النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) الله تعالى عنه، قوله: ((وقال همام)) أي: همام بن منبه ((عن أبي هريرة عن النبي عَّه. ذنوبين)) يعني: من غير شك، وهذا تعليق وصله البخاري في التعبير من هذا الوجه من غيره. ٣٦٣٤/١٣٥ - حدّثني عَبَّاسُ بنُ الوَلِيدَ النَّرْسِيُّ حدَّثْنَا مُعْتَمِرٌ قال سَمِعْتُ أبِي حدَّثنا أَبُو عُثْمَانَ قَال أُنْبِئْتُ أَنْ جِبْرِيلٌّ عَيْهِ السَّلامُ أَتَى النَّبِيَّ عَلَّمِ وعِنْدَهُ أُمّ سَلَمَّةَ فجَعلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قام فقال النَّبِيُّ عَّهِ لإِمّ سلَمَةَ مَنْ لهذا أوْ كَما قال قال قَالَتْ هَذا دِخْيَةُ قالَتْ أُمُّ سلَمَةَ أمُمُ الله ما حَسِبْتُهُ إلَّ إِيَّاهُ حتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ الله عَِّ بِخَبَرِ جِبْرِيلَ أَوْ كَما قال قال فقُلْتُ لأبِي عُثمانَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذا قال مِنْ أَسَامَةَ بنِ زَيْدٍ. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر جبريل، عليه الصلاة والسلام، وهو الذي كان يخبر النبي عَّمِ بالمغيبات، فكان علماً من أعلام نبوته، وعباس، بتشديد الباء الموحدة: ابن الوليد أبو الوليد الرقام البصري، وهو من أفراده، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين، والنرسي، بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة، قال الكلاباذي: نرس لقب أحد أجداد عباس المذكور، وكان اسمه: نصر، فقال له بعض النبط: نرس، بدل نصر فبقي لقباً عليه، ومعتمر هو ابن سليمان التيمي وكان رأساً في العلم والعبادة كأبيه، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وأبوه سليمان بن طرخان التيمي من السادة تابعي، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وأبو عثمان اسمه عبد الرحمن بن مل النهدي، بفتح النون، ولد في زمن النبي عَ لَّهِ. وهذا الحديث يأتي في فضائل القرآن. وأخرجه مسلم في فضائل أم سلمة، رضي الله تعالى عنها. قوله: ((أنبئت)) على صيغة المجهول، أي: أخبرت، وهذا مرسل لكنه صار مسنداً متصلاً حيث قال في آخر الحديث: سمعته من أسامة بن زيد. قوله: ((وعنده أم سلمة)) جملة حالية، واسمها: هند بنت أبي أمية إحدى زوجات النبي عَّ قوله: ((فجعل)) أي: جبريل يحدث النبي عَّهِ، ثم قام. قوله: ((أو كما قال)) أي: النبي عَّ. قوله: ((قال: قالت)) أي: قال أبو عثمان: قالت أم سلمة: هذا دحية، بكسر الدال المهملة وفتحها: ابن خليفة الكلبي الصحابي، وكان من أجمل الناس وكان جبريل، عليه الصلاة والسلام يأتي رسول الله، عَ لّ. على صورته ويظهر لغيره عَّ ◌ُلّم على صورته، وربما لا يراه إلاَّ رسول الله، عَ له. قوله: ((بخبر جبريل عليه الصلاة والسلام)) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة، ويروي: يخبر جبريل، على لفظ المضارع من أخبر، ويروي أيضاً: خبر جبريل، بدون ياء الجر. قوله: ((قال: فقلت لأبي عثمان)) أي: قال سليمان بن طرخان والد معتمر المذكور لأبي عثمان عبد الرحمن المذكور ((وممن سمعت هذا)) أي: هذا الحديث، قال: سمعته ((من أسامة بن زيد بن حارثة)) وأمه أم أيمن حاضنة النبي عَّه، وكان يسمى: حب النبي عَ ◌ّه، واستعمله النبي عَ لَّه وهو ابن ثمان عشرة سنة، وتوفي في آخر أيام معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين بالمدينة، رضي الله تعالى عنه. ٢٢٢ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٦) بسم الله الرحمن الرحيم ٢٦ - بابُ قَوْلِ الله تعالى ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وإنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]. أي: هذا باب في بيان ما جاء من ذكر قول الله تعالى: ﴿يعرفونه﴾ [البقرة: ١٤٦]. الآية وأول الآية ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه﴾ [البقرة: ١٤٦]. الآية، أخبر الله تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول عٍَّ كما يعرف أحدهم ولده، والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا، قال القرطبي: ويروى أن عمر، رضي الله تعالى عنه، قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمداً كما تعرف ابنك؟ قال: نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء بنعته فعرفته، وإنني لا أدري ما كان من أمه، وقيل: يعرفون محمداً كما يعرفون أبناءهم من بين أبناء الناس، لا يشك أحد ولا يتمادى في معرفة ابنه إذا رآه من بين أبناء الناس كلهم، ثم أخبر الله تعالى أنهم مع هذا التحقق والإيقان العلمي ﴿ليكتمون الحق﴾ أي: ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي عَّهِ. ﴿وهم يعلمون﴾ أي: والحال أنهم يعلمون الحق. فإن قلت: ما وجه دخول هذا الباب المترجم في أبواب علامات النبوة المذكورة؟ قلت: من جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة، والنبي عَّهِ سألهم عما في التوراة في حكم من زنى، والحال أنه لم يقرأ التوراة ولا وقف عليها قبل ذلك، فظهر الأمر كما أشار إليه، وهو أيضاً من أعظم علامات النبوة. ٣٦٣٥/١٣٦ _ حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرَنا مالِكُ بنُ أَنَسٍ عنْ نافِعِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أَنَّ الَهُودَ جاؤُوا إلى رسُولِ اللهِ عَّلِ فَذَكَرُوا لَهُ أنَّ رجلاً مِنْهُم وامْرَأَةً زَنَيا فقال لَهُم رَسُولُ اللهِ عَّلِ ما تَجِدُونَ في التَّوْرَاةِ في شأنِ الرَّجْمِ فقال نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فقال عَبْدُ الله بنُ سَلاَمٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بالثَّوْرَاةِ فَتَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْم فَقَرَأْ ما قَبْلَها وَما بَعْدَهَا فقال لَّهُ عَبْدُ الله بنُ سَلامِ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْم فَقالُوا صَدَقَ يا مُحَمَّدُ فيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فأمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ فرُجِمَا. قال عَبْدُ الله فَرَأيِتُ الرَّجلَ يَخْنَأُ عَلَى المَرْأَةِ يَقِيهَاَ الحِجَارَةَ. [انظر الحديث ١٣٢٩ وأطرافه]. وجه المطابقة قد ذكرناه الآن. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المحاربين عن إسماعيل بن أبي أويس، وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي الطاهر، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معمر عنه به مختصراً. وأخرجه النسائي في الرجم عن قتيبة عنه بتمامه. قوله: ((فذكروا له) أي: للنبي عَّ. قوله: ((أن رجلاً منهم)) أي: من اليهود ((وامرأة زنيا)) وفي رواية مسلم عن ابن عمر: أن رسول الله، عَ ليه رجم في الزنا يهوديين: رجل وامرأة زنيا، فأنت اليهود إلى رسول الله، عَّله بهما ... الحديث. قوله: ((ما تجدون في التوراة؟)) ٢٢٣ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٦) هذا السؤال ليس لتقليدهم، ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم، ولعله عَِّ قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء، أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم، ولذلك لم يخف عليه حين كتموه. قوله: ((في شأن الرجم)) أي: في أمره وحكمه. قوله: ((فقالوا: نفضحهم)) أي: نكشف مساويهم، والاسم الفضيحة من: فضح فلان فلاناً إذا كشف مساويه، وبينها للناس، وفي رواية مسلم: (نسوّد وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما)). قوله: ((ونحملهما)»، بالحاء واللّم في أكثر الروايات، وفي بعضها: ((نجملهما)) بالجيم المفتوحة، وفي بعضها: (نحممهما))، بميمين وكله متقارب، فمعنى: نحملهما يعني على الجمل، ومعنى الثاني: نجعلهما جميعاً على الجمل، ومعنى الثالث: نسود وجوههما بالحمم، بضم الحاء وفتح الميم وهو: الفحم. قوله: ((فقال عبد الله بن سلام))، بتخفيف اللاّم: ابن الحارث وهو إسرائيلي من بني قينقاع وهو من ولد يوسف الصديق وكان اسمه في الجاهلية الحصين فغيروه، وكان حليف الأنصار، مات سنة ثلاث وأربعين في ولاية معاوية بالمدينة، شهد له الشارع بالجنة. قوله: ((أن فيها)) أي: أن في التوراة ((الرجم على الزاني)) قوله: ((فوضع أحدهم)) أي أحد اليهود، هو عبد الله بن صوريا الأعور، وقال المنذري: إنه ابن صوري، وقيده بعضهم بكسر الصاد. قوله: ((يحنا))، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وفتح النون وبالهمزة في آخره، قال الخطابي: من حنيت الشيء أحنيه إذا غطيته، والمحفوظ بالجيم والهمزة من: جنا الرجل على الشيء يجنا إذا أكب عليه، قيل: فيه سبع روايات كلها راجعة إلى الوقاية. قوله: ((يقيها))، من وقى يقي وقاية، وهو الحفظ من وصول الحجارة إليها. ذكر ما يستفاد منه: فمنه: أن الشافعي وأحمد احتجا به أن الإسلام ليس بشرط في الإحصان، وبه قال أبو يوسف، وعند أبي حنيفة ومحمد: من شروط الإحصان الإسلام، لقوله عَّ لِ: ((من أشرك بالله فليس بمحصن))، والجواب عن الحديث أن ذلك كان بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل عَّلِّ المدينة، فصار منسوخاً بها. ومنه: أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا، قاله النووي. قلت: اختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ارتفعوا إلينا أواجب علينا أم نحن فيه مخيرون؟ فقالت جماعة من فقهاء الحجاز والعراق: إن الإمام أو الحاكم مخير، إن شاء حكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الإسلام، وإن شاء أعرض عنهم، وممن قال ذلك مالك والشافعي في أحد قوليه، وهو قول عطاء والشعبي والنخعي، وروي عن ابن عباس في قوله: ﴿فإن جاؤوك﴾ [المائدة: ٤٢]. قال: نزلت في بني قريظة، وهي محكمة: قال عامر والنخعي: إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم، وقال ابن القاسم: إن تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين ورضي الخصمان به جميعاً فلا يحكم بينهما إلاَّ برضا من أساقفهما، فإن كره ذلك أساقفهم، فلا يحكم بينهم، وكذلك إن رضي الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهما، وقال الزهري: مضت السنة أن يرد أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى أهل دينهم إلاَّ أن يأتوا ٢٢٤ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٧) راغبين في حكمنا فنحكم بينهم بكتاب الله تعالى. وقال آخرون: واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الله تعالى، وزعموا أن قوله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٩]. ناسخ للتخيير في الحكم بينهم في الآية التي قبل هذه، روي ذلك عن ابن عباس من حديث سفيان بن حسين، والحكم عن مجاهد عنه، ومنهم من يرويه عن سفيان والحكم عن مجاهد، قوله: وهو صحيح عن مجاهد وعكرمة وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي، إلاّ أن أبا حنيفة، قال إذا جاءت المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل، وإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم، وقال صاحباه: يحكم، وكذا اختلف أصحاب مالك. ٢٧ - بابُ سُؤال المُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمُ النَّبيُّ عَ لَّهِ فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ أي: هذا باب في بيان سؤال المشركين من أهل مكة أن يريهم النبي عَّ آية، أي: معجزة خارقة للعادة، فأراهم النبي عَّة انشقاق القمر، وهي معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن عادة المعجزات، وقال الخطابي: انشقاق القمر آية عظيمة لا يعادلها شيء من آيات الأنبياء، لأنه ظهر في ملكوت السماء، والخطب فيه أعظم والبرهان به أظهر لأنه خارج عن جملة طباع ما في هذا العالم من العناصر. ٣٦٣٦/١٣٧ - حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ ابنِ نَجِيحِ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ أبي مَعْمَر عنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ رضي الله تعالى عنه قال انْشَقَّ القَمَرُ علَى عَهْدِ رسُولٍ الله عَّ ◌َلَّه شَقَّتَيْنِ فقال النَّبِيُّ عَِّ اشْهَدُوا. [الحديث ٣٦٣٦ - أطرافه في: ٣٨٦٩، ٣٨٧٠، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وذلك أن كفار مكة سألوا رسول الله، عَِّ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر، وفي لفظ: فقال القوم: هذا سحر ابن أبي كبشة، فاسألوا السفار يقدمون عليكم، فإن كان مثل ما رأيتم فقد صدق، وإلاّ فهو سحر، فقدم السفار فسألوهم فقالوا: رأيناه قد انشق. وصدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي يروي عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح، بفتح النون وكسر الجيم: وهو عبد الله بن يسار المكي صاحب التفسير عن مجاهد عن أبي معمر، بفتح الميمين: واسمه عبد الله ابن سخبرة الأزدي الكوفي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن علي بن عبد الله وعن الحميدي، وفي التفسير أيضاً عن مسدد وفي انشقاق القمر عن عبدان وعن عمر بن حفص بن غياث. وأخرجه مسلم في التوبة عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم وعن عمر بن حفص بن غياث وعن منجاب بن الحارث وعن عبيد الله ابن معاذ وعن بشر بن خالد وعن محمد بن بشار. وأخرجه الترمذي في التفسير عن علي بن حجر وعن إبن أبي عمر. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وعن عبيد الله بن ٢٢٥ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٧) سعيد وروى الترمذي أيضاً من حديث عبد الله بن مسعود، قال: بينما نحن مع رسول الله، عَّ له بمنىّ فانشق القمر فلقتين: فلقة من وراء الجبل، وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله، عَ له: إشهدوا، ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ [الإنشقاق: ١]. وقال: هذا حديث حسن صحيح. قوله: ((على عهد رسول الله، عَّ لّ) أي: على زمنه وفي أيامه. قوله: ((شقتين))، بكسر الشين وفتحها، ويروى: شقين. قوله: ((إشهدوا)) من الشهادة، إنما قال ذلك لكونه معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن المعجزات ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه: لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض لأمرين: أحدهما: قد ذكرنا صحة قول السفار برؤية ذلك. والآخر: لم ينقل لنا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشق، ولو نقل إلينا عمن لا يجوز نقله لشدتهم في الكذب لما كانت علينا حجة، إذ ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابليهم من أقطار الأرض، أو يحول بين قوم وبينه سحاب أو جبال، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض، وفي بعضها جزئية، وفي بعضها كلية، وفي بعضها لا يعرفها إلاَّ المدعون لعلمها، ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾ [الأنعام: ٩٦، يس: ٣٨، فصلت: ١٢ ]. ١٣٨ / ٣٦٣٧ _ حدَّثفي عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يُونُسُ حدَّثنا شَيْبَانُ عنْ قَتَادَةَ عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ. وقال لِي خَلِيفَةُ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع حدَّثنا سَعيدٌ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسٍِ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ أنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةُ سألُوا رَسُولَ الله عَ لَّهِ أنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ. [الحديث ٣٦٣٧ - أطرافه في: ٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨]. أخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن عبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي عن يونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي عن شيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي عن قتادة عن أنس. والثاني: عن خليفة بن خياط عن يزيد - من الزيادة - ابن زريع، بضم الزاي وفتح الراء: العيشي البصري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وعبد بن حميد. قوله: ((إن أهل مكة)) أراد به: الكفار من قريش. ١٣٩ /٣٦٣٨ - حدّثني خلَفُ بنُ خَالِدِ القُرَشِيُّ حدَّثنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ عنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ عنْ عِرَاكِ بنِ مَالِكِ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ القَمَرَ انْشَقَّ في زَمانِ السَّبِيِّ عَّهِ. [الحديث ٣٦٣٨ - طرفاه في: ٣٨٧٠، ٤٨٦٦]. خلف بن خالد القرشي المصري يروي عن بكر بن مضر بن محمد القرشي المصري ثم الكناني المدني، ويروي عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي المصري يروي عن عراك بن مالك الغفاري ثم الكناني المدني يروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، بضم عمدة القاري /ج١٦ /م١٥ ٢٢٦ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٨). العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة: ابن مسعود أحد الفقهاء السبعة، يروي عن عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن يحيى بن بكير وفي انشقاق القمر عن عثمان بن صالح. وأخرجه مسلم في التوبة عن موسى بن قريش، وهذا كما رأيت أخرج البخاري في انشقاق القمر هنا عن ثلاثة من الصحابة: أحدهم: عبد الله بن مسعود وقد أخرج البخاري حديثه مختصراً وليس فيه التصريح بحضور ذلك، وأورده في التفسير من طريق إبراهيم عن أبي معمر بتمامه، وفيه: فقال النبي عَ لِّ اشهدوا، وروى أبو نعيم في (الدلائل) من طريق عتبة بن عبد الله بن عتبة عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود: فلقد رأيت أحد شقيه على الجبل الذي بمنىّ ونحن بمكة. والثاني: أنس بن مالك فإنه لم يحضر ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وكان أنس إذ ذاك ابن أربع أو خمس سنين بالمدينة. والثالث: ابن عباس، وهو أيضاً لم يحضر ذلك، لأنه إذ ذاك لم يكن ولد. وفي الباب عن جماعة من الصحابة: منهم: عبد الله بن عمر، أخرج حديثه الترمذي من حديث مجاهد عنه، قال: ((انفلق القمر على عهد رسول الله، عَّ))، وقال رسول الله، عَ ليهِ: ((اشهدوا)). وقال: هذا حديث حسن صحيح، ومنهم: جبير بن مطعم، أخرج حديثه الترمذي أيضاً من حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: انشق القمر على عهد رسول الله، عَّلَّ حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، فقال بعضهم لبعض: لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم، وعند عياض: وذلك بمنّى، فرأيت الجبل بين فرجتي القمر، ومنهم: علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، قال: انشق القمر ونحن مع النبي عَ له. ومنهم: حذيفة بن اليمان، روى عنه أيضاً كذلك. ٢٨ - باب أي: هذا باب كذا وقع في الأصول: باب، بغير ترجمة وهو كالفصل لما قبله، وقال بعضهم: كان حق هذا الباب أن يكون قبل كل من البابين اللذين قبله. قلت: لا يحتاج إلى هذا الكلام ولا الاعتذار عنه، لأن البابين اللذين قبله من علامات النبوة أيضاً، وهذا الباب المجرد في نفس الأمر ملحق بما ألحق به البابان اللذان قبله. ٣٦٣٩/١٤٠ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا مُعاذٌ قال حدَّثني أبِي عِنْ قَتَادَةَ حدَّثنا أنس رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أصْحَابِ النبي عَّ ◌ُلِّه خرَجَا مِنْ عِنْدِ النبي عَّهِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ومَعَهُمَا مِثلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيآنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَلَمَّا افْتَرَقَا صارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا واحِدٌ حتَّى أَتَى أَهْلَهُ. [انظر الحديث ٤٦٥ وطرفه]. كرامة أحد من الصحابة وممن كان بعدهم من معجزات النبي عٍَّ ويلحق بها. ومحمد بن المثنى يروي عن معاذ بن هشام وهو يروي عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، واسم أبي عبد الله سنبر، وهو يروي عن قتادة. والحديث بعينه سنداً ومتناً مر في ٢٢٧ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٨) باب مجرد بين أبواب المساجد، ومثل هذا هو المكرر حقيقة، وهو قليل، وقد مر الكلام فيه، والرجلان في الحديث: أسيد بن حضير، وعباد بن بشر. ١٤١/ ٣٦٤٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ أبي الأسودِ حدَّثنا يَحْيِى عنْ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا قَيْسٌ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ عنِ النَّبِيِّ عَّمِ قالَ لاَ يَزَالُ ناسٌ مِنْ أُمَّتِي ظاهِرِينَ حتَّى يَأْتِيَهُمْ أُمُرُ الله وهُمْ ظاهِرُونَ. [الحديث ٣٦٤٠ - طرفاه في: ٧٣١١، ٧٤٥٩]. هذا ملحق بأبواب علامات النبوة، وفيه معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى في زمن النبي عٍَّ إلى الآن، ولا يزول حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث. وعبد الله بن أبي الأسود، واسم أبي الأسود، حميد بن الأسود البصري، ويحيى القطان، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي، وقيس بن أبي حازم. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاعتصام عن عبيد الله بن موسى، وفي التوحيد عن شهاب بن عباد، وأخرجه مسلم في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن أبي عمر. قوله: ((ظاهرين)) من ظهرت أي: علوت، والواو في قوله: ((وهم ظاهرون)) للحال، واحتجت به الحنابلة على أنه لا يجوز خلو الزمان عن المجتهد. قوله: ((حتى يأتيهم أمر الله)) قال النووي: هو الريح الذي يأتي فيأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة، ويروى: حتى تقوم الساعة أي: تقرب الساعة، وهو خروج الريح، ويروى: لا تزال طائفة من أمتي، وهو في مسلم كذلك، قال البخاري: وأما هذه الطائفة فهم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم قال القاضي: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحق. وقال النووي: يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة من أنواع المؤمنين، فمنهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، ومنهم آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أنواع أخرى من أهل الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض. قال: وفيه دليل لكون الإجماع حجة، وهو أصح ما يستدل به من الحديث. وأما حديث: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)) فضعيف. ٣٦٤١/١٤٢ _ حدَّثنا الْحُمَيْدِيُّ حدَّثَنَا الوَلِيدُ قال حدَّثني ابنُ جابِرٍ قال حدَّثِنِي عُمَيْرُ ابنُ هانىءٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَ لِّ يَقُولُ لاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرٍ الله لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خِذَلَهُمْ وَلاَ مَنْ خالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أمْرُ الله وهُمْ عَلَى ذَلِكَ. قالَ عُمَيْرٌ فقال مالِكُ بنُ يُخَامِرَ قال مُعاذّ وهُمْ بالشَّأْمِ فقال مُعاوِيَةُ هَذَا مالكٌ يَزْعُمُ أنَّهُ سَمِعَ مُعاذَاً يَقُولُ وهُمْ بالشَّأْمِ. [انظر الحديث ٧١ وأطرافه]. الكلام في مطابقته للترجمة مثل الكلام في الحديث الماضي، والحميدي، بضم الحاء: عبيد الله بن الزبير بن عيسى نسبة إلى حميد أحد أجداده، والوليد هو ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد - من الزيادة - ابن جابر الأزدي ٢٢٨ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٨) الشامي، وعمير - مصغر عمرو - بن هانىء، بالنون بعد الألف: الشامي، مر في التهجد، ومعاوية بن أبي سفيان الأموي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد عن الحميدي عن الوليد، وأخرجه مسلم في الجهاد عن منصور بن أبي مزاحم. قوله: ((عمير)) هو ابن هانىء الراوي. قوله: ((فقال مالك بن يخامر)) بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة الخفيفة وبعد الألف ميم مكسورة: الشامي من كبار التابعين، وقيل: إن له صحبة وليس بصحيح، وماله في البخاري إلاَّ هذا الحديث. قوله: ((قال معاذ» هو معاذ بن جبل. قوله: ((وهم بالشام)) هذا مقول معاذ، أي: الأمة القائمة بأمر الله مستقرون بالشام. قوله: ((فقال معاوية)) هو ابن أبي سفيان. قوله: ((هذا مالك)) هو مالك بن يخامر المذكور. قوله: ((سمع معاذاً)) يعني ابن جبل، وحديث مالك هذا غير مرفوع. ٣٦٤٢/١٤٣ - ٣٦٤٣ - حدَّثْنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله أُخْبَرَنَا سُفْيَانُ حدَّثنا شَبِيبُ بنُ غَرْقَدَة قال سَمِعْتُ الحَيَّ يُحَدِّثُونَ عنْ عُزْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَُّلَّهِ أَعْطَاهُ دِينارًاً يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شاةً فاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَار وجاءَهُ بِدِينارٍ وشاةٍ فَدَعَا لَهُ بالْبَّرَكَةِ في بَيْعِهِ وكانَ لوِ اشْتَرَى التَّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ قال سُفْيَانُ كانَ الحَسَنُ بنُ عُمَارَةَ جاءَنَا بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْهُ قال سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُزْوَةَ فأتَيْتُهُ فقالَ شَبِيبٌ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ قال سَمِعْتُ الحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ ولَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَ لَّهِ يَقُولُ الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيَ الخَيْلِ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ قال وقَدْ رأيْتُ في دارِهِ سَبْعِينَ فَرَسَاً: قال سُفْيَانُ يَشْتَرِي لَهُ شَاةً كأنَّهَا أَضْحِيَةٌ. [انظر الحديث ٢٨٥٠ وطرفيه]. فيه من علامات النبوة ما في قوله: ((فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه)) يظهر ذلك عند التأمل. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: شبيب، بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة أخرى: ابن غرقدة، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف: السلمي الكوفي من صغار التابعين الثقات وماله في البخاري غير هذا الحديث. الرابع: عروة بن الجعد أو ابن أبي الجعد البارقي، بالباء الموحدة: نسبة إلى بارق جبل باليمن، الصحابي، قال الشعبي: أول من قضى على الكوفة عروة بن الجعد البارقي، ويقال: إن عمر، رضي الله تعالى عنه، استعمله على الكوفة قبل أن يستقضي شريحاً، رضي الله تعالى عنه. الخامس: الحسن بن عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: ابن المضرب البجلي الكوفي الفقيه، كان على قضاء بغداد في خلافة أبي جعفر المنصور، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقال بعضهم: الحسن بن عمارة أحد الفقهاء المتفق على ضعف حديثهم. قلت: سفيان الثوري من أقرانه، وروي عنه أيضاً سفيان بن عيينة وعبد الرزاق بن همام وأبو ٢٢٩ ٦١ - كِتابُ المناقِبِ / باب (٢٨) يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني ويحيى بن سعيد القطان وآخرون من أكابر المحدثين، وفي (التهذيب): قال عيسى بن يونس الرملي الفاخوري: سمعت أيوب بن سويد يقول: كنت عند سفيان الثوري فذكر الحسن بن عمارة فغمزه، فقلت له: يا أبا عبد الله! هو عندي خير منك. وقال: وكيف ذاك؟ قلت: جلست منه غير مرة فيجري ذكرك فما يذكرك إلاَّ بخير. قال أيوب: ما ذكر سفيان الحسن بن عمارة بعد ذلك إلّ بخير حتى فارقته، وقال الطحاوي: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي، قال: سمعت علي بن يونس المروزي يقول: سمعت جرير بن عبد الحميد، يقول: ما ظننت أني أعيش إلى دهر يحدث فيه عن محمد بن إسحاق، ويسكت فيه عن الحسن بن عمارة. ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في البيوع عن مسدد وعن الحسن بن الصباح. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن سعيد الدارمي. وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أحمد ابن سعيد وعن أبي بكر بن أبي شيبة. وأما حديث البخيل فقد أخرجه البخاري في الجهاد وفي الخمس وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به. ذكر معناه: قوله: ((سمعت الحي))، أي: قبيلته المنسوبين إلى بارق، نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر مزيقاء، وهذه العبارة تقتضي أن يكون سمعه من جماعة وأقلهم ثلاثة. وقال الخطابي والبيهقي وآخرون: هذا الحديث غير متصل لأن أحداً من الحي لم يسم. وفي (التوضيح): وفيه جهالة الحي كما ترى، فهو غير متصل، والشافعي توقف فيه في: بيع الفضولي، وقال: إن صح قلت به، كذا في البويطي، وحكى المزني عن الشافعي أنه حديث ليس بثابت عنده، قال البيهقي: وإنما ضعفه الشافعي لأن شبيب بن غرقدة رواه عن الحي وهم غير معروفين، وفي موضع آخر: إنما قال الشافعي لما في إسناده من الإرسال، وهو أن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة البارقي، إنما سمعه من الحي يخبرونه عنه، وقال في موضع آخر: الحي الذي أخبر شبيب بن غرقدة عن عروة لا نعرفهم، وليس هذا من شرط أصحاب الحديث في قبول الأخبار، وقال المنذري في (اختصاره للسنن): تخريج البخاري لهذا الحديث في صدر حديث: ((الخير معقود في نواصي الخيل))، يحتمل أن يكون سمعه من علي بن المديني على التمام فحدث به كما سمعه، وذكر فيه إنكار شبيب سماعه من عروة حديث الشاة، وإنما سمعه من الحي عن عروة. وإنما سمع من عروة قوله عٍَّ: ((الخير معقود بنواصي الخيل))، ويشبه أن الحديث لو كان على شرطه لأخرجه في البيوع والوكالة كما جرت عادته في الحديث الذي يشتمل على أحكام أن يذكره في الأبواب التي تصلح له، ولم يخرجه إلاّ هنا، وذكر بعده حديث الخيل من رواية ابن عمر وأنس وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم، فدل ذلك على أن مراده حديث الخيل فقط، إذ هو على شرطه، وقد أخرج مسلم حديث شبيب بن غرقدة عن عروة مقتصراً على ذكر الخيل، ولم يذكر حديث الشاة. انتھی. قلت: قوله: فدل ذلك أن مراده حديث الخيل فقط، إذ هو على شرطه، فيه نظر، لأنه ٢٣٠ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٨) لو أن الأمر كما ذكره يعكر عليه ذكره بين أبواب علامات النبوة لعدم المناسبة من كل وجه، وقال الكرماني فإن قلت: فالحديث من رواية المجاهيل إذ الحي مجهول. قلت: إذا علم أن شبيباً لا يروي إلاَّ عن عدل فلا بأس به، أو لما كان ذلك ثابتاً بالطريق المعين المعلوم اعتمد على ذلك فلم يبال بهذا الإبهام، أو أراد نقله بوجه آكد، إذ فيه إشعار بأنه لم يسمع من رجل واحد فقط، بل من جماعة متعددة ربما يفيد خبرهم القطع به. انتهى. قلت: كلامه يدل على أن الحديث المذكور متصل عنده، وأن الجهالة بهذا الوجه غير مانعة من القول بالاتصال، وأن الراوي إذا كان معروفاً عندهم بأنه لا يروي إلاَّ عن عدل فإذا روى عن مجهول لا يضره ذلك، وأن الرواية عن جماعة مجهولين ليست كالرواية عن مجهول واحد. قوله: ((أعطاه ديناراً)) أي: أعطى النبي عَ لَّه، العروة ديناراً ليشتري له به شاةً، وفي رواية أحمد وغيره عن عروة بن الجعد، قال: عرض للنبي عَّه جلب فأعطاني ديناراً، فقال: أي عروة ائت الجلب. فاشتر لنا شاة، قال: فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار. قوله: ((فدعا له بالبركة في بيعه))، وفي رواية أحمد، فقال: ((اللهم بارك له في صفقته)). قوله: ((وكان لو اشترى التراب لربح فيه)). وفي رواية أحمد، قال: ((لقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفاً قبل أن أصل إلى أهلي)) قال: وكان يشتري الجواري ويبيع. قوله: ((قال سفيان))، يعني: ابن عيينة، وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث))، أي: الحديث المذكور عنه، أي: عن شبيب بن غرقدة، وقد ذكرنا عن قريب ترجمة الحسن وما للحسن في البخاري إلاَّ هذا الموضع. قوله: ((قال))، أي: الحسن بن عمارة سمعه شبيب عن عروة. قوله: ((فأتيته))، أي: قال سفيان: أتيت شبيباً، فلما جاء سأله قال شبيب: إني لم أسمعه أي: الحديث من عروة، قال: أي عروة، سمعت الحي يخبرونه عنه أي: يخبرون الحديث عن عروة، وقال بعضهم: أراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة، وأن شبيباً لم يسمع الخبر من عروة، وإنما سمعه من الحي ولم يسمع عن عروة، فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم. انتهى. قلت: لم تجر عادة البخاري أن يذكر في (صحيحه) حديثاً ضعيفاً ثم يشير إليه بالضعف، ولو ثبت عنده ضعفه لاكتفى بحديث الخيل كما اكتفى به مسلم في (صحيحه) والكلام في سماعه من الحي قد مر عن قريب، على أنه قد وجد له متابع من رواية أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه من طريق سعيد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد، قال: حدثني عروة البارقي، قال: ((دفع إلي رسول الله، عَّلَّه ديناراً لأشتري له شاة، فاشتريت له شاتين، فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى النبي عَّ له)) فذكر له ما كان من أمره فقال له: ((بارك الله لك في صفقة يمينك)) الحديث. فإن قلت: سعيد بن زيد ضعيف ضعفه يحيى القطان، وأبو الوليد ليس بمعروف العدالة. قلت: سعيد بن زيد من رجال مسلم، واستشهد به البخاري، ووثقه جماعة، وأبو لبيد اسمه لمازة، بضم اللام: ابن زبار، بفتح الزاء وتشديد الباء الموحدة، وقد ذكره ابن سعد في ٢٣١ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٨) الطبقة الثانية. وقال: سمع من علي وكان ثقة، وقال أحمد: صالح الحديث وأثنى عليه ثناء حسناً. وقال الكرماني: فإن قلت: الحسن بن عمارة كاذب يكذب، فكيف جاز النقل عنه؟ ما أثبت شيء بقوله من هذا الحديث مع احتمال أنه قال ذلك بناء على ظنه! انتهى. قلت: قد أبشع في العبارة فلم يكن من دأب العلم أن يذكر شخصاً عالماً باتفاقهم فقيهاً متقدماً في زمانه علماً ورئاسة بهذه العبارة الفاحشة، ولكن الداعي في ذلك له ولأمثاله أريحية التعصب بالباطل، وقد ذكرنا عن قريب ما قاله جرير بن عبد الحميد من الثناء عليه. قوله: ((قال سفيان: يشتري له شاة)) أي: قال سفيان بن عيينة أيضاً، وهو أيضاً موصول بالإسناد الأول. قوله: ((في داره)) أي: في دار عروة، والقائل بالرؤية هو شبيب. قوله: ((له))، أي: لرسول عَ لَّه. قوله: ((كأنها أضحية))، الظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من سفيان، وقد احتج بالحديث المذكور وأبو حنيفة وإسحاق ومالك في المشهور عنه على جواز بيع الفضولي، لأن عروة لم يكن وكيلاً إلاَّ في الشراء، وقال الكرماني: والجواب عنه احتمال أن يكون وكيلاً مطلقاً في البيع والشراء. انتهى. قلت: هذا عجيب يترك الظاهر حقيقة ويعمل بالاحتمال، وعن الشافعي قولان في بيع الفضولي، وقد ذكرناه عن قريب. وفي (التوضيح): واختلف قول المالكية فيما إذا أمر بشراء سلعة بكذا فوجد سلعتين في صفة ما أمر به، وثمنهما ما أمر أن يشتري به واحدة، وقد رضي بشراء واحدة به، فقال ابن القاسم: الآمر مخير إن شاء أخذ واحدة بحصتها من الثمن ويرجع ببقية الثمن على المأمور، وإن شاء أخذهما جميعاً، وقال إصبغ: عند ابن حبيب تلزمان الآمر جميعاً، وقال عبد الملك في (مبسوطه) إن شاء الآمر أخذهُما جميعاً أو تركهما جميعاً. ١٤٤ / ٣٦٤٤ _ حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ عُبَيْدِ الله قال أخبَرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ رَسُولَ الله عَّ المه قال الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيهَا الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ. [انظر الحديث ٢٨٤٩]. مطابقته للترجمة كما قبله من أن فيه علامة من علامات النبوة، وهو إخباره عن أمر مستمر إلى يوم القيامة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. والحديث مر في الجهاد في: باب الخيل معقود في نواصيها الخير، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع ... إلى آخره نحوه، وقد مر الكلام فيه هناك. ١٤٥/ ٣٦٤٥ - حدثنا قَيْسُ بنُ حَفْصِ حدَّثنا خالِدُ بنُ الحَارِثِ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي التَّيَّاحِ قالَ سَمِعْتُ أنَسَاً عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قال الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيَهَا الخَيْرُ. [انظر الحديث ٢٨٥١]. مطابقته لما قبله ظاهرة، وقيس بن حفص أبو محمد الدارمى البصري، وهو من أفراده. وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري، وأبو التياح، بفتح التاء المثناة من فوق ٢٣٢ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٨) وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف حاء مهملة: واسمه يزيد بن حميد، وقد مر الحديث في الجهاد فإنه أخرجه هناك: عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله، عَّه: ((البركة في نواصي الخيل))، وقد مر الكلام فيه. ١٤٦ /٣٦٤٦ - حدّثنا عبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ عنْ أَبِي صالِحِ السَّمَّانِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَّهِ قال الخَيْلُ لِثَلاثَةِ لِرَجُلٍ أجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها في سَبيلِ الله فأطالَ لَهَا في مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ وما أصابَتْ في طِيَلِها مِنَ المَرْجِ أوِ الرَّوْضَةِ كانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أنَّهَا قطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفَاً أَوْ شَرَفَيْنٍ كَانَتْ أَزْوَاتُهَا حَسَناتٍ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ ولَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كانَ ذَلِكَ حَسَناتٍ لَهُ ورَجُلٌ رَبَطَهَا تغَنِّيَاً وسِتْرَاً وتَعَفُّفَاً وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ الله في رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا فَهْيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ ورَجلِ رَبَطَهَا فَخْرَاً ورِياءً ونِوَاءً لِأهْلِ الإسْلاَمِ فَهْيَ وِزْرٌ وسُئِلَ النَّبِيُّ عَ لِ عنِ الحُمْرِ فقال ما أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إلَّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الفاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَاً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَوَّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. [انظر الحديث ٢٣٧١ وأطرافه]. وجه المطابقة في ذكره عقيب أبواب علامات النبوة يمكن أن يقال فيه: إن فيه من جملة ما أخبر به ما وقع كما أخبر، وقد مضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد عن عبد الله بن مسلمة عن مالك، وبعين هذا المتن في الجهاد في: باب الخيل لثلاثة، وهذا هو المكرر الحقيقي، وقد مضى الكلام فيه مستوفىّ، والمرج، بالجيم الموضع الذي يرعى فيها الدواب، والطيل بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف: الحبل الذي يطول للدابة ترعى فيه، والاستنان العدو والشرف الشوط، وأصله المكان العالي. قوله: ((أروائها)). وفي كتاب الشرب آثارها، وفي الجهاد جمع بينهما، والنواء، بكسر النون وبالمد: المناوأة وهي العداوة، والحمر، بضم الحاء المهملة جمع الحمار، قال الكرماني: وكثيراً يصحفون بالخمر بالمعجمة أي: في صدقة الخمر. ١٤٧ / ٣٦٤٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ صَبَّحَ رَسُولُ اللهِ عَ لِ خَيْبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بالمَساحِي فَلَمَّا رَأَوْهُ قالُوا مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ وأحَالُوا إلى الحِصْنِ يَسْعَوْنَ فَرَفَعَ النَّبِيُّ ◌َّه يَدَيْهِ وقال الله أكْبرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فِسَاءَ صَبَّاحُ المُنْذَرِينَ. [انظر الحديث ٢٧١ وأطرافه]. وجه المطابقة فيه مثل ما ذكرنا أنه أخبر عن خراب خيبر فوقع كما أخبر، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سیرین. والحديث مضى في الجهاد في: باب التكبير عند الحرب فإنه أخرجه هناك عن عبد ٢٣٣ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٨) الله بن محمد عن سفيان ... إلى آخره. قوله: ((والخميس))، أي: الجيش وسمي به لأنه خمسة أقسام: الميمنة والميسرة والمقدمة والساقة والقلب. قوله: ((وأحالوا))، بالحاء المهملة أي: أقبلوا، وقيل: تحولوا، قال أبو عبد الله: يقال: أحال الرجل إلى مكان كذا تحول إليه، وقال الخطابي: حلت عن المكان تحولت عنه، ورواه بعضهم عن أبي ذر بالجيم، قال في (التوضيح): وليس بشيء، وقال الكرماني: وأحالوا، بالحاء المهملة: أقبلوا، وبالجيم من الجولان. قوله: ((يسعون))، حال. قوله: ((فرفع النبي عَّ يديه))، قال الكرماني: قال البخاري: لفظ ((فرفع النبي عَ ◌ّل يديه)) غريب أخشى أن يكون محفوظاً. قوله: ((خربت خيبر)) أي: ستخرب في توجهنا إليها. ١٤٨ /٣٦٤٨ _ حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ الْمُنْذِرِ حدَّثنا ابنُ أبي الفُدَيْكِ عنِ ابنِ أبِي ذِئْبٍ عنِ المَقْبُرِيِّ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قُلْتُ يا رسولَ الله إنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ حدِيثاً كَثِيراً فأنْساهُ قال عَِّ ابسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فيهِ ثُمَّ قال ضُمَّ فِضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ حَدِيثاً بَعْدُ. [انظر الحديث ١١٨ وأطرافه]. وجه المطابقة فيه أن فيه علامة من علامات النبوة على ما لا يخفى. وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني، وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل، واسم أبي فديك، بضم الفاء: دينار الديلمي المديني، وابن أبي ذئب، بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام المدني، والمقبري، بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة: هو سعيد بن أبي سعيد، واسم أبيه كيسان المديني، وهؤلاء كلهم مدنيون، والحديث قد مضى في كتاب العلم في: باب من حفظ العلم عن أبي مصعب عن أحمد بن أبي بكر عن محمد بن إبراهيم عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. قوله: ((فما نسيت حديثاً بعد))، وهناك: ((فما نسيت شيئاً بعده)). بسم الله الرحمن الرحيم ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة ١ - بابٌ في فَضائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَّهِ أي: هذا باب في بيان فضائل أصحاب النبي عَّلّه، والفضائل جمع الفضيلة وهي خلاف النقيصة، كما أن الفضل خلاف النقص، والفضل في اللغة الزيادة من: فضل يفضل من باب نصر ينصر، وفيه لغة أخرى: فضل يفضل، من باب علم يعلم، حكاها ابن السكيت، وفيه لغة مركبة منهما: فضِل بالكسر يفضُل بالضم، وهو شاذٌ لا نظير له، وقال سيبويه: هذا عند أصحابنا إنما يجيء على لغتين، وفي بعض النسخ: باب فضل أصحاب النبي عَّهِ، وفي رواية أبي ذر وحده: فضائل أصحاب النبي عَّلِّ، هكذا بدون لفظة: باب، والمراد بالفضائل: الخصال الحميدة والخلال المرضية المشكورة، والأصحاب جمع صحب مثل فرخ وأفراخ، قاله الجوهري: والصحابة، بالفتح: الأصحاب وهي في الأصل مصدر وجمع الأصحاب أصاحيب من صحبه يصحبه صحبة، بالضم وصحابة بالفتح، وجمع الصاحب صحب، مثل: راكب وركب، وصحبة بالضم مثل: فاره وفرهة، وصحاب مثل: جائع وجياع، وصحبان مثل: شاب وشبان. وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيُّ عَّ ◌َلِّ أَوْ رَآهُ مِنَ المُسْلِمِينَ فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ أشار بهذا إلى تعريف الصاحب، وفيه أقوال: الأول: ما أشار إليه البخاري بقوله: من صحب النبي عَّهِ، أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه، وقال الكرماني: يعني الصحابي مسلم صحب النبي عَّهِ، أو رآه، وضمير المفعول للنبي عَّه والفاعل للمسلم على المشهور الصحيح، ويحتمل العكس لأنهما متلازمان عرفاً. فإن قلت: الترديد ينافي التعريف. قلت: الترديد في أقسام المحدود يعني الصحابي: قسمان لكل منهما تعريف. فإن قلت: إذا صحبه فقد رآه. قلت: لا يلزم، إذ عبد الله بن أم مكتوم صحابي اتفاقاً مع أنه لم يره. انتهى. قلت: من، في محل الرفع على الابتداء وهي موصولة، و: صحب، صلتها، وقوله: أو رآه، عطف عليه أو رأى النبي الصاحب ويحتمل العكس، كما قاله الكرماني، لكن الأول أولى ليدخل فيه مثل ابن أم مكتوم. وقوله: ((فهو من أصحابه)) جملة في محل الرفع على أنها خبر المبتدأ، ودخول الفاء لتضمن المبتدأ الشرط. وقوله: ((من المسلمين)) قيد ليخرج به من صحبه أو رآه من الكفار، فإنه لا يسمى صحابياً، قيل: في كلام البخاري نقص ما يحتاج إلى ذكره، وهو: ثم مات على الإسلام، والعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال: الصحابي من لقي النبي عَّه، ثم مات على الإسلام، ليخرج من ارتد ومات كافراً: كابن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن صبابة ونحوهم، ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين ٢٣٤ ٢٣٥ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١) اجتماعه به بالغاً، وهو مردود لأنه يخرج مثل الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهُما، ونحوه من أحداث الصحابة. القول الثاني: إنه من طالت صحبته له وكثرت مجالسته مع طريق التبع له والأخذ عنه، هكذا حكاه أبو المظفر السمعاني عن الأصوليين، وقال: إن اسم الصحابي يقع على ذلك من حيث اللغة، والظاهر قال: وأصحاب الحديث يطلقون إسم الصحابة على كل من روى عنه حديثاً أو كلمة يتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة ومن ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانياً بعد عوده، فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ممن وقع له ذلك، وإخراجهم أحاديثهم في المسانيد، وقال الآمدي: الأشبه أن الصحابي من رآه وحكاه عن أحمد وأكثر أصحاب الشافعي، واختاره ابن الحاجب أيضاً، لأن الصحبة تعم القليل والكثير، وفي كلام أبي زرعة الراري وأبي داود ما يقتضي أن الصحبة أخص من الرؤية، فإنهما قالا في طارق بن شهاب: له رؤية وليست له صحبة، قال شيخنا: ويدل على ذلك ما رواه محمد بن سعد في (الطبقات): عن علي بن محمد عن شعبة عن موسى السيناني قال: أتيت أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، فقلت: أنت آخر من بقي من أصحاب رسول الله، عَّ له، قال: قد بقي قوم من الأعراب، فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي، قال ابن الصلاح: إسناده جيد. القول الثالث: ما روي عن سعيد بن المسيب أنه لا يعد الصحابي إلاَّ من أقام مع رسول الله، عَّله، سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين، وهذا فيه ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا تعلم خلافاً في عده من الصحابة، قال شيخنا: هذا عن ابن المسيب لا يصح، لأن في إسناده محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث. القول الرابع: إنه يشترط مع طول الصحبة الأخذ عنه، حكاه الآمدي عن عمرو بن بحر أبي عثمان الجاحظ من أئمة المعتزلة، قال فيه ثعلب: إنه غير ثقة ولا مأمون، ولا يوجد هذا القول لغيره. القول الخامس: أنه من رآه مسلماً بالغاً عاقلاً حكاه الواقدي عن أهل العلم والتقييد بالبلوغ شاذ وقد مر عن قريب. القول السادس: إنه من أدرك زمنه عَّله، وهو مسلم، وإن لم يره، وهو قول يحيى بن عثمان المصري، فإنه قال فيمن دفن - أي بمصر - من أصحاب رسول الله، عَّ لله ممن أدركه ولم يسمع منه أبو تميم الجيشاني، واسمه عبد الله بن مالك. انتهى. وإنما هاجر أبو تميم إلى المدينة في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه باتفاق أهل السير، وممن حكى هذا القول من الأصوليين: القرافي في (شرح التنقيح) وكذلك، إن كان صغيراً محكوماً بإسلامه تبعاً لأحد أبويه. ٢٣٦ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١) فائدة: وتعرف الصحبة إما بالتواتر: كأبي بكر وعمر وبقية العشرة وخلق منهم، وإما بالإستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر: كعكاشة بن محصن وضمام بن ثعلبة وغيرهما، وإما بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي: كحميمة بن أبي حميمة الدوسي الذي مات بأصبهان مبطوناً، فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي عَّهِ، وحكم له بالشهادة، ذكر ذلك أبو نعيم في (تاريخ أصبهان)، وإما بإخباره عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت عدالته قبل إخباره بذلك، هكذا أطلق ابن الصلاح تبعاً للخطيب، وقال شيخنا: لا بد من تقييد ما أطلق من ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر، أما لو ادعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته، عَ له، فإنه لا يقبل، وإن كان قد ثبتت عدالته قبل ذلك لقوله، عَّ في الحديث الصحيح: أرأيتم ليلتكم هذه، فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى أحد ممن على وجه الأرض، يريد انخرام ذلك القرن، فإن ذلك في سنة وفاته، عَّ له، وقد اشترط الأصوليون في قبول ذلك منه أن يكون عرفت معاصرته للنبي، عَِّ، قال الآمدي: فلو قال من عاصره: أنا صحابي مع إسلامه وعدالته، فالظاهر صدقه. ١٤٩/ ٣٦٤٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرِو قال سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما يقُولُ حدَّثنا أبُو سَعِيدِ الخُدْرِيُّ قال قال رسُولُ اللهِ عَ له يأتِيٍ على النَّاسِ زَمانٌ فِيَغْزُو فِتَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُونَ أَفِيكُمْ مَنْ صاحَبَ رسُولُ الله عَ ليه فِيَقُولُونَ لَهُمْ نِعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمانٌ فِيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسَ فيُقالُ هَلْ فِيَكُمْ مَنْ صاحَبَ أضْحَابَ رَسُولِ اللهِ عٍَّ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي على النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فيُقال هَلْ فِيكُمْ مَنْ صاحبَ مَنْ صاحَبَ أصْحَابَ رسُولِ الله عَِّ فِيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ. [انظر الحديث ٢٨٩٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي، والحديث مضى في الجهاد في: باب من استعان بالضعفاء والصالحين فى الحرب، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن محمد عن سفيان عن عمرو إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((فئام))، بكسر الفاء: الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه، والعامة تقول: قيام، بلا همزة. ٣٦٥٠/١٥٠ - حدَّثني إِسْحَاقُ حدَّثْنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبِي جَمْرَةَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بنَ مُضَرِّبٍ قال سَمِعْتُ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ رضي الله تعالى عنهُما يَقولُ قال رسُولُ الله بََّهِ خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ: قَالَ عِمْرَانُ فَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ قَوْنَيْنِ أوْ ثَلاثَاً ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْماً يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ ويَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ ويَنْذِرُونَ ولاَ يَفُونَ ويَظْهَرُ فِيهُمُ السِّمَنُ. [انظر الحديث ٢٦٥١ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن راهويه، وبذلك جزم ابن السكن وأبو نعيم ٢٣٧ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (١) في (المستخرج) وقال الكرماني: إسحاق إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور، والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل - مصغر الشمل - بالمعجمة، مر في الوضوء، وأبو جمرة، بفتح الجيم وبالراء: نضر بن عمران صاحب ابن عباس، وزهدم، بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة وفي آخره ميم: ابن مضرب بلفظ اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة: الجرمي، بفتح الجيم. والحديث مضى في كتاب الشهادات في: باب لا يشهد على جور، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((خير أمتي قرني)) أي: أهل قرني، وهم الصحابي، والقرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة واختلف في القرن من عشرة إلى مائة وعشرين، والأكثرون على أنه ثلاثون سنة. قوله: ((ثم الذين يلونهم)) أي: القرن الذي بعدهم، وهم التابعون. قوله: ((فلا أدري)) شك عمران بعد قرنه: هل ذكر قرنين أو ذكر ثلاثة؟ وجاء أكثر طرق هذا الحديث بغير شك، وروى مسلم من حديث عائشة، قال رجل: يا رسول الله! أي الناس خير؟ قال: ((القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني ثم الثالث))، وروى الطيالسي من حديث عمر يرفعه: ((خير أمتي القرن الذي أنا فيه والثاني ثم الثالث)). ووقع في حديث جعدة بن هبيرة، ورواه ابن أبي شيبة والطبراني إثبات القرن الرابع، ولفظه: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم الآخرون أردى))، ورجاله ثقات إلاَّ أن جعدة بن هبيرة مختلف في صحبته. فإن قلت: روى ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير أحد التابعين بإسناد حسن، قال: قال رسول الله، عَّله: ((ليدركن المسيح أقواماً إنهم لمثلكم أو خير ثلاثاً، ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها))، وروى ابن عبد البر من حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، رفعه: (أفضل الخلق إيماناً قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني)). قلت: لا يقاوم المسند الصحيح والثاني ضعيف. قوله: ((ثم إن من بعدكم قوماً)) بنضب قوماً عند الأكثرين، ويروى: قوم، بالرفع قال بعضهم: يحتمل أن يكون من الناسخ على طريقة من لا يكتب الألف في المنصوب، ويحتمل أن يكون: إن، تقريرية بمعنى: نعم، وفيه بعد وتكلف. انتهى. قلت: الاحتمال الأول أبعد من الثاني، والوجه فيه أن يكون ارتفاع قوم على تقدير صحة الرواية بفعل محذوف تقديره: إن بعدكم يجيء قوم، قوله: ((يشهدون ولا يستشهدون)) معناه: يظهر فيهم شهادة الزور. قوله: ((ويخونون ولا يؤتمنون)) قيل: يطلبون الأمانة، ثم يخونون فيها، وقيل: ليسوا ممن يوثق بهم. قوله: ((وينذرون)) بضم الذال وكسرها. قوله: ((ويظهر فيهم السمن)) بكسر السين وفتح الميم، قيل: معناه يكثرون بما ليس فيهم من الشرف، وقيل: يجمعون الأموال من أي وجه كان، وقيل: يغفلون عن أمر الدين ويقللون الاهتمام به، لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة، والظاهر أنه حقيقة في معناه وقالوا: المذموم منه ما يتكسبه، وأما الخلقي فلا. ٣٦٥١/١٥١ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أُخْبَرَنَا سُفْيَانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ ٢٣٨ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢) عَبِيدَةَ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَّمِ قالَ خَيْرُ النَّاسِ قَزْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِینَهُ وَمِينُهُ شَهَادَتَهُ. قال إبرَاهِيمُ وكانُوا يَضْرِبُونَا عَلَى الشَّهَادَةِ والعَهْدِ ونَحْنُ صِغَارٌ. [انظر الحديث ٢٦٥٢ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعبيدة، بفتح العين وكسر الباء الموحدة: ابن قيس بن عمرو السلماني، بفتح السين وسكون اللام: المرادي، قال العجلي: هو جاهلي أسلم قبل وفاة النبي عَِّ، بسنتين وكان أعور. والحديث بعينه بهذا الإسناد والمتن مضى في الشهادات في: باب لا يشهد على شهادة جور، وهذا مكرر حقيقة، غير أن هنا لفظ: ونحن صغار، ليس هناك. قوله: ((ويمينه شهادته)) أي: ويسبق يمينه شهادته، قيل: هذا دور، وأجيب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة وترويجها يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون، أو هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدىء، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته في الدين. قوله: ((يضربونا)) وروى يضربوننا، أي: على الجمع بين اليمين والشهادة، والمراد من العهد هنا اليمين. ٢ - بابُ مَناقِبِ الْمُهَاجِرِينَ وفَضْلِهِمْ أي: هذا باب في بيان مناقب المهاجرين، والمناقب جمع منقبة، وهو ضد المثلبة والمهاجرون هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة إلى الله تعالى، وقيل: المراد بالمهاجرين من عدا الأنصار، ومن أسلم يوم الفتح وهلم جراً، فالصحابة من هذه الحيثية ثلاثة أصناف والأنصار هم الأوس والخزرج وحلفاؤهم ومواليهم، وسقط لفظ: باب في رواية أبي ذر. مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الله بنُ أبِي فُحَافَةَ التَّيْمِيُّ رضي الله تعالى عنه أي: من المهاجرين ومن سادتهم أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، وجزم البخاري بأن . اسمه: عبد الله، وهو المشهور، وفي (التلويح): كان اسمه في الجاهلية: عبد الكعبة، وسمي في الإسلام: عبد الله، وكانت أمه تقول: استمع به ياربه يارب عبد الكعبة فهو بصخر أشبه وصخر اسم أبي أمه، واسمها: سلمى بنت صخر بن مالك بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وكانت تكنى أم الخير. قوله: ((ابن أبي قحافة))، بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب، والباقي ذكرناه الآن يلتقي مع رسول الله، عَّ له، في مرة ابن كعب، أسلم أبواه وأمه أيضاً هاجرت، وذلك معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام أبويه وجميع أولاده، ٢٣٩ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢) وسمي أيضاً الصديق في الإسلام لتصديقه النبي عَّله، وذكر ابن سعد أن النبي عَ له: ((لما أسري به قال لجبريل عليه الصلاة والسلام: إن قومي لا يصدقوني، فقال له جبريل: يصدقك أبو بكر، وهو الصديق))، وعن إبراهيم النخعي كان يسمى الأوَّاه، وكان يسمى أيضاً عتيقاً لقدمه في الإسلام وفي الخير، وقيل لحسنه وجماله، وسئل أبو طلحة لِمَ سُمي أبو بكر عتيقاً، فقال: كانت أمه لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به البيت، ثم قالت: اللهم إن هذا عتيقك من الموت فهبه لي، وقال ابن المعلى، فكانت أمه إذا نقزته، قالت: ذو المنظر الأنيق عتيق ما عتيق كالزرنب الـعـيـق رشفت منه ريق وقيل: سمي بالعتيق لأنه عتيق من النار، وفي (ربيع الأبرار) للزمخشري: قالت عائشة، رضي الله تعالى عنها: كان لأبي قحافة ثلاثة من الولد أسماؤهم عتيق ومعتق ومعيتق، وفي (الوشاح) لابن دريد: كان يلقب ذو الخلال لعباءة كان يخلها على صدره، وقال السهيلي: وكان يلقب أمير الشاكرين، وأجمع المؤرخون وغيرهم على أنه يلقب خليفة رسول الله، عَّ اللّه، حاشى ابن خالويه فإنه قال في كتاب (ليس): الفرق بين الخليفة والخالفة أن الخالفة الذي يكون بعد الرئيس الأول، قالوا لأبي بكر: أنت خليفة رسول الله، عَ لّه، قال: إني لست خليفة، ولكني خليفته، كنت بعده، أي بقيت بعده واستخلفت فلاناً جعلته خليفتي، وقد ردوا عليه ذلك، وولي أبو بكر الخلافة بعد رسول الله، عَّله، سنتين ونصفاً، وقيل: سنتين وأربعة أشهر إلاَّ عشر ليال، وقيل: ثلاثة أشهر إلاَّ خمس ليال، وقيل: ثلاثة أشهر وسبع ليال، وقيل: ثلاثة أشهر واثني عشر يوماً، وقيل: عشرين شهراً، واستكمل بخلافته سن النبي عَّ له فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب في المسجد ودفن ليلاً في بيت عائشة مع رسول الله، عَّه، ونزل في قبره عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة ابن عبيد الله وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وتوفي يوم الإثنين، وقيل: ليلة الثلاثاء لثمان، وقيل: لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة. وقَوْلِ الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ المِهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وأمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ الله ورِضْوَانَاً ويَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨]. وقال الله تعالى: ﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الله معَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]. وقول الله، بالجر عطفاً على قوله: مناقب المهاجرين، المجرور بإضافة الباب إليه، وعلى قول أبي ذر وقول الله، بالرفع لأنه عطف على لفظ: مناقب المرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه مناقب المهاجرين، قوله تعالى: ﴿للفقراء المهاجرين﴾، قال الزمخشري: للفقراء، بدل من قوله: لذي القربى، والمعطوف وهو قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى﴾ [الحشر: ٧]. قوله: ((الذين أخرجوا)) أي: أخرجهم كفار مكة من ديارهم. قوله: ((يبتغون فضلاً) أي: يطلبون بهجرتهم فضل الله وغفرانه. قوله: ٢٤٠ ٦٢ - كتاب فضائل الصحابة / باب (٢) ((وينصرون الله))، أي: دين الله وشرع نبيه. قوله: ((أولئك هم الصادقون)) أي: حققوا أقوالهم بأفعالهم إذ هجروا ديارهم لجهاد أعداء الله تعالى. قوله تعالى: ﴿إِلاَّ تنصروه﴾ يعني: إلاّ تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده وحافظه وكافيه، كما تولى نصره إذ أخرجه الذين كفروا. قوله: ((إلى قوله: إن الله معنا))، في رواية الأصيلي وكريمة، هكذا: إلى قوله: إن الله معنا، ويروي الآية، وتمامها: ﴿إِذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم﴾ [التوبة: ٤٠]. قوله: ((إذ أخرجه))، أي: حين أخرج النبي عَّ ◌ُلّه القوم الذين كفروا، وهم أهل مكة من كفار قريش. قوله: ((ثاني اثنين)) حال من الضمير المنصوب في إذ أخرجه الذين كفروا، يقال: ثاني اثنين، يعني أحد الإثنين، وهما: رسول الله، عَّله وأبو بكر الصديق، ويروى أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، لما أمره بالخروج قال: من يخرج معي؟ قال: أبو بكر، وقرىء: ثاني اثنين، بالسكون ((إذ هما)) بدل من قوله: إذ أخرجه والغار نقب في أعلى ثور جبل من جبال مكة على مسيرة ساعة . قوله: ((إذ يقول))، بدل ثان، وصاحبه: هو أبو بكر، وقالوا: من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر لإنكاره كلام الله، وليس ذلك لسائر الصحابة. قوله: ((فأنزل الله سكينته)) أي: تأييده ونصره عليه، أي: على رسول الله، عَّه في أشهر القولين، وقيل: على أبي بكر، روي عن ابن عباس وغيره، قالوا: لأن الرسول لم تزل معه سكينة، وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال. قوله: ((وأيده بجنود)) أي: الملائكة. قوله: ((وجعل كلمة الذين كفروا السفلى)) قال ابن عباس: أراد بكلمة الذين كفروا: الشرك، وأراد بكلمة الله: لا إله إلاَّ الله. ﴿والله عزيز﴾ في انتقامه من الكافرين: ﴿حكيم﴾ في تدبيره. قالَتْ عَائِشَةُ وأَبُو سَعِيدٍ وابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُم وكانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ عَلَّهِ فِي الغَارِ أما قول عائشة فسيأتي مطولاً في: باب الهجرة إلى المدينة، وفيه: ثم لحق رسول الله، عَّةٍ بغار في جبل ثور، وأما قول أبي سعيد فقد أخرجه ابن حبان من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عنه في قصة بعث أبي بكر إلى الحج، وفيه: فقال له رسول الله، عَّلِ أنت أخي وصاحبي في الغار، وأما قول ابن عباس، فقد أخرجه أحمد والحاكم من طريق عمرو بن ميمون عنه، قال: كان المشركون يرمون علياً وهم يظنون أنه النبي عَ ◌ّه ... الحديث، وفيه: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار. ١٥٢/ ٣٦٥٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ رجَاء حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ قال اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه مِنْ عازِبٍ رَخْلاً بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً فقال أبُو بَكْرٍ لِعازِبٍ مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَيَّ رَحلِي فقال عازِبٌ لاَ حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ الله عَ لَّهِ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكّةَ والمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ قال ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكّةَ فأخْيَيْنَا أَوْ سَرَيْنا