النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٢) وثلاثين، وحجاج بن منهال، بكسر الميم وسكون النون، ويروى: المنهال بالألف واللام، وعبد الله بن عمر بن غانم النمير، بضم النون وفتح الميم، وقيل: النمر أيضاً بدون التصغير، الرعيني قاضي أفريقية، انفرد به البخاري وهو مستقيم الحديث، مات سنة تسعين ومائة وولد سنة ثمان وعشرين ومائة - قاله الدمياطي - وهو الذي كان يكتب للإمام مالك بن أنس في المسائل، وليس له عند البخاري غير هذا الحديث، وهذا طرف من حديث الإفك، وقد مضى في الشهادات في: باب تعديل النساء بعضهن بعضاً، مطولاً، ومضى الكلام فيه مشروحاً. ٤٠٢٦/٧١ - حدَّثنا إبرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ عنْ مُوسى ابنِ عُقْبَةَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ الله عَّ ◌ُلِّ فَذَكَرَ الَحَدِيثَ فقال رسولُ الله عَّ ◌َلَّه وهو يُلَفِّيهِمْ هَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقَّاً. قال مُوسى قال نافِعٌ قال عَبْدُ الله قال ناسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يا رسُولَ الله تُنَادِي ناساً أَمْوَاتَاً قال رسُولُ اللهِ عَ لَّهِ مَا أَنْتُمْ بِأسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ. [انظر الحديث ١٣٧١ وطرفه]. ذكر هذا هنا لبيان ما حمله موسى بن عقبة عن ابن شهاب من أمور غزوة بدر. قوله: ((هذه مغازي)) أي: قال ابن شهاب بعد أن ذكر غزوات رسول الله، عَ له: هذه المذكورات في مغازي رسول الله، عٍَّ، قوله: ((فذكر الحديث))، أي: حديث بدر. قوله: ((وهو يلقيهم))، بتشديد القاف المكسورة وسكون الياء آخر الحروف، وفي رواية المستملي: بسكون اللام وتخفيف القاف من الإلقاء، وفي رواية الكشميهني: وهو يلعنهم من اللعن، وكذا هو في (مغازي موسى بن عقبة). قوله: ((قال موسى))، هو ابن عقبة المذكور، وقال نافع مولى ابن عمر: قال عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((قال ناس من أصحابه))، قد مضى منهم هؤلاء، ومنهم: عمر بن الخطاب. قوله: ((ما أنتم بأسمع لما قلت منهم)) فيه: دليل على جواز الفصل بين أفعل التفضيل وكلمة: من، فافهم. قال أبُو عَبْدِ الله فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلاً وكانَ عُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قال الزُّبَيْرُ قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكانُوا مائَةً والله أعْلَمُ أَبُو عبد الله هو البخاري نفسه، فعلى هذا يكون قوله: ((فجميع من شهد بدراً)) من مقوله وليس في كثير من النسخ ذلك، فعلى هذا قوله: ((فجميع من شهد بدراً)) من مقول موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وبه قال الكرماني. قوله: ((ممن ضرب له بسهمه))، أي: أعطاه نصيباً من الغنيمة وإن لم يشهدها لعذر له، فصيره كمن شهدها. قوله: ((وكان عروة ابن الزبير ... )) إلى آخره، إما من بقية كلام البخاري، وإما من بقية كلام موسى بن عقبة، على ما ذكر من النسختين. قوله: ((فكانوا مائة)) أي: من شهد بدراً من قريش مائة رجل. عمدة القاري/ ج١٧ م١١ ١٦٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٣) ٧٢ / ٤٠٢٧ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرَنَا هِشَامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً عنْ أبِيهِ عنِ الزُّبَيْرِ قال ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةٍ سَهْمٍ. هشام الذي يروي عن معمر هو هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني، وهو من أفراد البخاري، فإن قلت: يعارض هذا حديث البراء الذي مضى في أوائل هذه القصة، وهي قوله: إن المهاجرين كانوا زيادة على ستين. قلت: يجمع بينهما بأن حديث البراء ورد فيمن شهدها حساً، وهذا الحديث فيمن شهدها حساً وحكماً، ويكون المراد بالمائة في قول الزبير الأحرار ومن انضم إليهم من مواليهم وأتباعهم. ١٣ - بابُ تَسْمِيَةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ في الجَامِعِ الَّذِي وضَعَهُ أَبُو عَبْدِ الله علَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ أي: هذا باب في بيان تسمية من سمي: أي من جاء ذكره من أهل بدر في (الجامع) أي: في هذا الصحيح الذي هو جامع لأقوال رسول الله، عَّلَّه، وأفعاله وأحواله وأيامه، والمقصود منه تسمية من علم في هذا الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص لا تسمية المذكورين منهم فيه إطلاقاً، إذ كثير منهم ممن لم يختلف في شهوده بدراً: كأبي عبيدة بن الجراح، لم يذكره ههنا، ولا تسمية من روى حديثاً، فإن كثيراً من المذكورين ههنا لم يرووا حديثاً فيه نحو حارثة وغيره. النبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الهَاشِمِيُّ ◌َ ◌ِّ أي: أحد من سمي منهم النبي عَّهِ وإنما، بدأ به تيمناً وتبركاً به، وإلاَّ فكونه من أهل بدر مقطوع به. أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ عَبْدُ الله بنُ عُثْمَانَ القُرَشِيُّ. ثُمَّ عُمَرَ بِنُ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ عَِّ عَلَى ابْنَتِهِ فَضَرَبَ لَّهُ بِسَهْمِهِ. ثُمَّ عَلِيُّ بِنُ أَبِي طَالِبِ الهَاشِمِيُّ رضي الله تعالى عنهم أي: منهم أبو بكر الصديق، واسمه: عبد الله، واسم أبيه: عثمان وهو المكنى بأبي قحافة، ثم عمر وعلي، لا خلاف في شهودهما بدراً وأما عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو ليلى الأموي، فإنه لم يشهد بدراً لتخلفه على تمريض زوجته رقية وكانت عليلة، ولكن لما ضرب له رسول الله، عَّغه بسهمه وأجره عد في البدريين لذلك، فلذلك ذكره البخاري مع أبي بكر وعمر وعلي، رضي الله تعالى عنهم، وقدمهم على غيرهم من الصحابة لشرفهم، وفي بعض النسخ: قدم رسول الله، عَِّ فقط، ـن بالترتيب، والدليل على كون أبي بكر مع النبي عَِّ يوم بدر أخذه بيد النبي عَ ليه وقوله: حسبك، لما قال رسول الله، عَ له: اللهم إني أنشدك ... وقد تقدم بيانه، وعلى ١٦٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٣) كون عمر معه قوله: يا رسول الله! ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، وذلك حين قال، عَّ له: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ وعلى كون علي معه، قوله: كان لي شارف من المغنم يوم بدر، وقد تقدم بيانه. ثُمَّ إِیَاسُ بنُ البُگیْرِ شرع في ذكره من سمي من أهل بدر بترتيب حروف الهجاء، فذكر في حرف الألف: إياس، بكسر الهمزة وفتحها وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة: ابن البكير، بضم الباء الموحدة - مصغر بكر - وقيل: ابن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غبرة بن سعد بن ليث الليثي، خليفة بني عدي، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، عَّه، ولم يذكر في الهمزة إلاَّ إياس بن البكير، وقد شهد بدراً إياس آخر وهو إياس بن ورقة الأنصاري، وقتل يوم اليمامة شهيداً. بِلاَلُ بنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ القُرَشِيِّ لم يذكر في الباء إلّ بلال بن رباح، بتخفيف الباء الموحدة، وقد مر في كتاب الوكالة إذ قال بلال: يوم لا نجوت إن نجا أمية بن خلف. حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَلِبِ الْهَاشِمِيُّ ذكره في حرف الحاء المهملة جماعة منهم: حمزة بن عبد المطلب عم النبي عَ ◌ّة. وهو الذي قتل شيبة بن ربيعة يوم بدر وقتل آخرين أيضاً. حاطِبُ بنُ أبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشِ من المذكورين في حرف الحاء: حاطب بن أبي بلتعة، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة، واسمه: عمرو اللخمي حليف قريش وقد ذكر فيما تقدم أن عمر، رضي الله تعالى عنه، أراد قتله فقال له رسول الله، عَ له: إنه قد شهد بدراً. أَبُو حُذَيْفَةَ بنُ عُثْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ القُرَشِيُّ أبو حذيفة اسمه: هاشم، ويقال: هشيم، ويقال: مهشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كان من فضلاء الصحابة، شهد بدراً وأحداً والخندق والحديبية وسائر المشاهد مع رسول الله، عَّ له، وقتل يوم اليمامة شهيداً، وقد ذكر في: باب شهود الملائكة. قال: وكان ممن شهد بدراً. حادِثَةُ بنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ حارِثَةُ بنُ سُرَاقَةً كانَ في النَّظَّارَةِ هذا أيضاً في الحاء المهملة، والربيع، بضم الراء - مصغر الربيع - وهو اسم أمه، واسم ١٦٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٣) أبيه: سراقة، بضم السين المهملة وتخفيف الراء: ابن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأمه أم حارثة عمة أنس بن مالك، قتل يوم بدر، قتله حبان ابن العرقة، وهو أول قتيل قتل يوم بدر من الأنصار، وقد مر في: باب فضل من شهد بدراً، قوله: كان في النظارة، بتشديد الظاء المعجمة وهم القوم ينظرون إلى شيء. وكان حارثة ينظر ماء بدر، وفي رواية النسائي: ما خرج لقتال. ◌ُبَيْبُ بنُ عَدِيّ الأَنْصَارِيُّ هذا في الخاء المعجمة، وخبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة: ابن عدي الأنصاري الأوسي من بني جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف، وقد مر في: باب فضل من شهد بدراً، قال: كان خبيب قتل الحارث بن عامر يوم بدر. خُنَيْسُ بْنُ خُذَافَةَ السَّهْمِيُّ خنيس، بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره سين مهملة: ابن حذافة، بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة وبالفاء: ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، وقد مر في الباب المجرد بعد: باب شهود الملائكة بدراً، وقال: إن عمر، رضي الله تعالى عنه، حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة، وكان من أصحاب رسول الله، عَُّلَّه قد شهد بدراً، توفي بالمدينة. رِفَاعَةُ بنُ رافِعٍ الأَنْصَارِيُّ رفاعة، بكسر الراء وتخفيف الفاء: ابن رافع - ضد الخافض - ابن العجلان بن عمرو ابن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، وقد مر في: باب فضل من شهد بدراً. رفاعَةُ بنُ عَبْدِ المُنْذِرٍ. أبُو لُبابَةَ الأَنْصَارِيُّ رفاعة، مثل المذكور: ابن عبد المنذر، بلفظ اسم الفاعل من الإنذار ضد الإبشار، أبو لبابة، بضم اللام وتخفيف الباءين الموحدتين بينهما ألف: الأنصاري من بني عمرو بن عوف، وتقدم في الباب المتقدم آنفاً، قال: حدثه أبو لبابة البدري، وقال الدمياطي: إنما هو أخو أبي لبابة وليس بأبي لبابة، واسم أبي لبابة: بشير بن عبد المنذر. الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ القُرَشِيُّ تقدم الزبير في عدة أحاديث. زَيْدُ بنُ سَهْلِ أَبُو طَلْحَةَ الأنْصَارِيُّ مر فيما تقدم، قال: وكان بدرياً، وهو زوج أم أنس بن مالك وهو مشهور بكنيته، مات في سنة إحدى وخمسين. ١٦٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٣) أبو زَيْدِ الأَنْصَارِيُّ اسمه: قيس بن السكن الأنصاري البخاري، تقدم في حديث أنس، وكان بدرياً. سَعْدُ بنُ مالِكِ الزُّهْرِيُّ هو ابن أبي وقاص، ولا خلاف في كونه بدرياً، وفي بعض النسخ ليس بمذكور. سعدُ بنُ خَوْلَةَ القُرَشِيُّ تقدم في: باب الفضل، قال: وكان بدرياً. وسَعِيدُ بنُ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بِنِ نُفَيْلِ القُرَشِيُّ تقدم في: باب الفضل، قال: وكان بدرياً. سَهْلُ بنُ حُنَيْفِ الأنْصَارِيُّ حنيف - مصغر حنف ـ بالحاء المهملة والنون والفاء، تقدم عن قريب في حديث علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه أنه كبر عليه خمساً، فقال: إنه شهد بدراً، وفيه كلام قد ذكرناه عن قريب. ظُهَيْرُ بنُ رَافِعِ الأَنْصَارِيُّ وأخُوهُ ظهير، بضم الظاء المعجمة، وقد تقدم في حديث رافع بن خديج، وأنه عمه. قوله: ((وأخوه)) أي: أخو ظهير، ولم يسمه البخاري، واسمه مظهر بلفظ اسم الفاعل من الإظهار، وقد تقدم أنهما شهدا بدرا. عبْدُ الله بنُ مَسْعُودِ الهُذَلِي بضم الهاء وفتح الذال المعجمة، وقد تقدم في أول المغازي بلفظ: قال رسول الله، عَُّلِّ يوم بدر: من ينظر ما فعل أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. عُتْبَةُ بنُ مَسْعُودِ الهُذْلِيُّ هو أخو عبد الله بن مسعود، وهو بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق، ولم يتقدم له ذكر فيما مضى، قيل: ولا ذكره أحد ممن صنف في المغازي في البدريين، وقد سقط ذكره من رواية النسفي ولم يذكره الكرماني، وقال أيضاً في شرحه في العدد. وقال أبو عمر: عتبة بن مسعود الهذلي، حليف بني زهرة، أخو عبد الله بن مسعود شقيقه، وقيل: أخوه من أبيه والأول أصح، شهد أحداً وما بعدها من المشاهد، ومات بالمدينة وصلى عليه عمر بن الخطاب، وكانت وفاته قبل وفاة أخيه عبد الله. ١٦٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٣) عبْدُ الرَّحْمِنِ بنُ عَوْفِ الزُّهْرِيُّ تقدم في قتل أبي جهل وغيره، وفي: باب الفضل، قال: إني لفي الصف يوم بدر. عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ القُرَشِيُّ عبيدة بضم العين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي، وكان أسن من رسول الله، عَّ له بعشر سنين، وكان له قدر ومنزلة عند رسول الله، عَُّلِّ، مات بالصفراء على ليلة من بدر، وكان عتبة بن ربيعة قطع رجله يومئذ. عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ بضم العين وتخفيف الموحدة، ذكر في: باب، بعد: باب شهود الملائكة بدراً، بلفظ: وكان شهد بدراً. عَمْرُو بنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عامِرٍ بنٍ لُؤَيّ قال أبو عمر: شهد بدراً وسكن المدينة، ولا عقب له. عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو الأَنْصَارِيُّ هو الذي يقال له: أبو مسعود البدري، تقدم ذكره في ثلاثة أحاديث. عامِرُ بنُ رَبِيعَةَ العَزِيُّ بفتح العين والنون وبالزاي، ووقع في رواية الكشميهني: العدوي، وكلاهما صواب، لأنه عنزي الأصل عدوي الحلف، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: عامر بن الربيعة العدوي، حليف عمر بن الخطاب، كان بدرياً، مات سنة ثلاث وثلاثين. عاصِمُ بنُ ثابِتِ الأَنْصَارِيُّ تقدم في كتاب الجهاد في: باب قتل الأسير، قال: كان قتل رجلاً من عظمائهم يوم بدر. عُوَيْمُ بِنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيُّ عويم مصغر العام، تقدم في حديث السقيفة. عِتْبَانُ بنُ مَالِكِ الأنْصَارِيُّ عتبان، بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة، تقدم فيما بعد شهود الملائكة بدراً. قُدَامَةُ بنُ مَطْعُونٍ قدامة، بضم القاف وتخفيف الدال: ومظعون، بالظاء المعجمة والعين المهملة، وتقدم ١٦٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٣) في الباب المذكور. قَتَادَةُ بنُ التّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ تقدم في أوائل الباب في حديث أبي سعيد. مُعاذُ بنُ عَمْرِو بِنِ الجَمُوحِ معاذ، بضم الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة: ابن عمرو، بفتح العين: ابن الجموح، بفتح الجيم، وقد تقدم في: باب من لم يخمس الأسلاب، حيث قال رسول الله، عَّ: سلبه أي: سلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو. مُعَوِّذُ بنُ عَفْرَاءَ وأخُوهُ معوذ، بضم الميم وفتح العين وتشديد الواو المكسورة وبفتحها على الأشهر، وجزم الوقشي أنه بالكسر: ابن عفراء، بفتح العين المهملة وسكون الفاء وبالراء والمد، وقد ذكرنا أن عفراء اسم أمه، وهو معوذ بن الحارث بن رفاعة، قال أبو عمر: معوذ بن عفراء هو الذي قتل أبا جهل يوم بدر، ثم قاتل حتى قتل يومئذ ببدر شهيداً، قتله أبو مسافع. قوله: ((وأخوه))، واسمه: عوف بن الحارث، تقدم ذكرهما. مالِكُ بنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدِ الأنْصَارِيُّ مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة أبو أسيد، بضم الهمز وفتح السين: الأنصاري الساعدي، وقال أبو عمر: صح عن إبن إسحاق: البدن، بالباء المنقوطة وبالنون، شهد بدراً وغيرها، ومات بالمدينة سنة ستين، وقد يتوهم من لا معرفة له بهذا الفن أن مالك بن ربيعة هو عطف بيان من قوله: وأخوه، وليس كذلك، بل قوله: مالك بن ربيعة كلام مستأنف، ولكن لو قال بواو العطف لكان أولى وأبعد من الوهم المذكور، على أن في بعض النسخ قد وقع بواو العطف عند بعض الرواة. مُرَارَةُ بنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ مرارة، بضم الميم: ابن الربيع، ويقال: ابن ربيعة الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، شهد بدراً وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله، عَ ◌ّه في غزوة تبوك، ولم يذكره بعضهم بناء على ما قيل: إنه ليس ببدري، وذكر في: باب الفضل، قال: ذكروا مرارة وهلالاً رجلين صالحين شهدا بدراً. مَعْنُ بنُ عَدِيُّ الأَنْصَارِيُّ تقدم مع ذكر عويم بن ساعدة. ١٦٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٤) مِسْطَحُ بِنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ المُطَلِبِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ مسطح، بكسر الميم: ابن أثاثة، بضم الهمزة والثاءين المثلثتين، وقد تقدم عن قريب. مِقْدَادُ بنُ عَمْرِو الكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ مقداد بكسر الميم، وقد تقدم ذكره قريباً. هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الأنْصَارِيُّ رضي الله تعالى عنهُمْ ذكره في قصة كعب مع مرارة فجميع ما ذكره البخاري هنا: أربعة وأربعون غير النبي صلى الله ١٤ - بابُ حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ أي: هذا باب في بيان حديث بني النضير، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة، وهم قبيلة من يهود المدينة، وكان بينهم وبين رسول الله، عَّ اللّه عقد موادعة، وقال ابن إسحاق: قريظة والنضير والنحام وعمرو هم أصول بني الخزرج بن الصريح بن التومان ابن السمط بن أليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن النحام بن تخوم بن عازر بن عزراء بن هارون بن عمران ابن يصهر بن فاهث ابن لاوي بن يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، عليه الصلاة والسلام. ومَخْرَجٍ رسُولِ اللهِ عَّهِ إِلَيْهِمْ فِي دِيَّةِ الرَّجُلَيْنِ ومَا أُرَادُوا مِنَ الغَدْرِ بِرَسُولِ اللهِ عَ له ومخرج، بالجر عطف على، حديث بني النضير، أي: وفي بيان خروج النبي عَّةٍ، وهو مصدر ميمي. قوله: إليهم، أي: إلى بني النضير، قوله: ((في دية الرجلين)) كلمة: في، للتعليل أي: كان خروجه إليهم بسبب دية الرجلين، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿فذلك الذي لمتنني فيه﴾ [يوسف: ٣٢]. وفي الحديث: امرأة دخلت النار في هرة، وكان الرجلان المذكوران من بني عامر، قاله ابن إسحاق، وقال ابن هشام: من بني كلاب، وذكر أبو عمر أنهما من سليم، فخرجا من المدينة ونزلا في ظل فيه عمرو بن أمية الضمري، وكان معهما عقد وعهد من النبي عَِّ وجوار، ولم يعلم به عمرو، وقد سألهما حين نزلا: ممن أنتما؟ فقالا: من بني عامر، فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، ولما قدم عمرو على النبي عَّطله وأخبره، قال: لقد قتلت قتيلين لأودينَّهما، فخرج رسول الله، عَّه إلى بني النضير مستعيناً بهم في دية القتيلين، قال إبن إسحاق: وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعقد، فقالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، ورسول الله، عَّلِ إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد، فمن رجل يعلو على هذا ١٦٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٤) البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش، بكسر الجيم وتخفيف الحاء المهملة وبالشين المعجمة: ابن كعب أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد ليقلي عليه صخرة، وكان رسول الله، عَ لّه في نفر فيهم أبو بكر وعمر وعلي، وزاد أبو نعيم: الزبير وطلحة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، رضي الله تعالى عنهم، قال ابن إسحاق: فأتى رسول الله، عَ ◌ّه الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعاً إلى المدينة، وهذا معنى قوله: ((وما أرادوا)) أي: وفي بيان ما أراد بنو النضير من الغدر برسول الله، عَّه، وقال ابن سعد: خرج إليهم رسول الله، عَ لّه، يستعينهم يوم السبت في شهر ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهراً من الهجرة بعد غزوة الرجيع، وأن ابن جحاش لما همَّ بما هَمَّ به، قال سلام بن مشكم: لا تفعلوا، والله ليخبرن بما هممتم وإنه لينقض العهد بيننا وبينه، وبعث إليهم النبي عَّ له محمد بن مسلمة: أن اخرجوا من بلدي لا تساكنوني بها، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر، وقد أجّلتكم عشراً، فمن رئي بعد ذلك فقد ضربت عنقه، فمكثوا أياماً يتجهزون، فأرسل إليهم ابن أبي فئبطهم، فأرسلوا إلى النبي عَ ◌ّ: إنا لا نخرج فاصنع ما بدا لك، فقال عَّ: الله أكبر حاربت يهود، فخرج إليهم عَّ له فاعتزلتهم قريظة، فلم تعنهم وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان فحاصرهم خمسة عشر يوماً، وقال ابن الطلاع: ثلاثة وعشرين يوماً، وعن عائشة، رضي الله تعالى عنها: خمسة وعشرين يوماً، وقال ابن سعد: ثم أجلاهم فتحملوا على ستمائة بعير وكانت صفياً له حبساً لنوائبه، ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد إلاَّ لأبي بكر وعمر وابن عوف وصهيب بن سنان والزبير بن العوام وأبي سلمة بن عبد الأسد وأبي دجانة، وقال ابن إسحاق: فاحتملوا إلى خيبر وإلى الشام، وقال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنهم خلوا الأموال من الخيل والمزارع لرسول الله، عَّ خاصة، وقال إبن إسحاق: لم يسلم منهم إلاَّ يامين بن عمير، وأبو سعيد ابن وهب، فأحرزا أموالهما. قال الزُّهْرِيُّ عنْ عُزْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ كانَتْ عَلَى رأسٍ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبلَ أُحُدٍ أي: قال محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير بن العوام: كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقعة غزوة بدر قبل غزوة أحد، وهذا التعليق وصله الحاكم عن أبي عبد الله الأصبهاني: حدثنا الحسين بن جهم حدثنا موسى بن المساور حدثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري به. وقَوْلِ الله تعَالى ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ [الحشر: ٢]. وقول الله، بالجر عطفاً على قوله: ومخرج رسول الله، عَّم، هذه الآية من سورة الحشر، قال أبو إسحاق: أنزل الله تعالى هذه السورة بكمالها في بني النضير، فيها ما أصابهم به من نقمة وما سلط عليهم رسوله وما عمل به فيهم. قوله: ((لأول الحشر)) أي: الجلاء، ١٧٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٤) وذلك أن بني النضير أول من أخرج من ديارهم، وروى ابن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح مطولة، وفيه: أنه عَّم قاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام، وكذا رواه عبد بن حميد في (تفسيره): عن عبد الرزاق، وفيه رد على ابن التين حيث زعم أنه ليس في هذه القصة حديث پإسناد. وجعَلَّهُ ابنُ إِسْحَاقَ بَعْد بِئِرِ مَعُونَةً وَأُحُدٍ أي: جعل محمد بن إسحاق صاحب (المغازي) قتال بني النضير بعد بئر معونة، فكانت في صفر من سنة أربع من الهجرة، وقال إبن إسحاق: أقام رسول الله، عَّ له، بعد أحد بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم، ثم بعث بأصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، وقال موسى بن عقبة: كان أمير القوم المنذر بن عمرو، ويقال: مرثد بن أبي مرئد، ووقع في رواية القابسي: وجعله إسحاق، قال عياض: وهو وهم، والصواب ابن إسحاق، وهو: محمد بن إسحاق بن يسار، وقال الكرماني: محمد بن إسحاق بن نصر، بفتح النون وسكون المهملة، وليس كذلك، والصواب: ابن يسار، وهو مشهور ليس فيه خفاء. ٧٣/ ٤٠٢٨ - حدّثنا إِسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عنْ مُوسى بنِ عُقْبَةَ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال حارَبَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ فأجْلى بَنِي النَّضِيرِ وأقَوَّ قُرَيْظَةَ ومَنَّ علَيْهِمْ حتَّى حارَبَتْ قُرَيْظَةُ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وقَسَمَ نِساءَهُمْ وأَوْلاَدَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ عَِّ فَأَمَّنَهُمْ وَأَسْلَمُوا وأجْلَى يَهُودَ المَدِينَةِ كلَّهُمْ بَني قَشُقَاعَ وهُمْ رَهْطُ عَبْدِ الله بنِ سَلامٍ ويَهُودَ بَنِي حارِثَةَ وكُلَّ يَهُودٍ بالمَدِينَةِ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري، والبخاري يروي عنه، فتارة ينسبه إلى أبيه، وتارة إلى جده، وعبد الرزاق بن همام اليماني، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني. قوله: ((حاربت النضير)) فعل وفاعل. قوله: ((وقريظة)) بالرفع عطف على: النضير، وهو مصغر: القرظ، بالقاف والراء والظاء، وهم أيضاً قبيلة من يهود المدينة، والمفعول محذوف تقديره: حاربت هاتان القبيلتان رسول الله، عَّهِ. قوله: ((فأجلى))، أي: النبي عَِّ، والضمير الذي فيه هو الفاعل. قوله: ((وبني النضير))، بالنصب مفعوله، يقال: جلا من الوطن يجلو جلاء، وأجلى يجلي إجلاء: إذا خرج مفارقاً، وجلوته أنا وأجليته، وكلاهما لازم ومتعد. قوله: ((وأقر قريظة))، أي: في منازلهم ((ومن عليهم)) ولم يأخذ منهم شيئاً. قوله: ((حتى حاربت قريظة))، يعني: إقراره، عَّله، ومنَّه عليهم إلى أن حاربوا. قوله: ((فقتل رجالهم))، يعني: لما حاربوا مع رسول الله، عَ ليه، حاصرهم رسول الله، عَّ له، خمسة وعشرين يوماً حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله، عَ ل ((فقتل رجالهم ١٧١ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٤) وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين)» بعدما أخرج الخمس، فأعطى للفارس ثلاثة أسهم: سهمين للفرس، وسهماً لفارسه، وسهماً للراجل، وكانت الخيل: ستة وثلاثين. قوله: ((إلاَّ بعضهم) أي: إلاَّ بعض قريظة. قوله: ((فأمنهم)) أي: جعلهم أمنين. قوله: ((بني قينقاع)) بالنصب على أنه بدل من قوله: يهود بالمدينة، ونون قينقاع مثلثة. قوله: ((وكل يهود)) أي: وأجلى كل يهود بالمدينة، ويروى: كل يهود المدينة. ٧٤/ ٤٠٢٩ - حدّثني الحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ حدَّثنا يَحْتَى بنُ حَمَّادٍ أخبرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ قال قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ الحَشْرِ قال قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ. [الحديث ٤٠٢٩ - أطرافه في: ٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣]. الحسن بن مدرك، على لفظ اسم الفاعل من الإدراك، أبو علي الطحان، وهو من أفراده، ويحيى بن حماد الشيباني البصري، مات سنة خمس عشرة ومائتين، وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي. قوله: ((قل سورة النضير)) لأنها نزلت فيهم، وقال الداودي: كأن ابن عساكر كره تسميتها سورة الحشر لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة. تابَعَهُ هُشَيْمٌ عنْ أَبِي بِشْرِ أي: تابع أبا عوانة هشيمُ بنُ بشير الواسطي في روايته عن أبي بشر، ووصل البخاري هذه المتابعة في التفسير كما سيأتي، إن شاء الله تعالى. ٧٥/ ٤٠٣٠ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ أبي الأسودِ حدَّثنا مُعْتَمَرٌ عنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَنَسَ ابنَ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ النَّبِيِّ عَّ ◌ُلِّ النَّخَلاتِ حتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ فَكانَ بَعْدَ ذُلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. [انظر الحديث ٢٦٣٠ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن أبي الأسود، واسمه: حميد بن الأسود أبو بكر البصري الحافظ، وهو من أفراده، ومعتمر بن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان البصري، والحديث بعينه سنداً ومتناً مضى في الخمس في: باب كيف قسم النبي عَّةٍ، قريظة والنضير، ومضى الكلام فيه هناك. ٤٠٣١/٧٦ - حدّثنا آدَمُ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال حرَّقَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وهْيَ البُوَيْرَةُ فَنَزَلَتْ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةٌ علَى أَصُولِهَا فَإِذْنِ الله﴾ [الحشر: ٥]. [انظر الحديث ٢٣٢٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وآدم هو ابن أبي إياس. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن قتيبة. وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن رمح. ١٧٢ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٤) وأخرجه الترمذي والنسائي جميعاً في السير وفي التفسير عن قتيبة به. وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن محمد بن رمح، ولما روى الترمذي هذا الحديث. قال: وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا ولم يروا بأساً بقطع الأشجار وتخريب الحصون، وكره بعضهم ذلك وهو قول الأوزاعي، وقال الأوزاعي: ونهى أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، أن يقطع شجراً مثمراً ويخرب عامراً، وعمل بذلك المسلمون بعده. وقال الشافعي: لا بأس بالتحريق في أرض العدو وقطع الأشجار والثمار، وقال أحمد: قد يكون في مواضع لا يجدون منه بداً، فأما بالعبث فلا يحرق. وقال إسحاق: التحريق سنة إذا كان الكافر فيها. انتهى. قلت: ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أنه لا بأس بالتحريق وقطع الأشجار، وحكاه النووي في (شرح مسلم) عن الأئمة الأربعة والجمهور، والمعروف ذلك. قوله: ((نخل بني النضير))، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: نخل النضير. قوله: ((وهي البويرة)) بضم الباء الموحدة مصغر البورة، وهو موضع بقرب المدينة، ونخل كان لبني النضير، وقال الجوهري: البؤرة، بالهمزة: الحفرة. قوله: ((من لينة)) اختلفوا في تفسيرها، فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: اللينة من الألوان وهي ما لم تكن برنية ولا عجوة، وقال إبن إسحاق: اللينة ما خالف العجوة من النخيل، وهو قول عكرمة ويزيد بن رومان وقتادة، وروي عن ابن عباس أيضاً، وهو الذي رجحه النووي، ويقال: اللينة أنواع التمر كلها إلاَّ العجوة، وقيل: كرام النخل، وقيل: كل النخل، وقيل: كل الأشجار للينها، وقيل: هي النخلة القريبة من الأرض، وقيل: اللينة العجوة والعتيق والنخيل، رواه ابن مردويه في التفسير عن جابر بن عبد الله. قوله: ((فبإذن الله)، قيل: يحتمل أن يراد به العلم، ومنه قوله تعالى: ﴿فأذنوا بحرب﴾ [البقرة: ٢٧٩]. أي: فاعلموا، ويحتمل أن يراد بالإذن إباحة الفعل، وهو الأظهر، وقال ابن إسحاق: فبأمر الله، وعلى هذا فهل استمر الأمران بعد ذلك أنهم يخيرون بين قطع النخيل وتحريقها وبين إبقائها، أو أن ذلك كان على الترتيب؟ فكان الإذن أولاً في القطع ثم في الترك آخراً، أما على سبيل الوجوب والاستحباب، فيكون القطع والتحريق منسوخاً. قيل: يدل عليه حديث جابر، رواه ابن مردويه في (تفسيره) من رواية سليمان بن موسى عن أبي الزبير عن جابر قال: رخص لهم رسول الله، عَّه، في قطع النخل ثم شدد عليهم، فأتوا النبي عَّ ◌ُلّه، فقالوا: يا رسول الله! علينا إثم فيما قطعنا أو وزر فيما تركنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ما قطعتم من لينة ... ﴾ [الحشر: ٥]. الآية، فدل ذلك على أنه نهاهم عن القطع، فيكون محمل الآية: ما قطعتم من لينة أولاً بالإذن في القطع أو تركتموها آخراً بالنهي عن ذلك، فبإذن الله في الحالتين معاً، لأنه عَّةٍ، رخص أولاً ثم نهاهم آخراً. قلت: حديث جابر ضعيف، وسليمان بن موسى الأشدق عنده مناكير، قاله البخاري، وفيه أيضاً: سفيان بن وكيع متكلم فيه، وقال أبو زرعة: يتهم بالكذب، فحديث جابر لا يصح. ٧٧/ ٤٠٣٢ - حدَّثني إِسْحَاقُ أخبَرَنَا حَبَّانُ أُخْبَرَنَا بجوَيْرِيَّةُ بنُ أَسْمَاءَ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أَنَّ النَّبِيَّ عَّهِ حرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ قال ولَهَا يَقُولُ حَسَّانُ ١٧٣ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٤) ابنُ ثَابِتٍ حرِيقٌ بالْجُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ وَهَانَ عَلَى سَرَّةِ بَنِي لُؤَيّ قال فأجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ وحَرَّقَ في نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ أدَامَ الله ذُلِكَ مِنْ صَنِيعٍ وتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ سَتَعْلَمُ أَيُنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ [انظر الحديث ٢٣٢٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسحاق هو ابن منصور المروزي، وقيل: إسحاق بن راهويه، والأول أشهر، وحبان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن هلال الباهلي البصري. والحديث مر في كتاب المزارعة في: باب قطع الشجر والنخل، ومر الكلام فيه هناك، ونذكر بعض شيء لبعد المدى. قوله: ((وهان))، وفي رواية الكشميهني: لهان، باللام بدل الواو، وفي رواية الإسماعيلي: هان، بلا لام ولا واو. قوله: ((على سراة)) سراة القوم ساداتهم. قوله: ((بني لؤي))، بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد الياء، والمراد بهم صناديد قريش وأكابرهم. وقال الكرماني: أي: رسول الله، عَّةِ، وأقاربه، وفي (التوضيح): لأن قريشاً هم الذين حملوا كعب بن أسد القرظي، صاحب عقد بني قريظة، على نقض العهد بينه وبين النبي عَ لَّم حتى خرج معهم إلى الخندق. قوله: ((مستطير))، أي: منتشر مشتعل. قوله: ((فأجابه أبو سفيان))، هو ابن الحارث ابن عبد المطلب وهو ابن عم النبي عَّةٍ، وكان حينئذ لم يسلم وقد أسلم بعد في الفتح، وثبت مع النبي عَّه بحنين. قوله: ((أدام الله))، قال الكرماني: فإن قلت: كيف قال: أدام الله ذلك، أي: تحريق المسلمين أرض الكافرين، وهو كان كافراً لا يدعو لهم؟ قلت: غرضه: أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها، وهي المدينة وسائر مواضع أهل الإسلام، فيكون دعاء عليهم لا لهم. قوله: ((منها))، أي: من البويرة، أي: جهتها وإحراقها، ويروى: منهم، أي: من بني النضير. قوله: ((بنزه))، بضم النون وسكون الزاي أي: يبعد، وزناً ومعنّى، وهو في الأصل من النزاهة وهي البعد من السوء، وجاء فيه فتح النون. قوله: ((أي أرضينا))، بالتثنية أي: المدينة التي هي دار الإيمان، ومكة التي كانت بها الكفار. قوله: ((تضير))، بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة من: ضار يضير ضيراً، وهو الضر. قال الكرماني: وفي بعضها: نضير، بالنون من النضارة على وزن: فعيل، وقد وقع في (عيون الأثر) لأبي الفتح بن سيد الناس: عن أبي عمرو الشيباني أن الذي قال: مان علـيـ سراة بني لؤي هو أبو سفيان ابن الحارث، وأنه قال: عز، بدل: هان، وأن الذي أجاب بقوله: أدام الله ذلك من صنيع ١٧٤ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٤) البيتين هو حسان، قال: ومن هو أشبه من الرواية التي وقعت في البخاري انتهى. قيل: لم يذكر مستند الترجيح، والذي يظهر أن الذي في (الصحيح) أصح. انتهى. قلت: يصلح للترجيح قول أبي عمرو الشيباني لأنه أدرى بذلك من غيره، على ما لا يخفى على أحد. ٧٨/ ٤٠٣٣ - حدَّثنا أَبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه دعَاهُ إِذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفَأ فقال هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ فقال نَعَمْ فَأَدْخِلْهُمْ فَلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وعَلِيّ يَسْتَأَذِنَانِ قال نَعَمْ فَلَمَّا دَخَلاَ قال عَبَّاسٌ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هذَا وَهُمَّا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ عَلَه مِنْ مَالٍ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ عِلِيٌّ وعَبَّاسٌ فَقالِ الرَّهْطُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بِيْنَهُمَا وأرِعْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فقال عُمَرُ إِنِّيِّدُوا أَنْشُدُكُمْ بالله الَّذِي يإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ رسُولَ الله عََّلِ قال لاَ نُورِثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قَدْ قال ذُلِكَ فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وعَلِي فقال أَنْشُدُكُمَا بالله هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَّلِ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قالاَ نَعَمْ قال فَإِنِّي أَحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأَمْرِ إِنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رَسُولَهُ عَ لِ فِي هذَا الْفَيْءٍ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فقال جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَمَا أَفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولاَ رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]. إلى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]. فَكَانَتْ لهذِهِ خالِصَةٌ لِرَسُولِ الله عَِّ ثُمَّ والله ما اخْتَازَها دُونَكُمْ ولاَ اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أَعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ لهذَا المَالُ مِنْهَا فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يُتْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ سَنَتِهِمْ مِنْ هذَا المَالِ ثُمَّ يأْخُذُ ما بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ اللهِ فَعَمِلٍ ذُلِكَ رَسُولُ الله ◌ِعَ لَِّ حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبِيُّ عَلَّهِ فَقالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَنَا وليُّ رَسُولِ اللهِ عَ لِ فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِعَلِّ وَأَنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ عَلَى عَلِيّ وعَبَّاسٍ وقال تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبًا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ والله يَعْلَمُ إِنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تابعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِعَلَّه وأبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ والله يَعْلَمُ أَنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلاَكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَغْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِّ قال لاَ نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رِسُولُ اللهِ عَ لَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلاَّ فَلاَ تُكَلِّمَانِي فَقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ فِدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءَ غَيْرَ ذُلِكَ فوَاللهِ الَّذِي بإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ والأَرْضُ لاَ أَقْضِي فِيهِ بِقَضاءٍ غَيْرِ ذُلِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنْ عَجِزْتُمَا عنْهُ فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأنَا أكْفِيكُمَاهُ. [أنظر الحديث ٢٩٠٤ وأطرافه]. ٤٠٣٤ - قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُزْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ عَّ ◌َلِ تَقُولُ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ عَ لَّه عُثْمَانَ ١٧٥ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٤) إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمْنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ عَّ ◌ُلَِّ فَكُنْتُ أَنَا أَرْدُهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ أَلاَ تَنَّقِينَ الله أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ عَّ ◌َلِ كَانَ يَقُولُ لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذْلِكَ نَفْسَهُ إَِّا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ عَّهِ فِي هذَا المَالِ فانْتَهِى إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَّهِ إِلى مَا أَخْبَرْتُهُنَّ قال فكانَتْ لهذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِبَدِ حسَنِ بنِ عَليّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ عِلِيٍّ بن حُسَيْنٍ وحَسنٍ بنِ حَسَنَ كِلاَهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهيَ صدَقَةُ رَسُولِ اللهِ عَ لِ حَقَّاً. [الحديث ٤٠٣٤ - طرفاه في: ٦٧٢٧، ٦٧٣٠]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من بني النضير)). وأبو اليمان الحكم بن نافع. وهذا الإسناد قد تكرر ذكره. والحديث مر في الخمس في: باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بن أنس .. عن ابن شهاب عن مالك بن أوس مطولاً إلى قوله: ((فإني أكفيكما)). وقد مر الكلام فيه مستوفی. قوله: ((يرفأ)) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزاً وغير مهموز، وقد تدخل عليه اللام فيقال: اليرفاء، وهو حاجب من حجاب عمر. قوله: ((فاستب))، لم يكن هذا السب من قبيل القذف ولا من نوع المحرمات، ولعل علياً ذكر تخلف عباس عن الهجرة. ونحو ذلك. قوله: ((اتئدوا))، أي: لا تستعجلوا، وهي من التؤدة وهي التأني والمهلة. قوله: ((أنشدكم))، بضم الشين. قوله: ((لا نورث))، بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضاً صحيح، ويريد به الأنبياء، عليهم السلام، وعورض بقوله: ﴿وورث سليمان داود﴾ [النمل: ١٦]. وقوله في زكريا: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ [مريم: ٦]. وأجيب: بأن المراد إرث العلم والنبوة، ولو كان المراد المال كان زكريا، عليه السلام، أحق بالميراث من آل يعقوب. قوله: ((قد قال)) ذلك، أي: قوله: لا نورث. قوله: ((احتازها))، بالحاء المهملة من الاحتياز وهو الجمع. قوله: ((ولا استأثرها))، من الاستثناء، وهو الاستبداد والاستقلال. قوله: ((وأنتم))، جمع ((وتذكران)) مثنى فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر، لكن هو على مذهب من قال: أقل الجمع اثنان، أو يكون لفظ: ((حينئذ))، خبره ((وتذكران)) ابتداء كلام الكرماني: ويروى: ((أنتما)). قوله: ((فجئتني))، قال أولاً جئتما، ثم قال بالإفراد لأنه لعلهما جاآً بالاتفاق أولاً ثم جاء عباس وحده. قوله: ((وبدا لي)) أي: ظهر لي. قوله: ((قال: فحدثت))، أي: قال الزهري. قوله: ((فغلبه عليها))، أي: بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه. قوله: ((يتداولانها)) أي: علي بن حسين وحسن ابن حسن - مكبران - ابن علي، وكل منهما ابن عم الآخر يتناوبان في تصرفهما، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور. ٧٩/ ٤٠٣٥ - حدّثنا أَبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أخبرَنا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ أَنَّ فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ والعَبَّاسَ أَتَيَا أبا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا أَرْضَهُ مِنْ ١٧٦ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٥) فَدَكٍ وسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. [انظر الحديث ٣٠٩٢ وأطرافه]. ٤٠٣٦ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ النَّبِيِّ صَ لِّ يَقُولُ لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ في هذَا المَالِ وَالله لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ عَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. [انظر الحديث ٣٠٩٣ وأطرافه]. هذا الحديث مطابق للحديث السابق، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء، وهذا السند بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني. والحديث مر في فرض الخمس ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((في هذا المال)) أي: في جملة من يأكل من هذا المال لا أنه لهم بخصوصه، حاصله أنهم يعطون منه ما يكفيهم ليس على وجه الميراث. قوله: ((لقرابة رسول الله، عَّةٍ ... )) الخ، اعتذار من أبي بكر عن منعه القسمة، ولا يلزم من ذلك أن لا يصلهم بيره من جهة أخرى. ١٥ - بابُ قَتْلِ كَعْبٍ بنِ الأشْرَفِ أي: هذا باب في بيان كيفية قتل كعب بن الأشرف اليهودي القرظي الشاعر، كان يهجو النبي عَّه، والمسلمين ويظاهر عليهم الكفار، ولما أصاب المشركين يوم بدر ما أصابهم اشتد عليه وكان بيكي على قتلى بدر وينشد الأشعار، فمن ذلك ما حكاه الواقدي. ولمثل بدر تستهل وتدمع طحنت رحى بدر مهالك أهله قتلت سراة الناس حول حياضهم لا تبعدوا، إن الملوك تصرّع. إلى أبيات كثيرة، فأجابه حسان بن ثابت: منه وعاش مجدعاً لا يسمع أبكاه كعب ثم عل بعبرة إلى أبيات، وقال ابن إسحاق: كان كعب من بني نبهان وهم بطن من طيء، وكان قتله في رمضان سنة ثلاث، وقيل: في ربيع الأول والأول أشهر. ٨٠ / ٤٠٣٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قال عَمْرُو سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما يَقُولُ قال رسولُ اللهِ عَ لِ مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ فإنَّهُ قَدْ آذَى الله ورَسُولَهُ فقامَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقال يا رسولَ الله أَتُحِبُّ أنْ أقْتُلَّهُ قال نَعَمْ قال فأذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئاً قال قُلْ فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقالَ إِنَّ لهذَا الرَّجُلَ قَدْ سألْنَاهُ صَدَقَةً وإِنَّهُ قَدْ عَنانَا وإنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ قال وأيضاً ولله لَتَمَلَّنَّهُ قال وإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلاَ نُحِبُ أنْ نَدَعَهُ حتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شأنُهُ وقَدْ أَرَدْنَا أنْ تُسْلِفَنَا وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ. وحدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقَاً أَوْ وَسْقَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فِيهِ وسْقَاً أَوْ وَسْقَيْنِ فقال أُرَى فِيهِ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فقال نَعَمْ ارْهَنُونِي قَالُوا أيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ قال ازْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِساءَنا وأَنْتَ ١٧٧ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٥) أَجْمَلُ العَرَبِ قال فارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ قالوا كَيْفَ نَوْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أحَدُهُمْ فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسَقٍ أوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عارٌ عَلَيْنَا وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ الَّلَأُمَةَ قالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السَّلاَعَ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَجَاءَهُ لَيْلاً ومَعَهُ أَبُو نائِلَةَ وهْوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَدَعَاهُمْ إلى الحِصْنِ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ فقالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَيْنَ تَخْرُجُ هذِهِ السَّاعَةَ فقال إََّا هُوَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ وأَخِي أَبُو نائِلَةَ. وقالَ غَيْرُ عَمْرٍو قالَتْ أَسْمَعُ صَوْتاً كأنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قال ◌ََّا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةٍ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الكَرِيمَ لوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأَجَابَ قال ويُدْخِلُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ قِيلَ لِسُفْيَانَ سَمَّاهُمْ عَمْرٌو وقالَ سَمَّى بَعْضَهُمْ قالَ عَمْرٌو جاءَ معَهُ بِرَجُلَيْنِ وقال غَيْرُ عَمْرٍو أَبُو عَبْسٍ بِنُ جَبْرٍ والحَارِثُ بنُ أوْسٍ وعَبَّادُ بنُ بِشْرِ قال عَمْرٌو وجاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ فِقَالَ إِذَا ما جاءَ فإِنِّي قائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشْتُّهُ فَإِذَا رَأيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رأسِهِ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ وقال مَرَّةً ثُمَّ أُشِمُكُمْ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحَاً وهوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ فقال ما رأيتُ كالْيَوْمِ رِيحاً أي أَطيَبَ وقال غَيْرُ عَمْرٍو قال عِنْدِي أعْطَرُ نِساءِ العَرَبِ وأَكْمَلُ العَرَبِ قال عَمْرٌو فقال أَتأذَنَ لِي أنْ أَشُمَّ رأسَكَ قال نَعَمْ فشَمَّهُ ثُمَّ أَشَمَّ أصْحَابَهُ ثُمَّ قال أتأذَنُ لِي قال نعَمْ فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قال دُونَكُمْ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ عَّ ◌ُلِّ فَأَخْبَرُوهُ. [انظر الحديث ٢٥١٠ وأطرافه]. فيه كيفية قتل كعب، وهي المطابقة بين الترجمة والحديث، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث مضى مختصراً بهذا الإسناد في: باب رهن السلاح. قوله: ((حدثنا سفيان قال عمر)) وفي رواية قتيبة عن سفيان في الجهاد: عن سفيان حدثنا عمرو. قوله: ((من لكعب بن الأشرف)) أي: من يستعد لقتله، ومن الذي ينتدب إليه. قوله: ((فإنه قد آذى الله ورسوله)) هذه كناية عن مخالفة الله تعالى ومخالفة نبيه عَّ له. قوله: ((فقام محمد بن مسلمة)) بفتح الميم واللام ابن سلمة بن خالد بن عدي ابن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس حليف لبني عبد الأشهل، شهد بدراً والمشاهد كلها ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين، وقيل: ست وأربعين، وقيل: سنة سبع وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو كان يومئذ أمير المدينة، وكان من فضلاء الصحابة، واستخلفه النبي عَّ ◌ّ على المدينة في بعض غزواته، وقيل: إنه استخلفه في غزوة قرقرة الكدر، وقيل: إنه استخلفه عام تبوك، واعتزل الفتنة واتخذ سيفاً من خشب وجعله في سفن، وذكر أن رسول الله، عَّ له، أمره بذلك ولم يشهد الجمل ولا صفين، وأقام بالربذة. قوله: ((أتحب؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ((فأذن لي أن أقول شيئاً)) يعني مما يسر كعباً. قوله: ((قال: قل)) أي: قال النبي عَّهِ، لمحمد بن مسلمة: قل، وفي رواية محمد بن إسحاق: فقال: يا رسول الله! لا بد لنا أن نقول، فقال: قولوا ما بدا لكم، فأنتم في حل من ذلك. قوله: ((فأتاه)) أي: أتى كعباً محمد بن مسلمة. قوله: ((إن هذا الرجل)) يعني النبي عَِّ. قوله: ((قد سألنا)) بفتح الهمزة واللام فعل وفاعل ومفعول، وصدقة بالنصب مفعول ثان، وفي رواية الواقدي: سألنا الصدقة ونحن لا عمدة القاري/ ج١٧ م١٢ ١٧٨ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٥) نجد ما نأكل. قوله: ((وإنه)) أي: وإن النبي عَّ له ((قد عنَّانا)) بفتح العين المهملة وتشديد النون أي: أتعبنا وكلفنا المشقة. وقال الجوهري: عني بالكسر يعني عناء أي تعب ونصب، وعنيته أنا تعنية وتعنيته أنا فتعنى. قوله: ((قال: وأيضاً)) أي: قال كعب وزيادة على ذلك. قوله: ((لتملنه)) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام والنون من الملالة، ومعناه: ليزيدن ملالتكم وضجركم عنه، وفي رواية ابن إسحاق: قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحد وقطعت عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال كعب بن الأشرف: أما والله لقد أخبرتكم أن الأمر سيصير إلى هذا. قوله: ((أن ندعه)) أي: نتركه. قوله: ((شأنه))، أي: حاله وأمره. قوله: ((وسق)) الوسق وقر بعير وهو ستون صاعاً بصاع النبي عَّهِ. قوله: ((أو وسقين)) شك من الراوي، وفي رواية عروة: وأحب أن تسلفنا طعاماً، قال: أين طعامكم؟ قال: أنفقناه على هذا الرجل وأصحابه، قال: ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل؟ قوله: ((وحدثنا عمرو غير مرة))، قيل: قائل هذا علي بن المديني، وقال الكرماني: أي قال سفيان: حدثنا عمرو غير مرة أي مراراً، وهذا هو الظاهر. قوله: ((أرى فيه)) أي: أظن في الحديث. قوله: ((أرهنوني)) أي: إدفعوا إلي شيئاً يكون رهناً على التمر الذي تريدونه. قوله: ((وأنت أجمل العرب)) أي: صورة، والنساء يملن إلى الصور الحسان، وفي رواية ابن سعد من مرسل عكرمة: ولأنا منك، وأي امرأة تمنع منك لجمالك، وقال بعضهم: قالوا ذلك تهكماً. قلت: مرسل عكرمة يرد هذا، قوله: ((فيسب أحدهم)) بضم الياء على صيغة المجهول. قوله: ((اللامة) بتشديد اللام، وقد فسرها سفيان بأنها السلاح، وقال غيره من أهل اللغة: اللامة الدرع، فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على البعض، وفي مرسل عكرمة. ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه، قال: نعم. قوله: ((فجاءه ليلاً))، أي: فجاء محمد بن مسلمة كعباً في الليل، والحال أن معه أبو نائلة، بنون وبعد الألف ياء آخر الحروف ساكنة، وقيل: بالهمزة بعد الألف، واسمه: سلكان، بكسر السين المهملة وسكون اللام: ابن سلامة بن وقش بن رغبة بن زعور بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، ويقال: سلكان لقب واسمه: سعد، شهد أحداً وكان من الرماة المذكورين من أصحاب النبي معَ ◌ّهِ، وكان شاعراً: قوله: ((وكان أخاه من الرضاعة)) أي: كان أبو نائلة أخا كعب من الرضاعة، وذكر الواقدي أن محمد بن مسلمة أيضاً كان أخاه من الرضاعة، وزاد الحميدي في روايته، وكانوا أربعة، سمى عمرو منهم اثنين، والاثنان الآخران: عباد بن بشر والحارث بن أوس. وقال ابن إسحاق: فاجتمع في قتله: محمد بن مسلمة، وسلكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة الأشهلي، وعباد بن بشر بن وقش الأشهلي، وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة، والحارث بن أوس، فهؤلاء خمسة. قوله: ((وقال غير عمرو))، أي: قال سفيان: قال غير عمرو بن دينار المذكور، وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير الذي أبهمه سفيان في هذه القصة هو العبسي. قوله: ١٧٩ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٦) وأنه حدثه بذلك عن عكرمة مرسلاً: ((كأنه يقطر منه الدم)) كناية عن صوت طالب شر وخراب، وقال ابن إسحاق: لما انتهى هؤلاء إلى حصن كعب هتف به أبو نائلة، وكان حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفة له فأخذت امرأته بناحيتها وقالت: إلى أين في مثل هذه الساعة؟ فقال: إنه أبو نائلة، لو وجدني نائماً أيقظني. فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر، فقال لها كعب: لو دعي الفتى إلى طعنة لأجاب، ثم نزل. قوله: ((فقال: إذا ما جاء)) أي: فقال محمد بن مسلمة: إذا ما جاء كعب. قوله: ((فإني قائل بشعره)) أي: فإني جاذب بشعره، وقد استعملت العرب لفظ: القول، في موضع غيره من المعاني وأطلقوه على غير الكلام واللسان، فيقول: قال بيده، أي: أخذ، وقال برجله أي: مشى، وقال بالماء على يده أي: قلب، وقال بثوبه أي: رفعه، وكل ذلك على المجاز والاتساع. قوله: ((ثم أشمكم)) بضم الهمزة من الإشمام أي: أمكنكم من الشم. قوله: ((متوحشاً)) نصب على الحال من الضمير الذي في: نزل، أي: متلبساً بثوبه وسلاحه. قوله: ((وهو ينفح منه ريح الطيب)) جملة حالية، و: ينفح، بالحاء المهملة معناه: يفوح، وريح الطيب بالرفع فاعل: ينفح. قوله: ((ما رأيت كاليوم ريحاً) أي: ما رأيت ريحاً أطيب في يوم مثل هذا اليوم. قوله: ((قال غير عمرو)) أي: قال سفيان: قال غير عمرو بن دينار ((عندي أعطر نساء العرب)) وفي رواية أخرى: عند أعطر سيد العرب، وكان لفظ سيد تصحيفاً من نساء، فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر نساء سيد العرب على الحذف، أو المراد شخص أو مصاحب أعطر من سيدهم. قوله: ((وأكمل العرب)) وفي رواية الإصيلي: أجمل، بالجيم بدل الكاف وهذا أشبه. قوله: ((دونكم)) أي: خذوه بأسيافكم. قوله: ((فقتلوه)) وفي رواية عروة: وضربه محمد بن مسلمة فقتله وأصاب ذباب السيف الحارث بن أوس وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ونزف، فلما افتقده أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعاً حتى دخلوا المدينة. وفي رواية الواقدي: أن النبي عَّهِ تفل على جرح الحارث بن أوس فلم يؤذه، وفي رواية ابن الكلبي: فضربوه حتى برد، وصاح عند أول ضربة واجتمعت اليهود، فأخذوا على غير طريق أصحاب رسول الله، عَّله، ففاتوهم. وفي مرسل عكرمة: فأصبحت اليهود مذعورين فأتوا النبي عَ لّه فقالوا: قتل سيدنا غيلة، فذكر لهم النبي عَّ له صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين. وقال ابن سعد: فخافوا ولم ينطقوا، وذكر في (كتاب شرف المصطفى) أن الذين قتلوا كعب بن الأشرف حملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة، فقيل: إنه أول رأس حمل في الإسلام، وقيل: أول رأس حمل رأس عمرو بن الحمق، وقيل: رأس أبي عزة الجمحي الذي قال له النبي ◌َّ اللٍّ: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. ١٦ - بابُ قَتْلِ أبِي رافِعٍ أي: هذا باب في بيان قتل أبي رافع اليهودي. ١٨٠ ٦٤ - كِتَابُ المَغَازِي / باب (١٦) عَبْدِ الله بنِ أبِي الحُقَيْقِ عبد الله، مجرور لأنه عطف بيان لأنه اسم أبي رافع، وأبوه: الحقيق، بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون الياء آخر الحروف، واسم أبي رافع: عبد الله عند الهيثم، وقيل: الذي سماه عبد الله هو عبد الله بن أنيس، وذلك فيما أخرجه الحاكم في (الإكليل) من حديثه مطولاً، وأوله: أن الرهط الذين بعثهم رسول الله، عَّةٍ، إلى عبد الله بن أبي الحقيق ليقتلوه هم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وحليف لهم رجل من الأنصار، قدموا خيبر ليلاً ... فذكر الحديث. يُقَالُ سَلَّمُ بنُ أَبِي الحُقَيْقِ أي: يقال: إسم أبي رافع سلام، بفتح السين المهملة وتشديد اللام، والقائل بهذا هو محمد بن إسحاق صاحب (المغازي). كانَ بِخَيْبَرَ أي: كان أبو رافع يسكن بخيبر بلد عنزة في جهة الشمال والشرق من المدينة على نحو ست مراحل، وخيبر بلغة اليهود: حصن، وكان في صدر الإسلام دار بني قريظة والنضير. ويُقَالُ: في حِصْنٍ لَّهُ بِأرضِ الحجاز أي: يقال: كان أبو رافع في حصن كان له بأرض الحجاز، قال الواقدي: الحجاز من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى طريق الكوفة، ومن وراء ذلك إلى أن يشارف بأرض الحجاز، قال الواقدي: الحجاز من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى طريق الكوفة، ومن وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو نجد، وما بين العراق وبين وجرة وغمرة الطائف نجد، وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز، وقال المدائني: الحجاز جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام وفيه المدينة وعمان، وإنما سمي حجازاً لأنه يحجز بين نجد وتهامة، ومن المدينة إلى طريق مكة إلى أن يبلغ مهبط العرج حجاز أيضاً، وما وراء ذلك إلى مكة وجدة فهو تهامة، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز. وقَالَ الزُّهْرِيُّ هُوَ بَعْدَ كغْبٍ بنِ الأشْرَفِ أي: قال محمد بن مسلم الزهري: قتل أبي رافع كان بعد قتل كعب بن الأشرف، وقد ذكرنا أن قتل كعب بن الأشرف كان في رمضان سنة ثلاث. وقال الواقدي: كانت قصة أبي رافع في سنة ست، وهو وهم، وقيل: في سنة خمس في ذي الحجة، وقيل: في سنة أربع، وقيل: في رجب سنة ثلاث، وهذا التعليق وصله يعقوب بن سفيان في (تاريخه) عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري.