النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٤) الرواية الأولى فلا إشكال فيها، وأما الثانية فعلى لغة من قال: ((لا ولو رماه بأبا قبيس))، قيل: المراد به أبو هريرة، يدل عليه ما رواه الإسماعيلي من حديث ابن وهب عن يونس: ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس ... ووقع في رواية أحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه: ألا أعجبك من أبي هريرة، ووقع للقابسي: أتى فلان فأتى، فعل ماض من الإتيان، وفلان فاعله، وهو تصحيف قاله بعضهم، ثم علل بقوله: لأنه تبين أنه بصيغة الكنية. قلت: فيه نظر لا يخفى. قوله: ((وكنت أسبح)) يجوز أن يكون على ظاهره من التسبيح الذي هو الذكر، ويجوز أن يكونَ مجازاً عن صلاة التطوع. قوله: ((لم يكن يسرد)) أي: لم يكن يتابع الحديث استعجالاً، أي: كان يتكلم بكلام متتابع مفهوم واضح على سبيل التأني لئلا يلتبس على المستمع، وفي رواية الإسماعيلي عن ابن المبارك عن يونس: إنما كان حديث رسول الله، عٍَّ فصلاً يفهمه القلوب، واعتذر عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ، فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث، كما قال بعض البلغاء: أريد أن أقتصر فتزدحم القوافي علي. ٢٤ - بابٌ أي: هذا باب، وهو كالفصل لما قبله. كانَ النَّبِيُّ عَ لِّ قَنَامُ عَيْنُهُ وَلا يَنامُ قَلْبُهُ رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ مِينَاءَ عنْ جَابِرٍ عنِ النَّبِيِّ عَله هذا وصله البخاري عن محمد بن عبادة عن يزيد بن هارون عن سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر في كتاب الاعتصام. وسعيد بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ممدودة: أبو الوليد المكي. قوله: ((تنام عينه)) وفي رواية الكشميهني: تنام عيناه، بالتثنية، وقد مر الكلام فيه في كتاب التهجد في: باب قيام النبي عَّم بالليل، في حديث عائشة مطولاً. وفيه: ((فقلت: يا رسول الله عَّه !: أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة! إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)). ٣٥٦٩/٧٦ - حدّثنا عبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ سَعيدِ المَقْبُرِيِّ عنْ أبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أنَّهُ سألَ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها كَيْفَ كانَتْ صَلاَةٌ رسولِ الله عَّلَّهِ فِي رَمَضَانَ قالَتْ ما كانَ يَزِيدُ في رمَضَانَ ولاَ في غَيْرِهِ علَى إحدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ فَلاَ تَسْألْ عنْ حُسْنِهِنَّ وطولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعَاً فَلاَ تَسْألْ عنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثاً فقُلْتُ يا رسولَ الله تَنامُ قَبْلَ أنْ تُوتِّرَ قال تَنامُ عَيْنِي ولا يَنامُ قَلْبِي. [انظر الحديث ١١٤٧ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن نوم عينه وعدم نوم قلبه من الصفات العظيمة والخصال الجليلة. وهذا الحديث بهذا الإسناد وهذا المتن قد مضى في كتاب التهجد كالحديث الذي ذكرناه الآن. عمدة القاري /ج١٦ /م١١ ١٦٢ ٦١ - كِتابُ المناقِبِ / باب (٢٥) ٧٧/ ٣٥٧٠ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قال حدَّثني أخِي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ الله ابنِ أبِي ◌َرٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مالِكِ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةَ أَسْرِيَ بِالنَّبِيِّ عَلِ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ جاءَ ثلاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أنْ يُوحَى إِلَيْهُ وَهْوَ نَائِمٌ في مَسْجِدِ الحَرَامِ فقال أوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فقالِ أوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ وقال آخِرُهُمْ خُذُوا خَيرَهُمْ فَكَانَتْ تِلْكَ فَلَمْ يَرَهُمْ حتَّى جاؤُوا لَيْلَةً أُخْرِى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَالنَّبِيُّ عَلِ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ ولاَ يَنامُ قَلْبُهُ وكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ ولا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَتَوَلاَهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إلى السَّمَاءِ. [الحديث ٣٥٧٠ - أطرافه في: ٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٦٥٨١، ٧٥١٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأخوه أبو بكر بن عبد الحميد، وسليمان هو ابن بلال، والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن هارون بن سعيد الأيلي. قوله: ((ثلاثة نفر)) هم الملائكة، عليهم الصلاة والسلام. قلت: الذي يظهر لي أن هؤلاء الثلاثة كانوا: جبريل وميكائيل وإسرافيل. لأني رأيت في كتب كثيرة مخصوصة بالمعراج أنهم نزلوا عليه والبراق معهم. قوله: ((قبل أن يوحى إليه))، قيل: ليس في أكثر الروايات هذه اللفظة، وأن تلك محفوظة فلم يأته عقيب تلك الليلة، بل بعدها بسنتين، لأنه إنما أسري به قبل الهجرة بثلاثة سنين، وقيل: بسنتين، وقيل: بسنة. قوله: ((أيهم هو))، أي: الثلاثة محمد، و کان ګ نائماً بین اثنین أو أكثر، وقد قيل: كان نائماً بين عمه حمزة وابن عمه جعفر بن أبي طالب. قوله: ((وأوسطهم)) هو النبي عَّهِ، وكان نائماً بينهما. قوله: ((خذوا خيرهم)) أي: لأجل أن يعرج به إلى السماء. قوله: ((فكانت تلك)) أي: كانت القصة تلك الحكاية لم يقع شيء آخر. قوله: ((فيما يرى قلبه)) أي: بين النائم واليقظان. فإن قلت: ثبت في الروايات الأخرى أنه في اليقظة. قلت: إن قلنا بتعدده فظاهر، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال: كان ذلك أول وصول الملك إليه، وليس فيه ما يدل على كونه نائماً في القصة كلها، والله سبخانه وتعالى أعلم. ٢٥ - بابُ عَلَاَمَاتِ النُّبُوَّةِ في الإسْلاَمِ أي: هذا باب في بيان علامات النبوة، والعلامات جمع علامة، إنما لم يقل: معجزات النبوة لأن العلامة أعم منها، ومن الكرامة، والفرق بينهما ظاهر، لأن المعجزة لا تكون إلاَّ عند التحدي بخلاف الكرامة. قوله: ((في الإسلام))، أي: في زمن الإسلام. ٧٨ / ٣٥٧١ - حدّثنا أَبُو الوَلِيدِ حدَّثنا سَلْمُ بنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجاءٍ قال حدَّثنا عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كانوا مَعَ النَّبِيِّ عَِّ فِي مَسِيرٍ فَأَذْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ. الصِّبْحِ عَرَّسُوا فَغَلَبْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَكَانَ أوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنامِهِ أَبُو بَكْرٍ وكانَ لا يُوقَظِ رَسُولُ اللهِ عَُّلِ مِنْ مَنَامِهِ حتَّى يَسْتَيْقِظَ فاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَثِّرُ ويَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ عَلَّهِ فَتَزَلَ وصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قال يا فُلانُ ما يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا قال أصَابَتْنِي ١٦٣ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) جَنابَةٍ فأمَرَهُ أنْ يَتَيَمَّمَ بالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللهِعَ لَِّ فِي رُكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشَاً شَدِيداً فبَيْتَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بامْرَأَةٍ سادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ المَاءُ فقالَتْ إِيهِ لا مَاءَ فَقُلْنَا كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وبَيْنَ المَاءِ قَالَتْ يَوْمِ ولَيْلَةٌ فَقُلْنَا انْطَلِقِي إلى رسُولِ اللهِ عَِّ قالَتْ وَمَا رَسُولُ الله فلَمْ تُمَلِّكْهَا مِنْ أمْرِهَا حتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ عَّه فَحَدَّثْتُهُ بِثْلِ الَّذِي حدَّثَنْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتَمَةٌ فَأُمَرَ بِزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ في العِزْلاَوَيْنِ فَشَرِئْنَا عِطَاشاً أَرْبَعِينَ رَجُلاً حتَّى رَوِينَا فمَلأْنا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْق بَعِيراً وَهْيَ تَكادُ تَنِضُّ مِنَ المِلْءِ ثُمَّ قال هاتُوا ما عِنْدَكُمْ فَبُجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ والتَّعْرِ حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ لَقِيتُ أُسْحَرَ النَّاسِ أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا فَهَذَى اللهُ ذَلِكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ المَرْأةِ فأُسْلَمَتْ وأسْلَمُوا. [انظر الحديث ٣٤٤ وطرفه]. مطابقته للترجمة في تكثير الماء القليل ببركته عَّ له، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وسلم، بفتح السين المهملة وسكون اللام: ابن زرير، بفتح الزاي وكسر الراء الأولى، وقد مر في بدء الخلق، وأبو رجاء - ضد الخوف - عمران بن ملحان العطاردي البصري، أدرك زمان النبي عَّه وأسلم بعد الفتح ولم ير النبي عَّه ولم يهاجر إليه. والحديث مر في كتاب التيمم في: باب الصعيد الطيب وضوء المسلم، بأتم منه وأطول، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((فأدلجوا))، من الإدلاج يقال: أدلج القوم إذا ساروا أول الليل، وإذا ساروا في آخر الليل يقال: أدلجوا، بتشديد الدال. قوله: ((عرسوا))، من التعريس وهو: نزول القوم آخر الليل يقفون فيه وقفة للاستراحة. قوله: ((فجعل يكبر)) أي: فجعل أبو بكر يكبر رافعاً صوته، وقد تقدم في كتاب التيمم: أن عمر، رضي الله تعالى عنه، هو الذي كان يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي عَّه، وكذا وقع في مسلم في الصلاة من حديث عوف الأعرابي عن أبي رجاء: أن عمر كان رجلاً جليداً، فكبر ورفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله، عَ ◌ّهِ، ولا منافاة، إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلاً منهما فعل ذلك. قوله: ((في ركوب))، بالضم جمع: راكب، وبفتحها: ما يركب. قوله: ((سادلة))، أي: مرسلة رجليها، يقال: سدل ثوبه إذا أرخاه. قوله: ((مزادتين))، تثنية مزادة، بفتح الميم وتخفيف الزاي وهي: الراوية، وسميت بها لأنها يزاد فيها جلد آخر من غيرها، ولهذا قيل: إنها أكبر من القربة. قوله: ((إيه))، بلفظ الحروف المشبهة بالفعل ويروي: أيها، وقال الجوهري: ومن العرب من يقول: أيها، بفتح الهمزة بمعنى: هيهات، ويروى: أيهات، على وزن: هيهات، ومعناه. قوله: (مؤتمة))، من أيتمت المرأة إذا صار أولادها أيتاماً فهي مؤتمة، بكسر التاء، ويروى بفتحها. قوله: ((فمسح في العزلاوين))، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فمسح بالعزلاوين، وهي تثنية: عزلاء، بسكون الزاي وبالمد، وهو: فم القربة، قاله بعضهم قلت: العزلاء فم المزادة الأسفل. قوله: ((فشربنا عطاشاً)، ويروى: أربعون، بالرفع أي: ونحن أربعون نفساً. قوله: ((حتى روينا))، بفتح الراء وکسر الواو: من الري. قوله: ((تبض))، بكسر الباء ١٦٤ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) الموحدة بعدها الضاد المعجمة المثقلة: أي تسيل وقال ابن التين: تبض أي: تنشق فيخرج منه الماء، يقال: بض الماء من العين إذا نبع، وحكى القاضي عياض عن بعض الرواة بالصاد المهملة: من البصيص، وهو اللمعان، وفيه بعد، ويروى: تنض، بالنون عوض الباء الموحدة، وروى أبو ذر عن الكشميهني: تنصب، من الانصباب، ويروى: تنضرج، من الضرج بالضاد المعجمة والراء والجيم، وهو: الشق، ويروى: تيصر، بتاء مثناة من فوق مفتوحة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وصاد مهملة وراء، ذكر الشيخ أبو الحسن: أن معناه تنشق. قال: ومنه: صير الباب، أي: شقه، ورده ابن التين وهو أجدر بالرد لأن فيه تكلفاً من جهة الصرف، وغير موجود في شيء من الروايات. قوله: ((ذلك الصرم))، بكسر الصاد المهملة وسكون الراء: وهو أبيات مجتمعة نزول على الماء. ٧٩/ ٣٥٧٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِي عنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال أَتِيَ النَّبِيُّ عَّهِ بِإِنَاءٍ وَهْوَ بالزَّوْرَاءِ فَوَضَعَ يَدَهُ في الإِنَاءِ فجَعَلَ المَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصابِعِهِ فَتَوَضَّأ الْقَوْمُ قال قَتَادَةُ قُلْتُ لِأَنَسِ كَمْ كُنْتُمْ قالِ ثَلاثَمِائَةٍ أَوْ زُهاءٍ ثَلاثِمِائَةٍ. [انظر الحديث ١٦٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي. واسمه إبراهيم البصري وسعيد هو ابن أبي عروبة. والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عَّهِ، عن أبي موسی. قوله: ((وهو بالزوراء)»، جملة حالية، والزوراء بفتح الزاي وسكون الواو وبالراء وبالمد: موضع بسوق المدينة، ووقع في رواية همام عن قتادة عن أنس: ((شهدت النبي عَّ له، مع أصحابه عند الزوراء وعند بيوت المدينة)). أخرجه أبو نعيم، وعند أبي نعيم من رواية شريك ابن أبي نمر عن أنس: أنه هو الذي أحضر الماء وأنه أحضره إلى النبي عَّه من بيت أم سلمة، وأنه رده بعد فراغهم إلى أم سلمة. قوله: ((والماء ينبع))، إما أنه يخرج من نفس الإصبع وينبع من ذاتها، وإما أنه يكثر في ذاته فيفور من بين أصابعه، وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر، لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروجه من بين اللحم والدم، ويجوز في باء: ينبع، الضم والفتح والكسر. قوله: ((زهاء))، بضم الزاي ممدوداً: المقدار. ٨٠/ ٣٥٧٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ أنَّهُ قال رأيتُ رَسُولَ الله عَ ◌ّه وحَانَتْ صَلاةُ العَصْرِ فالْتُمِسَ الوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَتِيَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّه يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ فأمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنْهُ فَرَأيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ فَتَوضَّأُ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. [انظر الحديث ١٦٩ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث أنس. وقد مضى هذا في كتاب الطهارة في: باب التماس ١٦٥ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) الوضوء إذا حانت الصلاة، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك ... إلى آخره نحوه. قوله: ((من عند آخرهم)) كلمة: من، ههنا بمعنى: إلى، وهي لغة. وقال الكوفيون: يجوز مطلقاً وضع حروف الجر بعضها مقام بعض. ٨١ / ٣٥٧٤ - حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مُبَارَكِ حدَّثنا حَزْم قال سَمِعْتُ الحَسَنَ قال حدَّثنا أنَسُ بنُ مالِكِ رضي الله تعالى عنه قال خَرَجَ النَّبِيُّ عَّ ◌ُله فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ ومعَهُ ناس مِنْ أَصْحَابِهِ فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ فحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلَمْ يَجِدُوا ماءً يتَوَضَّؤُونَ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ ماءٍ يَسيرٍ فَأَخَذَهُ النَِّيُّ عَ لَّهِ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأرْبَعَ على القَدَحِ ثُمَّ قالَ قُومُوا فَتَوَضَّؤُوا فَتَوَضَّأ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الوَضُوءِ وكانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ. [انظر الحديث ١٦٩ وأطرافه]. هذا الحديث لأنس أيضاً من وجه آخر عن عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العبسي، وهو من أفراده، ويروي عن حزم، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي: ابن أبي حزم واسمه مهران، مات سنة خمس وسبعين ومائة. وهو يروي عن الحسن البصري، رضي الله تعالى عنه. والحديث من أفراده. قوله: ((خرج النبي عَّ ل في بعض مخارجه)) أراد به بعض أسفاره. قوله: ((ومعه))، الواو فيه للحال. ٣٥٧٥/٨٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عنٍ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال حَضَرَتِ الصَّلاةُ فقامَ مَنْ كانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ المَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ وبَقِيَ قَوْمٌ فَأَتِيَ النَّبِيُّ عَّهِ بِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فيهِ ماءٍ فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ المِخْضَبُ أنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا في المِخْضَبِ فَتَوَضَّأ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعَاً قُلْتُ كَمْ كَانُوا قال ثَمَانُونَ رَجُلاً. [انظر الحديث ١٦٩ وأطرافه]. هذا طريق رابع في حديث أنس الأول عن قتادة، والثاني عن إسحاق، والثالث عن الحسن، والرابع عن حميد، ففيها مغايرة واضحة في المتن وتعيين المكان وعدد من حضر وغير ذلك، فدل هذا كله على تعدد القضية. وقال القرطبي: قصة نبع الماء من أصابعه عَ لَّه تكررت منه في عدة مواضع في مشاهد عظيمة، ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها. العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي، قال: ولم يسمع بمثل هذه المعجزة من غير نبينا عَّ اللّه حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه. وعبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون: المروزي، ويزيد - من الزيادة - ابن هارون ابن زادان أبو خالد الواسطي، والحديث من أفراده. قوله: ((بمخضب))، بكسر الميم وبالمعجمتين: المركن، وهو إناء من حجارة يغسل فيها الثياب ويسمى الإجانة أيضاً. ١٦٦ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) ٣٥٧٦/٨٣ - حدَّثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمِ حدَّثنا محصَيْنٌ عنْ سالِمٍ بنِ أبِي الجَعْدِ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ وَالنَّبِيُّ عَ لَّهِ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأْ فَجَهَشَ النَّاسُ نَخْوَهُ فقال ما لَكُمْ قَالُوا لَيْسَ عِنْدَنا ماءٌ نَتَوَضَّأَ ولاَ نَشْرَبُ إلَّ ما بَيْنَ يَدَيْكَ فَوَضَعَ يَدَهُ في الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الماءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كأَمْثَالِ العُيُونِ فَشَرِئْنَا وَتَوَضَّأْنَا قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ قَال لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لِكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. [الحديث ٣٥٧٦ - أطرافه في: ٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز بن مسلم أبو زيد القسملي المروزي، سكن البصرة، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي، وسالم بن أبي الجعد، بفتح الجيم وسكون العين المهملة: واسمه رافع الأشجعي الكوفي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن يوسف بن عيسى. وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن رفاعة بن الهيثم وعن أبي موسى وبندار وعن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم. وأخرجه النسائي في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم وفي التفسير عن علي بن الحسين. قوله: ((يوم الحديبية))، وهي غزوة الحديبية وكانت في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف، والحديبية، بضم الحاء المهملة - مثال دويهية - وهي بئر على مرحلة من مكة مما يلي المدينة. وقال الخطابي: سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت هناك، وقال ابن إسحاق: خرج رسول الله، عَّهِ في ذي القعدة معتمراً لا يريد حرباً، وخرج معه ناس من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب، وكان معه من الهدي سبعون بدنة، وكانوا خمس عشرة مائة - على ما ذكره جابر -. وعن البراء: كنا مع النبي عَّ له أربع عشرة مائة، رواه البخاري أيضاً على ما يجيء الآن. وقال ابن إسحاق: كانوا سبعمائة، وإنما قال كذلك تفقهاً من تلقاء نفسه من حيث إن البدن كانت سبعين بدنة. قوله: ((بين يديه ركوة)) بفتح الراء وهي: إناء صغير من جلد يشرب منها الماء، والجمع: ركا. قوله: ((فجهش الناس)) بفتح الجيم والهاء بعدها شين معجمة، وهو فعل ماض، والناس فاعله، ومعناه: أسرعوا إلى أخذ الماء، والفاء في أوله رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بدون الفاء. وقال الكرماني: وجهش من الجهش وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره ويريد البكاء، كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيأ للبكاء. قوله: ((يثور))، بالثاء المثلثة في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: يفور، بالفاء موضع الثاء، وهما بمعنى واحد. ٨٤ / ٣٥٧٧ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عنْ أَبِي إسْحَاقَ عنْ البَرَاءِ رضي الله تعالى عنه قال كُنَّا يَوْمَ الحُدَنِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مائَةً والحدَئِيَةُ بِثْرٌ فَتَزَحْنَاهَا حتَّى لَمْ نَتْرِكْ فِيهَا قَطْرَةً فجَلَسَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ عَلَى شَفِيرِ الِثْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ ومَجَّ فِي البِتْرِ فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حتَّى رَوِينَا ورَوِيَتْ أَوْ صَدَرَتْ ركابُنَا. [الحديث ٣٥٧٧ - طرفاه في: ١٦٧ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) ٤١٥٠، ٤١٥١]. مطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. والحديث من أفراده. قوله: ((أربع عشرة مائة)) كان القياس أن يقال: ألفاً وأربعمائة، لكن قد يستعمل بترك الألف واعتبار المئات أيضاً. وكذلك الكلام في رواية جابر: كنا خمس عشرة مائة، والقياس أن يقال: ألفاً وخمسمائة، وكذلك الكلام في رواية مسلم من حديث إياس بن سلمة عن أبيه. قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله، عَّه ونحن أربع عشرة مائة، وفي (التوضيح) في قول جابر: كنا خمس عشرة مائة، قال ابن المسيب: هذا وهم، وكانوا أربع عشرة مائة، وعلى هذا مالك وأكثر الرواة. وقيل: كانوا ثلاث عشرة مائة، فإذا كان أكثر الرواة على أربع عشرة مائة يحمل قول من يزيد على هذا مائة أو ينقص مائة على عدد من انضم إلى المهاجرين والأنصار من العرب، فمنهم من جعل المضافين إليهم مائة، ومنهم من جعل المهاجرين والأنصار ثلاث عشرة مائة، ولم يعدوا المضافين إليهم لكونهم أتباعاً. قوله: ((على شفير البئر)) أي: حده وطرفه. قوله: ((ورويت)) بكسر الواو. قوله: ((أو صدرت)) أي: رجعت. قوله: ((ركابنا)) بكسر الراء أي: الإبل التي تحمل القوم. ٣٥٧٨/٨٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرَنا مالِكٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِك يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمّ سُلَيْمِ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولٍ الله عَِّ ضَعِيفاً أعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ قَالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصَاً مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخْرَجَتْ حِمَارَاً لَهَا فَلَفتِ الخُبْرَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي ولاَ تَثْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَْنِي إلَى رَسُولِ اللهِ عَّلِ قَال فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ عَّلِ فِي المَسْجِدِ ومعَهُ النَّاسُ فقُمْتُ علَيْهِمْ فقال لي رَسُولُ اللهِ عَ لَِّ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُلْتُ نَعَمْ قال بِطَعامٍ فَقُلْتُ نعَمْ فقالَ رسُولُ اللهِ عَّلِ لِمَنْ مِعَهُ قُومُوا فَانْطَلَقَ وانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حتَّى جِئْثُ أَبًا طَلْحَةً فأخْبَرْتُهُ فقال أبُو طَلْحَة يا أُمَّ سُلَيْم قَدْ جاءَ رسُولُ اللهِعَّلِ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا ما نُطْعِمُهُمْ فقالَتِ الله ورسولُهُ أَعْلَمُ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حتَّىٍ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ فَأقْبَلَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّه وأبو طلْحَةَ مَعَهُ فقال رسولُ اللهِ عَّلِ هَلُمِّ يَا أَمَّ سُلَيْم ما عِنْدَكِ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ فَفْتَّ وعَصَرَتْ أُمَّ سُلَيْم ◌ُكَّةً فأدْمَتْهُ ثُمّ قالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَِّ فِيهِ ما شاءَ الله أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قال ائْذِنْ لِعَشَرَةٍ فأذِنَ لَهُمْ فأكُلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قالَ ائْذَنْ لِعَشَرَة فإذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ اْذِنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأُكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قالَ اثْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأُكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ حتَّى شَبِعُوا والقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلاً. [انظر الحديث ٤٢٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة ١٦٨ ٦١ - كِتابُ المُناقِبِ / باب (٢٥) أنس، وقد اتفقت الطرق على أن الحديث المذكور من مسند أنس، رضي الله تعالى عنه. وأخرجه البخاري أيضاً في الأطعمة عن إسماعيل وفي النذور عن قتيبة. وأخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه الترمذي في المناقب عن إسحاق بن موسى. وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة. ذكر معناه: قوله: ((ضعيفاً أعرف فيه الجوع)) فيه العمل بالقرائن، وفي رواية أحمد عن أنس: أن أبا طلحة رأى رسول الله، عَّ له طاوياً، وفي رواية أبي يعلى عن أنس: أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله، عَّ له طعام، فذهب فأجر نفسه بصاع من شعير، فعمل بقية يومه ذلك ثم جاء به. وفي رواية مسلم عن أنس، قال: رأى أبو طلحة رسول الله، عَ ◌ّه مضطجعاً يتقلب ظهراً لبطن، وفي رواية لمسلم عن أنس، قال: جئت رسول الله، عَ له فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه فقالوا: من الجوع. فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته، فدخل على أم سليم، فقال: هل من شيء ... الحديث، وفي رواية أبي نعيم عن محمد بن كعب عن أنس: جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال: أعندك شيء فإني مررت على رسول الله، عَّ له وهو يقرىء أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجراً من الجوع. قوله: ((فأخرجت أقراصاً من شعير)). وعند أحمد من رواية محمد بن سيرين عن أنس قال: عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته. وفي رواية للبخاري تأتي عن أنس: أن أمه - أم سليم ــ عمدت إلى مد من شعير جرشته ثم عملته، وفي رواية لأحمد ومسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس: أتى أبو طلحة بمدين من شعير فأمر به فصنع طعاماً. فإن قلت: ما وجه هذا الاختلاف؟ قلت: لا منافاة لاحتمال تعدد القصة: أو أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر، وقيل: يمكن أن يكون الشعير من الأصل كان صاعاً فأفردت بعضه لعياله وبعضه للنبي معد له. قوله: ((ولائتني))، من الإلتياث، وهو الالتفات، ومنه: لاث العمامة على رأسه أي: عصبها وأصله من: اللوث، بالثاء المثلثة وهو اللف ومنه: لاث به الناس إذا استداروا حوله، والحاصل أنها لفت بعضه على رأسه وبعضه على إبطه، وفي الأطعمة للبخاري: عن إسماعيل ابن أويس عن مالك في هذا الحديث: فلفت الخبز ببعضه ودست الخبز تحت ثوبي وردتني ببعضه، يقال: دس الشيء يدسه دساً إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة. قوله: ((قال: فذهبت به))، أي: قال أنس: فذهبت بالخبز الذي أرسله أبو طلحة وأم سليم. قوله: ((أرسلك أبو طلحة)). بهمزة ممدودة للاستفهام على وجه الاستخبار. قوله: ((فقال رسول الله، عَلَّه، لمن معه)) أي: من الصحابة: ((قوموا)) ظاهر هذا أنه عٍَّ فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، فلذلك قال لمن معه: قوموا. فإن قلت: أول الكلام يقتضي أن أبا طلحة وأم سليم أرسلا الخبز مع أنس. قلت: يجمع بينهما بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي عَ ليه فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي عَّه استحيى وظهر له أن يدعو النبي عَ لٍ ليقوم معه وحده إلى المنزل. وهنا وجه آخر، وهو أنه: يحتمل أن يكون ذلك على رأي ١٦٩ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) من أرسله عهد إليه أنه إذا رأى كثيرة الناس أن يستدعي النبي عَّه، وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء، وقد عرفوا إيثار النبي عَّه، وأنه لا يأكل وحده، وروايات مسلم تقتضي: أن أبا طلحة استدعى النبي ◌َّهِ في هذه الواقعة، ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس: بعثني أبو طلحة إلى النبي عَِّ لأدعوه، وقد جعل له طعاماً، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس: أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي عَ ◌ّه لنفسه خاصة، ثم أرسلتني إليه، وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: فدخل أبو طلحة على أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم عندي كسر من خبز، فإن جاءنا رسول الله، عَّه وحده أشبعناه، وإن جاء أحد معه قلَّ عنهم. وروى أبو نعيم من حديث يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، قال لي أبو طلحة: يا أنس إذهب فقم قريباً من رسول الله، عٍَّ فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه، فقل له: إن أبي يدعوك. وروى أحمد من حديث النضر بن أنس عن أبيه، قالت لي أم سليم: إذهب إلى رسول الله، عَّ له، فقل له: إن رأيت أن تغدى عندنا فافعل، وفي رواية محمد بن كعب، فقال: ((يا بني! إذهب إلى رسول الله، عَ ◌ٍّ، فادعه ولا تدع معه غيره ولا تفضحني)). قوله: ((وليس عندنا ما نطعمهم))، أي: قدر ما يكفيهم. قوله: ((فقالت: الله ورسوله أعلم)) كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمداً لتظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام، ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها. قوله: ((فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله، عَلَّةٍ))، وفي رواية مبارك بن فضالة: فاستقبله أبو طلحة. فقال: ((يا رسول الله! ما عندنا إلاَّ قرص عملته أم سليم)). فقال أبو طلحة: إنما هو قرص. فقال: إن الله سيبارك فيه. وفي رواية يعقوب. فقال أبو طلحة: يا رسول الله! إنما أرسلت أنساً يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى. فقال: أدخِل، فإن الله سيبارك فيما عندك. وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه: فدخلت على أم سليم وأنا مندهش، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن أبا طلحة قال: يا أنس فضحتنا. وللطبراني في (الأوسط): فجعل يرميني بالحجارة. قوله: ((هلمي يا أم سليم))، كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وفي رواية: هلم، وهي لغة حجازية، فإن عندهم لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾ [الأحزاب: ١٨]. والمراد بذلك طلب ما عندها. قوله: ((عكة))، بضم العين المهملة وتشديد الكاف: إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالباً والعسل، وفي رواية مبارك بن فضالة: فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العكة شيء، فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج، ثم مسح رسول الله، عَّم سبابته، ثم مسح القرص فانتفخ وقال: بسم الله، فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع. قوله: ((فأدمته))، أي: جعلته أداماً للمفتوت تقول: أدم فلان الخبز باللحم يأدمه، بالكسر، وقال الخطابي: أدمته، أي: أصلحته بالأدام. قوله: ((إئذن لعشرة))، أي: إئذن بالدخول لعشرة أنفس، إنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم، فهذا يدل على أنه عَّم دخل منزل أبي طلحة وحده، وجاء بذلك صريحاً في ١٧٠ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولفظه: فلما انتهى رسول الله، عٍَّ إلى الباب، فقال لهم: اقعدوا، ودخل. فإن قلت: في رواية يعقوب: أدخل علي ثمانية، فما زال حتى دخل عليه ثمانون رجلاً، ثم دعاني ودعا أمي ودعا أبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا. قلت: هذا يحمل على تعدد القصة، وأكثر الروايات: عشرة عشرة، سوى هذه، فإنه أدخلهم ثمانية ثمانية، والله أعلم. قوله: ((فأكلوا))، وفي رواية مبارك بن فضالة: فوضع يده في وسط القرص، قال: كلوا بسم الله، فأكلوا من حوالي القصعة حتى شبعوا، وفي رواية بكر بن عبد الله: فقال لهم: كلوا من بين أصابعي. قوله: ((والقوم سبعون أو ثمانون))، كذا وقع بالشك، وفي غير هذا الموضع الجزم بالثمانين، وفي رواية مبارك بن فضالة: حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلاً، وفي رواية لأحمد: كانوا نيفاً وثمانين، وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن أبي طلحة: وأفضلوا ما بلغوا جيرانهم، وفي رواية عمرو بن عبد الله: وفضلت فضلة فأهدينا لجيراننا، وفي رواية لسعد ابن أبي سعيد: ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان. ٣٥٧٩/٨٦ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى حدَّثنا أَبُو أحمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ عنْ عَبْدِ الله قال كُنَّا نَعُدُّ الآياتِ بَرَكَةً وأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفاً كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَِّ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ المَاءُ فقال اطْلُبُوا فَضْلَةٌ مِنْ مَاءٍ فَجَاؤُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ ماءٌ قَلِيلٌ فأدْخَلَ يَدَهُ في الإِنَاءِ ثُمَّ قَال حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ والْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ فَلَقَدْ رأيْتُ المَاءَ يَتْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وهُوَ يُؤْكَلُ. مطابقته للترجمة في نبع الماء من بين أصابعه وفي تسبيح الطعام بين يديه وهم يسمعونه، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الأسدي الكوفي، وقد مر غير مرة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن القيس، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه الترمذي أيضاً في المناقب عن محمد بن بشار. قوله: ((كنا نعد الآيات)) وهي الأمور الخارقة للعادة. قوله: ((وأنتم تعدونها تخويفاً» أي: لأجل التخويف، فكأن ابن مسعود أنكر عليهم عد جميع الآيات تخويفاً، فإن بعضها يقتضي بركة من الله: كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل، وبعضها يقتضي تخويفاً من الله: ككسوف الشمس والقمر. قوله: ((في سفر))، جزم البيهقي أنه في الحديبية، لكن لم يخرج ما يصرح به، وعند أبي نعيم في (الدلائل): أن ذلك كان في غزوة خيبر، فأخرج من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن إبراهيم في هذا الحديث، قال: كنا مع رسول الله، عَُّ في غزوة خيبر، فأصاب الناس عطش شديد، فقال: يا عبد الله إلتمس لي ماءً، فأتيته بفضل ماءٍ في إداوة. قوله: ((حي على الطهور)) أي: هلموا إلى الطهور، وهو بفتح الطاء، والمراد به الماء، ويجوز ضمها ويراد الفعل، أي: تطهروا. قوله: ((والبركة))، مرفوع بالابتداء وخبره. قوله: ((من الله)) وهو إشارة إلى أن الإيجاد من الله تعالى. قوله: ((لقد كنا نسمع ١٧١ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) تسبيح الطعام وهو يؤكل))، أي: في حالة الأكل، وذلك في عهد رسول الله، عَ له. ٣٥٨٠/٨٧ - حدّثنا أَبُو نُعَيْمِ حدَّثنا زَكَرِيَّاءُ قال حدَّثني عامِرٌ قال حدَّثني جابِرٌ رضي الله تعالى عنه أَنَّ أباهُ تُؤُفِّيَ وعَيْهِ دَيْنٌ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ عَّهِ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهُ دَيْناً ولَيْسَ عِنْدِي إلاَّ ما يُخْرِجُ نَخْلَهُ ولاَ يَتِلُغُ ما يُخْرِجُ سَنَتَيْنِ مَا عَلَيْهِ فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْلاً يُفْحِشَ عَلَيَّ الغُرَمَاءُ فمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ النَّعْرِ فَدَعَا ثُمَّ آخَرَ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فقال انْزِعُوهُ فَأْفَاهُمْ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ مِثْلُ ما أعْطَاهُمْ. [انظر الحديث ٢١٢٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث حصول البركة الزائدة بمشيه حول البيادر حتى بلغ ما أخرج نخله ما عليه، وفضل مثل ذلك، وهذه أيضاً من معجزاته، عَ لَّهِ. وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وزكرياء هو ابن أبي زائدة، وعامر هو الشعبي. : والحديث مضى مطولاً ومختصراً في مواضع في الاستقراض وفي الجهاد وفي الشروط وفي البيوع وفي الوصايا ومر الكلام في الجميع. قوله: ((إلاَّ ما يخرج نخله)) من الإخراج، وكذلك قوله: ((ولا يبلغ ما يخرج)) من الإخراج. قوله: ((سنتين))، أي: في مدة سنتين، وهي تثنية سنة، ويروى بصيغة الجمع. قوله: ((ما عليه))، مفعول قوله: ((ولا يبلغ)) أي: ما على أبي من الدين. قوله: ((لكيلا يفحش))، من الإفحاش. قوله: ((عليَّ)) بتشديد الياء. قوله: ((الغرماء))، بالرفع فاعل يفحش. قوله: ((فمشى حول بيدر))، فيه حذف تقديره: فقال: نعم، فانطلق فوصل إلى الحائط فمشى حول بيدر، بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة: كالجرن للحب. قوله: ((فدعا))، أي: في ثمره بالبركة. قوله: ((ثم آخر)) أي: ثم مشى حول بيدر آخر فدعا. قوله: ((فقال: انزعوه)) أي: إنزعوه من البيدر. قوله: ((وبقي مثل ما أعطاهم))، أي: مثل ما أعطى أصحاب الديون، وفي رواية مغيرة: وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء، ووقع في رواية وهب بن كيسان: فأوفاهم ثلاثين وسقاً وفضلت له سبعة عشر وسقاً. ويجمل بالحمل على تعدد الغرماء فكأن أصل الدين كان منه لليهودي ثلاثون وسقاً من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقاً، وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الدين الذي أوفاه. ٣٥٨١/٨٨ - حدّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا مُعْتَمِرٌ عن أبِيهِ حدَّثنا أبو عُثْمَانَ أَنَّهُ حدَّثَهُ عَبْدُ الرّحمنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ أَضْحَابَ الصَّفَةِ كانُوا أُنَاسَاً فُقَرَاءَ وأنَّ النَّبِيَّ عَ لْلِ قال مَرَّةً مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعامُ اثْتَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِبٍ ومَنْ كانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أوْ سادِسٍ أَوْ كَما قَالَ وأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جاءَ بِثَلاثَةٍ وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ عَلَّهُ بِعَشَرَةٍ وأَبُو بَكْرٍ وَثَلاثَةٍ قال فَهْوَ أَنا وأبِي وأُمِّي ولاَ أدْرِي هَلْ قال امْرَأْتِي وخادِمِي بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أبِي بَكْرٍ وأنَّ أَبًا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَّهِ ثُمَّ لَبِثَ حتَّى صَلَّى العِشَاءَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ ١٧٢ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) حتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللهِ عَظَلِّ فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله قالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا حَبَسَكَ عِنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيْفِكَ قال أوَ عَشَّئْتِهِمْ قالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ فَذَهَبْتُ فاخْتَبَأْتُ فقال يا غُنْثَمُ فَجَدَّعَ وسَبَّ وقال كُلُوا وقال لا أطْعَمُهُ أَبَدَاً قال وايمُ اللهِ ما كُنَّا نأخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إلَّ رَبَا مِنْ أسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حتَّى شَبِعُوا وصارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كانَتْ قَبْلُ فتَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فإِذَا شَيءٌ أَوْ أَكْثَرُ قال لإِمْرَأْتِهِ يا أُحْتَ بَنِي فِرَاسٍ قَالَتْ لاَ وقُرّةِ عَيْنِي لَهْيَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلاثِ مَّاتٍ فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وقال إََّا كانَ الشَّيْطَانُ يَعْنِي يَمِينَهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَة ثُمَّ حَمَلَهَا إِلى النَّبِيِّ عَّهِ فَأصْبَحَتْ عِنْدَهُ وكانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فمَضَى الأَجَلُ ففَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَاسٌ الله أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجلٍ غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ قال أكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ أَوْ كَمَا قال. [انظر الحديث ٦٠٢ وطرفيه]. قيل: لا مطابقة بينه وبين الترجمة هنا، لأن الترجمة في علامات النبوة، والحديث في كرامة الصديق. وأجيب: بأنه يجوز أن تظهر المعجزة على يد الغير، أو أستفيد الإعجاز من آخره حيث قال: أكلوا منها أجمعون. ومعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان وهو من صغار التابعين، وفي رواية أبي النعمان التي مضت في كتاب الصلاة: حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا أبي وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي، بفتح النون. والحديث مضى في أواخر كتاب مواقيت الصلاة في: باب السمر مع الأهل والضيف. قوله: ((إن أصحاب الصفة)) هي مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل، وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر. قوله: ((فليذهب بثالث))، أي: من أهل الصفة، وفي رواية مسلم: فليذهب بثلاثة، قال عياض: وهو غلط والصواب رواية البخاري لموافقتها لسياق باقي الحديث. وقال القرطبي: إن حمل على ظاهره فسد المعنى لأن الذي عنده طعام إثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله في خمسة وحينئذ لا يكفيهم ولا يسد رمقهم، بخلاف ما إذا ذهب معه بواحد فإنه حينئذ يأكله من ثلاثة، وأجاب النووي عنه: بأن التقدير فليذهب بمن يتم من عنده ثلاثة، أو فليذهب بتمام ثلاثة. قوله: ((وأبو بكر وثلاثة)) أي: وانطلق أبو بكر وثلاثة معه، وإنما كرر بثلاثة لأن الغرض من الأول الإخبار بأن أبا بكر كان من المكثرين ممن عنده طعام أربعة فأكثر، وأما الثاني فهو مما يقتضي سوق الكلام على ترتيب القصة، ذكره. قوله: ((قال)) أي: قال عبد الرحمن بن أبي بكر. قوله: ((فهو أنا)) أي: الشأن أنا وأبي وأمي في الدار، والمقصود منه بيان أن في منزله هؤلاء، فلا بد أن يكون عنده طعامهم، وأم عبد الرحمن هي أم رومان مشهورة بكنيتها واسمها زينب، وقيل: وعلة بنت عامر بن عويمر كانت تحت الحارث بن سخبرة الأزدي فمات بعد أن قدم مكة وخلق منها ابنه الطفيل، فتزوجها أبو بكر فولدت له عبد الرحمن وعائشة، وأسلمت أم رومان قديماً وهاجرت وعائشة معها، وأما عبد الرحمن فتأخر إسلامه وهجرته إلى هدنة الحديبية، فقدم في سنة سبع أو أول سنة ثمان، واسم امرأته ١٧٣ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) أميمة بنت عدي بن قيس السهمية، وهي والدة أكبر أولاد عبد الرحمن أبي عتيق محمد، رضي الله تعالى عنهم. قوله: ((ولا أدري هل قال)) القائل هو أبو عثمان الراوي عن عبد الرحمن، كأنه شك في ذلك. قوله: ((وخادمي)) بالإضافة، وفي رواية الكشميهني: بغير إضافة. قوله: ((بين بيتنا وبيت أبي بكر)) يعني: خدمتها مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر. وقوله: ((بين)) طرف للخادم. قوله: ((إن أبا بكر تعشى عند النبي عَُّلِّ)) وفي مسلم، قال: وإن أبا بكر، أي: قال عبد الرحمن: وإن أبا بكر تعشى عند النبي عَّله. قوله: ((ثم لبث))، أي: مكث عند النبي عَّهِ، حتى صلى العشاء، وفيما تقدم في: باب السمر مع الأهل: ثم لبث حتى صليت العشاء الآخرة وكذا في رواية مسلم. قوله: ((ثم رجع)) ثم رجع أبو بكر إلى منزله، هذا الذي يفهم من ظاهر الرواية، والرواة ما اتفقوا على هذا، لأن في رواية الإسماعيلي: ثم ركع، بالكاف، أي: ثم صلى النافلة، والحاصل على هذا أن أبا بكر مكث عند النبي عَّ له حتى صلى العشاء ثم صلى النافلة فلبث أبو بكر عنده حتى تعشى أو حتى نعس، يعني أخذ في النوم على ما نذكره الآن. قوله: ((قلت)) معناه: فلبث عند النبي عَّ ◌ُلّه، بعد أن رجع إليه حتى تعشى رسول الله، عَ ◌ّه، وفي رواية مسلم: ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله، عَّه، من النعاس الذي هو مقدمة النوم، وقال بعضهم: شرح الكرماني: يعني هذا الموضع بأن المراد: أنه لما جاء بالثلاثة إلى منزله لبث في منزله إلى وقت صلاة العشاء، ثم رجع إلى النبي عَّله، فلبث عنده حتى تعشى النبي عَّةٍ، وهذا لا يصح، لأنه يخالف صريح قوله في حديث الباب: وإن أبا بكر تعشى عند النبي عَّهِ. انتهى. قلت: لم يقل الكرماني هذا مثل الذي ذكره، وإنما قال فإن قلت: هذا يشعر بأن التعشي عند النبي عَّله كان بعد الرجوع إليه وما تقدم بأنه كان بعده قلت: الأول: بيان حال أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله، والثاني: هو سوق القصة على الترتيب الواقع. أو الأول: تعشى الصديق والثاني تعشى الرسول، عَّله، أو الأول: من العشاء، بكسر العين، والثاني: منه بفتحها. انتهى. هذا لفظ الكرماني فلينظر المتأمل هل نسبة هذا القائل عدم الصحة إلى الكرماني صحيحة أم لا؟ وحل تركيب هذا الحديث يحتاج إلى دقة نظر وتأمل كثير. قوله: ((أو ضيفك))، شك من الراوي، وعلى هذا فالضيف كانوا ثلاثة فكيف قال بالإفراد؟ فكأنه أشار إلى أن الضيف اسم جنس يطلق على القليل والكثير، وقال الكرماني: أو الضيف، مصدر يتناول المثنى والجمع. قلت: لا يصح هذا لفساد المعنى. قوله: ((أوَعشيتهم؟)) وفي رواية الكشميهني: أو ما عشيتهم؟ بزيادة: ما النافية، وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي، والهمزة للاستفهام، والواو العطف على مقدر بعد الهمزة، ويروى: أوعشيتهم، بالياء الساكنة بعد تاء الخطاب. قوله: ((قالت: أبوا))، أي: امتنعوا إلى أن تجيء رفقاً به لظنهم أنه لا يجد عشاء فصبروا حتى يأكل معهم. قوله: ((قد عرضوا))، بفتح العين أي: قد عرض الأهل والخدم. قوله: ((فغلبوهم))، أي: إن آل بكر، رضي الله تعالى عنه، عرضوا على ١٧٤ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) الأضياف العشاء فامتنعوا، فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم، وبقية الكلام مرت في: باب السمر مع الأهل. قوله: ((فذهبت))، أي: قال عبد الرحمن: فذهبت، وفي رواية مسلم: قال: فذهبت أنا. قوله: ((فاختبأت))، أي: اختفيت خوفاً منه. قوله: ((فقال: يا غنثر))، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الثاء المثلثة وفي آخره راء: معناه الجاهل، وقيل: غنثر الذباب، وأراد به التغليظ عليه حيث خاطبه بشيء فيه التحقير، وقد مر في الصلاة كلام كثير فيه فليرجع إليه هناك. قوله: ((فجدع)) أي: جدع أبو بكر، بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة وفي آخره عين مهملة: أي: دعا بالجدع، وهو قطع الأنف والأذن ونحو ذلك. قوله: ((وسب))، أي: شتم ظناً منه أن عبد الرحمن فرط في حق الأضياف. قوله: ((وقال: كلوا))، أي: قال أبو بكر: كلوا، وفي رواية الصلاة: كلوا لا هنيئاً، وكذا في رواية مسلم، إنما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه، وقيل: إنه ليس بدعاء إنما هو خبر أي: لم تهنوا به في وقته. قوله: ((فقال: لا أُطعمه أبداً))، وقال القرطبي: كل ذلك من أبي بكر على ابنه ظناً منه أنه فرط في حق الأضياف، فلما تبين له أن ذلك كان من الأضياف أدبهم. بقوله: كلوا لا هنيئاً، وحلف أن لا يطعمه، وفي رواية الجريري، فقال: إنما انتظر تموني؟ والله لا أطعمه أبداً، فقال الآخرون: والله لا نطعمه أبداً حتى تطعمه، وفي رواية أبي داود من هذا الوجه: فقال أبو بكر: فما منعكم؟ قالوا: مكانك. قال: والله لا أطعمه أبداً، ثم اتفقاً، فقال: لم أر من الشر كالليلة، ويلكم؟ ما أنتم؟ لم لا تقبلون عنا قراكم؟ هات طعامك. فوضع فقال: بسم الله، الأولى من الشيطان فأكل وأكلوا. قوله: الأولى من الشيطان، أراد به يمينه. قال القاضي: وقيل: معناه اللقمة الأولى من أجل قمع الشيطان وإرغامه ومخالفته في مراده باليمين، وقال النووي: فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فعل ذلك وكفر عن يمينه، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة. قوله: ((وأيم الله)) أي: قال عبد الرحمن: وأيم الله، هذا من ألفاظ اليمين وهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: وأيم الله قسمي، وهمزته همزة وصل لا يجوز قطعه عند الأكثرين، وقد أطلنا الكلام فيه في التيمم في: باب الصعيد الطيب. قوله: ((إلاَّ ربا من أسفلها))، أي: زاد من أسفلها، أي: من الموضع الذي أخذت منه. قوله: ((فإذا شيء))، أي: فإذا هو شيء كما كان أو أكثر، ويروى لها: فإذا هي شيء، أي البقية أو الأطعمة. قوله: ((قال لامرأته)) أي: قال أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، لأمرأته: ((يا أخت بني فراس)) قال النووي: معناه: يا من هي من بني فراس، بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين مهملة، قال القاضي: فراس هو ابن غنم ابن مالك بن كنانة، وقد تقدم أن أم رومان من ذرية الحارث بن غنم، وهو أخو فراس بن غنم، فلعل أبا بكر نسبها إلى بني فراس لكونهم أشهر من بني الحارث، وقد يقع مثل هذا كثيراً، وقيل: المعنى: يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس. قوله: ((قالت: لا، وقرة عيني))، كلمة: لا، زائدة للتأكيد، ويحتمل أن تكون نافية، وثمة محذوف أي: لا شيء غير ما أقول، وهو قولها: وقرة عيني، والواو فيه للقسم، ١٧٥ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) وقرة العين، بضم القاف وتشديد الراء: يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحب الإنسان، وقد طولنا الكلام فيه في كتاب الصلاة في: باب السمر مع الأهل والضيف. قوله: ((لهي الآن أكثر))، بالثاء المثلثة، وقيل بالباء الموحدة. قوله: ((ثلاث مرات)) وقيل: ثلاث مرار. قوله: ((فأكل منها)) أي: من الأطعمة. قوله: ((إنما كان الشيطان)) يعني: إنما كان الشيطان الحامل على يمينه التي حلفها، وهي قوله: ((والله لا أطعمه)) وفي رواية مسلم: إنما كان ذلك من الشيطان، يعني: يمينه، وهذا أقرب. قوله: ((فأصبحت عنده)) أي: أصبحت الأطعمة التي في الجفنة عند النبي عَّ على حالها، وإنما لم يأكلوا منها في الليل لكون ذلك وقع بعد أن مضى من الليل مدة طويلة. قوله: ((عهد))، أي: عهد مهادنة، ويروى: وكانت بيننا، والتأنيث باعتبار المهادنة. قوله: ((فمضى العهد)) أي: مضت مدة العهد. قوله: ((ففرقنا)) من التفريق، فالراء فيه مفتوحة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى النبي عَّةٍ، وكلمة: نا، مفعوله، و: الفاء، فيه فاء الفصيحة أي: فجاؤوا إلى المدينة، أي: جعل كل رجل مع اثني عشرة فرقة، وفي رواية مسلم: فعرفنا: بالعين المهملة والراء المشددة أي: جعلنا عرفاء نقباء على قومهم. وفيه: دليل لجواز تعريف العرفاء على العساكر ونحوها، وفي (سنن أبي داود): العرافة حق، ولما فيه من مصلحة الناس وليتيسر ضبط الجيوش على الإمام ونحوها باتخاذ العرفاء. فإن قلت: جاء في الحديث: العرفاء في النار. قلت: هو محمول على العرفاء المقصرين في ولايتهم المرتكبين فيها ما لا يجوز، وقال الكرماني: وفي بعض الروايات: فقرينا، بقاف وراء وياء آخر الحروف، من القرى، وهي: الضيافة. وقال بعضهم: ولم أقف على ذلك. قلت: لا يلزم من عدم وقوفه على ذلك الإنكار عليه، لأن من لم يقف على شيء أكثر ممن وقف عليه. قوله: ((اثنا عشر رجلاً)) وفي رواية مسلم: اثني عشر، بالنصب وهو ظاهر، وأما رواية الرفع فعلى لغة من يجعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاث، ومنه قوله تعالى: ﴿إِن هذان لساحران﴾ [طه: ٦٣]. قوله: ((غير أنه بعث)) أي: غير أن النبي عَّ الله بعث معهم نصيب أصحابهم إليهم. قوله: ((أو كما قال)»، شك من أبي عثمان، والمعنى: أن جميع الجيش أكلوا من تلك الأطعمة التي أرسلها أبو بكر إلى النبي عَّةٍ في الجفنة، فظهر بذلك أن تمام البركة فيها كانت عند النبي عَّهِ، والذي وقع في بيت أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، كان ظهور أوائل البركة فيها، والفوائد التي استفيدت من الحديث المذكور ذكرناها في: باب السمر مع الأهل والضيف. ٨٩/ ٣٥٨٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ عنْ أَنَسٍ وعنْ يُونُسَ عنْ ثابتٍ عنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه قال أصابَ أهْلَ المَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَلَّه فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فقال يا رسولَ الله هَلَكَتِ الكُرَاحُ هَلَكَتِ الشَّاءُ فادْعُ الله أنْ يَسْقِينَا فَمَدَّ يَدَيْهِ ودَعَا مال أنَسٌ وإنَّ السَّمَاءَ كَمِثْلِ الزُّجَاجَةِ فَهَاجَتْ رِيح أَنْشأتْ سَحابَاً ثُمَّ اجْتَمَعَ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَخَرَجْنَا نَخُوضُ المَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَلَمْ تَزَلْ تُخْطِرُ إلى الْجُمُعَةِ الأخْرَى فقامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّمُجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فقال يا رَسُولَ الله تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ ١٧٦ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) فادعُ الله يَحْبِسْهُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قال حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا فَنَظَرْتُ إلى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ المَدِينَةِ كأَنَّهُ إِكْلِيلٌ. [انظر الحديث ٩٣٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرج هذا الحديث في كتاب الاستسقاء مطولاً ومختصراً من عشرة وجوه. الأول: عن محمد عن أبي ضمرة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك. والثاني: عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن شريك عن أنس. والثالث: عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس. والرابع: عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن شريك عن أنس. والخامس: عن إسماعيل عن مالك عن شريك عن أنس. والسادس: عن الحسن بن بشر عن معافى بن عمران عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس. والسابع: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن شريك عن أنس. والثامن: عن محمد ابن أبي بكر عن معتمر عن عبيد الله بن ثابت عن أنس. والتاسع: عن أيوب بن سليمان، معلقاً عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس. والعاشر: عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس. والوجه الحادي عشر: أخرجه في كتاب الجمعة عن إبراهيم بن المنذر عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله عن أنس. والثاني عشر: أخرجه في الجمعة أيضاً من طريقين، كما أخرجه ههنا نحوه من طريقين: أحدهما: عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، رضي الله تعالى عنه. والآخر: عن مسدد عن حماد بن زيد عن يونس بن عبيد البصري عن ثابت عن أنس، والحاصل أن لحماد إسنادين: أحدهما عال، والآخر نازل، وذكر البزار أن حماداً تفرد بطريق يونس بن عبيد، فالطريقان أخرجهما أبو داود في الصلاة عن مسدد بإسناده نحوه. قوله: ((قحط))، أي: جدب، يقال: قحط المطر وقحط بكسر الحاء وفتحها: إذا احتبس وانقطع، وأقحط الناس إذا لم يمطروا. قوله: ((على عهد رسول الله، عَّ له)، أي: على زمنه وأيامه. قوله: ((إذا قام))، جواب بينا. قوله: ((رجل))، قيل: هو خارجة بن حصن الفزاري. قوله: ((الكراع»، بضم الكاف، وحكي عن رواية الأصيلي كسرها، وخطىء. والمراد به: الخيل هنا لأنه عطف عليه. ((وهلكت الشاء) وقد يطلق على غيرها، والشاء جمع شاة، وأصل الشاة، شاهة فحذفت لامها، وقال ابن الأثير: جمع الشاة شاء وشياه وشوىّ. قوله: ((كمثل الزجاجة))، أي: في شدة الصفاء ليس فيه شيء من السحاب، ومن الكدورات. قوله: ((فهاجت))، أي: ثارت ريح أنشأت سحاباً. وفي (التوضيح): فيه نظر، إنما يقال: نشأ السحاب إذا ارتفع، وأنشأه الله، ومنه ينشىء السحاب الثقال أي: يبديها. قوله: ((عزاليها))، جمع: عزلاء، بفتح العين المهملة وسكون الزاي، وهو فم الراوية من أسفلها، وفي الجمع: يجوز كسر اللاَّم وفتحها كما في الصحارى، وقد مر عن قريب. قوله: ((منازلنا»، ويروى: منزلنا بالإفراد. قوله: ((فلم تزل تمطر))، بضم التاء أي: لم تزل السماء تمطر، ويجوز أن يكون: لم نزل، بنون المتكلم، وكذلك: نمطر، ولكن على صيغة المجهول. قوله: ((أو غيره))، أي: أو ١٧٧ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) غير ذلك الرجل الذي قام في تلك الجمعة، شك فيه أنس، وتارة يجزم بذلك الرجل. وبقية الكلام مرت في كتاب الاستسقاء. قوله: ((تصدع))، وفي رواية الأصيلي: تتصدع وهو الأصل، ولكن حذفت منه إحدى التاءين. قوله: ((إكليل))، بكسر الهمزة، وهو شبه عصابة مزينة بالجواهر، وهو التاج، وكانت ملوك الفرس تستعملها. ٩٠/ ٣٥٨٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيَى بِنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ حدَّثنا أَبُو حَفْص واسْمُهُ عُمَرُ بنُ العَلاءِ أخُو أبِي عَمْرِو بنِ العَلاَءِ قال سَمِعْتُ نافِعاً عنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما كانَ النَّبِيُّ عَّهِ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ فأتاهُ فمَسَحَ يَدَهُ عَيْهِ. مطابقته للترجمة في حنين الجذع. ويحيى بن كثير - ضد القليل - ابن درهم أبو غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة: العنبري، بسكون النون: البصري، مات بعد المائتين، وأبو حفص - بالمهملتين - عمر بن العلاء بن عمارة البصري المازني، وقال صاحب (الكاشف): الأصح أنه معاذ بن العلاء لا عمر، وقيل: لم تقع تسمية أبي حفص يعمر ابن العلاء إلاَّ في رواية البخاري والظاهر أنه هو الذي سماه، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بندار عن يحيى بن كثير، فقال: حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر الحديث ولم يسمه، وذكر الحاكم أبو أحمد في ترجمة أبي حفص في (الكنى) فساقه من طريق عبد الله بن رجاء الفداني حدثنا أبو حفص بن العلاء، فذكر حديث الباب ولم يقل اسمه عمر، ثم ساقه من طريق عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء به، ثم أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن معاذ ابن العلاء أبي غسان، قال: وكذا ذكر البخاري في (التاريخ): أن معاذ بن العلاء يكنى أبا غسان، قال الحاكم: ألله أعلم أهما أخوان أحدهما يسمى عمرو والآخر يسمى معاذاً وحدثا معاً عن نافع بحديث الجذع، أو إحدى الطريقين غير محفوظ لأن المشهور أن العلاء أبو عمرو، صاحب القرآت وأبو سفيان ومعاذ، فأما أبو حفص عمر فلا أعرفه إلاَّ في هذا الحديث المذكور، وقيل: ليس لمعاذ ولا لعمر في البخاري ذكر في هذا الموضع، وأما أبو عمرو بن العلاء فهو أشهر الأخوة وأجلهم، وهو إمام القرآآت بالبصرة وشيخ العربية بها وليس له في البخاري أيضاً رواية ولا ذكر إلاّ في هذا الموضع، واختلف في إسمه اختلافاً كثيراً، والأظهر أن اسمه كنيته، وأما أخوه أبو سفيان بن العلاء فأخرج حديثه الترمذي، وحديث الباب أخرجه الترمذي في الصلاة عن عمرو بن علي الفلاس عن عثمان بن عمر ويحيى بن كثير أبي غسان العنبري، كلاهما عن معاذ بن العلاء به. وقال المزي: وقيل: إن قوله: عمر بن العلاء، وهمّ والصواب: معاذ بن العلاء، كما وقع في رواية الترمذي. قوله: ((إلى جذع)) أي: مستنداً إليه. قوله: ((فأتاه)) أي: فأتى النبي عَّ، الجذع فمسح يده عليه، وفي رواية الإسماعيلي: فأتاه فاحتضنه فسكن، وقال: لو لم أفعل لما سكن. وفي حديث ابن عباس عند الدارمي بلفظ: ((لو لم أحتضنه لحنَّ إلى يوم القيامة))، وفي حديث أنس عند أبي عوانة وابن خزيمة وأبي نعيم: ((والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال عمدة القاري /ج١٦ /م١٢ ١٧٨ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) هكذا إلى يوم القيامة حزناً على رسول الله، عَّلِّ، ثم أمر به فدفن)). وفي حديث أبي سعيد عند الدارمي: ((فأمر به أن يحفر له ويدفن)). فإن قلت: وفي حديث أبي بن كعب: ((فأخذ أبي ابن كعب ذلك الجذع لما هدم المسجد، فلم يزل عنده حتى بلي وعاد رفاتاً). قلت: هذا لا ينافي ما تقدم من دفنه، لأنه يحتمل أنه ظهر بعد الهدم عند التنظيف، فأخذه أبي بن كعب. وقال عَبْدُ الحَمِيدِ أَخْبَرَنا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ أُخْبَرَنَا مُعاذُ بنُ العَلاَءِ عنْ نافِعٍ بِهَذَا هذا التعليق أخرجه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في (مسنده) عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد، وعبد الحميد ما ترجم له أحد من رجال البخاري، ولكن المزي ومن تبعه جزموا بأنه: عبد بن حميد الحافظ المشهور، وقالوا: كان اسمه عبد الحميد، وإنما قيل له: عبد، بغير إضافة لأجل التخفيف، وعثمان بن عمر بن فارس البصري، ومعاذ، بضم الميم: ابن العلاء - بالمد - المازني أخو أبي عمرو بن العلاء. ورَواهُ أبو عاصِمٍ عنِ ابنِ رَوَّادٍ عنِ ابنِ عُمَرَ عنِ النَّبِيِّ عَِّ أي: روى الحديث المذكور أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل أحد مشايخ البخاري الكبار عن عبد العزيز بن أبي رواد، بفتح الراء وتشديد الواو، واسمه: ميمون المروزي، وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سعيد بن عمرو عن أبي عاصم مطولاً، وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي عاصم مختصراً. ٩١/ ٣٥٨٤ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْم حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَيْمَنَ قالَ سَمِعْتُ أَبِي عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما أَنَّ النَّبِيَّ عَ لَّهِ كانَ يَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ فقالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ أوْ رَبّجُلٌ يا رسولَ الله ألا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قالَ إنْ شِئْتُمْ فجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرَاً فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الجُمْعَةِ دُفِعَ إِلَى الِمِنْتَرِ فَصاحَتِ النَّخْلَةُ صِياحَ الصَّبِيِّ ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ تَيِنُّ أَنِينَ الصَّبِيَّ الَّذِي يُسَكَّنُ قال كانَتْ تَبْكِي عَلَى ما كانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا. [انظر الحديث ٤٤٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين وعبد الواحد بن أيمن - ضد الأيسر - المخزومي مولى أبي عمرو أو مولى ابن أبي عمرو المكي، يروي عن أبيه أيمن الحبشي عند البخاري وحده. والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب التجار، فإنه أخرجه هناك: عن خلاد بن يحيى عن عبد الواحد بن أيمن إلى آخره. قوله: ((إلى شجرة أو نخلة)) شك من الراوي وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن عبد الواحد، فقال: إلى نخلة، ولم يشك. قوله: ((امرأة من الأنصار أو رجل)) شك من الراوي، وقد مضى الكلام فيه في الجمعة. وقال مالك: غلام لرجل من الأنصار، وهو غلام سعد بن عبادة، وقال غيره: غلام لامرأة من الأنصار، أو للعباس، وكان ذلك سنة سبع. وقيل: ثمان. قوله: ((فلما كان يوم الجمعة)) أي: وقت الخطبة. قوله: ((دفع)) بضم الدال، وفي ١٧٩ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) رواية الكشميهني بضم الراء. قوله: ((فضمه إليه)) أي: الجذع، وذكر الضمير باعتبار الجذع، وفي رواية الكشميهني: فضمها، أي: الشجرة أو النخلة. قوله: ((يسكن)) على صيغة المجهول من التسكين. ٣٥٨٥/٩٢ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قال حدَّثني أخِي عنْ سُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ عنْ يَخْيَى بِنِ سَعِيدٍ قال أخْبَرَنِي حَفْصُ بنُ عُبيْدِ الله بنِ أَنَسٍ بنِ مالِكِ أنهُ سَمِعَ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما يَقُولُ كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفَاً علَّى بجذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ فَكَانَ النَّبِيُّ عَ لِ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعِ مِنْهَا فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ المِنْبَرُ وكانَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنًا لِذَلِكَ الجِذْعِ صَوْتَاً كَصَوْتِ العِشَارِ حَتَّىَّ جاءَ النَّبِيُّ عَلَّهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ. [انظر الحديث ٤٤٩ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد عن سليمان بن بلال القرشي التيمي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن حفص بن عبيد الله، وروايته عنه من رواية الأقران لأنه في طبقته. وفيه: رواية تابعي عن تابعي عن صحابي. والحديث أخرجه في الجمعة في: باب الخطبة على المنبر عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيد عن ابن أنس: أنه سمع جابر بن عبد الله ولم يسمه، وذكر أبو مسعود أن البخاري إنما قال في حديث محمد بن جعفر عن يحيى عن ابن أنس ولم يسمه، لأن محمد بن جعفر يقول فيه: عن يحيى عن عبيد الله بن حفص بن أنس، فقال البخاري: عن ابن أنس ليكون أقرب إلى الصواب. قوله: ((كان المسجد مسقوفاً على جذوع من نخل)) أراد: أن الجذوع كانت له كالأعمدة. قوله: ((إلى جذع منها)) أي: من تلك الجذوع، وكان إذا خطب يستند إلى جذع منها. قوله: ((كصوت العشار)، بكسر العين المهملة وبالشين المعجمة، وهو جمع: عشراء، وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر، وفي حديث جابر عند النسائي من (الكبرى): اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الحلوج. انتهى. والحلوج، بفتح الحاء المهملة وضم اللام الخفيفة، وآخره جيم: الناقة التي انتزع منها ولدها. وفي حديث أنس عند ابن خزيمة فحنت الخشبة حنين الوالدة، وفي روايته الأخرى عند الدارمي: خار ذلك الجذع كخوار الثور، وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي وابن ماجه: فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق، وروى الدارمي من حديث بريدة: أن النبي عَِّ قال له: اختر أغرسك في المكان الذي كنت فيه كما كنت؟ يعني: قبل أن تصير جذعاً، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر، فتأكل منك أولياء الله تعالى، فقال للنبي عَّهِ أختار أن تغرسني في الجنة. ٩٣/ ٣٥٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيّ عنْ شُعْبَةَ وحدَّثني بِشْرُ ١٨٠ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٥) ابنُّ خَالِد حدَّثنا مُحَمَّدٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبًا وَائِلِ يُحَدَّثُ عنْ حُذَيْفَةً أَنَّ عُمَرَ ابنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ قال أيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِعَّ ◌َلِ فِي الْفِتْنَةِ فَقالَ حُذَيْفَةُ أَنَا أَحْفَظُ كَما قالَ قال هاتِ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ قال رَسُولُ الله ◌ِعَ لَّهِ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ومالِهِ وجارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ والصَّدَقَةُ والأُمْرُ بالمَعْرُوفِ والتَّهْيُ عنِ المُنْكَرِ قال لَيْسَتْ هَذِهِ ولَكِنْ الَّتِي تُوجُ كَمَوْج البَحْرِ قال يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا باباً مُغْلَقَاً قال يُفْتَحُ البَابُ أَوْ يُكْسَرُ قَالَ لا بَلْ يُكْسَرُ قَالَ ذَاكَ أَخْرَى أَنْ لاَ يُغْلَقَ قُلْنَا عَلِمَ الْبَابَ قال نَعَمْ كَما أنَّ دُونَ غَدِ اللَّيْلَةَ إِنِّي حدَّثْتُهُ حَدِيثَاً لَيْسَ بالأغَالِيظِ فَهَبْنَا أنْ نَسْأَلَهُ وَأَمَوْنا مَشْرُوقَاً فسَألَهُ فقال مَنِ البابُ قالَ عُمَرُ. [انظر الحديث ٥٢٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخباراً عن النبي عّ لّه عن الأمور الآتية بعده، وهذا أيضاً معجزة من معجزاته. وأخرجه من طريقين: الأول: عن محمد بن بشار وابن أبي عدي وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي أبو عمرو البصري، واسم أبي عدي إبراهيم عن شعبة. والثاني: عن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن خالد أبو محمد العسكري الفرائشي عن محمد بن جعفر الذي يقال له غندر عن شعبة عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق ابن سلمة عن حذيفة بن اليمان العبسي. والحديث مر في أول كتاب مواقيت الصلاة في: باب الصلاة كفارة، عن مسدد عن يحيى بن سعيد، وفي الزكاة عن قتيبة ومضى الكلام فيه هناك فلنذ کر بعض شيء. قوله: ((في الفتنة))، المراد بالفتنة ما يعرض للإنسان من الشر أو أن يأتي لأجل الناس بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه. قوله: ((هات))، تقول: هات يا رجل بكسر التاء، أي: أعطني، وللإثنين: هاتيا مثل: آتيا، وللجمع: هاتوا، وللمرأة: هاتي، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هاتين، مثل: عاطين. قال الخليل: أصل هات من: آتى يؤتى، فقلبت الألف: هاء. قوله: ((الجريء)) من الجراءة، وهو الإقدام على الشيء من غير تخوف. قوله: ((فتنة الرجل في أهله))، بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار. قوله: ((وماله))، أي: وفي ماله بالاشتغال به عن العبادة وبحبسه عن إخراج حق الله تعالى. قوله: ((وجاره))، أي: وفي جاره بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق، وإنما خص الرجل بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله، وإلاّ فالنساء شقائق الرجال في الحكم، وذكر هنا ثلاثة أشياء ثم إنه ذكر ثلاثة أشياء تكفرها، فذكر من عبادة الأفعال: الصلاة والصيام، ومن عبادة المال الصدقة، ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله: ((ليست هذه))، أي: ليست الفتنة التي أريدها هذه ولكن أريد الفتنة التي تموج كموج البحر، وموج البحر يكون عند اضطرابه وهيجانه، وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة. وقوله: ((الفتنة)) منصوب بلفظ أريد المقدر. قوله: ((يا أمير المؤمنين)) أي: قال حذيفة لعمر، رضي الله تعالى عنه، يا أمير المؤمنين: ((لا بأس عليك منها))، أي: من هذه