النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٨) ((حب))، الحب بكسر الحاء بمعنى المحبوب. ... / ٣٧٣٣ _ وحدَّثنا عَلِيٌّ حدَّثنا سُفْيَانُ قال ذَهَبْتُ أسْألُ الزُّهْرِيَّ عنْ حَدِيثٍ الْمَخْزُومِيَّةِ فَصاحَ بِي قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَلَمْ تَحْتَمِلْهُ عنْ أَحَدٍ قال وجَدْتُهُ في كِتابٍ كانَ كَتَبَهُ أَيُوبُ بنُ مُوسَى عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُزْوَةَ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا أنَّ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ فَقالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا النَّبِيَّ عَُّلِّ فَلَمْ يَجْتَرِىْ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ فَقَال إِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ كانَ إذَا سرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وإِذَا سرَقَ فِيهِمُ الصَّعِيفُ قَطَعُوهُ لَوْ كانَتُ فَاطِمَةَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. [انظر الحديث ٢٦٤٨ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة إلى آخره. قوله: ((قال: وجدته)) أي: قال سفيان: وجدت هذا الحديث في كتاب كتبه أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي عن محمد بن مسلم الزهري. الوجادة: أن يوقف على كتاب بخط شيخ فيه أحاديث ليس له رواية ما فيها، فله أن يقول: وجدت، أو قرأت بخط فلان، أو في كتاب فلان بخطه: حدثنا فلان، ويسوق باقي الإسناد والمتن، وقد استمر العمل عليه قديماً وحديثاً وهو من باب المرسل وفيه شوب من الاتصال. قوله: ((تركوه)) يعني: أحدثوا ذلك بعد أنبيائهم. قوله: ((لو كانت))، يعني: لو كانت السارقة ((فاطمة لقطعت يدها)) .. وفيه: ترك: الرحمة فيمن وجب عليه الحد. ١٨ - بابٌ أي: هذا باب وهو كالفصل لما قبله، وليس هذا في كثير من النسخ بموجود. ٢٢٦ /٣٧٣٤ - حدَّثني الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا أبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بِنُ عَبَّادٍ حدَّثَنا الماجِشُونُ أَخبرَنا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ قال نَظَرَ ابنُ عُمَرَ يَوْماً وهوَ في المَسْجِدِ إلى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِياَبَهُ في ناحِيَّةٍ مِنَ المَسْجِدِ فقال انْظُرْ مَنْ لهَذَا لَيْتَ هَذَا عِنْدِي قال لَهُ إِنْسَانٌ أمَّا تَعْرِفُ هَذَا يا أبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ هَذَا مُحَمَّدُ بِنُ أُسَامَةَ قال فَطَأْطأ ابنُ عُمَرَ رأسَهُ ونَفَرَ بِيَدَيْهِ في الأَرْضِ ثُمَّ قَالَ لَوْ رَآهُ رسُولُ اللهِ عَلَّمِ لأَحَيُّهُ. مطابقته للترجمة بطريق الإلحاق. والحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني وهو من أفراده، ويحيى بن عباد، بتشديد الباء الموحدة: أبو عباد الضبعي البصري، والماجشون هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة. والحديث من أفراده. قوله: ((وهو في المسجد)) الواو فيه للحال. قوله: ((يسحب ... )) (١) قوله: ((ليت هذا عندي)) أي: قريباً مني حتى أنصحه وأعظه، وقد روي: عبدي، بالباء الموحدة، وكأنه على (١) هنا بياض في الأصل. ٣٢٢ : ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٨) هذا كان أسود اللون مثل العبيد السود. قوله: ((له إنسان))، أي: قال لعبد الله بن عمر شخص: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن؟ وهو كنية عبد الله بن عمر. قوله: ((محمد بن أسامة))، أي: أسامة بن زيد. قوله: ((فطأطأ ابن عمر)) أي: طأطأ رأسه أي خفضه. قوله: ((لأحبه))، إنما قال ذلك لما كان يعلم من محبة رسول الله، عَ ليه لأسامة ولأبيه زيد بن حارثة ولذريتهما، فإنه قاس محمداً المذكور على أبيه وعلى جده حيث كانا محبوبين لرسول الله، عَ له. ٣٧٣٥/٢٢٧ _ حدَّثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا مُعْتَمِرٌ قال سَمِعْتُ أبي حدَّثنا أَبُو عُثْمَانَ عنْ أَسَامَةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله تعالى عنهُما حدَّثَ عنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ كانَ يأْخُذُهُ والحَسَنُ فيَقُولُ اللَّهُمَّ أَحِتَّهُمَا فَإِنِّي أَحِبُهُما. [الحديث ٣٧٣٥ - طرفاه في: ٣٧٤٧، ٦٠٠٣]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه، وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضائل الحسن عن مسدد وفي الأدب عن عبد الله بن محمد وعن علي بن المديني. وأخرجه النسائي، رحمه الله، في المناقب عن أبي قدامة وعن الحسن بن قزعة وعن قتيبة وعن سوار بن عبد الله. قوله: ((والحسن)) هو ابن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((أحبهما))، بفتح الهمزة وكسر الحاء وفتح الباء المشددة. قوله: ((أحبهما)) بضم الهمزة وضم الباء، وفيه: منقبة عظيمة لأسامة بن زيد والحسن بن علي. ٣٧٣٦ _ وقالَ نُعَيْمٌ عنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرَنِي مَوْلَى لِأَسَامَةَ ابنِ زَيْدِ أنَّ الحَجَّاجَ بنَ أَيْمَنَ بنِ أُمَّ أَيْمَنَ وكانَ أَيْمَنُ بِنُ أُمَّ أَيْمَنَ أَخَا أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ لأَمِّهِ وهْوَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فرَآهُ ابنُ عُمرَ لاَ يُتِمُ رَكُوعَهُ ولا سُجُودَهُ فقال أعِدْ. [الحديث ٣٧٣٦ - طرفاه في: ٣٧٤٧، ٦٠٠٣]. ٣٧٣٧ - قَالَ أَبُو عبْدِ الله وحدَّثني سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ حدَّثْنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم حدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ تَرٍ عنِ الزُّهْرِيَّ حدَّثَنِي حَرْمَلَةُ مَوْلَى أَسَامَةَ بنِ زَيْدِ أنَّهُ بَيْنُمَا هُمَّا مَعَّ عَبْدِ الله بنُ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الحَجَّاجُ بنُ أَيْمَنَ فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوِعَهُ ولا سُجُودَهُ فقال أعِدْ فَلَمَّا ولَّى قال لي ابنُ عُمَرَ مَنْ هَذَا قُلْتُ الحَجَّاجُ بِنُ أَيْمَنَ ابنِ أَمَّ أَيْمَنَ فقال ابنُ عُمَرَ لَوْ رأى هذَا رَسُولُ اللهِ عَّلَلِ لأَحَبُّهُ فَذَكَرَ حُّهُ وما ولَدَتْهُ أُمُّ أَثْمَنَ قال أَوْ زَادَنِي بَعْضُ أصْحَابِي عَنْ سُلَيْمَانَ وكانَتْ حاضِنَةَ النَّبِيِّ عَِّ. [انظر الحديث ٣٧٣٦]. نعيم، بضم النون هو: حماد بن معاوية بن الحارث بن سلمة بن مالك أبو عبد الله الخزاعي المروزي الأعور الرفاء الفارض، أحد شيوخ البخاري، وفي (التهذيب): روى عنه البخاري مقروناً بغيره، سكن مصر، ومات بسر من رأى مسجوناً في محنة سنة ثمان وعشرين ومائتين. قاله أبو داود. وقال إبراهيم بن محمد نفطويه: كان مقيداً فجر بأقياده وألقي في حفرة لم يكفن ولم يصلَّ عليه، فعل ذلك به صاحب ابن أبي داود. وفي (التهذيب): خرج ٣٢٣ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٨) نعيم إلى مصر فأقام بها نيفاً وأربعين سنة ثم حمل إلى العراق في امتحان القرآن مع البويطي مقيدين، فمات نعيم بالعسكر بسامرة، وابن المبارك هو عبد الله، ومعمر - بفتح الميمين - هو ابن راشد يروي عن محمد بن مسلم الزهري، ومولی أسامة بن زيد هو حرملة، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم، سمع أسامة وعلي بن أبي طالب، روى عنه أبو جعفر محمد بن علي والزهري في مواضع، والحجاج بن أيمن بن عبيد بن عمرو بن هلال الأنصاري الخزرجي، وقيل: الحبشي، من موالي الخزرج ابن أم أيمن حاضنة رسول الله، عَ لَّهِ، وأخو أسامة لأمه. قال ابن إسحاق: استُشهد يوم حنين وله ابن اسمه حجاج، وذكره الذهبي أيضاً في (تجريد الصحابة) وتزوج أم أيمن قبل زيد بن حارثة فولدت له أيمن، ونسب أيمن إلى أمه لشرفها على أبيه وشهرتها عند أهل البيت النبوي، وتزوج زيد بن حارثة أم أيمن، وكانت حاضنة النبي عَّهِ، ورثها من أبيه فولدت له أسامة بن زيد، وعاشت أم أيمن بعد النبي عَ لّهِ، قليلاً، واسمها: بركة بفتح الباء الموحدة، أعتقها أبو النبي عَّله، وأسلمت قديماً، وقال أبو عمر: بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان، وهي: أم أيمن، غلبت عليها كنيتها، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة جميعاً، وقال الواقدي: كانت بركة لعبد الله بن عبد المطلب وصارت للنبي عَّ له، وقال أبو عمر بإسناده إلى سليمان بن أبي شيخ: كانت بركة لأم رسول الله، عَّلَه، وكان عَّه يقول: أم أيمن أمي بعد أمي، وكان رسول الله، عَّةٍ يزورها، وكان أبو بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، يزورانها في منزلها، كما كان النبي عَِّ يزورها .. ذكر معناه: قوله: ((وهو رجل))، أي: أيمن رجل من الأنصار، وقد ذكرناه الآن. قوله: ((فرآه ابن عمر))، رأى معطوف على شيء مقدر وهو خبر: أن الحجاج بن أيمن رآه عبد الله ابن عمر، فرأه يقصر في صلاته وهو معنى قوله: ((لا يتم ركوعه ولا سجوده)). قوله: «فقال: أعد)) أي: قال عبد الله بن عمر للحجاج: أعد صلاتك، وفي رواية الإسماعيلي، فقال: يا ابن أخي: أتحسب أنك قد صليت؟ إنك لم تصلٍ فأعِد صلاتك. قوله: ((قال أبو عبد الله))، هو البخاري نفسه ((حدثني سليمان بن عبد الرحمن)) ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي، عن الوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي عن عبد الرحمن بن نمر، بفتح النون وكسر الميم: اليحصبي، بلفظ مضارع حصب، الدمشقي عن محمد بن مسلم الزهري عن حرملة ... إلى آخره. قوله: ((بينما هو)) قيل: فيه تجريد، كأن حرملة قال: بينما أنا، فجرد من نفسه شخصاً فقال: بينما هو، وقيل: فيه التفات من الحاضر إلى الغائب. قوله: ((فلما ولَّى)) أي: الحجاج. قوله: ((قال لي ابن عمر:)) يا حرملة! ((من هذا؟ قلت: الحجاج بن أيمن)). قوله: ((لأحبه)) يعني: لمحبته أيمن وأمه أم أيمن ولأسامة بن زيد. قوله: ((وما ولدته أمه))، كذا ثبت في رواية أبي ذر بواو العطف والضمير على هذا لأسامة في قوله: ((فذكر حبه)) أي: ميله إلى أيمن، يعني: حبه إياه وفي رواية غير أبي ذر: فذكر حبه ما ولدته أم أيمن، فعلى هذا فالضمير للنبي عَّ له، وما ولدته هو المفعول، والمراد: ٣٢٤ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١٩) بما ولدته أم أيمن: ما ولدته من ذكر وأنثى. قال الكرماني: فذكر حبه أي: حب أيمن وأولاد أم أيمن، والفاعل محذوف، أي: رسول الله، عَّله، أو حب رسول الله، عَ ليه لها مقروناً بأولادها، فهو مضاف إلى الفاعل. قوله: ((وزادني بعض أصحابي))، أي: قال البخاري: وزادني بعض أصحابي على ما مر، قيل: هو إما يعقوب بن سفيان فإنه رواه في (تاريخه): عن سليمان بن عبد الرحمن بالإسناد المذكور وزاد فيه: وكانت أم أيمن حاضنة النبي معَ ◌ّه، وإما الذهلي فإنه أخرجه في (الزهريات) عن سليمان أيضاً، وكأن هذا القدر لم يسمعه البخاري من سليمان فحمله عن بعض أصحابه، فبين ما سمعه مما لم يسمعه، فلله دره ما أدق تحريره وما أشد تحبيره. ١٩ - بابُ مَنَاقِبٍ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُما أي: هذا باب في بيان مناقب أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب المكي المدني، أسلم قديماً مع أبيه قبل أن يبلغ الحلم وهو أحد العبادلة وفقهاء الصحابة والمكثرين منهم، وأمه زينب، ويقال: رايطة بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون، وأخيه قدامة بن مظعون، للجميع صحبة، مات بمكة في سنة ثلاث وسبعين وعمره ست وثمانون سنة، وقيل: كان سبب موته أن الحجاج دس عليه من مس رجله بحربة مسمومة فمرض بها إلى أن مات. ٢٢٨ /٣٧٣٨ - حدّثنا إِسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال كانَ الرَّجُلُ في حَياةِ النِّبِيِّ عَّهِ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ عَ لَّه فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُها عَلَى النَّبِيِّ عَ لَّهِ وَكُنْتُ غُلامَاً أَعْزَبَ وكُنْتُ أنامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَّهِ فِرَأيْتُ فِي المَنَامِ كأنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبًا بِي إلى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِثْرِ وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيٌّ الِثْرِ وَإِذَا فِيهَا ناسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ باللهِ مِنَ النَّارِ أعُوذُ بالله مِنَ النَّارِ فَلَقِيَهُمَا ملَكٌ آخَرُ فقال لِي لَنْ تُرَعْ. [انظر الحديث ٤٤٠ وأطرافه]. ٣٧٣٩ - فَقَصَضْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ عَلِّ فقال نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ الله لَوْ كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ قال سالِمٌ فَكانَ عَبْدُ الله لاَ يَنامُ مِنَ اللَّيْلِ إلاَّ قَلِيلاً. [انظر الحديث ١١٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله، عَّله: ((نعم الرجل عبد الله))، وقول الملك الثالث: ((لن ترع)). وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري، وكان ينزل مدینة بخاری بباب بني سعد، ووقع في رواية أبي ذر وحده هکذا: حدثنا محمد حدثنا إسحاق بن نضر، وأراد بمحمد البخاري نفسه، وقد مر في كتاب الصلاة في: باب فضل من تعار من الليل من حديث نافع عن ابن عمر مطولاً، وفيه قصة رؤية الملكين بمعنى ما في ذلك. قوله: ((رؤيا))، بدون التنوين يختص بالمنام، كالرؤية باليقظة، فرقوا بينهما بحرفي ٣٢٥ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٠) التأنيث أي: الألف المقصور والتاء. قوله: ((أعزب))، وهو الذي لا أهل له، ويروى: عزباً، قوله: ((وإذا لها قرنان))، كلمة: إذا، للمفاجأة، والقرنان تثنية قرن وأراد بهما الطرفين. قوله: ((لن ترع بالجزم))، كذا في رواية القابسي، وقال ابن التين: هي لغة قليلة، يعني: الجزم بلن، وقال القزاز: ولا أحفظ له شاهداً، وفي رواية الأكثرين بلفظ: لن تراع، قال بعضهم: وهو الوجه. قلت: لن ترع أيضاً الوجه، لأن الجزم بلن لغة حكاها الكسائي، ومعناه: لا تخف. ٢٢٩ / ٣٧٤٠ - ٣٧٤١ _ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَ لِّ قَال لَهَا إِنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صالِح. [انظر الحديث ١١٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قول النبي عَّله: ((إن عبد الله رجل صالح)) منقبة عظيمة له. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، سكن مصر، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابية، وهو أيضاً رواية الأخ عن أخته. ٢٠ _ بابُ مَناقِبٍ عَمَّارٍ وحُذَيْفَةَ رضي الله تعالى عنهما أي: هذا باب في بيان مناقب عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، ويكنى عمار بأبي اليقظان العنسي بالنون، وأمه سمية، بضم السين المهملة مصغر، أسلم هو وأبوه قديماً وعذبوا لأجل الإِسلام، وقتل أبو جهل أمه فكانت أول شهيدة في الإسلام، ومات أبوه قديماً، وعاش عمار إلى أن قتل في وقعة صفين، وكان مع علي بن أبي طالب مع الفئة العادلة، وحذيفة بن اليمان بن جابر ابن عمرو العبسي - بالباء الموحدة - حليف بني عبد الأشهل من الأنصار، وأسلم هو وأبوه اليمان، ومات بعد قتل عثمان، رضي الله تعالى عنه، وقيل: إنما جمع البخاري بين عمار وحذيفة في الترجمة لوقوع الثناء عليهما من أبي الدرداء في حديث واحد. ٣٧٤٢/٢٣٠ - حدّثنا مالِكُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا إِسْرَائِيلُ عنِ المُغِيرَةِ عنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قال قَدِمْتُ الشَّأَمَ فصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسْرْ لِي جَلِيسَاً صالِحَاً فأَتَيْتُ قَوْمَاً فجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ إِنِّي دَعَوْتُ الله أنْ يُبَشِّرَ لِي جَلِيسَاً صالِحَاً فيَشَرَكَ لِي قال مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ قال أوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ ابْنُ أُمَّ عَبْدٍ صاحِبُ النَّعْلَيْنِ والوِسادِ والمِظْهَرَةِ وفِيكُمْ الَّذِي أجارَهُ الله مِنَ الشَّيْطَانِ عَلِى لِسانِ نَبِّهِ عَ لِّ أَوَ لَيْسَ فِيَكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ عَّهِ الَّذِي لا يَعْلَمُ أحَدٌ غَيْرَهُ ثُمَّ قال كَيْفَ يَقْرَأْ عَبْدُ الله ﴿وَاللَّهْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى والتَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ و﴿الذَّكَرِ والأنْثَى﴾ [الليل: ١-٣] قال والله لَقَدْ أقْرَأْنِيهَا رَسُولُ الله عَلَّه مِنْ فِيهِ إلَى فِيَّ. [انظر الحديث ٣٢٨٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان)) لأن المراد به هو عمار بن ياسر، وفي قوله: ((أوليس فيكم صاحب سر النبي عٍَّ)) لأن المراد به حذيفة بن ٣٢٦ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٠) اليمان، رضي الله تعالى عنه. ومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي، وروى عنه مسلم بواسطة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والمغيرة هو ابن مقسم أبو هشام الضبي الكوفي، وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي. قوله: ((فجلست إليهم)) أي حتى انتهى جلوسي إليهم. قوله: ((فإذا شيخ)) كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: ((قالوا يا أبا الدرداء»، واسمه: عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي الفقيه الحكيم، مات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين. قوله: ((قال: ممن أنت؟)) ويروى: فقال، بفاء العطف. قوله: ((أو ليس عندكم ابن أم عبد؟)) أراد به عبد الله بن مسعود، لأن أمه أم عبد بنت عبدود بن سواء مات ابن مسعود بالمدينة، وقيل: بالكوفة . - والأول أثبت - سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: كان مراد أبي الدرداء من هذا السؤال أنه فهم من علقمة أنه قدم دمشق لطلب العلم، فقال: أوَليس عندكم من العلماء من لا يحتاج إلى غيره ويستفاد منه؟ إن الشخص لا يرحل عن بلده لأجل طلب العلم إلاَّ إذَا لَمْ يَجِد أحداً يعلمه. قوله: ((صاحب النعلين)) أي: نعلي النبي عَّهِ، وكان ابن مسعود هو الذي كان يحمل نعلي النبي عَ لّه ويتعاهدهما. قوله: ((والوساد)) وفي رواية شعبة: صاحب السواك، بالكاف، أو السواد بالدال، ووقع في رواية الكشميهني: والوسادة، ورواية: السواد، أوجه، لأن السواد السرار، براءين بكسر السين فيهما، والوساد: المخدة. وقال الجوهري: السواد السرر، تقول: وسادته مساودة وسواداً، أي: ساررته، وأصله: إدناء سوادك من سواده وهو الشخص. قوله: ((والمطهرة))، بكسر الميم: الإداوة وكل إناء يتطهر به، وفي رواية السرخسي: والمطهر، بغير هاء، وكان النبي عَ ◌ّه خصص ابن مسعود بنفسه اختصاصاً شديداً، كان لا يحجبه رسول الله، عَّ له إذا جاء ولا يخفي عنه سره، وكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك، وكان عَّله يقول: إذنك علي أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك. قوله: ((وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان؟» كذا هو بواو العطف في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أفيكم؟ بهمزة الاستفهام، وفي رواية شعبة: أليس فيكم أو منكم؟ بالشك، ومعنى قوله: ((الذي أجاره الله من الشيطان)) يعني على لسان نبيه، وفي رواية شعبة: أجاره الله على لسان نبيه، وزاد في روايته يعني عماراً، وأراد به قوله عَ الر: ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، وذلك حين أكرهوه على الكفر بسبه عَّ ◌ُعليه، قيل: ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعاً: ما خير عمار بين أمرين إلاَّ اختار أشدهما رواه الترمذي. قوله: ((وليس فيكم)) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: ((صاحب سر النبي عَّ)) أراد به حذيفة، فإنه عَُّلِّ أعلمه أموراً من أحوال المنافقين، وأموراً من الذي يجري بين هذه الأمة فيما بعده، وجعل ذلك سراً بينه وبينه. قوله: ((الذي لا يعلم)) كذا هو في رواية الأكثرين بحذف الضمير المنصوب في: يعلم، وفي رواية الكشميهني: الذي لا يعلمه، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، إذا مات واحد يتبع حذيفة، فإن صلى عليه هو ٣٢٧ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢١) صلى عليه أيضاً عمر، وإلاَّ فلا. قوله: ((كيف يقرأ عبد الله)) يعني: ابن مسعود. قوله: ((والذكر والأنثى)) أي: وكان يقرأ بدون: وما خلق، وهذه خلاف القراءة المتواترة المشهورة، ويقال: قرأ عبد الله: والذكر والأنثى، أنزل كذلك ثم أنزل، وما خلق، فلم يسمعه عبد الله ولا أبو الدرداء، وسمعه سائر الناس وأثبتوه، وهذا كظن عبد الله: أن المعوذتين ليستا من القرآن، والله أعلم. ٢٣١/ ٣٧٤٣ - حدَّثْنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُغِيرَةَ عنْ إِبْرَاهِيمَ قال ذَهَبَ عِلْقَمَةُ إلى الشَّامِ فَلَمَّا دَخَلَ المَسْجِدَ قال اللَّهُمَّ يَسّرْلِي جَلِيسَاً فجَلَسَ إلَى أبي الدَّرْدَاءِ فقال أبُو الدَّرْدَاءِ مِمَّنْ أنْتَ قال مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ قال أَلَيْسَ فِيكُمْ أوْ مِنْكُمْ صاحِبُ الشّرّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ يَغْنِي حُذَيْفَةَ قال قُلْتُ بَلَى قال أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ الَّذِي أجَارَهُ الله علَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَِّ يَعْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ يَغْنِي عَمَّارَاً قُلْتُ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ فِيَكُمْ أَوْ مِنْكُمْ صاحِبُ السِّوَاك أو السّرَارِ قال بَلَى قال كَيْفَ كانَ عَبْدُ اللهَ يَقْرَأُ واللَّيْلِ إذَا يَغْشَى والنَّهارِ إذَا تَجَلَّى قُلْتُ والذكَرِ والأَنْثَى قال ما زَالَ بِي هُؤُلاءِ حَتَّى كادُوا يَسْتَنْزِلُونِي عِنْ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله عَّهِ. [انظر الحديث ٣٢٨٧ وأطرافه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور من طريق سليمان بن حرب، وهو في نفس الأمر يفسر بعضه بعض الحديث السابق. قوله: ((قال: ممن أنت)) ويروى: فقال لي: ممن أنت؟ قوله: ((من الشيطان على لسان نبيه)) ويروى: من الشيطان، يعني على لسان نبيه. قوله: ((أو السرار)) شك من الراوي. قوله: ((يستتنزلوني)) ويروي: يستنزلونني. قوله: ((من رسول الله)) ويروى: من نبي الله عٍَّ، والله أعلم. ٢١ - بابُ مَنَاقِبٍ أبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ رضي الله تعالى عنه أي: هذا باب في بيان مناقب أبي عبيدة واسمه: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، يجتمع مع النبي عَّ له في فهر بن مالك، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت جداً بخمسة آباء، فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة: عبد مناف، ومنهم من أدخل في نسبه بين الجراح وهلال: ربيعة، فيكون على هذا في درجة: هاشم، وأمه أم غنم بنت جابر بن عبد الله بن العلاء بن عامر بن عميرة بن الوديعة بن الحارث بن فهر، ويقال: أميمة بنت جابر بن عبد العزى، ومن بني الحارث بن فهر، وهو أمين هذه الأمة، وقتل أبوه يوم بدر كافراً، ويقال: إنه هو الذي قتله، ومات أبو عبيدة وهو أمير على الشام من قبل عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس، وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى: عمتا، وصلى عليه معاذ بن جبل. ٣٧٤٤/٢٣٢ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيّ حدَّثنا عَبْدُ الأعلَى حدَّثنا خالِدٌ عِنْ أبِي قِلابَةَ قال حدَّثني أنَسُ بنُ مالِكِ أنَّ رسُولَ الله قال إنَّ لِكُلِّ أَمَّةٍ أمِيناً وإنَّ أمينَنا أيَّتُهَا الأَمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ. [الحديث ٣٧٤٤ - طرفاه في: ٤٣٨٢، ٧٢٥٥]. ٣٢٨ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢١) مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضاً، وعبد الأعلى أبو محمد السامي البصري، وخالد هو ابن مهران الحذاء، وأبو قلابة، بكسر القاف وتخفيف اللام واسمه عبد الله بن زيد الجرمي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن أبي الوليد وفي خبر الواحد عن سليمان بن حرب. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر وزهير. وأخرجه النسائي في المناقب عن حميد بن مسعدة. قوله: ((أميننا))، الأمين الثقة الرضا. قوله: ((أيتها الأمة))، صورته صورة النداء، لكن المراد منه الاختصاص، أي: أميننا مخصوصين من بين الأمم أبو عبيدة، فعلى هذا يكون منصوباً على الاختصاص، وقال القاضي: هو بالرفع على النداء، والأفصح أن يكون منصوباً على الاختصاص، والأمانة مشتركة بين أبي عبيدة وغيره من الصحابة، لكن المقصود بيان زيادتها في أبي عبيدة والنبي عَّه، خص كل واحد من كبار الصحابة بفضيلة واحدة وصفه بها، فأشعر بقدر زائد فيها على غيره، يوضح ذلك ما رواه الترمذي من حديث قتادة عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله، عَ ليه: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)). ورواه ابن حبان أيضاً. ٢٣٣/ ٣٧٤٥ _ حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثْنَا شُعْبَةُ عِنْ أَبِي إسْحَاقَ عنْ صِلَةَ عنْ خُذَّيْفَةَ رضي الله تعالى عنه قال قال النبيُّ عَِّ لأَهْلِ نَجْرَانَ لِأَبْعَثَنَّ يَعْنِي عَلَيْكُمْ يَعْنِي أمِيناً حَقَّ أمِينٍ فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ فبَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ رضي الله تعالى عنهُ. [الحديث ٣٧٤٥ - أطرافه في: ٤٣٨٠، ٤٣٨١، ٧٣٥٤]. مطابقته للترجمة في قوله: ((حق أمين)). وأبو إسحاق عمر بن عبد الله السبيعي، وصلة، بكسر الصاد المهملة وتخفيف اللام: هو ابن زفر العبسي الكوفي، مات في زمن مصعب بن الزبير. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في خبر الواحد عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن بندار وعن العباس بن سهيل، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار عن إسحاق بن إبراهيم، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به وعن نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود. وأخرجه ابن ماجه في السنة عن بندار به وعن علي بن محمد. قوله: ((عن حذيفة))، قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا قال يحيى بن آدم فيه: عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة، ويحيى إمام، وقال غيره: عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود وحذيفة أصح. قوله: ((لأهل نجران)) بفتح النون وسكون ٣٢٩ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٢) و (٢٣) الجيم وبالراء: بلد باليمن وأهلها العاقب واسمه عبد المسيح والسيد وأبو الحارث بن علقمة وأخوه كرز وأوس وزيد بن قيس وشيبة وخويلد وعمرو وعبيد الله، وكان وفد نجران سنة تسع كما ذكره ابن سعد، وكانوا أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، وكانوا نصارى ولم يسلموا إذ ذاك، ثم لم يلبث السيد والعاقب إلاَّ يسيراً حتى أتيا إلى النبي عَ لَّهِ، فأسلما، وقال ابن إسحاق: قدم وفد نصارى نجران ستون راكباً، منهم أربعة وعشرون رجلاً من أشرافهم وثلاثة منهم يؤول إليهم أمرهم وهم: العاقد والسيد وأبو حارثة - أحد بني بكر بن وائل - أسقفهم وصاحب مدارسهم، ولما دخلوا المسجد النبوي دخولوا في تجمل وثياب حسان وقد حانت صلاة العصر، فقاموا يصلون إلى المشرق، فقال رسول الله، عَّ دعوهم، وكان المتكلم أبا حارثة والسيد والعاقب وسألوه أن يرسل معهم أميناً. فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح، وكان أبو حارثة يعرف أمر رسول الله، عَّهِ، ولكن صده الشرف والجاه عن اتباع الحق. قوله: (لأبعثن))، أي: لما سألوا أن يرسل إليهم أميناً قال: لأبعثن أميناً حق أمين. قوله: ((يعني: عليكم، يعني: أميناً) رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: لأبعثن حق أمين، وفي رواية مسلم: لأبعثن إليكم رجلاً أميناً حق أمين. قوله: ((فأشرف أصحابه))، أي: تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصاً على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث، لا حرصاً على الولاية من حيث هي، وفي رواية مسلم: فاستشرف لها أصحاب رسول الله، عَّهِ، قوله: ((فبعث أبا عبيدة))، وفي رواية أبي يعلى: قم يا أبا عبيدة، فأرسله معهم. ٢٢ - بابُ مَنَاقِبٍ مُضْعَبٍ بِنِ عُمَيْرٍ أي: هذا باب في بيان مناقب مصعب. ذكر مناقب مصعب بن عمير ولم يذكر فيه شيئاً، وكأنه لم يجد شيئاً على شرطه وبيض له، وفي بعض النسخ: ذكر مصعب بن عمير ليس إلاَّ. ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، يكنى أبا عبد الله، كان من أجلة الصحابة وفضلائهم، وكان رسول الله، عَ ليه، قد بعثه إلى المدينة قبل الهجرة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين، وكان يدعى القارىء والمقرىء، ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وقتل يوم أحد شهيداً، قتله ابن قمية الليثي فيما قال ابن إسحاق وهو يومئذ ابن أربعين سنة، أو أزيد شيئاً وأسلم بعد دخول رسول الله، عَّه، دار الأرقم، وكان بلغه أن رسول الله، عَّله، يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم، فدخل وأسلم وكتم إسلامه خوفاً من أمه وقومه، وكان يختلف إلى رسول الله، عَِّ، سراً فبصر به عثمان بن طلحة يصلي فأخبر به قومه وأمه فأخذوه فحبسوه، فلم يزل محبوساً حتى خرج إلى أرض الحبشة وهاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدراً. ٢٣ _ بابُ مَناقِبِ الحَسَنِ والْحُسَيْنِ رضي الله تعالى عنهُما أي: هذا باب في بيان مناقب أبي محمد الحسن وأبي عبد الله الحسين، رضي الله ٠ ٣٣٠ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٣) تعالى عنهما، وفضائلهما لا تعد ومناقبهما لا تحد. وترك الحسن الخلافة لله تعالى لا لعلة ولا لذلة ولا لقلة، وكان ذلك تحقيقاً لمعجزة جده رسول الله، عَّ له، حيث قال: يُضْلِح الله به بين طائفتين، وهما طائفته وطائفة معاوية، مات بالمدينة مسموماً سنة تسع وأربعين ولم يكن بين ولادته وحمل الحسين إلاَّ طهر واحد، وأما الحسين فقتله سنان، بكسر السين المهملة وبالنونين: ابن أنس النخعي يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، ويقال كان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثرين، وقيل: بعد ذلك، ومولد الحسين في شعبان سنة أربع من الهجرة في قول الأكثرين. قال نافِعُ بنُ جُبَيْرِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَانَقَ النَّبِيُّ عََّلَّهِ الحَسَنَ نافع بن جبير بن مطعم مر في الوضوء، وهذا التعليق قد مضى موصولاً مطولاً في كتاب البيوع في: باب ما ذكر في الأسواق. ٢٣٤ / ٣٧٤٦ - حدَّثنا صَدَقَةُ حدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حدَّثَنَا أَبُو مُوسى عنِ الحَسَنِ سَمِعَ أبَا بَكْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَّ ◌ُلّهِ عَلَى المِثْتَرِ والحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ يَنْظُرُ إِلى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً وَيَقُولُ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللهَ أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمينَ. [انظر الحديث ٢٧٠٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((هذا سيد)). ذكر رجاله: وهم خمسة: صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي وهو من أفراده، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، وأبو موسى إسرائيل بن موسى من أهل البصرة نزل الهند لم يروه عن الحسن غيره، والحسن هو البصري، وأبو بكرة اسمه نفيع، بضم النون وفتح الفاء: ابن الحارث بن كلدة الثقفي. والحديث مضى في الصلح في: باب قول النبي ◌َِّ للحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. ٢٣٥/ ٣٧٤٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا الْمُعْتَمِرُ قال سَمِعْتُ أبي قال حدَّثنا أبُو عُثْمانَ عِنْ أُسَامَةَ بِنِ زَيْدٍ رضي الله تعالى عنهما عنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ كانَ يأخُذُهُ والْحَسَنَ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُهُمَا فأحِبَّهُمَا أَوْ كما قال. [انظر الحديث ٥٧٣٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والمعتمر يروي عن أبيه سليمان عن أبي عثمان بن عبد الرحمن بن مل النهدي، ووقع في الأدب من وجه آخر عن معتمر عن أبيه: سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان، وقال الإسماعيلي: كان سليمان سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان، ثم لقي أبا عثمان فسمعه منه، قيل: بل هما حديثان، فإن لفظ سليمان عن أبي عثمان: أللهم إني أحبهما، ولفظ سليمان عن أبي تميمة: إن كان رسول الله، عَّه، ليأخذني فيضعني على فخذه ويضع على الفخذ الأخرى الحسن بن علي، ثم يضمهما ثم يقول: اللهم إرحمهما. ٣٣١ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٣) فإني أرحمهما. قوله: ((أنه كان)) أي: النبي عَّله، كان يأخذه، أي: يأخذه أسامة، فيه التفات أو تجريد. قوله: ((والحسن)) أي: ويأخذ الحسن، ويجوز أن تكون الواو بمعنى: مع. قوله: ((أو كما قال»، شك من الراوي. ٣٧٤٨/٢٣٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِبْرَاهِيمَ قالٍ حدَّثني حُسَيْنُ بنُّ مُحَمَّدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ رضي الله تعالى عنهُ أَتِيَ عُبَيْدُ الله بنُ زِیادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ بنِ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَجُعِلَ فِي طَستٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ وقال فِي حُسْنِهِ شَيْئَاً فقال أَنَسّ كانَ أُشْبَهُهُمْ بِرَسُولِ اللهِ عَلَّهِ وكانَ مَخْضُوبَاً بالوَسْمَةِ. مطابقته للترجمة في قوله: ((كان أشبههم برسول الله، ێ)). ومحمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحر أخو أبي الحسن علي بن أشكاب العامري البغدادي، مات يوم الثلاثاء يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ومائتين ببغداد، وهو من أفراده، والحسين بن محمد بن بهرام أبو أحمد التميمي المروزي المعلم، نزل ببغداد، مات سنة أربع عشرة ومائتین، وجرير ابن حازم، ومحمد هو ابن سیرین. والحديث من أفراده. قوله: ((أتي)) بضم الهمزة على صيغة المجهول. ((وعبيد الله بن زياد)) بن أبي سفيان وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف هو الذي ادعاه معاوية أخاً لأبيه أبي سفيان فألحقه بنسبه، وهو الذي يقال له: زياد ابن أبيه، ويقال له: زياد بن سمية، بضم السين المهملة، وهي أمة كانت للحارث والد أبي بكرة نفيع، بضم النون وفتح الفاء. وقال ابن معين: ويقال لعبيد الله بن مرجانة وهي أمه، وقال غيره: وكانت مجوسية، وقال البخاري: وكانت مرجانة سبية من أصفهان، وكان زياد من أصحاب علي، رضي الله تعالى عنه، فلما استلحقه معاوية صار من أشد الناس بغضاً لعلي بن أبي طالب وأولاده، وعبيد الله ابنه هو الذي سير الجيش لقتال الحسين، رضي الله تعالى عنه، وهو يومئذ أمير الكوفة ليزيد بن معاوية ابن أبي سفيان، وكان جيشه ألف فارس، ورأسهم الحر بن يزيد التميمي وعلى مقدمتهم الحصين بن نمير الكوفي، ثم جرى ما جرى فآخر الأمر قتل الحسين. واختلفوا في قاتله، فقيل: الحصين بن نمير، وقيل: مهاجر بن أوس التميمي، وقيل: كثير بن عبد الله الشعبي، وقيل: شمر بن ذي الجوشن، وقيل: سنان بن أبي أوس بن عمرو النخعي، وهو الأشهر، فأخذ رأس الحسين ودفعه إلى خولي بن يزيد، وكان سنان طعنه فوقع، ثم قال لخولي: احتز رأسه، فأراد أن يفعل فأرعد وضعف، فقال له سنان: فت الله عضدك، وأبان يديك، فنزل إليه فذبحه، وكان ذلك يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، ثم حملوا رأس الحسين ورؤوس القتلى من أصحابه إلى عبيد الله بن زياد وهو بالكوفة، وكانت الرؤوس اثنين وسبعين رأساً حمل خولي بن يزيد رأس الحسين، وحملت كندة ثلاثة عشر ٣٣٢ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٣) رأساً، وهوازن عشرين، وبنو تميم عشرين، وبنو أسد سبعة، ومذحج أحد عشر، وكان مع الرؤوس والسبايا شمر بن ذي الجوشن، وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج وعروة بن قيس. فأقبلوا حتى قدموا بها على عبيد الله بن زياد، ثم نذكر الآن ما جرى بعد أن قدموا برأس الحسين على هذا اللعين عبيد الله بن زياد. قوله: ((فجعل))، على صيغة المجهول أي: جعل رأس الحسين، رضي الله تعالى عنه، في طست، بفتح الطاء المهملة وسكون السين المهملة، قال الجوهري: الطست الطس بلغة طي أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال، وفي (المغرب) بالشين المعجمة: الطشت مؤنثة، وهي أعجمية، والطس تعريبها، والجمع طشاش وطشوش، وقد يقال: الطشوت. قوله: ((فجعل ينكت))، أي: فجعل عبيد الله بن زياد ينكت أي: يضرب بقضيب على الأرض فيؤثر فيها، وهو بالتاء المثناة من فوق، وفي رواية الترمذي وابن حبان من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس: فجعل يقول بقضيب له في أنفه، وفي رواية الطبراني من حديث زيد بن أرقم: فجعل يجعل قضيباً في يده في عينيه وأنفه، فقلت: ارفع قضيبك فقد رأيت في فم رسول الله، عَ ليه في موضعه. قوله: فقال في حسنه شيئاً. وفي رواية الترمذي، رحمه الله: ما رأيت مثل هذا حسناً، لم يذكر، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله، عَّ له، أي: أشبه أهل البيت، وزاد البزار من وجه آخر عن أنس، قال: فقلت له: إني رأيت رسول الله، عَ ليه، يلثم حيث يقع قضيبك، قال: فانقبض. انتهى. وقال سبط ابن الجوزي: أما كان لرسول الله، عَ لَّه على أنس من الحقوق أن ينكر على ابن زياد فعله ويقبح له ما وقع من قرع ثنايا الحسين بالقضيب؟ لكن الفحل زيد بن أرقم فإنه أنكر عليه، فروى الطبري عن أبي محنف عن سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم، قال: شهدت ابن زياد وهو ينكث بقضيب بين ثنيتيه ساعة، فلما رآه زيد بن أرقم لاهجه عن نكثه بالقضيب، فقال له: أعل بهذا القضيب عن هاتين الشفتين، فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله، عَّ له، على هاتين الشفتين يقبلهما، ثم انفضح الشيخ يبكي. فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فقام وخرج فسمعت الناس يقولون: والله لقد قال زيد بن أرقم قولاً لو سمعه ابن زياد لقتله، فقلت: ما الذي قال؟ قال: مر بنا وهو يقول: أنتم يا معاشر العرب عبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فبعداً لمن رضي بالذل والعار. قلت: فلله در زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي من أعيان الصحابة، غزا مع النبي عَّلِّ، سبع عشرة غزوة، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب وكان من خواص أصحابه، ومات بالكوفة سنة ست وستين، وقيل: ثمان وستين، ثم إن الله تعالى جازى هذا الفاسق الظالم عبيد الله بن زياد بأن جعل قتله على يدي إبراهيم بن الأشتر يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين على أرض يقال لها: الجازر، بينها وبين الموصل خمسة فراسخ، وكان المختار بن أبي عبيدة الثقفي أرسله لقتال ابن زياد، ولما قتل ابن زياد جيء برأسه وبرؤوس أصحابه وطرحت بين يدي المختار، وجاءت حية دقيقة تخللت الرؤوس ٣٣٣ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٣) حتى دخلت في فم ابن مرجانة - وهو ابن زياد - وخرجت من منخره ودخلت في منخره وخرجت من فيه، وجعلت تدخل وتخرج من رأسه بين الرؤوس، ثم إن المختار بعث برأس ابن زياد ورؤوس الذين قتلوا معه إلى مكة إلى محمد بن الحنفية، وقيل: إلى عبد الله بن الزبير، فنصبها بمكة وأحرق ابن الأشتر جثة ابن زياد وجثث الباقين. قوله: ((وكان)) أي: الحسين («مخضوباً بالوسمة)) بفتح الواو وسكون السين المهملة، وجاء فتحها وهو نبت يختضب به يميل إلى سواد. ٣٧٤٩/٢٣٧ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ المِنْهَالِ حدَّثنا شُعْبَةُ قال أُخْبَرَنِي عَدِيّ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ رضي الله تعالى عنهُ قال رأيْتُ النَّبِيَّ عَّهِ والحَسَنُ بنُ عَلِي عَلَى عاتِقِهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أُحِئُهُ فَأُحِبَّهُ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعدي، بفتح العين المهملة وكسر الدال: ابن ثابت الأنصاري مر في الإيمان. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن نافع وبندار. وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به وعن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي فيه عن علي بن الحسين الدرهمي. قوله: ((والحسن)) الواو فيه للحال ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة الحسن أو الحسين بالشك، ثم ذكر أن أكثر أصحاب شعبة رووه، فقالوا: الحسن، بغير شك. قوله: ((على عاتقه)) وهو إسم لما بين المنكب والعنق. قوله: ((يقول)) جملة حالية. قوله: ((إني أحبه)) بضم الهمزة وكسر الحاء. قوله: ((فأحبه)) بفتح الهمزة لأنه أمر من: أحب. ٢٣٨/ ٣٧٥٠ - حدَّثنا عَبْدَانُ أُخبرَنا عَبْدُ الله قال أخبرنِي عُمَرُ بنُ سَعِيدٍ بنِ أبِي محُسَيْنٍ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عنْ عُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ قال رأيتُ أَبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ وحَمَلَ الحَسَنَ وهُوَ يَقُولُ بِأبِي شَبِية بالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيةٌ بِعَلِيّ وعَلِيٌّ يَضْحَكُ. [انظر الحديث ٣٥٤٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وحمل الحسن .. )) إلى آخره. وعبدان هو عبد الله لقب العبدان، وقد تكرر ذكره، وعبد الله هو ابن المبارك وعمر بن سعيد بن أبي سعيد حسين القرشي النوفلي، ويروي عن عبد الله بن أبي مليكة، بضم الميم وعقبة بضم العين وسكون القاف: ابن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف أبو سروعة القرشي المكي، سمع النبي عَُّلَّهِ وهو من أفراده. قوله: ((وحمل الحسن)) الواو فيه للحال، وكذا الواو في قوله: ((وهو يقول)) قوله: ((بأبي شبيه)) وقد مر هذا في أول: باب صفة النبي عَّم من حديث عقبة بن الحارث ومعنى: بأبي مفدى أي: هو مغدى بأبي، قوله: ((شبيه)) مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ٣٣٤ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٣) تقديره: هو شبيه بالنبي، قوله: ((ليس شبيه)) روي بالرفع وبالنصب، فوجه الرفع على أن: ليس، بمعنى: لا، العاطفة يعني: لا شبيه بعلي، وقال ابن مالك: أصله ليس شبيه، ويكون شبيه اسم: ليس، وخبرها الضمير المتصل المحذوف استغناء عن تلفظه بنيته، ووجه النصب على أن يكون اسم ليس هو الضمير الذي فيه وخبرها. قوله: ((شبيهاً)). فإن قلت: هذا يعارض قول علي، رضي الله تعالى عنه، في صفة النبي عَّه لم أر قبله ولا بعده مثله. قلت: يحمل المنفي على عموم الشبه، والمثبت على معظمه. ٣٧٥١/٢٣٩ _ حدَّثني يَحْيِى بنُ مُعِينٍ وصَدَقةٌ قالا أُخْبرَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عِنْ شُعْبَةً عنْ واقِدٍ بنِ مُحَمَّدٍ عنْ أَبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال قال أبُو بَكْرٍ ارْقُبُوا مُحَمَّدَاً عَّه فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. [انظر الحديث ٣٧١٣]. هذا الحديث مر عن قريبُ في باب مناقب قرابة رسول اللَّه عَ لّم فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن عبد الوهاب عن خالد عن شعبة عن واقد بكسر القاف ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. ٢٤٠/ ٣٧٥٢ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرَنا هِشامُ بنُ يُوسُفُ عنْ مَعْمَرٍ عنٍ الزُّهْرِيِّ عنْ أَنَسَ وقال عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرني أنَسٌ قال لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بالنَّبِيِّ عَّهِ مِنَ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ رضي الله تعالى عنهُما. مطابقته للترجمة من حيث إن الحسن إذا لم يكن أحد أشبه بالنبي عَّ لهم منه كانت له منقبة عظيمة وفضل ظاهر، وإبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي، وقد مر في مواضع، وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني يروي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. وأخرج هذا مسنداً ثم أخرجه معلقاً فقال: وقال عبد الرزاق ... إلى آخره، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق به، وقال: حسن صحيح. قيل: إنما قصد البخاري بهذا التعليق بيان سماع الزهري له من أنس، وقيل: هذا يعارض ما رواه محمد بن سيرين عن أنس، وقد مضى عن قريب، ولفظه: كان، أي: الحسن أشبههم برسول الله، عَّ له، ووفق بينهما بأن الذي وقع في رواية الزهري هنا في حياة النبي عَّهِ، لأنه يومئذ كان أشد شبهاً بالنبي عَّ لهم من أخيه الحسين، والذي وقع في رواية ابن سيرين كان بعد ذلك، وقيل: إن المراد أن كلاً منهما كان أشد شبهاً في بعض أعضائه فقد روى الترمذي وابن حبان من طريق هانىء بن هانىء عن علي، قال: كان الحسن أشبه برسول الله، عَّ له ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه بالنبي عَِّ ما كان أسفل في ذلك. ٢٤١ / ٣٧٥٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ أبِي يَعْقُوبَ سَمِعْتُ ابنَ أَبِي نُعْمِ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ وسألَهُ عنِ الْمُخْرِمِ قال شُعْبَةُ أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبابَ فقال أهْلُ العِراقِ يَسْألُونَ عنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ عَّ له وقال ٣٣٥ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٤) النَّبِيُّ عَّهِ هُمَا رِيحانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا. [الحديث ٣٧٥٣ - طرفه في: ٥٩٩٤]. مطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن فضل الحسين ظاهراً، وغندر هو محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي يعقوب هو محمد بن أبي عبد الله بن أبي يعقوب الضبي البصري، وينسب إلى جده، وابن أبي نعم، بضم النون وسكون العين المهملة: الترمذي اسمه عبد الرحمن، يكنى أبا الحكم البجلي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه الترمذي في المناقب عن عقبة بن مكرم العمي الضبي. قوله: ((عن المحرم)) أي: بالحج والعمرة، يعني: سأل رجل ابن عمر عن حال المحرم يقتل الذباب حالة الإحرام. وفي الأدب في رواية مهدي بن ميمون عن ابن أبي يعقوب، وسأله رجل، وقيل في رواية أبي ذر: فسألته، ورد هذا بأن في رواية الترمذي: أن رجلاً من أهل العراق سأل. قوله: ((قال شعبة: أحسبه يقتل الذباب)) أي: أظنه سأل عن المحرم يقتل الذباب، ووقع في رواية أبي داود الطيالسي: عن شعبة بغير شك. فإن قلت: وقع في رواية مهدي بن ميمون في الأدب: سئل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب؟ قلت: يحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين. قوله: ((فقال أهل العراق)) أي: قال عبد الله بن عمر ... إلى آخره، إنما قال متعجباً حيث يسألون عن قتل الذباب ويتفكرون فيه، وقد كانوا اجترأوا على قتل الحسين بن علي وابن بنت رسول الله، عَّه، وهذا شيء عجيب، يسألون عن الشيء اليسير ويفرطون في الشيء الخطر العظيم. قوله: ((هما)) أي: الحسن والحسين ((ريحانتاي)) كذا في رواية الأكثرين بالتثنية، وفي رواية أبي ذر بالإفراد والتذكير، أعني، هما ريحاني، وجه التشبيه أن الولد يشم ويقبل فكأنهم من جملة الرياحين، وقال الكرماني: الريحان الرزق أو المشموم. قلت: لا وجه هنا أن يكون بمعنى الرزق على ما لا يخفى، وروى الترمذي من حديث أنس: أن النبي عَِّ كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه، وروى الطبراني في (الأوسط) من طريق أبي أيوب، قال: ((دخلت على رسول الله، عَّهِ، والحسن والحسين يلعبان بين يديه، فقلت: أتحبهما يا رسول الله؟ قال: وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما؟)). ٢٤ - بابُ مَناقِبٍ بِلاَلِ بنِ رَبَاحٍ مَوْلَى أبِي بَكّرٍ رضي الله تعالى عنهُما ورباح، بفتح الراء والباء الموحدة، واسم أمه حمامة، كانت لبعض بني جمح، وقد مضى بيانه في البيوع في: باب الشراء والبيع مع المشركين، وذكر ابن سعد أنه كان من مولدي الشراة، وكان أبو بكر اشتراه بخمس أواق. وقالَ النَّبِيُّ عَ لَّ سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ في الجَنَّةِ هذا التعليق قطعة من حديث مضى في صلاة الليل، والدف، بفتح الدال المهملة ٣٣٦ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٥) وتشديد الفاء: السير اللين، ويقال: الخفق، وإنما قال: بين يدي، ليبين أنه يفعل ذلك. ٢٤٢/ ٣٧٥٤ _ حدَّثنا أَبُو نُعَيْمِ حدَّثنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي سلَمَةَ عنْ مُحَمَّدٍ بنٍ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَنَا جابِرُ بنُ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال كانَ عُمَرُ يَقُولُ أَبُو بَكْرِ سَيِّدُنَا وأعْتَقَ سَيِّدَنا يَعْنِي بِلاَلاً. مطابقته للترجمة من حيث إن عمر أطلق على بلال بالسيادة وهي منقبة عظيمة وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار. قوله: ((وأعتق سيدنا)) السيد الأول حقيقة، والسيد الثاني مجاز، لأنه قاله تواضعاً، ويقال: معناه أنه من سادة هذه الأمة وليس أنه أفضل من عمر، وقيل: إن السيادة لا تثبت إلاَّ فضيلة. ٢٤٣/ ٣٧٥٥ - حدّثنا ابنُ ثُمَيْرٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ عنْ قَيْسٍ أَنَّ بِلالاً قال لأبي بَكْرٍ إِنْ كُنْتَ اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فأمْسِكْنِي وإنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لله فدَغْنِي وعَمَلَ الله. مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: ((فدعني وعمل الله)) لأن كلامه هذا يدل على أن قصده التجرد إلى الله والاشتغال بعمله، وهو منقبة غير قليلة. وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير، وقد ذكر غير مرة، ومحمد بن عبيد الطنافسي مر في بدء الخلق وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن حازم. قوله: ((إن كنت اشتريتني؟)) إلى آخره هذا القول من بلال كان في خلافة أبي بكر، وصرح بذلك في رواية أحمد عن أبي أسامة عن إسماعيل بلفظ: قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله، عَّه. قوله: ((فدعني)) أي: فاتركني، وفي رواية أبي أسامة: فذرني، وهو بمعنى: دعني. قوله: ((وعمل الله)) أي: مع عمل الله، وفي رواية الكشميهني: فدعني وعملي لله، وفي رواية أبي أسامة: فذرني أعمل لله، وذكر الكرماني: أراد بلال أن يهاجر من المدينة فمنعه أبو بكر إرادة أن يؤذن في مسجد رسول الله، عَ ليه، فقال: إني لا أريد المدينة بدون رسول الله، عَّله، ولا أتحمل مقام رسول الله، عَّلَه، خالياً عنه. وقال ابن سعد في (الطبقات): أن بلالاً قال: رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد، فأردت أن أرابط في سبيل الله، وأن أبا بكر قال لبلال: أنشدك الله وحقي، فأقام معه بلال حتى توفي، فلما مات أذن له عمر، فتوجه إلى الشام مجاهداً، وتوفي بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، وقيل: مات سنة عشرين، والله أعلم. ٢٥ _ بابُ ذِكْرِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما أي: هذا باب فيه ذكر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي ٣٣٧ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٦) عَّ اللّه، يكنى أبا العباس، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة ثمان وستين، وفي غالب النسخ ليس لفظ: باب، مذكوراً وإنما لم يقل: مناقب ابن عباس، مثل غيره لأنه قد عقد له باباً في كتاب العلم حيث قال: باب قول النبي عَ لّ: اللهم علمه الكتاب، ثم ذكر عنه أنه قال: ضمني رسول الله، عَّه، وقال: أللهم علمه الكتاب، وهذا منقبة عظيمة، واكتفى به عن ذكر لفظ: مناقب هنا. ٣٧٥٦/٢٤٤ - حدَّثْنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال ضَمَّنِي النّبِيُّ عَ لّهِ إِلى صَدْرِهِ وقال اللَّهُمَّ علِّمْهُ الحِكْمَةَ حدَّثْنَا أَبُو مَعْمَرٍ حدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ وقال اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ حدَّثنا مُوسى حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ خالِدٍ مِثْلَهُ. [انظر الحديث ٧٥ وأطرافه]. قد ذكرنا الآن أن هذا الحديث قد تقدم في كتاب العلم. وأخرجه هنا أيضاً من ثلاث طرق. الأول: عن مسدد عن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عباس. الثاني: عن أبي معمر، بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة: واسمه عبد الله بن عمرو المنقري التميمي المقعد عن عبد الوارث إلى آخره. الثالث: عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن وهيب - مصغر وهب - بن خالد بن عجلان أبي بكر البصري عن خالد الحذاء. قوله: ((الحكمة)) أي: العلم وقيل: إتقان الأمور، وفي بعض النسخ: والحكمة الإصابة من غير النبوة، قوله: ((مثله)) أي: مثل ما روى أبو معمر. ٢٦ - بابُ مَناقِبٍ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ رضي الله تعالى عنه أي: هذا باب في بيان مناقب أبي سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة، بفتح الياء آخر الحروف والقاف والظاء القائمة: ابن مرة بن كعب، يجتمع مع النبي عَّ له، ومع أبي بكر جميعاً في مرة بن كعب، وكان من فرسان الصحابة، أسلم بين الفتح والحديبية، ويقال: قبل غزوة مؤتة بشهرين، وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان، وكان الفتح بعد ذلك في رمضان، وشهد مع رسول الله، عَّم مشاهد ظهرت فيها نجابته، ثم كان قتل أهل الردة على يديه، ثم فتوح البلاد الكبار، ومات على فراشه بحمص، وقيل بالمدينة، والأول أصح سنة إحدى وعشرين، وقال صاحب (التوضيح): قال الصديق، رضي الله تعالى عنه، حين احتضر والنسوة يبكين: دعهن تهريق دموعهن على أبي سليمان، فهل قامت النساء عن مثله؟ قلت: هذا غلط فاحش يظهر بالتأمل، وقال الزبير بن بكار: انقرض ولد خالد ولم يبق منهم أحد، وورثهم أيوب بن سلمة. ٢٤٥ / ٣٧٥٧ - حدّثنا أحمَدُ بنُ وَاقِدٍ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ محمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ عنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه أنَّ النبي عَ لَّهُ نَعَى زَيْدَاً وجَعْفَرَاً وابنَ رَواحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فقال أخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أخَذَ ابنُ رَوَاحَةَ عمدة القاري /ج١٦ /م٢٢ ٣٣٨ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٧) فَأُصِيبَ وعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله حتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِمْ. [انظر الحديث ١٢٤٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((حتى أخذ سيف من سيوف الله)). وأحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد، بكسر القاف: أبو يحيى الحراني، وينسب إلى جده، وأيوب السختياني. والحديث قد مر في الجنائز عن أبي معمر وفي الجهاد عن يوسف بن يعقوب الصفار وفي علامات النبوة عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن أحمد بن واقد أيضاً ومر الكلام فيه هناك، أعني: في الجنائز، وزيد هو ابن حارثة، وجعفر هو ابن أبي طالب، وابن رواحة هو عبد الله. قوله: ((تذرفان))، أي: تسيلان دمعاً. قوله: ((حتى أخذ))، ويروى أخذها، وأراد بسيف: خالد بن الوليد، ومن يومئذ سمي سيف الله، وقد أخرج ابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله، عَّل: ((لا تؤذوا خالداً فإنه سيف من سيوف الله تعالى صبه الله تعالى على الكفار)). ٢٧ - بابُ مَناقِبٍ سالِمٍ مَوْلَى أبِي حُذَيْفَةَ رضي الله تعالى عنهُ أي: هذا باب في بيان مناقب سالم مولى أبي حذيفة. أما سالم، فقال أبو عمر: سالم ابن معقل يكنى أبا عبد الله، كان من أهل فارس من إصطخر، وقيل: إنه من عجم الفرس، وكان من فضلاء الصحابة وكبارهم وهو معدود في المهاجرين لأنه لما أعتقته مولاته زوج أبي حذيفة والى أبا حذيفة وتبناه، فلذلك عد في المهاجرين، وهو معدود أيضاً في الأنصار في بني عبيد لعتق مولاته الأنصارية زوج أبي حذيفة له، فهو يعد في قريش من المهاجرين لما ذكرنا، وفي الأنصار لما وصفنا، وفي العجم لما تقدم ذكره أيضاً ويعد في القران أيضاً مع ذلك، وكان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر، رضي الله تعالى عنه، قبل أن يقدم رسول الله، عَّله، المدينة. وقد روي أنه هاجر مع عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وكان يفرط في الثناء عليه، وكان رسول الله، عَّ له، قد آخى بينه وبين معاذ بن ماعص، وقيل: إنه آخى بينه وبين أبي بكر، ولا يصح. وروي عن عمر أنه قال: لو كان سالم حياً ما جعلتها شورى. قال أبو عمر: هذا عندي على أنه كان يصدر فيها عن رأيه، والله أعلم. قال: وكان أبو حذيفة قد تبنى سالماً، فكان ينسب إليه، ويقال: سالم بن أبي حذيفة حتى نزلت: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥]. وكان سالم عبداً لثبيتة بنت يعار بن زيد بن عبيد بن زيد ابن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصارية، كانت من المهاجرات الأولى، ومن فضلاء نساء الصحابة. قلت: ثبيتة، بضم الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق، وقيل: اسمها عمرة بنت يعار، وعن ابن إسحاق: اسمها سلمى بنت يعار، ويعار، بضم الياء آخر الحروف وفتحها وبالعين المهملة، وقال أبو عمر: شهد سالم ٣٣٩ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٨) مولى أبي حذيفة بدراً، وقتل يوم اليمامة شهيداً هو ومولاه أبو حذيفة، فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر، وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وأما أبو حذيفة فاختلف في اسمه، فقيل: مهشم، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد منافٍ القرشي العبشمي، كان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين، جمع الله له الشرف والفضل، صلى القبلتين وهاجر الهجرتين وكان إسلامه قبل دخول رسول الله، عَ لِّ دار الأرقم للدعاء فيها إلى الإسلام، وشهد بدراً وأحداً والخندق والحديبية والمشاهد كلها، وقتل يوم اليمامة شهيداً - كما ذكرناه الآن - وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. ٢٤٦ / ٣٧٥٨ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ مَسْؤُوق قال ذُكِرَ عَبْدُ الله عِنْدَ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو فقال ذَاكَ رَمُجُلٌ لاَ أَزَالُ أُحِبُهُ بَعْدَ ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّلَّلِ يَقُولُ اسْتَقْرِؤوا القُرْآنَ مِنْ أَزْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأْ بِهِ وسالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَبَيِّ بنِ كَغْبٍ ومُعاذٍ بِنِ جَبَلٍ قال لاَ أَدْرِي بَدَأ بأُبَيّ أَوْ يِمُعَاذٍ. [الحديث ٣٧٥٨ - أطرافه في: ٣٧٦٠، ٣٨٠٦، ٣٨٠٨، ٤٩٩٩]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وسالم مولى أبي حذيفة)) وإبراهيم هو النخعي، ومسروق هو ابن الأجدع. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في مناقب أبي بن كعب عن أبي الوليد، وفي فضائل القرآن عن حفص بن عمرو في مناقب معاذ بن جبل عن محمد بن بشار وفي مناقب عبد الله ابن مسعود عن حفص بن عمرو. أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن جماعة آخرين. وأخرجه الترمذي في المناقب عن هناد، وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن بشر بن خالد وعن آخرین. قوله: ((ذكر))، على صيغة المجهول. قوله: ((عبد الله))، أراد به عبد الله بن مسعود. قوله: ((استقرئوا))، أي: اطلبوا القراءة من أربعة أنفس. قوله: ((من عبد الله ... )) إلى آخره، بيان للأربعة. قوله: ((فبدأ به)) أي: بعبد الله بن مسعود، والتقديم يفيد الاهتمام بالمقدم وتفضيله على غيره، ووجه تخصيص هؤلاء الأربعة أنهم كانوا أكثر ضبطاً للفظ القرآن وأتقن للأداء، وإن كان غيرهم أفقه في المعاني منهم، وقيل: لأنهم تفرقوا لأخذه منه مشافهة، وقيل: لأنه يؤخذ منهم، وقيل: إنه عَّ، أراد الإعلام بما يكون بعده، وهذا لا يدل على أن غيرهم لم يجمعه. قوله: ((أو بمعاذ»، ويروى: أو بمعاذ بن جبل. ٢٨ - بابُ مَناقِبٍ عَبْدِ الله بنِ مَشْعُودٍ رضي الله تعالى عنه . أي: هذا باب في بيان مناقب عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم، ويقال: ابن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد ابن هذل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو عبد الرحمن الهذلي، وأمه أم عبد بنت عبدود بن سواد من هذيل أيضاً، أسلمت وصحبت وأبوه مات في الجاهلية، ٣٤٠ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢٨) وعبد الله أسلم قديماً، وقد روى ابن حبان من طريقه أنه كان سادس ستة في الإسلام، وهاجر الهجرتين وشهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله، عَّله، وهو صاحب نعل رسول الله، عٍَّ، وقد ذكرناه عن قريب، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة، وقيل: مات بالكوفة، والأول أصح. ٣٧٥٩/٢٤٧ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمَانَ قالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ قال سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قال قال عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍو إنَّ رَسُولَ الله عَ لَّهِ لَمْ يَكُنْ فاحِشَاً وَلا مُتَفَّاحِشَاً وقال إنَّ مِنْ أحَبُّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقاً. [انظر الحديث ٣٥٥٩ وطرفيه]. ٣٧٦٠ _ وقَالَ اسْتَقْرِتُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ وسالِمٍ مَوْلَى أبِي مُحَذَيْفَةَ وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ومُعاذٍ بِنِ جَبَلٍ. [انظر الحديث ٣٧٥٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: (عبد الله بن مسعود)). والحديث مر في الباب الذي قبله، غير أنه زاد في هذا حديثاً تقدم في صفة النبي عَّه. وسليمان هو الأعمش بن مهران، وأبو وائل من الويل - بالياء آخر الحروف - اسمه: شقيق. قوله: ((فاحشاً)) أي: متكلماً بالقبيح. ((ولا متفاحشاً) أي: ولا متكلفاً للتكلم به. ٣٧٦١/٢٤٨ - حدّثنا مُوسى عنْ أبِي عَوَانَةً عنْ مُغِيرَةَ عنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ دَخَلْتُ الشَّأمَ فصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ يَسْرْ لِي جَلِيساً صالحاً فَرَأيْتُ شَيْخاً مُقْبِلاً فَلَمَّا دَنا قُلْتُ أرْمجو أنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ الله قال مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ قال أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صاحِبُ التَّعْلَيْنِ والوِسادِ والمِظْهَرَةِ أوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيَرَ مِنَ الشَّيْطَانِ أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صاحِبُ السّرّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ كَيْفَ قَرَأْ ابْنُ أُمَّ عَبْدٍ ﴿وَاللَّيْلِ﴾ فقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى والنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى والذَّكَرِ والأَنْثَى﴾ [الليل: ١ -٣] قال أقرأنيها النَّبِيُّ عَّهِ فَاهُ إِلَى فِيَّ فَمَا زَالَ هَؤلاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونِي. [انظر الحديث ٣٢٨٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري، والمغيرة بن مقسم الكوفي، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة بن قيس النخعي، والحديث مر في: باب مناقب عمار وحذيفة، رضي الله تعالى عنهما، من طريقين ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((استجاب))، أي: دعائي. قوله: ((يردوني))، ويروى: يردونني، على الأصل أي من قراءة ﴿الذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣]. إلى قراءة ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣]. ٢٤٩ / ٣٧٦٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أَبِي إسْحَاقَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابنِ يَزِيدَ قال سأَلْنَا حُذَيْفَةَ عنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ والهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ عَ لّهِ حَتَّى تأخُذَ عنْهُ فقال ما أعْرِفُ أحَدَاً أَقْرَبَ سَمْتاً وهَذْيَاً ودَلاً بالنَّبِيِّ عَِّ منِ ابنِ أَمَّ عَبْدٍ. [الحديث ٣٧٦٢ - طرفه في: ٦٠٩٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد الرحمن بن