النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٣)
وقال ابنُ عَبَّاسٍ صلَّى النَّبِيُّ عَِّ الخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ
أي: قال عبد الله بن عباس، صلى النبي عَّ صلاة الخوف بذي قرد، بفتح القاف
والراء، وهو موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان، وهذا التعليق وصله
النسائي والطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن
عباس: أن رسول الله، عَّهِ صلى بذي قرد صلاة الخوف، وقد مر في أبواب صلاة الخوف
عن ابن عباس سورة صلاة الخوف، ولكن لم يذكر فيه: بذي قرد.
... /٤١٢٦ _ وقَالَ بَكْرُ بنُ سَوَادَةَ حدَّثني زِيادُ بنُ نافِعِ عنْ أبِي مُوسى أنَّ جابِرَاً
حدَّثَهُمْ صَلَّى النَّبِيُّ عَ لَّهُ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَعْلَبَةَ. [انظر الحديث ٤١٢٥ وأطرافه].
بكر بن سوادة، بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالدال المهملة: الجذامي، بضم
الجيم وبالذال المعجمة، يكنى أبا ثمامة، عداده في أهل مصر، وكان أحد الفقهاء بها وأرسله
عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، إلى أفريقية ليفقههم فمات بها سنة ثمان وعشرين
ومائة، ووثقه ابن معين والنسائي، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق، وزياد،
بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن نافع النجيبي المصري، من التابعين الصغار،
وليس له أيضاً في البخاري سوى هذا الموضع، وأبو موسى ذكره أبو مسعود الدمشقي وغيره
أنه علي بن رباح اللخمي، وقيل: إنه أبو موسى الغافقي، واسمه مالك بن عبادة، وله صحبة،
وقال أبو عمر: مالك بن عبادة الهمداني، قدم على النبي عَّه في وفد همدان مع مالك بن
عمرة وعقبة بن نمر فأسلموا ويقال: إنه مصري ولا يعرف اسمه، والأول أولى، كما نبه عليه
الحافظ المزي، وليس له في البخاري أيضاً سوى هذا الموضع.
قوله: ((بهم)) أي: بالصحابة، رضي الله تعالى عنهم. قوله: ((يوم محارب وثعلبة)) هو
يوم غزوة ذات الرقاع، وقد مر في أول الباب وهو قوله: وهي غزوة محارب خصفة. فإن
قلت: ذكر هنا محارب خصفة من بني ثعلبة، وهنا يقول: وثعلبة، بعطفها على محارب؟
قلت: كأنه أشار بهذا إلى أن قولهم: من بني ثعلبة، وهم وقد ذكرناه مستقصى.
... / ٤١٢٧ - وقَالَ ابنُ إسْحَاقَ سَمِعْتُ وهْبَ بنَ كَيْسَانَ سَمِعْتُ جابِرَاً خرَجَ النَّبيُّ
عَ ◌ّهِ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعَاً مِنْ غَطْفَانَ فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وأخافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ
بَعْضَاً فصَلَّى النَّبِيُّ عَّهِ رَكْعَتَيِّ الخَوْفِ. [انظر الحديث ٤١٢٥ وأطرافه].
أي: قال محمد بن إسحاق صاحب (المغازي)، وقد مر في أول الباب ما ذكره ابن
إسحاق، وقال بعضهم: لم أر هذا الذي ساقه عن ابن إسحاق هكذا في شيء من كتب
المغازي ولا غيرها. قلت: لا يلزم من عدم رؤيته في موضع من المواضع عدم رؤية البخاري
رضي الله تعالى عنه ذلك في موضع لم يطلع عليه هذا القائل، لأن اطلاعه لا يقارب أدنى
اطلاع البخاري ولا إلى شيء من ذلك.

٢٦٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٣)
وقال يَزِيدُ عنْ سَلَمَةَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَِّ يَوْمَ القَرَدِ
يزيد هذا - من الزيادة - ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع يروي عن سلمة هذا،
ومضى موصولاً مطولاً قبل غزوة خيبر، وترجم له البخاري: غزوة ذي قرد، وهي الغزوة التي
أغاروا فيها على لقاح النبي عَّلِّ وليس فيها ذكر لصلاة الخوف أصلاً. فإن قلت: فعلى هذا ما
فائدة ذكر حديث سلمة ههنا؟ قلت: لعله ذكره من أجل حديث ابن عباس المذكور. قيل إنه
عَّهِ صلى صلاة الخوف بذي قرد، ولا يلزم من ذكر: ذي قرد، في الحديثين أن تتحد القصة،
كما لا يلزم من كونه عَ لّه صلى صلاة الخوف في مكان أن لا يكون صلاها في مكان آخر.
١٦٠/ ٤١٢٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أبو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنٍ أپي
بُرْدَةَ عنْ أَبِي بُرْدَةَ عنْ أَبِي مُوسى رضي الله تعالى عنهُ قال خرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَّ ◌ُلّهِ فِي غَزَاةِ
ونَحْنُ في سِنَّةٍ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِئُهُ فَتَقِبَتْ أَقْدَامُنَا ونَقِبَتْ قَدَمَايَ وسَقَطَتْ أَظْفَارِي وكُنَّا نَلُفُ
علَى أرجُلِنَا الخِرَقَ فسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرَّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ علَى أَرْجُلِنَا
وحَدَّثَ أَبُو مُوسى بِهِذَا الحَدِيثِ ثُمَّ كَرِهَ ذَاك قال ما كُنْتُ أَصْنَعُ بأنْ أَذْكُرَهُ كأَنَّهُ كَرِهَ أنْ
يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَقْشَاهُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي، وأبو أسامة
حماد بن أسامة، وبريد، بضمّ الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف: ابن عبد
الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى عبد الله بن
قيس الأشعري، رضي الله تعالى عنه.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في المغازي عن عبد الله بن براد وأبي كريب كلاهما
عن أبي أسامة عنه.
قوله: ((ونحن في ستة نفر)) الظاهر أنهم كانوا من الأشعريين. قوله: ((نعتقبه)) أي:
نركبه عقبة وهي أن يتناوبوا في الركوب بأن يركب أحدهم قليلاً ثم ينزل فيركب الآخر حتى
يأتي إلى آخرهم. قوله: ((فنقبت))، بفح النون وكسر القاف، يقال: نقب البعير إذا رقت
أخفافه، ونقب الخف إذا تخرق، وذلك لمشيهم حفاة قد نقبت أقدامهم وسقطت أظفارهم.
قوله: ((لما كان))، أي: لأجل ما فعلناه من ذلك. قوله: ((وحدث أبو موسى بذلك)) هذا
موصول بالإسناد المذكور، وهو مقول أبي بردة عن أبي موسى. قوله: ((ثم كره ذلك)) أي:
أبو موسى ما حدثه من ذلك لما فيه من تزكية نفسه. قوله: ((كأنه كره ... )) إلخ. وذلك لأن
كتمان العمل الصالح أفضل من إظهاره إلاَّ لوجود مصلحة تقتضي ذلك. قال الله تعالى:
﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢٧١].
٤١٢٩/١٦١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مَالِكِ عنْ يَزِيدَ بنِ رُومَانَ عنْ صَالِحِ بنِ
خَوَّاتٍ عمَّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ الله عَّه يَوْمَ ذَاتِ الرّقَاعِ صلَّى صَلاَةَ الخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةٌ صَفَتْ
١

٢٦٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٣)
معَهُ وطَائِفَةٌ وُجَاهَ العَدُوِّ فصَلَّى بِالَّتِي مِعَهُ رَكْعَةٌ ثُمَّ ثَبَتَ قائِمَاً وأَتُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا
فَصَقُوا وِجَاهَ العَدُوِّ وَجاءَتِ الطَّائِفَةُ الأَخْرَى فصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّ
ثَبَتَ جالساً وأتُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.
مطابقته للترجمة ظاهرة، ويزيد - من الزيادة - ابن رومان، بضم الراء: مولى الزبير بن
العوام، وصالح بن خوات، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وفي آخره تاء مثناة من فوق:
ابن جبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة: ابن العمان الأنصاري.
والحديث أخرجه بقية الجماعة كلهم في الصلاة، فمسلم عن يحيى بن يحيى وغيره،
وأبو داود عن القعنبي، والترمذي عن بندار، والنسائي عن قتيبة، وابن ماجه عن بندار به.
قوله: ((عمن شهده مع رسول الله، عَّةٍ)) ويروى: عمن شهد مع النبي عَّله، قيل:
اسم هذا المبهم: سهل بن أبي حثمة، قال المزي: هو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة، واسم
أبي حثمة: عامر بن ساعدة الأنصاري، وقال بعضهم: الراجح أنه أبو صالح المذكور، وهو
خوات بن جبير، واحتج على ذلك بأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ
مالك فيه، فقال: عن صالح بن خوات عن أبيه أخرجه ابن منده في (معرفة الصحابة) من
طريقه. انتهى. قلت: الذي يظهر أن صالحاً سمعه من أبيه ومن سهل بن أبي حثمة، فلذلك
كان يبهمه تارة كما في الطريق المذكور، ويفسره أخرى كما في الطريق الذي يأتي الآن،
ولا يقال: هذه رواية عن مجهول، لأن الصحابة كلهم عدول فلا يضر ذلك. قوله: ((معه)) أي:
مع النبي عَّهِ. قوله: ((وجاه العدو))، أي: محاذيهم ومواجههم، والوجاه، بضم الواو وكسرها.
قال مالِكٌ وذَلِكَ أحْسَنُ ما سَمِعْتُ في صَلاَةِ الخَوْفِ
هذا موصول بالإسناد المذكور، ثم كلام مالك هذا يقتضي أنه سمع في كيفية صلاة
الخوف صفات متعددة واختار منها في العمل حديث صالح بن خوات المذكور، أشار إليه
بقوله: ((وذلك أحسن ما سمعت)) ووافقه على ذلك الشافعي وأحمد وأبو داود، ثم إن بعض
العلماء حملوا اختلاف الصفات في صلاة الخوف على اختلاف الأحوال، وبعضهم حملوها
على التوسع والتخيير، وقد مر الكلام فيه مستقصّى في أبواب صلاة الخوف.
... / ٤١٣٠ _ وقَالَ مُعاذُ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرِ قال كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ
◌َّه بِنَخْلٍ فَذَكَرَ صَلاَةَ الخَوْفِ. [انظر الحديث ٤١٢٥ وأطرافه].
كذا وقع، معاذ، بغير نسبة عند الأكثرين، ووقع عند النسفي: قال معاذ بن هشام أخبرنا
هشام، وقال بعضهم: فيه رد على أبي نعيم ومن تبعه في الجزم بأن معاذاً هذا هو ابن فضالة
شيخ البخاري. قلت: وقوع معاذ بغير نسبة يحتمل الوجهين على ما لا يخفى، وقول أبي نعيم
مترجح حيث قال: أخبرنا هشام، ولم يقل: أخبرنا أبي، وكل من معاذ وهشام ذكر مجرداً، أما
معاذ بن هشام على قول النسفي فهو ثقة صاحب غرائب، وأما هشام الذي روى عنه معاذ فهو

٢٦٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٣)
هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، واسم ابن عبد الله سنبر، روى عنه ابنه معاذ ویحیی
القطان في آخرين، وقال عمرو بن علي: مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وأبو الزبير محمد
ابن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب المضارع من الدراسة.
قوله: ((بنخل)) مر تفسيره عن قريب عند قوله: فنزل نخلاً، وفائدة إيراد البخاري هذا
الحديث مختصراً معلقاً هي ما قيل: إنه أشار إلى أن روايات جابر متفقة على أن الغزوة التي
وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع، وقال بعضهم: فيه نظر، لأن سياق رواية
هشام عن أبي الزبير هذه تدل على أنه حديث آخر في غزوة أخرى. قلت: لا نسلم ذلك لأنه
ذكر فيما مضى عن قريب عن جابر: خرج النبي عَّه إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعاً
من غطفان ... إلى آخره.
تابَعَهُ اللَّيْثُ عنْ هِشَامٍ عنْ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ أنَّ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ حدَّثَهُ صلَّى النَّبِىُّ
عَِّ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَثْمَارٍ
الظاهر أن متابعة الليث لمعاذ المذكور. فإن قلت: كيف وجه هذه المتابعة لأن
حديث معاذ في غزوة محارب وثعلبة وحديث الليث في أنمار؟ قلت: ديار بني أنمار تقرب من
ديار بني ثعلبة، فبهذا الوجه يحتمل الاتحاد، وهشام الذي روى عنه الليث هو هشام بن سعد
المدني أبو سعيد القرشي مولاهم، يقال له: يتيم زيد بن أسلم، روى عن زيد بن أسلم فأكثر،
وروى عنه الليث بن سعد وآخرون وعن ابن معين: هو ضعيف، وقال أبو حاتم: لا يحتج به،
وقال أبو داود: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم، قيل: إنه مات سنة ستين ومائة، وهو يروي
عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وقد وصل البخاري في (تاريخه) هذا المعلق، قال: قال
لي يحيى بن عبد الله بن بكير: أخبرنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم سمع
القاسم بن محمد: أن النبي عَّهِ صلى في غزوة بني أنمار، وذكر الواقدي أن سبب غزوة
ذات الرقاع هو أن أعرابياً قدم من حلب إلى المدينة، فقال: إني رأيت ناساً من بني ثعلبة ومن
بني أنمار قد جمعوا لكم جموعاً فأنتم في غفلة عنهم، فخرج النبي عَّم في أربعمائة، ويقال:
سبعمائة، فعلى هذا غزوة بني أنمار متحدة مع غزوة بني محارب وثعلبة، وهي غزوة ذات
الرقاع، وأنمار، بفتح الهمزة وسكون النون وبالراء: قبيلة من بجيلة، بفتح الباء الموحدة وكسر
الجیم.
٤١٣١/١٦٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحيَى بنُ سَعيدِ القَطَّانُ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ
الأَنْصَارِيِّ عنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّد عنْ صَالِحٍ بِنِ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلٍ بنِ أبِي حَثْمَةَ قال يَقُومُ
الإِمامُ مُسْتَقْبِلَ القِئْلَةَ وطائِفَةٌ مِنْهُمْ معَهُ وطائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إلى العَدُوِّ فَيُصَلِّي
بالَّذِينَ معَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأُنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ في مَكانِهِمْ ثُمَّ
يَذْهَبُ هُؤلاءِ إلَى مَقَامٍ أُولَئِكَ فِيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً فَلَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ يَرْكَعُونَ ويَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.

٢٦٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٣)
هذا طريق آخر في حديث صالح بن خوات الذي مضى عن قريب، وقد صرح فيه أن
صالحاً رواه عن سهل بن أبي حثمة، وهناك قال: عمن شهد مع رسول الله، عَّ، وقد مر
الكلام فيه هناك. وأخرج هذا الطريق عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن
سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وفي هذا
الإسناد ثلاثة من التابعين المدنيين على نسق واحد، وهم: يحيى الأنصاري، والقاسم وصالح،
وقد ترجمنا سهلاً هناك، واختلف في شأن سهل، فقالت جماعة: إنه كان صغيراً في زمن
النبي عَ لّهِ، فمات النبي عَّ وهو ابن ثمان سنين، وممن جزم بذلك الطبري وابن حبان وابن
السكن، فعلى هذا تكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة، وقال ابن أبي حاتم عن رجل من
ولد سهل: أنه حدثه أنه بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد إلاَّ بدراً، وكان الدليل ليلة أحد،
وقال الواقدي: قبض رسول الله، عَّله وهو ابن ثمان سنين ولكنه حفظ عنه فروى وأتقن، وقال
أبو عمر: هو معدود في أهل المدينة وبها كانت وفاته.
قوله: ((يقوم الإمام)) هكذا ذكره موقوفاً، وهكذا أخرجه البخاري بعد حديث من طريق
ابن أبي حازم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وأورده من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن
أبيه مرفوعاً. قوله: ((من قبل العدو))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، وهو الجهة القابلة.
حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَخْيَى عِنْ شُعْبَةَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بنِ القَاسِمَ عنْ أبِيهِ عنْ
صالِحٍ بِنِ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلٍ بِنِ أبِي حَثْمَةَ عنِ النَّبِيِّ عَ ◌ّهِ مِثْلَهُ
هذا طريق آخر مرفوع أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة عن عبد الرحمن
ابن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر ... إلى آخره.
١٦٣ - حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله قال حدَّثنِي ابنُ أَبِي حازِمٍ عنْ يَحْيَى سَمِعَ
القاسِمَ أخبَرَنِي صالِحُ بنُ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلِ حدَّثَّهُ قَوْلَهُ
هذا طريق موقوف أخرجه عن محمد بن عبيد الله بن محمد مولى عثمان بن عفان
القرشي الأموي المدني عن عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار عن يحيى بن سعيد
الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ... إلخ.
١٦٤/ ٤١٣٢ - حدّثنا أبو اليَمَانِ أُخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَنِي سالِمٌ أَنَّ ابنَ
عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصافَفْنَا
لَهُمْ. [انظر الحديث ٩٤٢ وأطرافه].
هذا الحديث بعين هذا الإسناد مر في أبواب صلاة الخوف أتم منه وأكمل، وقد مر
الكلام فيه هناك. قوله: ((فوازينا)). من الموازاة وهي المقابلة. قوله: ((فصاففنا لهم))، وفي رواية
الكشميهني: فصاففناهم، وكذا في رواية أحمد عن أبي اليمان شيخ البخاري الحكم بن
نافع.

٢٦٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٣)
١٦٥/ ٤١٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَالِمٍ
ابنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ الله عَلَِّ صلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ والطَّائِفَةُ الأخْرَىَ
مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا فقامُوا في مَقَامٍ أَصْحَابِهِمْ فَجاءَ أُولَئِكَ فصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ ثُمَّ سَلَّمَ
عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَامَ هُؤْلاَءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وَقَامَ هَؤْلاَءٍ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. [انظر الحديث ٩٤٢
وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عمر أخرجه عن مسدد عن يزيد - من الزيادة -
ابن زريع، بضم الزاي وفتح الراء، عن معمر بن راشد .. إلخ. وأخرجه أبو داود عن مسدد
أيضاً ... إلخ نحوه. قوله: ((والطائفة الأخرى))، مبتدأ، ((ومواجهة)) خبره، والجملة حالية.
قوله: ((فقضوا))، من القضاء الذي بمعنى الأداء، كما في قوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾
[الجمعة: ١٠]. أي: أديت، لا بمعنى القضاء الاصطلاحي.
١٦٦ / ٤١٣٤ - حدَّثنا أبو اليَمَانِ حدَّثْنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال حدَّثنِي سِنَانٌ وَأَبُو
سلَمَةَ أنَّ جابِرَاً أخبَرَ أنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلِّ قِبَلَ نَجْدٍ. [انظر الحديث ٢٩١٠ وأطرافه].
١٦٧/ ٤١٣٥ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قال حدَّثني أخي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي
عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سِنَانِ بنِ أبِي سِنَانِ الدُّؤَلِيّ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى
عنهُما أخبَرَهُ أنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّ ◌َلَّهِ قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ قَفَلَ معَهُ
فأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ في وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ في الْعِضَاءِ
يَسْتَظِلّونَ بِالشَّجَرِ ونَزَلَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّلِ تَحتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ قال جَابِرٌ فَنِعْنَا نَوْمَةٌ ثُمَّ
إِذَا رَسُولُ اللهِ عَّيْلِ يَدْعُونَا فَجِئْنَاهُ فإذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جالِسٌ فقال رسُولُ اللهِ عَ لِّ إِنَّ هُذَا
اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ وهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً فقال لي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ لَهُ الله
فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِتُهُ رَسُولُ اللهِ عَّةِ. [انظر الحديث ٢٩١٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن غزوته عَّ ليه، قبل نجد هي غزوة ذات الرقاع، والدليل
عليه أن في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: كنا مع رسول الله، عَّهِ، بذات الرقاع.
وهذا الحديث بطريقيه قد مضى في الجهاد في: باب تفرق الناس عن الإمام عند
القائلة، وأخرجه هنا أيضاً نحوه. الأول: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي
حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سنان وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن
جابر، وهذا الإسناد بعينه هناك. الثاني: عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن
سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق،
نسب إلى جده، عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان واسم أبي سنان يزيد بن أمية، وما له
في البخاري إلاَّ هذا الحديث. وأخرجه من روايته عن أبي هريرة في الطب، وأخرج البخاري
هذا هناك عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سنان عن جابر
وليس فيه ذكر أبي سلمة.

٢٦٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٣)
قوله: ((قبل نجد))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة: أي: جهته، وقال ابن الأثير:
النجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق، وقال
الجوهري: نجد من بلاد العرب وهو خلاف الغور، والغور هو تهامة وكل ما ارتفع من تهامة
إلى أرض العراق فهو نجد، وهو مذكور، والحاصل أن غزوة ذات الرقاع كانت بنجد.
قوله: ((الدؤلي)) بضم الدال وفتح الهمزة، قال الكرماني: ويروى بكسر الدال وسكون
الياء آخر الحروف. قلت: الأول: نسبة إلى الدؤل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهو بكسر
الهمزة ولكنها فتحت في النسبة. والثاني: نسبة إلى الدول بن حفيفة بن لحيم، وإلى غير
ذلك. قوله: ((فلما قفل)) أي: رجع. قوله: ((القائلة)) أي: شدة الحر وسط النهار. قوله:
((العضاه)) بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة وبالهاء: كل شجر عظيم له شوك
كالطلح والعوسج، الواحدة عضه، الهاء أصلية، وقيل: عضهة، وقيل: عضاهة، فحذفت الهاء
الأصلية كما حذفت في الشفة ثم ردت في العضاه كما ردت في الشفاه. قوله: ((تحت
شجرة)) أي: شجرة كثيرة الورق. قوله: ((قال جابر)) هو موصول بالإسناد المذكور، وسقط
ذلك من رواية معمر. قوله: ((فإذا)) كلمة: إذا، في الموضعين للمفاجأة. قوله: ((أعرابي
جالس) وفي رواية معمر: فإذا أعرابي قاعد بين يديه، واسمه غورث كما سيأتي. قوله:
((اخترط سيفي)) أي: سله. قوله: ((صلتاً)) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره تاء
مثناة من فوق: أي مجرداً من الغمد بمعنى مصلوتاً، وانتصابه على الحال. قوله: ((والله))، أي:
الله يمنعني. قوله: ((فها هو ذا جالس))، كلمة: ها، للتنبيه و: هو ضمير الشأن وكلمة، ذا،
للإشارة إلى الحاضر مبتدأ، و: جالس، خبره والجملة خبر لقوله: هو، فلا تحتاج إلى رابط
كما عرف في موضعه. قوله: ((ثم لم يعاقبه رسول الله، عٍَّ)) وذلك لشدة رغبته في
استئلاف الكفار ليدخلوا في الإسلام لم يؤاخذه بما صنع، بل عفا عنه. وذكر الواقدي: أنه
أسلم وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير.
... /٤١٣٦ _ وقَالَ أبانُ حدَّثَنَا يَخْتَى بنُ أبِي كَثِيرٍ عنْ أَبِي سلَمَةَ عنْ جابِرٍ قال كُنَّا
مَعَ الَّبِيِّ عَّهِ بِذَاتِ الرَّقَاعِ فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَبِيِّ عَلّهِ فِجَاءَ رَجُلٌ مِنَ
المُشْرِكِينَ وسَيْفُ النَّبيِّ عَلِ مُعَلَّقٌ بالشَّجَرَةِ فاخْتَرَطَهُ فقال أُتَخَافُنِي قال لا قال فَمَنْ يَمْتَعُكَ
مِنِّي قال الله فتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ عَ لَّهِ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تأخّرُوا
وصَلَّى بالطَّائِفَةِ الأخْرَى رَكْعَتَيْنِ وكَانَ لِلْنَّبِيِّ عَّهِ أَزْبَعُ ولِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ. [انظر الحديث
٢٩١٠ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث جابر، وهو معلق أخرجه عن أبان، بفتح الهمزة وتخفيف
الباء الموحدة: ابن يزيد العطار البصري، ووصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان
عن أبان بتمامه.
قوله: ((ظليلة)) أي: مظللة أي: ذات ظل كثيف. قوله: ((فجاء رجل)) هو غورث على

٢٦٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٣)
ما يأتي بيانه الآن. قوله: ((وسيف النبي عَُّلَّه)) الواو فيه للحال. قوله: ((وأقيمت الصلاة ... ))
الخ، واستشكل ابن التين هذه الرواية عن جابر لأنهم كانوا في سفر، فكيف يصلي بكل
طائفة ركعتين وهو يصلي أكثر من المأمومين؟ وأجيب: بأنه لا إشكال هنا لأنهم صلوا معه
ركعتين ثم كملوا يدل عليه قوله: ((ثم تأخروا)). فإن قلت: قوله: ((وكان للنبي عَّ له أربع
وللقوم ركعتين)) ينافي هذا الجواب؟ قلت: معنى قوله: وللقوم ركعتين مع الإمام وركعتين
أخريين منفردين، وأولوه كذا كما أولوا حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: فرض الله -
عز وجل - الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف
ركعة، حيث قالوا: إن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفرداً، كما جاءت
الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي عَّله وأصحابه في الخوف، وقال النووي: لا بد من هذا
التأويل جمعاً بين الأدلة.
وقال مُسَدَّدٌ عنْ أَبِي عَوَانَةَ عنْ أَبِي بِشْرِ اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بنُ الحَارِثِ وَقَاتَلَ
فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ
أبو عوانة، بفتح العين: الوضاح اليشكري البصري، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة: هو
جعفر بن أبي وحشية، وهذا التعليق أخرجه سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن أبي بشر عن
سليمان بن قيس، يعني: اليشكري الثقة عن جابر. قوله: ((اسم الرجل)) أراد الرجل الذي في
قوله: فجاء رجل من المشركين، قوله: ((غورث)) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء
وبالثاء المثلثة، وقيل بضم أوله: مأخوذ من الغرث وهو الجوع، وحكى الخطابي فيه:
غويرث، بالتصغير. قوله: ((وقاتل فيها)) أي: في تلك الغزوة. قوله: ((محارب خصفة))، مفعول
قاتل، ومحارب مضاف إلى خصفة، وقد ذكرنا أن محارب قبائل كثيرة فذكر خصفة للتمييز،
وروى البيهقي من طريقين عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر، قال:
قاتل رسول الله، عَّ محارب خصفة فرأوا من المسلمين غرة، فجاء رجل منهم يقال له:
غورث بن الحارث، حتى قام على رسول الله، عَّ له فقال: من يمنعك ... ؟ الحديث.
... / ٤١٣٧ _ وقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرٍ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّه بِنَخْلٍ فَصَلَّى الخَوْفَ
[انظر الحديث ٤١٢٥ وأطرافه].
أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، علقه عنه البخاري وتقدم الكلام في رواية أبي
الزبير عن جابر عن قريب. قوله: ((فصلى الخوف)) أي: فصلى صلاة الخوف.
وقال أبُو هُرَيْرَةَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَِّ فِي غَزْوَةٍ نَجْدٍ صَلاَةَ الخَوْفِ وَإِنَّمَا جاءَ أَبُو
هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ عَّهِ أَيَّامَ خَيْبَرَ.
هذا التعليق وصله أبو داود والطبراني وابن حبان من طريق أبي الأسود: أنه سمع عروة
يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع النبي عَ ◌ِّ صلاة الخوف؟

٢٦٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٤)
وقال أبو هريرة: نعم. قال مروان: متى؟ قال: عام غزوة نجد. قوله: ((وإنما جاء أبو هريرة ... ))
إلى آخره، ذكر البخاري هذا تأكيداً لقوله: إن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر، وذلك لأن
أبا هريرة ما جاء إلى النبي عَّه، إلاَّ في أيام خيبر، وفيه نظر لا يخفى، لأنه لا يلزم من قوله:
صليت مع النبي عَّه في غزوة نجد صلاة الخوف أن يكون هذا في غزوة ذات الرقاع، لأنه
عَّ الِ غزا غزوات عديدة في جهة نجد.
٣٤ _ بابُ غَزْوِةٍ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهْيَ غَزْوَةُ المَرَيْسِيعِ
أي: هذا باب في بيان غزوة بني المصطلق، بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح
الطاء المهملة وكسر اللام وفي آخره قاف، وهو لقب من الصلق، وهو رفع الصوت، وأصله:
مصتلق، فأبدلت الطاء من التاء لأجل الصاد، واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن
حارثة بطن من بني خزاعة، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وفتح العين المهملة،
وخزاعة هو ربيعة، وربيعة هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة
الغطريف بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وقيل لهم: خزاعة لأنهم تخزعوا من
بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم من اليمن أي: انقطعوا عنهم. قوله: ((وهي غزوة بني
المصطلق)) هي: غزوة المريسيع، بضم الميم وفتح الراء وسكون اليائين التحتانيتين بينهما
سين مهملة مكسورة وفي آخره عين مهملة، وهو اسم ماء لهم من ناحية قديد مما يلي
الساحل، بينه وبين الفرع نحو يومين، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد، من قولهم: رسعت عين
الرجل إذا دمعت من فساد، وقال أبو نصر: الرسع فساد في الأجفان.
قال ابنُ إسحَاقَ وذُلِكَ سَنَةَ سِتّ
أي: قال محمد بن إسحاق صاحب (المغازي): وذلك، أي: غزو رسول الله عَّ كان
في سنة ست من الهجرة، وقال في (السيرة) بعدما أورد قصة ذي قرد: فأقام رسول الله، عَّ له،
بالمدينة بعض جمادى الآخرة ورجباً ثم غزا بني المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ست،
وقال ابن هشام: واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري، ويقال: نميلة بن عبد الله الليثي، وقال
ابن سعد: ندب رسول الله، عَّله الناس إليهم فأسرعوا الخروج وقادوا الخيل وهي ثلاثون فرساً
في المهاجرين منها عشرة وفي الأنصار عشرون، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة،
وكان معه، أي: مع النبي عَِّ فرسان: لزاز والظراب، وقال الصنعاني: كان أبو بكر، رضي
الله تعالى عنه، حامل راية المهاجرين، وسعد بن عبادة حامل راية الأنصار، فقتلوا منهم عشرة
وأسروا سائرهم.
وقال مُوسى بنُ عُقْبَةَ سَنةَ أرْبَعٍ
قيل: سنة أربع، سبق قلم من الكاتب في نسخ البخاري، والذي في (مغازي موسى بن
عقبة) من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في (الدلائل) وغيرهم:

٢٧٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٤)
سنة خمس، ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، ثم قاتل رسول الله، عَ لّهِ بني
المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس، وقال الواقدي، كانت ليلتين من شعبان سنة
خمس في سبعمائة من أصحابه وسبى النبي عَّهِ جويرية بنت الحارث فأعتقها وتزوجها،
وكانت الأسرى أكثر من سبعمائة.
وقَالَ النُّعْمَانُ بنُ رَاشِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ كانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ
النعمان بن راشد الجزري أخو إسحاق الأموي مولاهم الحراني، وروى تعليقه
الجوزقي والبيهقي في (الدلائل) من طريق حماد بن زيد عن النعمان بن راشد، ومعمر عن
الزهري عن عروة عن عائشة، فذكر قصة الإفك في غزوة المريسيع، وبهذا قال ابن إسحاق
وغير واحد من أهل المغازي: إن قصة الإفك كانت في رجوعهم من غزوة المريسيع.
١٦٨ / ٤١٣٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ رَبِيعَةَ بنِ أبِي
عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ يَخْيَى بن حَبَّانَ عنِ ابنِ مُحَيْرِيزِ أنَّهُ قال دخَلْتُ المَسْجِدَ فَرَأيْتُ
أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِي فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فسَألْتُهُ عنِ العَزْلِ: قال أبُو سَعِيدٍ خرَجْنَا مَعَ رسُولِ اللهِ عَ له
في غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ فأصَبْنَا سَبْياً مِنْ سَبْي العَرَبِ فاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ واشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ
وأحْبَيْنَا العَزْلَ فَأرَدْنَا أنْ نَعْزِلَ وقُلْنَا نَعْزِلُ ورَسُوَّلُ اللهِ عَ لَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أنْ نَسْألَهُ فِسَألْنَاهُ
عِنْ ذُلِكَ فقال ما عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ما مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إلَّ وهيَ كائِنَةٌ.
[انظر الحديث ٢٢٢٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((في غزوة بني المصطلق)) وإسماعيل بن جعفر بن كثير
الأنصاري المدني، سكن بغداد وربيعة ابن أبي عبد الرحمن هو المشهور بربيعة الرأي،
ومحمد بن يحيى بن حبان، بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة، وابن محيريز هو عبد الله
ابن محيريز، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الراء وسكون
الياء وفي آخره زاي: القرشي التابعي.
والحديث مر في البيوع في: باب بيع الرقيق فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن
شعيب عن الزهري عن ابن محيريز ... إلخ، وقد مر الكلام فيه هناك.
قوله: ((العزل)) وهو نزع الذكر من الفرج عند الإنزال. قوله: ((ما عليكم أن لا تفعلوا))
أي: لا بأس عليكم أن لا تفعلوا، و: لا، زائدة. قوله: ((ما من نسمة)) أي: ما من نفس كائنة
في علم الله تعالى ((إلاَّ وهي كائنة)) في الخارج أي: ما قدر الله كونها لا بد من مجيئها من
العدم إلى الوجود، وقال شمر: النسمة كل دابة فيها روح، والنسيم الريح، وقال القزاز: كل
إنسان نسمة، ونفسه نسمة.
٤١٣٩/١٦٩ - حدَّثنا مَحْمُودٌ حدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبِي
سَلَمَةَ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قال غَزَوْنَا معَ رَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلِّ غَزْوَةَ نَجْدٍ فَلَمَّا أدْرَكَتْهُ القَائِلَةُ

٢٧١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٥ و٣٦)
وهْوَ فِي وادٍ كَثِيرٍ العِضَاهِ فنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ واسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ في
الشَّجَرِ يَسْتَظِلُونَ وَبَيْنَا نَحنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللهِ عَ لَِّ فِجِئْنَا فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ
فَقَالَ إِنَّ لهذَا أتاني وأنا نائِمٌ فَاخْتَرَطَ سَيْفِي فاسْتَيْقَظْتُ وهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي مُخْتَرِط سَيْفِي
صِلْتَاً قال مَنْ يَمْنَعُك مِنِّي قُلْتُ الله فشَامَهُ ثُمَّ قَعَدَ فَهْوَ هُذَا قال ولَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ عَله.
[انظر الحديث ٢٩١٠ وأطرافه].
هذا الحديث قد مضى في الباب السابق فإنه أخرجه هناك من طريقين عن أبي اليمان
وعن إسماعيل، وهنا أخرجه عن محمود بن غيلان أبو أحمد المروزي وهو شيخ مسلم أيضاً،
ومعمر هو ابن راشد، وإنما ذكر هذا الحديث في هذا الباب مع أن قصته كانت في غزوة
ذات الرقاع لأنه لما صرح فيه بأنها كانت في غزوة نجد توجه ذكره هنا، إذ علم منه أنها لم
تكن في الغزوة المصطلقية، وقيل: إنهما كانتا متقاربتين، فكأن هذا الراوي أعطاهما حكم
غزوة واحدة، وقيل: هذا الحديث ليس في هذا الباب في بعض النسخ، بل كان في الباب
المتقدم، وقيل: الغالب أنه كان في الحاشية فنقله في هذا الباب، وهذان القولان أقرب إلى
الصواب.
قوله: ((فشامه) بالشين المعجمة، يقال: شمت السيف، أي: غمدته، وشمته أي سللته
وهو من الأضداد.
٣٥ - بابُ غَزْوَةِ أَثْمَارٍ
أي: هذا باب في ذكر غزوة أنمار، وقد يقال غزوة بني أنمار، وإنما قدرنا هكذا لأنه ليس
فيه ذكر قصة أنمار، وإنما فيه ذكر لفظ: غزوة أنمار، ولا معنى لذكر هذا الباب هنا، وكان
محله قبل غزوة بني المصطلق، وأنمار، بفتح الهمزة: قبيلة وقد ذكرناها.
١٧٠/ ٤١٤٠ - حدّثنا آدَمُ حدَّثْنَا ابنُ أبِي ذِئْبٍ حدَّثْنَا عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الله بنِ سُرَاقَةَ عنْ
جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيِّ قال رَأيْتُ النَّبِيَّ عَّه في غزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجّهَاً
قِبَلَ المَشْرِقِ مُتَطَوِّعَاً. [انظر الحديث ٤٠٠ وطرفيه].
هذا الحديث مضى في الصلاة في: باب صلاة التطوع على الدواب، وفي: باب ينزل
للمكتوبة، وأخرجه هنا عن آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، بلفظ
الحيوان المشهور، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، بضم السين المهملة وتخفيف الراء
وبالقاف: العدوي، كان والي مكة، مات سنة ثمان عشرة ومائة.
قوله: ((قبل))، بكسر القاف، قوله: ((متطوعاً)، نصب على الحال من النبي عَ ﴾.
٣٦ _ بابُ حَدِيثِ الإِفْكِ
أي: هذا باب في بيان حديث الإفك، وليس في بعض النسخ لفظ: باب، بل هكذا:
حديث الإفك، أي: هذا حديث الإفك ولما كان حديث الإفك في غزوة بني المصطلق

٢٧٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
وهي غزوة المريسيع ذكره هنا.
الإِفْكِ والأَفَكِ بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ والنَّجَسِ
أشار بهما إلى أنهما لغتان الأولى: الإِفك، بكسر الهمزة وسكون الفاء: كالنجس،
بكسر النون وسكون الجيم، والثانية: الأفك، بفتح الهمزة والفاء معاً: كالنجس، بفتحتين،
والأولى هي اللغة المشهورة. قوله: ((بمنزلة النجس)) أي: بنظير النجس والنجس في الضبط،
وفي كونهما لغتين، ثم الإفك مصدر أفك الرجل يأفك من باب ضرب يضرب إذا كذب،
والأفك، بضم الهمزة جمع أفوك، وهو الكثير الكذب، ذكره ابن عديس في الكتاب (الباهر).
يقَالُ إِفْكُهُمْ وَأَفَكَهُمْ وأَفَّكَهُمْ
أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون﴾
[الأحقاف: ٢٨]. قرىء في المشهور: إفكهم، بكسر الهمزة وسكون الفاء، وارتفاعه على أنه
خبر لقوله: وذلك، وقرىء في الشاذ: أفكهم، بفتح الهمزة والفاء والكاف جميعاً على أنه فعل
ماضٍ، وقرىء أيضاً: وأفكهم، بتشديد الفاء للمبالغة، وآفكهم، بمد الهمزة وفتح الفاء أي:
جعلهم آفكين وآفكهم بالمد وكسر الفاء، قال الزمخشري: أي قولهم الكذب كما تقول: قول
كاذب.
فَمَنْ قال أفَكَهُمْ
يعني من جعله فعلاً ماضياً.
يَقُولُ صرَفَهُمْ عنِ الإِيمَانِ وَكَذَبَهُمْ
كما قال يُؤْفَكُ عنْهُ مِنْ أُفِكَ يُصْرَفُ عنْهُ مِنْ صُرِفَ
يؤفك، بضم الياء صيغة المجهول، وفي الحديث: لقد أفك قوم كذبوك، وظاهروا
عليك، أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه، يقال: أفكه يأفكه أفكاً إذا صرفه عن الشيء وقلبه،
وأفك فهو مأفوك.
٤١٤١/١٧١ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحٍ عنٍ
ابنِ شِهَابٍ قال حدَّثَنِي ◌ُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ وسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ وعُبَيْدُ الله بنُ
عَبْدِ الله بنِ عُثْبَةً بن مَشْعُودٍ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا زَوْجِ النَّبِيِّ عَلِّ حِينَ قَال لَهَا
أَهْلُ الإِفْكِ ما قَالُوا وكلُّهُمْ حدَّثَنِي طائِفَةٌ مِنْ حَدِيثِهَا وبَعْضُهُمْ كانَّ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ
وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصَاً وقَدْ وَعِيْتُ عنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ الحَدِيثَ الَّذِي حدَّثَنِي عِنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُ
حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضَاً وإنْ كانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ قالُوا قالَتْ عَائِشَةُ كانَ رَسُولُ الله
عَِّ إِذَا أَرَادَ سِفَرَاً أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ مَعَهُ قَالَتْ

٢٧٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
عَائِشَةُ فَأفْرَعَ بَيْنَنَا في غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ معَ رَسُولِ اللهِ عَُّلِّ بَعْدَ ما
أَنْزِلَ الحِجَابُ فَكُنْتُ أُحْمَلُ في مَوْدَجِي وَأَنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ عَ لِّ مِنْ
غَزْوَتِهِ تِلْكَ وقَفَلَ دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بالرَّحِيلِ
فَمَشَيْتُ حتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شأنِي أَقْبَلْتُ إلَى رَحْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِي فإذَا
عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ قَالَتْ وَأَقْبَلَ
الرَّهْطُ الَّذِينَ كانُوا يُرَحِّلُونِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ
وهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وكانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافَاً لَمْ يَهْبُلْنَ ولَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إََّا يَأْكُلْنَ
العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وحَمَلُوهُ وَكُنْتُ جارِيَةٌ حَدِيثَةً
السِّنِّ فَبَعَثُوا الجَمَلَ فسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا
مِنْهُمْ دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ
فَبَيْنَا أَنَاْ جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وكانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السَّلَمِيُّ ثُمَّ
الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ فَأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إنْسَانِ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رآنِي وكَانَ
رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ فاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَوالله ما
تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ ولاَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةٌ غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ وهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِىءَ عَلَى
يَدِهَا فِقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بي الرَّاحِلَةَ حتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ مُوغِرِينَ في نَحْرِ
الظّهِيرَةِ وهُمْ نُزُولٌ قَالَتْ فَهَلَكَ فِيَّ مَنْ هَلَكَ وكانَ الَّذِي تَوَلَّي كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ الله بنُ أَبَيّ
ابنُّ سَلُولَ قال عُزْوَةُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كانَ يُشَاعُ وِيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ فَيُقِرُّهُ ويَسْتَمِعُهُ ويَسْتَوْشِيهِ وقال
عُزْوَةُ أيضاً لَمْ يُسَمَّ مِنْ أهْلِ الإِفْكِ أيضاً إِلَّ حَسَانُ بنُ ثابِتٍ ومِسْطَحُ بنُ أَثَاثَةَ وحَمْنَةُ بِنْتُ
جَحْشٍ في ناسٍ آخَرِينَ لاَ عِلْمَ لِي بِهِمْ غَيْرَ أنَّهُمْ عُصْبَةٌ كَمَا قال الله تعالَى وإنَّ كُجْرَ ذُلِكَ
يُقَالُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبَي ابنُ سَلُولَ قال عُرْوَةُ كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَشَّانُ وتَقُولُ
إِنَّهُ الَّذِي قال:
لِعِرْض مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
فَإِنَّ أبي وَوَالِدَهُ وعِرْضِي
قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرَاً والنَّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلِ
أَصْحَابِ الإِفْكِ لا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهْوَ يَرِيبِي فِي وَجَعِي أَنِّي لاَ أَغْرِفُ مِنْ رَسُولِ الله
عَِّ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي أَّمَا يَدْخُلُ عَلَيُّ رَسُولُ اللهِ عَلِ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ
يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذْلِكَ يَرِيبِنِي ولاَ أَشْعُرُ بالشَّرِّ حتَّى خَرَجْتُ حِينَ نقَهْتُ
فخَرَجْتُ معَ أُمِّ مِسْطَحِ قِبَلَ المَنَاصِعِ وكانَ مُتَبَرََّنَا وَكُنَّ لاَ تَخْرُجُ إلَّ لَيْلاً إلى لَيْلٍ وَذُلِكَ
قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُتُفَ قَرِيبَاً مِنْ بُيُوتِنَا قَالَتْ وَأَمْنَا أَمْرُ العَرَبِ الأَوَلِ في البَرِيَّةِ قِبَلَ الغَائِطِ وكُنَّا
تَتَأَذَّى بالكُنُفِ أنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمَّ مِشْطَحِ وهْيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بنِ
المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ وَأُمُّهَا بِئْتُ صَخْرِ بنِ عَامِرٍ خالَةُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وابنُهَا مِسْطَحُ بنُ
أَثَاثَةَ بنِ عَبَّادٍ بِنِ المُطَّلِبِ فَأقْبَلْتُ أَنَا وَأَمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْتِنَا فَعَثَرَتْ أَمَّ
عمدة القاري/ ج١٧ م١٨

٢٧٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
مِسْطَحِ فِي مِرْطِهَا فَقالَتْ تَعِسَ مِسْطَحْ فِقُلْتُ لَهَا بِئْسَ ما قُلْتِ أَتَسُبَّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرَأْ
فَقَالَتَْ أَيْ هَنْتَاهُ ولَمْ تَسْمَعِي ما قال قالَتْ وقُلْتُ ما قال فأخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ قالَتْ
فازْدَدْتُ مَرَضاً علَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ فَسَلَّمَ ثُمَّ قال
كَيْفَ تِيكُمْ فَقُلْتُ لَهُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِي أَبَوَيَّ قَالَتْ وأُرِيدُ أنْ أَسْتَيْقِنَ الخَبرَ مِنْ قِبَلِهِمَا قالتْ
فأذِنَ لي رسُولُ اللهِ عَِّ فِقُلْتُ لِأَمِّي يا أُمَّتَاهُ ماذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالتْ يَا بُنَّهُ هَوِّنِي عَلَيْكِ
فَوَ الله لقَلَّمَا كانَتِ امْرَأَةٌ قَطُ وضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرَ إلاَّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا قالَتْ فَقُلْتُ
سُبْحَانَ الله أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِذَا قالتْ فِبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لاَ يَرْقَأْ لِي دَمْعٌ
ولاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي قالَتْ ودَعَا رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ عِلِيَّ بنَ أَبِي طالِبٍ رضي
الله تعالى عنهُ وأَسَامَةَ بنَ زَيْدِ حِينَ اسْتَلبَثَ الوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَّا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ قَالَتْ
فأمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَ لَِّ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ
فَقَالَ أُسَامَةُ أَهْلَكَ ولا نَعْلَمُ إلَّ خَيْرَاً وأمَّا عليٍّ فقَالَ يا رَسُولَ الله لَمْ يُضَيِّقِ اللهِ عَلَيْكَ
والنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَسَلِ الجَارِيَّةَ تَصْدُقْكَ قالَتْ فِدَعَا رَسُولُ اللهِ عَ لَه بَرِيرَةَ فَقال أيْ بَرِيرَةُ
هَلْ رَأيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيثِكِ قالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ وَالَّذِي بَعَكَ بالحَقِّ ما رأيْتُ عَلَيْهَا أمْرَاً قَطُّ أَغْمِصُهُ
غيْرَ أَنَّهَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عنْ عَجِيِنِ أهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ قالتْ فَقَامَ رسُولُ الله
عَ ظَلَّهِ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَغْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بنِ أَبَيّ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ فَقال يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَنْ
يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عنْهُ أَذَاهُ في أَهْلِي والله ما عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلاَّ خَيْرَاً وَلَقَدْ
ذكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلَّ خَيْرَاً وما يَدْخُلُ علَى أَهْلِي إِلاَّ مَعِي قالَتْ فقامَ سَعدُ بنُّ
مُعاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فَقال أنَا يا رسُولَ الله أعْذِرُكَ فإنْ كانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ
وإنْ كانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَج أمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ قالَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ وكانَتْ أُمّ
حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخْذِهِ وَهُوَ سَعْدُ بنُّ عُبَادَةَ وَهْوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ قالَتْ وكاَنَ قَبْلَ ذُلِكَ
رجلاً صالِحًاً ولُكِنْ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ كَذَبْتِ لَعَمْرُ الله لاَ تَقْتُلْهُ ولاَ تَقْدِرْ عَلَى قَتْلِهِ
ولَوْ كانَ مِنْ رَهْطِكَ ما أخْبَبْتَ أنْ يُقْتَلَ فقامَ أَسَيْدُ بنُ محُضَيْرٍ وهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ فقال لِسَعْدِ
ابنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لتَقْتُلَنَّهُ فإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عنِ المُنَافِقِينَ قَالَتْ فَارَ الْحَيَّانِ الأُؤْسُ
والخَزْرَجُ حتَّى هَمُوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ورسُولُ اللهِ عَلَِّ قَائِمٌ عَلَى المِثْبَرِ قَالَتْ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله
◌َِّ يُخَفِّضُهُمْ حتَّى سَكَنُوا وَسَكَتَ قَالَتْ فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذُلِكَ كُلَّهُ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ولاَ
أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ قالَتْ وَأَصْبَحَ أبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْماً لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أكْتَحِلُ
بِنَوْمِ حتَّى إِنِّي لأَظُنُّ أنَّ البُكَاءَ فالِقٌّ كَبِدِي فِبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فاسْتَأَذَنَتْ
عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فأذِنْتُ لَهَا فِجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ علَى ذُلِكَ دَخَلَ
رسُولُ اللهِ عَّهِ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قالَتْ ولَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلٌ قَبْلَهَا وَقَدْ
لَبِثَ شَهْرَاً لاَ يُوحَى إِلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يا
عَائِشَةُ إِنَّهُ بلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فسَيُبَرَّتُكِ الله وإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ
فاسْتَغْفِرِي الله وتُوبِي إِلَيْهِ فإِنَّ العَبْدَ إِذَا اغْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ قالَتْ فَلَمَّا قَضَى رسُولُ

٢٧٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
الله عَّهِ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لِأَبِي أجِبْ رَسُولَ اللهِ عَّلِ عَنِّي
فِيمَا قال فقال أبي والله ما أدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ الله عَ لَّهِ فَقُلْتُ لإِمِّي أَجِيبِي رسُولَ الله
عَ لِ فِيمَا قَالَ قَالَتْ أُمِّي ما أدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ الله عَ لَّهِ فَقُلْتُ وأَنَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السّنِّ لا
أَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيرَاً إِنِّي والله لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ في أنْفُسِكُمْ
وصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ لاَ تُصَدِّقُونِيٍ ولَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ والله يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ
بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِي فَوَالله لاَ أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً إلاَّ أَبًا يُوسُفَ حِينَ قال ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله
المُسْتَعانُ علَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ واضْطَجَعْتُ علَى فِرَاشِي والله يَعْلَمُ
أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ وأنَّ الله مُبَرِّنِي بِبَرَاءَتِي ولَكِنْ والله ما كُنْتُ أَظُنُّ أنَّ الله مُنْزِلٌ في شأنِي وَحْيَاً
يُتْلَى لِشأنِي فِي نَفْسِي كانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهِ فِيَّ بأمر ولَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ
الله عَّهِ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّثُنِي الله بِهَا فَوالله ما رَامَ رَسُولُ اللهِ عَُّلَّهِ مَجْلِسَهُ وَلاَ خَرَجَ أحَدٌ مِنْ
أَهْلِ البَيْتِ حَتَّى أَنْزِلَ عَلَيْهِ فَأخَذَهُ ما كَانَ يأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ العَرَقِ
مِثْلُ الجُمَانِ وهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ قالَتْ فَسُرِّيَ عنْ رَسُولِ الله
عَّلَه وهوَ يَضْحَكُ فَكَانَتَ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللّه فَقَدْ بَرَّأَكِ قَالَتْ فقالَتْ
لِي أُمِّي قُؤُمِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ لاَ والله لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ فإِنِّي لا أحمَدُ إلاَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَتْ وأَنْزَلَ الله
تعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١]. العَشَرَ الآياتِ ثُمَّ أَنْزَلَ الله تعَالى
لهَذَا في بَرَاءَتِي قال أبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ وكانَ يُنْفِقُ علَى مِسْطَحِ بنِ أَثَاثَةَ لِقَرَايَتِهِ مِنْهُ وفَقْرِهِ والله
لاَ أُتْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ شَيَاً أَبَداً بعْدَ الَّذِي قال لِعَائِشَةَ ما قال فَأَنْزَلَّ الله تعالَى: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا
الفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إلىّ قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ بَلَى والله إنِّي
لِأحِبُّ أنْ يَغْفِرَ الله لِي فَرَجَعَ إلى مِسْطَحِ النَّفَقَّةَ الَّتِي كانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وقال والله لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ
أَبَدَاً قالَتْ عَائِشَةُ وكانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ سألَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَخْشٍ عنْ أَمْرِي فَقالِ لِزَيْنَبَ ماذَا
عَلِمْتِ أوْ رَأيْتِ فقالَتْ يا رسُولَ الله أُخْمِي سَمْعِي وبَصَرِي والله ما عَلِمْتُ إلَّ خَيْرَاً قالَتْ
عائِشَةُ وهْيَ الَّتِي كانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَّلِ فَعَصَمَهَا اللّهِ بِالوَرَعِ قَالَتْ وطَفِقَتْ
أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فِهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. قال ابنُ شِهَابٍ فَهذَا الَّذِي بلِّغَنِي مِنْ حَدِيثَ
هَؤُلاءِ الرَّهْطِ ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ واللهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لِيَقُولَ سُبْحَانَ
الله فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما كشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُ قَالَتْ ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذُلِكَ في سَبِيلِ الله.
[انظر الحديث ٢٥٩٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مضى في الشهادات في أول: باب تعديل النساء
بعضهن بعضاً، فإنه أخرجه هناك عن أبي الربيع سليمان بن داود ... إلى آخره، وأخرجه هناك
عن عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان ... إلى آخره، وليعتبر الناظر التفاوت بينهما من
حديث الزيادة والنقصان، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفّى، ولنتكلم هنا بما يحتاج إليه منه.
فقوله: ((وأثبت له اقتصاصاً)) أي: أحفظ وأحسن إيراداً وسرداً للحديث، وهذا الذي

٢٧٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
فعله الزهري من جمع الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه، لأن هؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقاة
من عظماء التابعين، فالحجة قائمة بقول أي كان منهم. قوله: ((في غزوة غزاها))، أرادت
الغزوة المصطلقية. قوله: ((سهمي))، السهم في الأصل واحد السهام التي يضرب بها في
الميسر، وهي القداح، ثم سمي بها ما يفوز به الفالح سهمه، ثم كثر حتى سمي كل نصيب
سهما، والمراد من السهم هنا القدح الذي يقترع به. قوله: ((أحمل)) على صيغة المجهول.
قوله: ((في هودجي))، الهودج مركب من مراكب النساء مقتب وغير مقتب. قوله: ((من جزع
ظفار))، الجزع بفتح الجيم وسكون الزاي وبالعين المهملة: خرز، وهو مضاف إلى: ظفار،
بفتح الظاء المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء مبنية على الكسر وهو اسم قرية باليمن. قوله:
((ابتغاؤه))، أي: طلبه. قوله: ((لم يهبلن))، بضم الباء الموحدة: من الهبل وهو كثرة اللحم
والشحم. ويروى على صيغة المجهول من الإهبال، ويروى لم يهبلهن اللحم أي: لم يكثر
عليهن، يقال: هبله اللحم إذا كثر عليه وركب بعضه بعضاً.
قوله: ((العلقة))، بضم العين المهملة وهي القليل من الأكل. قوله: ((فلم يستنكر القوم
خفة الهودج))، وقد تقدم في كتاب الشهادات: ولم يستنكر القوم ثقل الهودج، والتوفيق
بينهما أن الخفة والثقل من الأمور الإضافية فيتفاوتان بالنسبة. قوله: ((فتيممت))، أي:
قصدت. قوله: ((وكان صفوان ابن المعطل))، بضم الميم وفتح العين والطاء المهملتين: ابن
ربيضة بن خزاعي بن محارب بن مرة بن فالح بن ثعلبة بن بهئة بن سليم السلمي - بالضم -
ثم الذكواني، يكنى أبا عمرو، ويقال: إنه أسلم قبل المريسيع وشهد المريسيع وما بعدها، قال
أبو عمر: وكان يكون على ساقة النبي عَّ لّه، وعن ابن إسحاق: أنه قتل في غزاة أرمينية شهيداً
وأميرهم يومئذ عثمان بن العاصي سنة تسع عشرة في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه،
وقيل: مات بالجزيرة في ناحية سميساط ودفن هناك، وقيل: غير ذلك. قوله: ((باسترجاعه))،
أي: بقوله: ﴿إنا لله وإنّا إليه راجعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]. قوله: ((فخمرت)) أي: غطيت من
التخمير، بالخاء المعجمة: وهي التغطية. قوله: (وهوى))، أي: اسرع حتى أناخ أي: برك
راحلته، ويقال: هوى يهوي هوياً من باب ضرب يضرب إذا أسرع في السير، وهوى يهوي من
باب علم يعلم هوياً إذا أحب وهوى يهوى هوياً بالضم: إذا صعد، وبالفتح إذا هبط، وفي
رواية: وأهوى، بالهمزة في أوله من أهوى إليه إذا مال وأخذه. قوله: ((فوطىء على يدها))،
أي: وطىء صفوان على يد الراحلة ليسهل ركوبها ولا يحتاج إلى مساعدته. قوله: ((موغرين))،
يجوز أن يكون صيغة تثنية وأن يكون صيغة جمع نصباً على الحال، أي: داخلين في الوغرة،
بالغين المعجمة، ويقال: أوغر الرجل أي: دخل في شدة الحر، كما يقال: أظهر إذا دخل في
وقت الظهر، ووغرت الهاجرة وغراً، إذا اشتدت في وقت توسط الشمس السماء، ووغر الصدر
- بتحريك الغين المعجمة - الغل والحرارة، ويروى: موعرين، بالعين المهملة من الوعر. قوله:
((في نحر الظهيرة)) أي: في صدر الظهر. قوله: ((وهم نزول)) أي: والحال أن الجيش
نازلون. قوله: ((فقالت)) أي: عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: ((فهلك في))، بكسر الفاء

٢٧٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
وتشديد الياء، أرادت ما قالوا فيها من الكذب والبهتان والافتراء الذي هو سبب لهلاك
القائلين، أي: لخزيهم وسواد وجوههم عند الله وعند الناس. قوله: ((والذي تولى كبر الإفك))
بكسر الكاف وفتح الباء الموحدة، أي: الذي باشر معظم الإفك وأكثره ((عبد الله بن أبي))
بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء: ابن سلول، بفتح السين المهملة وضم اللام
الأولى، وهي امرأة من خزاعة وهي أم أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم
ابن غنم بن الخزرج، وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وابنه عبد الله من فضلاء الصحابة
وخيارهم. قوله: ((قال عروة)) أي: ابن الزبير بن العوام أحد الرواة المذكورين أول الحديث،
وهو متصل بالسند الأول. قوله: ((أخبرت)) على صيغة المجهول وهو مقول عروة. قوله: ((أنه
كان يشاع ويتحدث به عنه)) أي: أن الإفك كان يشاع عند عبد الله بن أبي وكل من يشاع
ويتحدث على صيغة المجهول من باب تنازع العاملين في قوله: عنده. قوله: ((فيقره)) بضم
الياء أي: فيقر عبد الله حديث الإفك وينكره ولا ينهى من يقول به. قوله: ((ويستوشيه)) أي:
يستخرجه بالبحث والمسألة ثم يفشيه ولا يدعه ينخمد، وقال الجوهري: يستوشيه أي يطلب
ما عنده ليزيده.
قوله: ((لم يسم)) على صيغة المجهول. قوله: ((مسطح)) بكسر الميم وسكون المهملة
الأولى وفتح الثانية: ابن أثاثة، بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة الأولى: ابن عباد بن
المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي، يكنى أبا عبادة، وأمه سلمى بنت صخر
ابن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي ابنة خالة أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى
عنهما، وقيل: أم مسطح بن عامر خالة أبي بكر، شهد بدراً ثم خاض في الإفك فجلده رسول
الله، عَّله فيمن جلد، ويقال: مسطح، لقب واسمه: عوف، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل:
شهد مسطح صفين وتوفي سنة سبع وثلاثين. قوله: ((وحمنة)) بفتح الحاء المهملة وسكون
الميم وبالنون: بنت جحش، بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة: ابن رياب
الأسدية، من بني أسد بن خزيمة، أخت زينب بنت جحش، كانت عند مصعب بن عمير فقتل
عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله وكانت جلدت مع من جلد في الإفك. قوله:
((في ناس آخرين)) أي: حال كون المذكورين في جماعة آخرين في الإفك. قال عروة: ((ولا
علم لي بهم)) أي: بأساميهم، غير أنهم كانوا عصبة. قال ابن فارس: العصبة العشرة، وقال
الداودي: ما فوق العشرة إلى الأربعين، وقيل: العصبة الجماعة. قوله: كما قال الله تعالى في
قوله: ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم﴾ [النور: ١١]. أي: جماعة متعصبون منكم أي:
من المسلمين. قوله: ((وأن كبر ذلك)) بضم الكاف وسكون الباء الموحدة أي: وأن متولي
معظم الإفك يقال له عبد الله بن أبي. قوله: ((أن يسب)) على صيغة المجهول. قوله:
((وتقول: إنه)) أي: تقول عائشة: إن حسان قال: فإن أبي ووالده ... إلى آخره. قوله: ((فإن
أبي)) أراد به حسان أباه ثابتاً، وأراد بقوله: ((ووالده)) أي: والد أبيه وهو منذر، وأبو جده:
حرام، لأن حسان هو ابن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن مالك

٢٧٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
ابن النجار النجاري الأنصاري، وحرام - ضد الحلال - وعاش كل واحد من حسان وأبيه
وجده وجد أبيه مائة وعشرين سنة، وهذا من الغرائب. قوله: ((وعرضي)» بالكسر: هو موضع
المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره، وقيل: هو جانبه
الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب. قوله: ((وقاء)) بكسر الواو، قال
الجوهري: الوقاء والوقاء ما وقيت به شيئاً. قوله: ((فاشتكيت)) أي: مرضت. قوله: ((والناس
يفيضون))، بضم الياء أي: يخوضون. قوله: ((وهو يريبني))، بفتح الياء وضمها يقال: رابه
وأرابه إذا أوهمه وشككه. قوله: ((اللطف))، بضم اللام وسكون الطاء وبفتحها جميعاً: البر
والرفق. قوله: ((كيف تيكم؟)) إعلم أن: تا و: ته، اسم يشار به إلى المؤنث، فإن خاطبت
جئت بالكاف، فقلت: تيك وتيكما وتيكم، وما قبل الكاف لمن تشير إليه في التذكير
والتأنيث والتثنية والجمع. قوله: ((حين نقهت))، بفتح القاف وكسرها أي: حين أفقت من
المرض، يقال: نقه نقهاً ونقوها: إذا صح عقيب علته، وأنقهه الله فهو ناقه.
قوله: ((قبل المناصع))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، والمناصع بالنون والصاد
والعين المهملتين على وزن المساجد: مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها، قاله
الأزهري. وقال ابن الأثير: هي المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة، واحدها منصع لأنه
يبرز إليها ويظهر، من نصغ الشيء ينصع إذا وضح وبان. قوله: ((متبرزنا))، بتشديد الراء
المفتوحة بعدها الزاي المفتوحة: وهو موضع البراز. قوله: ((الكنف))، بضمتين جمع: كنيف،
وهو كل ما ستر من بناء أو حظيرة. قوله: ((الأول)) بضم الهمزة وفتح الواو المخففة، ويروى
بفتح الهمزة وتشديد الواو. قوله: ((وهي ابنة أبي رهم))، بضم الراء وسكون الهاء واسمه:
أنيس، بفتح الهمزة وكسر النون: ابن المطلب بن عبد مناف، ذكره الزبير وضبطه ابن ماكولا
هكذا، ويقال اسمه صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. قوله: ((تعس))، بكسر
العين، قاله الجوهري، وبفتحها قاله القاضي. قوله: ((أي: هنتاه)) يعني: يا هنتاه، بفتح الهاء
وسكون النون وفتحها، وأما الهاء الأخيرة فتضم وتسكن وهذه اللفظة تختص بالنداء، ومعناه:
يا هذه، وقيل: يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. قوله: ((وضيئة)»،
أي: حسنة جميلة، من الوضاءة وهي الحسن. قوله: ((إلاّ كثرن))، بتشديد الثاء المثلثة،
ويروى: أكثرن، من الإكثار، أي: كثرن القول الرديء عليها. قوله: ((لا يرقأ)) بالقاف والهمزة،
أي: لا ينقطع يقال رقأ الدمع والدم والعرق يرقأ رقوء بالضم: إذا سكن وانقطع. قوله:
((أهلك))، قال الكرماني: بالرفع والنصب. قلت: وجه الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف،
والتقدير: هي أهلك ما بها شيء، ووجه النصب على تقدير: إلزم أهلك. قوله: ((لم يضيق الله
عليك)) قول علي، رضي الله تعالى عنه، هذا لم يكن عداوة ولا بغضاً، ولكن لما رأى انزعاج
النبي عَّه بهذا الأمر وتقلقه به أراد إراحة خاطره وتسهيل الأمر عليه. قوله: ((أي بريرة)) يعني:
يا بريرة، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى، وهي مولاة عائشة، رضي الله تعالى عنها،
قوله: ((أغمصه)) جملة وقعت صفة لقوله: أمراً، ومعناه: أعيبها به وأطعن به عليها، ومادته: غين

٢٧٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
معجمة وميم وصاد مهملة. قوله: ((الداجن))، بكسر الجيم وهي: الشاة التي تقتنى في البيت
وتعلف، وقد تطلق على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيره. قوله: ((فاستعذر
من عبد الله بن أبي))، أي: قال من يعذرني فيمن أذاني في أهلي؟ ومعنى: من يعذرني؟ ومن
يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعله؟ وقيل: معناه: من ينصرني؟ والعذير الناصر. قوله: ((فقام
سعد بن معاذ))، فإن قلت: حديث الإفك كان في المريسيع، وسعد قد مات قبله؟ قلت:
ذكر ابن منده أن سعداً مات بالمدينة سنة خمس، وغزوة المريسيع كانت في شعبان سنة
خمس، فكأن سعداً مات بعد شعبان من هذه السنة. وقال البيهقي: يشبه أن سعداً لم ينفجر
جرحه إلاَّ بعد المريسيع. قوله: ((قلص دمعي)، أي: انقطع، قوله: ((من البرحاء))، بضم الباء
الموحدة وفتح الراء وتخفيف الحاء المهملة وبالمد، وبرحاء الحمى وغيرها: شدة الأذى.
قوله: ((الجمان))، بضم الجيم وتخفيف الميم وهو: اللؤلؤ الصغار، وقيل: حب يتخذ من
الفضة أمثال اللؤلؤ. قوله: ((من ثقل القول))، وضبطه ابن التين بكسر الثاء المثلثة وسكون
القاف. قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم﴾ [النور: ٢٢]. أي: لا يحلف. قوله: ((أحمي
سمعي وبصري)) هو مأخوذ من الحمى، تقول: أحميه من المآثم إن رأيت ما قيل، وبقية
الكلام قد مرت في كتاب الشهادات مستوفاة.
١٧٢/ ٤١٤٢ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّد قال أمْلَى عَلَيَّ هِشَّامُ بنُ يُوسُفَ مِنْ
حِفْظِهِ قال أخبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال قال لي الولِيدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ أَبْلَغَكَ أنَّ عَلِيَّاً كانَ
فِيمَنْ قَذَفَ عائِشَةَ قُلْتُ لاَّ وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلاَنِ مِنْ قَوْمِكَ أَبُو سلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
وأَبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ الحَارِثِ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قَالَتْ لَهُمَا كانَ عَلِيٍّ
مُسَلِّمَاً في شَأْنِهَا.
مطابقته للترجمة من حيث إنه يتعلق بالحديث السابق الطويل، وعبد الله بن محمد أبو
جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي، وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني،
والوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي.
قوله: ((أملى علي))، من الإملاء. قوله: ((من حفظه))، فيه إشارة إلى أن الإملاء قد يقع
من الكتاب. قوله: ((قال لي الوليد))، وفي رواية عبد الرزاق عن معمر: كنت عند الوليد بن
عبد الملك ... أخرجه الإسماعيلي. قوله: ((أبلغك؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل
الاستخبار. قوله: ((قلت: لا))، القائل هو الزهري، أي: لا، كان فيمن قذف عائشة لأن علياً،
رضي الله تعالى عنه، منزه عن أن يقول مثل مقالة أهل الإفك. قوله: ((أبو سلمة))، مرفوع
على أنه خبر مبتدأ محذوف، وأبو بكر، عطف عليه تقديره: هما أبو سلمة وأبو بكر بن عبد
الرحمن، والأولى أن يكون أبو سلمة عطف بيان، وأبو بكر عطف عليه، وأراد من قوله: ((من
قومك)) قريشاً، لأن أبا بكر بن عبد الرحمن مخزومي وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
زهري يجمعهما مع بني أمية رهط الوليد مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. قوله: ((قالت

٢٨٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٦)
لهما))، أي: قالت عائشة لأبي سلمة وأبي بكر. قوله: ((مسلماً)) بكسر اللام المشددة، كذا
في نسخ البخاري وفي رواية الحموي: مسلماً، بفتح اللاَّم، فالرواية الأولى من التسليم بمعنى
تسليم الأمر بمعنى السكوت، والثانية من السلامة من الخوض فيه، وقال ابن التين: ويروى:
مسيئاً، يعني من الإساءة، وقال صاحب (التوضيح): فيه بعد، ورد عليه بأن عياضاً ذكر أنه
النسفي رواه عن البخاري بلفظ مسيئاً وكذا رواه أبو علي بن السكن عن الفربري. قلت:
الظاهر أن نسبة هذه اللفظة إلى علي، رضي الله تعالى عنه، من حيث إنه لم يقل مثل ما قال
أسامة بن زيد: أهلك، ولا نعلم إلاَّ خيراً، بل قال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير،
ومن هذا أن بعض الغلاة من الناصبية تقربوا إلى بني أمية بهذه اللفظة، فجزى الله تعالى
الزهري خيراً حيث بين الوليد بن عبد الملك ما في الحديث المذكور.
فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعْ وقال مُسَلِّمَاً بِلاَ شَكَّ فِيهِ وَعَلَيْهِ كانَ في أصلِ العَتِيقِ كَذَلِكَ
أي: فراجعوا الزهري في هذه المسألة فلم يرجع، أي: فلم يجب بغير ذلك. وقال
معمر: قال الزهري: مسلماً بلا شك في هذا اللفظ، وزاد أيضاً لفظ: عليه، أي: على الوليد.
قوله: ((وقال: مسلماً)) أي: قال الزهري: قالت عائشة: قال علي بلفظ مسلماً، لا بلفظ:
مسيئاً، وقال بعضهم: المراجعة في ذلك وقعت مع هشام بن يوسف فيما أحسب، وذلك أن
عبد الرزاق رواه عن معمر فخالفه، فرواه بلفظ: مسيئاً. قلت: الذي فسره الكرماني هو
الصواب، ألا يرى أن الأصيلي لما رواه بلفظ: مسلماً، قال: كذا قرأناه؟ والله أعلم.
١٧٣/ ٤١٤٣ - حدّثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ محُصَيْنِ عنْ أَبِي وائِلٍ
قال حدَّثني مَشْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ قال حدَّثَنْني أَمُّ رُومان وهْيَ أمُّ عَائِشَةَ رضي الله تعالى
عنهُما قالتْ بَيْنَا أنا قاعِدَةٌ أَنا وَعَائِشَةُ إذْ ولَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فَقالَتْ فَعَلَ الله بِفُلاَنٍ
وفَعَلَ بِفُلاَنٍ فَقالَتْ أُمُّ رُومَانَ وما ذاكِ قالتْ إبني فِيمَنْ حَدَّثَ الحَدِيثَ قالَتْ وَمَا ذَاكِ قالَتْ
كَذَا وكذَا قالَتْ عَائِشَةُ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َلَّهِ قَالَتْ نَعَمْ قالَتْ وأَبُو بَكْرٍ قَالَتْ نَعَمْ فَخَرَّتْ
مَغْشِيَّاً عَلَيْهَا فَمَا أَفَاقَتْ إلاَّ وعلَيْهَا حُمَّى بِنافِضِ فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا فَجاءَ النَّبِيُّ
عَِّ فقال ما شأنُ هَذِهِ قُلْتُ يا رَسُولَ الله أَخَذَتْها الحُمَّى بِنافِضِ قال فَلَعَلَّ في حَدِيثٍ
تُحُدِّثَ بِهِ قالَتْ نَعَمْ فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فقَالَتْ والله لَئِنْ حَلَفْتُ لاَ تُصَدِّقُونِي ولَئِنْ قُلْتُ لاَ
تَعْذُرُونِي مَثَلِي ومَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وبَنِيهِ ﴿والله المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]
قالَتْ وانْصَرَفَ ولَمْ يَقُلْ شَيْئاً فَأَنْزَلَ الله عُذْرَهَا قَالَتْ بِحَمْدِ الله لا بِحَمْدِ أحَدٍ ولا بِحَمْدِكَ.
[انظر الحديث ٣٣٨٨ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن له تعلقاً بالحديث الطويل السابق، وأبو عوانة، بفتح
العين: الوضاح بن عبد الله اليشكري، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد
الرحمن الواسطي، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأزدي، وأم رومان، بضم الراء وسكون الواو،
تقدم ذكرها غير مرة.