النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (١٩) عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، ووهب هو ابن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم البصري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي. والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن حرملة عن ابن وهب، وقد مر في كتاب الصلاة في: باب الصلاة في مواضع الخسف حديث ابن عمر من وجه آخر رواه عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله، عَّ قال: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلاَّ أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لئلا يصيبكم ما أصابهم». والله أعلم. ١٩ - بابٌ ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ﴾ [البقرة: ١٣٣]. أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: ﴿أم كنتم شهداء﴾ [البقرة: ١٣٣]. ثبتت هذه الترجمة هنا وهي مكررة ذكرت قبل بثلاثة أبواب فلذلك لا توجد في كثير من النسخ. ٥٢ /٣٣٨٢ - حدّثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصِورٍ أُخبرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَبْدِ الله عنْ أَبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما عنِ النَّبِيِّ عَّهِ أنَّهُ قال الْكَرِيمُ ابنُ الكَرِيمِ ابنِ الكَرِيمِ ابنِ الكريمِ يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِنْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ والسَّلامُ. [الحديث ٣٣٨٢ - طرفاه في: ٣٣٩٠، ٤٦٨٨]. مطابقته للترجمة من حيث إن يوسف داخل في وصية يعقوب حين حضره الموت، وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج المروزي الحافظ أبو يعقوب، سكن نيسابور ومات سنة إحدى وخمسين ومائتين، وروى له الجماعة إلاَّ أبا داود ولهم: إسحاق بن منصور السلولي الكوفي روى له الجماعة، ولهم ثالث: إسحاق بن منصور بن حيان الأسدي الكوفي روى له الجماعة، وعبد الصمد بن عبد الوارث أبو سهل التنوري الحافظ الحجة، وروى له الجماعة، ولهم: عبد الصمد بن حبيب العوادي روى له أبو داود، وقال البخاري: لين، وعبد الصمد بن سليمان البلخي الحافظ روى عنه الترمذي وابن خزيمة مات في سنة ست وأربعين ومائتين، وعبد الرحمن بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن دينار. والحديث أخرجه البخاري في آخر هذا الباب أيضاً عن عبدة بن عبد الله الصفار. وأخرجه في التفسير أيضاً. وقال عبد الله. قوله: ((يوسف))، مرفوع لأنه خبر مبتدأ وهو قوله: ((الكريم))، ضد اللئيم وكل نفس كريم هو متناول للصالح الجيد ديناً ودنيا. وقال النووي: وأصل الكرم كثرة الخير وقد جمع يوسف، عليه الصلاة والسلام، مكارم الأخلاق مع شرف النبوة، وكونه ابناً لثلاثة أنبياء متناسلين ومع شرف رياسة الدنيا ملكها بالعدل والإحسان، وكون قوله عَ لَّه ((الكريم ابن الكريم ... )) إلى آخره موزوناً مقفى لا ينافي: ﴿وما علمناه الشعر﴾ [يس: ٦٩]. إذ لم يكن هذا بالقصد بل وقع بالاتفاق، أو المراد به صنعة الشعر، وفي رواية الطبراني من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود: ((يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله)). وله من حديث ابن عباس: ((قيل: يا رسول الله! من السيد؟ قال: يوسف بن يعقوب، قال: فما في أمتك سيد؟ ٣٨٢ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٢٠) قال: رجل أعطى مالاً حلالاً ورزق سماحة))، وإسناده ضعيف. ٢٠ - بابُ قَوْلِ الله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧١]. أي: هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف﴾ [يوسف: ٧١]. ويوسف فيه ستة أوجه: ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه. واختلفوا فيه: هل هو أعجمى أو عربي؟ فالأكثرون على أنه أعجمي، ولهذا لم ينصرف. وقيل: عربي مأخوذ من الأسف وهو الحزن، أو الأسيف وهو العبد، وقد اجتمعا في يوسف، عليه الصلاة والسلام، فسمي به. وقال مقاتل: ذكر الله يوسف في القرآن في سبعة وعشرين موضعاً. قوله: ((وإخوته))، أي: في خبرهم. قوله: ((آيات))، أي: عبر. قوله: ((للسائلين)) قيل: اليهود، وقيل: آيات أي علامات ودلائل على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء، للسائلين: يعني لمن سأل عن قصتهم، وقيل: آيات على نبوة محمد عَّه، للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب، وقال الزمخشري: وقرىء: الآية، وفي بعض المصاحف: عبرة. وأما أسماء أخوة يوسف: فروبيل، بضم الراء وسكون الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام، وهو أكبرهم، وشمعون، ولاوي، ويهودا، ورويالون. ويسخر ويقال: أي ساخر. وأمهم ليا بنت لايان، وهو خال يعقوب، عليه الصلاة والسلام، وداني، ويفتالي، وجاد، وآشر، وهؤلاء من سريتين، ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل، فولدت له يوسف وبنيامين، فالكل إثنا عشر نفراً. ٣٣٨٣/٥٣ - حدّثفي عُبَيْدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عن أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ الله قال أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بنُ أَبِي سَعِيدٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ سُئِلَ رسُولُ اللهِ عَِّ مِنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قال أتْقَاهُم لله قالوا لَيْسَ عنْ هَذَا نَسْألُكَ قال فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ الله ابنُ نَبِيِّ الله ابنِ نَبِيِّ الله ابنِ خَلِيلِ الله قَالُوا لَيْسَ عَنْ لهَذَا نَسْألُكَ قال فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا. [انظر الحديث ٣٣٥٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أكرم الناس يوسف نبي الله)، وعبيد الله، بضم العين: ابن إسماعيل واسمه في الأصل: عبد الله أبو محمد الهباري الكوفي، وهو من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر العمري، والحديث مضى عن قريب في: باب (أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت﴾ [البقرة: ١٣٣]. قال العلماء: لما سألوا عن أكرم الناس أخبر بأكرم الكرام، فقال: أتقاهم، لأن المتقي كبير في الآخرة، فلما قالوا لا نسألك عنه، فقال: يوسف، نبي الله الذي جمع بين الدنيا والآخرة، فلما قالوا ما قالوا فهم أن مرادهم قبائل العرب وأصولهم. قوله: ((فقهوا))، بضم القاف وحكي كسرها. ٣٨٣ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٢٠) ٥٤ _ حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَلاَم أخبرَنَا عَبْدَةُ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ سَعيدٍ عن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه عن النبي عََّلَّهِ بِهَذَا هذا وجه آخر للحديث المذكور، قال: حدثني - ويروى: أخبرني - محمد بن سلام أخبرنا عبدة - ويروى: أخبرني - عبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وقال صاحب (التوضيح): لعله المقبري، وشنع عليه بعض من عاصره، لا شك أن سعيداً هو المقبري بلا حرف ترج، ومثل هذا كيف يتصدى لشرح البخاري؟ قوله: ((بهذا)) أي: بهذا الحديث. ٣٣٨٤/٥٥ - حدّثنا بَدلُ بنُ الْمُحَبَّرِ أخْبرَنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ قال سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَِّ قَال لَهَا مُرِي أبا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قالَتْ إِنَّهُ رَجُلٌ أسِيفٌ مَتَى يَقُمْ مَقامَكَ رَقَّ فَعَادَتْ قال شُعْبَةُ فقالَ في الثَّلِئَةِ أَوِ الرَّبِعَةِ إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْر. [انظر الحديث ١٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((يوسف)). وبدل، بفتح الباء الموحدة والدال المهملة وباللام: ابن المحبر، بضم الميم وفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة وبالراء: اليربوعي البصري، ويقال: الواسطي، وهو من أفراده. والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب من أسمع الناس تكبير الإمام وفي الباب الذي يليه وفي: باب إذا بكى الإمام في الصَّلاة. قوله: ((مري))، أمر من: أمر يأمر وأصله: اؤمري، فحذفت الهمزة الثانية تخفيفاً واستغنى عن همزة الوصل فحذفت، فصار، مري، على وزن: علي. قوله: ((أسيف)) وفي رواية زائدة بعدها: رقيق القلب سريع البكاء والحزن. قوله: ((رق))، أي: يحصل له الرقة. قوله: ((فعاد))، أي: فعاد رسول الله، عَّهِ، إلى كلامه بأن قال ((مري)) قوله: ((فعادت)) أي: عائشة إلى كلامها الأول بأن قالت: إنه رجل أسيف، وبقية الكلام مرت هناك. ٥٥ /٣٣٨٥ _ حدَّثنا الرَّبِيعُ بنُ يَحْيَى البَصَرِيُّ حدَّثنا زَائِدَةُ عنْ عَبْدِ المَلِكِ بنٍ عُمَيْرٍ عنْ أَبِي ◌ُؤْدَةَ بنِ أبِي مُوسى عنْ أَبِيهِ قال مَرِضَ النَّبِيُّ عَِّ فقالَ مُرُوا أبا بَكْرٍ فَلْيُصَلُّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ إِنَّ أَبًا بَكْرٍ رَجُلٌ فقالَ مِثْلَهُ فقالَ مُرُوهُ فإنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ فأمَّ أَبُو بَكْرٍ في حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ فقالَ حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ رَجُلٌ رَقِيقٌ. [انظر الحديث ٦٧٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((يوسف)). وزائدة بن قدامة وأبو بردة، بضم الباء الموحدة: اسمه عامر، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. والحديث مر في كتاب الصلاة في: باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة. قوله: ((فقالت))، أي: عائشة. قوله: ((فقال مثله))، أي: قال النبي عَّ له، مثل ما قال في الحديث السابق. قوله: ((فقالت مثله))، أي: فقالت عائشة مثل ما قالت في الحديث السابق. ٤ ٣٨٤ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٢٠) قوله: ((فقال حسين))، والحسين هو ابن علي الجعفي وهو المذكور في الحديث الذي في: باب أهل العلم الذي ذكرنا آنفاً، وهو الراوي عن زائدة فيه. ٣٣٨٦/٥٦ - حدّثنا أبو اليَمَانِ أَخْبرَنَا شُعَيْبِ حدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عِنهُ قال قال رسُولُ الله عَ لِّ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بنَ أَبِي رَبِيْعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ سلَمَةَ بنَ هِشَامِ اللَّهُمَّ أنْجِ الولِيدَ بنَ الوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَمَّ اشْدُدْ وَطَأْتَكَ عَلَى مُضَرَّ أَلَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنينَ كَسِنِيَ يُوسُفَ. [انظر الحديث ٧٩٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((كسني يوسف)) وهذا الإسناد بعينه على هذا النسق قد مر غير مرة، ومضى الحديث في كتاب الصلاة مطولاً في: باب يهوي بالتكبير حين يسجد، ومر الكلام فيه هناك. ٥٧/ ٣٣٨٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ ابنِ أَخِي جُوَيْرِيَةَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ ابن أسْمَاءَ عنْ مالِكِ عنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بِنَ الْمُسَيَّبِ وَأبَا عُبَيْدٍ أَجْبَرَاهُ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال قال رسولُ الله عَ لَّه يَرْحَمُ الله لوطَاً لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ولَوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأَجَبَتُهُ. [انظر الحديث ٣٣٧٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ما لبث يوسف)) وعبد الله بن محمد بن أسماء، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وجويرية - مصغر جارية - وهو من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث: ابن أسماء - بوزن حمراء - الضبعي. والحديث مضى عن قريب في: باب قوله عز وجل: ﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم﴾ [الحجر: ٥١]. ومر الكلام فيه هناك. ٣٣٨٨/٥٨ _ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُّ سَلاَمِ أخْبَرَنا ابنُ فُضَيْلِ حدَّثنا مُصَيْنٌ عنْ شَقِيقٍ عنْ مَشْرُوقٍ قال سألْتُ أُمَّ رُومانَ وهيَ أُمُ عائِشَةَ عَمَّا قِيلَ فِيهَا ما قِيلَ قالَتْ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جالِسَتَانِ إِذْ ولَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وهْيَ تَقُولُ فَعَلَ الله بِقُلاَنٍ وفَعَلَ قالَتْ فَقُلْتُ لِمَ قالَتْ إِنَّهُ نَّى ذِكْرَ الحَدِيثِ فَقالَتْ عَائِشَةُ أَيُّ حَدِيثٍ فأخْبَرَتْهَا قالَتْ فَسَمِعَةُ أبو بَكْرٍ ورسُولُ اللهِ عَ لِّ قَالَتْ نَعَمْ فَخَرَّتْ مَغْشِيَّاً عَلَيْهَا فَمَا أَفَاقَتْ إلاَّ وعَلَيْهَا حُمَّى بِنافِضٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ عَلَِّ فقال ما لِهَذِهِ قُلْتُ حُمَّى أَخَذَتْها مِنْ أَجْلٍ حَدِيثٍ تُحَدِّثُ بِهِ فَقَعَدَتْ فقالَتْ والله لَئِنْ حَلَفْتُ لاَ تُصَدِّقُونِي ولَئِنِ اعْتَذَرْتُ لاَ تَعْذِرُونِي فَمَثَلِي ومَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَغْقُوبَ ويَنِيهِ فالله الْمُسْتَعَانُ علَى ما تَصِفُونَ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ عَّ ◌ُلِّ فَأَنْزَلَ الله ما أَنْزَلَ فَأَخْبَرَهَا فقالَتْ بِحَمْدِ الله لا بِحَمْدِ أحَدٍ. [الحديث ٣٣٨٨ - أطرافه في: ٤١٤٣، ٤٦٩١٠، ٤٧٥١]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قولها: ((فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه)) فإن فيه يوسف أيضاً، وسيأتي في قصة الإفك في سورة النور عن عائشة بلفظ: والتمست اسم يعقوب فلم أجده، فقلت: ما أحد لي ولكم مثلاً، إلا أبا يوسف. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن سلام البخاري البيكندي وهو من أفراده. ٣٨٥ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٢٠) الثاني: محمد بن فضيل - مصغر فضل - ابن غزوان الكوفي. الثالث: حصين، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف: ابن عبد الرحمن الهلالي. الرابع: شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي. الخامس: مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي. السادس: أم رومان، بضم الراء، وقيل: بفتحها بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، قال أبو عمر: هكذا نسبها مصعب، وخالفه غيره، والخلاف من أبيها إلى كنانة كثير جداً، وأجمعوا أنها من بني غنم بن مالك بن كنانة، امرأة أبي بكر الصديق وأم عائشة وعبد الرحمن ابني أبي بكر، وذكر في (التوضيح): أم رومان دعد، ويقال: زينب بنت عمير بن عامر، وقيل: بنت عامر بن عويمر. ذكر ما قيل في هذا السند اختلف فيه، فقيل: إنه منقطع. قال أبو عمر: رواية مسروق عن أم رومان مرسلة، ولعله سمع ذلك من عائشة، رضي الله تعالى عنها، وقال ابن سعد وأبو حسان الزيادي: أم رومان ماتت في حياة رسول الله، عَّهِ، سنة ست، ونزل رسول الله، عَّلِ في قبرها، زاد الزبير: في ذي الحجة، وقال أبو عمر: سنة أربع، وقيل: سنة خمس، فعلى هذا لا يتجه سماع مسروق منها، ويكون حديثه منقطعاً، وقال آخرون: الحديث متصل، فقال أبو إسحاق الحربي في (تاريخه) و(علله): سأل مسروق أم رومان وله خمس عشرة سنة، ومات وله ثمان وسبعون سنة، وهي أقدم من حدث عنه مسروق، وقد صلى خلف أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، وقال أبو نعيم الحافظ: بقيت بعد رسول الله، عَّ دهراً طويلاً، فعلى هذا الحديث متصل، وقال الخطيب: العجب من الحربي كيف خفى عليه استحالة سؤال مسروق لها مع علو قدره في العلم، وأحسب العلة التي دخلت عليه اتصال السند وثقة رجاله، ولم يتفكر فيما وراء ذلك، فهي العلة التي دخلت على البخاري حتى خرجه، أما مسلم فلم يخرجه، ورجاله على شرطه، وأحسبه فطن لاستحالته فردّه، وقول الحربي: سألها وله خمس عشرة سنة، فعلى هذا لو كان له وقت وفاة رسول الله، عَ ◌ّه بضع عشرة سنة، فما الذي منعه أن يسمع من رسول الله، لآ؟ ولقد انتصر بعضهم للبخاري: بأنه لما ذكر رواية علي بن زيد بن جدعان عن القاسم: ماتت أم رومان زمن رسول الله، عَّه، قال: فيه نظر، لضعف علي وانقطاع حديث القاسم. وحديث مسروق أسند، وقال أيضاً: الذي رواه ابن سعد أصله من الواقدي وفيه مقال، ورد عليه بأن الحميدي قال: كان بعض من لقينا من البغداديين الحفاظ يقولون: الإرسال في هذا الحديث بيِّ. وقال الخطيب: وقع في كتاب في رواية: رواه مسروق عن أبي مسعود عن أم رومان، قال: وهو الأشبه، وكذا قاله ناصر السلامي، وقال الخطيب أيضاً: الصواب أن يقال: سئلت أم رومان على صيغة المجهول من الماضي وهذا أشبه بالصحة، لأن من الناس من يكتب الهمزة ألفاً في جميع أحوالها الرفع والنصب والخفض، فلعل بعض النقلة كتب على صورة سألت بالألف ودون عليه ورواه؟ وقال الكرماني: لا ينفعه هذا العذر لما جاء في عمدة القاري/ج١٥ م٢٥ ٣٨٦ .٦ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٢٠) حديث الإفك من المغازي، قال مسروق: حدثتني أم رومان، قلت: قيل: إنه وهم فيه، وقال الداودي: فيه من الوهم أن أم مسطح من قريش، وقالت: ولجت علينا امرأة من الأنصار، وقال الخطيب: الراوي عن شقيق عن مسروق هو حصين، وحصين قد اختلط في آخر عمره، فلعله روى الحديث في حال اختلاطه؟ قال الخطيب أيضاً: وفي رواية عن مسروق: سئلت أم رومان، وهذا هو الأشبه بالصحة، والله أعلم. ذكر معناه: قوله: ((عما قيل فيها))، أي: في عائشة، ما قيل من الإفك. قوله: ((إذا ولجت))، أي: دخلت. قوله: ((فعل الله بفلان وفعل))، أرادت الأنصارية المذكورة بفلان: مسطحاً، بكسر الميم، وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي، يكنى أبا عباد، وقال أبو عمر: اسمه عوف لا اختلاف في ذلك، وغلب عليه مسطح، وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، وهي ابنة خالة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وقيل: أم مسطح سلمى بنت صخر بن عامرة خالة أبي بكر الصديق، شهد مسطح بدراً ومات سنة أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين سنة، وقد قيل: إنه شهد صفين مع علي، رضي الله تعالى عنه، وهو الأكثر، ولما خاض في الإفك على عائشة ونزلت براءتها جلده رسول الله، عَّ له، فيمن جلد في ذلك، وكان أبو بكر ينفق عليه لقرابته وفقره، فتألَّى أن لا ينفق عليه، فنزلت: ﴿ولا يأتلٍ أولو الفضل منكم والسعة ... ﴾ [النور: ٢٢]. الآية، فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها عنه أبداً. قوله: ((إنه نمّى))، بتشديد الميم من التنمية، وهي رفع الخبر، يقال: نميت الحديث أنميه: إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلَّغته على وجه الإفساد والنميمة، قلت: نميته، بالتشديد، كذا قاله أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء، وقال الحربي: نمى، مشددة وأكثر المحدثين يقولونها مخففة، قال ابن الأثير: وهذا لا يجوز، يعني ههنا. وفي (المطالع): وفي رواية أبي ذر بالتخفيف. قوله: ((بنافض))، أي: ملتبسة بارتعاد، والنافض من الحمى هو ذات الرعدة، والنفض التحريك. قوله: ((من أجل حديث))، وهو حديث الإفك. قوله: ((تحدث به))، على صيغة المجهول صفة لحديث. قوله: ((ومثلي) أي: صفتي كصفة يعقوب، عليه الصلاة والسلام، حيث صبر صبراً جميلاً، وقال: ﴿والله المستعان﴾ [يوسف: ١٨]. قوله: ((ما أنزل)، وهو قوله تعالى: ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ... ﴾ [النور: ١١]. العشر الآيات، فقال لها النبي عَ له: (يا عائشة أما الله فقد برأك، فقالت أمها: قومي إليه، فقالت: والله لا أقوم إليه فإني ولا أحمد إلا الله، عز وجل)) وهو معنى قولها: ((بحمد الله لا بحمد أحد)). ٣٣٨٩/٥٩ - حدَّثنًا يَخْيَى بِنُ بُكَثِرِ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ أَنَّهُ سألَ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها زَوْجَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ أَرَأيْتِ قَوْلَهُ ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيَأْسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]. أَوْ كُذِبُوا قَالَتْ بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ فَقُلْتُ واللهِ لَقَدِ اسْتَئِقَنُوا أنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بالظُّنَّ فَقَالَتْ يا عُرِّيَّةُ لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ قُلْتُ ٣٨٧ ٦٠ - كِتَابُ أحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٢٠) فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا قَالَتْ مَعَاذَ الله لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذُلِكَ بِرَبِّهَا وأمَّا هَذِهِ الآيَةُ قالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسْلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وصَدَّقُوهُمْ وطَالَ عَلَيْهِمِ البَلاءُ واسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إذَا اسْتَيْأْسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وظَنُوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جاءَهُمْ نَصْرُ الله. [الحدیث ٣٣٨٩ - أطرافه في: ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦]. ما رأيت أحداً ذكر وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة، ولكن له مناسبة للحديث السابق من حيث مجيء النصر في حق كل ممن ذكر فيها بعد اليأس، فيكون هذا مطابقاً للحديث السابق من هذا الوجه، ثم نقول: المطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء. ورجاله ذكروا غير مرة. قوله: ((أرأيت)) أي: أخبريني. قوله: ((وقوله)) أي: قول الله تعالى ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ [يوسف: ١١٠]. وتمام الآية: ﴿جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين﴾ [يوسف: ١١٠]. قوله: ((إذا استيأس الرسل)» من اليأس وهو القنوط، ونذكر بقية الكلام فيه عن قريب. قوله: ((وظنوا)) أي: الرسل ظنوا أنهم كذبوا، وفهم عروة من ظاهر الكلام: أن نسبة الظن بالتكذيب لا يليق في حق الرسل، فقالت له عائشة: ليس كما زعمت، بل معناه ما أشارت إليه بقوله بكلمة الإضراب: بل كذبهم قومهم، في وعد العذاب، وقريب منه ما روي عن ابن عباس: وظنوا حين ضعفوا وغلبوا أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر، وقال الزمخشري: وظنوا أنهم قد كذبوا، أي: كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون. قوله: ((فقلت))، القائل هو عروة، فكأنه أشكل عليه قوله: وظنوا لأنهم تيقنوا، وما ظنوا، فقال: والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم، فردت عليه عائشة بقولها يا عرية لقد استيقنوا بذلك، وأشارت بذلك أن الظن هنا بمعنى اليقين كما في قوله تعالى: ﴿وظنوا أن لا ملجأ من الله إلاَّ إليه﴾ [التوبة: ١١٨]. أي: تيقنوا، ثم عاد عروة إليها فقال: أو كذبوا، بالتخفيف، ولفظ القرآن على لفظ الفاعل على معنى: وظن الرسل أنهم قد كذبوا فيما حدثوا به قومهم، فأجابت عائشة بقولها: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، وأشارت بذلك إلى ما فهمه عروة منه، ولما لم ترض عائشة بما قاله في الموضعين خاطبته بقولها: يا عرية - بالتصغير - ولكنه تصغير الشفقة والمحبة والدلال، وليس تصغير التحقير، وأصلها: عريوة، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. قوله: ((وأما هذه الآية))، جواب: أما محذوف تقديره: فالمراد من الظانين فيها هم أتباع الرسل ... إلى آخره. قال أبُو عَبْدِ الله اسْتَيَأْسُوا افْتَعَلُوا مِنْ يَبِسْتُ مِنْهُ مِنْ يُوسُفَ أبو عبد الله هو البخاري نفسه. قوله: ((افتعلوا))، يعني: وزن استيأسوا افتعلوا وليس كذلك، بل وزنه: استفعلوا والسين والتاء فيه زائدتان للمبالغة. وقال الكرماني: استيأسوا استفعلوا، وفي بعض النسخ: افتعلوا، وغرضه بيان المعنى، وأن الطلب ليس مقصوداً فيه ولا ٣٨٨ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٢١) بيان الوزن والاشتقاق. قلت: قال بعضهم في كثير من الروايات: افتعلوا، وقوله: إن الطلب ليس مقصوداً منه، كلام واهٍ لأن من قال: إن السين فيه للطلب، قال: ليس إلاَّ للمبالغة كما ذكرناه، نص الزمخشري عليه في قوله تعالى: ﴿فلما استيأسوا منه خلصوا نجياً﴾ [يوسف: ٨٠]. قوله: ولا بيان الوزن، أيضاً كلام واه لأنه إذا لم يكن مراده بيان الوزن لِمَ قال: استيأسوا افتعلوا؟ وهذا عين بيان الوزن، والظاهر أن مثل هذا من قصور اليد في علم التصريف. ﴿لا تَيْأْسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ [يوسف: ٨٧]. مَعْناهُ الرَّجاءُ أشار بهذا إلى أن الروح في قوله تعالى: ﴿لا تيأسوا من روح الله﴾ [يوسف: ٨٧]. بمعنى: الرجاء، وعن قتادة: أي لا تيأسوا من رحمة الله، كذا رواه ابن أبي حاتم من طريق سعید بن بشیر عنه. ٦٠ /٣٣٩٠ _ اخْبَرَني عَبْدَةُ حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ عِنْ أَبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُمَا عَنِ النَّبِيِّ عَ لَّه قال الكَرِيمُ ابنُ الكَرِيمِ بنِ الكَرِيمِ بنِ الکَرِيمِ يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ أَسْحَاقَ ابنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمِ السَّلامُ. [انظر الحديث ٣٣٨٢ وطرفه]. عبدة، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة: ابن عبد الله أبو سهل الصفار الخزاعي البصري، هات بالأهواز سنة ثمان وخمسين ومائتين وهو من أفراده، وفي بعض النسخ: حدثنا عبدة، وفي الستة: عبدة بن سليمان الكلابي، وعبدة ابن أبي لبابة تابعي كوفي نزل دمشق، روى له الجماعة ما خلا أبا داود، وعبدة بن سليمان المروزي نزل المصيصة صاحب ابن المبارك. روى عنه أبو داود، وقيل: روى عنه البخاري أيضاً، ذكره ابن عدي ولم يذكر غيره، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي روى له الترمذي، مات بدمشق سنة أربع وأربعين ومائتين، وعبد الصمد بن عبد الوارث البصري، وعبد الرحمن بن عبد الله. والحديث قد مر عن قريب في: باب ﴿أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت﴾ [البقرة: ١٣٣]. ٢١ - بابُ قَوْلِ الله تَعالى عزَّ وجَلَّ ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نادَى رَبَّهُ أَنِّي مسَنِي الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]. أي: هذا باب في بيان ما ذكر في حال أيوب في قول الله تعالى عز وجل: ﴿وأيوب إذ نادى ربه﴾ [الأنبياء: ٨٣]. الآية. وأيوب: اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية، ذكره الله في القرآن في خمسة مواضع. وقوله: وأيوب عطف على ما قبله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ [الأنبياء: ٧٨]. والتقدير: واذكر أيوب، كما أن التقدير في قوله: وداود: اذكر أيوب. واختلفوا في نسبه. فقيل: أيوب ابن أموص بن رزاح بن روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، عليهما السلام، نقل هذا عن كعب وابن إسحاق. وقيل: أيوب بن أموص ابن زيرح بن رعويل بن عیضو. وقيل: أيوب بن ساري بن رغوال بن عيصو، والمشهور الأول. وقيل: كان أبوه ممن آمن بإبراهيم، عليه الصلاة والسلام، يوم ألقي في النار، والمشهور أنه ٣٨٩ ٥٣ - كِتَابُ الصَّلْحِ / باب (٥) لا يلزمهم ذلك، لأن النفي ليس من الحد حتى يستعملوه فيما يمكنهم، وإنما هو من باب التعزير. وقالوا أيضاً: النص جعل الحد مائة، والزيادة على مطلق النص نسخ، وما رووه منسوخ بحديث ماعز. قلت: هذا إذا ثبت تأمر أمر ماعز عنه، ولأن في التغريب تعريضاً لها للفساد، ولهذا قال علي، رضي الله تعالى عنه: كفى بالنفي فتنة، وعمر، رضي الله تعالى عنه، نفى شخصاً فارتد ولحق بدار الحرب، فحلف أن لا ينفي بعده أبداً، وبهذا عرف أن نفيهم كان بطريق السياسة والتعزير لا بطريق الحد، لأن مثل عمر لا يحلف أن لا يقيم الحدود فافهم. وفيه: أن أولى الناس بالقضاء الخليفة إذا كان عالماً بوجوه القضاء. وفيه: أن المدعي أولى بالقول، والطالب أحق أن يتقدم بالكلام، وإن بدأ المطلوب. وفيه: أن الباطل من القضاء مردود، وما خالف السنة الواضحة من ذلك فباطل. وفيه: أن قبض من قضي له بما قضي له به إذا كان خطأ وجوراً وخلافاً للسنة، لا يدخله قبضه في ملكه، ولا يصح ذلك له، وعليه رده. وفيه: أن للعالم أن يفتي في مصر فيه من هو أعلم منه إذا أفتى بعلم. وفيه: أنه لم تقع الفرقة بينهما بالزنى. وفيه: أنه لا يجب على الإمام حضور المرجوم بنفسه. وفيه: دليل على وجوب قبول خبر الواحد. وفيه: أدب السائل في طلب الإذن. وفيه: أن الرجم لا يجب إلاّ على المحصن، وهذا لا خلاف فيه، ولا يلتفت إلى ما يحكى عن الخوارج، وقد خالفوا السنن. وفيه: أنه لم يجعل قاذفاً بقوله: زنى بامرأته. وفيه: أنه لم يشترط في الاعتراف التكرار، وهو حجة على الشافعي، وقال ابن أبي ليلى: وأحمد لا يجب إلاَّ بالاعتراف أربع مرات. وفيه: أن للإمام أن يسأل المقذوف، فإن اعترف حكم عليه بالواجب، وإن لم يعترف وطالب القاذف أخذ له بحقه، وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء، فقال مالك: لا يحد الإمام القاذف حتى يطالبه المقذوف إلاَّ أن يكون الإمام سمعه فيحده إن كان معه شهود غيره عدول، وقال أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعي والشافعي: لا يحد القاذف إلاَّ بمطالبة المقذوف. وقال ابن أبي ليلى: يحده الإمام، وإن لم يطلبه المقذوف. وفيه: أنه لم يسأله عن كيفية الزنى، لأنه مبين في قضية ماعز، وهذا صحيح، إن ثبت تأخير هذا الخبر عن خبر ماعز، فيحمل على أن الابن كان بكراً وعلى أنه اعترف، وإلا فإقرار الأب عليه غير مقبول، أو يكون هذا إفتاء، أي: إن كان كذا فكذا. وفيه: سقوط الجلد مع الرجم خلافاً لمسروق وأهل الظاهر في إيجابهم الجمع بينهما. قلنا: لو كان واجباً لأمر به. وفيه: استدلال للظاهرية على أن المقرّ بالزنى لا يقبل رجوعه عنه، وليس في الحديث التعريض للرجوع، وقال مالك وأصحابه: يقبل منه إن رجع إلى شبهة، وإن رجع إلى غيرها فيه خلاف. وفيه: إقامة الحاكم الحكم بمجرد إقرار المحدود من غير شهادة عليه، وهو أحد قولي الشافعي وأبي ثور، ولا يجوز ذلك عند مالك إلاّ بعد الشهادة عليه، وقال للقرطبي: هذا كله مبني على أن أنيساً كان حاكماً، ويحتمل أن يكون رسولاً ليستفصلها، ويعضد هذا التأويل قوله في آخر الحديث في بعض الروايات: فاعترفت فأمر بها رسول الله، عد اله فرجمت، فهذا يدل على أن أنيساً إنما سمع إقرارها، وأن تنفيذ الحكم كان من النبي، عَ ◌ّله . ٣٩٠ ٥٣ - كِتَابُ الصَّلْحِ / باب (٥) قال: وحينئذ يتوجه إشكال آخر. وهو أن يقال: فكيف اكتفى في ذلك بشاهد واحد؟ وقد اختلف في الشهادة على الإقرار بالزنى: هل يكتفي بشهادة شاهدين؟ أو لا بد من أربعة؟ على قولين لعلمائنا، ولم يذهب أحد من المسلمين إلى الاكتفاء بشهادة واحد؟ فالجواب: أن هذا اللفظ الذي قال فيه: فاعترفت فأمر بها فرجمت، هو من رواية الليث عن الزهري، ورواه عن الزهري مالك بلفظ: فاعترفت فرجمها، لم يذكر فأمر بها النبي، عَّلَِّ فرجمت. وعند التعارض، فحديث مالك أولى لما يعلم من حفظ مالك وضبطه وخصوصاً في حديث الزهري، فإنه من أعرف الناس به، والظاهر أن أنيساً كان حاكماً فيزول الإشكال، ولو سلمنا أنه كان رسولاً فليس في الحديث ما ينص على انفراده بالشهادة، ويكون غيره قد شهد عليها عند النبي، عَّ الله بذلك. ويعضد هذا أن القضية اشتهرت وانتشرت فيبعد أن ينفرد بها واحد، سلمنا، لكنه خبر وليس بشهادة فلا يشترط العدد فيه، وحينئذ يستدل بها على قبول أخبار الآحاد والعمل بها في الدماء وغيرها. قال القرطبي: وفيه: أن زنى المرأة لا يفسخ نكاحها من زوجها. وفيه: أن الحدود التي هي محضة لحق الله لا يصح الصلح فيها. واختلف في حد القذف: هل يصح الصلح فيه أم لا؟ ولم يختلف في كراهته لأنه ثمن عرض، ولا خلاف في جوازه قبل رفعه، وأما حقوق الأبدان من الجراح، وحقوق الأموال، فلا خلاف في جوازه مع الإقرار، واختلف في الصلح على الإنكار، فأجازه مالك وأبو حنيفة ومنعه الشافعي. ٧/ ٢٦٩٧ - حدَّثنا يَعْقُوبُ قال حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبيهِ عنِ القَاسِمِ بنُ مُحَمَّدٍ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالتْ قال رسولُ اللهِ، عَّلِ مَنْ أَخْدَثَ في أَمْرِنَا هذَا ما لَيْسَ فيهِ فَهْوَ رَدٌّ. مطابقته للترجمة من حيث إن من اصطلح على صلح جور فهو داخل في معنى قوله عَّ: ((من أحدث في أمرنا ... )) الحديث. ويعقوب شيخ البخاري، قيل: هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وقيل: يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وقيل: يعقوب بن حميد بن كاسب، وقيل: يعقوب بن محمد بن الزهري، كذا ذكره ابن السكن وأنكره الحاكم، وزعم أبو نعيم أنه يعقوب بن إبراهيم، وذكر الكلاباذي والحاكم أنه يعقوب بن حميد، والذي وقع في رواية الأكثرين يعقوب، كذا غير منسوب، وانفرد ابن السكن بقوله: يعقوب بن محمد، وكذا وقع في المغازي في: باب فضل من شهد بدراً، قال البخاري: حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد، فوقع عند ابن السكن: يعقوب بن محمد، أي: الزهري، وعند الأكثرين غير منسوب، ولكن قال أبو ذر في روايته في المغازي: يعقوب بن إبراهيم، أي الدورقي. قوله: ((عن أبيه)) هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ووقع منسوباً، كذلك في مسلم، وقال في روايته: أي والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي المديني؟ والحديث أخرجه مسلم في الأقضية عن محمد بن الصباح البزار، وعبد الله بن عوف ٣٩١ ٥٣ - كِتَابُ الصُّلْحِ / باب (٦) الخزاز وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن الصباح به، وعن محمد بن عيسى، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان. قوله: ((من أحدث في أمرنا هذا)) الإحداث في أمر النبي، عَ ◌ِّ، هو اختراع شيء في دينه بما ليس فيه، مما لا يوجد في الكتاب والسنة. قوله: ((فهو رد)) أي: مردود، ومن باب إطلاق المصدر على إسم المفعول، كما يقال: هذا خلق الله، أي: مخلوقه، وهذا نسج فلان، أي: منسوجه، وحاصل معناه: أنه باطل غير معتد به. وفيه: رد المحدثات وأنها ليست من الدين لأنه ليس عليها أمره، مَّ له، والمراد به أمر الدین. رواهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ الْمَخْرَميّ وعَبْدُ الواحِدِ بنُ أَبِي عَوْنٍ عنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ أي: روى الحديث المذكور عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ونسبه المخرمي إلى جده الأعلى، مخرمة، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء، وعبد الواحد بن أبي عون الدوسي من أنفسهم، وثقه ابن معين، مات سنة أربع وأربعين ومائة، أما رواية عبد الله بن جعفر فوصلها مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد عن أبي عامر، قال عبد: حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم، قال: سألت القاسم بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها. قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله، عَ له، قال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، وأما رواية عبد الواحد بن أبي عون فوصلها الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ: ((من فعل أمراً ليس عليه أمرنا فهو رد))، وليس لعبد الواحد في البخاري سوى هذا الموضع، وكذلك لعبد الله بن جعفر. ٦ - بابٌ كَيْفَ يُكْتَبُ هُذَا ما صالَحَ فُلانُ ابنُ فُلانٍ وفُلازُ ابنُ فُلانٍ وإنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إلى نَسَبِهِ أُوْ قَبِيلَتِهِ أي: هذا باب يذكر فيه: كيف يكتب كتاب الصلح، يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان، فيكتفى بهذا المقدار إذا كان مشهوراً معروفاً بين الناس، ولا يحتاج أن ينسب في الكتاب إلى نسبه أو إلى قبيلته، وأما الذي يكتبه أهل الوثائق ويذكرون فيه اسمه واسم جده، ويذكرون نسبته إلى شيء من الأشياء فهو احتياط لخوف اللبس والاشتباه، فإذا أمن من ذلك تكون الكتابة بذلك على سبيل الاستحباب: ألاَ يَرَى أنَّ النبي عَّ اقتصر في كتاب المقاضاة مع المشركين على أن كتب: محمد بن عبد الله، ولم يزد عليه لما أمن الالتباس فيه، لأنه لم يكن هذا الاسم لأحد غير النبي عَّة، ولكن الفقهاء استحبوا أن يكتب اسمه واسم أبيه وجده ونسبه، لرفع الإشكال. وقل ما يقع مع ذكر هذه الأربعة اشتباه في اسمه، ولا التباس في أمره. ٣٩٢ ٥٣ - كِتَابُ الصَّلْحِ / باب (٦) ٢٦٩٨/٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عن أبِي إِسْحَاقَ قال سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهما قال لمَّا صالحَ رسولُ اللهِ، عَّ له أهْلَ الحُدَيْبِيَةِ كتَبَ عَلَيُّ بينَهُمْ كِتاباً فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ عَ ◌ِّ فقال المُشْرِكُونَ لا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رسولُ الله لَوْ كُنْتَ رسولاً لَمْ نُقَاتِلْكَ فقال لِعَلِيّ امْحُهُ فقال عِلِيُّ ما أنا بِالَّذِي أمْحاهُ فَمحَاهُ رسولُ اللهِ، عَِّ بِيَدِهِ وصالَحَهُمْ على أنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ولا يَدْخُلُوهُ إِلاَّ بِجْلُكَانِ السَّلاَحِ فَسألُوهُ ما جُلُبَّانِ السّلاحِ فقال القِرَابُ بِمَا فيه. [انظر الحديث ١٧٨١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فكتب: محمد رسول الله))، حيث لم يذكر اسم أبيه ولا اسم جده، لأنه لم يكن هذا الإسم إلاَّ له، كما ذكرناه عن قريب، وغندر هو محمد بن جعفر، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي. والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار كلاهما وعن غندر وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد بن حنبل عن غندر. قوله: ((إمحه))، أمر بفتح الحاء وضمها، يقال: محوت الشيء أمحوه وأمحاه، وقول علي، رضي الله تعالى عنه: ما أنا بالذي أمحاه، ليس بمخالفة لأمر رسول الله، عَّله لأنه علم بالقرينة أن الأمر ليس للإيجاب. قوله: ((إلا بجلبان السلاح))، بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة، كذا ضبطه ابن قتيبة، وبعض المحدثين، قال: وهو أوعية السلاح بما فيها، قال: وما أراه سمي به إلاَّ بجفائه، ولذلك قيل للمرأة الجافية الغليظة: جلبانة، وقد فسر في الحديث بأنها القراب، بكسر القاف وتخفيف الراء وفي آخره باء موحدة، وهو شيء يخرز من الجلد يضع فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ويعلقه في الرحل، وقال الأزهري: القراب غمد السيف، والجلبان - من الجلبة - وهي: الجلدة التي تجعل على القتب، والجلدة التي تغشى التميمة لأنها كالغشاء للقراب. قال الخطابي: الجلبان يشبه الجراب من الأدم، يضع الراكب فيه سيفه بقرابه، ويضع فيه سوطه يعلقه الراكب من وسط رحله أو من آخره، ويحتمل أن تكون اللام ساكنة، وهو جلب، بضم الجيم واللام وتشديد الباء، ودليله قوله في رواية مؤمل عن سفيان: (إلاَّ بجلب السلاح))، كجلب الرحل نفس عيبته، كأنه يراد به نفس السلاح، وهو السيف خاصة من غير أن يكون معه من أدوات الحرب من لامة ورمح وجحفة ونحوها، ليكون علامة للأمن، والعرب لا تضع السلاح إلاَّ في الأمن، قال: وقد جاء: جربان السيف، في هذا المعنى، وقال الأصمعي: الجربان: قراب السيف، فلا ينكر أن يكون ذلك من باب تعاقب اللام والراء، والذي ضبطه في أكثر الكتب بجلب ـ السلاح، بضم الراء وتشديد الباء، وقال ابن فارس: جربان السيف: قرابه، وقيل: حده، قوله: ((القراب بما فيه))، تفسير الجلبّان، وفسر أيضاً بالسيف والقوس ونحوه. وفي رواية: لا يدخل مكة سلاحاً إلاّ في القراب، وفي لفظ: ولا يحمل سلاحاً إلاَّ سيوفاً. ٣٩٣ ٥٣ - كِتَابُ الصُّلْحِ / باب (٦) ٢٦٩٩/٩ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى عنْ إِسْرَائِيلَ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ عنِ البَرَاءَ رضِي الله تعالى عنه قال اعْتَمَرَ النبيُّ عَّ له في ذِي القِعْدَةِ فَأَبَى أهْلُ مَكّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكّةَ حتى قاضاهُمْ على أنْ يُقيمَ بِها ثَلاثَةَ أيَّامٍ فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتابَ كتبُوا لهذا ما قاضى عليْهِ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ، عَّلِ فقالوا لا نُقِرُّ بِهَا فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسولُ الله ما مَنَعْنَاكَ لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ قال أنا رسولُ الله وأنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ثُمَّ قال لِعَلِيّ امْحُ رسولُ الله قال لا وَالله لا أمْحُوكَ أَبَدَاً فأخذَ رسولُ اللهِ عَ لَه الْكِتَابَ فَكَتَبَ هذَا ما قاضى عليْهِ مُحَمَّدُ ابنُ عَبْدِ الله لا يدخُلُ مَكَّةَ سلاحٌ إلاَّ فِي القِرَابِ وأنْ لا يَخْرُجَ مِنْ أهْلِهَا بأحَدٍ إِنْ أرادَ أنْ يَتَّبِعَهُ وأنْ لا يَمْنَعَ أَحَداً مِنْ أصْحَابِهِ أرادَ أنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا ومَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيَّاً فقالوا قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ فَخَرِجَ النبيُّ عَّهِ فَتَبِعَتْهُمْ ابنَهُ حَمْزَةَ يا عَمِّ يا عَمِّ فَتَنَاوَلَها عِلِيُّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وقال لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْها فاختَصَمَ فِيها علِيٌّ وزيْدٌ وجَعْفَرٌ فقال علِيٍّ أنا أحَقُّ بِهَا وهي ابنةُ عَمِّي وقال جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وخالَتُهَا تَحْتِي وقال زيْدٌ ابنَهُ أَخِي فَقضى بِهَا النبيُّ عَّهِ لِخَالَتِهَا وقال الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمّ وقال لِعَلِيّ أَنْتَ مِنِّي وأنَا منْكَ وقال لِجَعْفَر أشْبهْتَ خَلْقي وخُلُقِي. وقال لِزَيْدٍ أنْتَ أخُونا ومؤلانَا. [انظر الحديث ١٧٨١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ولفظ المقاضاة يدل عليها، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، يروي عن جده. والحديث أخرجه الترمذي أيضاً. قوله: ((في ذي القعدة))، بكسر القاف وسكون العين. قوله: ((أن يَدَعُوه))، أي: أن يتركوه. قوله: ((حتى قاضاهم))، معنى قاضى، فاضل، وأمضى أمرهما عليه، وهو بمعنى صالح، ومنه: قضى القاضي إذا فصل الحكم وأمضاه. قوله: ((هذا))، إشارة إلى ما في الذهن، مبتدأ وخبره قوله: ما قاضى، ومقوله: ((لا نقر بها))، قوله: أي بالرسالة. قوله: ((فلو نعلم))، اعلم أن لو للماضي، وإنما عدل هنا إلى المضارع ليدل على الاستمرار، أي: استمر عدم علمنا برسالتك، كما في قوله تعالى، قوله: ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتُم﴾ [الحجرات: ٧]. قوله: ((فأخذ رسول الله، عَّ لَّهِ الكتاب فكتب))، أي: أمر علياً، رضي الله تعالى عنه، فكتب، كقولك: ضرب الأمير، أي: أمر به. وقال الشيخ أبو الحسن: ما رأيت هذا اللفظ: فكتب، إلاَّ في هذا الموضع، وقيل: إنه مختص بهذا الموضع، وقيل: إنه كالرسم، لأن بعض من لا يكتب يرسم اسمه بيده لتكراره عليه، وقيل: وكتب، وأما قوله: ﴿وما كنت تتلوا من قبله من كتاب﴾ [العنكبوت: ٤٨]. الآية، لأنه تلا بعد، وأما قوله: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب))، لأنه كان فيهم من يكتب، لكن عادة العرب يسمون الجملة باسم أكثرها، فلذلك كان أكثر أمره أن لا يحسن، فكتب مرة. وقيل: لما أخذ القلم أوحى الله إليه فكتب، وقيل: ما مات حتى كتب، وقيل: كتب على الاتفاق من غير قصد، ووقع في بعض نسخ أطراف أبي مسعود أنه عَ لِ أخذ الكتاب، ولم يحسن أن يكتب، فكتب مكان رسول الله: محمداً، وكتب: ((هذا ما قاضى عليه محمد)) والثابت ما ذكرناه أنه أمر علياً فكتب. وفي رواية: : ۔ : - ٣٩٤ ٥٣ - كِتَابُ الصَّلْحِ / باب (٦) فأخذ الكتاب، وليس يحسن يكتب وأن من معجزاته أنه يحسن من وقته، لأنه خرق للعادة، وقال به أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وأبو الوليد الباجي، وصنف فيه وأنكر عليه، وقال السهيلي: وكتب على ذلك اليوم نسختين إحداهما مع رسول الله، عَّه والأخرى مع سهيل، وشهد فيهما أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة ابن الجراح ومحمد بن مسلمة ومكرز بن حفص وهو يومئذ مشرك وحويطب بن عبد العزى. قوله: ((هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله: لا يدخل مكة)) هذا إشارة إلى ما في الذهن مبتدأ وقوله: ما قاضى، خبره، ومفسر له. وقوله: لا يدخل، تفسير للتفسير. قوله: ((وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه)) لا يخرج، بضم الياء من الإخراج من أهلها، أي: من أهل مكة. فإن قلت: خرجت بنت حمزة ومضت معه؟ قلت: النساء لم يدخلن في العهد، والشرط إنما وقع في الرجال فقط، وقد بينه البخاري في كتاب الشروط بعد هذا، وفي بعض طرقه: فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منَّا رجل هو على دينك إلاَّ رددته إلينا، ولم يذكر النساء، فصح بهذا أن أخذه لابنة حمزة، رضي الله تعالى عنهما، كان لهذه العلة. ألا تراه رد أبا جندل إلى أبيه، وهو العاقد لهذه المقاضاة؟ وقال البخاري، فيما سيأتي: قول الله تعالى: ﴿إذا جاءك المؤمنات﴾ [الممتحنة: ١٢]. فيه نسخ السنة بالقرآن، وهذا على أحد القولين فإن هذا العهد كان يقتضي أن لا يأتيه مسلم إلاّ رده، فنسخ الله تعالى ذلك في النساء خاصة، على أن لفظ المقاضاة: لا يأتيك رجل، وهو إخراج النساء، وقال السهيلي: وفي قول سهيل: لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلاَّ رددته، منسوخ عند أبي حنيفة بحديث سرية خالد، رضي الله تعالى عنه، حين وجهه النبي عَُّلّه إلى خثعم، وفيهم ناس مسلمون، فاعتصموا بالسجود، فقتلهم خالد، رضي الله تعالى عنه، فوداهم النبي عَّةٍ نصف الدية، وقال: أنا بريء من كل مسلم بين مشركين. قوله: ((فلما دخلها))، أي: مكة في العام المقبل، ((ومضى الأجل)) أي: قرب انقضاء الأجل، كقوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ [البقرة: ٢٣٤ والطلاق: ٢]. ولا بد من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط. قوله: ((فتبعتهم ابنة حمزة))، وهي أمامة. وقيل: عمارة، وأمها سلمى بنت عميس. قوله: ((يا عم)) مرتين إن قالت لرسول الله، عَّ فهو عمها من الرضاعة، وإن قالته لزيد فكان مصافياً لحمزة ومؤاخياً له. قوله: ((دونك))، يعني: خذيها، وهو من أسماء الأفعال، وفي رواية: أن زيداً أتى بها، واحتج حين خاصم فيها لأنه تجشم الخروج بها، قال ابن التين: إما أن يكون في إحدى الروايتين، وهم، أو يكون خرج مرة فلم يأت بها وسعت إليه في هذه المرة فأتى بها ((فتناولها علي)) رضي الله تعالى عنه. وقال الداودي: وفيه: يتناول غير ذات المحرم عند الاضطرار إليه، والصحيح أنها الآن ذات محرم، لأن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، أختها من الرضاعة، وهي تحت علي، فهي ذات محرم، إلاّ أنها غير مؤبدة التحريم. قوله: ((حملتها))، بلفظ الماضي، ولعل الفاء فيه محذوفة، ويروى: إحمليها، وفي رواية: احتمليها. قوله: ((فقال زيد: ابنة أخي)) أي: قال زيد بن حارثة: هي ابنة ٣٩٥ ٥٣ - كِتَابُ الصَّلْحِ / باب (٧) أخي، وليست بابنة أخيه، فإن أبا زيد هو حارثة، وأبا حمزة هو عبد المطلب، وأم حمزة هالة، وأم زيد سعدى، ولا رضاع بينهما، لأن زيداً كان ابن ثمان سنين لما دخل مكة وخالط قريشاً، وإنما آخى رسول الله، عٍَّ بين زيد وبين حمزة، فقال ذلك باعتبار هذه المؤاخاة. قوله: ((فقضى بها))، أي: بابنة حمزة ((لخالتها)). وفيها: دلالة أن للخالة حقاً في الحضانة، فقال عّ لّهِ: الخالة بمنزلة الأم. قوله: ((وقال لعلي)) رضي الله تعالى عنه: ((أنت مني)) أي: متصل بي، و: من، هذه تسمى اتصالية، فطيب رسول الله، عَّم قلوب الكل بنوع من التشريف على ما يليق بالحال. وفيه: منقبة عظيمة جليلة لعلي، رضي الله تعالى عنه، وأعظم من قوله: ((أنت مني) قوله: ((وأنا منك)). قوله: ((أشبهت خَلقي وخُلقي)) الأول بفتح الخاء والثاني بضمها. قوله: ((أنت أخونا)) أي باعتبار أخوة الإسلام، والمراد بقوله: ((ومولانا))، المولى الأسفل لأنه أصابه سباء فاشتري لخديجة، رضي الله تعالى عنها، فوهبته للنبي، عَ لَّه، وهو صبي فأعتقه وتبناه، قال ابن عمر: ما كنا ندعوه إلاّ زيد بن محمد حتى نزلت: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥]. وآخى عَّ بينه وبين حمزة، وعن عائشة، رضي الله تعالى عنها، ما بعث رسول الله، عَ ◌ّه، زيد بن حارثة في سرية إلاّ أمّره عليهم، ولو بقي لاستخلفه، قتل بمؤتة، رضي الله تعالى عنه. ٧ - بابُ الصُّلْحِ مَعَ المُشْرِكِينَ أي: هذا باب في بيان حكم الصلح مع المشركين. فيه عن أبي سُفْيَانَ أي: في هذا الباب شيء يروى عن أبي سفيان، يعني: في، باب الصلح مع المشركين مثل الذي مر في شأن هرقل، وهو أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة التي ماد فيها رسول الله، عَّ كفار قريش ... الحديث مطولاً في أول الكتاب، وفيه: ونحن في مدة لا ندري ما هو صانع فيها، وهي مدة الصلح بينهم. وقال عَوْفُ بنُ مالِكِ عنِ النبي، عَِّ ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَة بَيْنَكُمْ وبيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ هذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري بتمامه في الجزية من طريق أبي إدريس الخولاني، وعوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني أبو عبد الله، شهد فتح مكة مع رسول الله، عَّيه، ثم نزل الشام وسكن دمشق ومات بحمص سنة اثنين وسبعين. قوله: ((ثم لتكون هدنة))، بضم الهاء وهو الصلح، وفيه المطابقة للترجمة. وبنو الأصفر: الروم، وقال ابن الأنباري: سموا به لأن جيشاً من الحبشة غلب على بلادهم في وقت، فوطىء نساءهم فولدت أولاداً صفراً بين سواد الحبشة وبياض الروم. - ٣٩٦ ٥٣ - كِتَابُ الصُّلْحِ / باب (٧) وفيهِ عِنْ سَهْلُ بنُ خُنَيْفٍ أي: وفي الباب روي عن سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي أبو ثابت، ويروى: وفيه سهل بن حنيف، بدون كلمة: عن، وهذا التعليق أيضاً طرف من حديث وصله البخاري في آخر الجزية، قال: حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة، قال: سمعت الأعمش، قال: سألت أبو وائل: شهدت صفين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: ((أتهموا رأيكم، رأيتني يوم أبي جندل، فلو أستطيع أن أرد أمر النبي، عَّه، لرددته ... )) الحديث. وسهل بن حنيف شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله، عَّ قي مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وكبَّر سِتَّاً. ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي: كذا، وفيه عن سهل بن حنيف ((لقد رأيتنا يوم أبي جندل)). ولم يقع هذا في رواية غيرهما. وأبو جندل: اسمه العاص بن سهيل بن عمرو، قتل مع أبيه بالشام، وقال المدائني: قتل سهيل بن عمرو باليرموك، وقيل: مات في طاعون عمواس. قوله: ((أتهموا رأيكم))، يخاطب به سهل بن حنيف أبا وائل، ومعناه: أنتم أفسدتم رأيكم حيث تركتم رأي علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، يوم صفين حتى جرى ما جرى. قوله: ((رأيتني)) أي: رأيت نفسي يوم أبي جندل، وهو اليوم الذي حضر أبو جندل إلى النبي عَّه في يوم كان يكتب هو وسهيل بن عمرو كتاب الصلح. وكان قد حضر أبو جندل، وهو يرسف في الحديد، وكان قد أسلم بمكة وأبوه حبسه وقيده، فهرب فجاء إلى النبي عَّه، فلما رآه أبو سهيل أخذ بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته، يا معشر المسلمين! أأرَدُّ إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فقال رسول الله، عَ لـ: ((يا أبا جندل! إصبر واحتسب، فإن الله عز وجل جاعل لك ولمن معك من المستضعفين بمكة فرجاً ومخرجاً، وإنا قد عقدنا بيننا وبينهم صلحاً وعهداً، فإنا لا نغدر بهم))، وقيل: إنما رد أبا جندل لأنه كان يأمن عليه القتل لحرمة أبيه سهيل بن عمرو، ومعنى قول سهل بن حنيف: فلو استطعت لرددتَه، وأراد بأمره هذا هو عقده الصلح معهم، ولما وقع الصلح تأخر كل من كان في قلبه القتال امتثالاً لأمر النبي عَّةٍ. وأسْمَاءُ والمِسْوَرُ عنِ الَّبِيِّ عَّهِ أي: وفي الباب أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وعن المسور بن مخرمة، ويجوز في أسماء والمسور الرفع على أن يكون عطفاً على قوله: وفيه سهلُ بنُ حنيف على رواية سهل بالرفع بدون كلمة: من، على ما ذكرناه. قوله: ((عن النبي، عَّه))، أي: في ذكر الصلح. أما حديث أسماء فكأنه أشار به إلى حديثها الذي مضى في الهبة في: باب هدية المشركين: حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، قالت: ((وقدمت عليَّ أمي وهي مشركة ... )) والحديث، فإن فيه معنى الصلح، على ما لا يخفى. وأما حديث المسور بن مخرمة فسيأتي في أول كتاب الشروط بعد سبعة أبواب. ٣٩٧ ٥٣ - ◌ِتَابُ الصُّلْحِ / باب (٧) ... / ٢٧٠٠ - وقال موسى بنُ مَشْعُودٍ قال حدَّثنا سُفْيانُ بنُ سَعِيدٍ عنْ أَبِي إسْحَاقٍ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهُما قال صالَحَ النَّبيُّ عَّ ◌ُلَّهِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ على ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ على أنَّ منْ أتاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ ومنْ أتاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ وعلى أنْ يَدْخُلَها مِنْ قابِل ويقيمَ بهَا ثَلاثَةَ أيَّامٍ ولا يَدْخُلَها إلاَّ بِجُلُبَّانِ السّلاحِ السَّيْفِ والقَوْسِ ونحوِهِ فَجاءَ أَبُو جُنْدَلٍ يحجُلُ في قُيُودِهِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ. [انظر الحديث ١٧٨١ وأطرافه]. موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، مر في: باب العتق وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق هو السبيعي، وقد مر عن قريب، وهذه الطريقة أخرجها البيهقي، رضي الله تعالى عنه، وغيره. قوله: ((من قابل)) أي: من عام قابل. قوله: ((يحجل))، بفتح الياء وسكون الحاء المهملة وضم الجيم، أي: يمشي مشي الحجلة، الطير المعروف، وقيل: أي يمشي مشية المقيد، والأصل فيه أن يرفع رجلاً ويقوم على أخرى، وذلك أن المقيد لا يمكنه أن ينقل رجليه معاً، وقيل: هو أن يقارب خطوه، وهو مشية المقيد، وقيل: فلان يحجل في مشيته أي: يتبختر، وروي يجلجل في قيوده. قوله: ((فرده إلهیم))، يريد رده إلى أبيه سهيل بن عمرو. قال أبو عَبْدُ الله لَمْ يَذْكُرْ مؤمَّلٌ عنْ سُفْيَانَ أبَا جَنْدَلٍ وقال إِلاَّ بجُلُبِّ السّلاحِ أبو عبد الله هو البخاري نفسه أراد أن مؤمل بن إسماعيل تابع موسى بن مسعود في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري، لكنه لم يذكر قصة أبي جندل. وقال: ((إلاَّ بجلبٌ السلاح)) بدل قوله: ((إلاَّ بجلبَّان السلاح))، والجلبّ، بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة، وقد ذكرناه عن قريب، وقال الخطابي بتخفيف الياء، جمع: جلبة، وطريق مؤمل هذا أخرجه أحمد في (مسنده) موصولاً عنه. ٢٧٠١/١٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ رافِع قال حدَّثنا سُرَيْجُ بنُ النُّعْمَانِ قال حدَّثنا فُلَيْخُ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أُنَّ رَسُولَ الله عَلَه خَرَجَ مُعْتَمِراً فَحال كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ فَتَحَرَ هَذْيَهُ وحَلَقَ رأْسَهُ بالحُدَيْبِيَّةِ وقاضاهُمْ على أنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ ولا يَحْمِلَ سِلاحاً عَلَيْهِمْ إِلاَّ سُيُوفاً ولا يُقيمُ بِهَا إلَّ ما أحَبُّوا فاعْتَمَرَ مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَهَا كما كانَ صالَحَهُمُ فَلَمَّا أقامَ بِهَا ثَلاثاً أمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ. [الحديث ٢٧٠١ - طراه في: ٤٢٥٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وقاضاهم)) لأن في المقاضاة معنى الصلح، ومحمد بن رافع، بالفاء والعين المهملة: ابن أبي زيد القشيري النيسابوري، ومات سنة خمس وأربعين ومائتين، وسريج، بضم السين المهملة وبالجيم: أبو الحسين البغدادي الجوهري روى عنه البخاري، وروى عن محمد بن رافع عنه هنا، وروى عن محمد غير منسوب عنه في الحج، وفليح، بضم الفاء وفتح اللام وفي آخره حاء مهملة: ابن سليمان بن المغيرة، وكان اسمه: عبد الملك، ولقبه: فليح، فاشتهر به، يكنى أبا يحيى الخزاعي. ٣٩٨ ٥٣ - كِتَابُ الصَّلْحِ / باب (٧) قوله: ((معتمراً)) حال. قوله: ((فحال كفار قريش))، أي: منعوا بينه وبين البيت. قوله: ((وقاضاهم))، أي: صالحهم، وهذه المصالحة ترتبت عليها المصلحة العظيمة، وهي ما ظهر من ثمراتها: فتح مكة، ودخول الناس في الدين أفواجاً، وذلك أنهم كانوا قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا يعرفون طريقة الرسول معَّ له مفصلة، فلما حصل الصلح واختلطوا بهم وعرفوا أحواله من المعجزات الباهرة وحسن السيرة وجميل الطريقة، تألفت نفوسهم إلى الإسلام فأسلموا قبل الفتح كثيراً، ويوم الفتح كلهم، وكانت العرب في البوادي ينتظرون إسلام أهل مكة، فلما أسلموا أسلم العرب كلهم، والحمد لله. ٢٧٠٢/١١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا بِشْرٌ قال حدَّثنا يَحْيى عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسارٍ عن سهْلِ بنِ أبِي حَثْمَةَ قال انْطَلَقَ عَبْدُ الله بنُ سَهْل ومُحيِّصةُ بنُ مسْعُودِ بنِ زَيْدٍ إِلى خَيْبَرَ وهْيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ. [الحديث ٢٧٠٢ - أطرافه في: ٣١٧٣، ٦١٤٣، ٦٨٩٨، ٧١٩٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وهي يومئذ صلح)) يعني: مصالحة أهلها اليهود مع المسلمين، وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن المفضل، وقد مر في العلم، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وبشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة - مصغر بشر -: ابن يسار - ضد اليمين - المدني مولى الأنصار، وسهل بن أبي حثمة، بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة، واسم أبي حثمة: عامر بن ساعدة أبو يحيى الأنصاري الحارثي المدني الصحابي، وعبد الله بن سهل الأنصاري الحارثي، - الذي قتله اليهود بخيبر - ابن أخي محيصة، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف مكسورة وتخفيفها وبالصاد المهملة: ابن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي الحارثي، ووقع هنا عند البخاري: مسعود بن زيد، وعند جميع أصحاب الكتب كابن عبد البر وابن الأثير وغيرهما لم يذكروا إلاَّ مسعود بن كعب. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضاً في الجزية عن مسدد أيضاً، وفي الأدب عن سليمان بن حرب وفي الديات عن أبي نعيم وفي الأحكام عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل ابن أبي أويس، كلاهما عن مالك. وأخرجه مسلم في الحدود عن عبد الله بن عمر القواريري عن حماد وعن القواريري عن بشر بن المفضل به، وعن عمرو بن الناقد وعن محمد بن المثنى وعن قتيبة عن ليث وعن يحيى وعن القعنبي عن سليمان بن بلال وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن إسحاق بن منصور. وأخرجه أبو داود في الديات عن القواريري ومحمد بن عبيد وعن الحسن بن علي وعن أبي الطاهر بن السرح وعن الحسن بن محمد بن الصباح، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة، وأخرجه النسائي في القضاء وفي القسامة عن قتيبة وعن أبي الطاهر وعن أحمد بن عبدة وعن محمد بن منصور وعن محمد بن بشار وعن إسماعيل بن مسعود وعن عمرو بن علي وعن أحمد بن سليمان وعن محمد بن إسماعيل وعن الحارث ابن مسکین، وأخرجه ابن ماجه في الدیات عن یحیی بن حکیم. ٣٩٩ ٥٣ - كِتَابُ الصَّلْحِ / باب (٨) قوله: ((وهي يومئذ صلح))، ويروى: وهم يومئذ صلح، أي: أهل خيبر يومئذ في صلح مع المسلمين. ٨ - بابُ الصُّلْحِ في الدِّيَّةِ أي: هذا باب في بيان أحكام الصلح في الدية بأن وجب قصاص ووقع على مال معين، والدية أصلها: ودية، لأنه من: ودى يدي، يقال: وديت القتيل أديه دية: إذا أعطيت ديته، وارتديت إذا أخذت ديته، والهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة. ٢٧٠٣/١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ قال حدَّثني حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَساً حدَّثَهُمْ أَنَّ الرُّبَيِّعَ وهيَ ابنَةُ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارِيَةٍ فَطَلَبُوا الأَرْشَ وطلَبُوا العَفْوَ فَأَبَوْا فَأَتَوْا النَّبِيَّ عَّهِ فَأمرَهُمْ بالقِصاصِ فقال أنسُ بنُ النَّضْرِ أَتُكْسَرَ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِعِ يا رسولَ الله لا والَّذِي بعَثَكَ بالحَقِّ لا تَكْسَرُ ثَنِيَتُهَا فقال يا أنسُ كِتابُ الله القِصاصُ فَرضيَ القَوْم وعَفوا فقال النبيُّ عَِّ إِنَّ منْ عِبَادِ الله منْ لَوْ أقْسَمَ على الله لأَبَرَّهُ زادَ الفَزَارِيُّ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنسٍ ثُمَّ رَضيَ القَوْمُ وقَبِلُوا الأرْشَ. [الحديث ٢٧٠٣ - أطرافه في: ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ثم رضي القوم وقبلوا الأرش)) لأن قبول الأرش عوض القصاص لم يكن إلاّ بالصلح، فإن قلت: قوله: ((فرضي القوم وعفوا)) يدل على أن لا صلح فيه، فمن أين المطابقة؟ قلت: رواية الفزاري تدل على أن معنى: عفوا، يعني: عن القصاص، وفيه الجمع بين الروايتين فافهم. والحديث من ثلاثيات البخاري، وهي العاشرة منها. ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، ولي قضاء البصرة ثم قصاء بغداد أيام الرشيد، وولد سنة ثماني عشرة ومائة، ومات سنة خمس عشرة ومائتين، وحميد هو الطويل، وقد تكرر ذكره. والحديث أخرجه البخاري في التفسير وفي الديات عن الأنصاري تارة مطولاً وتارة مختصراً، وفي (صحيح مسلم) من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنساناً، وفيه: فقالت أم الربيع: والله لا تكسر ثنيتها، وكذا هو في (سنن النسائي) فرجح جماعة من العلماء رواية البخاري، وقرر النووي فجعلهما قضيتين، فينظر، لأن الأول رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة في آخرين. ذكر معناه: قوله: ((أن الرُّبَيْعَ))، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره عين مهملة: بنت النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن ضمضم بن زيد بن حرام بن حبيب بن عامر بن غنم بن عدي ابن النجار الأنصارية، وهي عمة أنس بن مالك، خادم رسول الله، عَّ﴾. قوله: ((ثنية جارية))، الثنية مقدم الأسنان، والجارية المرأة الشابة لا الأمة هنا، ليتصور القصاص بينهما. قوله: ((فطلبوا الأرش))، أي: فطلب قوم الربيّع من قوم الجارية أخذ الأرش. قوله: ((وطلبوا العفو))، يعني: قالوا: خذوا ٤٠٠ ٥٣ - كِتَابُ الصُّلْحِ / باب (٨) الأرش أو اعفوا عن هذه، فأبوا، يعني: قوم الجارية امتنعوا فلا رضوا بأخذ الأرش ولا بالعفو، فعند ذلك أتوا النبي عَّله وتخاصموا بين يديه، فأمرهم النبي، عَّه بالقصاص. قوله: فقال أنس بن النضر، وهو عم أنس بن مالك، قتل يوم أحد شهيداً ووجد به بضعة وثمانون من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، وفيه نزلت: ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه﴾ [الأحزاب: ٢٣]. قوله: ((أتكسر؟)) الهمزة فيه للاستفهام، وتكسر على صيغة المجهول، ولم ينكر أنس حكم الشرع، والظاهر أن ذلك كان منه قبل أن يعرف أن ((كتاب الله القصاص)) وظن التخيير لهم بين القصاص والدية، أو كان مراده الاستشفاع من رسول الله، عَّله، أو قال ذلك توقعاً ورجاء من فضل الله تعالى أن يرضي خصمها ويلقي في قلبه أن يعفو عنها. وقال الطيبي: كلمة: لا، في قوله: ((لا والله))، ليس رداً للحكم بل نفي لوقوعه. ولفظ: ((لا تُكسر)) إخبار عن عدم الوقوع، وذلك بما كان له عند الله من الثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يخيبه، بل يلهمهم العفو، ولذلك قال رسول الله، عَّ له: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه))، حيث يعلمه من جملة عباد الله المخلصين. قوله: ((كتاب الله القصاص))، أي: حكم كتاب الله القصاص على حذف مضاف، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ [المائدة: ٤٥]. أو إلى قوله تعالى: ﴿والسن بالسن﴾ [المائدة: ٤٥]. أو إلى قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦]. أو الكتاب بمعنى الفرض والإيجاب. قوله: ((لأبره)) أي: صدقه، يقال بر الله قسمه وأبره. قوله: ((زاد الفزاري))، بفتح الفاء وتخفيف الزاي والراء، وهو مروان بن معاوية بن الحارث الكوفي سكن مكة. شرفها الله، والفزاري ينسب إلى فزارة بن ذبيان بن بغيص بن ريث بن غطفان، وتعليق الفزاري أسنده البخاري في تفسير سورة المائدة، فقال: حدثنا محمد بن سلام عن مروان بن معاوية الفزاري، فذكره، والله أعلم. ذكر ما يستفاد منه: فيه: وجوب القصاص في السن، قال النووي: وهو مجمع عليه إذا قلعها كلها، وفي كسر بعضها، وفي كسر العظام خلاف مشهور بين العلماء، والأكثرون على أنه: لا قصاص قال القرطبي: وذهب مالك إلى أن القصاص في ذلك كله إذا أمكنت المماثلة، وما لم يكن مخوفاً كعظم الفخذ والصلب أخذاً بقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم اعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤]. وبقوله تعالى: ﴿والسن بالسن﴾ [المائدة: ٤٥]. وذهب الكوفيون والليث والشافعي إلى أنه: لا قَوَدَ في كسر العظام ما خلا السن لعدم الثقة بالمماثلة، وقال أبو داود: قيل لأحمد: كيف يقتص من السن؟ قال يبرد. وذكر ابن رشد في (القواعد) أن ابن عباس روى عنه ((أن لا قصاص في عظم))، وكذا عن ابن عمر، قال: وروي عن رسول الله، عَّه: ((لم يقد من العظم المقطوع في غير المفصل)) إلا أنه ليس بالقوي. وفيه: جواز الحلف فيما يظنه الإنسان. وفيه: جواز الثناء على من لا يخاف عليه الفتنة بذلك. وفيه: دلالة على كرامات الأولياء. وفيه: استحباب العفو عن القصاص والشفاعة فيه. وفيه: إثبات القصاص بين النساء وفي الأسنان. وفيه: فضيلة أنس. وفيه: أن الخيرة في