النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٨)
١٠١/ ٤٠٦٠ _ ٤٠٦١ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ مُعْتَمِرٍ عنْ أَبِيهِ قال زَعَمَ أَبُو
عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ عَّهِ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ وسَعْدٌ عنْ
حدِيثِهِمَا. [انظر الحديثين ٣٧٢٢ و٣٧٢٣].
مطابقته للترجمة في قوله: ((في بعض تلك الأيام))، لأن المراد به يوم أحد، ومعتمر
هو ابن سليمان بن طرخان التيمي.
قوله: ((زعم)) أي: قال أبو عثمان، وهو عبد الرحمن بن مل النهدي، وفي رواية
الإسماعيلي: سمعت أبا عثمان. قوله: ((في بعض تلك الأيام))، هو رواية أبي ذر، وفي رواية
غيره: لم يبق مع النبي عَّم في تلك الأيام بدون لفظ: بعض، ورواية أبي ذر أبين وأوضح
للمراد. قوله: ((التي يقاتل)) هو رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: الذي، فالتذكير بالنظر إلى
لفظ البعض، والتأنيث بالنظر إلى قوله: تلك الأيام. قوله: ((طلحة)) أي: عبيد الله أحد العشرة
المبشرة بالجنة. قوله: ((وسعد)) هو ابن أبي وقاص. فإن قلت: قد تقدم عن قريب أن المقداد
كان ممن بقي معه؟ قلت: يحتمل أنه حضر بعد تلك الجولة، ويحتمل أن يكون انفرادهما
مع النبي عَّه في بعض المقامات، ويحتمل أن يكون المراد بتخصيص الإثنين المذكورين
من المهاجرين كأنه قال: لم يبق معه من المهاجرين غير هذين، وأيضاً كان فيه اختلاف
الأحوال، فإنهم تفرقوا في القتال. قوله: ((عن حديثهما)) أي: روى أبو عثمان هذا عن حديثي
طلحة وسعد، يعني هما حدثا أبا عثمان بذلك.
١٠٢/ ٤٠٦٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أبِي الأَسْوَدِ حدَّثْنَا حاتِمُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ
يُوسُفَ قال سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ قال صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ وطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ
الله والْمِقْدَادَ وسَعْدَاً رضي الله تعالىٍ عنهُم فَمَا سَمِعْتُ أَحَدَاً مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عنِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ إِلاَّ
أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عنْ يَوْمِ أَحَدٍ. [انظر الحديث ٢٨٢٤].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يحدث عن يوم أحد)). وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد
الله بن محمد بن أبي الأسود، واسمه حميد بن الأسود البصري الحافظ، وهو من أفراده،
مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وحاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي، سكن المدينة،
ومحمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد ابن أخت نمر، وأمه إبنة السائب بن يزيد، سمع جده
لأمه السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود ابن أخت النمر، وهو من صغار الصحابة،
وقال السائب: حج بي أبي مع رسول الله، عَّ له وأنا ابن سبع سنين، هذه رواية محمد بن
يوسف عنه وقال أبو عمر: ولد في السنة الثانية من الهجرة، فهو ترب ابن الزبير والنعمان ابن
بشير في قول من قال ذلك، كان عاملاً لعمر، رضي الله تعالى عنه، على سوق المدينة مع
عبد الله بن عتبة بن مسعود، ومات في سنة ثمانين، وقيل: في سنة ست وثمانين، وقيل: في
سنة إحدى وتسعين وهو ابن أربع وتسعين، وسبب ما فيه أن هؤلاء خشوا السهو فحذروا أن
يقعوا في قوله عَّهِ: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، وفي قول طلحة ذكر

٢٠٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٨)
المرء بعمله الصالح ليؤدي ما علم مما يعلم غيره، لأنه انفرد برسول الله، عَ ◌ّه حينئذ.
١٠٣/ ٤٠٦٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أَبِي شَئِبَةَ حدَّثنا وكِيعُ عنْ إسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ
قال رأيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شُلاَّءٍ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ عَ لَّهِ يَوْمَ أَحَدٍ. [انظر الحديث ٢٧٢٤].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي، وقيس هو
ابن أبي حازم البجلي، وطلحة هو ابن عبيد الله. رضي الله تعالى عنه.
قوله: ((شلاء))، بفتح الشين المعجمة وتشديد اللام وبالمد، وهي التي أصابها الشلل،
وهو ما يبطل عمل الأصابع كلها أو بعضها. قوله: ((وقى))، أي: حفظ ((بها)) أي: بيده، وقد
أوضح ذلك الحاكم في (الإكليل) من طريق موسى بن طلحة: أن طلحة جرح يوم أحد تسعاً
وثلاثين أو خمساً وثلاثين، وشلت أصبعه أي: السبابة، والتي تليها، وجاء في رواية: أن أصبعه
قطعت، فقال: حس، فقال النبي عَ ◌ّه: لو ذكرت الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك.
١٠٤/ ٤٠٦٤ - حدَّثنا أَبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أنسٍ رضي
الله تعالى عنهُ قال لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدِ انْهَزَمَ النَّاسُ عنِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِّ النَّبِيِّ
عَِّ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ وكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رامِياً شَدِيدَ النَّرْعِ كسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ
ثَلاَثَاً وكانَ الرَّجُلُ يَمُر معَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ فَيَقُوِلُ انْتُرْها لأَبِي طَلْحَةً قَال ويُشْرِفُ النَّبِيُّ عَلَّه
يَنْظُرُ إلى القَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ بأبِي أَنْتَ وأُمّي لا تُشْرِفْ يُصِيبكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ
نَحْرِي دُونَ نَخْرِكَ وَلَقَدْ رَأيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ
سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ في أقْوَاةِ القَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِها ثُمَّ تَجيآنٍ
فتُغْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ وَلَقَدْ وقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وإِمَّا ثَلاثَاً. [انظر
الحديث ٢٨٨٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو معمر، بفتح الميمين: اسمه عبد الله بن عمرو بن
الحجاج المنقري المعقد، وهو شيخ مسلم أيضاً. وعبد الوارث بن سعيد، وعبد العزيز بن
صهيب، وكل هؤلاء قد ذكروا غير مرة.
والحديث مضى في الجهاد في: باب غزوة النساء وقتالهن مع الرجال، ومضى في
مناقب أبي طلحة مثل ما أخرجه هنا عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخره نحوه.
قوله: ((وأبو طلحة)) اسمه زيد بن سهل الأنصاري، وهو زوج والدة أنس، رضي الله
تعالى عنهما، وأنس حمل هذا الحديث عنه. قوله: ((مجوّب)) بضم الميم وفتح الجيم
وتشديد الواو المكسورة، ومعناه: مترس، من الجوبة وهي الترس، و: الحجفة، بفتح الحاء
المهملة والجيم والفاء: الترس الذي يتخذ من الجلد، ويسمى بالبدرقة. قوله: ((شديد النزع))
بفتح النون وسكون الزاي وبالعين المهملة، أي: في رمي السهم، وتقدم في الجهاد من وجه
آخر بلفظ: كان أبو طلحة حسن الرمي، وكان يتترس مع النبي عَّه، بترس واحد. قوله:
((بجعبة)) بفتح الجيم وسكون العين المهملة. وفتح الباء الموحدة، وهي الكنانة التي يجعل فيها

٢٠٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٨)
السهام، وضبطه بعضهم بضم الجيم وما أراه إلاَّ غلطاً. قوله: ((فيقول: انثرها))، أي: فيقول
النبي عَ ◌ّهِ: أنثر الجعبة التي فيها النبل لأجل أبي طلحة، وأنثر، بضم الهمزة: أمر من نثر
بالنون والثاء المثلثة ينثر نثراً من باب نصر ينصر. قوله: ((ويشرف))، بضم الياء من الإشراف،
وهو الإطلاع إلى الشيء، ويروى: وتشرف، على وزن: تفعل. قوله: ((ينظر))، جملة حالية.
قوله: ((لا تشرف)) من الإشراف أيضاً، وفي رواية أبي الوقت: لا تشرف، بفتح التاء والشين
وتشديد الراء المفتوحة، وأصله: لا تتشرف بتاءين فحذفت إحداهما. قوله: ((يصيبك))، بالرفع
والجزم، أما الجزم فلأنه جواب النهي، وأما الرفع فعلى تقدير: فهو يصيبك، ورواية أبي ذر
الجزم على الأصل. قوله: ((نحري دون نحرك))، أي: يصيب السهم نحري ولا يصيب
عَّةِ، وأم سليم والدة أنس
صَّ اللّه
نحرك، وحاصله: أفديك بنفسى، وعائشة أم المؤمنين زوج النبي
ابن مالك، وفي اسمها اختلاف قد ذكرناه في الجهاد. قوله: ((خدم سوقهما))، بفتح الخاء
المعجمة والدال المهملة: جمع خدمة، وهي الخلاخيل، والسوق بالضم جمع: ساق. قوله:
((تنقزان القرب))، أي: تحملانها وتنفران بها وثباً، يقال: نقز وأنقز إذا وثب، وقال ابن الأثير:
وفي نصب القرب بُعد، لأن ينقز غير متعد وأوله بعضهم بعدم الجار، ورواه بعضهم بضم التاء
من: أنقز، فعداه بالهمزة، يريد تحريك القرب وثوبها بشدة العدو والوثب، وروي برفع القرب
على الإبتداء، والجملة في موضع الحال، وقيل: معناه تنقلان، وقال الداودي: هو مثل
تنقلان، والذي ذكره أهل اللغة: أن النقز، بالنون والقاف والزاي: والوثب فلعلهما كانت
تنهضان بالحمل وتنقزان، وأنكره الخطابي، وقال: إنما هو تنقزان، أي: تحملان. قوله: ((في
أفواه القوم))، قال الداودي: الأفواه جمع: في، والفم لا جمع له من لفظه. قلت: الذي ذكره
أهل اللغة أن أصل الفم: فوه، فأبدل من الواو ميم، والجمع يرد الشيء إلى أصله كما أن ماء
أصله: موه، فلذلك قالوا في جمعه: أمواه. قوله: ((من يدي أبي طلحة))، وفي رواية أبي معمر
شيخ البخاري عند مسلم: من النعاس، صرح به، وهو قوله تعالى: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة﴾
[الأنفال: ١١].
١٠٥/ ٤٠٦٥ - حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُزْوَةَ عنْ
أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قَالَتْ لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ فصَرَخَ إبْلِيسُ
لِعَنَةُ اللهِ عَيْهِ أَيْ عِبَادَ اللهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وأُخْرَاهُمْ فَبَصُرَ حُذَيْفَةَ فإذَا
هُوَ بأبِيهِ اليَمَانِ فَقالَ أيْ عِبَادَ الله أبي أبي قال قالَت فَوَالله ما احْتَجَزُوا حتَّى قتَلُوهُ فقالَ
حُذَيْفَةُ يَغْفِرُ الله لَكُمْ قال عُرْوَةُ فَوَالله ما زَالَتْ في حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حتَّى لَحِقَ بالله. [انظر
الحديث ٣٢٩٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي،
وهو شيخ مسلم أيضاً، وأبو أسامة حماد بن أسامة.
والحديث مر في: باب صفة إبليس وجنوده، فإنه أخرجه هناك عن زكريا بن يحيى عن
أبي أسامة ... الخ نحوه، ومر الكلام فيه هناك، ولكن نتكلم هنا أيضاً بما فيه لبعد العهد منه.

٢٠٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٩)
قوله: ((أخراكم)) أي: احترزوا من جهة أخراكم، وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى
عند القتال من ورائه، وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ينتهبون عسكر المشركين.
قوله: ((فاجتلدت هي) أي: أولاهم نفرت مع أخراهم. قوله: ((فبصر حذيفة)) أي: نظر إلى أبيه
ورآه. وقال: يا عباد الله أبي أبي أي: هذا أبي فلا تتعرضوا له واحفظوه، وإنما قال: أبي أبي،
بالتكرار حتى لا يظن أنه: أبي، بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء. قوله: ((قال: قالت)) أي:
قال عروة، قالت عائشة: فوالله ما احتجزوا أي: ما امتنعوا من قتله حتى قتلوه أي: اليمان والد
حذيفة، وذكر ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد، قال: كان
اليمان والد حذيفة وثابت بن وقش شيخين كبيرين فتركهما رسول الله، عَ بله مع النساء
والصبيان فرغبا في الشهادة فأخذا سيفيهما ولحقا بالمسلمين بعد الهزيمة، فلم يعرفوا بهما،
فأما ثابت فقتله المشركون، وأما اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه،
وقال ابن سعد: إن الذي قتل اليمان خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود، وفي رواية
ابن إسحاق، قال حذيفة: قتلتم أبي قالوا: والله ما عرفناه وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم
فأراد رسول الله، عَ لٍ أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول
الله، عَّ خيراً، والعجب من ابن التين حيث يقول: ولم يذكر في الحديث الدية في قتل
اليمان والكفارة، فإما لم تفرض حينئذ أو اكتفى بعلم السامع، ولو اطلع على ما ذكرنا لما
أغرب في كلامه.
بَصَرْتُ عَلِمْتُ مِنَ البَصِيرَةِ في الأمْرِ وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ العَيْنِ ويُقالُ بَصُرْتُ
وأَبْصَرْتُ واحِدٌ
لما كان في الحديث المذكور لفظ: بصر، بفتح الباء وضم الصاد، أشار إلى معناه
وإلى الفرق بين بصر وأبصر، فقال: معنى بصر علم مأخوذ من البصيرة في الأمر، فيكون من
المعاني القلبية، وقال: أبصر بزيادة الهمزة في أوله يعني: نظر لأنه من بصر العين، وبصر العين
حاستها وقال الجوهري: البصر العلم وبصرت بالشيء علمته، وقال تعالى: ﴿بصرت لما لم
يبصروا به﴾ [طه: ٩٦]. قوله: ويقال: بصرت وأبصرت واحد، يعني: كلاهما سواء، كسرعت
وأسرعت.
١٩ - بابُ قَوْلِ الله تعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَّقَى الجَمْعَانِ إِنََّا
اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عِفَا الله عنْهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل
عمران: ١٥٥].
أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: ﴿إِن الذين تولوا منكم﴾ [آل عمران: ١٥٥].
الآية. واتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد بهذه الآية ما وقع في أحد، وقول من قال: إنها
في يوم بدر، غير صحيح، لأنه لم يول أحد من المسلمين يوم بدر. قوله: ﴿إِن الذين تولوا

٢٠٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٠)
منكم﴾ [آل عمران: ١٥٥]. أي: إن الذين فروا منكم يا معشر المسلمين. قوله: ((يوم التقى
الجمعان))، أي: جمع المسلمين وجمع الكفار. قوله: ((إنما استزلهم الشيطان)) أي: حملهم
على الزلل. قوله: ((ببعض ما كسبوا))، أي: ببعض ذنوبهم السالفة، وهو تركهم المشركين.
قوله: ((ولقد عفا الله عنهم))، أي: حلم عليهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة، وقيل: غفر لهم
الخطيئة، وروي أنه عَِّ لما رجع إلى المدينة قال لأصحابه: هذه وقعة تشاع في العرب
فاطلبوهم حتى يسمعوا أنا قد طلبناهم، فخرجوا فلم يدركوا القوم. قوله: ((إن الله غفور
حليم))، أي: يغفر الذنوب ويحلم على خلقه ويتجاوز عنهم.
٤٠٦٦/١٠٦ - حدَّثنا عَبْدَانُ أُخْبرَنَا أَبُو حَمْرَةَ عنْ عُثْمَانَ بنِ مَوْهِبٍ قال جاءَ رَجُلٌ
حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمَاً مُجُلُوساً فَقالَ مَنْ هؤلاءِ القُعُودُ قالُوا هؤلاءِ قُرَيْشٌ قال مَنِ الشَّيْخُ قَالُوا
ابْنُ عُمَرَ فأتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سائلُكَ عنْ شَيْءٍ أَتُحَدِّثُنِي قال أنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هذَا البَيْتِ أَتَعْلَمُ أنَّ
عُثْمَانَ بنَ عَقَّنَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قال نَعَمْ قَالَ فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قال نَعَمْ قال
فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تِخَلَّفَ عنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْها قال نَعَمْ قال فَكَبَّرَ قال ابنُ عُمَرَ تَعالَ
لِأَخْبِرَكَ ولأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سألْتَنِي عِنْهُ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أنَّ الله عَفَا عنْهُ وَأَمَّا تَغَيِّبُهُ عنْ
بَدْرٍ فإنَّهُ كانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُله وكانَتْ مَرِيضَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَ لَّهِ إِنَّ لَكَ أَجْرَ
رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً وسَهْمَهُ وأَمَّا تَغَيِّبُهُ عنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أعَزَّ بِبَطْنٍ مَكَّةً
مِنْ عُثْمَانَ ابنِ عَقَّانَ لَبَعَثَهُ مكانَهُ فَبَعَثَ عُثْمَانَ وكانَتْ بَيْعَةُ الرَّضْوَانِ بِعْدَ ما ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى
مَكّةَ فَقال النَّبِيُّ عَُّلِّ بِيَدِهِ اليُمْنَى هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ فِضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقال هذِهِ لِعُثْمَانَ
اذْهَبْ بِهِذَا الآنَ مَعَكَ. [انظر الحديث ٣١٣٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تظهر من حيث المعنى، وعبدان لقب عبد الله، وأبو حمزة بالحاء
المهملة والزاي، محمد بن ميمون السكري، وعثمان بن موهب، بفتح الميم والهاء: الأعرج
الطلحي التيمي القرشي. والحديث مضى بطوله في مناقب عثمان ومضى الكلام فيه هناك
فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عثمان بن موهب إلى آخره.
قوله: ((أتحدثني؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستعلام، وبعده في رواية أبي نعيم،
قال: ((نعم)).
٢٠ - بابٌ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْؤُونَ علَى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ في أُخْرَاكُمْ
فَأَثَابَكُمْ غَمَّاً بِغَمّ لِكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ولاَ ما أَصَابَكُمْ والله خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣].
أي: هذا باب في ذكر قوله تعالى: ﴿إذا تصعدون﴾. قوله: ((إذ))، نصب بقوله: ﴿ثم
صرفكم عنهم﴾ [آل عمران: ١٥٢]. أو بقوله: ﴿ليبتليكم﴾ [آل عمران: ١٥٢]. أو بإضمار:
اذكر يا محمد ﴿إذا تصعدون﴾ وهو من الإصعاد، وهو الذهاب في الأرض والإبعاد فيه،

٢٠٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢١)
يقال: صعد في الجبل وأصعد في الأرض، يقال: أصعدنا من مكة إلى المدينة، وقرأ الحسن:
﴿تصعدون﴾ بفتح التاء يعني: في الجبل، قال الزمخشري: وتعضد القراءة الأولى قراءة أبي:
﴿تصعدون﴾ بفتح التاء وتشديد العين من تصعد في السلم، وقال المفضل: صعد وأصعد
بمعنى. قوله: ((ولا تلوون)) أي: ولا تعرجون ولا تقيمون، أي: لا يلتفت بعضكم على بعض
هرباً، وأصله من لي العنق في الالتفات، ثم استعمل في ترك التصريح، وقرأ الحسن: تلون، بواو
واحدة، وقال الزمخشري: وقرىء: يصعدون ويلوون، بالياء يعني: فيهما. وقوله: ((على أحد)»
قال الكلبي: يعني محمداً عَ لّه وقراءة عائشة، رضي الله تعالى عنها. على أحد بضم الهمزة
والحاء يعني: الجبل. قوله: ((والرسول)) الواو فيه للحال. قوله: ((يدعوكم)) كأنه يقول: إلي
عباد الله إلي عباد الله، أنا رسول الله من يكرمه فله الجنة. قوله: ((في أخراكم)) أي: من
خلفكم، وقال الزمخشري: في ساقتكم وجماعتكم الأخرى، وهي الجماعة المتأخرة. قوله:
((فأثابكم)) عطف على قوله: ((ثم صرفكم)) أي: فجازاكم الله غما حين صرفكم عنهم
وابتلاكم بسبب غم أذقتموه رسول الله، عَّ له بعصيانكم له أو غماً مضاعفاً بعد غم متصلاً
بغم، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله، عَّه والجرح والقتل وظفر المشركين
وفوت الغنيمة والنصر، وقال ابن عباس: الغم الأول: بسبب الهزيمة، وحين قيل: قتل محمد،
والثاني: حين علاهم المشركون فوق الجبل، رواه ابن مردويه. وروى ابن أبي حاتم: عن
قتادة نحو ذلك، وقال السدي: الغم الأول: بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والثاني:
بإشراف العدو عليهم، وقيل غير ذلك. قوله: ((لكيلا تحزنوا على ما فاتكم)) متصل بقوله:
((ولقد عفا عنكم لكيلا تحزنوا)) على ما فاتكم من الغنيمة ولا ما أصابكم من القتل والجرح،
لأن عفوه يذهب ذلك كله، وقيل: صلة، فيكون المعنى: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما
أصابکم عقوبة لكم في خلافکم، والله خبیر بعملکم کله.
١٠٧ /٤٠٦٧ - حدّثني عَمْرُو بنُ خالِدِ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا أبو إسْحَاقَ قال سَمِعْتُ
البَرَاءَ بنَ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهُما قال جعَلَ النَّبِيُّ عَلِّ عَلَى الرَّجَالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عِبْدَ الله
ابن جُبَيْرٍ وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ في أَخْرَاهُمْ. [انظر الحديث ٣٠٣٩
وأطرافه].
مطابقته للترجمة للآية ظاهرة، وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن مصر،
روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وقد مر الحديث في
أوائل باب غزوة أحد، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي
إسحاق عن البراء ... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك.
٢١ - بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسَاً يَغْشَى طائِفَةٌ
مِنْكُمْ وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتَهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ
لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأمرَ كُلَّهُ يُخْفُونَ في أَنْفُسِهِمْ ما لاَ يُبْدُونَ لَكَ

٢٠٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢١)
يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هُهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَّ الَّذِينَ
كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ الله ما في صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ ما في
قُلُوبِكُمْ والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
قال المفسرون: لما انصرف المشركون يوم أحد كانوا يتوعدون المسلمين بالرجوع
ولم يأمن المسلمون كرتهم، وكانوا تحت الحجفة متأهبين للقتال، فأنزل الله عليهم دون
المنافقين أمنة فأخذهم النعاس، وإنما ينعس من أمن والخائف لا ينام، وروى الإمام أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده عن عبد الله بن مسعود، قال: النعاس في القتال أمن من
الله، وفي الصلاة وسوسة من الشيطان.
قوله: ((من بعد الغم)) أراد به الغم الذي حصل لهم عند الانهزام. قوله: ((أمنة))، مصدر
كالأمن، وقرىء: أمنه، بسكون الميم كأنها المرة من الأمن. قوله: ((نعاساً) نصب على أنه
بدل من: أمنة، ويجوز أن يكون عطف بيان، ويجوز أن يكون نعاساً مفعولاً لقوله: ((أنزل الله)،
وأمنة حالاً منه مقدمة عليه كقوله: رأيت راكباً رجلاً، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون: أمنة،
مفعولاً له بمعنى: نعستم أمنة، ويجوز أن يكون حالاً من المخاطبين، يعني: ذوي أمنة أو على
أنه جمع آمن كبار وبررة. قوله: ((يغشى)) قرىء بالياء والتاء على إرادة النعاس أو الأمنة. قوله:
((طائفة منكم)) هم أهل الصدق واليقين. قوله: ((وطائفة)) هم المنافقون. قوله: ((قد أهمتهم
أنفسهم))، يعني: لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف. قوله: ((يظنون بالله غير
الحق))، وهو قولهم: لا ينصر محمد وأصحابه، أو أنه قتل، أو أن أمره مضمحل. قوله: ((ظن
الجاهلية))، أي: كظن الجاهلية، وهي زمن الفترة، وقال الزمخشري: يظنون بالله غير الظن
الحق الذي يجب أن يظن به، وظن الجاهلية بدل منه، ويجوز أن يراد: لا يظن مثل ذلك
الظن إلاَّ أهل الشرك الجاهلون بالله. قوله: ((يقولون هل لنا من الأمر من شيء))، يعني:
يقولون لرسول الله، عَّ له، يسألون: هل لنا من الأمر من شيء؟ معناه: هل لنا معاشر المسلمين
من أمر الله نصيب قط؟ يعنون: النصر والإظهار على العدو، وقال الله تعالى: قل يا محمد ((إن
الأمر كله لله)) ولأوليائه المؤمنين وهو النصر والغلبة. قوله: ((يخفون في أنفسهم ما لا يبدون
لك)) أي: ما لا يظهرون لك يا محمد، يعني: يقولون لك فيما يظهرون: هل لنا من الأمر من
شيء؟ سؤال المؤمنين المسترشدين، وهم فيما يظنون على النفاق، يقولون في أنفسهم أو
بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم: إن الأمر كله لله، هكذا فسره الزمخشري، وقال غيره:
والذي أخفوه قولهم: لو كنا في بيوتنا ما قتلنا ههنا، وقيل: الذي أخفوه إسرارهم الكفر
والشك في أمر الله تعالى، وقيل: هو الندم على حضورهم مع المسلمين بأحد، والذي قال
ذلك معتب ابن قشير، فرد الله ذلك عليهم بقوله: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم﴾ يعني: قل یا
محمد: أيها المنافقون! لو كنتم في بيوتكم ولم تخرجوا إلى أحد ﴿لبرز الذين كتب عليهم
القتل إلى مضاجعهم﴾ يعني: لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب عليه القتل، والمراد: من

٢٠٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٢)
مضاجعهم: مصارعهم، وقال محمد بن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير
عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله، عَّه حين اشتد
الخوف علينا، أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلاّ ذقنه في صدره، قال: فوالله إني
لأسمع قول معتب ابن قشير ما أسمعه إلاَّ كالحلم: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا،
فحفظنا منه، فأنزل الله تعالى: ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا ههنا﴾ كقول
معتب، قوله: ((وليبتلي الله)) أي: ليختبر الله بأعمالكم. ﴿وليمحص ما في قلوبكم﴾ أي:
ليطهر من الشك بما يريكم من عجائب صنعه من الأمنة وإظهار إسرار المنافقين، وهذا
التمحيص خاص بالمؤمنين. قوله: ((والله عليم بذات الصدور)) أي: الأسرار التي في الصدور
من خير وشر.
٤٠٦٨ _ وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حدَّثْنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع حدَّثنا سَعِيدٌ عِنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ عنْ
أبِي طَلْحَةَ رضي الله تعالى عنهُما قال كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي
مِنْ يَدِي مِرَارَاً يَسْقُطُ واخُذُهُ ويَسْقُطُ فَآَخُذُهُ. [الحديث ٤٠٦٨ - طرفه في: ٤٥٦٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد هو ابن أبي عروبة، وإنما قال البخاري، رحمه الله
تعالى: قال لي خليفة، ولم يقل: حدثنا ونحوه، لأنه لم يقله على طريق التحديث والتحميل،
بل على سبيل المذاكرة، وقد تقدم في حديث البراء عن قريب ما رواه أنس عن أبي طلحة،
وهو زيد بن سهل الأنصاري.
٢٢ - بابٌ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فإِنَّهُمْ
ظالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
أي: هذا باب في ذكر قوله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء ... ﴾ الآية وبيان سبب
نزولها، اختلفوا فيه، فقيل: هو أن النبي عَ لَّ كسرت رباعيته يوم أحد وشج جبينه حتى سال
الدم على وجهه، قال: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ أخرجه
مسلم في أفراده، من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، وقيل: سبب نزولها أنه عَّهِ، لعن
قوماً من المنافقين، وقيل: إنه عَّ له، هم بسبب الذين انهزموا يوم أحد، وكان فيهم عثمان بن
عفان، فنزلت هذه الآية، فكف عنهم، وقيل: إن أصحاب الصفة خرجوا إلى قبيلتين من بني
سليم: عصية وذكوان، فقتلوا فدعا عليهم أربعين صباحاً وقيل: لما رأى النبي عَّهِ، حمزة
ممثلاً قال: لأمثلن بكذا كذا، فنزلت هذه الآية. قوله: ((ليس لك من الأمر شيء)) أي: ليس
إليك من إصلاحهم ولا من عذابهم شيء، وقيل: ليس إليك من النصر والهزيمة شيء واللام
بمعنى: إلى. قوله: ((أو يتوب عليهم)) أي: حتى يتوب عليهم مما هم فيه من الكفر ((أو
يعذبهم)) في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم، ولهذا قال: ((فإنهم ظالمون)) أي:
يستحقون ذلك.

٢٠٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٢)
قال حُمَيْدٌ وثابتٌ عنْ أَنَسِ شُجَّ النَّبِيُّ عَلَّهِ يَوْمَ أَحَدٍ فقال كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُوا
نَبِيَّهُمْ فَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ.
تعليق حميد الطويل وصله أحمد والترمذي والنسائي من طريق حميد به، وتعليق ثابت
البناني وصله مسلم، وقد ذكرناه الآن، وذكر ابن هشام في حديث أبي سعيد الخدري أن
عتبة بن أبي وقاص، هو الذي كسر رباعية النبي عَّلَّه السفلى، وجرح شفته السفلى وأن عبد
الله بن شهاب الزهري هو الذي شجه في جبهته وأن عبد الله بن قمنة جرحه في وجنته
فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وإن مالك بن سنان مص الدم من وجنته معَ له،
ثم ازدرده، فقال عَُّ له: من مس دمي دمه لم تصبه النار.
٤٠٦٩/١٠٨ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الله السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنا عَبْدُ الله أَخْبرَنَا مَعْمَرٌ عنٍ
الزُّهْرِيِّ حدَّثني سالِمٌ عنْ أَبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله عَ لّه إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ منَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ
الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانَاً وفُلانَاً وفُلاَنَاً بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنَ حَمِدَهُ رَبَّنَا
ولَكَ الحَمْدُ فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ ﴿لَيْسَ لكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [آل
عمران: ١٢٨] [الحديث ٤٠٦٩ - أطرافه في: ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى بن عبد الله بن زياد السلمي البلخي سكن مرو وهو
من أفراد البخاري روى عنه هنا وفي تفسير الأنفال وعبد الله هو ابن المبارك يروي عن معمر
ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي
الله تعالى عنهما والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن حبان وفي الاعتصام عن
أحمد بن محمد وأخرجه النسائي في الصلاة وفي التفسير عن عمرو بن يحيى بن الحارث.
قوله: فلاناً وفلانا وفلانا وسماهم في الرواية التي بعدها. قوله: ربنا ولك الحمد هذا بالواو
في إحدى الروايات الثابتة قوله فأنزل الله تعالى بيان سبب نزول الآية المذكورة فذكر
البخاري هذا وآخر كما يأتي وروى المحاملي بإسناده إلى نافع عن ابن عمر أن النبي عَ ◌ّه.
كان يدعو على أربعة نفر فأنزل الله عز وجل ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨]
قال ثم هداهم الله إلى الإسلام وقيل استأذن بأن يدعو باستئصالهم فنزلت فعلم أن منهم من
سیسلم.
٤٠٧٠ _ وعَنْ حَنْظَلَةَ بنَ أبِي سُفْيانَ قال سَمِعْتُ سالِمَ بنَ عَبْدِ الله يقُولُ كانَ
رَسُولُ اللهِ عَ لِّ يَدْعُو على صَفْوَانَ بِنِ أَمَيَّةَ وسُهَيْلِ بنِ عَمْرِو والحَارِثِ بنِ هِشامٍ فَنَزَلَتْ
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] [انظر الحديث
٤٠٦٩ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة وهو بيان الوجه الآخر في سبب نزول هذه الآية وقد ذكرنا فيه
وجوهاً عن قريب. قوله: سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول الله، عٍَّ يدعو إلخ
مرسل: قوله: وعن حنظلة بن أبي سفيان قال بعضهم وهو معطوف على قوله أخبرنا معمر
عمدة القاري/ ج١٧ م١٤

٢١٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٣ و٢٤)
والراوي له عن حنظلة هو عبد الله بن المبارك ووهم من زعم أنه معلق. قلت فيه نظر لأن
احتماله التعليق أقوى مما قاله ولهذا لما ذكر المزي الحديث السابق قال وقال عقيب حديث
يحيى وعن حنظلة عن سالم ولم يزد على هذا شيئاً فلو كان موصولاً لكان أشار إليه وهؤلاء
الثلاثة المذكورون فيه قد أسلموا. أما صفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي فإنه هرب
يوم الفتح ثم رجع إلى رسول الله، عَّ لّ فشهد معه حنيناً والطائف وهو كافر ثم أسلم بعد
ذلك ومات بمكة سنة اثنتين وأربعين في أول خلافة معاوية وأما سهيل بن عمرو بن عبد شمس
القرشي العامري فإنه كان أحد الأشراف من قريش وساداتهم في الجاهلية وأسر يوم بدر كافراً
ثم أسلم وحسن إسلامه وكان كثير الصلاة والصوم والصدقة وخرج إلى الشام مجاهداً ومات
هناك. وأما الحرث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي فإنه شهد بدراً كافراً مع أخيه
شقيقه أبي جهل وفر حينئذ وقتل أخوه ثم غزا أحداً مع المشركين أيضاً ثم أسلم يوم الفتح
وحسن إسلامه وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم ثم خرج إلى الشام مجاهداً ولم يزل في
الجهاد حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة.
٢٣ - بابُ ذِكْرٍ أُمُّ سَلِيطٍ
أي: هذا باب في بيان ذكر أم سليط بفتح السين المهملة وكسر اللام وهي امرأة من
المبايعات حضرت مع رسول الله، عَّ﴾ يوم أحد.
٤٠٧١/١٠٩ - حدّثنا يَحْيَى بِنُ بُكَيْرِ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ: وقال
ثَعْلَبَةُ بنُ أبي مالِكِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ قَسَمَ مُرُوطاً بَيْنَ نِساءٍ مِنْ أهْلِ
المَدِينَةِ فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جِيَّدٌ فَقَال لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أعْطِ لهُذَا بِنْتَ رَسُولِ
الله عَّهِ الَّتِي عِنْدَكَ يُرِيدُونَ أُمَّ كَلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيّ فَقَالَ عُمَرُ أُمُّ سَلِيطِ أحَقُّ بِهِ مِنْهَا وَأُمُّ سَلِيٍ
مِنْ نِساءِ الأنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسولَ اللهِ عَِّ قال عُمَرُ فإِنَّهَا كانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ.
[انظر الحديث ٢٨٨١].
مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب حمل النساء
القرب إلى الناس في الغزو فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس الخ نحوه
ومضى الكلام فيه هناك قوله: مروطاً جمع مرط وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به وربما
تلقيه المرأة على رأسها وتتلفع به. قوله: تزفر بالزاي والفاء والراء قال البخاري تخيط وقال
الخطابي تحمل وقال عياض تحمل القربة ملأى على ظهرها فتسقي الناس منها والزفر الحمل
على الظهر والزفر القربة أيضاً وقال كلاهما بفتح الزاي وسكون الفاء يقال منه زفر وأزفر.
٢٤ - بابُ قَتْلٍ حَمْزَةَ رضي الله تعالى عنهُ
أي: هذا باب في بيان قتل حمزة عم النبي عَّ﴾. وفي رواية أبي ذر قتل حمزة بدون

٢١١
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٤)
لفظة باب وفي رواية النسفي قتل حمزة سيد الشهداء ووردت هذه اللفظة في حديث مرفوع
أخرجه الطبراني من طريق أصبغ بن بنانة عن علي قال قال رسول الله، عَّ له سيد الشهداء
حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه.
٤٠٧٢/١١٠ - حدَّثني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا حُجَيْنُ بنُ الْمُثَنَّى حدَّثنا
عَبْدُ العَزِيزِ بنُّ عَبْدِ الله بنِ أبِي سلَمَةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ الْفَضْلِ عنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسارٍ عنْ جَعفَرِ
ابنِ عَمْرِو بِنِ أَمَيَّةَ الضَّغْرِيِّ قال خرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ بنِ الخِيارِ فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ
قالٍ لِي عُبَيْدُ الله بنُ عَدِيّ هلْ لَكَ في وَخْشِيّ نَسْألُهُ عنْ قَتْلِ حَمْزَةَ قُلْتُ نَعَمْ وكانَ وَحْشِيٌّ
يَسْكُنُّ حِمْصَ فسَأَلْنَا عِنْهُ فَقِيلَ لَنَا هُوَ ذَاكَ في ظِلِّ قَصْرِهِ كأَنَّهُ حَمِيتٌ قال فَجِئْنَا حتَّىٍ وقَفْنَا
عَلَيْهِ بِيَسيرٍ فسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلاَمَ قال وَعُبَيْدُ الله مُعْتَجِرٌ بِعَمَامَتِهِ ما يَرَى وَحْشِيٌّ إلاَّ عَيْنَيْهِ
ورِجْلَيْهِ فَقَالَ عُبَيْدُ الله يا وَخْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي قال فَتَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قالَ لاَ والله إلاَّ أنّي لاَ أَعْلَمُ أنَّ
عَدِيَّ بِنَ الخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أَمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أبي العِيصِ فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامَاً بِمَكَّةَ فَكُنْتُ
أُسْتَرْضِعُ لَهُ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلاَمَ مَعَ أَمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ قال فَكَشَفَ
عُبَيْدُ الله عنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قال ألاَ تُخْبِرَنا بِقَتْلِ حَمْزَةً قال نَعَمْ إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بنَ عَدِيٍّ
ابنِ الخِيَارِ بِبَدْرِ فقال لي مَوْلاَيَ جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ قال فَلَمَّا أنْ
خَرَجَ النَّاسُ عامَ عَيْنَيْنِ وعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيال أُحُدٍ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ وادٍ خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إلَى القِتَالِ
فَلَمَّا أنْ اضْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خرَجَ سِباغْ فَقال هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ قال فخَرَجَ إلَيْهِ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ
المُطَّلِبِ فقالَ يا سِباعُ يا ابنَ أُمَّ أْمَرٍ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ أَتُحَادُّ الله ورَسُولَهُ عَ لِ قال ثُمَّ شَدَّ عَيْهِ
فَكَانَ كأمْسِ الذَّاهبِ قال وكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْيَتِي فَأَضَعُهَا
في ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وِرْكَيْهِ قال فَكَانَ ذَاكَ العَهْدَ بِهِ فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ
فأقَمْتُ بِمَكّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلاَمُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ فَأرْسَلُوا إلى رَسُولِ اللهِ عَله
رَسُولاً فَقِيلَ لِي إِنَّهُ لاَ يَهِيجُ رَسُولاً قال فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِعَ ل
فَلَمَّا رآنِي قال أنْتَ وَخْشِي قُلْتُ نَعَمْ قال أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ قُلْتُ قَدْ كانَ مِنَ الأَمْر ما قَدْ
بَلَغَكَ قال فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي قال فَخَرَجْتُ فَلَمَّا قُبِضَ رسولُ اللهِ، عََّّه
فَخَرَجَ مُسَيْلَمَةُ الكَذَّابُ قُلْتُ لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلَمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأَكَافِيءَ بِهِ حَمْزَةَ قال
فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فكانَ مِنْ أَمْرِهِ ما كانَ قال فإذَا رَجُلٌ قَائِمٌ في ثَلْمَةِ جِدَارٍ كأنَّهُ جَمَلٌ
أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ قال فرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ قال
وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِي فِضَرَبَهُ بالسَّيْفِ على هامَتِهِ قال قال عَبْدُ الله بنُ الفَضْلِ
فأخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بنُ يَسارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ يَقُولُ فَقالَتْ جارِيَّةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ
وأمِيرَ المُؤْمِنِينَ قتَلَهُ العَبْدُ الأَشْوَدُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، بضم
الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء البغدادي، ونسبته إلى محلة من محال بغداد، وهو

٢١٢
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٤)
من أفراده، وروى عنه هنا وفي الطلاق، وحجين، بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون
الياء آخر الحروف وفي آخره نون: ابن المثنى، أصله من اليمامة وسكن بغداد وولي قضاء
خراسان وليس له عند البخاري إلاَّ هذا الموضع، وعبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن
الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من صغار التابعين، وسليمان بن يسار - ضد
اليمين - أخو عطاء التابعي، وجعفر بن عمرو بن أمية الضمري، بفتح الضاد المعجمة وسكون
الميم وبالراء: نسبة إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، وعمرو بن أمية هو الصحابي
المشهور، رضي الله تعالى عنه، وعبيد الله بن عدي، بفتح المهملة الأولى: ابن الخيار - ضد
الأشرار - ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وقد مضى ذكره في مناقب عثمان، رضي الله
تعالى عنه.
ذكر معناه: قوله: ((حمص))، بكسر الحاء وسكون الميم: مدينة مشهورة قديمة إحدى
قواعد الشام ذات بساتين، مشربها من نهر العاصي، سميت بحمص بن المهر بن ألحاف بن
مكتف من العماليق، وهي بين حماة ودمشق، وقال البكري: لا يجوز فيها الصرف كما يجوز
في هند لأنه اسم أعجمي. قلت: يجوز صرفها مثل: هود ونوح، لأن سكون وسطها يؤثر في
منع إحدى العلتين فيبقى على علة واحدة. قوله: ((في وحشي))، بفتح الواو وسكون الحاء
المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف: ابن حرب - ضد الصلح - كان
من سودان مكة، قال أبو عمر: مولى لطعيمة بن عدي، ويقال: مولى جبير بن مطعم بن
عدي، كذا قال ابن إسحاق، وكان يكنى أبا رسمة، وكان يرمي بحربة فلا يكاد يخطىء،
وقال موسى بن عقبة: مات وحشي بن حرب في الخمر وليس في الصحابة من سمي باسمه
غيره. قوله: ((نسأله عن قتل حمزة))، وفي رواية الكشميهني: نسأله عن قتله حمزة. قوله:
((فسألنا عنه فقيل لنا)) وفي رواية ابن إسحاق: قال لنا رجل ونحن نسأل عنه: إنه غلبت عليه
الخمر، فإن تجداه صاحياً تجداه عربياً يحدثكما بما شئتما، وإن تجداه على غير ذلك،
فانصرفا عنه، وفي رواية الطيالسي نحوه، وقال فيه: وإن أدركتماه شارباً فلا تسألاه. قوله:
((كأنه حميت)) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره تاء
مثناة من فوق، وهو الزق الذي لا شعر عليه، وهو للسمن، ويجمع على: حمت، قال ابن
الأثير: وهو النحي والزق الذي يكون فيه السمن أو الزيت ونحوهما، والنحي يجمع على
أنحاء، وقيل: أكثر ما يقال: الحميت، في أوعية السمن والزيت، وقيل: هو الزق مطلقاً، وقال
أبو عبيد: أما الزق الذي يجعل فيه اللبن فهو الوطب، وجمعه أوطاب، وما كان للشراب فهو
الزق، واسم الزق يجمع ذلك كله، وقال الكرماني: ويشبه الرجل السمين الجسيم بالحميت.
قوله: ((معتجر))، من الاعتجار وهو لف العمامة على الرأس من غير تحنيك. قوله: ((أم قتال))،
بكسر القاف وتخفيف التاء المثناة من فوق، وفي رواية الكشميهني: ((أم قبال))، بالباء
الموحدة، والأول أصح، وهي عمة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية. قوله: ((بنت أبي
العيص))، بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة: ابن أمية بن

٢١٣
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٤)
عبد شمس، أم عبيد الله المذكور آنفاً. قوله: ((أُسترضع له)) أي: أطلب له من يرضعه، وزاد
في رواية ابن إسحاق: والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوّى،
فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك، فلمعت لي قدمك حين رفعتك، فما هو إلاَّ أن
وقفت علي فعرفتهما، وهذا يوضح قوله في حديث الباب: فلكأني نظرت إلى قدميك، يعني
أنه شبه قدميه بقدمي الغلام الذي حمله، وكان هو هو، وبين الروايتين قريب من خمسين سنة،
فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقيافة. قوله: ((طعيمة))، مصغر: طعمة، قوله:
((جبير))، بضم الجيم مصغر: جبر - ضد الكسر - ابن مطعم، بضم الميم على وزن اسم فاعل
من الإطعام: ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي، أسلم جبير يوم
الفتح، وقيل: عام خيبر، مات بالمدينة سنة سبع وخمسين في خلافة معاوية، وكانت وفاة
المطعم بن عدي في صفر سنة ثنتين من الهجرة قبل بدر بنحو سبعة أشهر. قوله: ((عدي بن
الخيار))، قال الدمياطي: صوابه عدي بن نوفل، كما ذكرناه، والمطعم والخيار ابنا عدي.
قوله: ((فلما أن خرج الناس))، ويروى: ((فلما خرج الناس))، بدون لفظة: أن والمراد بالناس:
قريش ومن معهم. قوله: ((عام عينين)) أي: عام أحد، ثم فسر العينين بقوله: وعينين: جبل
بحيال أحد أي من ناحية أحد، يقال: فلان بحيال كذا، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الياء
آخر الحروف: أي بمقابله، وهذا تفسير من بعض الرواة، وإنما قال: عام عينين دون عام أحد
لأن قريشاً كانوا نزلوا عنده، وقال ابن إسحاق: نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على
شفير الوادي مقابل المدينة. قلت: عينين، تثنية عين، قال الكرماني - ضد المثنى - ويروى
بلفظ الجمع، وعلى التقديرين النون تعتقب الإعراب منصرفاً وغير منصرف.
قوله: ((خرجت)) جواب: لما. قوله: ((خرج سباع)) بكسر السين المهملة وتخفيف
الباء الموحدة وهو اسم لابن عبد العزى الخزاعي. قوله: ((يا ابن أم أنمار)) بفتح الهمزة
وسكون النون، وهي أمة كانت مولاة لشريق بن عمرو الثقفي والد الأخنس. قوله: ((مقطعة
البظور)) بضم الباء الموحدة والظاء المعجمة: جمع بظر، وهو هنة في الفرج وهي اللحمة
الكائنة بين شفري الفرج تقطع عند الختان، وقال ابن إسحاق: كانت أمه ختانة بمكة تختن
النساء. انتهى. والعرف تطلق هذا اللفظ في معرض الذم والشتم، وإلاَّ قالوا: ختانة. قوله:
((أتحاد الله)) بفتح همزة الاستفهام وضم التاء المثناة من فوق وبالحاء المهملة وتشديد الدال،
وأصله: تحادد، من المحادة وهي أن يكون ذا في حد وذا في حد، ثم استعمل في المعاندة
والمعاداة. قوله: ((ثم شد عليه))، أي: ثم شد حمزة على سباع. قوله: ((فكان كالأمس
الذاهب))، وهذا كناية عن إعدامه إياه بالقتل في الحال. قوله: ((الذاهب)) صفة لازمة مؤكدة.
قوله: ((قال: وكمنت)) أي: قال وحشي: وكمنت، بفتح الميم أي: اختفيت، وفي رواية ابن
عائذ: عند شجرة، وروى ابن أبي شيبة من مرسل عمرو بن إسحاق: أن حمزة عثر فانكشف
الدرع عن بطنه فأبصره العبد الحبشي فرماه بالحربة. قوله: ((في ثنته)) بضم الثاء المثلثة
وتشديد النون وهي: العانة وقيل ما بين السرة والعانة، ويقال: الثاء مثلثة، وفي رواية الطيالسي:

٢١٤
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٤)
((فجعلت ألوذ من حمزة بشجرة ومعي حربتي إذا استمكنت منه هززت الحربة حتى رضيت
منها ثم أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه، وذهب يقوم فلم يستطع، والثندوة بفتح الثاء المثلثة
وسكون النون وضم الدال المهملة وبالواو الخفيفة: وهي من الرجل موضع الثدي من المرأة.
قوله: ((فكان ذلك العهد به)) كناية عن موته. قوله: ((فلما رجع الناس))، أي: قريش إلى مكة.
قوله: ((حتى فشى فيها الإسلام)) أي: أقمت بمكة إلى أن ظهر فيها الإسلام، ثم خرجت
منها، وفي رواية ابن إسحاق: فلما افتتح رسول الله، عَّلِ، مكة هربت منها إلى الطائف.
قوله: ((رسولاً)، كذا هو في رواية أبي ذر وأبي الوقت، وفي رواية غيرهما: رسلاً، بالجمع.
قوله: ((فقيل لي إنه لا يهيج الرسل)) أي: لا ينالهم منه إزعاج. قوله: ((ما قد بلغك))، يعني:
من أمر حمزة وقتله، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني)) وفي
رواية الطيالسي: غيب وجهك عني فلا أراك. قوله: ((فأكافيء به)) بالهمزة أي: فأساوي بقتل
مسيلمة قتل حمزة. قوله: ((في ثلمة جدار)) أي: في خلله. قوله: ((جمل أورق)) أي: لونه
مثل الرماد، وكان ذلك من غبار الحرب، قاله بعضهم قلت: بل كان ذلك من سواد كفره
وإنهماكه في الباطل، قوله: ((ثائر الرأس)) أي: منتشر شعر رأسه. قوله: ((فأضعها بين ثديبه))
هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فوضعتها. قوله: ((رجل من الأنصار)) هو عبد الله بن
زيد بن عاصم المازني، وجزم به الواقدي وإسحاق بن راهويه والحاكم، وقيل: هو عدي بن
سهل، وجزم به سيف في (كتاب الردة) وقيل: أبو دجانة، وأغرب ويثمة في (كتاب الردة)
فزعم أنه شن، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: ابن عبد الله، وقال ابن عبد البر: إن الذي
قتله خلاس بن بشير بن الأصم.
قوله: ((قال: قال عبد الله بن الفضل)) هو موصول بالإسناد المذكور أولاً، وفاعل: قال،
الأول عبد العزيز بن عبد الله بن سلمة المذكور، أي: قال عبد الله بن الفضل: أخبرني
سليمان بن يسار المذكور فيه أنه سمع عبد الله بن عمر يقول ... إلى آخره. قوله: ((وأمير
المؤمنين)) مندوب. قوله: ((قتله العبد الأسود)) وأرادت به الوحشي، وقال بعضهم في قول
الجارية أمير المؤمنين، نظر لأن مسيلمة كان يدعي أنه نبي مرسل من الله، فكانوا يقولون له:
رسول الله ونبي الله. والتلقيب بأمير المؤمنين حدث بعد ذلك، وأول من لقب به عمر، رضي
الله تعالى عنه، وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة. انتهى. قلت: قال ابن التين: كان مسيلمة يسمى
تارة بالنبي وتارة بأمير المؤمنين، ورد عليه هذا القائل بقوله: فإن كان يعني ابن التين أخذه من
هذا الحديث فليس بجيد، وإلاّ فيحتاج إلى نقل بذلك. انتهى. قلت: قوله: ليس بجيد، غير
جيد، لأن في الحديث التصريح بذلك، لأنها إنما قالت بذلك لما رأت أن أمور أصحابه كلها
كانت إليه، فلذلك أطلقت عليه الإمرة، وأما نسبتها إلى المؤمنين فباعتبار أنهم كانوا آمنوا به
في زعمهم الباطل، وقوله: أول من لقب به عمر، لا ينافي ذلك، لأن هذه الأولية بالنظر إلى
أبي بكر حيث لم يطلقوا عليه أمير المؤمنين، اكتفاء بلفظ الخلافة، ومع هذا كان هو أيضاً
أمير المؤمنين.

٢١٥
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٥)
٢٥ - بابُ ما أصابَ النَّبِيَّ عَ ◌ّهِ مِنَ الجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ
أي: هذا باب في بيان ما أصاب ... إلى آخره.
١١١/ ٤٠٧٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامِ سَمِعَ أبَا
هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رَسُولُ اللهِ عَّ اللّ اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَّى قَوْمٍ فَعَنُوا بِنَبِيِّهِ
يُشِيرُ إلَى رَباعِيَتِهِ اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِيَّ سَبِيلِ الله.
[الحديث ٤٠٧٤ - طرفه في: ٤٠٧٦].
مطابقته للترجمة تأتي من حيث إن النبي عَِّ لما جرح يوم أحد وشج في وجهه
وكلمت شفته وكسرت رباعيته وأقبل ابي ابن خلف الجمحي، وقد حلف ليقتلن محمداً،
فقال: بل أنا أقتله، فقال: يا كذاب! أين تفر؟ فحمل عليه فطعنه في جيب الدرع فوقع يخور
خوار الثور، فاحتملوه فلم يلبث إلاّ بعض يوم حتى راحت روحه إلى الهاوية، قال في ذلك
الوقت: اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله، عَظٍّ، وهذا الحديث من مراسيل
الصحابة. وأخرجه أيضاً مسلم في المغازي عن محمد بن رافع.
وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري، كان ينزل بالمدينة بباب
سعد فقيل له: السعدي، يروي عن عبد الرزاق بن همام اليماني عن معمر بن راشد عن همام،
بتشديد الميم: ابن منبه.
قوله: ((واشتد غضب الله))، معناه أن ذلك من أعظم السيئات عنده، ويجازى عليه
وليس المراد منه الغضب الذي هو عرض، لأن القديم لا تحله الأعراض لأنها حوادث،
فيستحيل وجودها فيه. قوله: ((بنبيه)) أي: بنبي الله، عز وجل. قوله: ((رباعيته))، بفتح الراء
وبتخفيف الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف، وهي السن التي تلي الثنية من كل
جانب، وللإنسان أربع رباعيات.
١١٢ / ٤٠٧٤ - حدَّثني مَخْلَدُ بنُ مالِكِ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدِ الأَمَوِيُّ حدَّثنا ابنُ
جُرَيْجِ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس رضي الله تعالى عنهُما قال اشْتَدَّ غَضَبُ
الله عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ عَّهِ فِي سَبِيلِ اللهِ اشْتَدَّ غَضَبُ الله على قَوْمٍ دَمَّوْا وجْهَ نَبِيِّ الله
صلىالله
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومخلد، بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما:
ابن مالك أبو جعفر الحمال النيسابوري، أصله رازي وهو من أفراده، ووهم الحاكم حيث
قال: روى عنه مسلم، لأن أحداً لم يذكره في رجاله، ويحيى بن سعيد ابن أبان الأموي،
بضم الهمزة وفتح الميم، يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، والحديث مثل الذي
قبله من مراسيل الصحابة، لأن ابن عباس لم يشهد الوقعة ولا أبو هريرة، فكأنهما حملاه عمن
شهدها أو سمعاه من النبي عَ لّه، بعد ذلك.

٢١٦
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٦ و٢٧)
قوله: ((في سبيل الله)): احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص، فإن من يقتله في سبيل
الله كان قاصداً لقتل رسول الله، عَّه. قوله: ((دموا)) بتشديد الميم أي: جرحوه حتى خرج
منه الدم، فأصله: دميوا، حذفت الياء بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ولا يقال: دموا، بالتخفيف
لأنه غير متعد، يقال: دمّی وجهه.
٢٦ - بابٌ
أي: هذا باب وهو كالفصل لما قبله، وليس في كثير من النسخ لفظ: باب.
١١٣/ ٤٠٧٥ - حدّثنا قُتَيِّبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا يَعْقُوبُ عنْ أَبِي حازِمِ أنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بنَ
سَعْدٍ وَهْوَ يُسْألُ عنْ مُجُرْحِ رَسُولِ اللهِ عَ لَه فقال أما والله إنِّي لأَغْرِفُ مَنْ كانَ يَغْسِلُ بجزعَ
رَسُولِ الله عَِّ ومَنْ كانَّ يَسْكُبُ المَاءَ وِبِمَا دُؤْوِيَ قال كَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلامُ بِنْتُ
رَسُولِ اللهِ عَّهِ تَغْسِلُهُ وعَلِيٌّ يَسْكُبُ المَاءَ بالْمِجَنِّ فَلَمَّا رَأتْ فاطِمَةُ أنَّ المَاءَ لاَ يَزِيدُ الدَّمَ
إلاَّ كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ فأخْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ
وجُرِعَ وَجْهُهُ وكُسِرَتْ الْبَيْضَةُ علَّى رَأْسِهِ. [انظر الحديث ٢٤٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني، وأبو حازم هو
سلمة بن دينار. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الطب عن سعيد بن عفير. وأخرجه
مسلم في المغازي عن قتيبة أيضاً. قوله: ((وهو يسأل)) على صيغة المجهول في موضع
الحال. قوله: ((أما)) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، حرف استفتاح ويكثر قبل القسم. قوله:
((دووي)) على صيغة المجهول. قوله: ((بالمجن)) بكسر الميم هو: الترس ((والبيضة)) هي
الخودة، وقد أصاب النبي عَّلم يوم أحد أمور عظيمة، فروى عبد الرزاق عن معمر عن
الزهري، قال: ضرب وجه النبي عَّله يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها كلها، قيل:
يحتمل إرادة حقيقة السبعين أو المبالغة في الكثرة.
١١٤/ ٤٠٧٦ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيّ حدَّثنا أَبُو عاصِمٍ حدَّثنا ابنُ مُجرَيْجِ عنْ عَمْرٍو
ابنِ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس قال اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ واشْتَدَّ غَضَبُ
الله عَلَى مَنْ دَمَّى وجْهَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ﴾ [انظر الحديث ٤٠٧٤].
هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور آنفاً أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر
ابن أبي حفص البصري الصيرفي، وروى مسلم عنه أيضاً، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد
المعروف بالنبيل، وابن جريج قد مر الآن، والله أعلم.
٢٧ - بابٌ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لله والرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
أي: هذا باب في ذكر قوله تعالى: ﴿الذين استجابوا الله والرسول﴾ [آل عمران:
١٧٣]. وفي بيان سبب نزولها لأنها تتعلق بغزوة أحد.

٢١٧
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٨)
٤٠٧٧/١١٥ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ حدَّثنا أَبُو مُعاوِيَةَ عنْ هِشَامِ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رضي
الله تعالى عنها ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لله والرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أصَابَهُمْ القَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ
واتَّقُوا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. قالَتْ لِعُرْوَةَ يا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمْ الزُّبَيْرُ وأَبُو
بَكْرٍ لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ الله عَ لَِّ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ المُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ
يَرْجِعُوا قال مَنْ يَذْهَبُ في إِثْرِهِمْ فانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً قال كانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ والزُّبَيْرُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد هو ابن سلام، قال أبو نعيم في (مستخرجه): أراه ابن
سلام، وأبو معاوية محمد بن حازم التميمي السعدي الضرير، وهشام هو ابن عروة بن الزبير
ابن العوام يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين. والحديث من أفراده.
قوله: ((الذين)) مبتدأ وخبره. قوله: ((للذين أحسنوا)) ويجوز أن يكون صفة للمؤمنين
الذين قبله ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ [آل عمران: ١٧١]. ويجوز أن يكون نصباً
على المدح، والاستجابة الإجابة والطاعة، والقرح الجرح. قوله: ((يا ابن أختي)) وذلك لأن
عروة بن أسماء أخت عائشة، والزبير أبوه، وأبو بكر عطف على أبوك، ويروى: أبواك، فأبو
بكر عطف على الزبير، وأطلق الأب على أبي بكر وهو جده مجازاً. قوله: ((انتدب)) يقال:
ندبه الأمر فانتدب أي: دعاه له فأجاب. قوله: ((سبعون رجلاً)) منهم أبو بكر وعمر وعثمان
وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وذكر عبد الرزاق
من مرسل عروة عبد الله بن مسعود، وفي حديث الباب: الزبير، رضي الله تعالى عنهم، وقال
ابن جرير: حدثني محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن
عباس، قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه، ما كان
فرجع إلى مكة، فقال النبي عَّهِ: ((إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفاً وقد رجع وقذف الله
في قلبه الرعب، وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة
فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة وأنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين
القرح واشتكوا ذلك إلى النبي عَ ليه، واشتد عليهم الذي أصابهم، وأن رسول الله، عَ لَّه، ندب
الناس لينطلقوا معه ويتبعوا ما كانوا متبعين، وقال: إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون
على مثلها حتى عام مقبل، فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾
[آل عمران: ١٧٣]. فأبى عليه الناس أن يتبعوه فقال: إني ذاهب، وإن لم يتبعني أحد
لأحضض، فانتدب معه أبو بكر فذُكر من ذكرناهم الآن وفيهم زيادة: حذيفة بن اليمان وأبو
عبيدة بن الجراح في سبعين رجلاً، فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء
فأنزل الله ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ [آل عمران: ١٧٣]. الآية.
٢٨ - باب من قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِب
واليَمَانُ وَأَنَسُ بنُ النَّضْرِ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ
أي: هذا باب في بيان من قتل من المسلمين يوم غزوة أحد، منهم: حمزة بن عبد

٢١٨
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٨)
المطلب عم النبي ◌َّةٍ، وقد مر بيانه في باب مفرد، ومنهم: اليمان، بفتح الياء آخر الحروف
وتخفيف الميم وبعد الألف نون والد حذيفة وهو لقبه، واسمه حسل، بكسر الحاء المهملة
وسكون السين المهملة وفي آخره لام، وقد تقدم في آخر: باب ﴿إِذ همت طائفتان﴾ [آل
عمران: ١٢٢]. ومنهم أنس بن النضر، وقد تقدم في أوائل الغزوة وفي رواية أبي ذر النضر بن
أنس، وكذا وقع عند النسائي وهو خطأ، والصواب: أنس بن النضر وأما النضر بن أنس فهو
ولده، وكان إذ ذاك صغيراً، وعاش بعد ذلك زماناً، ومنهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد
مناف وقد تقدم أيضاً.
١١٦/ ٤٠٧٨ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيّ حدَّثنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ قال حدَّثني أبي عنْ
قَتَادَةً قال ما نَعْلَمُ حَيَّاً مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدَاً أعَزَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأنْصَارِ.
مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري
الصيرفي، ومعاذ، بضم الميم: ابن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري سكن ناحية
اليمن، يروي عن أبيه عبد الله واسمه سفيان، قال عمرو بن علي: مات سنة ثلاث وخمسين
ومائة. قوله: ((أعز))، بالعين المهملة والزاي من العزة، وفي رواية الكشميهني: ((أغر))، بالغين
المعجمة والراء، وانتصابه على أنه صفة أو بدل أو عطف بيان، وقال الكرماني: جاز حذف
حرف العطف كما في: التحيات المباركات وفيه نظر.
قال قَتَادَةُ وحدَّثْنَا أَنَسُ بنُ مَالِكِ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحدٍ سَبْعُونَ وَيَوْمَ بِثْرِ مَعُونَةً
سَبْعُونَ وَيَوْمَ اليَمَامَةِ سَبْعُونَ قالَ وكَانَ بِثْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَيَوْمُ
اليَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ
هو موصول بالإسناد المذكور، وأراد قتادة بذلك اعتضاد كلامه الأول.
قوله: ((قتل منهم)) أي: من الأنصار، هذا ظاهر الكلام إلاَّ أن الذي قتل من المهاجرين
قليل، وهم: حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش وشماس بن عثمان ومصعب بن
عمير، وهؤلاء ذكرهم ابن إسحاق لأنه ذكر من استشهد من المسلمين بأحد فبلغوا خمسة
وستين منهم أربعة من المهاجرين وهم الذين ذكرناهم، وروى ابن منده من حديث أبي بن
كعب، قال: قتل من الأنصار يوم أحد أربعة وستون ومن المهاجرين ستة، وصححه ابن حبان،
وقد ذكر موسى بن عقبة سعداً مولى حاطب والسادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني
عبد شمس. قوله: ((ويوم بئر معونة))، أي: قتل يوم بئر معونة، بفتح الميم وضم العين المهملة
وبالنون، وهو ماء لبني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم، وذكر الكندي أن بثر
معونة من جبال ليلى في طريق المصعد من المدينة إلى مكة، وقال ابن دحية: هي بئر بين
مكة وعسفان وأرض هذيل، وجزم ابن التين: بأنها على أربع مراحل من المدينة، وقال ابن
إسحاق: أقام رسول الله، عَ لم يعني بعد أحد بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ثم

٢١٩
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٨)
بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، وقال موسى بن عقبة: وكان
أمير القوم المنذر بن عمرو، ويقال: مرثد بن أبي مرثد، وأغرب مكحول حيث قال: إنها
كانت بعد الخندق، وسيأتي أنه عَ لـ أرسل سبعين رجلاً لحاجته يقال لهم: القراء، فتعرض
لهم حيَّان من بني سليم: رعل وذكوان عند بئر معونة فقتلوهم، فدعا عليهم النبي عَّه، شهراً
في صلاة الغداء، وذاك بدء القنوت. قوله: ((ويوم اليمامة))، أي: قتل يوم اليمامة سبعون،
واليمامة مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف، ولما تولى أبو بكر، رضي الله تعالى عنه،
الخلافة بعد النبي عَ لّه، أرسل جيشاً إلى قتال مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة، وجعل
خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، أميراً عليهم، وقصته طويلة، وملخصها أن خالداً لما
قرب من مسيلمة وتواجه الفريقان وقع حرب عظيم وصبر المسلمون صبراً لم يعهد مثله حتى
فتح الله عليهم، وولى الكفار الأدبار ودخل أكثرهم الحديقة وأحاط بهم الصحابة، ثم
دخلوها من حيطانها وأبوابها فقتلوا من فيها من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى
مسيلمة - لعنه الله - فتقدم إليه وحشي بن حرب قاتل حمزة، رضي الله تعالى عنه، فرماه
بحربة فأصابته وخرجت من الجانب الآخر، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن حرب فضربه
بالسيف فسقط، وكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريباً من عشرة آلاف مقاتل،
وقيل: أحد وعشرون ألفاً، وقتل من المسلمين ستمائة، وقيل: خمسمائة، والله أعلم. وفيهم
من الصحابة سبعون رجلاً، ويقال: كان عمر مسيلمة يوم قتل مائة وأربعين سنة.
١١٧/ ٤٠٧٩ - حدّثنا قُتَيِّبَةُ بنُ سَعِيد حدَّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهاب عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنِ كَعْبٍ بنِ مالِكِ أنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما أخبرَهُ أنَّ رَسُولَ الله عَ لَّه
كانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أكْثَرُ أَخْذَاً لِلْقُرْآنِ فَإِذَا
أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ في اللَّخدِ وقال أنَا شَهِيدٌ علَى هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ
ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا. [انظر الحديث ١٣٤٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد)).
والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب من يقدم في اللحد، فإنه أخرجه هناك عن ابن
مقاتل عن عبد الله عن ليث بن سعد عن ابن شهاب ... إلخ، ومضى الكلام فيه هناك.
٤٠٨٠ - وقَالَ أَبُو الوَلِيدِ عنْ شُعْبَةً عنِ ابنِ الْمُنْكَدِرِ قال سَمِعْتُ جابِرَاً قال لَمَّا قُتِلَ
أبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وأَكْشِفُ الثَّوْبَ عنْ وَجْهِهِ فَعَلَ أصْحَابُ النبي عَ لَّهِ يَنْهَوْنِي وَالنَّبِيُّ عَلَّهُ
لَمْ يَتْهَ وقال النَّبِيُّ عَ لِ لاَ تَبْكِيهِ أَوْ ما تَبْكِيهِ ما زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بأجْنِحَتِهَا حتَّى رُفِعَ.
[انظر الحديث ١٢٤٤ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، فإن والد جابر هو عبد الله ممن قتل بأحد، وأبو الوليد هو
هشام بن عبد الملك الطيالسي، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي
التيمي المدني، وهذا تعليق وصله الإسماعيلي: حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد ... إلخ،

٢٢٠
٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (٢٨)
والحديث مضى في الجنائز في: باب ما يكره من النياحة على الميت بأتم منه، أخرجه عن
علي بن عبد الله عن سفيان عن ابن المنكدر.
قوله: ((ينهوني)) بحذف نون الجمع على لغة، ويروى: يلهونني، على الأصل. قوله:
((لم ينه)) أي: لم ينه جابراً، والدليل عليه رواية الإسماعيلي: والنبي عَّ لا ينهاني. قوله: ((لا
تبكيه)) ظاهره يقتضي أن النهي لجابر، وبه صرح الكرماني، ولأن قوله: لا تبكيه، خطاب
بصيغة المذكر فيكون النهي لجابر. قوله: ((أو ما تبكيه؟)) شك من الراوي، قال الكرماني:
كلمة: ما، للاستفهام يعني: لم تبكيه، وقال بعضهم: ظاهره أن النهي لجابر وليس كذلك،
وإنما النهي لفاطمة بنت عمرو وعمة جابر، وقد أخرجه مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ:
قتل أبي فذكر الحديث إلى أن قال: وجعلت بنت عمرو عمتي تبكيه، فقال النبي عَ لَّهِ: لا
تبكيه، وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز نحو هذا. انتهى. قلت: الذي تقدم عند
المصنف في الجنائز ليس كذلك، لأن لفظه هناك: فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني
قومي، ثم ذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي، فأمر رسول الله، عَّهِ، فرفع فسمع صوت
صائحة، فقال: من هذه؟ فقالوا: بنت عمرو، أو أخت عمرو، قال: فلم تبكي أو لا تبكي ...
الحديث، وكيف يترك صريح النهي لجابر ويقال: النهي هنا لفاطمة بنت عمرو وليس لها هنا
ذكر؟ وهذا تصرف عجيب، وإن كان أصل الحديث واحداً، فلا يمنع أن يكون النهي هنا
الجابر وهناك لفاطمة، وبهذا قال الكرماني، ومر هذا الحديث في: باب ما يكره من النياحة،
لكن ثمة روي أنه عَّ ◌ُلّه، قال لعمة عبد الله: لم تبكي أو لا تبكي، وههنا قاله لجابر.
٤٠٨١/١٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي
بُرْدَةَ عنْ جَدِّهِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أَبِي مُوسى رضي الله تعالى عنهُ أَرَى عَنِ النَّبِيِّ عَ ◌ّهِ قال رأيتُ
فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفَاً فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فإذَا هُوَ ما أَصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أَحَدٍ ثُمَّ هَزَرْتُهُ
أَخْرَى فَعادَ أَحْسَنَ ما كانَ فَإِذَا هُوَ ما جاءَ بِهِ الله مِنَ الفَتْحِ واجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ ورَأيْتُ فِيهَا
بَقَرَأْ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. [انظر الحديث ٣٦٢٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد)) وأبو
أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة وأبو بردة، بضم الباء أيضاً: اسمه عامر،
وقيل: غير ذلك، وقد مر غير مرة، وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة وأبو بردة يروي عن
أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.
والحديث أخرجه البخاري مقطعاً في غير موضع في المغازي وعلامات النبوة والتعبير.
قوله: ((أُرى عن النبي عَّلَه)) كذا وقع في الأصول، وهو بضم الهمزة بمعنى: أظن. قال
بعضهم: القائل ذلك هو البخاري. فكأنه شك هل سمع من شيخه صيغة الرفع أم لا؟ قلت:
يحتمل أن يكون قائله شيخه محمد بن العلاء. قوله: ((رأيت)) وفي رواية الكشميهني: أريت،
على صيغة المجهول. قوله: ((سيفاً)) وفي رواية الكشميهني: سيفي، وقد تقدم في أول الغزوة