النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) وعن أبي كريب وعن أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ. وأخرجه أبو داود في السنة: عن مسدد. وأخرجه الترمذي في المناقب عن الحسن بن علي الخلال وعن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن هشام. وأخرجه ابن ماجه في السنة عن محمد بن الصباح وعن علي بن محمد وعن أبي كريب. قوله: ((لا تسبوا أصحابي))، خطاب لغير الصحابة من المسلمين المفروضين في العقل، جعل من سيوجد كالموجود، ووجودهم المترقب كالحاضر، هكذا قرره الكرماني، ورد عليه بعضهم ونسبه إلى التغفل بأنه وقع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد، وهو من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق. قلت: نعم، روى مسلم: حدثنا عثمان ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله، عَ له: ((لا تسبوا أحداً من أصحابي ... )) الحديث، ولكن الحديث لا يدل على أن المخاطب بذلك خالد والخطاب للجماعة، ولا يبعد أن يكون الخطاب لغير الصحابة، كما قاله الكرماني: ويدخل فيه خالد أيضاً لأنه ممن سب على تقدير أن يكون خالد إذ ذاك صحابياً، والدعوى بأنه كان من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق يحتاج إلى دليل، ولا يظهر ذلك إلاَّ من التاريخ. قوله: ((أنفق مثل أحد ذهباً)) أي: مثل جبل أحد الذي بالمدينة، زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش: كل يوم. قوله: ((ما بلغ مد أحدهم)) أي: المد من كل شيء، وهو بضم الميم في الأصل: ربع الصاع، وهو رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز، وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق، وقيل: أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً، وإنما قدره به لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به في العادة، وقال الخطابي: يعني أن المد من التمر الذي يتصدق به الواحد من الصحابة مع الحاجة إليه أفضل من الكثير الذي ينفقه غيرهم من السعة، وقد يروى: مد أحدهم، بفتح الميم، يريد: الفضل والطول، وقال القاضي: وسبب تفضيل نفقتهم أن إنفاقهم إنما كان في وقت الضرورة وضيق الحال، بخلاف غيرهم، ولأن إنفاقهم كان في نصرته، معَّه، وحمايته وذلك معدوم بعده، وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم. قوله: ((ولا نصيفه)) فيه أربع لغات: نصف بكسر النون وبضمها وبفتحها، ونصيف بزيادة الياء، مثل العشر والعشير والثمن والثمين، وقيل: النصف هنا مکیال یکال به. تابَعَهُ جَرِيرٌ وعبْدُ الله بنُ دَاوُدَ وأبُو مُعَاوِيَةً ومُحَاضِرٌ عنِ الأعْمَشِ أي: تابع شعبةَ جريرُ بن عبد الحميد في روايته عن سليمان الأعمش عن أبي سعيد الخدري، وحديث جرير عن الأعمش قد ذكرناه عن قريب، وعبد الله بن داود أي: وتابعه أيضاً عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الهمداني أبو عبد الرحمن المعروف بالخريبي، سكن الخريبة محلة بالبصرة وهي بضم الخاء المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، وحديثه عن الأعمش، رواه مسدد في مسنده، رواه عنه. قوله: ((وأبو ٢٦٢ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) معاوية)) أي: تابعه أبو معاوية بن محمد بن خازم - بالمعجمتين - الضرير، وحديثه عن الأعمش عن أحمد في (مسنده) هكذا رواه مسلم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح: هو ذكوان ولكن عن أبي هريرة: قوله: ((ومحاضر)) أي: وتابعه محاضر، بضم الميم وبالحاء المهملة وبالضاد المعجمة، على وزن مجاهد: ابن المورع، بالراء المكسورة، مر في آخر الحج، وحديثه عند أبي الفتح الحداد في (فوائده) من طريق أحمد بن يونس الضبي عن محاضر، فذكره مثل رواية جرير، لكن قال: بين خالد بن الوليد وبين أبي بكر، بدل عبد الرحمن بن عوف، وقول جرير أصح. ١٧١/ ٣٦٧٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مِسْكِينٍ أَبُو الحَسَنِ حدَّثنا يَحْيَى بنُّ حَسَّانَ حدَّثنا سُلَيْمَانُ عنْ شَرِيكِ بنِ أبِي ◌َرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ قالِ أخبرَنِي أَبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ أنَّهُ تَوَضَّأْ في بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَقُلْتُ لِأَلْزَمَنَّ رَسُولَ الله عَ لَّهِ وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هذَا قال فَجاءَ المَسْجِدَ فسَألَ عنِ النَّبِيِّ عَّهِ فقالُوا خرَجَ وَوَجَّهَ هَهُنَا فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أسألُ عَنْهُ حَتَّى دُخَلَ بِثْرَ أرِيسٍ فَجَلَسْتُ عِنْدَ البابِ وبابُها مِنْ جَرِيدٍ حتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِعَ الِ حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فإذَا هُوَ جالِسٌ علَى بِثْرِ أُرِيسٍ وتَوَسَّطَ قُفَّهَا وكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ وَلاَّهُمَّا في البِثْرِ فسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ البابِ فَقُلْتُ لأكُونَنَّ بَوَّابَ رسُولِ اللهِ عَ لَّه اليَوْمَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ البابَ فقُلْتُ مَنْ هَذَا فقال أبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فقُلْتُ يا رسولَ اللهَ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ فقال ائْذِنْ لَهُ وبَشِّرُهُ بالجَنَّةِ فَأَقْبَلْتُ حتَّى قُلْتُ لأَبِي بَكرِ ادْخُلُ ورَسُولُ اللهِ عَِّ يُبَشِّرُكَ بِالجَنَّةِ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عنْ يَمِينِ رَسولِ اللهِ عَ ◌ّه مَعَهُ في القُفِّ ودَلَّى رِجْلَيْهِ في الْبِئْرِ كما صنَعَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ وكشَفَ عِنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ رَجَعْتُ فجَلَسْتُ وقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأَ ويُلْحَقُنِي فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ الله بِفُلانِ خَيْرَاً يُرِيدُ أَخَاهُ يأتِ بِهِ فإذَا إِنْسانٌ يُحَرِّكُ البابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فقال عُمَرُ ابنُ الخطَّابِ فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ ثُمَّ جِئْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ عَ لَّلِ فِسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ هَذا عُمَرُ ابنُ الخَطَّابِ يَسْتَأَذِنُ فَقال ائذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ بِالجَنَّةِ فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ الله بِفُلانٍ خَيْرَاً يأتِ بِهِ فَجاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فقال عُثْمَانُ بنُ عَقَّنَ فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ فَجِئْتُ إلى رسُولِ اللهِ عَُّلِ فأخْبَرْتُهُ فقال إنْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وَبَشِّرَكَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِىءَ فجَلَسَ وُجَاهَهُ مِن الشِّقِّ الآخَرِ. قالَ شَرِيكٌ قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ فأوَلْتُهَا قُبُورَهُمْ. [الحديث ٣٦٧٤ - أطرافه في: ٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٦٢١٦، ٧٠٩٧، ٧٢٦٢]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه التصريح بفضيلة هؤلاء الثلاثة: أبو بكر وعمر وعثمان، وأن أبا بكر أفضلهم لسبقه بالبشارة بالجنة، ولجلوسه على يمين النبي عَ ◌ّه، والغرض من إيراده في مناقب أبي بكر خاصة الإشارة إلى هذا الوجه. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي، يكنى أبا الحسن ٢٦٣ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) وهو شيخ مسلم أيضاً. الثاني: يحيى بن حسان بن حبان أبو زكرياء التنيسي، حكى البخاري عن حسن بن عبد العزيز أنه مات سنة ثمان ومائتين. الثالث: سليمان بن بلال أبو أيوب وأبو محمد القرشي التيمي، مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وكان بربرياً مات سنة سبع وسبعين ومائة. الرابع: شريك بن عبد الله بن أبي نمر، بلفظ الحيوان المشهور، أبو عبد الله القرشي، ويقال: الليثي من أنفسهم مات سنة أربعين ومائة وهو منسوب إلى جده. السادس: أبو موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، واسمه عبد الله بن قيس. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن سعيد بن أبي مريم، وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن مسكين به وعن الحسن بن علي الحلواني وأبي بكر بن أبي إسحاق. ذكر معناه: قوله: ((لألزمن)) باللام المفتوحة وبالنون الثقيلة للتأكيد، وكذلك قوله: لأكونن. قوله: ((وجه))، بفتح الواو وتشديد الجيم على لفظ الماضي، هكذا في رواية الأكثرين، ومعناه: توجه أو وجه نفسه، وفي رواية الكشميهني بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافاً إلى الظرف، أي: جهة كذا، وقال الكرماني، وفي بعضها أي: في بعض الرواية: وجهته، يعني بالرفع، وهو مبتدأ وههنا خبره. قوله: ((أريس)) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف بعدها سين مهملة، وهو بستان بالمدينة معروف قريب من قبا. وفي هذا البئر سقط خاتم النبي عَّ له من إصبع عثمان، رضي الله تعالى عنه، وهو منصرف، وإن جعلته إسماً لتلك البقعة يكون غير منصرف للعلمية والتأنيث. قوله: ((وتوسط قفها)) أي: صار في وسط قفها، والقف، بضم القاف وتشديد الفاء، قال النووي: هو حافة البئر، وأصله الغليظ المرتفع من الأرض، وقال غيره: القف الدكة التي جعلت حول البئر والجمع: قفاف، ويقال: القف اليابس، ويحتمل أن يكون سمي به لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابساً دون غيره غالباً، قوله: ((فدلاهما))، أي: أرسلهما. قوله: ((فقلت: لأكونن بواباً للنبي عَّ الَّه))، ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه، وقد صرح بذلك في رواية محمد بن جعفر عن شريك في الأدب، وزاد فيه: ولم يأمرني به، وقال ابن التين، فيه أن المرء يكون بواباً للإمام، وإن لم يأمره. فإن قلت: وقع في رواية أبي عثمان التي تأتي في مناقب عثمان: عن أبي موسى، أن النبي عَّهِ دخل حائطاً وأمره بحفظ باب الحائط وأخرج أبو عوانة في (صحيحه): من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث، فقال: يا أبا موسى أملِك علي هذا الباب، فانطلق فقضى حاجته وتوضأ، ثم جاء فقعد على قف البئر، وروى الترمذي من طريق أبي عثمان عن أبي موسى، وقال لي: يا أبا موسى أملِك علي الباب فلا يدخلن علي أحد. قلت: وجه الجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي عَّ لم بأن يحفظ عليه الباب. فإن قلت: يعارض هذا قول أنس رضي الله تعالى عنه: لم يكن له بواب، وقد سبق في كتاب الجنائز؟ قلت: مراد أنس أنه لم يكن له بواب مستمر مرتب لذلك على الدوام. قوله: ((على رسلك)) بكسر الراء: على هينتك، وهو من أسماء الأفعال، ومعناه: اتئد، قوله: ((وقد تركت أخي يتوضأ ٢٦٤ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) ويلحقني)) كان لأبي موسى أخوان: أبو رهم وأبو بردة، ويقال: إن له أخاً آخر اسمه: محمد، وأشهرهم أبو بردة واسمه عامر، وقد أخرج أحمد في (مسنده) عنه حديثاً. قوله: ((فإذا إنسان يحرك الباب)) فيه حسن الأدب في الاستئذان، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون هذا قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ [النور: ٢٧]. واعترض عليه باستبعاد ما قاله، وذلك لأنه وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة: فجاء رجل فاستأذن، فعرف من هذا، إن معنى قوله: يحرك الباب، يعني: مستأذناً لا دافعاً. قوله: ((يبشرك بالجنة)) زاد أبو عثمان في روايته: فحمد الله تعالى. قوله: ((فقال: عثمان ... )) إلى قوله: ((فقال: إئذن له)) وفي رواية أبي عثمان: ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة، ثم قال: إئذن له. قوله: ((على بلوى تصيبك)) وهي البلية التي صار بها شهيد الدار، وفي رواية أبي عثمان: فحمد الله، ثم قال: الله المستعان، وفي رواية عند أحمد: فجعل يقول: أللهم صبراً، حتى جلس. قوله: ((فجلس وجاهه)) بضم الواو وكسرها. أي: مقابله. قوله: ((قتل شريك))، هو شريك بن أبي نمر الراوي، وهو موصول بالإسناد الماضي. قوله: ((فأولتها قبورهم))، أي: أولت هؤلاء الثلاثة الجالسين على الهيئة المذكورة بقبورهم، والتأويل بالقبور من جهة كون الشيخين مصاحبين له عند الحفرة المباركة، لا من جهة أن أحدهما في اليمين والآخر في اليسار، وأما عثمان فهو في البقيع مقابلاً لهم، وهذا من الفراسة الصادقة. ١٧٢ / ٣٦٧٥ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا يَحْيَىٍ عنْ سَعِيدٍ عنْ قتادَةَ أَنَّ أنَسَ ابنَ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ حدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ عَّهِ صَعِدَ أُحُدَاً وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانُ فرَجَفَ بِهِمْ فقال اثْبَتْ أُحُدُ فإِنَّا عَلَيْكَ نَبِي وصِدِّيقٌ وشَهِيدَانٍ. [الحديث ٣٦٧٥ - طرفاه في: ٣٦٨٦، ٣٦٩٩]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وصديق)) على ما لا يخفى، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسعيد هو ابن أبي عروبة. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضل عمر، رضي الله تعالى عنه، عن مسدد. وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد أيضاً. وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به. وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عن يحيى به وعن عمرو بن علي عن يحيى ويزيد بن زريع به. قوله: ((صعد أحداً) هو: الجبل المعروف بالمدينة. فإن قلت: وقع لأبي يعلى من وجه آخر: عن سعيد حراء جبل بمكة، قال بعضهم: والأول أصح، ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة. قلت: الاختلاف فيه من سعيد، فإن في (مسند الحارث بن أسامة): عن روح بن عبادة عن سعيد، فقال: أحد أو حراء؟ بالشك، ولكن لا شك في تعدد القصة فإن أحمد رواه من طريق بريدة بلفظ: حراء، وإسناده صحيح، وأبا يعلى رواه من حديث سهل بن سعد بلفظ: أحد، وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة فذكر أنه كان على حراء ومعه ٢٦٥ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٥) أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم، فهذا كله يدل على تعدد القصة. قوله: ((وأبو بكر)»، عطف على الضمير المرفوع الذي في صعد، وهذا لا خلاف فيه لوجود قوله: ((أحداً)) وهو الحائل وأما إذا كان بغير الحائل ففيه خلاف بين الكوفيين والبصريين، وقد ذكرناه فيما مضى. قوله: ((فرجف)) أي: اضطرب أحدٌ بهم. قوله: ((إثبت))، أمر من ثبت. قوله: ((أحد)) بضم الدال منادى قد حذف حرف ندائه، تقديره: يا أحد. قوله: ((صديق)) هو: أبو بكر. قوله: ((وشهيدان)) هما: عمر وعثمان. ٣٦٧٦/١٧٣ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ الله حدَّثنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ حدَّثنا صَخْرٌ عنُ نافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال قال رسُولُ اللهِ عَ لّ بَيْتَمَا أَنَا عَلَى بِثْرٍ أَنْزِعٌ مِنْهَا جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَأَخِذَ أَبُو بَكْرِ الدَّلْوَ فَتَزَعَ ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنِ وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ والله يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا ابنُ الخَطَّابِ مِنْ يَدِ أبِي بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَزْباً فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيَّاً مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ فَتَزَعَ حتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ. قال وَهْبَ العَطَنُ مُبْرَكُ الإِيِلِ يَقُولُ حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأنَاحَتْ. [انظر الحديث ٣٦٣٣ وأطرافه]. وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى أن الخلافة بعده، عليه، صَّى اللّه لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وتقديمه على عمر وغيره يدل على أنه أفضل منه. وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي المعروف بالرباطي،، مات يوم عاشوراء أو النصف من محرم سنة ست وأربعين ومائتين، وروى عنه مسلم أيضاً وصخر، بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة: ابن جويرية، بالجيم: أبو رافع النميري، يعد في البصريين. والحديث مضى قبل: باب قول الله تعالى: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ... ﴾ [البقرة: ١٤٦]. الحديث في أواخر علامات النبوة. قوله: ((بينا أنا على بئر)) أي: في المنام، وقال البيضاوي: البئر إشارة إلى الدين الذي هو منبع ماء حياة النفوس. قوله: ((رويت)) بكسر الواو يعني: أن معنى قوله: ﴿حتى ضرب الناس بعطن)) حتى رويت الإبل فأناخت. ١٧٤ /٣٦٧٧ _ حدَّثني الوَلِيدُ بنُ صالِحِ حدثنا عِيسَى بنُ يُونُس حدَّثنا عُمَرُ بنُ سَعِيدِ بنِ الحُسَيْنِ الْمَكَيُّ عنِ ابنِ أبِي مُلَئِكَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال إنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ فَدَعَوا الله لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وقَدْ وُضِعَ عَلَّى سَرِيرِهِ إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وضعَ مِرْفَقَهُ علَّى مَنْكِبِي يَقُولُ رَحِمَكَ الله إنْ كُنتُ لأرجو أنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَ صَاحِبَيْكَ لِإِنِّي كَثِيرَاً مَمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ عَلِ يَقُولُ كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وفَعَلْتُ وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وانْطَلَقْتُ وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فإنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَهُمَا فالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيٍّ ابنُ أبِي طالِبٍ. [الحديث ٣٦٧٧ - طرفه في: ٣٦٨٥]. وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إنه يدل على فضل الشيخين، ولكن الغرض منه منقبة أبي بكر لفضله على عمر وغيره لتقدمه في كل شيء حتى في ذكره عم فيه .. ٢٦٦ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) والوليد بن صالح الفلسطيني النخاس، بالنون والخاء المعجمة: الضبي مولاهم البغدادي، فيه كلام لأن أحمد لم يكتب عنه، قيل: لأنه كان من أصحاب الرأي، فرآه يصلي فلم تعجبه صلاته وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث الواحد، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وعمر، بضم العين: ابن سعيد ابن أبي حسين النوفلي القرشي المكي، وابن أبي مليكة بضم الميم: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة المكي. قوله: ((لواقف)) اللام فيه للتأكيد مفتوحة. قوله: ((وقد وضع)) الواو فيه للحال. قوله: ((رحمك الله)) الخطاب فيه لعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قوله: ((لأرجو)» اللام فيه هي الفارقة بين أن المخففة والنافية. قوله: ((وأبو بكر)) عطف على الضمير المتصل بدون التأكيد وفيه خلاف بين البصريين والكوفيين، فالحديث يرد على المانعين بدون التأكيد. ٣٦٧٨/١٧٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ حدَّثنا الوَلِيدُ عنِ الأوزَاعِيِّ عنْ يَحْيَى بِنِ أبِي كَثَيرٍ عنْ مُحَمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزّبَيْرِ قال سألْتُ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍو عنْ أشَدِّ ما صنَعَ الْمُشْرِكِينَ بِرَسُولِ اللهِعَ لَه قال رأيْتُ عُقْبَةَ بنَ أَبِي مُعَيْطٍ جاءَ إلى النَّبِيِّ ◌َ ◌ّهِ وهْوَ يُصَلِّي فَوَضَعَ رِدَاءَهُ في عُنُقِهِ فخَنَقَهُ بِهِ خَتْقاً شَدِيدَاً فَجاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ عَ ◌ّه فقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ الله وقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكَمْ﴾ [غافر: ٢٨]. [الحديث ٣٦٧٨ - طرفاه في: ٣٨٥٦، ٤٨١٥]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه ... )) إلى آخره. ومحمد بن يزيد - من الزيادة - البزاز، بتشديد الزاي الأولى: الكوفي، كذا قاله الكرماني، رحمه الله، وقال بعضهم: قيل: هو أبو هاشم الرفاعي وهو مشهور بكنيته، وقال الحاكم والكلاباذي: هو غيره، ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري: محمد بن كثير، وهو وهم نبه عليه أبو علي الجياني، لأن محمد بن كثير لا تعرف له رواية عن الوليد، وهو الوليد ابن مسلم، وقال أبو علي: هكذا هذا الإسناد في رواية أبي زيد وأبي أحمد عن الفربري محمد بن يزيد والقول قول أبي زيد ومن تابعه، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ويحيى بن أبي كثير اليمامي الطائي واسم أبي كثير صالح من أهل البصرة سكن اليمامة، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني مات سنة عشرين ومائة. والحديث يأتي في: باب ما لقي النبي عَّهِ وأصابه من المشركين بمكة من وجه آخر عن الوليد بن مسلم. قوله: ((عقبة بن أبي معيط))، بضم الميم وفتح العين المهملة: الأموي، قتل يوم بدر كافراً بعد انصرافه عَ لِّ منه بيوم. وفيه: منقبة عظيمة لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه. ٢٦٧ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) ٦ - بابُ مَناقِبٍ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ أبِي حَفْصِ القُرَشِيِّ العَدَوِيِّ رضي الله تعالى عنه أي: هذا باب في بيان مناقب عمر بن الخطاب، وفي غالب النسخ ليست فيه لفظ: باب، هكذا مناقب عمر بن الخطاب أي: هذا مناقب عمر بن الخطاب، والمناقب جمع منقبة، وقد مر بيانها، وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن رزاح ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أبو حفص أمير المؤمنين، وأمه حنتمة، بفتح الحاء المهملة وسكون النون، ويقال: خيثمة، بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ثم بالميم، وهو الأشهر، والأول أصح، وهي بنت هاشم ذي الرمحين ابن المغيرة بن عبيد الله بن عمر بن مخزوم، والنبي ◌َّهِ، هو الذي كناه بأبي حفص وكانت حفصة أكبر أولاده، ولقبه: الفاروق، بالاتفاق قيل: أول من لقبه به النبي عَ لَّه، رواه ابن سعد من حديث عائشة، وقيل: أهل الكتاب. أخرجه ابن سعد عن الزهري وقيل: جبريل، عليه الصلاة والسلام، ذكره البغوي. ٣٦٧٩/١٧٦ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ الْماحِشُونُ حدَّثنا مُحَمَّدُ ابنُ الْمُنْكَدِرِ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال قال النَّبِيُّ عَّهِ وَأيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإِذَا أنا بالرّمَيْضَاءِ امْرَأَةِ أبِي طَلْحَةَ وسَمِعْتُ خَشَفَةً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فقال هَذَا بِلالٌ ورأيتُ قَضْرَاً بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقالَ لِعُمَرَ فَأرَدْتُ أنْ أدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فقال عُمَرُ بِأُمَّي وأبِي يا رَسُولَ الله أَعَلَيْكَ أَغَارُ. [الحديث ٣٦٧٩ - طرفاه في: ٥٢٢٦، ٧٠٢٤]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ورأيت قصراً)) إلى آخره. وحجاج بن منهال، بكسر الميم وسكون النون: السلمي الأنماطي البصري وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة، وفي رواية أبي ذر: عبد العزيز بن الماجشون بزيادة لفظ: ابن، وقد مر تفسير الماجشون وهو لقب جده، ويلقب به أولاده. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن الفرج. وأخرجه النسائي في المناقب عن نصير بن الفرج. قوله: ((رأيتني))، أي: رأيت نفسي ودخلت الجنة جملة حالية. قوله: ((فإذا)) كلمة: إذا للمفاجأة. قوله: ((بالرميصاء)) وهو مصغر الرمضاء، مؤنث الأرمص، بالراء والصاد المهملة، ولقبت بها لرمص كان بعينها، واسمها: سهلة. وقيل: رميلة، وقيل: غير ذلك، وقيل: هو اسمها، ويقال فيه بالغين المعجمة بدل الراء، وهي بنت ملحان، بكسر الميم وبالحاء المهملة: ابن خالد بن زيد الأنصارية زوجة أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري وهي أم أنس ابن مالك، خالة رسول الله، عَّله من الرضاعة، وهي أخت أم حرام بنت ملحان، وقال أبو داود: هو اسم أخت أم سليم من الرضاعة، وجوز ابن التين أن يكون المراد امرأة أخرى لأبي طلحة. قوله: (خشفة))، بفتح المعجمتين والفاء أي: حركة وزناً ومعنّى، قاله بعضهم. وفي (التوضيح): هو بفتح الخاء وسكون الشين وحكى شمر فتحها أيضاً، وقال الكرماني: بفتح ٢٦٨ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) الخاء وسكون الشين: الحس والحركة، وقال أبو عبيد: الخشفة الصوت ليس بالشديد، يقال: خشف يخشف خشفاً إذا سمعت له صوتاً أو حركة، وقيل: وأصله صوت دبيب الحيات، وقال الفراء: الخشفة الصوت للواحد، والخشفة الحركة إذا وقع السيف على اللحم، ومعنى الحديث هنا: ما يسمع من حس وقع القدم. قوله: ((فقال: هذا بلال))، القائل يحتمل أن يكون جبريل، عليه الصلاة والسلام، أو ملكاً من الملائكة، ويحتمل أن يكون بلالاً نفسه. قوله: ((بفنائه))، بكسر الفاء وبالمد ما امتد مع القصر من جوانبه من خارج، وقال الداودي: قد يقال للقصر نفسه: فناء. قوله: ((فقال لعمر)). وفي رواية الكشميهني: ((فقالوا))، القائل: إما جبريل كما قلنا، والقائلون جمع من الملائكة، ويروى: فقالت أي: الجارية. قوله: ((بأبي وأمي)) أي: أنت مغدًى بهما، أو أفديك بهما. قوله: ((أعليك أغار؟))، هذا من القلب لأن الأصل أعليها أغار منك؟ وقال الكرماني: والأصل أن يقال: أمنك أغار عليها؟ ثم أجاب بأن لفظ: عليك، ليس متعلقاً بقوله: أغار، بل معناه: أمستعلياً عليك أغار عليها؟ مع أن كون الأصل ذلك ممنوع، فلا محظور فيه. ١٧٧/ ٣٦٨٠ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ أخبرَنَا اللَّيْثُ قال حدَّثَني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أخْبرَنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ إِذْ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأيْتُنِي في الجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأٌ تَتَوَضَّأَ إلى جانِبٍ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا القَصْرُ فقالُوا لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرَاً فَبَكَى عُمَرُ وقال أعلَيْكَ أَغَارُ يا رسولَ الله. [انظر الحديث ٣٢٤٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل، بضم العين. والحديث قد مضى في: باب ما جاء في صفة الجنة بهذا الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه هناك. ٣٦٨١/١٧٨ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ أَبُو جَعْفَرِ الكُوفِيُ حدَّثْنَا ابنُ المُبَارَكِ عنْ يُونُسَ عِنِ الزُّهْرِيِّ قال أُخْبَرَنِي حَمْزَةُ عنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَّهِ قال بَيْنا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ يَغْنِي اللَّبَنَ حَتَّى أَنْظُرُ إلَى الرِّيِّ يَجْرِي في ◌ُفُرِي أَوْ فِي أَظْفَارِي ثُمَّ نَاوَلتُ عُمَرَ فقالوا فَما أَوَلْتَهُ يا رسولَ الله قال العِلْمَ. [انظر الحديث ٨٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن الصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق: الأسدي الكوفي، مات سنة سبع عشرة ومائتين، وابن المبارك هو عبد الله، وحمزة بالمهملة والزاي ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. والحديث مضى في كتاب العلم في: باب فضل العلم، فإنه أخرجه هناك عن سعيد ابن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله بن عمر، ومضى الكلام فيه هناك. ١٧٩/ ٣٦٨٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنٍ ثُمَيْرِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ حدَّثنَا عُبَيْدُ الله قال حدَّثني أبُو بَكْرٍ بنُ سالِمٍ عنْ سالِمٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ ٢٦٩ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) النَّبِيَّ عَ الِ قال أُرِيتُ في المَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَتَزَعَ ذَنُوبَاً أو ذَنُوبَيْنِ نَزْعَاً ضَعِيفاً. والله يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ جاءَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ فاسْتَحَالَتْ غَزْبَاً فَلَمْ أَ عَبْقَرِيَّاً يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وضَرَبُوا بِعَطَنٍ. [انظر الحديث ٣٦٣٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبيد الله هو ابن عمر العمري، وأبو بكر بن سالم هو ابن عبد الله بن عمر، وهو من أقران الراوي عنه وهما مدنيان من صغار التابعين. وأما أبو سالم فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة، وليس لأبي بكر بن سالم في البخاري غير هذا الموضع، وثقه العجلي ولا يعرف له راوٍ إلاَّ عبيد الله بن عمر المذكور، وإنما أخرج له البخاري في المتابعات. والحديث مضى من طريق الزهري عن سالم. ومضى في فضل أبي بكر من طريق صخر عن نافع عن ابن عمر ومضى فيه أيضاً من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة نحوه. قوله: ((بدلو بكرة)) بإضافة الدلو إلى البكرة بإسكان الكاف وحكي فتحها، وقيل: بكرة، مثلثة الباء، قلت: البكرة بإسكان الكاف على أن المراد نسبة الدلو إلى الأنثى من الإبل، وهي: الشابة أي: الدلو التي يستقي بها، وأما بتحريك الكاف فالمراد: الخشبة المستديرة التي تعلق فيها الدلو. قال ابنُ جُبَيْرِ العَبْقَرِيُّ عِتاقُ الزَّرَابِيِّ: وقال يَخْيَى الزَّرَابِيَّ الطَّنافِسُ لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ مِبْثُوثَةٌ كَثِيرَةٌ ابن جبير، هو سعيد بن جبير، وهذا تعليق وصله عبد بن حميد من طريقه. قوله: ((عتاق الزرابي))، أي: حسان الزرابي، وهو جمع عتيق وهو الكريم الرائع من كل شيء، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة وبعض النسخ عن أبي ذر هنا: قال ابن نمير، والمراد به محمد بن عبد الله بن نمير، شيخ البخاري فيه، وقال الكرماني: هو أولى إذ هو الراوي له. قوله: ((وقال يحيى)) قال الكرماني: أي: القطان إذ هو أيضاً راوي هذا الحديث، ومر آنفاً في مناقب أبي بكر، وقال بعضهم: هو يحيى بن زياد الفراء، ذكر ذلك في (كتاب معاني القرآن) له، وظن الكرماني أنه يحيى بن سعيد القطان فجزم بذلك، واستند إلى كون الحديث ورد في روايته كما تقدم في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه. قلت: استناد الكرماني أقوى، ولا يلزم من ذكر الفراء: الزرابي، في كتابه أن يكون يحيى المذكور هنا هو الفراء، بل الأقرب ما قاله الكرماني، لأن كثيراً من الرواة يفسرون ما وقع في ألفاظ الأحاديث التي يروونها. قوله: ((الطنافس)) جمع طنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء البساط الذي له خمل رقيق، والخمل بفتح الخاء المعجمة والميم بعدها لام: الأهداب. قوله: ((رقيق)) أي: غير غليظة. قوله: ((مبثوثة)) أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿وزرابي مبثوثة﴾ [الغاشية: ١٦]. وفسرها بقوله: ((كثيرة)) وقال بعضهم: هو بقية كلام يحيى بن زياد المذكور. قلت: هذه دعوى بلا دليل، بل الظاهر أنه من كلام البخاري، ولهذا قال: هو، ثم استطرد المصنف ٢٧٠ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى ﴿وزرابي مبثوثة﴾ [الغاشية: ١٦]. وكلامه هذا يدل على أنه من كلام البخاري، وأنه يرد عليه نسبته إلى يحيى. فافهم. ١٨٠/ ٣٦٨٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدَّثني أبي عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ شهابٍ أخبرنِي عَبْدُ الحَمِيدِ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قال حدَّثني عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحِ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ زَيْدٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ بنِ أبِي وَقَّاصٍ عنْ أَبِيهِ قال اسْتأذنَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَ لَّه وعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الْحِجابَ فأذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ فَدَخَلَ عُمَرُ ورَسُولُ اللهِ عَِّ يَضْحَكُ فقال عُمَرُ أَضْحَكَ الله سِنَّكَ يا رسولَ الله فقال النَّبِيُّ عَ لَّه عَجِبْتُ مِنْ هُؤُلاءِ الَّلاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَزْنَ الحِجَابَ فقال عُمَرُ فَأَنْتَ أُحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يا رَسُولَ الله ثُمَّ قالَ عُمَرُ يا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلاَ تَهَبْنَ رَسُولَ الله عَلّه فَقُلْنَ نَعَمْ أَنْتَ أَفَظُ وأغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَ لِّ فقال رسولُ اللهِ عََّلَّهِ إِنْهاً يا ابْنَ الخَطَّابِ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سالِكَاً فَجا قَطُّ إلاَّ سَلَكَ فَجَّأَ غَيْرَ فَجِّكَ. [انظر الحديث ٣٢٩٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((والذي نفسي بيده)) إلى آخره. وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن علي بن عبد الله عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، كان والياً لعمر بن عبد العزيز على الكوفة، يروي عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، وكلهم مدنيون. وفيه: أربعة من التابعين على نسق، وهم: صالح وابن شهاب وهما قريبان وعبد الحميد ومحمد بن سعد وهما قريبان، وقد مر الحديث بهذا الطريق في: باب صفة إبليس وجنوده. والطريق الآخر: عن عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني عن إبراهيم بن سعد المذكور عن صالح بن كيسان إلى آخره. قوله: ((وعنده نسوة من قریش» هن من أزواجه، ویحتمل أن یکون معهن من غيرهن، لكن قرينة كونهن يستكثرنه يؤيد الأول، والمراد أنهن يطلبن منه أكثر مما يعطيهن، كذا قاله بعضهم: وقال النووي: يستكثرنه، أي: يطلبن كثيراً من كلامه وجوابه لجوابهن. وفي (التوضيح): يستكثرنه يردن العطاء، وقد أبان في موضع آخر ذلك: أنهن يردن النفقة، وقال الداودي: المراد أنهن يكثرن الكلام عنده، وقال بعضهم: هو مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر عند مسلم: أنهن يطلبن النفقة. قلت: الذي قاله النووي أظهر لأن الضمير المنصوب في: يستكثرنه، يرجع إلى الكلام الذي يدل عليه: يكلمنه، وثمة قرينة تؤيد هذا وهو أن عمر، رضي الله تعالى عنه، لم يكن يرى بالخطاب لأزواج النبي عَ ليه، بقوله: أي ٢٧١ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) عدوات أنفسهن، في حضرة النبي عَّه، بل الظاهر أنهن غير أزواج النبي عَُّلِّ جئن لأجل حوائجهن کما قاله النووي، وأکثرن الكلام کما قاله الداودي، ورد كلامه لیس له وجه ولا يصلح أن يكون حديث جابر مؤيداً لما ذهب إليه هذا القائل، لأن حديث سعيد غير حديث جابر، ولئن سلمنا أن يكون معناهما واحداً فلا يلزم من قوله: يطلبن النفقة، أن تكون تلك النسوة أزواج النبي عَّهِ لاحتمال أن تكون أزواج تلك النسوة غائبين ولم يكن عندهن شيء، فجئن إلى النبي عَّهِ، وطلبن منه النفقة، وأيضاً لففظ النفقة غير مخصوص بنفقة الزوجات على ما لا يخفى. قوله: ((عالية))، بالنصب على الحال، ويجوز بالرفع على أن يكون صفة لنسوة، وأما علو أصواتهن فإما أنه كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿ولا ترفعوا أصواتكم﴾ [الحجرات: ٢]. وإما أنه كان باعتبار اجتماع أصواتهن، لا أن كلام كل واحدة منهن بانفرادها أعلى من صوته، عَّ له. قوله: ((فبادرن))، أي: أسرعن، قوله: ((أضحك الله سنك))، لم يرد به الدعاء بكثرة الضحك، بل أراد لازمه وهو السرور والفرح. قوله: ((يهبنني))، بفتح الهاء، أي: يُوقرنني ولا يوقرن رسول الله، عَ له. قوله: ((أفظ وأغلظ))، من الفظاظة والغلاظة، وهما من أفعل التفضيل، وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل. فإن قلت: كيف ذاك في النبي عَّهِ؟ قلت: باعتبار القدر الذي في النبي عَّ ◌ُلِّ، من إغلاظه على الكفار وعلى المنتهكين لحرمات الله تعالى. فإن قلت: يعارض هذا قوله تعالى: ﴿ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران: ٣]. قلت: الذي في الآية يقتضي أن لا يكون ذلك صفة لازمة فلا يستلزم ما في الحديث ذلك، بل يوجد ذلك عند الإنكار على الكفار كما ذكرناه. وقال بعضهم: وجوز بعضهم أن يكون الأفظ هنا بمعنى الفظ، وفيه نظر للتصريح بالترجيح المقتضي لكون أفعل على بابه. قلت: أراد البعض الكرماني، فإنه قال هكذا، وليس بمحل للنظر فيه، لأن هذا الباب واسع في كلام العرب. قوله: ((إيهاً)) بكسر الهمزة وسكون الباء آخر الحروف وبالهاء المفتوحة المنونة، ويروى: إيه، بكسر الهمزة وكسر الهاء المنونة، والفرق بينهما أن معنى الأول: لا تبتدئنا بحديث، ومعنى الثاني: زردنا حديثاً ما، وفيه لغة أخرى، وهي: إيه، بكسر الهمزة والهاء بغير تنوين، ومعناه: زدنا مما عهدنا. وقال الجوهري: إيه، يعني بكسر الهمزة والهاء بغير تنوين: اسم يسمى به الفعل، لأن معناه الأمر تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيه، بكسر الهاء، وقال ابن السكيت: فإن وصلت نونت، فقلت: إيه، حديثاً. وقال الجوهري أيضاً: وإن أردت التبعيد قلت: إيهاً بفتح الهمزة بمعنى: هيهات، وقال ابن الأثير: إيه، كلمة يراد بها الاستزادة، وهي مبنية على الكسر، فإذا وصلت نونت. فقلت إيه حديثاً، وإذا قلت: إيهاً، بالنصب فإنما يراد بها: نأمره بالسكوت. وقال الطيبي: الأمر بتوقير رسول الله عَّةٍ، مطلوب لذاته تحمد الزيادة منه، فكأن قوله، عَّةٍ: إيه، استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه، فلذلك عقبه بقوله: ((والذي نفسي بيده ... )) إلى آخره، فإنه يشعر بأنه رضي مقالته وحمد فعاله. قوله: ((فجاً)) أي: طريقاً واسعاً. ٢٧٢ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) وفيه: فضيلة عظيمة لعمر، رضي الله تعالى عنه، لأن هذا الكلام يقتضي أن لا سبيل للشيطان عليه إلاَّ أن ذلك لا يقتضي وجوب العصمة، إذ ليس فيه إلاّ قرار الشيطان من أن يشاركه فى طريق يسلكها، ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته، هكذا قرره بعضهم. قلت: هذا موضع التأمل، لأن عدم سلوكه الطريق الذي يسلك فيه عمر، رضي الله تعالى عنه، إنما كان لأجل خوفه لا لأجل معنى آخر، والدليل عليه ما رواه الطبراني في (الأوسط) من حديث حفصة بلفظ: إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلاَّ خر لوجهه. انتهى. فالذي يكون حاله مع عمر هكذا، كيف لا يمنع من الوصول إليه لأجل الوسوسة؟ وتمكن الشيطان من وسوسة بني آدم ما هو إلاَّ بأنه يجري في عروق بني آدم مثل ما يجري الدم، فالذي يهرب منه ويخر على وجهه إذا رآه كيف يجد طريقاً إليه؟ وما ذاك إلاَّ خاصة له وضعها الله فيه، فضلاً منه، وكرماً، وبهذا لا ندعي العصمة، لأنها من خواص الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. ... /٣٦٨٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَخْيَى عنْ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا قَيْشٌ قال قال عَبْدُ الله ما زِلْنَا أعِزَّةً مُنْذُ أسْلَمَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه. [الحديث ٣٦٨٤ - طرفه في: ٣٨٦٣]. : مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. وأخرجه البخاري أيضاً في إسلام عمر، رضي الله تعالى عنه، عن محمد بن كثير عن سفيان. قوله: ((ما زلنا أعزة ... )) إلى آخره لما فيه من الجلد والقوة في أمر الله تعالى، وروى ابن أبي شيبة والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر عزاً، وهجرته نصراً، وإمارته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر، رضي الله تعالى عنه. ٣٦٨٥/١٨١ _ حدَّثْنا عَبْدَانُ أُخبرَنَا عَبْدُ الله حدَّثنا عُمَرُ بنُ سَعِيدٍ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةً أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَتَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وأنا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُغْنِي إلاَّ رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِي فإذَا عَلَيٌّ فَتَرَجَّمَ عَلَى عُمَرَ وقال ما خَلَّفْتَ أحَدَاً أَحَبَّ إِلَيَّ أنْ أَلْقَى الله بِمِثْلٍ عَمَلِهِ مِنْكَ وأَيُ اللهِ إِنْ كُنْتُ لِأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَ صاحِبَيْكَ وحَسِبْتُ أَنِّي كُنْتُ كَثِيرَاً أَسْمَعُ النَّبِيَّ عَِّ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ ودَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وخَرَجْتُ أَنَا وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. [انظر الحديث ٣٦٧٧]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ... )) إلى آخره. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبد الله هو ابن المبارك، وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي، وابن أبي مليكة، بضم الميم: عبد الله بن أبي مليكة، وقد مر هؤلاء غير مرة. والحديث مر عن قريب في مناقب أبي بكر، فإنه أخرجه هناك: عن الوليد بن صالح ٢٧٣ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. قوله: ((وضع عمر على سريره))، يعني: لأجل الغسل. قوله: ((فتكنفه الناس))، بالنون والفاء، أي: أحاطوا به من جميع جوانبه، والأكناف النواحي. قوله: ((فلم يرُعني)) بضم الراء، أي: لم يخوفني ولم يفجأني. قوله: ((آخذ)) على وزن فاعل، وفي رواية الكشميهني: أخذ، بلفظ الفعل الماضي. قوله: ((فإذا علي)) أي: فإذا هو علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وكلمة: إذا للمفاجأة. قوله: ((أحب))، بالنصب والرفع، قاله الكرماني وغيره، ولم يذكر أحد وجههما. قلت: أما النصب فعلى أنه صفة لأحد، وأما الرفع فعلى أنه يكون خبر مبتدأ محذوف. قوله: ((وأيم الله)) أي: يمين الله. قوله: ((مع صاحبيك))، أراد بهما: النبي عَّه وأبا بكر. قوله: ((وحسبت أني))، يجوز بفتح الهمزة وكسرها، وأما الفتح فعلى أنه مفعول: حسبت، وأما الكسر فعلى الاستئناف التعليلي، أي: كان في حسابي لأجل سماعي قول صَّىالله رسول الله، ٣٦٨٦/١٨٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ حدَّثنا سَعِيدٌ قال وقال لِي خَلِيفَةُ حدَّثنا مُحَمَّدُ بن سَوَاءٍ وكَهْمَسُ بنُ المِنْهَالِ قالاَ حدَّثنا سَعيدٌ عِنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنه قال صَعِدَ النَّبِيُّ عَ لَّه إلى أُحُدٍ ومَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فِضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ قال اثْبُتْ أُحُدُ فَما عَلَيْكَ إلاَّ نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدَانِ. [انظر الحديث ٣٦٧٥ وطرفه]. مطابقته للترجمة في ذكر عمر وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن مسدد بن مسرهد عن يزيد بن زريع، بضم الزاي وفتح الراء، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس. والآخر: بطريق المذاكرة عن خليفة بن خياط أحد شيوخه عن محمد بن سواء، بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد: الضرير، السدوسي مات سنة سبع وثمانين ومائة. يروي هو وكهمس بن المنهال كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، وليس لكهمس في البخاري غير هذا الموضع، وسقط جميع ذلك من رواية أبي ذر، واقتصر فيه على طريق يزيد ابن زريع. وقد مر الحديث في مناقب أبي بكر فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن بشار عن يحيى عن سعيد عن قتادة. قوله: ((إثبت أخذُ)) يعني: يا أُحد. قوله: ((أو شهيد))، كان مقتضى الظاهر أن يقول: شهيدان، ولكن معناه: ما عليك غير هؤلاء الأجناس، أي: لا يخلو عنهم، وقيل: شهيد، فعيل يستوي فيه المثنى والجمع، ويروى إلاَّ نبي وصديق بالواو أو شهيد، بأو، لأن فيه تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة حالهما، لأن النبوة والصديقية حاصلتان حينئذ، بخلاف الشهادة والأولان حقيقة والثاني مجاز، ويروى بلفظ: أو، فيهما كما في المتن هنا، وقيل: أو، بمعنى الواو. عمدة القاري /ج١٦ /م١٨ ٢٧٤ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) ١٨٣/ ٣٦٨٧ - حدَّثنا حدَّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ قال حدَّثني ابنُ وَهْبٍ قال حدَّثني عُمَرُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ زَيْدَ بنَ أَسْلَمَ حدَّثَهُ عنْ أَبِيهِ قالَ سألَنِي ابنُ عُمَرَ عنْ بَعْضٍ شأنِهِ يَعْنِي عُمَرَ فأخْبَرْتُهُ فقال ما رأيتُ أَحَدَاً قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَّ ◌ُلَّهِ مِنْ حِينَ قُبِضَ كانَ أَجَدَّ وأجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى مِنْ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ .. مطابقته للترجمة في قوله: ((ما رأيت أحداً ... )) إلى آخره. ويحيى بن سليمان، أبو سعيد الجعفي سكن مصر، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وزيد بن أسلم أبو أسامة يروي عن أبيه مولى عمر بن الخاب، يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن. قال الواقدي: أبو زيد الحبشي البجاوي، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الجيم وبالواو: من بجاوة من سبي اليمن، اشتراه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج، مات قبل مروان بن الحكم وهو صلى عليه، وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة. قوله: ((عن بعض شأنه)) أي عن بعض شأن عمر، قوله: ((فقال))، أي: ابن عمر. قوله: ((بعد رسول الله، عَّله)) أي: بعده في هذه الخصال، أو بعد موته. قوله: ((أحد)) بفتح الجيم وتشديد الدال، أفعل التفضيل من: جد، إذا اجتهد يعني: أجد في الأمور. قوله: ((وأجود)) أفعل أيضاً من الجود، يعني: ولا أجود في الأموال. قوله: ((حتى انتهى من عمر بن الخطاب)) يعني: حتى انتهى إلى آخر عمره، حاصله أنه لم يكن أحد أجدَّ منه ولا أجود في مدة خلافته. ١٨٤ / ٣٦٨٨ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابِتٍ عنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَجُلاً سألَ النَّبِيَّ عَّ ◌ُلَّهِ عنِ السَّاعَةِ فقال مَتَى السَّاعَةُ قال وماذَا أَعْدَدْتَ لَهَا قال لا شَيْءَ إلاَّ أَنِّي أحِبُّ الله ورسُولَهُ عَ لَّهِ فقال أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قال أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بِشَيءٍ فَرحنا بِقَوْلِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَخْتَبْتَ قال أنَسْ فَأنَا أُحِبُ النَّبِيَّ عَله وأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِثْلِ أعْمَالِهِمْ. [الحديث ٣٦٨٨ - أطرافه في: ٦١٦٧، ٦١٧١، ٧١٥٣]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قول أنس، فإنه قرن أبا بكر وعمر بالنبي عَّ له في العمل. والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي الربيع. قوله: ((أن رجلاً)، قيل: هذا الرجل هو ذو الخويصرة اليماني، وزعم ابن بشكوال أنه أبو موسى الأشعري أو أبو ذر، وسيأتي في الأدب من طريق آخر عن أنس: أن السائل هنا أعرابي، ووقع عند الدارقطني من حديث ابن مسعود أن الأعرابي الذي بال في المسجد قال: يا محمد! متى الساعة وما أعددت لها؟ قال بعضهم: فدل على أن السائل في حديث أنس هو الأعرابي الذي بال في المسجد. قلت: لا دليل واضح هنا لاحتمال تعدد السائلين. قوله: ٢٧٥ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) ((فما فرحنا))، بكسر الراء بصيغة الفعل الماضي. قوله: ((فرحنا))، بفتح الراء والحاء مصدر أي: كفرحنا، وانتصابه بنزع الخافض. قوله: ((معهم)، أي: مع النبي عَّه وأبي بكر وعمر. فإن قلت: الدرجات متفاوتة، فكيف يكون أنس في درجة النبي عَّهِ ومعه؟ قلت: المراد المعية في الجنة، أي: أرجو أن أكون في دار الثواب لا العقاب، ونحن أيضاً نحبهم ونرجو ذلك من الله الكريم. ٣٦٨٩/١٨٥ - حدّثنا يَحْتِى بِنُ قَزَعَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أَبِيهِ عِنْ أَبِي سِلَمَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسُولُ اللهِ عَِّ لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأَمَمِ مُحَدَّثُونَ فإِنْ يَكُ في أُمَّتِي أَحَدٌ فإِنَّهُ عُمَرُ. زَادَ زَكَرِيَّاءُ بِنُ أَبِي زَائِدَةَ عنْ سَعْدٍ عِنْ أَبِي سلَمَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِضِي الله تعالى عنه قال قال النبي عَلَّهِ لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فإنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ. [انظر الحديث ٣٤٦٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن أبيه سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه، ومضى هذا في: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، فإنه أخرجه هناك: عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... إلى آخره، وأصحاب إبراهيم بن سعد كلهم رووا بهذا الإسناد عن أبي هريرة إلاّ عبد الله بن وهب فإنه خالفهم، فقال: عن إبراهيم ابن سعد، بهذا الإسناد عن أبي سلمة عن عائشة، قال أبو مسعود: لا أعلم أحداً تابع ابن وهب على هذا، والمعروف: عن أبي هريرة، لا: عن عائشة. وزكرياء بن أبي زائدة، ذكره كما ذكره البخاري كما يأتي الآن. فإن قلت: قال محمد بن عجلان: عن سعيد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة، أخرجه مسلم والترمذي والنسائي؟ قلت: قال أبو مسعود: وهو مشهور عن ابن عجلان، فكان أبا سلمة سمعه من عائشة ومن أبي هريرة جميعاً. قوله: ((زاد زكرياء»، إلى آخره، معلق، وفي روايته زيادتان: إحداهما: بيان كونهم من بني إسرائيل. والأخرى: تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره، فإنه قال: بدلها: يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، وتعليق زكرياء وصله الإسماعيلي وأبو نعيم في (مستخرجيهما). قوله: ((محدثون))، ويروى: ناس محدثون، وقد مر تفسير: محدثون، هناك. قوله: ((لقد كان قبلكم))، ويروى: لقد كان فيمن كان قبلكم. قوله: ((يكلمون))، قال الكرماني: يعني الملائكة تكلمهم، فعلى هذا يكلمون على صيغة المجهول. قوله: ((فإن يكن من أمتي))، ويروى: في أمتي. قوله: ((أحد))، وفي رواية الكشميهني: من أحدٍ. قوله: ((فعمر))، أي: فهو عمر، وكلمة: إن، ليست للشك، فإن أمته أفضل الأمم، فإذا كان موجوداً فبالأولى أن يكون في هذه الأمة، بل للتأكيد، كقول الأجير: إن عملت لك فوفني حقي. قال ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما ما مِنْ نَبِيّ ولاَ مُحَدِّثٍ ٢٧٦ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) أشار بهذا إلى قراءة ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلاَّ إذا تمنَّى ... ﴾ [الحج: ٥٢]. الآية فإنه زاد فيها: ولا محدث، وأخرجه عبد بن حميد من حديث عمرو بن دينار، قال: كان ابن عباس يقرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث. ١٨٦/ ٣٦٩٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عِنْ سَعِيدٍ بِنِ المُسَيَّبِ وأبِي سلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ قالاَ سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ قال رَسُولُ اللهِ عَلَِّ بَيْتَمَا رَاعَ في غَنَمِهِ عَدَا الذِّقْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهَا حَتَّى اسْتَتْقَذَهَا فالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فقالَ لَهُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ لَيْسَ لَهَا رَاعِ غَيْرِي فقال النَّاسُ سُبْحَانَ الله فقال النَّبِيُّ عَِّ فإِنِّي أُومِنُ بِهِ وأَبُو بَكْرٍ وَغَمَرُ وما ثَمَّ أَبُوْ بَكْرٍ وعُمَرُ. [انظر الحديث ٢٣٢٤ وطرفيه]. هذا الحديث مضى في مناقب أبي بكر، فإنه أخرجه هناك: عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ... إلى آخره، وذكر فيه قصة البقرة، ومضى الكلام فيه هناك. ٣٦٩١/١٨٧ _ حدّثنا يَحْيَى بِنُ بُكَيْرِ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أُخْبَرَنِي أَبُو أَمَامَةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ عنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ رضي الله تعالى عنه قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّلِ يَقُولُ بَيْنَا أَنا نَائِمٌ رأيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ فَمِنْهَا ما يَتْلُغُ الثَّدْيَ ومِنْهَا ما يَبْلُغُ دُونَ ذلِكَ وعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ قَالُوا فَما أوَّلْتَهُ يا رَسُولَ الله قال الدِّينَ. [انظر الحديث ٢٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه فضيلة عمر، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبيد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((قمص)، بضم الميم وسكونها: جمع قميص. قوله: ((الثدي))، بضم الثاء المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع: ثدي. قوله: ((اجتره))، يعني يسحبه لطوله. قوله: ((قالوا)) أي: الحاضرون من الصحابة، وسيأتي في التعبير: أن السائل في ذلك أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فإن قلت: يلزم منه أن يكون عمر أفضل من أبي بكر؟ قلت: خص أبو بكر من عموم قوله: عرض علي الناس، ويحتمل أن أبا بكر لم يكن في الذين عرضوا، والله أعلم. : ٣٦٩٢/١٨٨ - حدّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا أَيُّوبُ عن ابنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ عنِ المِشْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ قال لَمَا ◌ُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يألَمُ فقال لَهُ ابنُ عِبَّاسٍ وكأنَّهُ يُجَزَّعُهُ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ولَئِنْ كَانَ ذَاكَ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ عََّلَّه فَأحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ ثُمَّ فارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ راضٍ ثُمَّ صَحِبْتَ أبَا بَكْرٍ فأحسَنْتَ صُحْيَتَهُ ثُمَّ فَارَقْتَهُ وهْوَ عَنْكَ رَاضٍ ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صَخْبَتَهُمْ ولَئِنْ فارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عنْكَ رَاضُونَ قال أَمَّا ما ٢٧٧ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٦) ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَرِضَاهُ فَإنََّا ذَاكَ مَنٍّ مِنَ الله تعالَى مَنَّ بِهِ علَيَّ وأمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُخْبَةٍ أَبِي بَكْرٍ ورِضَاهُ فِّمَا ذَاكَ مَنَّ مِنَ الله جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ وأمَّا ما تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهْوَ مِنْ أَجْلِكَ وأَجْلِ أَصْحَابِكَ والله لَوْ أَنَّ لِي ◌ِلاَعَ الأرْضِ ذَهَبَاً لاَفْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أنْ أَرَاهُ قالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدِ حدَّثَنَا أَيُّوبُ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((لقد صحبت رسول الله، عَّلَّ)) إلى قوله: ((أما ما ذكرت من صحبة رسول الله، عٍَّ))، وذلك أن له فضلاً عظيماً من حيث إنه صحب رسول الله، عَّله وفارقه وهو عنه راضٍ، وكذلك مع أبي بكر وبقية الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. والصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق: ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي، بالخاء المعجمة وبالراء: البصري، وهو من أفراده، وإسماعيل ابن إبراهيم هو إسماعيل بن علية، وعلية بضم العين أمه، وقد مرت غير مرة، وأيوب هو السختياني، وابن أبي مليكة، بضم الميم: هو عبد الله، والمسور بن مخرمة، بكسر الميم في الإبن وفتحها في الأُب، ولهما صحبة. والحديث من أفراده. قوله: ((لما طعن عمر))، طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة، ضربه في خاصرته وهو في صلاة الصبح يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. قوله: ((وكأنه يجزعه))، أي: وكأن ابن عباس يجزعه، بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الزاي، أي: ينسبه إلى الجزع ويلومه، وقيل: معناه يزيل عنه الجزع، كما في قوله تعالى: ﴿حتى إذا فُزِّعَ عنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣]. أي: أزيل عنهم الفزع. قوله: ((ولئن كان ذاك))، هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني ولا كل ذلك، أي: لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه، وقال الكرماني: ولا كان ذلك، هكذا قاله، ثم قال: هذا دعاء، أي: لا يكون ما تخاف منه من العذاب ونحوه، أو لا يكون الموت بهذه الطعنة. قوله: ((ثم فارقته))، أي: ثم فارقت رسول الله، عَّه، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره. ثم فارقت، بحذف الضمير المنصوب. قوله: ((وهو عنك راض))، الواو فيه للحال. قوله: ((ثم صحبت صحبتهم))، بفتح الصاد والحاء وهو جمع: صاحب، وأراد به أصحاب النبي عَّه وأبي بكر، قال بعضهم: هذا في رواية بعضهم، وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع في موضع التثنية. قلت: لا يتوجه النظر فيه أصلاً، بل الموضع موضع ذكر الجمع لأن المراد أصحاب النبي عَّه، وأبو بكر، وقال عياض: يحتمل أن يكون الأصل: ثم صحبتهم، فزيد فيه صحبة الذي هو الجمع. قوله: ((فإن ذلكَ مَنٌّ))، بفتح الميم وتشديد النون أي: عطاء، وفي رواية الكشميهني، فإنما ذلك. قوله: ((فهو من أجلك))، أي: جزعي من أجلك وأجل أصحابك، قال ذلك لما شعر من فتن تقع بعده، وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي: أصيحابك، بالتصغير. قوله: ((طلاع الأرض))، بكسر الطاء المهملة وتخفيف اللام أي: ملء الأرض، قال الهروي: أي: ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل، وقال ابن سيده: طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس، وكذا قاله ابن فارس، ٢٧٨ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٧) وقال الخطابي: طلاعها ملؤها، أي: ما يطلع عليها ويشرق فوقها من الذهب. قوله: ((قبل أن أراه) أي: العذاب، إنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية. قوله: ((قال حماد بن زيد ... )) إلى آخره، معلق ووصله الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد. ٣٦٩٣/١٨٩ _ حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ قال حدَّثنِي عُثْمَانُ بنُ غِياثٍ حدَّثنا أبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عنْ أَبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنهُ قال كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَّه في حائِطٍ مِنْ حِيطاِ المَدِينَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ فقال النَّبِيُّ عَمِ افْتَخْ لَهُ وبَشِّزْهُ بالجَنَّةِ ففَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ فَبَشِّرْتُهَ بِمَا قالَ النَّبِيُّ عَلَّهِ فَحَمِدَ الله ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ فقال النَّبِيُّ عَلَّهِ افْتَخْ لَهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ فأخْبَرْتُهُ بِمَا قال النَّبِيُّ عَله. فَحَمِدَ الله ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فقالَ لِي افْتَخْ لَهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ فإذَا عُثْمَانُ فأخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ فَحَمِدَ اللهِ ثُمَّ قالَ الله المُسْتَعَانُ. [انظر الحديث ٣٦٧٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو من أفراده، وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وعثمان بن غياث، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء وبعد الألف ثاء مثلثة: الراسبي، ويقال: الباهلي من أهل البصرة، وأبو عثمان النهدي، بفتح النون: عبد الرحمن بن مل. والحديث مضى عن قريب في مناقب أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عن أبي موسى الأشعري مطولاً من غير هذا الوجه، ومر الكلام فيه مستوفّى. قوله: ((المستعان)) اسم مفعول يقال: استعان به واستعان إياه. ١٩٠/ ٣٦٩٤ - حدّثنا يَحْتِى بِنُ سُلَيْمَانَ قال حدَّثني ابنُ وَهْبٍ قالِ أُخْبَرَنِي حَيْوةُ قال حدَّثني أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ الله بنَ هِشَامٍ قال كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ عَليه وهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ. [الحديث ٣٦٩٤ - طرفاه في: ٦٢٦٤، ٦٦٣٢]. مطابقته للترجمة من حيث إن أخذ اليد دليل على غاية المحبة، وكمال المودة والاتحاد، ولولا أن في عمر فضلاً عظيماً لما أخذ النبي عَّه يده. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، سكن مصر وتوفي بها سنة ثمان أو سبع، وثلاثين ومائتين، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وحيوة، بفتح الحاء المهملة والواو بينهما ياء ساكنة آخر الحروف ابن شريح، بضم الشين المعجمة، أبو زرعة الحضرمي المصري الفقيه العابد الزاهد، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وأبو عقيل، بفتح العين المهملة وكسر القاف: زهرة، بضم الزاي على المشهور وقيل: بفتحها وإسكان الهاء ابن معبد، بفتح الميم: القرشي المصري، وجده عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان، وهو من أفراد البخاري. وأخرجه أيضاً في النذور عن يحيى بن سليمان أيضاً بأتم منه. ٢٧٩ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٧) ٧ - بابُ مَناقِبٍ عُثْمَانَ بنِ عَفَّنَ أَبِي عَمْرٍو القُرَشِيِّ رضي الله تعالى عنه أي: هذا باب في بيان مناقب عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف، يجتمع مع النبي ◌َّ له في عبد مناف، وكنيته أبو عمرو الذي استقر عليه الأمر، وفيه قولان، أيضاً: أبو عبد الله وأبو ليلى، وعن الزهري: أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله رزقه الله من رقية بنت رسول الله، عَّ له، وحكى ابن قتيبة: أن بعض من ينتقصه يكنيه: أبي ليلى يشير إلى لين جانبه، وقد اشتهر أن لقبه: ذو النورين، وقيل للمهلب بن أبي صفرة: لم قيل لعثمان ذو النورين؟ قال: لأنه لم نعلم أحداً أسبل ستراً على ابنتي نبي غيره، وروى خيثمة في (الفضائل) والدارقطني في (الأفراد) من حديث علي، رضي الله تعالى عنه: أنه ذكر عثمان، فقال: ذاك امرأ يدعى في السماء ذو النورين، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة ابن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله عَ له. وقال النَّبِيُّ عَّلَّهِ مَنْ يَخْفِرُ بِثْرَ زُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ هذا التعليق مضى في الوقف في: باب إذا وقف أرضاً، أو بثراً، عن عبدان عن أبيه عن شعبة ... إلى آخره، ووصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد المروزي عن عبدان، ولفظ البخاري عنه: أن عثمان، رضي الله تعالى عنه، قال: ((ألستم تعلمون أن رسول الله، عَّ لّه قال: من حفر بئر رومة فله الجنة؟ فحفرتها ... )) الحديث، وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى. وقال مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ أي: وقال النبي عَّه إلى آخره قد مر في الباب المذكور آنفاً في الحديث المذكور فيه: ((وجيش العسرة)) هو غزوة تبوك، وسميت بها لأنها كانت في زمان شدة الحر وجدب البلاد وفي شقة بعيدة وعدو كثير. قوله: ((فجهز عثمان)) أي: جهز جيش العسرة، وقال الكرماني: فجهزه بتسعمائة وخمسين بعيراً وخمسين فرساً، وجاء إلى النبي عَ ليه بألف دينار. ٣٦٩٥/١٩١ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أَيُّوبَ عِنْ أَبِي عُثْمَانَ عنْ أبِي مُوسَى رضي الله تعالى عنه أنَّ النَّبِيَّ عَِّ دَخَلَ حائِطاً وأمَرَنِي بِحِفْظِ بابِ الحائِطِ فَجاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فقال اثْذَنْ لَهُ وبَشِّرُهُ بالجَنَّةِ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَقال اْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فَإِذَا عُمَرُ ثُمَّ جاءَ آخَرُ يَسْتأذِنُ فسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قال ائْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ فإذَا عُثْمَانُ بنُ عَمَّانَ. [انظر الحديث ٣٦٧٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وحماد هو ابن زيد، وفي بعض النسخ مذكور. وأيوب هو السختياني وأبو عثمان عبد الرحمن ابن مل، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. والحديث مضى عن قريب في آخر الباب الذي قبله. قوله: ((هنيهة)) بالتصغير وأصلها من: الهنة، كناية عن الشيء من نحو الزمان وغيره، وأصلها: هنوة، وتصغيرها: هنية، وقد تبدل من الياء الثانية: هاء، فيقال: هنيهة، أي: شيء قليل. ٢٨٠ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٧) قال حَمَّدٌ وحدَّثنا عاصِمٌ الأخوَلُ وَعَلِيُّ بنُ الحَكَمِ سَمِعَا أبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَِّ كَانَ قاعِدَاً في مَكانٍ فيهِ ماءٌ قَدِ انْكَشَفَ عنْ رُكْبَتَيْهِ أوْ رُكْبَتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا حماد هذا هو ابن زيد عند الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر وحده، وقال حماد بن سلمة: حدثنا عاصم إلى آخره، والأول هو الأصوب، وقوله: ((قال حماد)) متصل بالإسناد الأول، وبقية منه، فلذلك ذكره: وحدثنا عاصم، بالواو. وعلي بن الحكم، بفتحتين: أبو الحكم البناني البصري، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقد مر في الإجارة في: باب عسب الفحل، ولما أخرج الطبراني هذا الحديث، قال في آخره: قال حماد: فحدثني علي بن الحكم وعاصم أنهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى نحواً من هذا وأما حديث حماد ابن سلمة فقد أخرجه ابن أبي حثمة في (تاريخه): لكن عن علي بن الحكم وحده. وأخرجه عن موسى ابن إسماعيل، وكذا أخرجه الطبراني من طريق حجاج بن منهال. كلهم عن حماد ابن سلمة عن علي بن الحكم وحده به، وليست فيه هذه الزيادة. قوله: ((أو ركبته))، شك من الراوي، ووهم الداودي هذه الرواية، فقال: هذه الرواية وهم، وقد أدخل بعض الرواة حديثاً في حديث إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله، عَ ◌ّه وهو في بيته منكشف فخذه، فجلس أبو بكر، ثم أتى عمر كذلك، ثم استأذن عثمان فغطى النبي عَ لّم. فخذه، فقيل له في ذلك، فقال: إن عثمان رجل حيي، فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته، وأيضاً فإن عثمان أولى بالاستحياء لكونه ختنه، فزوج البنت أكثر حياء من أبي الزوجة، يوضحه إرسال علي، رضي الله تعالى عنه، ليسأل عن حكم المذي. ٣٦٩٦/١٩٢ _ حدَّثني أحمَدُ بنُ شَبِيبٍ قال حدَّثني أبِي عنْ يُونُسَ قال ابنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ المِشْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعَبْدَ الرَّحْمنِ ابنَ الأسْوَدِ بنِ عَبْدِ يَغُوث قالاَ مَا يَمْنَتُكَ أنْ تُكَلَّمَ عُثْمَانَ لِأَخِيهِ الوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَان حتَّى خَرَجَ إلى الصَّلاَةِ قُلْتُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حاجَةً وهْيَ نَصِيحَةٌ لَكَ قال يا أَيُّهَا المَرْءُ قال مَعْمَرٌ أَرَاهُ قال أعُوذُ بالله مِنْكَ فَانْصَرَفْتُ فَرَجَعْتُ إلَيْهِمْ إِذْ جاءَ رسُولُ عُثْمَانَ فأتَيْتُهُ فقالَ ما نَصِيحَتُكَ فَقُلْتُ إنَّ الله سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً عَ لَّهِ بِالحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ وكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لله ولِرَسُولِهِ عَلَّه فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ وصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ عَ لَّه ورأيتَ هَدْيَهُ وقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ في شأنِ الوَلِيدِ قال أَرْدَكتَ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قُلْتُ لاَ ولَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ ما يَخْلُصُ إلى العَذْرَاءِ في سِتْرِهَا قال أمَّا بَعْدُ فإنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدَاً عَّهِ بِالحَقِّ فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لله ولِرَسُولِهِ عَ لَّهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ وهاجَرْتُ الهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ وصَحِبْتُ رَسُولَ الله عَّلِ وبايَعْتُهُ فَوَالله ما عَصَيْتُهُ ولاَ غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيْسَ لي مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَمَا هَذِهِ الأحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ أمَّا مَا ذَكَّرْتَ مِنْ شأنِ الوَلِيدِ فسَتَأْخُذُ فِيهِ بِالحَقِّ إِنْ شَاءَ الله