النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١١) ذكره في (صحيح مسلم) من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ: ((لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له: الجهجاه))، وأخرجه عقيب حديث القحطاني. قوله: ((يسوق الناس بعصاه)) كناية عن تسخير الناس واسترعائهم كسوق الراعي الغنم بعصاه، وفي (التوضيح): حديث القحطان يدل على أنه خليفة ولكنه يحمل على تغلبه، وروى نعيم بن حماد في (الفتن): عن أرطأة بن المنذر، أحد التابعين من أهل الشام: أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي، وأخرج أيضاً من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جدّه مرفوعاً: يكون بعد المهدي القحطاني، والذي بعثني بالحق ما هو دونه. قيل: هذا الثاني، مع كونه مرفوعاً، ضعيف الإسناد، والأول مع كونه موقوفاً أصلح إسناداً منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى ابن مريم، عليهما السلام، لأن عيسى، عليه السلام، إذا نزل يجد المهدي إمام المسلمين. انتهى. قلت: إذا كان القحطاني في زمن عيسى، كيف يسوق الناس بعصاه وكيف يملك مع وجود عيسى، عليه الصلاة والسلام؟ على أن في رواية أرطأة ابن المنذر: أن القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة. ١١ - بابُ ما يُنْهَى عنْ دَعْوَى الجاهِلِيَّةِ أي: هذا باب في بيان ذم ما ينهى من دعوى الجاهلية، وكلمة: ما، يجوز أن تكون موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية، وينهى على صيغة المجهول، ودعوى الجاهلية هي الاستغاثة عند إرادة الحرب، كانوا يقولون: يا آل فلان، يا آل فلان، فيجتمعون وينصرون القاتل ولو كان ظالماً، فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك. ٣٠/ ٣٥١٩ - حدّثنا مُحَمَّدٌ أخبَرَنَا مَخْلَدُ بنُ يَزِيدَ أُخبرَنَا ابنُ جرَيْجٍ قال أخبرني عَمْرُو بنُ دِينارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَاً رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَلَهْ وَقَدْ ثابَ معَهُ ناسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ حتَّى كَثُرُوا وكانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيَّاً فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ غضَبَاً شَدِيدَاً حتَّى تدَاعَوْا وقالَ الأنْصَارِيُّ يا لَلأَنْصَارِ وقال الْمُهَاجِرِيٍّ يا لَلْمُهَاجِرِينَ فخَرَجَ النَّبِيُّ عَلَّمِ فقال فَما بالُ دَغْوَى أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ قال ما شَأْنُهُمْ فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الأنْصَارِيِّ قال فقال النَّبِيُّ عَِّ دَعُوهَا فإِنَّهَا خَبِيئَةٌ وقالٍ عَبْدُ الله بنُ أَتَّي ابنُ سَلُولَ أَقَدْ تدَاعَوْا عَلَيْنَا ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]. فقال عُمَرُ ألاَ نَقْتُلُ يا رسُولَ الله هَذَا الخَبِيثَ لِعَبْدِ الله فقال النَّبِيُّ عَلِّ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كانَ يَقْتُلُ أضْحَابَهُ. مطابقته للترجمة في قوله: ((ما بال دعوى الجاهلية)). ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد، كذا وقع محمد غير منسوب عند جميع الرواة، وقال أبو نعيم: هو محمد بن سلام نص عليه في (المستخرج) وكذا قاله أبو علي الجياني، وجزم به الدمياطي أيضاً. الثاني: مخلد، بفتح الميم واللام: ابن يزيد - من الزيادة - أبو الحسن الحراني الجزري، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. الثالث: عبد الملك بن عبد ١٢٢ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١١) العزيز بن جريج المكي، وقد تكرر ذكره. الرابع: عمرو بن دينار القرشي الأثرم المكي. الخامس: جابر بن عبد الله الأنصاري، رضي الله تعالى عنهُما. والحديث من أفراده. قوله: ((غزونا))، هذه الغزوة هي غزوة المريسيع وفي مسلم: قال سفيان: يروون أن هذه الغزوة غزوة بني المصطلق، وهي غزوة المريسيع، وكانت في سنة ست من الهجرة. قوله: (ثاب))، بالثاء المثلثة، قال الكرماني: أي اجتمع معه ناس، وقال الداودي: معناه خرج، والذي عليه أهل اللغة أن معنى: ثاب رجع. قوله: ((لعاب))، قيل: معناه مطال، وقيل: كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة، وقيل: مزاح، واسمه: جهجاه بن قيس الغفاري، وكان أجير عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فكسع))، بفتح الكاف والسين المهملة والعين المهملة: من الكسع، وهو أن تضرب بيدك أو برجلك دبر إنسان، ويقال: هو أن تضرب عجز إنسان بقدمك، وقيل: هو ضربك بالسيف على مؤخره. وفي (الموعب): كسعته بما ساءه: إذا تكلم فرميته على إثر قوله بكلمة تسوؤه بها. قوله: ((أنصارياً))، أي: رجلاً أنصارياً وهو: سنان ابن وبرة، حليف بني سالم الخزرجي. قوله: ((حتى تداعوا))، أي: حتى استغاثوا بالقبائل يستنصرون بهم في ذلك، والدعوى الانتماء، وكان أهل الجاهلية ينتمون بالاستغاثة إلى الآباء، وتداعوا، بصيغة الجمع وعن أبي ذر: تداعوا: بالتثنية. قال بعضهم: والمشهور في هذا: تداعياً بالياء عوض الواو. قلت: الذي قال بالواو أخرجه على الأصل. قوله: ((يا للأنصار))، ويروى: يا آل الأنصار. قال النووي: كذا في معظم نسخ البخاري بلام مفصولة في الموضعين، وفي بعضها يوصلها، وفي بعضها: يا آل، بهمزة ثم لام مفصولة واللام في الجميع مفتوحة وهي لام الاستغاثة، قال: والصحيح بلام موصولة، ومعناه: أدعو المهاجرين وأستغيث بهم. قوله: ((ما بال دعوى الجاهلية؟)) يعني: لا تداعوا بالقبائل بل تداعوا بدعوة واحدة بالإسلام، ثم قال: ما شأنهم؟ أي: ما جرى لهم وما الموجب في ذلك؟ قوله: ((دعوها))، أي: دعوا هذه المقالة، أي: اتركوها أو: دعوا هذه الدعوى، ثم بيَّن حكمة الترك بقوله: ((فإنها خبيثة)) أي: فإن هذه الدعوة خبيثة أي قبيحة منكرة كريهة مؤذية لأنها تثير الغضب على غير الحق، والتقاتل على الباطل، وتؤدي إلى النار. كما جاء في الحديث: ((من دعا بدعوى الجاهلية فليس منا وليتبوأ مقعده من النار))، وتسميتها: دعوى الجاهلية، لأنها كانت من شعارهم وكانت تأخذ حقها بالعصبية فجاء الإسلام بإبطال ذلك وفصل القضاء بالأحكام الشرعية إذا تعدى إنسان على آخر حكم الحاكم بينهما وألزم كلاً ما لزمه. وقال السهيلي: من دعا بدعوى الجاهلية يتوجه للفقهاء فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين سوطاً، اقتداء بأبي موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنهُ، في جلده النابغة الجعدي خمسين سوطاً حين سمع: يا لعامر .. الثاني: فيه الجلد دون العشرة أسواط لنهيه ◌َّ الله أن يجلد أحد فوق عشرة أسواط. الثالث: يوكل إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يراه من سد الذريعة وإغلاق باب الشر، إما بالوعيد، وإما بالسجن، وإما بالجلد ١٢٣ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١١) قيل: في القول الأول الذي ذكره السهيلي فيه نظر، لأن أبا الفرج الأصبهاني وغيره ذكروا أن النابغة لما سمع: يا لعامر، أخذ عصاه وجاء مغيثاً، والعصا لا تعد سلاحاً يقتل. قوله: وقال عبد الله بن أبي سلول ... إلى آخره، إنما قال ذلك عبد الله لأنه كان مع عمر بن الخطاب أجيراً له من غفار يقال له جعال كان معه فرس يقوده فحوض لعمر حوضاً فبينما هو قائم على الحوض إذ أقبل رجل من الأنصار يقال له وبرة بن سنان الجهني، وسماه أبو عمر: سنان بن تميم، وكان حليفاً لعبد الله بن أبي، فقاتله، فتداعيا بقبائلهما، فقال عبد الله بن أبي: أقد تداعوا علينا؟ ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُ مِنها الأذلَ﴾ [المنافقين: ٨]. وأما قوله تعالى في سورة المنافقين: ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ [المنافقين: ٨]. فقد قال النسفي في (تفسيره): يقولون، أي: المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه: والله لئن رجعنا من غزاة بني لحيان ثم بني المصطلق، وهو حي من هذيل، إلى المدينة ليخرجن الأعز - عنى به نفسه - منها: من المدينة، الأذل: يعني محمداً، عَ له ولقد كذب عدو الله. قوله: ((فقال عمر، رضي الله تعالى عنه، أَلاَ تَقتل؟)). بالنون، ويروى بالتاء المثناة من فوق. قوله: ((هذا الخبيث)) أراد به عبد الله ابن أبي، وقد بينه بقوله لعبد الله، واللام فيه يتعلق بقوله: قال عمر، أي: قال لأجل عبد الله، وقال الكرماني أو اللاَّم للبيان، نحو: هيت لك، وفي بعضها يعني: عبد الله، وقال بعضهم: اللام بمعنى: عن قلت: قال هذا بعضهم في قوله: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه﴾ [الأحقاف: ١١]. ورده ابن مالك وغيره، وقالوا: اللام، هنا للتعليل، وقيل غير ذلك. قوله: ((فقال النبي عَّلِ: لا)) أي: لا نقتل. قوله: ((يتحدث الناس ... )) إلى آخره، كلام مستقل وليس له تعلق: بكلمة: لا، فافهم. قوله: ((أنه)) أي: النبي عَّه ((كان يقتل أصحابه)) ويتنفر الناس عن الدخول في الإسلام، ويقول بعضهم لبعض: ما يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم؟ فلا تسلموا أنفسكم إليه للهلاك، فیکون ذلك سبيلاً لنفور الناس عن الدين. ٣٥٢٠/٣١ - حدّثنا ثابتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ عَبْدِ الله بنُ مُرَّةَ عنْ مَشْرُوقٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَ له. [انظر الحديث ١٢٩٤ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وثابت بن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي، وهو من أفراد البخاري، وسفيان هو الثوري. والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب ليس منا من ضرب الحدود، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان ... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. ١٢٤ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٢) وعنْ سُفْيَانَ عنْ زُبَيْدٍ عنْ إِبْرَاهِيمَ عنْ مَسْرُوقٍ عِنْ عَبْدِ الله عنِ النَّبِيِّ عَلَّمِ قال لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ ودَعَا بِدَغْوَى الجَاهِلِيَّةِ هذا معطوف على قوله: حدثنا سفيان عن الأعمش، في الحديث السابق، فيكون موصولاً وليس بمعلق وزبيد، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي بالياء آخر الحروف: الكوفي، وإبراهيم هو النخعي، مسروق هو ابن الأجدع، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في: باب ليس منا من شق الجيوب، حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان قال: زبيد اليامي عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله ... إلى آخره. ١٢ - بابُ قِصَّةٍ خزَاعَةً أي: هذا باب في بيان قصة خزاعة، بضم الخاء المعجمة وبالزاي المخففة وفتح العين المهملة. قال الرشاطي: خزاعة هو عمرو بن ربيعة، وربيعة هذا هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، هذا مذهب من يرى أن خزاعة من اليمن، ومن يرى أن خزاعة من مضر يقول: هو عمرو بن ربيعة بن قمعة، ويحتج بحديث رواه أبو هريرة: أن النبي عَّ الّ قال لأكثم بن أبي الجون الخزاعي: ((رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار)) وجمع بعضهم بين القولين، أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر، فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملاً بلحي فولدته وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه، فعلى هذا هو من مضر بالولادة، ومن اليمن بالتبني، وقال صاحب (الموعب): خزاعة اسمه عمرو بن لحي، ولحي اسمه: ربيعة، سمي خزاعة لأنه انخزع فلم يتبع عمرو بن عامر حين ظعن عن اليمن بولده، وسمي عمرو: مزيقيا، لأنه مزق الأزد في البلاد، وقيل: لأنه كان يمزق كل يوم حلة. وفي (التيجان) لابن هشام: انخزعت خزاعة في أيام ثعلبة العنقاء بن عمرو بعد وفاة عمر، وفي (التلويح): قيل لهم ذلك لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم أيام سيل العرم لما صاروا إلى الحجاز، فافترقوا، فصار قوم إلى عمان وآخرون إلى الشام، قال حسان بن ثابت، رضي الله تعالى عنه: خزاعة منا في جموع كراكر فلما قطعنا بطن مر تخزعت وانخزعت أيضاً بنو أفصى بن حارثة بن عمرو، وأفصى هو عم عمرو بن لحي، وقال الكلبي: إنما سموا خزاعة لأن بني مازن ابن الأزد لما تفرقت الأزد باليمن نزل بنو مازن على ماء عند زبيد يقال له غسان، فمن شرب منه فهو غساني. وأقبل بنو عمرو بن لحي فانخزعوا من قومهم فنزلوا مكة، ثم أقبل بنو أسلم وملك وملكان بنو أفصى بن حارثة فانخزعوا أيضاً، فسموا خزاعة، وتفرق سائر الأزد، وأول من سماهم هذا الاسم: جدع بن سنان الذي يقال ١٢٥ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٢) فيه: خذ من جدع ما أعطاك، وذلك أنه لما رآهم قد تفرقوا قال: أيها الناس إن كنتم كلما أعجبتكم بلدة أقامت منكم طائفة کیفما انخزعت خزاعتكم هذه أوشکتم أن یأکلکم أقل حي وأذل قبيل. ٣٥٢١/٣٢ - حدّثني إسحاقُ بنُّ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَم أخبرَنا إسرائيلُ عنْ أبِي حَصِين عنْ أَبِي صالِحٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أَنَّ رسولَ الله، عَ لَِّ قال عَمْرُو بنُ لُحَيّ بنٍ قَمَعَةَ بِنَّ خِنْدَفَ أَبُو خُزَاعَةَ. مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسحاق بن إبراهيم هو مشهور بابن راهويه، ويحيى بن آدم - ابن سليمان أبو زكريا القرشي الكوفي صاحب الثوري، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، واسمه: عثمان بن عاصم الأسدي، وأبو صالح ذكوان الزيات. والحديث من أفراده. قوله: ((عمرو بن لحي))، مبتدأ وخبره قوله: ((أبو خزاعة)). ولحي، بضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء. قوله: ((ابن قمعة))، بفتح القاف والميم وتخفيفها وبإهمال العين، وقيل: بكسر القاف وتشديد الميم بفتحها وكسرها، وقيل: بفتحها مع سكون الميم. قوله: ((ابن خندف))، بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وكسر الدال المهملة وفتحها وبالفاء، وهي أم القبيلة فلا تنصرف، وقمعة، منسوب إلى الأم، وإلاّ فأبوه اسمه: الياس بن مضر. قال قائلهم: أمهتي خندف وإلياس أبي واسم خندف: ليلى بنت حلوان بن عمران بن ألحاف من قضاعة، لقبت بخندف لمشيتها بالخندفة وهي الهرولة، واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم. قوله: ((أبو خزاعة)) أي: هو حي من الأزد. ٣٥٢٢/٣٣ - حدّثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال سَمِعْتُ سَعيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ قال البَحِيرَةُ الَّتِي يُمْتَغُ دَرُّهَا لِلطَّاغِيتِ ولاَ يَخْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ: والسَّائِبَةُ الَّتِي كانُوا يُسَيِّبُونَهَا لَآلِهَتِهِمْ فَلاَ يُحْمَلُ عَيْهَا شَيْءٌ قال وقال أبُو هُرَيْرَةَ قَال النَّبِيُّ عَّلِ رَأَيْتُ عمْرَو بنَ عامِرِ بنِ لُحَيّ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ أُوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ. أول هذا الحديث موقوف على سعيد بن المسيب رواه البخاري عن أبي اليمان الحكم بن نافع الحمصي عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب، وآخره عنه عن أبي هريرة عن النبي عَِّ على ما نذكر مفصلاً. أما البحيرة فهي التي يمنع درها أي: لبنها للطواغيت، أي: لأجلها، وهي جمع: ١٢٦ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٢) طاغوت، وهو الشيطان وكل رأس في الضلال، وكان أهل الجاهلية إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها، أي: شقوا وحرموا ركوبها ودرها فلا تطرد عن ماء ولا عن مرعى لتعظيم الطواغيت، وتسمى تلك الناقة البحيرة. وأما السائبة فهي: أن الرجل منهم كان يقول: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها، هذا هو المشهور، وقد خصصه البخاري بقوله: والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم، أي: لأصنامهم التي كانوا يعبدونها، وبعد ذلك لا يحمل عليها شيء. وفي (التلويح): والسائبة هي الأنثى من أولاد الأنعام كلها، كان الرجل يسيِّب لآلهته ما شاءٍ من إبله وبقره وغنمه ولا يسيب إلاّ أنثى، فظهورها وأولادها وأصوافها وأوبارها للآلهة، وألبانها ومنافعها للرجال دون النساء، قاله مقاتل. وقيل: هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناثاً لم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلاّ ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلاَّ ضيف كما فعل بأمها، فهي البحيرة بنت السائبة. وقال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: هي أنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكراً نحروه وأكله الرجال والنساء جميعاً، وإن كانت أنثى شقوا أذنها وتلك البحيرة لا يجز لها وبر ولا يذكر عليها اسم الله، عز وجل، إن ركبت ولا إن حمل عليها، وحرمت على الناس فلا يذوقن من لبنها شيئاً، ولا ينتفعن بها، وكان لبنها ومنافعها خاضة للرجال دون النساء حتى تموت، فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء في أكلها. قوله: ((قال: وقال أبو هريرة)) أي: قال سعيد بن المسيب: وقال أبو هريرة: قال النبي عَ لٍ ... إلى آخره. وهو موصول بالإسناد الأول. قوله: ((يجر قصبه))، بضم القاف وسكون الصاد المهملة، وهي: الأمعاء. وقال ابن الأثير: القصب بالضم المعاء وجمعه أقصاب، وقيل: القصب اسم للأمعاء كلها، وقيل: هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء. قوله: ((وكان))، أي: عمرو بن عامر ((أول من سيب السوائب))، وهو جمع، وروى محمد بن إسحاق بسند صحيح: عن محمد بن إبراهيم التيمي: أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة: سمعت رسول الله، عَّه يقول لأكتم: رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، إنه أول من غير دين إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي قال: وحدثني بعض أهل العلم: أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام، فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق، فرآهم يعبدون الأصنام فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا له: هذه نعبدها ونستمطر بها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: أفلا تعطوني منها صنماً فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه؟ فأعطوه صنماً يقال له: هبل، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه. ويقال: كان عمرو بن لحي، حين غلبت خزاعة على البيت ونفت جرهم عن مكة، جعلته العرب رباً لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة، لأنه كان يطعم الناس ويكسو في المواسم، فربما نحر في الموسم عشرة ! ١٢٧ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٣) آلاف بدنة وكسا عشرة آلاف حلة حتى إنه اللأَّت الذي يلت السويق للحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة اللَّت، ويقال: إن اللَّت كان من ثقيف، فلما مات قال لهم عمرو: إنه لم يمت ولكنه دخل في الصخرة، ثم أمرهم بعبادتها وأن يبنوا عليها بيتاً يسمى اللأَّت، ودام أمر عمرو وأمر ولده على هذا بمكة ثلاثمائة سنة، وذكر أبو الوليد الأزرقي في (أخبار مكة): أن عمراً فقأ عين عشرين بعيراً وكانوا من بلغت إبله ألفاً فقأ عين بعير، وإذا بلغت ألفين فقا العين الأخرى، قال الراجز: وكان شكر القوم عند المنن كي الصحيحات وفقأ الأعين وهو الذي زاد في التلبية: إلاَّ شريكاً هو لك تملكه، وملك، وذلك أن الشيطان تمثل في صورة شيخ يلبي معه، فقال عمرو: لبيك لا شريك لك، قال الشيخ: إلاَّ شريكاً هو لك، فأنكر ذلك عمرو بن لحي، فقال: ما هذا؟ فقال الشيخ: تملكه وما ملك، فإنه لا بأس به، فقالها عمرو فدانت بها العرب. وأما تفسير الوصيلة في رواية ابن إسحاق: فهي الشاة إذا ولدت سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكراً ذبحوه وأهدوه للآلهة، وإن كانت انثى استحيوها، وإن كانت ذكراً وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى. وقالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوهما. وقال مقاتل: وكانت المنفعة للرجال دون النساء، فإن وضعت ميتاً اشترك في أكله الرجال والنساء، قال الله تعالى: ﴿وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء﴾ [الأنعام: ١٣٩]. وأما الحام: فهو الفحل إذا ركب ولد ولده فبلغ ذلك عشرة أو أقل من ذلك قيل: حمي ظهره، فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى ولا ينحر أبداً إلى أن يموت فتأكله الرجال والنساء. ١٣ - بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وجَهْلِ العَرَبِ أي: هذا باب في قصة زمزم وجهل العرب، هكذا وقع لأبي ذر، وفي رواية غيره ما وقع إلّ: باب جهل العرب، فقط، وهو الصواب لأنه لم يذكر فيه أصلاً زمزم، وما يتعلق به، وقد وقع في بعض النسخ: باب قصة إسلام أبي ذر قبل هذا الباب. ٣٤ / ٣٥٢٤ - حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ حدَّثنا أبو عَوَانَةَ عنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُمَا قالٍ إِذَا سَرَّكَ أنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ فَاقْرَأُ ما فَوْقَ الثلاثِينَ ومائَةٍ في سُورَةِ الأَنْعَامِ ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ سَفَهَاً بِغَيْرٍ عَلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٠]. إلى قَوْلِهِ ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٠]. مطابقته للترجمة في قوله: ((جهل العرب)) وأما الجزء الأول منها فلا ذكر له هنا أصلاً كما ذكرنا آنفاً. وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح اليشكري، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري. ١٢٨ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٤) والحديث من أفراد البخاري، ورواه ابن مردويه في (تفسيره): حدثنا محمد بن أحمد ابن إبراهيم حدثنا محمد بن أيوب حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه. قوله: ((إذا سرك))، من سره الأمر سروراً، إذا فرح به. قوله: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراءً على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾)) وقد أخبر الله تعالى: ﴿أن الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم﴾ [الأنعام: ١٤٠]. أي: من غير علم أتاهم في ذلك ﴿وحرموا ما رزقهم الله﴾ [الأنعام: ١٤٠]. من الأنعام والحرث ﴿إِفتراء على الله﴾ [الأنعام: ١٤٠]. حيث قالوا: إن الله أمركم بهذا قد ضلوا في ذلك وخسروا في الدنيا والآخرة. وأما في الدنيا: فخسروا أولادهم بقتلهم وضيقوا عليهم في أموالهم وحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم. وأما في الآخرة: فيصيرون إلى شر المنازل بكذبهم على الله وافترائهم، وعن ابن عباس: نزلت هذه الآية في ربيعة ومضر والذين كانوا يدفنون بناتهم أحياء في الجاهلية من العرب، قال قتادة: كان أهل الجاهلية يقتلون بناتهم مخافة السبي عليهم والفاقة، إلاَّ ما كان من بني كنانة فإنهم كانوا لا يفعلون ذلك. ١٤ - بابُ مَنِ الْتَسَبَ إلى آبَائِهِ في الإسْلاَمِ أَو الجاهِلِيَّةِ أي: هذا باب في بيان جواز انتساب من انتسب إلى آبائه الذين مضوا في الإسلام أو في الجاهلية، وكره بعضهم ذلك مطلقاً، ومحل الكراهة إنما كان إذا ذكره على طريق المفاخرة والمشاجرة، وقد روى الإمام أحمد وأبو يعلى في (مسنديهما) بإسناد حسن من حديث أبي ريحانة رفعه: من انتسب إلى تسعة آباء كفار، يزيدهم عزاً وكرامة فهو عاشرهم في النار. وقال ابنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيِرَةَ عنِ النَّبِيِّ عَلَّهِ إِنَّ الكَرِيمَ ابنَ الكَرِيمِ ابنِ الكَرِيمِ ابنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيَلِ الله مطابقته للجزء الأول من الترجمة، وهو قوله: ((في الإسلام))، ظاهره لأنه، عَّم لما نسب يوسف إلى آبائه كان ذلك دليلاً على جوازه لغيره في مثل ذلك، وأما تعليق عبد الله ابن عمرو أبي هريرة فقد مر كلاهما في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. وقال البَرَاءُ عنِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ مطابقته للجزء الثاني للترجمة، من حيث إنه عَّ لو انتسب إلى جده عبد المطلب، وتعليق البراء قطعة من حديث مضى مطولاً موصولاً في كتاب الجهاد في: باب من صف أصحابه عند الهزيمة. ٣٥٢٥/٣٥ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدَّثنا أبي حدَّثنا الأعْمَشُ حدَّثنَا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال لَمَّا نَزَّلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ ١٢٩ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٤) الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. جعَلَ النَّبِيُّ عَّلِ يُنادي يا بَنِي فِهْرٍ يا بَنِي عَدِيّ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ. [انظر الحديث ١٣٩٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث ذكر النبي عدّ له عشيرته بنسبة كل قبيلة إلى آبائها. وحفص بن غياث بن طلق أبو عمر النخعي الكوفي قاضيها، يروي عن الأعمش وهو سليمان بن مهران. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن علي بن عبد الله ومحمد بن سلام فرقهما وعن أبي يوسف بن موسى. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كريب عن أبي أسامة وعن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية. وأخرجه الترمذي في التفسير عن هناد وأحمد بن منيع، وأخرجه النسائي فيه عن هناد وعن إبراهيم بن يعقوب وفيه وفي اليوم والليلة عن أبي كريب. قوله: ((يا بني فهر))، بكسر الفاء وسكون الهاء: ابن مالك ابن النضر بن كنانة، بطن من قريش، وكذا: بنو عدي، بفتح العين المهملة: ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر رهط عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((ببطون قريش))، وفي رواية الكشميهني: لبطون قريش، باللام، وقد أمر الله تعالى نبيه، عَّله، بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه، وبدأ في ذلك بمن هو أولى بالبدء، ثم بمن يليه، وأن يقدم إنذارهم على إنذار غيرهم، وهذا الحديث من مرسلات ابن عباس لأن الآية نزلت في مكة وابن عباس ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، والله أعلم. ٣٥٢٦ _ وقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ أخبرنا سُفْيانُ عنْ حَبِيبٍ بنِ أبِي ثابِتٍ عنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. جَعَلَ النَّبِيُّ عَله يَدْعُوهُمْ قَبَائِلَّ قَبائِلَ. [انظر الحديث ١٣٩٤ وأطرافه]. هذا طريق آخر في الحديث المذكور، وإنما قال: ((قال لنا قبيصة)) لأنه سمعه منه في المذاكرة. وقبيصة، بفتح القاف: هو ابن عقبة وقد تكرر ذكره، وسفيان هو الثوري، وحبيب ابن أبي ثابت اسمه قيس بن دينار أبو يحيى الكوفي. والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان وفي اليوم والليلة عن محمود بن غيلان. قوله: ((يدعوهم)) أي: يدعو عشيرته. ((قبائل قبائل)) بأن قال: يا بني فلان، يا بني فلان، بما يعرف به كل قبيلة، كما يأتي توضيحه في الحدیث الآتي. ٣٦/ ٣٥٢٧ - حدّثنا أبو اليَمانِ أخبرَنَا شُعَيْبٌ أخبَرَنا أَبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أَنَّ النَّبِيَّ عَِّ قال يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمَْ مِنَ الله يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الله يا أُمَّ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ عَمَّة رسولِ الله يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدِ اشْترِيا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللهَ لاَ أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللهَ شَيْئاً سَلاَئِي مِنْ مالِي ما شِئْتُمَا. [انظر الحديث ٢٧٥٣ وأطرافه]. عمدة القاري / ج١٦ /م٩ ١٣٠ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٥) مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد - بالزاي والنون - عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث من أفراده. قوله: ((اشتروا) إنما قال: اشتروا أنفسكم، مع أنهم البائعون، قال الله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم﴾ [التوبة: ١١١]. لأنهم مشترون أنفسهم باعتبار التخليص من العذاب، بائعون باعتبار تحصيل الثواب. قوله: ((عمة رسول الله)) عطف بيان من قوله: أم الزبير، واسمها: صفية بنت عبد المطلب. وفيه: أن قريشاً كلهم من الأقربين. وفيه: بداءته، عَّ له، بقومه، فإذا قامت حجة عليهم قامت على من سواهم ممن أمر بتبليغه. وفيه: فضل صفية، رضي الله تعالى عنها. وفيه: تكنية المرأة حيث قال: يا أم الزبير بن العوام. ١٥ - بابُ قِصَّةِ الخَبَشِ أي: هذا باب في بيان قصة الحبش، ولم يذكر فيه إلاَّ شيئاً نزراً من قصة الحبشة، وذكر ابن إسحاق قصتهم مطولة، فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى كتابه، والحبش والحبشة جنس من السودان، والجمع: الحبشان مثل حمل وحملان، قاله الجوهري وهم من أولاد حام بن نوح، عليه الصلاة والسلام، وكانوا سبع أخوة: السند والهند والزنج والقبط والحبش والنوبة وكنعان، والحبش على أنواع: الدهلك وناصع والزيلع والكوكر والفافور واللابة والقوماطين ودرقلة والقرنة، والحبش بن كوش بن حام وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر، وقد غلبوا على اليمن قبل الإسلام، وقصتهم مشهورة. وقَوْلِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ يَا بَنِي أَزْفِدَةَ وقول، مجرور لأنه عطف على: قوله قصة الحبش، وأرفدة، بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء: اسم جدٍ لهم، وقيل: أرفدة، اسم أمه، وقد مضى هذا اللفظ في حديث طويل في كتاب العيدين في: باب الحراب والدرق يوم العيد، وفيه: وكان يوم عيد يلعب فيه السودان، فإما سألت - يعني: عائشة - رسول الله، عَّه، وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة، حتى إذا مللت، قال: حسبك! قلت: نعم، قال: فاذهبي. ٣٥٢٩/٣٧ - حدّثنا يَخْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثَنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ أنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ دخَلَ عَلَيْهَا وعِنْدَهَا جارِيَتانِ في أيَّامٍ مِنى تُغَنِّيَانِ وتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ وَالنَِّيُّ عَ ◌ّهِ مُتَغَشَّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ عَ لَّه عِنْ وَجْهِهِ فقال دَعْهُمَا يا أبَا بَكْرٍ فإنَّهَا أَيَّامُ عَيدٍ وتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنَى. [انظر الحديث ٩٤٩ وأطرافه]. ٣٥٣٠ - وقالَتْ عَائِشَةُ رَأيْتُ النَّبِيَّ عَّهِ يَسْتُوُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إلى الحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ١٣١ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٦) في المَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ فقال النَّبِيُّ عَِّ دَغْهُمْ أَمْناً بَني أَزْفِدَةَ يَعْنِي مِنَ الأُمْنِ. [انظر الحديث ٤٥٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة الأولى في قوله: ((إلى الحبشة)) وفي الثانية في قوله: ((بني أرفدة)) ورجاله قد تكرر ذكرهم، وهذا الحديث قد مضى في العيدين في: باب الحراب والدرق یوم العيد، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ((في أيام منىّ تغنيان)) ويروى: في أيام منىّ تدففان وتضربان، وليس فيه: تغنيان. قوله: ((فإنها)) أي: فإن أيام منىّ ((أيام عيد)) أيام فرح وسرور، وقيل: هذا يدل على أن أيام العيد أربعة أيام، ورد بأنه يحتمل أن يكون ذلك اليوم ثاني يوم العيد أو ثالثه، فإذا كان كذلك فهو من أيام منىّ، ولا يقال: إنه على عمومه، لأن دعوى العموم في الأفعال غير صحيحة عند الأكثرين لأنها قصة عين. قوله: ((متغش)) ويروى: متغشي، والكل بمعنى واحد من قولهم: تغشى، أي: تغطى بثوبه. قوله: ((فزجرهم)) أي: فزجر أبو بكر الحبشة الذين يلعبون. قوله: ((دعهم)) أي: أتركهم آمنين، ويجوز أن يكون: ((أمناً)) مفعولاً مطلقاً أي: إثمنوا أمناً ليس لأحد أن يمنعكم، ونحوه. قوله: ((بني أرفدة)) أي: يا بني أرفدة. قوله: ((يعني من الأمن)) والغرض من ذكر لفظ: يعني، بيان أنه مشتق من الأمن الذي هو ضد الخوف، لا من الإيمان. ١٦ - بابُ منْ أحبَّ أنْ لاَ يُسُبَّ نَسَبُهُ أي: هذا باب في بيان من أحب أن لا يسب - أي: لا يشتم - نسبه، أي: أهل نسبه. ٣٥٣١/٣٨ _ حدّثني عُثْمانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أَبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتِ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ النَّبِيَّ عَ لَّهِ في هجاءِ المُشْرِكِينَ فِقَالَ كَيْفَ بِنَسَبِي فقال حسّانٌ لأسُلَّتَكَ مِنْهُم كَمَا تُسَلَّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ. [الحديث ٣٥٣١ - طرفاه في: ٤١٤٥، ٦١٥٠]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((فقال: كيف بنسبي؟)) فإنه عَ لِّ لم يرد أن يهجى نسبه مع هجو الكفار، وعبدة هو ابن سليمان، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن عثمان بن أبي شيبة أيضاً، وفي الأدب عن محمد بن سلام. وأخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة. قوله: ((كيف بنسبي؟)) أي: كيف بنسبي مجتمعاً بنسبهم؟ يعني: كيف تهجو قريشاً مع اجتماعي معهم في النسب؟ وفي هذا إشارة إلى أن معظم طرق الهجو النقص من الآباء. قوله: ((لأسلَّنَكَ منهم)) أي: لأخلصنَّ نسبك منهم، أي: من نسبهم، بحيث يختص الهجو بهم دونك، وقال الكرماني: أي: لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو. قوله: ((كما تسل الشعرة))، ويروى: ((الشعر))، وإنما عين الشعر ١٣٢ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٧) والعجين لأنه إذا سل من العجين لا يتعلق به شيء ولا ينقطع لنعومته، بخلاف ما إذا سل من شيء صلب فإنه ربما ينقطع ويبقى منه بقية، وروى أنه: لما استأذن النبي عَّ له، في هجاء المشركين قال له: إئتِ أبا بكر فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يخلص لك نسبي، فأتاه حسان ثم رجع فقال له: قد خلص لي نسبك. وعنْ أبِيهِ قال ذَهَبْتُ أُسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فقالَتْ لاَ تَسُبَّهُ فإِنَّهُ كانَ يُنافِخُ عنِ النَّبِيِّ عَّ ◌َله أي: وعن أبي هشام وهو عروة بن الزبير وهذا موصول بالإسناد المذكور إلى عروة وليس بمعلق وقد أخرجه البخاري في الأدب عن محمد بن سلام عن عبد الله بهذا الإسناد وقال فيه وعن هشام عن أبيه فذكر الزيادة وكذلك أخرجه في الأدب المفرد. قوله: ((كان ينافح)) بكسر الفاء بعدها جاء مهملة ومعناه يدافع يقال نافحت عن فلان أي خاصمت عنه. ويقال نفحت الدابة إذا رمحت بحوافرها ونفحه بالسيف إذا تناوله من بعيد وأصل النفح بالمهملة الضرب وقيل للعطاء نفح كأن المعطي يضرب السائل به. ١٧ - بابُ ما جاءَ في أسْمَاءِ النَّبِيِّ عَ له أي: هذا باب في بيان ما جاء من أسماء النبي عَ ◌ّه وفي بعض النسخ: في أسماء رسول الله، عَ له. وقَوْلِ الله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ معَهُ أشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩]. وقَوْلِهِ ﴿مِنْ بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدَ﴾ [الصف: ٦]. وقول الله، بالجر عطف على قوله: ما جاء، وقوله: ((وقوله: من بعدي اسمه أحمد)) بالجر أيضاً عطفاً على: قول الله، وكأنه أشار بما ذكر من بعض الآيتين إلى أن أشهر أسماء النبي عَ لِّ محمد وأحمد، فمحمد من باب التفعيل للمبالغة، وأحمد من باب التفضيل، وقيل: معناهما إذا حمدني أحد فأنت أحمد، وإذا حمدت أحد فأنت محمد، وقال عياض: كان رسول الله، عَّلِ أحمد قبل أن يكون محمداً، كما وقع في الوجود، لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسميته محمداً وقعت في القرآن العظيم، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس، وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس، وقد خص: بسورة الحمد، ولواء الحمد، وبالمقام المحمود، وشرع له الحمد بعد الأكل وبعد الشرف وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر، وسميت أمته: الحمادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه، وقيل: اسمه في السموات أحمد وفي الأرضين محمود، وفي الدنيا محمد، وقيل: الأنبياء كلهم حمادون لله تعالى ونبينا أحمد، أي: أكثر حمداً لله منهم، وقيل: الأنبياء كلهم محمودون ونبينا أحمد، أي: أكثر مناقباً، وأجمع للفضائل. قوله: ((محمد رسول الله)، محمد، إما خبر مبتدأ محذوف أي: هو محمد، لتقدم ١٣٣ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٧) قوله: ﴿هو الذي أرسل رسوله﴾ [التوبة: ٣٣، الفتح: ٢٨، والصف: ٩]. وإما مبتدأ، ورسول الله، عطف بيان ﴿والذين معه﴾ أي: أصحابه عطف على المبتدأ. وقوله: ﴿أشداء﴾ خبر عن الجميع، ويجوز أن يكون استئنافاً: محمد مبتدأ ورسول الله خبره، والذين معه مبتدأ، وأشداء خبره، ويجوز أن يكون: والذين معه في محل الجر عطفاً على قوله: بالله، في قوله: ﴿وكفى بالله﴾ [الفتح: ٢٨]. والجمهور على أن المراد من قوله: والذين معه رسل الله، فيحسن الوقف على: معه. قوله: ((أشداء))، جمع شديد ومعناه: يغلظون على الكفار وعلى من خالف دينهم، وإن كانوا آباءهم أو أبناءهم. قوله: ((من بعدي اسمه أحمد))، وقبله: ﴿ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦]. وعن كعب: أن الحواريين قالوا لعيسى، عَّله: يا روح الله! فهل بعدنا من أمة؟ قال: نعم أمة محمد، حكاه علماء أبرار أتقياء. ٣٥٣٢/٣٩ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قال حدَّثني مَعْنٌ عنْ مالِكِ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عنْ أبِيهِ رضي الله تعالى عنه قال قال رسولُ اللهِ عَ له لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءِ أَنَا محَمَّدٌ وَأحْمَذٌّ وأنا الماحِي الَّذِي يَمْحُو الله بِي الكُفْرَ وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُخْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وأنا العَاقِبُ. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومعن، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون: ابن عيسى القزاز، مر في الوضوء. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن أبي اليمان عن شعيب، وأخرجه مسلم في فضائل النبي عَ ◌ّهِ، عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن حرملة بن يحيى وعن عبد الملك بن شعيب وعن عبد بن حميد. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سعيد بن عبد الرحمن وفي الشمائل عن غير واحد. وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن شعيب البغدادي عن معن بن عيسى به. قوله: ((عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه))، كذا وقع موصولاً عند معن بن عيسى عن مالك، وقال الأكثرون: عن مالك، عن الزهري عن محمد بن جبير مرسلاً، ووافق معناه على وصله عن مالك: جويرية ابن أسماء عند الإسماعيلي ومحمد بن المبارك وعبد الله ابن نافع عند أبي عوانة، وأخرجه الدارقطني في (الغرائب) عن آخرين عن مالك، وقال: إن أكثر أصحاب مالك أرسلوه، ورواه مسلم موصولاً من رواية يونس بن يزيد وعقيل ومعمر، ورواه البخاري أيضاً موصولاً في التفسير من رواية شعبة، ورواه الترمذي أيضاً موصولاً من رواية ابن عيينة، كلهم عن الزهري، قوله: ((لي خمسة أسماء))، فيه سؤالان: الأول: إنه قصر أسماءه على خمسة، وأسماؤه أكثر من ذلك؟ وقد قال أبو بكر بن العربي في (شرح الترمذي): عن بعضهم: إن لله تعالى ألف اسم، وكذا للرسول. والثاني: أن قوله: الماحي، ونحوه صفة لا اسم. الجواب عن الأول: أن مفهوم العدد لا اعتبار له، فلا ينفي الزيادة، وقيل: إنما اقتصر عليها لأنها موجودة في الكتب القديمة ومعلومة للأمم السالفة، وزعم بعضهم ١٣٤ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٧) أن العدد ليس من قول النبي عَ لّه، وإنما ذكره الراوي بالمعنى ورد عليه لتصريحه في الحديث بذلك، وقيل: معناه: ولي خمسة أسماء لم يسم بها أحد من قبلي، وقيل: معناه أن معظم أسمائي خمسة. والجواب عن الثاني: أن الصفة قد يطلق عليها الإسم كثيراً. قوله: ((أنا محمد))، هذا هو الأول من الخمسة، وقال السهيلي في (الروض): لا يعرف في العرب من تسمى محمداً قبل النبي مَّه، إلاَّ ثلاثة: محمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن أحيحة بن الجلاح، ومحمد ابن حمران بن ربيعة، وقد رد عليه، ومنهم من عد ستة، ثم قال: ولا سابع لهم، ثم عدهم فذكر منهم هؤلاء الثلاثة، وزاد عليهم: محمد بن خزاعي السلمي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن براء البكري، ورد عليه أيضاً بجماعة تسموا بمحمد، وهم: محمد بن عدي ابن ربيعة السعدي، روى حديثه البغوي وابن سعد وابن شاهين وغيرهم، ومحمدُ بن اليحمد الأزدي، ذكره المفجع البصري في كتاب (المنقذ): ومحمد بن خولي الهمداني ذكره ابن دريد، ومحمد بن حرماز، ذكره أبو موسى في (الزيل) ومحمد بن عمرو بن مغفل، بضم الميم وسكون الغين المعجمة وكسر الفاء وباللام، ومحمد الأسيدي، ومحمد الفقيمي، ومحمد بن يزيد بن ربيعة، ومحمد بن أسامة، ومحمد بن عثمان، ومحمود بن عتوارة الليثي. قوله: ((وأنا أحمد))، هذا هو الثاني من الخمسة، ويروى: وأنا محمد وأحمد، بغير لفظة: وأنا. قوله: ((وأنا الماحي)) هذا هو الثالث من الخمسة، قيل: أراد بقوله: ((الذي يمحو الله بي الكفر)) من جزيرة العرب، وقال الكرماني: محو الكفر إما من بلاد العرب ونحوها، وفيه نظر، لأنه وقع في رواية عقيل ومعمر: يمحو الله بي الكفرة، وفي رواية نافع بن جهير: وأنا الماحي، فإن الله يمحو به سيئات من اتبعه. قلت: قوله هذا عام يتناول كفر كل أحد في كل أرض. قوله: ((وأنا الحاشر))، هذا هو الرابع من الخمسة، وقد فسره بقوله: ((الذي يحشر الناس على قدمي)) أي: على إثري أي: إنه يحشر قبل الناس ويوافق هذا لقوله في الرواية الأخرى: يحشر الناس على عقبي، ويقال: معناه على زماني، ووقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر، ويقال: معناه لا نبي بعدي. قوله: ((قدمي))، ضبطوه بتخفيف الياء وتشديدها مفرداً ومثنى. قوله: ((وأنا العاقب))، هذا هو الخامس، وزاد يونس بن يزيد في روايته عن الزهري: الذي ليس بعده أحد، وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً، وقال البيهقي في (الدلائل) قوله: ((وقد سماه الله ... )) إلى آخره، مدرج من قول الزهري وفي (دلائل البيهقي): العاقب يعني: الخاتم، وفي لفظ: الماحي والخاتم، وفي لفظ: فأنا حاشر، فبعثت مع الساعة نذيراً لكم بين يدي عذاب شديد، وعند مسلم في حديث أبي موسى الأشعري: ونبي التوبة ونبي الملحمة، وعن أبي صالح، قال، عَّهِ: ((إنما أنا رحمة مهداة)). وقال أبو زكريا العنبري: لنبينا محمد، عَ له خمسة أسماء في القرآن العظيم، قال الله عز وجل: ﴿محمد رسول الله﴾ [الفتح: ٢٩]. وقال: ﴿ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦]. وقال ((وإنه لما قام عبد الله)) يعني: النبي ١٣٥ ٦١ - كِتَابُ المَناقِبِ / باب (١٧) عَ لّه، ليلة الجن. وقال: ﴿طه﴾ وقال: ﴿يس﴾، يعني: يا إنسان، والإنسان هنا العاقل وهو محمد، عَّ له. وقال البيهقي: وزاد عبدة: وسماه في القرآن رسولاً نبياً أمياً وسماه ﴿شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً﴾ [الأحزاب: ٤٦]. وسماه: مذكراً ورحمة وجعله نعمة وهادياً وعن كعب، قال الله عز وجل لمحمد عَّ له: عبدي المتوكل المختار، وعن حذيفة بسند صحيح، يرفعه: ((أنا المقفي ونبي الرحمة)، وعن مجاهد قال عَّه: ((أنا رسول الرحمة، أنا رسول الله الملحمة بعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراع)). وفي كتاب (الشفاء): وأنا رسول الراحة ورسول الملاحم وأنا قثم والقثم الجامع الكامل، وفي القرآن: المزمل والمدثر والنور والمنذر والبشير والشاهد والشهيد والحق والمبين والأمين وقدم الصدق ونعمة الله والعروة الوثقى والصراط المستقيم والنجم الثاقب والكريم وداعي الله والمصطفى والمجتبى والحبيب ورسول رب العالمين والشفعي والمشفع والمتقي والمصلح والظاهر والصادق والمصدوق والهادي وسيد ولد آدم وسيد المرسلين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وحبيب الله وخليل الرحمن وصاحب الحوض المورود والشفاعة والمقام المحمود وصاحب الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وصاحب التاج والمعراج واللواء والقضيب وراكب البراق والناقة والنجيب وصاحب الحجة والسلطان والعلامة والبرهان وصاحب الهراوة والنعلين والمختار ومقيم السنة والمقدس وروح القدس وروح الحق، وهو معنى البارقليط في الإنجيل. وقال ثعلب: البارقليط الذي يفرق بين الحق والباطل، وماذ ماذ: معناه طيب طيب، والبرقليطس بالرومية، وقال ثعلب: الخاتم الذي ختم الأنبياء والخاتم أحسن الأنبياء خلقاً وخُلقاً ويسمى بالسريانية: مشفح والمنحمنا، وفي التوراة: أحيد، ذكره ابن دحية بمد الألف وكسر الحاء ومعناه أحيد أمتي عن النار. وقيل: معناه الواحد، وقال عياض: ومعناه صاحب القضيب أي: السيف. وفي (الدر المنظم) للعرقي: من أسمائه المصدق المسلم الإمام المهاجر العامل إذن خير الآمر الناهي المحلل المحرم الواضع الرافع المجير، وقال ابن دحية: أسماؤه وصفاته إذا بحث عنها تزيد على الثلاثمائة، وقد ذكرنا عن ابن العربي: أن أسماءه بلغت ألفاً، كأسماء الله تعالى. ٤٠ / ٣٥٣٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سفيانُ عنْ أَبِي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسولُ الله عَ لَّ أَلاَ تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ الله عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْتَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّماً ويَلْعَنُونَ مُذَمَّماً وأنَا مُحَمَّدٌ. مطابقته للترجمة في قوله: ((وأنا محمد))، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان بن عيينة وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. قوله: ((ألا تعجبون؟)) كلمة ألاَ للتنبيه، وكان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي عَّ لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده، فيقولوا: مذمم ومذمم، ١٣٦ ٦١ - كِتَابُ المَناقِبِ / باب (١٨) ليس باسمه، ولا يعرف به فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفاً إلى غيره، وأنا اسمي محمد، كثير الخصال الحميدة، وألهم الله أهله أن يسموه به لما علم من حميد صفاته، وفي المثل المشهور: الألقاب تنزل من السماء، وقال ابن التين: استدل بهذا الحديث من أسقط حد القذف بالتعريض، وهم الأكثرون خلافاً لمالك، وأجاب بأنه لم يقع في الحديث أنه: لا شيء عليهم في ذلك، بل الواقع أنهم عوقبوا على ذلك، ورد عليه بأنه لا يدل على النفي ولا على الإثبات، فلا يتم الاستدلال به. ١٨ - بابُ خاتَمَ الَّبِيِّينَ أي: هذا باب في بيان معنى الخاتم من أسمائه: أنه خاتم النبيين. ٤١/ ٣٥٣٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ حدَّثنا سَلِيمٌ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ مِيناءَ عنْ جابِرِ . ابنِ عَبْده الله رضي الله تعالى عنهُما قال قال النَّبِيُّ عَّهِ مِثَلِي ومثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارَاً فأكْمَلَهَا وأحْسَنَها إلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ فَجَعَلَ النَّاسَ يَدْخُلُونَها ويتَعََّبُونَ ويَقُولُونَ لَوْلاَ مَوْضِعُ اللَِّنَةِ. مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، لأن في طريق من طرق الحديث عند الإسماعيلي من رواية عثمان عن سليم بن حيان: فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. ومحمد بن سنان، بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى: أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى، وهو من أفراده، وسليم، بفتح السين المهملة وكسر اللاَّم: ابن حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وسعيد بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون: ممدوداً ومقصوراً. والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عَِّ عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد ابن حاتم. وأخرجه الترمذي في الأمثال عن محمد بن إسماعيل البخاري به، وقال: صحيح غريب من هذا الوجه. قوله: ((مثلي))، مبتدأ ((ومثل الأنبياء)) عطف عليه. وقوله: ((كمثل رجل)) خبره، والمثل ما يضرب به الأمثال، وفي (الجمهرة): المثل النظير والمشبه هنا واحد والمشبه به متعدد فكيف يصح التشبيه؟ ووجهه أنه جعل الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه، وهو أن المقصود من تعيينهم ما تم إلاَّ باعتبار الكل، فكذلك الدار لم يتم إلاَّ بجميع اللبنات، ويقال: إن التشبيه هنا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل هو تشبيه تمثيلي، فيؤخذ وصف من جميع أحوال المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به، فيقال: شبه الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بدار أسس قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع لبنة، فنبينا عَّ له بعث لتتميم مكارم الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار، قوله: ((إلاَّ موضع لبنة))، بفتح الَّلام وكسر الباء الموحدة وجاز إسكانها مع فتح اللام وكسرها، وهي ١٣٧ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٩) القطعة من الطين تعجن وتيبس ويبنى بها بناء، فإذا أحرقت تسمى آجرَّة. قوله: ((لولا موضع اللبنة))، بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي: لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملاً، كما في قولك: لولا زيد لكان كذا أي: لولا زيد موجود لكان كذا، ويجوز أن تكون: لولا، تخصيصية لا امتناعية، وفعله محذوف أي: لولا ترك موضع اللبنة أو سوى، ويجوز موضع بالنصب أي: لولا تركت أيها الرجل موضعها ونحو ذلك، ووقع في رواية همام عند أحمد .. ألاً وضعت ههنا لبنة فيتم بنيانك؟ ٤٢ / ٣٥٣٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ عبدِ الله بنِ دِينارٍ عن أبي صالِحِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رَسُولَ الله عَّله قال إنَّ مَثَلِي ومثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِيٍ كمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتَاً فأخْسَنَهُ وأَجْمَلَهُ إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ فَجَعَلَ النَّاسَ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَّهُ ويَقُولُونَ هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قال فأنا اللَّبِنَّةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو صالح ذكوان الزيات. والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي عَّه، عن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر. وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن حجر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عنه به. قوله: ((من زاوية))، قال الداودي: هي الركن، وفي رواية همامٍ عند مسلم: إلاَّ موضع لبنة من زاوية من زواياها فظهر أن المراد أنها مكملة محسنة وإلاَّ لاستلزم أن يكون الأمر بدونها ناقصاً وليس كذلك، فإن شريعة كل نبي بالنسبة إليه كاملة، فالمراد منه هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما خص به من الشرائع. وفيه: ضرب الأمثال للتقريب للأفهام، وفضل النبي عَ لَّهِ على سائر الأنبياء، وأن الله ختم به المرسلين وأكمل به شرائع الدين. ١٩ - بابُ وفاةِ النَّبِيِّ عَ له أي: هذا باب في بيان وفاة النبي عَّه، هكذا وقعت هذه الترجمة عند أبي ذر، وسقطت من رواية النسفي. ٤٣ /٣٥٣٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُزْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا أنَّ النَّبِيَّ عَّهِ تُؤُفِّيَ وهْوَ ابنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ وقال ابنُ شِهَابٍ وأَخْبَرَنِي سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ مِثْلَهُ. [الحديث ٣٥٣٦ - طرفه في: ٤٤٦٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعیب بن اللیث عن أبيه عن جده به. قوله: ((توفي وهو ابن ثلاث وستين))، هذا هو الأصح في سنه، وقد ذكره البخاري ١٣٨ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (١٩) في آخر الغزوات، وترجم عليه هذه الترجمة أيضاً، وروى أيضاً هذا عن ابن عباس ومعاوية، وقال البيهقي: وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وأبي جعفر محمد بن علي وإحدى الروايتين عن أنس، وروي عن أنس: ((أنه توفي على رأس الستين))، وصححه الحاكم في (الإكليل) وأسنده ابن سعد من طريقين عنه، وبه قال عروة ويحيى بن جعدة والنخعي، وروى مسلم من حديث عمار بن أبي عامر عن ابن عباس: ((أنه توفي وهو ابن خمس وستين)، وصححه أبو حاتم الرازي أيضاً في (تاريخه). وأما البخاري فذكره في (تاريخه الصغير): عن عمار، ثم قال: ولا يتابع عليه، وكان شعبة يتكلم في عمار وفيه نظر من حيث إن ابن أبي خيثمة ذكره أيضاً من حديث علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس، ورواه أيضاً أبن سعد عن سعيد بن سليمان عن هشيم حدثنا علي ... فذكره، ولو أعله البخاري ما ذكره البيهقي من حديث حماد عن عمار عن ابن عباس، لكان صواباً، لأن شعبة، - وإن تكلم فيه - فقد أثنى عليه غير واحد. وفي (تاريخ ابن عساكر): ثنتان وستون سنة ونصف، وفي كتاب عمر بن شعبة: إحدى أو اثنتان، لا أراه بلغ ثلاثاً وستين. وروى البزار من حديث ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: توفي في إحدى وعشرين من رمضان، ولما ذكر الطبري قول الكلبي وأبي محيف: أنه، عَّه، توفي في ثامن ربيع الأول، قال هذا القول: وإن كان خلاف قول الجمهور فإنه لا يبعد أن كانت الثلاثة الأشهر التي قبله كانت تسعة وعشرين يوماً، وفي (التوضيح): وهذا قول أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، ومحمد بن عمرو الأسلمي والمعتمر بن سليمان عن أبيه وأبي معشر عن محمد بن قيس، قالوا ذلك أيضاً، حكاه البيهقي والقاضي أبو بكر بن كامل في (البرهان). وقال السهيلي في (الروض): اتفقوا أنه توفي عَ ◌ّ يوم الاثنين، وقالوا كلهم: في ربيع الأول غير أنهم قالوا، أو قال أكثرهم: في الثاني عشر من الشهر أو الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر، لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة، وهو التاسع من ذي الحجة، فدخل ذو الحجة يوم الخميس، فكان المحرم إما الجمعة وإما السبت وإما الأحد، فإن كان الجمعة فقد كان صفر إما السبت وإما الأحد، فإن كان السبت فقد كان الربيع إما الأحد وإما الاثنين، وكيف ما دارت الحال على هذا الحساب فلم يكن الثاني عشر من ربيع الأول يوم الاثنين بوجه، وعن الخوارزمي: توفي عَّ ليه في أول يوم من ربيع الأول، قال: وهذا أقرب إلى القياس، وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه: أن رسول الله عَّله ((مرض يوم السبت لاثنين وعشرين ليلة من صفر، بدأ به وجعه عند وليدته ريحانة، وتوفى في اليوم العاشر))، وعند أبي معشر عن محمد بن قيس: اشتكى عَّ له يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من صفر في بيت زينب بنت جحش، فمكث ثلاثة عشر يوماً. وعند الواقدي: عن أم سلمة زوج النبي عَ له: (أنه بدىء به عَّ له وجعه في بيت ميمونة زوجته))، وقال أهل الصحيح بإجماع: إنه توفي يوم الاثنين، قال أهل السير: مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة، وذلك حين ارتفع الضحى، وقال الواقدي: كانت مدة علته اثني عشر يوماً، وقيل: أربعة عشر يوماً. قوله: ((وقال ابن شهاب))، ١٣٩ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢٠) وهو محمد بن مسلم الزهري ((وأخبرني سعيد بن المسيب مثله)) أي: مثل ما أخبر عروة عن عائشة، وهو موصول بالإسناد الأول المذكور، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب بالإسنادين معاً مفرقاً وهو من مرسل سعيد بن المسيب، ويحتمل أن يكون سعيد أيضاً سمعه من عائشة، رضي الله تعالى عنها، والله تعالى أعلم. ٢٠ - بابُ كُنْيَةِ النَّبِيِّ عَ﴾﴾. أي: هذا باب في بيان كنية النبي عَّله، الكنية، بضم الكاف وسكون النون: مأخوذ من الكناية، تقول: كنيت عن الأمر بكذا إذا ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحاً، وقد شاعت الكنى بين العرب وبعضها يغلب على الإسم: كأبي طالب وأبي لهب ونحوها، وقد يكنى واحد بكنية واحدة فأكثر ومنهم من يشتهر باسمه وكنيته جميعاً، فالكنية والاسم واللقب كلها من الأعلام، ولكن الكنية ما يصدر بأب أو أم، واللقب ما يشعر بمدح أو ذم، وكان النبي عَّلم يكنى: بأبي القاسم وهو أكبر أولاده، وعن ابن دحية: كني رسول الله، عد له بأبي القاسم لأنه يقسم الجنة بين الخلق يوم القيامة، ويكنى أيضاً بأبي إبراهيم، باسم ولده إبراهيم الذي ولد في المدينة من مارية القبطية، وروى البيهقي من حديث أنس: أنه لما ولد إبراهيم بن رسول الله، عَّه من مارية جاريته كاد يقع في نفس رسول الله، عَّلِ، منه حتى أتاه جبريل، عليه الصلاة والسلام، فقال: السلام عليك أبا إبراهيم، وفي رواية يا أبا إبراهيم، وذكره ابن سعد أيضاً. وفي (التوضيح): وله كنية ثالثة وهو: أبو الأرامل. ٤٤ / ٣٥٣٧ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ النَّبِيُّ عَّهِ فِي السّوقِ فقال رَجُلٌ يا أبا القَاسِمِ فالْتَفَتَ النَّبِيُّ عَلَّ فقال سَمُّوا باسمِي ولاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي. [انظر الحديث ٢١٢٠ وطرفه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في: باب ما ذكر في الأسواق، أخرجه من طريقين: أحدهما: عن آدم بن مالك. والآخر: عن إسماعيل، ومضى الكلام فيه هناك. ٤٥ / ٣٥٣٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أُخْبرَنا شُعْبَةُ عِنْ مَنْصُورٍ عنْ سالِمٍ عنْ جابِرٍ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَّلِ قال تَسَمَّوْا باسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي. [انظر الحديث ٣١١٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومنصور هو ابن المعتمر، وسالم هو ابن أبي الجعد، والحديث مضى بأتم منه في الخمس في: باب قول الله عز وجل: ﴿فإن لله خمسه﴾ [الأنفال: ٤١]. فإنه أخرجه هناك من طريقين: أحدهما: عن أبي الوليد عن شعبة؛ والآخر: عن محمد ابن يوسف عن سفيان. ٣٥٣٩/٤٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ عنْ أَيُّوبَ عنِ ابنِ سِيرِينَ قال ١٤٠ ٦١ - كِتابُ المَناقِبِ / باب (٢١) سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قال أبو القَاسِمِعَّهِ سَمُّوا باسْمِي ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي. [انظر الحديث ١١٠ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث أخرجه في الأدب عن علي بن عبد الله أيضاً. وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وأبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ((قال أبو القاسم))، وفيه نكتة لطيفة على ما لا يخفى على الفطن. قوله: ((سموا باسمي)، بفتح السين وتشديد الميم المضمومة، أمر للجماعة من التسمية، والله أعلم. ٢١ - باب أي: هذا باب، إذا قدرنا هكذا يكون معرباً، وإلاَّ فلا، لأن الإعراب لا يكون إلاَّ في التركيب، وهذا وقع كذا بغير ترجمة. وقال بعضهم: هذا لا يصلح أن يكون فصلاً من الذي قبله، بل هو طرف من الحديث الذي بعده، ولعل هذا من تصرف الرواة. انتهى. قلت: لا نسلم أنه لا يصلح أن يكون فصلاً من الذي قبله، بل هو صالح جيد لذلك، لأن الألفاظ التي كان النبي عَّه، يخاطب بها: يا محمد، يا أبا القاسم، يا رسول الله، والأدب بل الأحسن أن يخاطب: بيا رسول الله، وهذا الحديث يتضمن هذا فله تعلق بما قبله من هذا الوجه، وقال هذا القائل أيضاً: نعم، وجهه بعض شيوخنا فإنه أشار إلى أن النبي عَِّ، وإن كان ذا أسماء وكنية، لكن لا ينبغي أن ينادى بشيء منها، يقال له: يا رسول الله، كما خاطبته خالة السائب لما أتت به إليه، ولا يخفى تكلفه. انتهى. قلت: أراد ببعض شيوخه: صاحب (التوضيح): الشيخ سراج الدين بن الملقن، وقوله: ولا يخفى تكلفه، تكلف بل هو قريب مما ذكرنا، وهو توجيه حسن، وهذا أحسن من نسبته إلى تصرف الرواة. ٤٧ / ٣٥٤٠ - حدَّثني إِسْحاقُ بنُ إبرَاهِيمَ أخْبرَنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى عنِ الجُعَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ رأيْتُ الشَّائِبَ بنَ يَزِيدَ بنَ أَرْبَع وتِشْعِينَ جَلْدَاً مُعْتَدِلاً فقال قَدْ عَلِمْتُ ما مُتِّعْتُ بِهِ سَمْعِي وَبَصَرِي إِلاَّ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ عَلِ إِنَّ خالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ فقالَتْ يا رَسُولَ الله إِنَّ ابنَ اخْتِي شاكٍ فادعُ الله قال فدَعَا لِي عَِّ. [انظر الحديث ١٩٠ وأطرافه]. وجه المطابقة بينه وبين الباب المترجم قبله بما ذكرنا الآن. وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، والفضل بن موسى الشيباني، وشيبان قرية من قرى مرو، - المروزي - والجعيد، بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة: ابن عبد الرحمن، ويقال: الجعد أيضاً الكندي المدني، والسائب بن يزيد - من الزيادة - ابن سعد الكندي، ويقال: الأسدي، ويقال: الليثي، ويقال: الهذلي، وقال الزهري: هو من الأزد عداده في كنانة له ولأبيه صحبة، توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين وهو ابن ست وتسعين، وفي الحديث المذكور عن إسحاق لم يذكر إلاَّ هنا فقط، بخلاف الحديث الآتي على ما