النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
الفتنة التي تموج كموج البحر. قوله: ((إن بينك وبينها)) أي: وبين هذه الفتنة باباً مغلقاً، يعني:
لا يخرج منها شيء في حياتك، وفيه تمثيل الفتن بالدار، وحياة عمر بالباب الذي لها مغلق،
وموته بفتح ذلك الباب، فما دامت حياة عمر موجودة فالباب مغلق لا يخرج منها شيء، فإذا
مات فقد انفتح الباب فخرج ما في تلك الدار. قوله: ((قال: لا بل يكسر))، أي: قال حذيفة:
لا يفتح، بل: يكسر. قوله: ((قال ذلك)) أي: قال عمر: ذلك أحرى، أي: أجدر، قال ابن
بطال: إنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما يقع في الصحيح فأما ما انكسر فلا يتصور غلقه
حتى يجبر. انتهى. وقيل: إنما قال عمر ذلك اعتماداً على ما عنده من النصوص الصريحة في
وقوع الفتن في هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة، وقد وافق حذيفة على روايته
هذه أبو ذر، فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات أنه: لقي عمر فأخذ بيده فغمزها، فقال له أبو
ذر: أرسل يدي يا قفل الفتنة، وفيه: أن أبا ذر. قال: لا تصيبكم فتنة ما دام فيكم، وأشار إلى
عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((إني حدثته))، من بقية كلام حذيفة. قوله: ((بالأغاليط))،
جمع أغلوطة وهو ما يغالط به، يعني: حدثته حديثاً صدقاً محققاً من كلام النبي عٍَّ لا عن
اجتهاد، ولا عن رأي. قوله: ((فهبنا أن نسأله))، من كلام أبي وائل، أي: خفنا أن نسأل حذيفة
وأمرنا مسروق بن الأجدع فسأله أي: فسأل مسروقٌ حذيفة، ومسروق من كبار التابعين ومن
أخصاء أصحاب حذيفة، وعبد الله بن مسعود وغيرهما من كبار الصحابة، وفي ذلك ما يدل
على حسن تأدبهم مع كبارهم.
٩٤ / ٣٥٨٧ - حدّثنا أبو اليَمانِ أَخْبرَنَا شُعَيْبٌ حدَّثْنَا أَبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي
هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَّلِ قال لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمَاً نِعَالُهُمْ
الشَّعَرُ وحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأعْيُنِ حُمُرَ الوُجُوهِ ذُلْفَ الأَنُوف كأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ
المُطْرَقَةُ. [انظر الحديث ٢٩٢٨ وأطرافه].
٣٥٨٨ _ وتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أُشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأمْرِ حتَّى يَقَعَ فِيهِ
والنَّاسُ مَعادِنُ خِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإسْلاَمُ. [انظر الحديث ٣٤٩٣
وأطرافه].
٣٥٨٩ _ ولَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأنْ يَرَانِي أحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أنْ يَكُونَ لَهُ
مثلُ أهلِهِ ومالِهِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه إخباراً عن النبي عَ لَّه، عن الأمور الآتية بعده، فوقعت
من ذلك أشياء وستقع أخرى.
وأبو اليمان، بفتح الياء آخر الحروف: الحكم بن نافع، وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد
الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن.
وهذا الحديث يتضمن أربعة أحاديث أولها: قتال الترك، أورده من وجهين: أحدهما:
قوله: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر)). والآخر: قوله: ((وحتى تقاتلوا الترك
٠

١٨٢
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
صغار الأعين حمر الوجوه)) إلى قوله: ((المطرقة))! وقد مر هذان في كتاب الجهاد في: باب
قتال الترك، و: باب الذين ينتعلون الشعر. الثاني: هو قوله: ((وتجدون)) إلى قوله: ((فيه)).
قوله: ((لهذا الأمر)) أي: الإمارة والحكومة. الثالث: قوله: ((والناس معادن)) إلى قوله: ((في
الإسلام))، وقد مر هذا في: باب المناقب عن أبي هريرة عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن
عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة. الرابع: هو قوله: ((وليأتين ... )) إلخ. ولنتكلم في بعض
ألفاظه وإن كان مكرراً لزيادة الفائدة.
قوله: في الحديث الأول: ((تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر))، وفي الثاني: ((تقاتلوا الترك))،
وهما جنسان من الترك كثيران، وقيل: المراد من القوم الأكراد، فوصف الأول بأن نعالهم
الشعر، وقيل: المراد تطول شعورهم حتى تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال، وقيل:
المراد أن نعالهم من شعر: بأن يجعلوها من شعر مضفور، وفي رواية لمسلم ((يلبسون الشعور))
وزعم ابن دحية: أن المراد القندس الذي يلبسونه في الشرابيش، قال: وهو جلد كلب الماء،
ووصف الثاني بصغر العيون كأنها مثل خرق المسلة، وبحمرة الوجه كأن وجوههم مطلية
بالصبغ الأحمر، وبذلافة الأنوف، فقال: ((ذلف الأنوف)) والذلف، بضم الذال المعجمة: جمع
أذلف، وروي بالمهملة أيضاً وهو: صغر الأنف مستوى الأرنبة، وقيل: الذلافة تشمير الأنف
عن الشفة العليا، وجاء: فطس الأنوف، والغطاس انفراش الأنف. قوله: ((كالمجان))، وهو
جمع: مجن، وهو الترس والمطرقة، بضم الميم وسكون الطاء وفتح الراء، وقال عياض:
الصواب فيه المطرقة، بتشديد الراء، وذكر ابن دحية عن شيخه أبي إسحاق: أن الصواب
سكون الطاء وفتح الراء، وهي التي أطرقت بالعقب أي: ألبست حتى غلظت فكأنها ترس
على ترس، ومنه: طارقت النعل إذا ركبت جلداً على جلد وخرزته.
٣٥٩٠/٩٥ - حدَّثني يَحْيَّى حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النَّبِيَِّعَلَّمِ قالَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تُقَاتِلُوا خُوَزاً وكَرْمَانَ مِنَ
الأعَاجِمُ حُمْرَ الوُجُوهِ فُطْسَ الأَنُوفِ صِغَارَ الأعْيُنِ كأنَّ وُجُوهَهُمْ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ نِعَالُهُمْ
الشَّعَرُ. [انظر الحديث ٢٩٢٨ وأطرافه].
هذا طريق آخر من وجه آخر في حديث أبي هريرة، أخرجه عن يحيى بن موسى الذي
يقال له: خت، أو هو يحيى بن جعفر البيكندي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد
عن همام بتشديد الميم: ابن منبه عن أبي هريرة.
٠٠
قوله: ((خوز)) بضم الخاء المعجمة وبالزاي، قال الكرماني: خوز بلاد الأهواز، وتستر،
((وكرمان)) بفتح الكاف وكسرها، وهو المستعمل عند أهلها: هو بين خراسان وبحر الهند
وبين عراق العجم وسجستان، والمعنى: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أهل خوز وأهل كرمان.
قوله: ((من الأعاجم)) يعني: هؤلاء الصنفين من الأعاجم، قيل: فيه إشكال لأن هؤلاء ليسوا
من الترك، ورد بأنه: لا إشكال فيه، لأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك، ولا مانع من

١٨٣
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
اشتراك الصنفين في الصفات المذكورة مع اختلاف الجنس. وقال الكرماني: هذان الإقليمان
ليسوا على هذه الصفات، ثم قال: إما أن بعضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت أو
سيصيرون كذلك فيما بعد، وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك، وقيل: إن بلادهم
فيها موضع، يقال له: كرمان، وقيل ذلك لأنهم يتوجهون من هذين الموضعين. وقال الطيبي:
لعل المراد بهما صنفان من الترك فإن أحد أصول أحدهما من خوز، وأحد أصول الآخر من
كرمان. وقال ابن دحية: خوز، قيدناه في البخاري بالزاي، وقيده الجرجانى: خور كرمان
بالراء المهملة مضاف إلى كرمان، وصوبه الدارقطني بالراء مع الإضافة، وحكاه عن الإمام
أحمد، وقال غيره: تصحيف، وقيل: إذا أضيف خور، فبالمهملة لا غير، وإذا عطفت كرمان
عليه فبالزاي لا غير. وفي (التلويح): هما جنسان من الترك، وكان أول خروج هذا الجنس
متغلباً في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة فعاثوا في البلاد وأظهروا في الأرض
الفساد، وخربوا جميع المدائن حتى بغداد، وربطوا خيولهم إلى سواري الجوامع، كما في
الحديث، وعبروا الفرات وملكوا أرض الشام في مدة يسيرة، وعزموا على دخولهم إلى مصر،
فخرج إليهم ملكها قطز المظفر، فالتقوا بعين جالوت فكان له عليهم من النصر والظفر كما
كان لطالوت، فانجلوا عن الشام منهزمين، ورأوا ما لم يشاهدوه منذ زمان ولا حين، وراحوا
خاسرين أذلاء صاغرين، والحمد لله رب العالمين.
ثم إنهم في سنة ثمان وتسعين ملك عليهم رجل يسمى غازان، زعم أنه من أهل
الإيمان، ملك جملة من بلاد الشام وعاث جيشه فيها عيث عباد الأصنام، فخرج إليهم الملك
الناصر محمد فكسرهم كسراً ليس معه انجبار، وتفلل جيش التتار، وذهب معظمهم إلى النار
وبئس القرار. انتهى كلام صاحب (التلويح): قلت: هذا الذي ذكره ليس على الأصل والوجه،
لأن هؤلاء الذين ذكرهم ليسوا من خوز ولا من كرمان، وإنما هؤلاء من أولاد جنكز خان،
وكان ابتداء ملكه في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ولم يزل في الترقي إلى أن صار يركب
في نحو ثمان مائة مقاتل، وأفسد في البلاد وكان قد استولى على سمرقند وبخارى وخوارزم
الذي كرسيها تبريز، والري وهمدان، ولم يكن هو دخل بغداد، وإنما خرب بغداد وقتل
الخليفة هلاون بن طلوخان بن خرخان المذكور، وقتل الخليفة المستعصم بالله، وقتل من
أهله وقرابته خلق كثير، وشعر بنصب الخلافة بعده، وكان قتله في سنة ست وخمسين
وستمائة، ثم بعد ذلك توجه هلاون إلى حلب في سنة سبع وخمسين وستمائة ودخلها في
أوائل سنة ثمان وخمسين وستمائة، وبقي السيف مبذولاً ودم الإسلام ممطولاً سبعة أيام
ولياليها، وقتلوا من أهلها خلقاً لا يحصون، وسبوا من النساء والذراري زهاء مائة ألف، ثم
رحل هلاون من حلب ونزل على حمص وأرسل أكبر نوابه كتيعانو مع إثني عشر طومان،
كل طومان عشرة آلاف إلى مصر ليأخذها، وكان صاحب مصر حينئذ الملك المظفر،
فتجهز وخرج ومعه مقدار اثني عشر ألف نفس مقاتلين في سبيل الله، فتلاقوا على عين
جالوت، فنصره الله تعالى على التتار وهزمهم بعون الله ونصرته يوم الجمعة الخامس والعشرين

١٨٤
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
من شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين وستمائة، وقتل كتيعانو في المعركة، وقتل غالب من
معه، والذين هربوا قتلهم العرب في البراري والمفاوز.
وقال صاحب (التوضيح) تابعاً لصاحب (التلويح): إنه في سنة ثمانمائة وتسعين، ويسمى
غازان إلى آخر ما ذكرناه عن قريب. قلت: هذا أيضاً كلام فيه خباط، وهذا غازان، بالغين
والزاي المعجمتين: يسمى أيضاً قازان، بالقاف موضع الغين، واسمه محمود، تولى مملكة
جنكزخان في العراقين وما والاهما بعد بيدوش طرغاي بن هلاون، وكان قتل لسوء سيرته،
وقازان بن أرغون بن أبغا بن هلاون مات في سنة ثلاث وسبعمائة، والملك الناصر محمد بن
قلاو لم يجتمع بقازان ولا حصلت بينهما الملاقاة ولا وقع بينهما حرب، نعم خرج الملك
الناصر لأجل حركة قازان في سنة سبعمائة، ثم عاد لأجل الغلاء والشتاء المفرط والبرد
الشديد الذي قتل غالب الغلمان والأتباع، ثم خرج في سنة ثنتين وسبعمائة لأجل حركة
التتار، وحصل القتال بينه وبين قطلوشاه من أكبر أمراء قازان، فنصر الله تعالى الناصر، وانهزم
التتار وعاد عسكر المسلمين منصوراً، قوله: ((فطس الأنوف)) بضم الفاء، جمع: أفطس، وقد
فسرناه عن قريب.
تابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ عنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
أي: تابع غير يحيى شيخ البخاري في روايته عنه عن عبد الرزاق بن همام وأخرج هذه
المتابعة إسحاق بن راهويه.
٣٥٩١/٩٦ _ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قال قال إسْمَاعِيلُ أخْبَرَنِي قَيْسٌ
قال أتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ فقال صَحِبْتُ رَسُولَ الله عَّالِ ثَلاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ
فِي شَيْءٍ أُخْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وقال هَكَذَا بِيَدِهِ بَيْنَ يَدَيٍ
السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نِعالُهُمْ الشَّعَرُ وهوَ هَذَا البارَزْ. وقالَ سُفْيَانُ مَرَّةِ وهُمْ أَهْلُ البازَرِ. [انظر
الحديث ٢٩٢٨ وأطرافه].
هذا طريق آخر من حديث أبي هريرة أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن
سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة ..
والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن أبي كريب عن أبي أسامة ووكيع كلاهما عن
إسماعيل نحوه.
قوله: ((ثلاث سنين)، كذا وقع في النسخ: فيه نظر، لأن أبا هريرة قدم في خيبر سنة
سبع وكانت خيبر في صفر، ومات النبي ◌َّله، في ربيع الأول سنة إحدى عشرة، فتكون
المدة أربع سنين وزيادة، ويؤكد هذا بما قال حميد بن عبد الرحمن: صحبت رجلاً صحب
النبي عَّ ◌ُله، أربع سنين كما صحبه أبو هريرة. أخرجه أحمد وغيره، ووجه ما ذكره البخاري
بوجوه: الأول: كأنه اعتبر المدة التي لازم فيها النبي عَّه الملازمة الشديدة، ولم يعتبر الأيام
التي وقع فيها سفر النبي عَ لّه من غزوة وحجة وعمرة، لأن ملازمته فيها ليست كملازمته له

١٨٥
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
في المدينة. الثاني: اعتبر المدة التي وقع له فيها الحرص الشديد من السماع والضبط، وما
عداها لم يكن فيها هكذا. والثالث: أنه وقع له الحرص في مدة أربع سنين وزيادة، ولكن
أقواه وأشده كان في ثلاث سنين، والله أعلم.
قوله: ((لم أكن في شيء))، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء وفي آخره همزة،
واحد الأشياء، وهذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: لم أكن في سني، بكسر السين
المهملة وكسر النون، على إضافة جمع السنة إلى ياء المتكلم، وأراد: في مدة عمري. قوله:
((أحرص))، أفعل التفضيل، والمفضل عليه والمفضل كلاهما هو أبو هريرة، فهو مفضل باعتبار
الثلاثة، ومفضل عليه باعتبار باقي سني عمره. قوله: ((على أن أعي))، أي: أحفظ. قوله: ((بين
يدي الساعة)) أي: قبلها مثل ﴿مصدقاً لما بين يدي من التوراة﴾ [آل عمران: ٥٠، الصف:
٦]. قوله: ((وهو هذا البارز))، بفتح الراء بعدها زاي، هكذا قيده الأصيلي في الموضعين،
ووافقه ابن السكن وغيره، ومنهم من ضبطه بكسر الراء. قال القابسي: معناه: البارزون لقتال
أهل الإسلام، أي: الظاهرون في براز من الأرض. وقال الكرماني: قيل: المراد بالبارز أرض
فارس، وقيل: أهل البارز هم الأكراد الذين يسكنون في البارز، أي: الصحراء، ويحتمل أن يراد
به الجبل لأنه بارز عن وجه الأرض. وقيل: هم الديالمة. قوله: ((وقال سفيان))، أي: ابن
عيينة، وهم أهل البازر، بفتح الزاي بعدها الراء، قيل: هو السوق بلغتهم. قلت: البازر، بالزاي
أولاً ثم الراء: اسم السوق بلغة العجم والترك أيضاً. وقال ابن كثير: قول سفيان المشهور من
الرواية تقديم الراء على الزاي وعكسه تصحيف كأنه اشتبه على الراوي من البازر وهو السوق.
٩٧/ ٣٥٩٢ _ حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا جَرِير بنُ حَازِمِ سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ
حدَّثنا عَمْرُو بِنُ تَغْلِبَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّلَهِ يَقُولُ بَيْنَ يَدَىّ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمَاً
يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ وتُقَاتِلُونَ قَوْمَاً كانَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ. [انظر الحديث ٢٩٢٧].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبار النبي عَّهِ عن القتال مع قومين قبل أن يقع،
وشيء من ذلك وقع، وشيء سيقع.
وهذا الحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب قتال الترك، عن أبي النعمان عن
جرير بن حازم ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك.
٩٨/ ٣٥٩٣ _ حدّثنا الحَكَمُ بنُ نَافِعِ أخبرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبرنِي سالِمُ
ابنُّ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَ لَِّ يَقولُ
تُقاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِم ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ يا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ ورَائِي فَاقْتُلُهُ. [انظر
الحديث ٢٩٢٥].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبار من النبي عَّهِ عن أمر سيقع، وهو أيضاً من
علامات نبوته عَّه، وقد مضى نحوه في الجهاد في: باب قتال اليهود من حديث مالك عن
نافع عن عبد الله بن عمر، والحكم، بفتح الكاف: هو أبو اليمان. قوله: ((ثم يقول الحجر))،

١٨٦
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
وروى: حتى يقول الحجر. قوله: ((ورائي))، أي: اختفى خلفي.
٩٩ / ٣٥٩٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْرو عنْ جَابِرٍ عِنْ أَبِي سَعِيدٍ
رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَّ قال يأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمانٌ يَغْزُونَ فيقَالُ فِيكُمْ مَنْ
صَحبَ الرَّسُولَ لَُّلِّ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فِيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَغْزُونَ فَيُقالَ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مِنْ
صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ عَّلَّ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ. [انظر الحديث ٢٨٩٧ وطرفه].
مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن
دينار، وجابر هو ابن عبد الله الصحابي ابن الصحابي، يروي عن أبي سعيد سعد بن مالك
الخدري. والحديث مضى في الجهاد في: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في
الحرب، ومضى الكلام فيه هناك.
٣٥٩٥/١٠٠ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ الحَكَمِ أخبرَنا النَّضْرُ أَخْبرَنَا إِسْرَائِيلُ أخبرنَا سَعْدٌ
الطّائِيُّ أَخْبِرَنا محِلُّ بنُ خَلِيفَةَ عنْ عَدِيٍّ بنِ حاتم قال بَيْنَا أنا عِنْدَ النَّبِيِّ عَُّلَّهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ
فَشكا إِلَيْهِ الفَاقَةَ ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيَلَ فقال يا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الحِيرَةَ قُلْتُ لَمْ
أَرَهَا وقد أَنبِئْتُ عَنْهَا قال فإِنْ طَالَتْ بِكَ حَياةٌ لَتَزَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حتَّى تَطوفَ
بالْكَعْبَةِ لاَ تخَافُ أحَدَاً إلاَّ الله قُلْتُ فِيما بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّىءٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا
البِلادَ ولَئِنْ طالَتْ بِكَ حيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزَ كِشْرَى قُلْتُ كِسْرَى بنٍ هُرْمُزَ قال كِسْرَى بِنُ
هُرْمُزَ ولَئِنْ طالَتْ بِكَ حَياةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ
مِنْهُ فَلاَ يَجِدُ أحَدَاً يَقْبَلُهُ مِنْهُ ولَيَلْقَيَنَّ الله أحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ تُرْجُمانٌ يُتَرْجَمُ لَهُ
فَيَقُولَنَّ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَيُبَلِّغَكَ فِيَقُولُ بَلَى فِيَقُولُ أَلَمْ أُعْطِكَ مالا وأُفْضِلَ عَلَيْكَ
فِيَقُولُ بَلَى فِيَنْظُرُ عنْ يَمِينِهِ فَلاَ يَرى إلاَّ جَهَنَّمَ قَال عَدِيٌّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَّلِ يَقُولُ اتَّقُوا النَّارَ
ولَوْ بِشِقّةٍ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تْرَةٍ فِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ قال عَدِيِّ فرَأْتُ الظَّعِينَةَ تَوْتَحِلُ مِنَ
الجِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بالْكْبَةِ لاَ تَخَافُ إلاَّ الله وكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرى بنِ هُوْمُرَ ولَئِنْ
طالَتْ بِكُمْ حَياةٌ لَتَرَؤُنَّ ما قال النَّبِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَ لِ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ. [انظر الحديث ١٤١٣
وأطرافه].
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث السابق، ومحمد بن الحكم بالحاء
المهملة والكاف المفتوحتين أبو عبد الله المروزي الأحول، وهو من أفراده، والنضر، بفتح
النون وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل بن حراشة أبو الحسن المازني مات أول سنة أربع
ومائتين، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وسعد أبو مجاهد الطائي وهو من أفراد
البخاري، ومحل، بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام: ابن خليفة الطائي.
في هذا السند: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والعنعنة في موضع. والباقي كله:
أخبرنا، وإلى الآن لم يقع مثل هذا.
والحديث مضى في الزكاة في: باب الصدقة قبل الرد.

١٨٧
٦١ - كِتابُ المناقِبِ / باب (٢٥)
قوله: ((الفاقة) أي: الفقر. قوله: ((الحيرة)) بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر
الحروف وفتح الراء: بلد معروف قديماً مجاور الكوفة. قوله: ((أنبئت))، على صيغة المجهول،
أي: أخبرت. قوله: ((الظعينة)) بالظاء المعجمة: المرأة في الهودج، وهو في الأصل اسم
الهودج. قوله: ((حتى تطوف بالكعبة)) وفي رواية أحمد: من غير جوار أحد. قوله: ((فأين
دعمار طيء))، بضم الدال المهملة وتشديد العين المهملة: جمع داعر، وهو الشاطر الخبيث
المفسد الفاسق، والمراد: قطاع الطريق. وقال الجواليقي: والعامة يقولون بالذال المعجمة،
والمعروف بالمهملة، وطيء: قبيلة مشهورة، واسمه: جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن
عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. قوله: ((قد سعروا البلاد)) أي: أوقدوا نار الفتنة في البلاد،
وهو مستعار من: سعرت النار: إذا أوقدتها. قوله: ((لتفتحن)) على صيغة المجهول وبفتح اللام
وتشديد النون. قوله: ((كسرى)) بكسر الكاف وفتحها: علم من ملك الفرس. قوله: ((کسری
ابن هرمز)) أي: قال عدي مستفهماً عنه، وإنما قال ذلك لعظمة كسرى في نفسه في ذلك
الوقت. وقوله عَ لّه بذلك كان في زمنه. قوله: ((لترين)) على صيغة المعلوم باللام المفتوحة
والنون المشددة، وهو خطاب لعدي: ((والرجل)) منصوب به. قوله: ((يخرج)) بضم الياء من
الإخراج. قوله: ((فلا يجد أحداً يقبله)) لعدم الفقراء في ذلك الزمان، قيل: يكون ذلك في زمن
عيسى، عليه الصلاة والسلام، وقيل: يحتمل أن يكون هذا إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن
عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، لما رواه البيهقي في (الدلائل) من طريق يعقوب بن سفيان
بسنده إلى عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: إنما ولي عمر بن عبد
العزيز ثلاثين شهراً، لا والله ما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول: إجعلوا
هذا حيث ترون في الفقراء، فما نبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيه فلا يجده، قد
أغنى عمر الناس. وقال البيهقي: فيه تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم، رضي الله
تعالى عنه. انتهى. قيل: هذا أرجح من الأول لقوله في الحديث: ولئن طالت بك حياة. قوله:
((وليلقين)) بفتح الياء آخر الحروف وباللام المفتوحة والنون المشددة ولفظة: الله، منصوبة به
و: أحدكم، بالرفع فاعله. قوله: ((وأفضل عليك)) من الإفضال أي: ولم أفضل عليك منه.
قوله: ((ولو بشقة تمرة)) بكسر الشين هذا رواية المستملي: بشقة، بالتاء في الموضعين، وفي
رواية غيره، بشق تمرة، بدون التاء في: شق، وهو النصف. قوله: ((ولكن طالت لكم ... )) إلى
آخره، من كلام عدي بن حاتم.
١٠١- حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا أبُو عاصِمِ أخْبَرَنَا سَعْدَانُ بنُ بِشْرِ حدَّثنا
أَبُو مُجَاهِدٍ حدَّثنا مُحِلُّ بنُ خَلِيفَةَ سَمِعْتُ عَدِّيَّا كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ عَ لِ
عبد الله هو ابن محمد المعروف بالمسندي، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد أحد
مشايخ البخاري، روى عنه هنا بالواسطة، وسعدان بن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون
الشين المعجمة: يقال اسمه سعيد وسعدان لقبه، وهو الجهني الكوفي، وليس له في البخاري
ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه غير هذا الحديث، وهو من أفراده، وهذا السند بهؤلاء الرجال
٠٠

١٨٨
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
وتحديثه قد مر في الزكاة في: باب الصدقة قبل الرد.
١٠٢/ ٣٥٩٦ - حدَّثني سَعِيدُ بنُ شُرْحَبِيلٍ حدَّثنَا لَيْثٍّ عنْ يَزِيدَ عنْ أَبِي الخَيْرِ عنْ
عُقْبَةَ ابنٍ عامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَ لَّهِ خَرَجَ يَوْماً فصَلَّىَ علَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاتَهُ على المَيِّتِ ثُمَّ
انْصَرَفَ إلى المِنْبَرِ فقال إِنِّي فَرَطِكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ إِنِّيَ وِالله لأنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ
وإِنِّي قدْ أَعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ وإِنِّي والله ما أخافُ بَعْدِي أنْ تُشْرِكُوا وَلَكِنْ
أخافُ أنْ تَنَافَسُوا فِيهَا. [انظر الحديث ١٣٤٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من ثلاثة مواضع: من قوله: ((إني والله لأنظر إلى حوضي))
إلى آخره، ولا يخفى على الفطن ذلك، وسعيد بن شرحبيل، بضم الشين المعجمة وفتح الراء
وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام: الكندي
مات سنة ثنتي عشرة ومائتين، ويزيد هو - من الزيادة - وهو ابن أبي حبيب، وأبو الخير وهو
مرثد بن عبد الله ورجال هذا الحديث كلهم مصريون.
وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في: باب الصلاة على الشهداء، فإنه أخرجه
هناك: عن عبد الله بن يوسف عن الليث ... إلى آخره نحوه.
قوله: ((إن النَّبِي عَِّ خرج يوماً)، وفي بعض النسخ: عن عقبة بن عامر عن النبي
عَ لِ خرج يوماً، قيل: حذف فيه لفظ: إنه. قلت: يكون تقديره عن النبي عَّه: أنه خرج،
وقيل: هذه اللفظة تحذف كثيراً من الخط، ولا بد من التلفظ بها، قوله: ((فرطكم))، بفتح
الراء: وهو الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم الإرشاد والدلاء ونحوها. قوله: ((أعطيت مفاتيح
خزائن الأرض))، وقال الكرماني: وفي بعضها: خزائن مفاتيح الأرض، والأول أظهر. قوله:
((أن تنافسوا)) أصله: أن تتنافسوا، فحذفت إحدى التائين من التنافس، وهو الرغبة في الشيء
والانفراد به، وكذلك المنافسة.
١٠٣ / ٣٥٩٧ - حدّثنا أَبُو نُعَيْمِ حدَّثنا ابِنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُزْوَةَ عنْ أُسَامَةَ
رضي الله تعالى عنهُ قال أشْرَفَ النَّبِيُّ عَِّ على أَطُمِ مِنَ الآطَامِ فقال هَلْ تَرَوْنَ ما أُرَى إِنِّي
أَرَى الفِتَنَ تَقَعُ خِلالَ بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ القَطْرِ. [انظر الحديث ١٨٧٨ وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخباراً عن أمر مغيب على الناس، وأبو نعيم الفضل
ابن دكين، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة.
والحديث قد مضى في أواخر الحج في: باب آطام المدينة، فإنه أخرجه هناك: عن
علي عن سفيان إلى آخره.
قوله: ((على أطم))، الأطم، يخفف ويثقل، والجمع: آطام، وهو: حصون لأهل المدينة،
والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم أي: أنها لكثيرة وتعم الناس لا تختص بها طائفة. قال
الكرماني: وهذا إشارة إلى الحروب الحادثة فيها كوقعة الحرة وغيرها.

١٨٩
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
١٠٤/ ٣٥٩٨ - حدّثنا أبو اليَمانِ أُخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال حدَّثني عُزْوَةُ بنُ
الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبي سلَمَةَ حدَّثَتْهُ أنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبِي سُفْيَانَ حدَّثَتْهَا عِنْ زَيْنَبَ بِنْتَ
جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَِّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعَاً يَقُولُ لا إله إلاَّ الله وِلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرّ قَدِ اقْتَرَبَ
فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رِذِمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوَ مِثْلُ هَذَا وحَلَّقَ بإِصْبَعِهِ وبالَّتِي تَلِيهَا فقالَتْ زَيْنَبُ
فَقُلْتُ يا رسُولَ الله أَنَهْلِكُ وفِينَا الصَّالِحُونَ قال نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ. [انظر الحديث ٣٣٤٦
وطرفيه].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخباراً عن أمر مغيب عن الناس، وقد شاهده هو،
منّ اللهِ، وأبو اليمان الحكم بن نافع.
وفيه: ثلاث صحابيات، وهي: زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي عَّه، واسم أبي
سلمة عبد الرحمن بن عبد الأسد، وأم حبيبة زوج النبي عَ لّه، واسمها رملة بنت أبي سفيان،
وزينب بنت جحش زوج النبي عَّهِ. وفي مسلم: روى الحديث: زينب عن حبيبة عن أمها
عن زينب، فاجتمعت فيه أربع صحابيات، وقد مضى الحديث في أحاديث الأنبياء في: باب
قصة يأجوج ومأجوجَ، ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((فزعاً)) أي: خائفاً مما أخبر به أنه يصيب أمته. قوله: ((ويل))، كلمة تقال لمن
وقع في هلكة ولا يترحم عليه، و: ويح، كلمة تقال لمن وقع في هلكة يترحم عليه. قوله:
(للعرب))، يعني: للمسلمين، لأن أكثر المسلمين العرب ومواليهم. قوله: ((من ردم يأجوج
ومأجوج))، أي: من سدهم. قوله: ((بإصبعه)) أي: الإبهام، وقد صرح به في كتاب الأنبياء في:
باب ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ [الكهف: ٨٣]. قوله: ((أنهلك وفينا الصالحون؟))
أرادت: أيقع الهلاك بقوم وفيهم من لا يستحق ذلك؟ ((قال: نعم إذا كثر الخبث)) أي: الزنا،
وقيل: إذا عز الأشرار وذل الصالحون.
٣٥٩٩ _ وعَنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الحَارِثِ أنَّ أُمَّ سلَمَةَ قالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ
عَِّ فقال سُبْحَانَ الله ماذَا أَنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ وماذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ. [انظر الحديث ١١٥
وطرفيه].
هو عطف على الزهري في الحديث السابق متصل به في الإسناد، وأورده مختصراً،
وتمامه يأتي في الفتن عن أبي اليمان المذكور آنفاً. قوله: ((ماذا أنزل من الخزائن؟)) قال
الداودي: الخزائن الكنوز، والفتن ههنا: القتال الذي يكون بين المسلمين، وقيل: خزائن الله:
علم غيوبه التي لا يعلمها إلاَّ هو.
١٠٥/ ٣٦٠٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْمِ حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي سلَمَةَ بن الماجِشُونِ عنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عنْ أبِيهِ عَنْ أبِي سَعيدِ الخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنهُ قال قال
لِي إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وتَتَّخِذُهَا فَأَصْلِحْهَا وأصْلِحْ رُعَامَها فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَ لَّهِ يَقُولُ
يأتِي على النَّاسِ زَمانٌ تَكُونُ الغَتَمُ فيهِ خَيْرِ مالِ الْمُسْلِمِ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ أَوْ سَعَفَ

١٩٠
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
الجِبَالِ. في مَوَاقِعِ القَطْرِ يَفرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ. [انظر الحديث ١٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يأتي على الناس زمان ... )) إلى آخره، وأبو نعيم
الفضل ابن دكين، وعبد العزيز بن أبي سلمة هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، واسم
أبي سلمة دينار، والماجشون، بكسر الجيم وفتحها وضمها، قال الكرماني: وفي بعض النسخ
عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون، بزيادة لفظة: ابن، بعد: أبي سلمة، والصواب عدمه،
وجاز فيه ضم النون لأنه صفة لعبد العزيز، ويجوز كسرها لأنه صفة لأبي سلمة. قلت: وقال
ابن سعد: يعقوب بن أبي سلمة هو الماجشون، فسمي بذلك هو وولده، فيعرفون جميعاً
بالماجشون، وسمي بذلك لأن وجنتيه كانتا حمراوان، فسمي بالفارسية: الماً يكون فيه خمر،
شبه وجنتاه بالخمر، فعربه أهل المدينة، فقالوا: الماجشون، ويعقوب بن أبي سلمة: هو عم
عبد العزيز المذكور، وعبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي
صعصعة، ينسب إلى جده، وروايته لهذا الحديث عن أبيه لا عن أبي صعصعة. فافهم.
وأول الحديث مضى في: باب ذكر الجن وثوابهم، فإنه أخرجه هناك: عن قتيبة عن
مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك.
وقوله: ((يأتي على الناس زمان ... )) إلى آخره، في: باب خير مال المسلم غنم، ولكن
فيها بعض زيادة ونقص في المتن يعرف عند النظر. وقوله: ((رعامها)) بضم الراء وتخفيف
العين المهملة، وهو: المخاط، يقال: شاة رعوم، بها ماء: يسيل من أنفها، الرعام، أي: نح
الرعام منها، ويروى: رعاتها، جمع الراعي، نحو: القضاة والقاضي. قوله: ((شعف الجبال))
بالشين المعجمة. قوله: ((أو سعف الجبال)) بالسين المهملة، شك من الراوي، وهو جمع
سعفة في رأس الجبل، والشك إما في حركة العين وسكونها، وإما في السين المهملة أو
المعجمة، وهي غصن النخل، وقال ابن الأثير: غصن النخل إذا يبس يسمى سعفة، بالسين
المهملة، وإذا كان رطباً فهي: شطبة، والشعف بالشين المعجمة رأس جبل من الجبال، ومنه
قيل لأعلى شعر الرأس: شعفة.
٣٦٠١/١٠٦ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ الأوَيْسِيُّ حدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ عنْ صالِحِ بنِ كَيْسَانَ عنِ
ابنِ شِهَابٍ عنٍ ابنِ المُسَيَّبِ وأَبِي سلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ
قال قال رسُولُ اللهِ عَّلِ سَتَكُونُ فِتَنّ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ والْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ
المَاشِي والمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِيَ ومَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشَرِفُهُ ومنْ وَجَدَ مَلْجَأ أوْ
مَعاذَاً فَلْيَعُذْ بِهِ. [الحديث ٣٦٠١ - طرفاه في: ٧٠٨١، ٧٠٨٢].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخباراً عن فتن ستقع، وهذا من علامات النبوة، وعبد
العزيز هو ابن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي، بضم الهمزة وفتح الواو وسكون
الياء آخر الحروف، وفي آخره سين مهملة، نسبة إلى أويس أحد أجداده، وهو من أفراده.
وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

١٩١
٦١ - كِتابُ المناقِبِ / باب (٢٥)
وفيه: ثلاثة من التابعين إثنان منهم مذكوران بالابن، والثالث بالكنية. والحديث أخرجه
مسلم.
قوله: ((فتن))، بكسر الفاء: جمع فتنة. قوله: ((ومن يشرف))، بضم الياء آخر الحروف،
من: الإشراف، وهو الانتصاب للشيء والتطلع إليه والتعرض له، ويروى: من تشرف على وزن
تفعل من الماضي، وكذا في رواية مسلم. قوله: ((تستشرفه))، أي: تغلبه وتصرعه، وقيل: هو
من الإشراف على الهلاك، أي: تستهلكه، وقيل: من طلع لها بشخصه طالعته بشرفها. قوله:
(ملجأ)) أي: موضعاً يلتجىء إليه فليعذ به، وهو أمر للغائب من عاذ به. قوله: ((أو معاذاً)،
شك من الراوي، وهو بمعنى ملجأ أيضاً.
وفيه: الحث على تجنب الفتن والهرب منها، وأن شرها يكون بحسب التعلق بها.
٣٦٠٢ _ وَعَنْ ابنِ شِهَابٍ حدَّثنِي أَبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ عنْ عَبْدِ
الرّحْمنِ بنِ مُطَيعِ بنِ الأُسْوَدِ عنْ نَوْفَلِ بنِ مُعَاوِيَةً مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا إلاَّ أنَّ أَا بَكْرٍ
يَزِيدُ مِنَ الصَّلاةِ صَلاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأْمَا وَيِّرَ أَهْلَهُ ومَالَهُ.
هو بإسناد حديث أبي هريرة إلى الزهري، وشيخ الزهري هو أبو بكر بن عبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المدني الضرير،
ويقال له: راهب قريش لكثرة صلاته، ويقال: اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، وعبد
الرحمن بن مطيع بن الأسود بن حارثة يكنى أبا عبد الله، وعبد الرحمن هذا تابعي على
الصحيح وذكره ابن حبان وابن منده في الصحابة، وأخوه عبد الله بن مطيع الذي ولي الكوفة
مذكور في الصحابة، وعبد الرحمن هذا ليس له في البخاري إلّ هذا الحديث، ونوفل بن
معاوية بن عروة الكناني الديلي وهو من مسلمة الفتح، عاش إلى خلافة يزيد بن معاوية،
ويقال: إنه جاوز المائة، وليس له في البخاري غير هذا الحديث، وهو خال عبد الرحمن بن
مطيع الراوي عنه.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً عن عمرو الناقد والحسن الحلواني وعبد بن حميد.
قوله: ((مثل حديث أبي هريرة هذا))، أشار به إلى الحديث السابق الذي رواه أبو
هريرة. قوله: ((إلاَّ أن أبا بكر))، أي: شيخ الزهري. قوله: ((يزيد من الصلاة ... )) إلى آخره،
قيل: يحتمل أن يكون زاده مرسلاً، ويحتمل أن يكون بالإسناد المذكور عن عبد الرحمن بن
مطيع. قوله: ((من الصلاة))، المراد بها صلاة العصر، وقد صرح بذلك النسائي في روايته.
قوله: ((أهله وماله))، بالنصب فيهما وهو من وَتَرَهُ حقه أي: نقصه.
١٠٧/ ٣٦٠٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ
عنِ ابنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ عَ لِ قال سَتَكُونُ أَثْرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قالوا يا رَسُولَ اللهِ فَما تَأْمُؤُنَا
قال تُؤدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ الله الَّذِي لَكُمْ. [الحديث ٣٦٠٣ - طرفه في:
٧٠٥٢].

١٩٢
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخباراً عن الأمور التي ستقع، ورجاله قد ذكروا غير
مرة، والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن مسدد، وأخرجه مسلم في المغازي عن
أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي سعيد الأشج وعن أبي كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير
وعن عثمان بن أبي شيبة، الكل عن الأعمش. وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمد بن بشار
عن يحيى بن سعيد به.
قوله: ((أثرة))، بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة، وبضم الهمزة وسكون الثاء أي: استبداد
واختصاص بالأموال فيما حقه الاشتراك. قوله: ((تؤدون الحق الذي عليكم))، قيل: المراد
بالحق السمع والطاعة للأئمة ولا يخرج عليهم. قوله: ((وتسألون الله الذي لكم .. )) ... (١).
١٠٨/ ٣٦٠٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ
حدَّثنَا أَبُو أَسَامَةَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أَبِي النََّّحِ عنْ أَبِيَ زُرْعَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى
عنهُ قال قال رسُولُ الله عَّلِ يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الحَيُّ مِنْ قُرَيْشِ قَالُوا فَمَا تَأْمُؤُنَا قال لَوْ أنَّ
النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ. [الحديث ٣٦٠٤ - طرفاه في: ٣٦٠٥، ٧٠٥٨].
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخباراً عن المغيبات، ومحمد بن عبد الرحيم
الملقب بصاعقة مر في الوضوء، وأبو معمر - بفتح الميمين - اسمه إسماعيل بن إبراهيم
الهذلي الهروي البغدادي مات سنة ست وثلاثين ومائتين، وهو أحد مشايخ البخاري ومسلم،
وروى البخاري عنه ههنا بواسطة، وهو صاعقة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وأبو
أسامة حماد بن أسامة، وأبو التياح، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف: واسمه
يزيد بن حميد الضبعي مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وأبو التياح لقبه وكنيته أبو حماد، وأبو زرعة،
بضم الزاي وسكون الراء: اسمه هرم بن عمرو بن حريز بن عبد الله البجلي.
والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أحمد بن إبراهيم
الدورقي.
قوله: ((يهلك))، بضم الياء من الإهلاك، ((والناس)) بالنصب مفعوله. وقوله: ((هذا
الحي)) بالرفع فاعله، يعني: بسبب وقوع الفتن والحروب بينهم يتخبط أحوال الناس. قوله:
((لو أن الناس))، جزاؤه محذوف تقديره: لكان خيراً، ونحو ذلك، ويجوز أن تكون: لو،
للتمني فلا تحتاج إلى جواب.
قال مَحمُودٌ حدَّثنا أَبُو دَاوُدَ أخْبَرَنَا شُعْبَةُ عنْ أَبِي النَّياحِ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ
محمود بن غيلان هو أحد مشايخ البخاري المشهورين، وأبو داود سليمان الطيالسي،
ولم يخرج له البخاري إلاَّ استشهاداً وأراد بذلك تصريح أبي التياح بسماعه من أبي زرعة.
(١) هنا بياض في الأصل.

١٩٣
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
١٠٩/ ٣٦٠٥ - حدّثنا أحمَدُ بنُ مُحَمَّدِ المَكِّيُ حدَّثَنَا عَمْرُو بِنُ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ
الأُمَوِيُّ عنْ جَدِّهِ قالِ كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وأبِي هُرَيْرَةَ فسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الصَّادِقَ
المَصْدُوقَ يَقُولُ هَلاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشِ فقال مَرْوَانُ غِلْمَةً قال أبُو هُرَيْرَةَ إِنْ
شِئْتَ أنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِي فُلاَنُ وبَيِي فُلاَنٍ. [انظر الحديث ٣٦٠٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي المكي،
ويقال: الزرقي المكي، وعمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أبو أمية
القرشي، سمع جده سعيد بن عمرو أبا عثمان القرشي الكوفي، وروى له مسلم أيضاً إلاَّ أن
ابن ابنه عمرو من أفراد البخاري، وكذلك أحمد بن محمد من أفراده.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن موسى بن إسماعيل.
قوله: ((الصادق في نفسه))، والمصدوق من عند الله والمصدق من عند الناس. قوله:
((غلمة))، بكسر الغين: جمع غلام جمع قلة، والغلام الطارَّ الشارب، وقال بعضهم: قال الكرماني:
تعجب مروان من وقوع ذلك من غلمة، فأجابه أبو هريرة: إن شئت صرحت بأسمائهم. انتهى.
وكأنه غفل عن الطريق المذكورة في الفتن فإنها ظاهرة في أن مروان لم يوردها مورد التعجب، فإن
لفظه هناك، فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة، فظهر أن في هذه الطريق اختصاراً. انتهى. قلت: لا
مانع من تعجبه من ذلك مع لعنه عليهم، فلا وجه لنسبته إلى التغفل. قوله: ((إن شئت))،
خطاب لمروان، ويروى: إن شئتم، خطاب له ولمن كان معه، أو يكون له للتعظيم.
٣٦٠٦/١١٠ - حدَّثنا يَحْيِى بنُ مُوسى حدَّثني الوَلِيدُ قال حدَّثنِي الوَلِيدُ قال حدَّثني
ابنُّ جَابِرٍ قال حدَّثني بُشْرُ بنُ عُبَيْدِ الله الحَضْرَمِيُّ قال حدَّثني أبُو إذْرِيسَ الخَوْلاَنِيُّ أنَّهُ سَمِعَ
حُذَيْفَةَ بِنَ اليَمَانِ يَقُولُ كانَ النَّاسُ يَسْألُونَ رِسُولَ الله عَّ ◌ُلّهِ عنِ الخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عنِ الشَّرِّ
مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا في جاهِلِيَّةٍ وشَرٍ فَجَاءَنَا الله بِهَذَا الَخَيْرِ فَهَلْ
بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرّ قال نَعَمْ قُلْتُ وهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرِ قال نَعَمْ وفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ
وما دَخَنُهُ قال قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍ
قال نَعَمْ دُعاة إلى أَبْوَابٍ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَقُوهُ فِيهَا قُلْتُ يا رَسُولَ الله صِفْهُمْ لَنا
فقالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَئِنَا قُلْتُ فَما تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قال تَلْزَمُ جَمَاعَةً
المُسْلِمِينَ وإِمَامَهُمْ قُلْتُ فإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ ولا إمَامٌ قال فاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ
أَنْ تَعَضَّ بأصْلِ شَجَرَةٍ حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ. [الحديث ٣٦٠٦ - طرفاه
في: ٣٦٠٧، ٧٠٨٤].
مطابقته للترجمة ظاهرة، مثل الذي ذكرناه فيما قبل. ويحيى بن موسى بن عبد ربه
السختياني البلخي الذي يقال له: خت، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق،
والوليد هو ابن مسلم القرشي الأموي أبو العباس الدمشقي، وابن جابر هو عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر مر في الصلاة، وبسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة: ابن عبيد
عمدة القاري /ج١٦ /م١٣

١٩٤
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
الله، بضم العين مصغر، الحضرمي بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، وأبو إدريس
اسمه عائذ الله، بالعين المهملة وبالذال المعجمة: من العوذ ابن عبد الله الخولاني، وهؤلاء
الأربعة شاميون.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن أبي موسى محمد بن المثنى به.
وأخرجه مسلم، قال المزي في الفتن: وليس كذلك، وإنما أخرجه في كتاب الإمارة والجماعة
عن محمد بن المثنى به. وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن علي بن محمد ببعضه.
قوله: ((مخافة))، نصب على التعليل وكلمة: أن مصدرية. قوله: ((دخن))، بفتح الدال
المهملة والخاء المعجمة: وهو الدخان، والمعنى: ليس خيراً خالصاً، ولكن يكون معه شوب
وكدورة بمنزلة الدخان في النار، وقيل: الدخن الأمور المكروهة، قاله ابن فارس، وقال صاحب
(العين): الدخن الحقد، وقال أبو عبيد: تفسيره في الحديث الآخر، وهو قوله: لا ترجع قلوب
قوم على ما كانت عليه، وفي (الجامع): هو فساد في القلب وهو مثل الدغل، وقال النووي:
المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفاء.
قوله: ((بغير هدي))، بالتنوين، ويروى بغير هدىّ، بضم الهاء وتنوين الدال، ويروى: بغير هديي،
بإضافة الهدي إلى ياء المتكلم. قوله: ((تعرف منهم وتنكر))، قال القاضي عياض: الخير بعد
الشر أيام عمر بن عبد العزيز، والذي يعرف منهم وينكر الأمراء بعده، ومنهم من يدعو إلى
بدعة أو ضلالة كالخوارج ونحوهم. قوله: ((دعاة))، بضم الدال: جمع داع. قوله: ((من
جلدتنا))، قال الكرماني: أي من العرب، وقال الخطابي: أي من أنفسنا وقومنا، والجلد غشاء
البدن واللون إنما يظهر فيه، وقال الداودي: من بني آدم، وقال الشيخ أبو الحسن: أراد أنهم في
الظاهر مثلنا معنا، وفي الباطن مخالفون لنا في أمورهم، وجلدة الشيء ظاهره. قوله: ((ولو أن
تعض)) أي: ولو كان الاعتزال بأن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك
العض بالأسنان، وهو من باب عضض يعضض مثل: مس يمس، ومنه قوله تعالى: ﴿ويوم
يعض الظالم على يديه﴾ [الفرقان: ٢٧]. فأدغمت الضاد في الضاد، فصار: عض بعض،
وحكى القزاز ضم العين في المضارع مثل: شد يشد. قوله: ((وأنت على ذلك))، الواو فيه
للحال.
١١١/ ٣٦٠٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى قال حدَّثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ إِسْمَاعِيلَ
حدَّثنِي قَيْسٌ عنْ حُذَيْفَة رضي الله تعالى عنهُ قال تَعَلَّمَ أصْحَابِي الخَيْرَ وتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ. [انظر
الحديث ٣٦٠٦ وطرفه].
هذا طريق آخر من حديث حذيفة أخرجه محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان
عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم عنه.
قوله: ((تعلَّم)، على وزن تفعَّل، ماض من التعلم. ((وأصحابي)) فاعله ((والخير))
بالنصب مفعوله، ((وتعلمت)) من باب التفعل أيضاً أي: وتعلمت أنا الشر، والمعنى: أصحابي

١٩٥
٦١ - كِتابُ المناقِبِ / باب (٢٥)
كانوا يسألون عن أبواب الخير ويتعلمون الخير، وأنا كنت أخاف على نفسي من إدراك الشر،
وتعلمت من ذلك ما يجلب الخير ويدفع الشر.
٣٦٠٨/١١٢ - حدّثنا الحَكَمُ بنُ نافِع حدَّثنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَنِي أَبُو
سلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسُولُ اللهِ عَمِ لا تَقُومُ
السَّاعَةُ حتَّى يَقْتِلَ فِتَتَانِ دَغْوَاهُمَا واحِدَةٌ. [انظر الحديث ٨٥ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه إخباراً عن الغيب.
قوله: ((فئتان))، بكسر الفاء بعدها همزة مفتوحة تثنية: فئة، وهي الجماعة. قال بعضهم:
المراد بهما من كان مع علي ومعاوية لما تحاربا بصفين. قوله: ((دعواهما)) أي: دينهما
واحد، لأن كلاً مِنْهُمَا كان يتسمى بالإسلام أو المراد: أن كلاً منهما كان يدعي أنه المحق،
وذلك أن عليّاً، رضي الله تعالى عنه، كان إذ ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل
السنة، ولأن أهل الحل والعقد بايعوه بعد قتل عثمان، رضي الله تعالى عنه، وتخلف عن بيعته
أهل الشام، وقال الكرماني: دعواهما واحدة، أي: يدعي كل منهما أنه على الحق وخصمه
مبطل، ولا بد أن يكون أحدهما مصيباً والآخر مخطئاً، كما كان بين علي ومعاوية، وكان
علي، رضي الله تعالى عنه، هو المصيب ومخالفه مخطىء معذور في الخطأ، لأنه بالاجتهاد،
والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وقال عَّ له: ((إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر)).
انتهى. وفيه نظر، وهو موضع التأمل، بل الأحسن السكوت عن ذلك.
٣٦٠٩/١١٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّامِ
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَلَّهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَقْتَتِلَ فِتَتَانٍ فِيَكُونَ
بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُما واحِدَةٌ وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُتْعَثَ دَجَّالُونَ كذَّابُونَ قَرِيباً مِنْ
ثَلاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ الله. [انظر الحديث ٨٥ وأطرافه].
هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور وفيه زيادة وهي قوله: ((تكون بينهما
مقتلة عظيمة)). وقوله: ((ولا تقوم الساعة حتى يبعث ... )) إلى آخره.
قوله: ((مقتلة عظيمة)) المقتلة - بفتح الميم - مصدر ميمي أي: قتل عظيم، فإن كان
المراد من الفئتين فئة علي وفئة معاوية، كما زعموا، فقد قتل بينهما. وحكى ابن الجوزي في
(المنتظم) عن أبي الحسن البراء، قال: قتل بصفين سبعون ألفاً: خمسة وعشرون ألفاً من أهل
العراق، وخمسة وأربعون ألفاً من أهل الشام، فمن أصحاب أمير المؤمنين علي خمسة
وعشرون بدرياً، وكان المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيام، وكانت فيه تسعون وقعة، وحكى
عن ابن سيف أنه قال: أقاموا بصفين تسعة أو سبعة أشهر، وكان القتال بينهم سبعين زحفاً،
قال: وقال الزهري: بلغني أنه كان يدفن في القبر الواحد خمسون رجلاً. قوله: ((حتى يبعث))
على صيغة المجهول أي: حتى يخرج ويظهر، وليس المراد بالبعث الإرسال المقارن للنبوة،
بل هو كقوله تعالى: ﴿إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين﴾ [مريم: ٨٣]. قوله: ((دجالون))

١٩٦
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
جمع: دجال، واشتقاقه من الدجل، وهو التخليط والتمويه، ويطلق على الكذب، فعلى هذا
قوله: كذابون تأكيد. قوله: ((قريباً))، نصب على الحال من النكرة الموصوفة، ووقع في رواية
أحمد: قريب، بالرفع على أنه صفة بعد صفة. قوله: ((من ثلاثين)) أي: ثلاثين نفساً كل واحد
منهم يزعم أنه رسول الله، وعد منهم عبد الله بن الزبير ثلاثة، وهم: مسيلمة والأسود العنسي
والمختار، رواه أبو يعلى في (مسنده) بإسناد حسن عن عبد الله بن الزبير بلفظ: لا تقوم
الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً منهم: مسيلمة والعنسي والمختار. قلت: ومنهم طليحة بن
خويلد، وسجاح التميمية، والحارث الكذاب، وجماعة في خلافة بني العباس، وليس المراد
بالحديث: من ادعى النبوة مطلقاً، فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم من نشأة جنون أو
سوداء غالبة، وإنما المراد من كانت له شوكة وسوَّل لهم الشيطان بشبهة. قلت: خرج مسيلمة
باليمامة والأسود باليمن في آخر زمن النبي عَّ له، وقتل الأسود قبل أن يموت النبي عَ ◌ّه، وقتل
مسيلمة في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وخرج طليحة في خلافة أبي بكر،
ثم تاب ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وقيل: إن
سجاح تابت، والمختار بن عبيد الله الثقفي غلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير ثم
ادعى النبوة وزعم أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، يأتيه، وقتل في سنة بضع وستين،
والحارث خرج في خلافة عبد الملك بن مروان، فقتل.
٣٦١٠/١١٤ - حدَّثنا أَبُو اليَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أُخْبَرَنِي أَبُو سلَمَةَ بنُ
عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الخُذْرِيَّ رضي الله تعالى عنهُ قال بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَ له
وهْوَ يَقْسِمُ قَسَمَاً إذ أتاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ وَهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيم فقالَ يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ فقال
وَيْلَكَ ومَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ فقال عُمَرُ يا رَسُولَ
الله إِْذِنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ دَعْهُ فإنَّ لَهُ أصْحَابَاً يَحْقِرُ أحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ
وصِيَامَهُ مَعَ صِيَّامِهِمْ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْزُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ
مِنَ الرَّمْيَّةِ يُنْظَرُ إِلَى نِصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إلى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٍ ثُمَّ
يُنْظَرُ إِلَى نِضِّيهِ وهُوَ قِدْخُهُ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إلى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ
سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أُسْوَدُ إحدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ قَدْي المَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ
ويَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ. قال أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَديثَ مِنْ
رَسُولِ اللهِ عَّله وأَشْهَدُ أنَّ عَلِيَّ بِنَ أَبِي طَالِبٍ قاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأَتِيَ
بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ عَلِّ الَّذِي نَعَتَهُ. [انظر الحديث ٣٣٤٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن عبد الرحمن
ابن إبراهيم دحيم وفي استتابة المرتدين عن عبد الله بن محمد وفي فضائل القرآن عن عبد
الله بن يوسف. وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن المثنى به وعن أبي الطاهر بن السرح
وحرملة بن يحيى وأحمد بن عبد الرحمن، وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن
سلمة والحارث بن مسكين وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجه في

١٩٧
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
السنة عن أبي بكر بن أبي شيبة.
ذكر معناه: الكلام في: بينما، قد مر غير مرة. قوله: ((وهو يقسم)) الواو فيه للحال.
قوله: ((أتاه ذو الخويصرة)) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف
وكسر الصاد المهملة وبالراء، وفي (تفسير الثعلبي): بينا رسول الله، عَّةٍ، يقسم غنائم
هوازن، جاءه ذو الخويصرة التميمي أصل الخوارج، فقال: إعدل. قال: هذا غير ذي
الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد، وقال ابن الأثير في (كتاب الأدواء): ذو الخويصرة
رجل صحابي من بني تميم، وهو الذي قال للنبي عَّله، في قسم قسمه: اعدل. انتهى. ولما
ذكره السهيلي عقبه بقوله: ويذكر عن الواقدي: أنه حرقوص بن زهير الكعبي من سعد تميم،
وكان لحرقوص هذا مشاهد كثيرة مشهورة محمودة في حرب العراق مع الفرس أيام عمر،
رضي الله تعالى عنه، ثم صار خارجياً. قال: وليس ذو الخويصرة هذا هو ذو الثدية الذي قتله
علي، رضي الله تعالى عنه، بالنهروان، ذاك اسمه نافع، ذكره أبو داود، وقيل: المعروف أن ذا
الثدية اسمه حرقوص، وهو الذي حمل على علي، رضي الله تعالى عنه، ليقتله فقتله على،
رضي الله تعالى عنه. قوله: ((قد خبت))، بلفظ المتكلم وبالخطاب أي: خبت أنت لكونك
تابعاً ومقتدياً لمن لا يعدل، والفتح أشهر وأوجه.
قوله: ((فقال عمر))، أي: ابن الخطاب، وقال في موضع آخر، فقال خالد بن الوليد:
إئذن لي في قتله، ولا مانع أن يكون كل منهما استأذن في ذلك. قوله: ((فإن له أصحاباً))
الفاء فيه ليس للتعليل في ترك القتل في كون الأصحاب له، وإن استحق القتل، لتعقيب
الأخبار أي: قال دعه ثم عقب مقالته بقصتهم وغاية ما في الباب أن حكمه حكم المنافق،
وكان رسول الله، عَّ لا يقتلهم لئلا يقال: إن محمداً عَّه يقتل أصحابه. قوله: ((لا يجاوز
تراقيهم))، التراقي جمع ترقوة، وهو عظم واصل ما بين ثغرة النحر والعاتق، وفي رواية: ((لا
يجاوز حناجرهم)). قوله: ((يمرقون))، من المروق وهو الخروج، وإن كان المراد بالدين الإسلام
فهو حجة لمن يكفر الخوارج، وإن كان المراد الطاعة لا يكون فيه حجة، وإلى هذا مال
الخطابي. قوله: ((من الرمية))، على وزن فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي، شبه مروقهم
من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه من شدة سرعة خروجه لقوة
الرامي، لا يعلق من جسد الصيد بشيء. قوله: ((إلى نصله))، وهو حديدة السهم. قوله: ((إلى
رصافه))، بكسر الراء وبالصاد المهملة ثم بالفاء: وهو العصب الذي يلوى فوق مدخل النصل،
والرصاف جمع رصفة بالحركات الثلاث. قوله: ((إلى نضيه))، بفتح النون وحكي ضمها
وبكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف، وقد فسره في الحديث: بالقدح، بكسر
القاف وسكون الدال المهملة: وهو عود السهم قبل أن يراش وينصل، وقيل: هو ما بين الريش
والنصل، قاله الخطابي، وقال ابن فارس: سمي بذلك لأنه يروى حتى عاد نضواً أي: هزيلاً،
وحكى الجوهري عن بعض أهل اللغة: أن النضي النصل، والأول أولى. قوله: ((إلى قذذه))،
بضم القاف وبذالين معجمتين الأولى مفتوحة، وهو جمع قذة وهي واحدة الريش الذي على

١٩٨
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
السهم، يقال: أشبه به من القذة بالقذة، لأنها تحذى على مثال واحد.
قوله: ((قد سبق الفرث))، أي: قد سبق السهم بحيث لم يتعلق به شيء من الفرث
والدم ولم يظهر أثرهما فيه، والفرث السرجين ما دام في الكرش، ويقال: الفرث ما يجتمع في
الكروش مما تأكله ذوات الكروش، وقال القاضي: يعني نفذ السهم في الصيد من جهة أخرى
ولم يتعلق شيء منه به. قوله: ((آيتهم))، أي: علامتهم. قوله: ((أو مثل البضعة))، بفتح الباء
الموحدة أي: مثل قطعة اللحم. قوله: ((تدردر)) بدالين وراءين مهملات، أي: تضطرب، وهو
فعل مضارع من الدردرة، وهو صوت إذا اندفع سمع له اختلاط. وقيل: تدردر تجيء
وتذهب، ومنه دردر الماء. قوله: ((على خير فرقة))، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر
الحروف وفي آخره راء: أي: على أفضل فرقة، أي: طائفة، وهذه رواية الكشميهني، وفي
رواية غيره: على حين فرقة، بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ثم نون، وفرقة،
بضم الفاء على هذه الرواية أي: على زمان فرقة أي: افتراق، وقال القاضي: خير فرقة، أي:
أفضل طائفة هم علي، رضي الله تعالى عنه، وأصحابه، وخير القرون وهو الصدر الأول. قوله:
((فالتمس))، على صيغة المجهول أي: فطلب قوله: ((على نعت النبي عَّ)) أي: وصفه الذي
وصفه، والفرق بين الصفة والنعت هو أن النعت يكون بالحلية، نحو: الطويل والقصير،
والصفة بالأفعال نحو: خارج وضاب، فعلى هذا لا يقال: الله منعوت، بل يقال: موصوف،
وقيل: النعت ما كان لشيءٍ خاص: كالعرج والعمى والعور، لأن ذلك يخص موضعاً من
الجسد، والصفة ما لم تكن لشيء مخصوص: كالعظيم والكريم. قلت: فلذلك قال أبو سعيد،
رحمه الله تعالى، هنا: على نعت النبي ◌َّ لَه، فافهم، فإن فيه دقة.
٣٦١١/١١٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرَنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عِنْ خَيْئَمَة عنْ
سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ قال قال عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنهُ إذَا حَدَّثْتُكُمْ عِنْ رَسُولِ اللهِ عَلِ فَلَأنْ أُخِرَّ
مِنَ السَّمَاءِ أحَبُّ إلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وإذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فإنَّ الحَرْبَ
خَدْعَةٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ يأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حدَثَاءُ الأُسْنَانِ سُفَهَاءُ الأُخْلاَم
يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ يَمُزُقُونَ منَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ
حَتَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَّهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. [الحديث ٣٦١١
- طرفاه في: ٥٠٥٧، ٦٩٣٠].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش هو سليمان، وخيثمة، بفتح
الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة: ابن عبد الرحمن الجعفي
الكوفي، ورث مائتي ألف وأنفقها على أهل العلم، وسويد، بضم السين المهملة وفتح الواو
وسكون الياء آخر الحروف: ابن غفلة، بفتح الغين المعجمة والفاء، وقد مر في أول كتاب
اللقطة.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في فضائل القرآن عن محمد بن كثير عن سفيان

١٩٩
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
أيضاً وفي استتابة المرتدين عن عمر بن حفص، وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن عبد
الله بن نمير وأبي سعيد الأشج وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عثمان بن أبي شيبة وأبي بكر بن
أبي كريب وزهير وعن أبي بكر بن نافع ومحمد بن أبي بكر، الكل عن الأعمش عن خيثمة
وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن كثير. وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن
بشار، ولم يذكر صدر الحديث.
قوله: ((فَلإِن أخرّ)) من الخرور وهو الوقوع والسقوط، قوله: ((خدعة)) بفتح الخاء
المعجمة وضمها وكسرها، والظاهر إباحة الكذب في الحرب، لكن الاقتصار على التعريض
أفضل. قوله: ((حدثاء الأسنان)) أي: الصغار، وقد يعبر عن السن بالعمر، والحدثاء جمع:
حديث السن، وكذا يقال: غلمان حدثان بالضم، قوله: ((سفهاء الأحلام)) أي: ضعفاء العقول،
والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل. قوله: ((يقولون من قول خير البرية)) أي: من السنة،
وهو قول محمد عَّلم خير الخليقة، قال الكرماني: ويروى: من خير قول البرية، أي: من
القرآن، ويحتمل أن تكون الإضافة من باب ما يكون المضاف داخلاً في المضاف إليه،
وحينئذ يراد به السنة لا القرآن، هو كما قال الخوارج: لا حكم إلاَّ الله، في قضية التحكيم،
وكانت كلمة حق ولكن أرادوا بها باطلاً. قوله: ((يمرقون)) أي: يخرجون وقد مر عن قريب.
قوله: ((حناجرهم) جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئاً من خارج الحلق. قوله:
((فإن قتلهم أجر لمن قتلهم)) هذا هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فإن في قتلهم
أجراً لمن قتلهم، وإنما كان الأجر في قتلهم لأنهم يشغلون عن الجهاد ويسعون بالفساد
لافتراق كلمة المسلمين.
٣٦١٢/١١٦ _ حدَّثني محَمَّدُ بنُّ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْتَى عنْ إِسْمَاعِيلَ حدَّثَنَا قَيْسٌ عنْ
خَّابِ بنِ الأَرَتِّ قال شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُزْدَةً لَهُ فِي ظِلِ الكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ
ألاَ تَسْتَنْصِرُ لَنا ألاَ تَدْعُو الله لَنا قال كانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ
فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِالْتَتَيْنِ وما يَصُدُّهُ ذلِكَ عِنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ
بأمْشَاطِ الحَدِيدِ ما دُونَ لَخمِهِ مِنْ عَظْمِ أوْ عَصَبٍ وما يَصُدُّهُ ذَلِكَ عِنْ دِينِهِ والله لَيُتِمَّنَّ
هَذَا الأَمْرَ حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إلَّ الله أوِ الذِّئْبَ علَى
غَنَمِهِ ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ. [الحديث ٣٦١٢ - طرفاه في: ٣٨٥٢، ٦٩٤٣].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان وإسماعيل بن أبي خالد، وقيس بن أبي
حازم البجلي، وخباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى: ابن الأرت، بفتح
الهمزة والراء وبالتاء المثناة من فوق، كان سادس ستة في الإسلام مات بالكوفة، رضي الله
تعالى عنه.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الإكراه عن مسدد وفي مبعث النبي عَّ، عن
الحميدي. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون وعن خالد بن عبد الله. وأخرجه

٢٠٠
-
٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥)
النسائي في العلم عن عبدة بن عبد الرحمن وفي الزينة عن يعقوب بن إبراهيم وابن المثنى
ببعضه.
قوله: ((وهو متوسد)) والواو فيه للحال ((وبردة)) منصوبة به وهي نوع من الثياب
معروف، وكذلك البرد. قوله: ((ألا تستنصر)) أي: ألا تطلب النصرة من الله لنا على الكفار،
وهذا بيان لقوله: شكونا، وكلمة: ألاَ في الموضعين للحث والتحريض. قوله: ((بالمنشار))
بكسر الميم وسكون النون: وهو آلة نشر الخشب، ويقال أيضاً: الميشار، بالياء آخر الحروف
الساكنة موضع النون، من نشرت الخشبة إذا قطعتها. قوله: ((ما دون لحمه))، أي: تحت
لحمه أو عند لحمه. قوله: ((ليتمن))، بفتح اللام وبالنون الثقيلة. قوله: ((من صنعاء إلى
حضرموت))، قال الكرماني: وصنعاء بفتح الصاد المهملة، وسكون النون وبالمد: قاعدة اليمن
ومدينته العظمى، و: حضرموت، بفتح الحاء المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم:
بلدة أيضاً باليمن، وجاز في مثله بناء الإسمين وبناء الأول وإعراب الثاني. فإن قلت: لا مبالغة
فيه لأنهما بلدان متقاربان. قلت: الغرض بيان انتفاء الخوف من الكفار على المسلمين،
ويحتمل أن يراد بها صنعاء الروم أو صنعاء دمشق: قرية في جانبها الغربي في ناحية الربوة.
قال الجوهري: حضرموت اسم قبيلة أيضاً. انتهى كلامه. قلت: قال ياقوت في (المشترك):
صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها تشبه دمشق في كثرة البساتين والمياه، وصنعاء قرية على
باب دمشق من ناحية باب الفراديس واتصلت حيطانها بالعقبية وهي محلة في ظاهر دمشق.
قلت: قوله لأنهما بلدان متقاربان، وليس كذلك، لأن بين عدن وصنعاء ثلاث مراحل، وبين
حضرموت والشحر أربعة أيام، وبينه وبين عدن مسافة بعيدة، فعلى هذا يكون بين صنعاء
وحضرموت أكثر من أربعة أيام. قوله: ((أو الذئب)) عطف على الاسم الأعظم، وإن احتمل أن
يعطف على المستثنى منه المقدر. قوله: ((ولكنكم تستعجلون)) وحاصل المعنى: لا تستعجلوا
فإن من كان قبلكم قاسوا ما ذكرنا فصبروا، وأخبرهم الشارع بذلك ليقوى صبرهم على
الأذى.
١١٧/ ٣٦١٣ - حدثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا أَزْهَرُ بنُ سعدٍ حدَّثنا ابنُ عَوْنٍ قال
أَنْبَأْنا مُوسَى بنُ أنَسِ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النَّبِيَّ عَ لَّهِ افْتَقَدَ ثَابِتَ بنَ
قَيْسٍ فقال رَجُلٌ يا رسولَ الله أنا أعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جالِسَاً في بَيْتِهِ مُنَكِّسَاً رأسَهُ
فقال ما شَأَنُكَ فقال شَرِّ كَانَ يَرْتَفِعُ صَوْتُهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ عَّلَّهِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهْوَ مِنْ
أهْلِ النَّارِ فأتَى الرَّجُلُ فأخْبَرَهُ أَنَّهُ قال كذَا فقالَ مُوسَى بنُ أَنَسٍ فَرَجَعَ المَرَّةَ الآخِرَةَ بِشَارَةِ
عَظِيمَةٍ فقال اذْهَبْ إِلَيْهُ فِقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أهْلِ النَّارِ ولَكِنْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. [الحديث
٣٦١٣ - طرفه في: ٤٨٤٦].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة))، لأن
هذا أمر لا يطلع عليه إلاَّ النبي عَّه وأخبر النبي عَ لَّله أنه يعيش حميداً ويموت شهيداً، فلما
كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل، وروى ابن أبي حاتم في (تفسيره): من طريق سليمان بن