النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٩)
أنه ذو الفقار. قوله: ((فانقطع صدره)) وعند ابن إسحاق: وأريت في ذباب سيفي ثلماً، وعند
أبي الأسود في المغازي عن عروة: رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته، وكذا عند
ابن سعد. قوله: ((بقرأ)) بالباء الموحدة والقاف وفي رواية أبي الأسود عن عروة: بقراً تذبح،
وكذا في حديث ابن عباس عند أبي يعلى. قوله: ((والله خير)) كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ
وخبر وفيه حذف تقديره: وثواب الله خير، أو صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في
الدنيا، وقال السهيلي: معناه رأيت بقراً تنحر والله عنده خير، وفي رواية ابن إسحاق: إني
رأيت والله خيراً، رأيت بقراً، قال النووي: جاء في رواية: رأيت بقراً تنحر، وبهذه الزيادة يتم
تأويل الرؤيا: إذ نحر البقر هو قتل الصحابة بأحد.
١١٩ / ٤٠٨٢ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا الأعْمَشُ عنْ شَقِيقٍ عنْ
خَبَّابٍ رضي الله تعالى عنه قال هاجَرْنَا معَ النَّبِيِّ عَّهِ ونَحْنُ نَبْتَغِي وجْهَ الله فوَجَبَ أَجْرِنَا
علَى الله فَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئاً كانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ
يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمُ يَتْرِكْ إلَّ نَمِرَةً كُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجتْ رِجْلاَهُ وإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَيْهِ خَرَجَّ
رَأْسُهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ عَلَّهِ غَطُوا بِهَا رَأْسَهُ واجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ أَوْ قَالَ الْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ
مِنَ الإِذْخِرِ ومِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. [انظر الحديث ١٢٧٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فمنا من مضى .. )) الخ، وزهير هو ابن معاوية والأعمش هو
سليمان وشقيق هو ابن سلمة. والحديث مضى في أوائل باب غزوة أحد فإنه أخرجه هناك
بعين هذا الإسناد والمتن، ومثل هذا يطلق عليه حقيقة التكرار. فافهم.
٢٩ - بابٌ أُحُدٌ يُحِبَُّا ونُحِبُّهُ
أي: هذا باب يذكر فيه: أحد يحبنا يعني: جبل أحد يحبنا، وفي بعض النسخ: باب
جبل أحد يحبنا، قال الكرماني: أي: يحبنا أهله، وهم أهل المدينة، ويجوز أن تسند المحبة
إلى نفس أحد حقيقة بأن يخلقها الله فيه، والله على كل شيء قدير.
قالَهُ عَبَّاسُ بنُ سَهْلٍ عنْ أَبِي حُمَيْدِ عنِ النَّبِيِّ عَّه
عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري المديني. وأبو حميد الساعدي
الأنصاري اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر، وقيل: غير ذلك، وهو عم سهل بن سعد، وهذا
تعليق قال صاحب (التلويح): أخرجه البخاري مسنداً في كتاب الحج: حدثنا خالد بن مخلد
حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل به. قلت: ليس فيه: أحد
يحبنا، وإنما لفظه: عن أبي حميد: أقبلنا مع النبي عَُّلِّ من تبوك حتى أشرفنا على المدينة،
فقال: هذه طابة، أخرجه في أواخر الحج في: باب المدينة طابة، وإنما هذا طرف من حديث
وصله البزار.
١٢٠ / ٤٠٨٣ - حدَّثني نَصْرُ بنُ عَلِيّ قال أخبرني أبي عنْ قُرَّةَ بنِ خالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ

٢٢٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
سَمِعْتُ أَنَسَاً رضي الله تعالى عنه أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّلِ قال هَذَا جَبَلٌ يُحِبَُّا ونُحِبُّهُ. [انظر الحديث
٣٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري،
وهو شيخ مسلم أيضاً. يروي عن أبيه، وأبوه يروي عن قرة بن خالد أبو محمد السدوسي
البصري، والحديث أخرجه مسلم أيضاً في المناسك عن عبيد الله بن معاذ عن القواريري.
١٢١ / ٤٠٨٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مالِكٌ عنْ عَمْرو مَوْلَى المُطَّلِبِ عنْ
أنَسِ بنِ مالك رضي الله تعالى عِنهُ أنَّ رَسُولَ الله عَّ لِ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فقال لهُذَا جَبَلٌ يُحِبُنَا
ونُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكّةً وإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ ما بَيْنَ لاَبَتَيْهَا. [انظر الحديث
٣٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في: باب فضل
الخدمة في الغزو بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((لابتيها)) تثنية: لابة، بتخفيف الباء
الموحدة، وهي الحرة.
١٢٢ / ٤٠٨٥ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خَالِدٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عِنْ يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ عنْ
أبِي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ أنَّ النَّبِيَّ عَلَّهِ خَرَجُ يَوْماً فَصَلَّى علَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ علَى المَيِّتِ ثُمَّ
انْصَرَفَ إِلَّى المِثْبَرِ فِقَال إِنِّيْ فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وإِنِّيٍ عَلَيْكُمْ وإِنِّي لأَنْظُرُ أَلَى
حَوْضِي الآنَ وإِنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنَ الأرْضَ أوْ مَفاتِيحَ الأَرْضِ وإِنِّي والله ما أخافُ
عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ولُكِنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَنَافَشُوا فِيهَا. [انظر الحديث ١٣٤٤
وأطرافه].
مطابقته للترجمة لا تأتي إلاَّ من حيث إن أحداً مذكور فيه، وأبو الخير اسمه مرثد بن
عبد الله اليزني المصري، وعقبة بالقاف هو عقبة بن عامر الجهني، والحديث قد مضى في
أول: باب غزوة أحد، ومر الكلام فيه هناك مستوفّى.
٣٠ - بابُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ ورِعْلٍ وذَكْوَانَ وبِثْرِ مَعُونَةَ وحَدِيثٍ عَضَلٍ والقارَة
وعاصِمِ بنِ ثَابِتٍ وخُبَيْبٍ وأضْحَابِهِ
أي: هذا باب في بيان غزوة الرجيع ... إلخ، وليس في رواية أبي ذر ولفظ: باب،
والرجيع، بفتح الراء وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة، وهو اسم
موضع من بلاد هذيل، وكانت الوقعة بالقرب منه فسميت به، وقال الواقدي: الرجيع على
ثمانية أميال من عسفان وكانت في صفر من سنة أربع، وجزم ابن التين بأن غزوة الرجيع في
آخر سنة ثلاث، وغزوة بئر معونة سنة أربع، وغزوة بني لحيان سنة خمس.
قوله: ((ورعل)) أي: وغزوة رعل، بكسر الراء وسكون العين المهملة وباللام، وهو بطن
من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم. قوله:

٢٢٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
((وذكوان))، بفتح الذال المعجمة وهو أيضاً بطن من بني سليم، ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة
ابن بهثة بن سليم، فنسبت الغزوة إليها. قوله: ((وبئر معونة)) بفتح الميم وضم العين المهملة
وسكون الواو وبالنون: وهو موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان. قوله: ((وحديث عضل
والقارة)) أي: وفي بيان حديثهما، أما عضل، فبالعين المهملة والضاد المعجمة المفتوحتين
وهو بطن من بني الهون بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر ينتسبون إلى عضل بن
الديش بن محلم بن غالب بن عائذة بن يشيع بن مليح بن الهون بن خزيمة، قال الرشاطي:
يقال لهم: القارة وقال ابن الكلبي: الديش هم القارة، وأما القارة، فبالقاف وتخفيف الراء: وهو
بطن من الهون ينتسبون إلى الديش المذكور، وقال ابن دريد: القارة أكمة سوداء فيها حجارة
كأنهم نزلوا عندها فسموا بها. قوله: ((وعاصم بن ثابت)) أي: وحديث عاصم بن ثابت بن
أبي الأقلح، بالقاف والحاء المهملة الأنصاري، وخبيب أي: وحديث خبيب، بضم الخاء
المعجمة وفتح الباء الموحدة، وقد مر غير مرة. قوله: وأصحابه أي: أصحاب خبيب، وهم
العشرة. واعلم أن غزوة الرجيع وبئر معونة شيء واحد على سياق هذه الترجمة، وليس كذلك
لأن غزوة الرجيع، كانت سرية عاصم وخبيب في عشرة أنفس وهي مع عضل، والقارة، وبئر
معونة كانت سرية القراء السبعين، وهي مع رعل وذكوان، واعلم أيضاً أنه لم يقع ذكر عضل
والقارة عند البخاري صريحاً، وإنما وقع ذلك عند ابن إسحاق.
قال ابنُ إِسْحَاقَ حدَّثنا عاصِمُ بنُ عُمَرَ أنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ
أي: قال محمد بن إسحاق صاحب (المغازي): حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة بن
النعمان الظفري الأنصاري الأوسي، كان علامة بالمغازي. قوله: ((أنها)) أي: أن غزوة الرجيع
كانت بعد غزوة أحد، فإنه لما استوفى قصة أحد ذكر يوم الرجيع: حدثني عاصم بن عمر
قال: قدم على رسول الله، عَّ له، بعد أحد رهط من عضل والقارة، فقالوا: يا رسول الله! إن
فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا، فبعث معهم ستة من أصحابه وهم: مرثد
ابن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، وهو أمير القوم، وخالد بن بكير الليثي
حليف بني عدي أخو بني جحجبي، وثابت بن أبي الأفلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن
الدثنة، وعبد الله بن طارق، فذكر القصة.
١٢٣ /٤٠٨٦ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أُخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عنٍ
الزُّهْرِيِّ عنْ عَمْرِو بِنِ أبِي سُفْيَانَ النَّقَفِيِّ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال بَعَثَ النَّبِيُّ
عَ ◌ّهِ سَرِيَّةً عَيْنَاً وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ وَهْوَ جَدُّ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فَانْطَلَقُوا
حَتَّى إِذَا كانَ بَيْنَ عُسْفَانَ ومَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ
مِنْ مَائَةٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ
فقالُوا لهذا تَمْرُ يَثْرِبَ فتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابَهُ لَجأُوا إِلَى فَدْفَدٍ
وجاءَ القَوْمُ فأخَاطُوا بِهِمْ فَقالُوا لَكُمُ العَهْدُ والمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً

٢٢٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
فقال عاصِمٌ أمَّا أنَا فَلا أَنْزِلُ في ذِمَّةٍ كافِرٍ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ فَقاتَلُوهُمْ حتَّى قَتَلُوا عاصِمَاً
فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ وبَقِيَ خُبَيْبٌ وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ فأعْطُوهُمُ العَهْدَ والمِيثَاقَ فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ
العَهْدَ والمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلوا أوْتَارَ قِيَّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا فَقَالَ الرُّجُلُ
الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا هَذَا أوَّلُ الغَدْرِ فَأَتَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فِجَرَّرُوهُ وعالَجُوهُ علَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَلَمْ
يَفْعَلْ فَقَتَلُوهُ وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حتَّى باعُوهُما يِمَكّةً فاشْتَرَى خُبَيْبَا بَنُو الحَارِثِ بنِ عامِرٍ
بِنِ نَوْفَلٍ وكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرَاً حتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ
اسْتعارَ مُوسَى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ قالَتْ فِغَفَلْتُ عَنْ صَبِيّ لِي فَدَرَجَ
إِلَيْهِ حتَّى أَتَاهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ فِلَمَّا رَأَيْتُهُ فِزِعْتُ فَرْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي وفِي يَدِهِ المُوسى
فقال أَتَخْشَيْنَ أنْ أَقْتُلَهُ ما كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذُلِكَ إِنْ شَاءَ الله وكانَتْ تقُولُ ما رأيتُ أَسِيرَاً قَط
◌َخَيْرَاً مِنْ خُبَيْبٍ لَقَدْ رَأَئِتُهُ يأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ وما يِمَكّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ وإنَّهُ لَمُوثَقٌّ في الحَدِيدِ
وما كانَ إلاَّ رِزْقٌ رزَقَهُ الله فخَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمَ لِيَقْتُلُوهُ فقال دَعُونِي أصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ
انصَرَّفَ إِلَيْهِمْ فقال لَوْلا أَنْ تَرَوْا أنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ المَوْتِ لَزِدْتُ فَكَانَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ
الوَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ هُوَ ثُمَّ قال اللَّهُمَّ أَخْصِهِمْ عَدَدَاً ثُمَّ قَالَ:
علَى أيِّ شِقّ كانَ الله مَصْرَعِي
ما أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمَاً
يُبَارِكْ علَى أَوْصَالِ شِلْرٍ مُمَزَّعِ
وذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلهِ وإِنْ يَشَأ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بنُ الحَارِثِ فقَتَلَهُ وبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إلَى عاصِمٍ لِيُؤْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ
يَعْرِفُونَهُ وَكَانَ عاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمَاً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْر فَبَعَثَ الله عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ
فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ. [انظر الحديث ٣٠٤٥ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث قد مر في كتاب الجهاد في: باب هل يستأسر
الرجل؟ فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري الخ، ثم أخرجه أيضاً في
أثناء أبواب غزوة بدر عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم عن ابن شهاب ... إلخ، وقد مر
الكلام فيه هناك، ولنتكلم على بعض شيء أيضاً.
قوله: ((عن عمرو بن سفيان)) عمرو، بفتح العين، هكذا تقدم في الجهاد: عمرو بن
أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، وهو حليف لبني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة،
وإبراهيم بن سعد يقول: عن الزهري عن عمر، بضم العين، واختلفوا فيه فقال البخاري في
(تاريخه): عمرو أصح. قوله: ((سرية)) وفي رواية الكشميهني: بسرية، بزيادة باء موحدة في
أوله، وقد مضى فيما تقدم في غزوة بدر: بعث عشرة عيناً أي: يتجسسون له، وفي رواية أبي
الأسود عن عروة بعثهم عيوناً إلى مكة ليأتوه بخبر قريش. قوله: ((وأمَّرَ)) بتشديد الميم. قوله:
((عاصم بن ثابت)) وفي السير: أمر عليهم مرثد بن أبي مرثد. قوله: ((وهو جد عاصم بن
عمر)) وقد ذكرنا فيما تقدم أنه خال عاصم لا جده، وقال الكرماني: جد عاصم عند بعضهم،
وأما الأكثرون فيقولون: هو خاله لا جده. قوله: ((عسفان)) بضم العين وسكون السين

٢٢٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
المهملتين: وهي قرية على مرحلتين من مكة، وقد مر غير مرة. قوله: ((ذكروا)) على صيغة
المجهول. قوله: ((بنو لحيان)) بكسر اللاَّم، وقيل بفتحها، ولحيان هو ابن هذيل نفسه،
وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر، وزعم الهمداني النسابة أن أصل بني لحيان من
بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم، وقال الواقدي: إن سبب خروج بني لحيان عليهم
قتل سفيان بن نتيج الهذلي، وكان قتل سفيان هذا على يد عبد الله بن أنيس، وذكر أبو داود
قصته بإسناد حسن. قوله: ((فاقتصوا آثارهم)) أي: اتبعوها شيئاً فشيئاً، ومنه قوله تعالى:
﴿وقالت لأخته قصيه﴾ [القصص: ١١] أي: اتبعي أثره، ويجوز بالسين. قوله: ((إلى فدفد))،
بفتح الفاءين وسكون المهملة الأولى، وهو الرابية المشرفة، ووقع في رواية أبي داود: إلى
قردد، بقاف وراء ودالين، وقال ابن الأثير: هو الموضع المرتفع، وقيل: الأرض المستوية،
والأول أصح. قوله: ((أللهم أخبر نبيك))، ويروى: (أللهم أخبر عنا رسولك))، وفي رواية
الطيالسي: عن إبراهيم بن سعد: فاستجاب الله لعاصم، فأخبر رسوله خبره فأخبر أصحابه
بذلك يوم أصيبوا. قوله: ((في سبعة))، أي: في جملة سبعة. قوله: ((وبقي خبيب))، هو ابن
عدي. قوله: ((وزيد))، هو ابن الدئنة، بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وفتح النون.
قوله: ((ورجل آخر))، هو عبد الله بن طارق الظفري، بين ذلك ابن إسحاق في روايته حيث
قال: فأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فاستأسروا. قوله: ((فقال الرجل
الثالث)) هو عبد الله بن طارق. قوله: ((حتى باعوهما)) أي: خبيباً وزيداً، وفي رواية ابن
إسحاق: فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه، وقال ابن سعد: الذي تولى قتله نسطاس
مولى صفوان. قوله: ((فاشترى خبيباً بنو الحارث))، بيّ ابن إسحاق أن الذي اشتراه جحير
ابن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل، وكان أخا الحارث بن عامر لأمه، وفي رواية بريدة
ابن سفيان بأنهم اشتروا خبيباً بأمة سوداء، وقال ابن هشام: باعوهما بأسيرين من هذيل كانا
بمكة، ولا منافاة بينهما لإمكان الجمع.
قوله: ((وكان خبيب هو الذي قتل الحارث يوم بدر)) هكذا وقع في رواية البخاري،
في حديث أبي هريرة، فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدراً، وقال الحافظ الدمياطي، لم
يذكر أحد من أهل المغازي أن خبيب بن عدي شهد بدراً ولا قتل الحارث بن عامر، وإنما
ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر خبيب بن أساف، وهو غير خبيب بن عدي وهو
خزرجي، وخبيب بن عدي أوسي. قوله: ((من بعض بنات الحارث)) ذكر في (الأطراف)
الخلف: أن اسمها زينب بنت الحارث، وهي أخت عقبة بن الحارث الذي قتل خبيباً، وقيل:
امرأته. قوله: ((وكانت تقول))، الضمير فيه يرجع إلى بعض بنات الحارث وهو زينب، كما
ذكرنا، وقال ابن إسحاق: عن عبد الله بن أبي نجيح، قال: حدثت عن ماوية مولاة جحير،
بالراء في آخره: ابن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: حبس خبيب في بيتي ولقد
اطلعت عليه يوماً وإن في يده لقطفاً من عنب مثل رأس الحبل يأكل منه قيل أن كان هذا
محفوظاً احتمل أن يكون كل من ماوية وزينب رأت القطف في يده يأكله وإن التي حبس
عمدة القاري/ ج١٧ م١٥

٢٢٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
في بيتها ماوية، والتي كانت تحرسه زينب، جمعاً بين الروايتين، وذكر ابن بطال: أن اسم
المرأة جويرية، قال بعضهم: فيحتمل أن يكون لما رأى قول ابن إسحاق، إنها مولاة جحير بن
أبي إهاب أطلق عليها جويرية لكونها أمته، أو يكون وقعت له رواية فيها أن اسمها جويرة؟
قلت: الاحتمال الثاني له وجه، والأول بعيد. قوله: ((عن صبي لي))، ذكر الزبير بن بكار أن
هذا الصبي هو أبو حسين بن الحارث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وهو جد عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي حسين المكي المحدث، وهو من أقران الزهري. قوله: ((من قطف
عنب)) بكسر القاف: وهو العنقود. قوله: ((لموثق))، بفتح الثاء المثلثة أي: مقيد بالحديد.
قوله: ((فخرجوا به من الحرم))، قال ابن إسحاق: أخرجوه إلى التنعيم. قوله: ((دعوني
أصلي)) بالياء في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: أصلٌّ، بغير ياء. وقال موسى بن
عقبة: إنه صلى ركعتين في موضع مسجد التنعيم. قوله: ((أللهم إحصهم عددا)) دعاء عليهم
بالاستئصال والهلاك بحيث لا يبقى منهم أحد، وزاد في رواية إبراهيم بن سعد: ((واقتلهم
بدداً)). أي: متفرقين ((ولا تبق منهم أحداً) ويروى أنه لما رفع على الخشبة استقبل الدعاء،
فلبد رجل بالأرض خوفاً من دعائه، وأنه لم يحل الحول ومنهم أحد غير ذلك الرجل الذي
لبد بالأرض. قوله: ((قتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر))، قيل: لعل العظيم المذكور عقبة بن
أبي معيط، فإن عاصماً قتله صبراً بأمر النبي عَ لَّه، بعد أن انصرفوا من بدر. قوله: ((مثل
الظلة))، بضم الظاء المعجمة وهي السحابة. قوله: ((من الدبر)) بفتح الدال المهملة وسكون
الباء الموحدة وهي: الزنابير، وقيل: ذكور النحل، ولا واحد له من لفظه. قوله: ((فحمته)) بفتح
الحاء المهملة والميم: أي: منعته منهم فلم يقدروا منه على شيء، وفي رواية شعيب: فلم
يقدروا أن يقطعوا من لحمه شيئا، وفي رواية أبي الأسود عن عروة: فبعث الله عليهم الدبر
يطير في وجوههم ويلدغهم فحالت بينهم وبين أن يقطعوا.
... / ٤٠٨٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْرٍو سَمِعَ جابِرَاً يَقُولُ
الَّذِي قَتَلَ خُبَيِّبَا هُوَ أَبُو سِرْوَعَةً.
سفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وجابر هو ابن عبد الله، وأبو سروعة، بكسر
السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين المهملة: كنية عقبة بن الحارث.
١٢٤ /٤٠٨٨ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أَنَسٍ رضي
الله تعالى عنه قال بَعَثَ النَّبِيُّ عَلَّهِ سَبْعِينَ رَجُلاً لِحَاجَةٍ يُقالُ لَهُمْ القُرَّاءُ فعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ
مِنْ بَنِي سُلَيْمِ رِعْلٌ وذَكْوَانُ عِنْدَ بِثْرٍ يُقالُ لَهَا بِثْرُ مَعُونَةَ فقال القَوْمُ والله ما إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا إََّا
نَحْنُ مُجْتَازُونُ فِي حَاجَةٍ لِلْنَّبِيِّ عَ ◌ّهِ فَقَتَلُوهُمْ فَدَعَا النَّبِيُّ عَّه عَلَيْهِمْ شَهْرَاً في صَلاَةِ الغَدَاةِ
وذَلِكَ بَدْءُ القُنُوتِ وما كُنَّا نَقْنُتُ. [انظر الحديث ١٠٠١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو المنقري المقعد،
وعبد الوارث هو ابن سعيد، وعبد العزيز هو ابن صهيب. قوله: ((لحاجة))، فسر قتادة الحاجة

٢٢٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
في الحديث الذي يليه، بقوله: عن أنس أن رعلاً وذكوان وبني لحيان استمدوا رسول الله، عَّةٍ،
على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار. قوله: ((يقال لهم القراء)) وفي الحديث الذي يليه: ((كنا
نسميهم القراء في زمانهم)). قوله: ((حيان))، تثنية حي. قوله: ((من بني سليم))، بضم السين.
قوله: ((رعل)) أي: أحدهما رعل والآخر ذكوان. قوله: ((وذلك بدء القنوت))، أي: ابتداء
القنوت في الصلاة، وقد تقدم الكلام فيه في الصلاة. قوله: ((وما كنا نقنت))، أي: قبل ذلك.
قال عَبْدُ العَزِيزِ وسألَ رَجُلٌ أنَسَاً عَنِ القُنُوتِ أَبَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ عِنْدَ فَرَاغِ مِنَ القِرَاءَةِ
قال لاَ بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ القِرَاءَةِ
عبد العزيز هو ابن صهيب المذكور، وقول أنس هذا صريح في أن قراءة القنوت قبل
الركوع.
٤٠٨٩/١٢٥ - حدَّثنا مُسْلِمُ حدَّثنا هِشامٌ حدَّثنا قَتَادَةُ عنْ أَنَسٍ قَالَ قَتَتَ رسولُ الله
عَلِ شَهْرَاً بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَخْيَاءِ مِنَ العَرَبِ. [انظر الحديث ١٠٠١ وأطرافه].
ذكر هذا معارضاً لما رواه عبد العزيز المذكور، وإلاَّ فلا مطابقة له للترجمة، ومسلم
هو ابن إبراهيم القصاب، وهشام الدستوائي. والجواب عنه: إنما كان شهراً ثم نسخ، وروى
الطحاوي بإسناده عن ابن مسعود، قال: قنت رسول الله، عَّه، شهراً يدعو على عصية
وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت.
١٢٦ /٤٠٩٠ - حدَّثني عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ حدَّثنا سَعِيدٌ عَنْ
قَتَادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رِعْلاً وذَكْوَانَ وعُصَيَّةً ويَنِي لِحْيَانَ اسْتَمَدُّوا
رسُولَ الله عَ لَّلِ عَلَى عَدُوّ فأمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمِ القُرّاءَ في زَمَانِهِمْ كانُوا
يَخْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حتَّى كانُوا بِثْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَّرُوا بِهِمْ فَبَلَغَ النَّبِيَّ عَله
ذُلِكَ فَقَنَتَ شَهْرَاً يَدْعُو في الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وعُصَيَّةً
وبَنِي لَحْيَانَ قال أنَسّ فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنَاً ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا
فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. [انظر الحديث ١٠٠١ وأطرافه].
هذا الحديث قد مضى في كتاب الجهاد في: باب العون بالمدد، من وجه آخر
أخرجه عن محمد بن بشار عن ابن أبي عدي وسهل بن يوسف عن سعيد عن قتادة عن أنس
إلى آخره، وسعيد هو ابن أبي عروبة، ومضى الكلام فيه هناك مستوفىّ، وعصية، بضم العين:
مصغر عصا. قوله: ((وبني لحيان))، قيل: ذكر بني لحيان في هذه القصة وهمّ وإنما كان بنو
لحيان في قصة خبيب في قصة الرجيع التي تقدمت. قوله: ((قرآنا))، أراد به تفسير القرآن
بالكتاب، ولذلك قال في الرواية التي تأتي الآن: قرآناً كتاباً. قوله: ((ثم إن ذلك رفع))، أراد به
نسخ، ورواه أحمد عن غندر عن شعبة بلفظ: ((ثم نسخ ذلك بلغوا عنا))، إلى آخره بيان قوله:
((قرآناً)).

٢٢٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
وعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ حدَّثَهُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِعَ لِّ قَتَتَ شَهْرَاً في صَلاةِ الصُّبْحِ
يَدْعُو عَلَى أَخْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وبَنِي لِحْيَانَ
هذه رواية أخرى عن قتادة عن أنس ... إلى آخره.
زَادَ خَلِيفَةُ حدَّثنا ابنُ زُرَيْعِ حدَّثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حدَّثنا أنَسّ أنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ
مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِثْرِ مَعُونَةَ
هذه رواية أخرى عن قتادة، والحاصل أنه روى عن أنس ثلاث روايات. الأولى: رواية
عبد العزيز بن صهيب عن أنس. والثانية: رواية سعيد عن قتادة عن أنس. والثالثة: عن قتادة
أيضاً عن أنس، زاد فيها خليفة بن خياط أحد شيوخ البخاري: عن يزيد بن زريع عن سعيد
بن أبي عروبة عن قتادة ... إلى آخره.
قُرْآنَاً كِتَابَاً نَحْوَهُ
غرضه تفسير القرآن بالكتاب كما ذكرناه. قوله: ((نحوه))، أي: نحو رواية عبد الأعلى
ابن حماد عن يزيد بن زريع ... إلى آخره.
٤٠٩١/١٢٧ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنٍ
أبِي طَلْحَةَ قال حدَّثني أنَسْ أَنَّ النَِّيَّ عَّهِ بِعَثَ خالَهُ أَخْ لامّ سُلَيْمٍ في سَبْعِينَ راكِبَاً وكانَ
رَئِيسَ المُشْرِكِينَ عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلاثِ خِصَالٍ فَقال يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ ولِي
أَهْلُ المَدَرِ أَوْ أَكُونُ خِلِيفَتَكَ أوْ أَغْزُوكَ بِأهْلِ غَطَفانَ بألْف وألْفٍ فَطُعِنَ عامِرٌ فِي بَيْتِ أَمِّ
فُلانٍ فَقال غُدَّةٌ كغدةِ البَكرِ في بيْتِ امْرَأَةٍ منْ آلِ فُلانِ اثْتُونِي بِفَرَسِي فَماتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ
فانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمَّ سُلْمٍ وهْوَ رِجُلٌ أَعْرَجُ ورَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلانٍ قالِ كُونَا قَرِيبَاً حتَّى آتِيَهُمْ
فإِنْ آمَنُونِي كُثْتُمْ قِرِيباً وإنّ قتَلُونِي أَتَيْثُمْ أصْحَابَكُمْ فَقال أَتُؤْ مِنُونِي أَبَلِّغْ رِسالَةَ رَسُولِ الله عَ ليه
فجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وأوْمَأُوا إلى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ قال هَمَّامٌ أَحْسُبُهُ حتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ
قال الله أكْبَرُ فُرْتُ ورَبِّ الكَعْبَةِ فَلُحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأعْرَجِ كانَ في رأسٍ جَبَلٍ
فَأَنْزَلَ الله تعَالَى عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنَ المَنْسُوخِ إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَثَّا وَأَرْضَانَا فدَعَا النَّبِيُّ
عَّهِ عَلَيْهِمْ ثَلاثِينَ صَبَّاحاً عَلَى رِعْلٍ وذَكْوَنَ وبَينِي لَحْيَانَ وعُصَيَّةَ الَّذِينَ عصَوُوا الله ورَسُولَهُ
عَ ◌ّهِ. [انظر الحديث ١٠٠١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهمام: بتشديد الميم: هو ابن يحيى بن
دينار البصري، والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب من ينكب في سبيل الله فإنه
أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن همام عن إسحاق وفيهما من الزيادة والنقصان.
قوله: ((بعث خاله)) أي: خال أنس، رضي الله تعالى عنه واسمه حرام - ضد حلال -
ابن ملحان، واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن

٢٢٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
مالك النجار الأنصاري، شهد بدراً مع أخيه سليم بن ملحان، وشهدا أحداً. وقال الكرماني:
قوله: ((خاله)) الضمير لأنس أو للنبي، عَّه، لأنه كان خاله إما من جهة الرضاعة وإما من جهة
النسب، وإن كان بعيدا. قوله: ((أخ لأم سليم)) أي: هو أخ لأم سليم فيكون ارتفاعه على أنه
خبر مبتدأ محذوف، ويروى: ((أخاً لأم سليم))، بالنصب على أنه بدل من قوله: خاله، الذي
هو مفعول: بعث، وأم سليم، بضم السين بنت ملحان كانت تحت مالك بن النضر أبو أنس
ابن مالك في الجاهلية، فولدت له أنس بن مالك، فلما جاء الإسلام أسلمت مع قومها
وعرضت الإسلام على زوجها فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك، ثم خلف عليها
بعده أبو طلحة الأنصاري، وقال أبو عمر: اختلف في إسم أم سليم: فقيل: سهلة، وفيل:
رميلة، وقيل: رمية، وقيل: مليكة، ويقال: الغميصاء والرميصاء. قوله: ((في سبعين راكباً))
يتعلق بقوله: بعث. قوله: ((عامر بن الطفيل))، بضم الطاء - مصغر الطفل - ابن مالك بن
جعفر بن كلاب وهو ابن أخي براء عامر بن مالك. قوله: ((خير))، على صيغة المعلوم،
والضمير فيه يرجع إلى عامر والمفعول محذوف أي النبي عَّ ◌ُلّه، فقال له: أخيرك بين ثلاث
خصال، فذكر الحديث. قوله: ((أهل السهل))، أي: البوادي، وأهل المدر أهل البلاد. قوله:
((بأهل غطفان))، بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والفاء، قال الرشاطي: غطفان في قيس
غيلان غطفان بن سعد بن قيس، وفي حذام غطفان بن سعد بن إياس بن حرام بن حذام،
وفي جهينة غطفان بن قيس ابن جهينة، قال ابن دريد: غطفان فعلان من الغطف وهو قلة
هدب العينين. قوله: ((بألف وألف))، وفي رواية عثمان بن سعيد بألف أشقر وألف شقراء.
قوله: ((فطعن عامر))، بضم الطاء المهملة وكسر العين أي: أصابه الطاعون وطلع له في أصل
أذنه غدة عظيمة كالغدة التي تطلع على البكر. قوله: ((غدة))، بضم الغين المعجمة وتشديد
الدال، قال الأصمعي: من أدواء الإبل الغدة، يقال: أغد البعير فهو مغد، وناقة مغد بغير هاء،
ويقال: جمل مغدود وناقة مغدودة، وكل قطعة صلبة بين القصبة والسلعة يركبها الشحم فهي
غدة، تكون في العنق وفي سائر الجسد.
قوله: ((البكر))، بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف: وهو الفتى من الإبل بمنزلة الغلام
من الناس، والأنثى بكرة، وقد يستعار للناس. قوله: ((في بيت امرأة من آل فلان))، وقد بينت
هي في حديث سهل بن سعد أخرجه الطبراني، فقال: امرأة من آل سلول، وفي حديث أيضاً:
وأن النبي عَِّ، دعا عليه أي: على عامر، فقال: اللهم إكفني عامراً، قال: فجاء إلى بيت
امرأة من آل سلول، قلت: سلول هي بنت ذهل بن شيبان وزوجها مرة بن صعصعة أخو عامر
ابن صعصعة فنسب بنوه إليها. قوله: ((فانطلق حرام))، وهو خال أنس، رضي الله تعالى عنه.
قوله: ((وهو رجل أعرج))، الواو فيه للحال على حسب ما وقع هنا على أن الأعرج صفة حرام
وليس كذلك، بل الأعرج غيره لأن حراماً لم يكن أعرج، والأعرج غيره، وحرام قتل والأعرج
لم يقتل والصواب: فانطلق حرام هو ورجل أعرج، فكان الكاتب قدم الواو سهواً، واسم
الأعرج: كعب بن زيد من بني دينار بن النجار. قال الذهبي: بدري قتل مع النبي عَ لّه، يوم

٢٣٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
الخندق، ووقع في رواية عثمان بن سعيد: فانطلق حرام ورجلان معه: رجل أعرج ورجل من
بني فلان، وبين ابن هشام أن اسم الرجل الذي من بني فلان: المنذر بن محمد بن عقبة بن
أحيحة بن الجلاح الخزرجي. قوله: ((كونا))، أي: قال حرام للرجل الأعرج وللرجل الذي من
بني فلان، وقال الكرماني: ويروى: كونوا، باعتبار أن أقل الجمع اثنان. قوله: ((كنتم))، أي:
ثبتم، و: كان، تامة فلا تحتاج إلى خبر. وقال بعضهم: فإن آمنوني كنتم، وقع هذا بطريق
الاكتفاء. قلت: إن أراد اكتفاه كان عن الخبر فلا يجوز إلاّ إذا كان: كان، تامة، ووقع في
رواية عثمان بن سعيد: فإن آمنوني كنتم كذا، ووقع لأبي نعيم في (المستخرج): فإن آمنوني
كنتم قريباً مني. قلت: كان، ناقصة على هاتين الروايتين على ما لا يخفى. قوله: ((فقال:
أتؤمنوني؟)) أي: فقال حرام: أتعطوني الأمَان؟ والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستعلام،
ويروى: أتومنونني؟ على الأصل. قوله: ((أبلغ)) بالجزم لأنه جواب الاستفهام. قوله: ((فجعل
يحدثهم)) أي: جعل حرام يحدث المشركين الذين أتى إليهم، و: جعل من أفعال المقاربة
وهو من القسم الثالث منها وهو ما وضع لدنو الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ في فعله.
قوله: ((وأومأوا)) أي: أشاروا. قوله: ((قال همام))، هو المذكور في السند. قوله: ((أحسبه))،
أي: أظن الطعن أنفذه من جانب إلى جانب. قوله: ((بالرمح))، يتعلق بقوله: فطعنه، قوله:
((قال: الله أكبر فزت ورب الكعبة)) القائل بهذا هو حرام، وقد صرح به في الحديث الذي
يليه على ما يأتي ومعنى. قوله: ((فزت)) يعني بالشهادة. قوله: ((فلحق الرجل))، في ضبطه مع
معناه ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون: لحق، على صيغة المعلوم والرجل فاعله، والمراد به
الرجل الذي كان رفيق حرام، ويكون فيه حذف تقديره: فلحق الرجل بالمسلمين. الثاني: أن
يكون: لحق، على صيغة المجهول، والتقدير: لحق الرجل الذي هو رفيق حرام، يعني: صار
ملحوفاً فلم يقدر أن يبلغ المسلمين قبل بلوغ المشركين إليهم.
الثالث: أن يكون لفظ: الرجل، بسكون الجيم وفتح اللاَّم ويكون جمع: الراجل،
ويكون المعنى: فلحق الرجال المشركون بالمسلمين فقاتلوهم وقتل المسلمون كلهم، أي:
قتل السبعون الذين أرسلهم النبي عَّه، غير الأعرج، فإنه كان في رأس جبل، وفي رواية
حفص بن عمر عن همام، تقدم في الجهاد: فقتلوهم إلاّ رجلاً أعرج صعد الجبل، قال همام:
وآخر معه. قوله: ((فأنزل الله علينا))، المنزل هو قوله: ((إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا))
قوله: ((ثم كان من المنسوخ)) جملة معترضة أي: مما نسخت تلاوته. وقال ابن التين: إما أن
يكون كان يتلى ثم نسخ رسمه، أو كان الناس يكثرون ذكره وهو من الوحي ثم تقادم حتى
صار لا يذكر إلاَّ خبراً. قوله: ((ثلاثين صباحاً)) يعني: في صلاة الفجر، وفي (شرف
المصطفى): لما أصيب أهل بئر معونة جاءت الحمى إلى رسول الله، عَّه فقال: إذهبي إلى
وعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله، فأتتهم فقتلت منهم سبعمائة رجل لكل رجل من
المسلمين عشرة.
١٢٨ / ٤٠٩٢ - حدَّثني حِبَّانُ أُخْبِرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قال حدَّثنِي ثُمَامَةُ بنُ عَبْدِ

٢٣١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
الله بنِ أنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بنُ مِلْحَانَ
وكانَ خالَهُ يَوْمَ بِثْرِ معُونَةَ قال بالدَّمِ هكَذَا فَتَضَحَهُ عَلَى وجْهِهِ وَرَأْسِهِ ثُمَّ قال فُرْتُ ورَبِّ
الكَعْبَةِ. [انظر الحديث ١٠٠١ وأطرافه].
هذا من تعليق الحديث السابق أخرجه عن حبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء
الموحدة: ابن موسى المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر بن راشد عن
ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: ابن عبد الله قاضي البصرة، يروي عن جده أنس بن
مالك. وأخرجه النسائي أيضاً في المناقب عن محمد بن حاتم بن نعيم عن حبان بن موسى
به.
قوله: ((كان خاله)) أي: وكان حرام بن ملحان خال أنس، رضي الله تعالى عنه. قوله:
(يوم)) ظرف لقوله: طعن. قوله: ((قال بالدم))، هكذا هذا من إطلاق القول على الفعل فمعناه:
أخذ الدم من موضع الطعن فنضحه أي: رشه على وجهه ورأسه.
٤٠٩٣/١٣٩ - حدّثنا ◌ُبَيْدُ الله بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أَبِيهِ عنْ
عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قَالَتِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ عَّهِ أَبُو بَكْرٍ في الخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ
الأَذَى فَقَال لَهُ أَقِمْ فَقالَ يا رَسُولَ اللهِ أَتَطْمَعُ أنْ يُؤْذَنَ لَكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّه عَ لَّه يَقُولُ إِنِّي
الأَرْبجو ذُلِكَ قَالَتْ فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ عَِّ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرَاً فَنَادَاهُ فقال أُخْرِجْ مَنْ
عِنْدَكَ فَقالَ أَبُو بَكْرٍ إِّمَا هُمَا ابْنَتَايَ فَقَالَ أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِيّ في الخُرُوجِ فَقَالَ يا رسُولَ
الله الصُّخْبَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ عَِّ الصُّحْبَةُ قال يا رَسُولَ الله عِنْدِي ناقَتَانٍ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا
لِلْخُرُوجِ فَأَعْطَى النَّبِيَّ عَّهِ إِحْدَاهُمَا وَهْيَ الجَدْعَاءُ فَرَكِبًا فَانْطَلَقا حتَّى أَيَا الْغَارَ وَهْوَ بِثَوْرِ
فَتَوَارَيا فيهِ فكانَ عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ غُلاَمَاً لِعَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ بنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأَمِّها
وكانَتْ لِأبي بكرٍ مِنْحَةٌ فكانَ يَرُوحُ بِها ويَغْدُو عَلَيْهِمْ ويُصْبِحُ فيدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ فَلاَ
يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ فَلَمَّا خَرَجَا خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حتَّى قَدِمَا المَدِينَةَ فَقُتِلَ عامِرُ بنُ
فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةَ. [انظر الحديث ٤٧٦ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة)). وأبو أسامة حماد بن
أسامة، وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى
عنها.
قوله: ((في الخروج)) يعني: في الهجرة من مكة إلى المدينة. قوله: ((الأذى)) يعني من
كفار مكة. قوله: ((أتطمع؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستعلام. قوله: ((أن يؤذن))
على صيغة المجهول. قوله: ((ظهراً) يعني: في وقت الظهر. قوله: ((فقال)) أي: النبي عَّ ◌ُلّ:
((أخرج)) بفتح الهمزة من الإخراج ((ومن عندك)) في محل النصب على المفعولية. قوله:
((إنما هما ابنتاي)) أراد بهما: أسماء وعائشة، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((أشعرت؟)) معناه
إعلم، لأن الهمزة هنا خرجت عن الاستفهام الحقيقي، ومثله قوله تعالى: ﴿ألم نشرح لك

٢٣٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
صدرك﴾ [الشرح: ١]. أي: شرحنا، ولهذا عطف عليه: ووضعنا. قوله: ((قد أذن لي)) على
صيغة المجهول.
قوله: ((الصحبة)) منصوب بفعل محذوف أي: أتريد الصحبة، أي: المرافقة في الهجرة،
والتقدير في الصحبة الثانية؟ نعم أريد الصحبة. قوله: ((هي الجدعاء)) أي: الناقة التي أعطاها
النبي عَّهِ هي التي تسمى بالجدعاء، وهي المقطوعة الأذن، ومنه: خطب على ناقته
الجدعاء، وقال ابن الأثير: قيل: لم تكن ناقته مقطوعة الأذن، وإنما كان هذا اسماً لها. قوله:
((بثور)) بفتح الثاء المثلثة، وهو جبل معروف بمكة مسمى باسم الحيوان المشهور. قوله:
((فتواريا)) أي: اختفيا فيه، من التواري. قوله: ((عامر بن فهيرة))، هو أبو عمرو كان مملوكاً
الطفيل بن عبد الله بن سخبرة فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وأسلم قبل أن يدخل رسول الله، عد اله
دار الأرقم وكان حسن الإسلام وكان مولداً من مولدي الأزد أسود اللون، شهد بدراً وأحداً.
والآن نذكر وفاته. قوله: ((لعبد الله بن طفيل)) كذا وقع هنا، وقال الدمياطي: صوابه: الطفيل
ابن عبد الله بن سخبرة بن جرثومة بن عائذة بن مرة بن جشم بن الأوس بن عامر بن حفص
ابن النمر بن عثمان بن نصر بن زهير ابن أخي دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن
الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وقال أبو عمر: الطفيل بن عبد الله
ابن سخبرة القرشي، قال ابن أبي خيثمة: لا أدري من أي قريش هو؟ قال: وهو أخو عائشة
لأمها. وقال الواقدي: وكانت أم رومان أم عائشة تحت عبد الله بن الحارث بن سخبرة
الأزدي، وكان قدم بها مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام وتوفي عن أم رومان وقد ولدت له
الطفيل، ثم خلف عليها أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فهما
أخوا الطفيل هذا لأمه. قوله: ((أخو عائشة لأمها)) وفي رواية الكشميهني: أخي عائشة، وجه
الأول على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو أخو عائشة، ووجه الثاني على أنه بدل من قوله:
عبد الله بن الطفيل. قوله: ((منحة)) بكسر الميم وسكون النون؛ وهي ناقة يدر منها اللبن.
قوله: ((يروح بها ويغدو)) أي: يروح عامر بالمنحة المذكورة، ويروح من الرواح وهو الذهاب
والمجيء بعد الزوال، ويغدو بالغين المعجمة خلاف الرواح، وقد غدا يغدو غدواً. قوله:
((فيدلج)) من الإدلاج من باب الافتعال، أي: يسير من آخر الليل، يقال: أدلج، بالتخفيف إذا
سار من أول الليل، وادَّلج بالتشديد إذا سار من آخره، والاسم منه: دلجة، بالضم والفتح،
ومنهم من يجعل الإدلاج السير في الليل كله. قوله: ((ثم يسرح)) أي: ثم يذهب بها إلى
المرعى، يقال: سرحت الماشية تسرح فهي سارحة، وسرحتها أنا لازماً ومتعدياً. قوله: ((فلا
يفطن به)) أي: فلا يدري به «أحد من الرعاء)) وهو جمع راع. قوله: ((فلما خرجا)) أي: النبي
عَّالله وأبو بكر، رضي الله تعالى عنه خرج معهما)) أي: خرج عامر بن فهيرة معهما إلى
المدينة. قوله: ((يعقبانه)) بضم الياء، وقال بعضهم، يعقبانه، وفيه: يركبانه عقبة، وهو أن ينزل
الراكب ويركب رفيقه ثم ينزل الآخر ويركب الماشي. وقال الكرماني: أي يردفانه بالنوبة،
يعني: كان النبي عَّ له يردف عامراً نوبة وأبو بكر يردفه نوبة. قلت: الذي قاله الكرماني أولى

٢٣٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
وأوجه، لأن الذي قاله البعض يستلزم أن يمشي النبي عَّه، ويركب عامر. وهذا لا شك أن
عامراً كان لا يرضى بذلك ولا أبو بكر ولا هو من الأدب والمروءة، ويؤيد ما قاله الكرماني ما
قاله ابن إسحاق: لما ركب النبي عَّلّه، وأبو بكر أردف أبو بكر عامراً مولاه خلفه ليخدمهما
في الطريق. قلت: هذا لا ينافي الإعقاب. قوله: ((فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة)) وكان
يوم بئر معونة في صفر سنة أربع، وقد مر بيانه.
وعَنْ أبِي أُسَامَةَ قال قالٍ لي هِشامُ بنُ عُزْوَةَ فأخبرني أبي قال لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِثْرِ
مَعُونَةَ وأَسِرَ عَمْرُو بِنُ أَمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قال لَهُ عامِرُ بنُ الطَّفَيْلِ مَنْ هُذَا فَأَشَارَ إِلَى
قَتِيلٍ فَقَال لَهُ عَمْرُو بِنُ أُمَيَّةَ هذا عَامِرُ بِنُ فُهَيْرَةَ فَقَال لَقَدْ رأيتُهُ بعدَ ما قُتِلَ رُفِعَ إلى
السَّماءِ حتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إلى السَّمَاءِ بِيْنَهُ وبَيْنَ الأرْضِ ثُمَّ وُضِعَ فَأتَى النَّبِيَّ عَّةُ
خبرُهُمْ فَتَعَاهُمْ فَقَال إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا وإِنَّهُمْ قَدْ سأَلُوا رَبَّهُمْ فَقَالُوا رَبَّنَا أَخْبِرْ
عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضيتَ عَنَّا فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ وَأَصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُزْوَةُ
ابنُ أَسْمَاءَ بنِ الصَّلْتِ فَسُمِّيَ عُزْوَةُ بِهِ ومُنْذِرُ بنُ عَمْرٍو وسُمِّيَ بِهِ مُنْذِراً
وعن أبي أسامة، معطوف على قوله: حدثنا عبيد الله بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة وإنما
فصله ليميز الموصول من المرسل، لأنه ليس في قصة بئر معونة ذكر عائشة، بخلاف قصة
الهجرة. فإن فيها ذكر عائشة، كما مضى الآن قبل هذا. قوله: ((لما قتل الذين ببئر معونة))،
وهم القراء الذين سبق ذكرهم. قوله: ((وأسر عمرو بن أمية))، بين ذلك عروة في (المغازي)
من رواية الأسود عنه، بعث النبي عَّ، المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة وبعث معه
المطلب السلمي ليدلهم على الطريق، فقتل المنذر ابن عمرو وأصحابه إلا عمرو بن أمية،
فإنهم أسروه واستحيوه، وفي رواية ابن إسحاق في (المغازي): أن عامر بن الطفيل اجتز
ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه، وعند العسكري: بعث النبي عَّ في علة وجدها
فدعا له بالشفاء وبارك فيما أنفذه إليه، فبرىء، فبعث إلى رسول الله، عَ لّر أن إبعث إلى أهل
نجد من شئت فإني جار لهم، وفي (المغازي) لأبي معشر: كان أبو براء كتب إلى النبي
عَّ طله: إبعث إلي رجالاً يعلمون القرآن وهم في ذمتي وجواري، فبعث إليه المنذر بن عمرو
في أربعة عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار، فلما ساروا إليهم بلغهم أن أبا براء مات، فبعث
المنذر إلى النبي عَّ يستمد فأمده بأربعين نفراً أميرهم عمرو بن أمية، وقال: إذا اجتمع القوم
كان عليهم المنذر، فلما وصلوا بئر معونة كتبوا إلى ربيعة بن أبي البراء: نحن في ذمتك
وذمة أبيك، فنقدم عليك أم لا؟ قال: أنتم في ذمتي فاقدموا. وفي آخره: قدم عليه عَ لّه خبر
بئر معونة وأصحاب الرجيع، وبعث محمد بن مسلمة في ليلة واحدة، وقال ابن سعد: كانت
سرية المنذر بن عمرو الساعدي المعتق للموت إلى بئر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين
شهراً من الهجرة، قالوا: قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على

٢٣٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
رسول الله، عَّه وأهدى له فلم يقبل منه، وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، وقال: لو
بعثت معي نفراً من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك، فقال: إني أخاف عليهم
أهل نجد، قال: أنا لهم جار، فبعث معه سبعين من الأنصار شبيبة يسمون القراء وأمَّر عليهم
المنذر، فلما نزلوا بئر معونة قدموا حرام بن ملحان بكتاب سيدنا رسول الله، عَ ◌ّم إلى عامر
ابن الطفيل فقتل حراماً واستصرخ عليهم بنو عامر فأبوا، وقالوا: لا نخفر أبا براء، فاستصرخ
عليهم قبائل من بني سليم: عصية ورعلٍ وذكوان ورعب والقارة ولحيان، فنفروا معه فقتل
الصحابة كلهم، رضي الله تعالى عنهم، إلاّ عمرو بن أمية فأخبره جبريل ومنها: بخبرهم وخبر
مصاب خبيب ومرثد تلك الليلة. قلت: المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة ابن لوذان بن
عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج الأنصاري الساعدي، وهو المعروف: بالمعتق للموت،
شهد العقبة وبدراً وأحداً وكان أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله، عَّ للم ليلة العقبة، وأحد
النقباء الاثني عشر، وكان يكتب في الجاهلية بالعربية، وقال أبو عمر: وكان على الميسرة
يوم أحد، وقتل بعد أحد بأربعة أشهر ونحوها، وذلك سنة أربع في أولها يوم بئر معونة شهيداً.
قوله: ((قال له عامر بن الطفيل))، أي: قال لعمرو بن أمية عامر بن الطفيل: ((من هذا)) كأنه
أشار إلى قتيل، وقال الواقدي بإسناده عن عروة: إن عامر بن الطفيل قال لعمرو بن أمية: هل
تعرف أصحابك؟ قال: نعم، فطاف في القتلى فجعل يسأله عن أنسابهم. قوله: ((فقال: لقد
رأيته)) أي: فقال عامر بن الطفيل: لقد رأيت عامر بن فهيرة بعدما قتل. إلى قوله: ((ثم وضع))
والفائدة من الرفع والوضع تعظيم عامر بن فهيرة وبيان قدره وتخويف الكفار وترهيبهم، قال
أبو عمر: ويروى عن عامر بن الطفيل أنه قال: رأيت أول طعنة طعنت عامر بن فهيرة نوراً
خرج منها، وذكر إبن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: لما قدم عامر بن الطفيل أنه
قال: رأيت أول طعنة طعنت عامر بن فهيرة نوراً أخرج منها، وذكر ابن إسحاق عن هشام بن
عروة عن أبيه، قال: لما قدم عامر بن الطفيل على رسول الله، عَّم قال له: من الرجل الذي
لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه ثم وضع؟ فقال له: عامر بن
فهيرة، وذكر ابن المبارك وعبد الرزاق جميعاً عن معمر عن الزهري عن عروة، قال: طلب
عامر بن فهيرة يومئذٍ في القتلى فلم يوجد، قال عروة: فيرون أن الملائكة دفنته أو رفعته.
قوله: ((فأتى النبي عَّ خبرُهم)) وبين في حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، أن الله
أخبره بذلك على لسان جبريل، عليه السلام. قوله: ((فنعاهم)) من نعى الميت ينعاه نعياً ونعياً
إذا أذاع موته وأخبر به، وإذا أندبه. قوله: ((وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء))، - على
وزن حمراء - ابن الصلت بن حبيب بن حارثة السلمي حليف بني عمرو بن عوف، وذكره
الواقدي في أصحاب بئر معونة، وقال: حدثني مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن عروة
قال: حرص المشركون يوم بئر معونة لعروة بن الصلت أن يؤمنوه فأبى، وكان داخلة لعامر بن
الطفيل مع أن قومه بني سليم حرصوا على ذلك فأبى، وقال: لا أقبل لهم أماناً ولا أرغب
بنفسي عن مصرعهم، ثم تقدم فقاتل حتى قتل شهيداً. قوله: ((فسمي عروة به))، أي: فسمي

٢٣٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣٠)
عروة بن الزبير بن العوام باسم عروة بن أسماء المذكور، يعني: أن الزبير بن العوام لما ولد له
عروة سماه باسم عروة بن أسماء، وكان بين قتل عروة بن أسماء ومولد عروة بن الزبير بضع
عشرة سنة. قوله: ((ومنذر بن عمرو)) أي: وأصيب أيضاً فيهم منذر بن عمرو بن خنيس الذي
ذكرناه عن قريب. قوله: ((سمي به)) أي: المنذر بن عمرو المذكور منذر بن الزبير بن العوام
أخو عروة. قوله: ((منذراً) كذا هو بالنصب في النسخ، والصواب: منذر، بالرفع على ما لا
يخفى، وقال بعضهم: يحتمل أن تكون الرواية بفتح السين على البناء للفاعل والفاعل
محذوف، والمراد به الزبير. قلت: لا يعمل بهذا الاحتمال في إثبات الرواية، وفيه أيضاً
إضمار قبل الذكر فافهم، وحاصله: أن الزبير سمى ابنه هذا منذراً باسم المنذر بن عمرو هذا،
ووجه التسمية فيهما بعروة ومنذر للتفاعل باسم من رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه، واعلم
أن أسماء من الأعلام المشتركة فهي اسم أم عروة بن الزبير، واسم أبي عروة السلمي
المذكور.
٤٠٩٤/١٣٠ - حدّثنا مُحَمَّدٌ أُخْبَرَنَا عَبْدُ الله أخبرنَا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عنْ أَبِي مِجْلَز
عنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال قَنَتَ النَّبِيُّ عَّ لَه بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرَاً يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ
وذَكْوَانَ وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّه ورَسُولَهُ. [انظر الحديث ١٠٠١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد هو ابن مقاتل المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك
المروزي، وسليمان هو ابن طرخان التيمي، وأبو مجلز، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح
الَّلام وفي آخره زاي: واسمه لاحق بن حميد، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي،
والحديث قد مر في الوتر عن أحمد بن يونس عن زائدة.
٤٠٩٥/١٣١ - حدَّثنا يَحْيَى بِنُ بُكَيْرِ حدَّثنَا مالِك عنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِي
طَلْحَةَ عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ قال دعَا النَّبِيُّ عَ لَّهِ عَلَى الَّذِينَ قتَلُوا يَعْنِي أَصْحَابَهُ بِبِثْرٍ مَعُونَةً
ثَلاثِينَ صَبَاحاً حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ ولِحْيَانَ وعُصَيَّةَ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ عَ لَِّ قال أَنَسٌ فَأَنْزَلَ
الله تَعَالَى لِنَبِّهِ عَلَّه فِي الَّذِينَ قُتِلُوا أَصْحَابَ بِثْرِ مَعُونَةَ قُرْآنَاً قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا
فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّ ورَضِينَا عَنْهُ. [انظر الحديث ١٠٠١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب فضل قول الله
تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً﴾ [آل عمران: ١٦٩]. فإنه أخرجه هناك
عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه هناك حين يدعو يروى
حتى يدعو.
٤٠٩٦/١٣٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثْنَا عَبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا عاصِمٌ الأخوَلُ
قال سألْتُ أَنَسَ بنَ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ عنِ القُنُوتِ في الصَّلاةِ فقال نعَمْ فقُلْتُ كانَ
قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قال قَبْلَهُ قُلْتُ فإِنَّ فُلاَنَاً أخبرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ قال كَذَبَ إََّا
قَنَتَ رَسُولُ اللهِ عَّ الِ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرَاً أنَّهُ بَعَثَ ناساً يُقالُ لَهُمُ القُرَّاءُ وهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً إِلَى

٢٣٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
نَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ وبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ فِظَهَرَ هَؤلاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ
وبَيْنَ رَسُولِ اللهِ عَّ ◌َلَّهِ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ عَلَِّ بَعْدَ الُّكُوعِ شَهْرَاً يَدْعُو عَلَيْهِمْ. [انظر
الحديث ١٠٠١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الواحد هو ابن زياد، والحديث مضى في الوتر في:
باب القنوت قبل الركوع وبعده، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الواحد ... إلى آخره.
قوله: ((كذب)) أي: أخطأ. قوله: ((عهد)) عهد وميثاق، والعهد يجيء لمعان كثيرة
بمعنى: اليمين والأمان والذمة والحفظ ورعاية الحرمة والوصية، ويستعمل كل معنى في محل
يقتضي ذلك المعنى، قيل: كيف جاز بعث الجيش إلى المعاهدين؟ وأجيب: بأن قوله:
(بينهم وبين رسول الله، عَّ اللّه عهد)) جملة ظرفية حالية، وتقدير الكلام: بعث إلى ناس من
المشركين غير المعاهدين، والحال أن بين ناس منهم هم مقابل المبعوث عليهم وبين رسول
الله، عَ لّه عهد، فغلب المعاهدون وغدروا فقتلوا القراء المبعوثين لإمدادهم على عدوهم،
وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب أسماء الطائفتين، وأن أصحاب العهد هم بنو عامر
ورأسهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، وقد مر ذكره عن قريب، وأن الطائفة الأخرى من
بني سليم وهم رعل وذكوان وعصية. قوله: ((قبلهم))، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، أي:
قبل المبعوث عليهم كما ذكرنا أي: من جهتهم. وقال الكرماني: ويروى: قبلهم ضد بعدهم،
ولم يذكر غيره هذا إلاَّ ابن التين. قوله: ((فظهر))، أي: غلب.
٣١ - بابُ غَزْوَةِ الخَنْدَقِ وَهْيَ الأحْزَابُ
أي: هذا باب في بيان غزوة الخندق، وفي بعض النسخ: باب غزوة الخندق،
والخندق معرب: كندة، أي: جورة محفورة، وكان سبب حفر الخندق ما قاله ابن سعد،
رحمه الله: لما أجلى رسول الله، عَّ بني النضير ساروا إلى خيبر فخرج نفر من أشرافهم إلى
مكة - شرفها الله تعالى - فألبوا قريشاً ودعوهم إلى الخروج على رسول الله، عَ ليه وعاهدوهم
على قتاله، ثم أتوا غطفان وسليماً فوافقوهم على مثل ذلك، فتجمعت قريش بمن تبعهم
فكانوا أربعة آلاف يقودهم أبو سفيان، ووافقهم بنو سليم بمر الظهران في سبعمائة يقودهم
سفيان بن عبد شمس، ومعن بنو أسد يقودهم طلحة بن خويلد، وخرجت فزارة يقودها عيينة
على ألف بعير، وخرجت أشجع في أربعمائة يقودها مسعود بن رجيلة، وخرجت بنو مرة في
أربعمائة يقودها الحارث بن عوف، فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق عشرة آلاف،
وكانوا ثلاثة عساكر، وعناج الأمر إلى أبي سفيان، يعني: أنه كان صاحبهم ومدبر أمرهم
والقائم بشؤونهم، وقال قتادة فيما ذكره البيهقي: كان المشركون أربعة آلاف أو ما شاء الله
من ذلك، والصحابة فيما بلغنا ألف، وقال إبن إسحاق: فلما سمع بهم رسول الله، عَّم.
ضرب الخندق على المدينة، وقال ابن هشام: يقال: إن الذي أشار به سلمان الفارسي، رضي
الله تعالى عنه، وقال الطبري والسهيلي: أول من حفر الخندق بنو جهر بن أيرج وكان في

٢٣٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
زمن موسى، عليه الصلاة والسلام، وقال ابن إسحاق: فعمل فيه رسول الله، عَّ اللّه، ترغيباً
للمسلمين في الأجر وعمل معه المسلمون. قوله: ((وهي الأحزاب)) أي: غزوة الخندق هي
الأحزاب، أشار بهذا إلى أن لها اسمين، والأحزاب جمع حزب، سميت بذلك لاجتماع
طوائف من المشركين على حرب المسلمين، وقد أنزل الله تعالى في هذه القصة صدر سورة
الأحزاب.
قال مُوسى بنُ عُقْبَةَ كانَتْ في شَوَّالِ سَنَةَ أَرْبَعِ
موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني، صاحب المغازي، مات في سنة
إحدى وأربعين ومائة. قوله: كانت، أي: غزوة الخندق في شهر شوال سنة أربع من الهجرة،
وتابعه على ذلك مالك، أخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه، وقال ابن إسحاق: سنة
خمس، وقال ابن سعد: كانت في ذي القعدة يوم الإثنين لثمان ليال مضين منها سنة خمس،
واعلم أنه كان بعد أحد: حمراء الأسد، ثم سرية أبي سلمة، ثم سرية عبد الله بن أنيس،
وبعث الرجيع، وقصة بئر معونة، ثم غزوة بني النضير، ثم غزوة ذات الرقاع، ثم غزوة بدر
الآخرة، ثم غزوة دومة الجندل، ثم الخندق. وأقام المشركون على الخندق سبعاً وعشرين
ليلة. وقال الواقدي: أربعاً وعشرين يوماً، وقال الغنوي: بضع عشرة ليلة، وقال موسى: قريباً من
عشرين ليلة، ولم يكن فيه قتال إلاَّ ساعة كان بينهم مراماة بالنبال فأصيب أكحل سعد، رضي
الله تعالى عنه، على ما سيجيء، إن شاء الله تعالى.
٤٠٩٧/١٣٣ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُبَيْدِ الله قال
أْبَرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أَنَّ النَّبِيَّ عَّهُ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ
أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يَجِزْهُ وعرَضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَهْوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأجَازَهُ. [انظر الحديث
٢٦٦٤].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب العمري.
والحديث أخرجه أبو داود في الجراح وفي الحدود عن أحمد بن حنبل. وأخرجه
النسائي في الطلاق عن أبي قدامة.
قوله: ((عرضه)) مِنْ: عرض الجيش إذا اختبر أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر في
هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك، وفي رواية مسلم: عرضني يوم أحد في القتال وأنا ابن
أربع عشرة سنة. قوله: ((فلم يجزه)) أي: فلم يمضه ولم يأذن له في القتال، ومعنى: أجازه:
أمضاه وأذن له، وقال بعضهم: قال الكرماني: أجازه من الإجازة وهي الأنفال، أي: أسهم له،
ويرد ذلك أنه لم يكن في غزوة الخندق غنيمة يحصل منها نفل. قلت: رأيت في شرح
(الكرماني): ولم يجزه من الإجازة وهي الإنفاذ، وكان المعترض ظن أن قوله: الإنفاد الأنفال،
باللام في آخره، وليس كذلك، بل هو الإنفاذ، بالذال المعجمة.

٢٣٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
٤٠٩٨/١٣٤ - حدَّثني قُتَيْبَةُ حدَّثنَا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أَبِي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ
رضي الله تعالى عنه قال كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّه في الخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ وَنَحْنُ نَنْقُلُ
التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا فقال رسُولُ اللهِ عَ لَّهِ:
اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إلاَّ عَيْشُ الآخِرَةْ
فاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ
[انظر الحديث ٣٧٩٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز هو ابن أبي حازم يروي عن أبيه أبي حازم،
واسمه سلمة بن دينار. والحديث مر في مناقب الأنصار في دعاء النبي عَّله، أصلح الأنصار
والمهاجره. قوله: ((على أكتادنا)) بالتاء المثناة من فوق: جمع الكتد، وهو ما بين الكاهل إلى
الظهر، ويروى: بالباء الموحدة، وذكره ابن التين بلفظ: وهم ينقلون التراب على متونهم، ثم
قال: المتن مكتنف الصلب من العصب واللحم، ووهم في ذلك، وهذه اللفظة سلفت في
الجهاد في: باب حفر الخندق، لكن من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه.
٤٠٩٩/١٣٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو حدَّثنا أبُو إِسْحَاقَ
عِنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أنَسَاً رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َهِ إلى الخَنْدَقِ فإذَا
المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بارِدَةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذُلِكَ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى
مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ والُوعِ قال:
اللَّهُمَّ إنَّ العَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةْ
فاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ والمُهَاجِرَة
فَقَالُوا مُجِيِبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بايَعُوا مُحَمَّدَاً علَى الجِهَادِ ما بَقِينَا أَبَدَاً
[انظر الحديث ٢٨٣٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المسندي، ومعاوية بن عمرو بن المهلب
الأزدي البغدادي، أصله من الكوفة روى عنه البخاري في الجمعة، وروى عنه هنا بالواسطة،
وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري.
والحديث مضى في أوائل الجهاد في: باب التحريض على القتال بعين هذا الإسناد
والمتن، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((مجيبين له)) أي: لرسول الله، عَّ له، ومجيبين نصب على الحال. قوله:
((بايعوا)) أصلة: الذين فباعتباره ذكر بصيغة الماضي للجمع الغائبي، ولو كان باعتبار لفظ:
نحن، لقيل: بايعنا، وقال بعضهم: الذين بايعوا، هو صفة: الذين، لا صفة: نحن. قلت: هذا
تصرف عجيب، وليس كذلك، والصواب ما قلناه، وفيه: إنشاد الشعر تنشيطاً في العمل،
وبذلك جرت عادتهم في الحروب، وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز.

٢٣٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
٤١٠٠/١٣٦ - حدّثنا أَبُو مَعْمَر حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ عنْ أَنَسٍ رضي الله
تعالى عنهُ قال جعَلَ المُهَاجِرُونَ والأنْصَارُ يَحْفُرُونَ الخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ ويَنْقُلُونَ التَّرَابَ
على مُتُونِهِمْ وهُمْ يَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَاً عَلَى الإِسْلاَم ما بَقِينَا أَبَدَاً
قال يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَّهِ وَهْوَ يُجِيبُهُمْ:
فَبَارِكْ في الأنْصَارِ والمُهَاجِرَةْ
اللَّهُمَّ إِنَّهُ لاَ خَيْرَ إلاَّ خَيْرُ الآخِرَةْ
قالَ يُؤْتُونَ بِلْءٍ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بإهَالَةٍ سَنِخَة تُوضَعُ بَيْنَ يَدَى القَوْمِ
والْقَوْمُ جِيَاتٌ وَهْيَ بَشِعَةٌ فِي الحَلْقِ ولَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ. [انظر الحديث ٢٨٢٤ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن
عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب، وفيه زيادة وهي قوله:
((يؤتون)) إلى آخره، وهو على صيغة المجهول.
قوله: ((كفى)) أصله: بملء كفين لي، فلما أضيف الكفين إلى ياء المتكلم وسقطت
النون أبقيت الفاء على الفتحة، ويروى: كفي، بإفراد الكف المضاف إلى ياء المتكلم وكسر
الفاء، ويروى: بملء كفٍ، بالإفراد بدون الإضافة. قوله: ((فيصنع)) أي: يطبخ. قوله: ((إهالة))
بكسر الهمزة وهي: الودك. قوله: ((سنخة))، بالسين المهملة والنون والخاء المعجمة: أي
متغيرة الريح فاسدة الطعم. قوله: ((والقوم جياع)) جملة حالية، والجياع جمع جائع. قوله:
((بشعة)) بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة: أي كريهة الطعم تأخذ الحلق، كذا ضبطه
الدمياطي بخطه، وعليه مشى ابن التين وضبطه بعضهم بالنون والشين والغين المعجمتين
بمعنى: أنهم يحصل لهم منها شبه الغشي عند ازدرادها، لأن النشغ في الأصل الشهيق حتى
يكاد يبلغ به الغشي. قوله: ((منتن)) قال صاحب (التوضيح): صوابه منتنة، لأن الريح مؤنثة.
قلت: الريح تذكر وتؤنث فلا يقال الصواب: تأنيثه.
٤١٠١/١٣٧ - حدّثنا خَلاَّدُ بنُ يَخْتَى حدَّثنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَيْمَنَ عنْ أَبِيهِ قال أَتَيْتُ
جابِرَاً رضي الله تعالى عنهُ فقَالَ إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ فعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ فجَاؤُوا إلى
النَّبِيِّ عَلِ فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ في الخَنْدَقِ فَقال أَنَا نَازِلٌ ثُمَّ قَامَ وبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ
ولَبِثْنَا ثلاثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقَاً فأخذَ النَّبِيُّ عَِّ المِعْوَلَ فَضربَ فَعادَ كَثِيبَاً أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ
فقُلْتُ يا رسول الله إِنْذَنْ لِي إلى البَيْتِ فَقُلْتُ لإِمْرَأتِي رَأيْتُ بِالنَّبِيِّ عَ لَّه شَيْئَاً مَا كانَ فِي
ذُلِكَ صَبْرٌ فِعِنْدَكِ شَيْءٌ قَالَتْ عِنْدِي شَعِيرٌ وعَناقٌ فَذَبَحْتُ العَناقَ وطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حتَّى جَعَلْنَا
اللَّخمَ في البُزْمَةِ ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ عَلَّهِ والعَجِينُ قدِ انْكَسَرَ والْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أنْ
تَنْضَجَّ فَقُلْتُ طُعَيِّمٌ لِي فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله ورَجُلٌ أَوْ رَجُلاَنِ قال كَمْ هُوَ فَذَكَوْتُ لَهُ قال
كَثِيرٌ طَيِّبّ قال قُلْ لَهَا لاَ تَنْزِعُ البُرْمَةَ ولا الخُبْزَ مِنَ الَُّورِ حتَّى آتِيَ فقال قُومُوا فَقَامَ

٢٤٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٣١)
المُهَاجِرُونَ والأنْصَارُ فلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأْتِهِ قال ويْحَكِ جاءَ النَّبِيُّ عَِّ بِالمُهَاجِرِينَ
والأنْصَارِ ومَنْ مَعَهُمْ قالَتْ هَلْ سألَكَ قُلْتُ نَعَمْ فَقالَ ادْخُلُوا ولاَ تَضَاغَطُوا فجَعَلَ يَكْسِرُ
الخُبْزَ وَيَجْعَلُ عليْهِ اللَّحْمَ ويُخَمِّرُ المُرْمَةَ وَالتَُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ ويُقَرَّبُ إلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ فَلَمْ
يَزَلْ يَكْسِرُ الخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بِقِيَّةٌ قال كُلِي هَذَا وأَهْدِي فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ
مَجَاعَةٌ. [انظر الحديث ٣٠٧٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يوم الخندق)). وخلاد، على وزن فعال بالتشديد: ابن
يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي، مات بمكة قريباً من سنة ثلاث عشرة ومائتين،
وهو من أفراده، وعبد الواحد بن أيمن - ضد الأيسر - يروي عن أبيه أيمن الحبشي مولى ابن
أبي عمر المخزومي القرشي المكي من أفراد البخاري. والحديث أيضاً من أفراده.
قوله: ((يوم الخندق)) نصب على الظرف. قوله: ((يحفر)) خبر: إن. قوله: ((كدية)) بضم
الكاف وسكون الدال المهملة وبالياء آخر الحروف: وهي القطعة الصلبة من الأرض لا يؤثر
فيها المعول، ووقع في رواية أبي ذر: كبدة، بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة قبل الدال،
وقال عياض: كان المراد أنها واحدة الكبد وهو الجبل، وقال الخطابي: كبدة، بالباء الموحدة
إن كانت محفوظة فهي القطعة من الأرض الصلبة، وأرض كبداء وقوس كبداء أي: شديدة،
ووقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني: كندة، بنون، وعند ابن السكن: كتدة، بفتح التاء
المثناة من فوق، وقال عياض: لا أعرف لها معنًى، وفي رواية: كذانة بذال معجمة ونون،
وهي القطعة من الجبل، وعند ابن إسحاق: صخرة، وفي رواية عبلة: وهي الصخرة الصماء
وجمعها: عبلات، ويقال لها: العبلاء، والأعبل وكلها الصخرة. قوله: ((وبطنه معصوب
بحجر))، زاد يونس في روايته: من الجوع، وفي رواية أحمد: أصابهم جهد شديد حتى ربط
النبي ◌َّلَه، على بطنه حجراً من الجوع. فإن قلت: ما كان فائدة ربط الحجر؟ فهل ذلك
يدفع الجوع أم لا؟ قلت: قيل: إن البطن يضمر من الجوع فيربط الحجر على البطن ليدفع
انحناء الصلب، لأن الجائع ينخني صلبه إذا اشتد به الجوع. وقال الكرماني: فائدته تسكين
حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو ليعتد قائماً، أو لأنها حجارة رقاق تشد العروق والأمعاء فلا
ينحل مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب التحلل.
وقال ابن حبان: الصواب الحجز، بالزاي إذ لا معنى لشد الحجر على البطن من
الجوع، ورد عليه بما جاء في الرواية التي تأتي: رأيت بالنبي عَّلّه، خمصاً شديداً، والخمص:
الجوع. قلت: فيه نظر لا يخفى. قوله: ((ذواقاً)) بفتح الذال المعجمة، وقال ابن الأثير:
الذواق المأكول والمشروب، فعَّال بمعنى مفعول من الذوق، ويقع على المصدر والاسم،
يقال: ذقت الشيء أذوقه ذوقاً وذواقاً، وما ذقت ذواقاً أي: شيئاً. قوله: ((المعول))، بكسر
الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو وفي آخره لام: وهو الفأس الذي يكسر به الحجر.
وقال بعضهم: المعول المسحاة. قلت: هذا التفسير غير صحيح، والمعول الفأس كما ذكرنا،
والميم فيه زائدة، والمسحاة المجرفة من الحديد، والميم فيها أيضاً زائدة لأنها من السحو