النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٨) كالأرز طولهم مائة وعشرون ذراعاً، وصنف منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ويأكلون من مات منهم. وعن كعب الأحبار: إن التنين إذا آذى أهل الأرض نقله الله تعالى إلى يأجوج ومأجوج فجعله رزقاً لهم، فيجزرونها كما يجزرون الإبل والبقر، ذكره نعيم بن حماد في (كتاب الفتن) وروى مقاتل بن حيان عن عكرمة مرفوعاً: ((بعثني الله ليلة أسرى بي إلى يأجوج ومأجوج فدعوتهم إلى دين الله تعالى فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس)). وقَوْلِ الله تعالى ﴿قالوا يا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ ومأجوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤ ]. وقول الله، بالجر عطفا على لفظ: قصة يأجوج ومأجوج. وذو القرنين المذكور في القرآن المذكور في ألسنة الناس بالإسكندر ليس الإسكندر اليوناني، فإنه مشرك ووزيره أرسطاطاليس، والإسكندر المؤمن الذي ذكره الله في القرآن اسمه: عبد الله بن الضحاك بن معد، قاله ابن عباس، ونسب هذا القول أيضاً إلى علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وقيل: مصعب بن عبد الله بن قنان بن منصور بن عبد الله بن الأزد بن عون بن نبت بن مالك ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن قحطان، وقد جاء في حديث: أنه من حمير وأمه رومية، وأنه كان يقال له ابن الفيلسوف لعقله، وذكر ابن هشام: أن اسمه الصعب بن مرائد وهو أول التبايعة وقال مقاتل من حمير وفد أبوه إلى الروم فتزوج امرأة من غسان فولدت له ذا القرنين عبداً صالحاً، وقال وهب بن منبه: اسمه الاسكندر. قلت: ومن هنا يشارك الإسكندر اليوناني في الاسم، وكثير من الناس يخطئون في هذا ويزعمون أن الإسكندر المذكور في القرآن هو الإسكندر اليوناني، وهذا زعم فاسد، لأن الإسكندر اليوناني الذي بنى الإسكندرية كافر مشرك، وذو القرنين عبد صالح ملح الأرض شرقاً وغرباً. حتى ذهب جماعة إلى نبوته منهم: الضحاك وعبد الله بن عمر، وقيل: كان رسولاً، وقال الثعلبي: والصحيح، إن شاء الله، كان نبياً غير مرسل، ووزيره الخضر، عليه الصلاة والسلام، فأَنَّى يتساويان. واختلفوا في زمانه؟ فقيل: في القرن الأول من ولد يافث بن نوح، عليه الصلاة والسلام، قاله علي، رضي الله تعالى عنه، وأنه ولد بأرض الروم، وقيل: كان بعد نمرود، لعنه الله، قاله الحسن، وقيل: إنه من ولد إسحاق من ذرية العيص، قاله مقاتل، وقيل: كان في الفترة بين موسى وعيسى، عليهما الصلاة والسلام، وقيل: في الفترة بين عيسى ومحمد، عليهما الصلاة والسلام، والأصح أنه كان في أيام إبراهيم الخليل، عليه السلام، واجتمع به في الشام، وقيل: بمكة، ولما فاته عين الحياة وحظي بها الخضر، عليه السلام، اغتم غماً شديداً فأيقن بالموت فمات بدومة الجندل، وكان منزله، هكذا روي عن علي، رضي الله تعالى عنه، وقيل: بشهر زور، وقيل: بأرض بابل، وكان قد ترك الدنيا وتزهد، وهو الأصح، وقيل مات بالقدس، ذكره في (فضائل القدس) لأبي بكر الواسطي الخطيب، وكان عدد ما سار في الأرض في البلاد منذ يوم بعثه الله تعالى إلى أن قبض خمسمائة عام، وقال مجاهد: عمدة القاري/ ج١٥ م٢١ ٣٢٢ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٨) عاش ألف سنة مثل آدم، عليه الصلاة والسلام، وقال ابن عساكر: بلغني أنه عاش ستاً وثلاثين سنة، وقيل: ثنتين وثلاثين سنة. واختلف لم سمي: ذا القرنين، فعن علي، رضي الله تعالى عنه، لما دعا قومه ضربوه على قرنه الأيمن فمات، ثم بعث ثم دعاهم فضربوه على الأيسر فمات ثم بعث. وقيل: لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب، وقيل: لأنه ملك فارس والروم، وقيل: كان ذا ضفيرتين من شعر، والعرب تسمي الخصلة من الشعر قرناً، وقيل: كانت له ذؤابتان، وقيل: كان لتاجه قرنان، وعن مجاهد: كانت صفحتا رأسه من نحاس، وقيل: كان في رأسه شبه القرنين، وقيل: لأنه سلك الظلمة والضوء، قاله الربيع، وقيل: لأنه أعطى علم الظاهر والباطن، حكاه الثعلبي. وقَوْلِ الله تعالى: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عنْ ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرَاً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ في الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سبَبَاً فأتَّبَعَ سَبَباً﴾ [الكهف: ٨٣ و٨٤]. إلى قوله: ﴿اثْتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦]. وقول الله تعالى، بالجر عطفاً على قول الله الأول، وفي بعض النسخ: باب قول الله تعالى .. إلى آخره، ورواية أبي ذر إلى قوله: سببا، وساق غيره الآية، ثم اتفقوا إلى قوله: ﴿أتوني زبر الحديد﴾ [الكهف: ٩٦]. وبعد قوله: سببا، هو قوله: ﴿فأتبع سبباً حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عنده قوماً قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً قال: أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً » وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراً ثم أتبع سبباً » حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم يجعل لهم من دونها ستراً كذلك وقد أحطنا بما لديه خبراً » ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً » قال ما مكنني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً * آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال آتوني أفرغ عليه قطراً * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً﴾ [الكهف: ٨٥ - ٩٧]. قوله: ((يسألونك))، السائلون هم اليهود سألوا النبي عَ له على جهة الامتحان، وقيل: سأله أبو جهل وأشياعه. قوله: ((قل))، خطاب للنبي عَّهِ. قوله: ((سأتلو عليكم))، قال الزمخشري: الخطاب الأحد الفريقين. قوله: ((منه ذكراً)) أي: من أخباره. قوله: ((إنَّا مكنًا له في الأرض وآتيناه من كل شيء) أي: من أسباب كل شيء أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه، ويقال: سهلنا عليه الأمر في السير في الأرض حتى بلغ مشارقها ومغاربها. قال علي، رضي الله تعالى عنه: سخر الله له السحاب فحمل عليه، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء. قوله: ٣٢٣ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٨) ((وآتيناه من كل شيء سبباً) أي: علماً يتسبب به إلى ما يريد، قاله ابن عباس، وقيل: علماً بالطرق والمسالك فسخرنا له أقطار الأرض كما سخر الريح لسليمان، عليه السلام، وقيل: جعل له في كل أمة سلطاناً وهيبة، وقيل: ما يستعين به على لقاء العدو، ووقع في بعض نسخ البخاري بعد قوله: سبباً: طريقاً. قوله: ((في عين حمئة)) أي: ذات حمأة، ومن قرأ: حامية فمعناه مثله، وقيل: حارة، ويجوز أن تكون حارة، وهي ذات حمأة. قوله: ((ووجد عندها قوماً)) أي: عند العين أو عند نهاية العمارة قوماً لباسهم جلود السباع، وليس لهم طعام إلاَّ ما أحرقته الشمس من الدواب إذا غربت نحوها، وما لفظت العين من الحيتان إذا وقعت، وعن ابن السائب:؛ هناك قوم مؤمنون وقوم كافرون. قوله: ((قلنا يا ذا القرنين)، من قال إنه نبي قال: هذا القول وحي، ومن منع قال: إنه إلهام. قوله: ((إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً)) قال الزمخشري: كانوا كفرة فخيره الله تعالى بين أن يعذبهم بالقتل وأن يدعوهم إلى الإسلام، فاختار الدعوة والاجتهاد في استمالتهم، فقال: أما من دعوته فأبى إلاَّ البقاء على الظلم العظيم الذي هو الشرك فذلك هو المعذب في الدارين. قوله: ((أما من ظلم)) أي: أشرك. قوله: ((فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً) أي: منكراً. وقال الحسن: كان يطبخهم في القدر. قوله: ((وأما من آمن)) أي: ترك الكفر وعمل صالحاً في إيمانه فله جزاء الحسنى أي: الجنة. قوله: ((يسراً)) أي: قولاً جميلاً، قوله: ((ثم أتبع سبباً) أي: طريقاً آخر يوصله إلى المشرق. قوله: ((لم نجعل لهم من دونها)) أي: من دون الشمس ستراً لأنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه البناء، وكانوا في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى معايشهم وحروثهم. وقال الحسن: كانت أرضهم على شاطىء البحر على الماء لا يحتمل البناء، فإذا طلعت عليهم الشمس دخلوا في الماء، وإذا ارتفعت عنهم خرجوا. قوله: ((كذلك))، أي: كما وجد قوماً عنده مغرب الشمس وحكم فيهم، وجد قوماً عند مطلعها وحكم فيهم كذلك. قوله: ((وقد أحطنا بما لديه)) أي: من الجنود والآلات وأسباب الملك. قوله: ((خبراً) قال الزمخشري: تكثيراً، وقال ابن الأثير: الخبر النصيب. قوله: ((ثم أتبع سبباً) أي: طريقاً بين المشرق والمغرب. قوله: ((حتى إذا بلغ بين السدّين)) أي: الجبلين، ((وجد من دونهما قوماً) يعني، أمام السد، قال الزمخشري: القوم الترك. قوله: ((لا يكادون يفقهون قولاً) لأنهم لا يعرفون غير لغتهم، ثم نذكر بقية التفسير في ألفاظ البخاري. واحدُها زُبْرَةٌ وهْيَ الْقِطَعُ أي: واحد الزبر: زُبرة، وهي القطع، وهكذا فسره أبو عبيد فقال: زبر الحديد، أي: قطع الحديد. حتَّى إِذَا ساوَى بَيْنَ الْصَّدَفَيْنِ: يُقَالُ عنِ ابنِ عَبَّاسِ الجَبَلَيْنِ والسُّدَّيْنِ الجَبَلَيْنِ قرأ أبان: حتى إذا سوَّى، بتشديد الواو بحذف الألف، وقال أبو عبيدة: قوله: ((بين ٣٢٤ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٨) الصدفين))، أي: ما بين الناحيتين من الجبلين، والصدفين، بضمتين وفتحتين وضمة وسكون وفتحة وضمة. قوله: ((يقال عن ابن عباس))، تعليق بصيغة التمريض ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، والسدين، بضم السين وفتحها بمعنى واحد، قاله الكسائي، وقال أبو عمرو بن العلاء: ما كان من صنع الله فبالضم، وما كان بصنع الآدمي فبالفتح، وقيل: بالفتح ما رأيته، وبالضم ما توارى عنك. خَرْجاً أجراً أشار به إلى لفظ خرجا، ثم فسره بقوله: أجراً، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: خرجاً، قال: أجراً عظيماً. قال انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نارَاً قال آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرَاً أضْبُبْ عَلَيْهِ رَصاصاً ويُقالُ الحَدِيدُ ويُقالُ الصُّفْرُ: وقال ابنُ عَبَّاسِ النُّحَاسُ قال المفسرون: حشى ما بين الجبلين بالحديد، ونسج بين طبقات الحديد بالحطب والفحم، ووضع عليها المنافيج. ((قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً)) أي: كالنار من النفخ. ((قال: أتوني)) أي: أعطوني ((أفرغ عليه قطراً)، وفسر البخاري قوله: أفرغ، بقوله: أصيب، من: صب يصب إذا سكب، وذكره بفك الإدغام لأن المثلين إذا اجتمعا في كلمة واحدة يجوز فيه الإدغام والفك، والإدغام أكثر، وفسر قطراً بقوله: رصاصاً، وهو بكسر الراء وفتحها. قوله: ((ويقال: الحديد)) أي: القطر هو الحديد ((ويقال: الصفر)) أي: الصفر، بضم الصاد وكسرها، وفي (المغرب): الصفر النحاس الجيد الذي تعمل منه الآنية. قوله: ((وقال ابن عباس: النحاس)) أي: القطر هو النحاس، وكذا قاله السدي. فَمَا اسْطَاعُوا أنْ يَظْهِرُؤُهُ يَعْلُوهُ اسْطَاعَ اسْتَفْعَلَ مِنْ أَطَعْتُ لَهُ فَلِذَلِكَ فُتِحَ أُسْطَاعَ يَسْطِيعُ وقال بَعْضُهُمُ اسْتَطَاَعَ يَسْتَطِيعُ وما اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبَاً قوله: ((فما اسطاعوا)) أي: فما قدروا أن يظهروه أي: يعلوه، من قولهم: ظهرت فوق الجبل إذا علوته، وهكذا فسره أبو عبيدة. قوله: ((اسطاع استفعل))، أشار به إلى أن: فما اسطاعوا الذي هو بفتح الهمزة وسكون السين بلا تاء مثناة من فوق، جمع مفرده: اسطاع، وزنه في الأصل: استفعل، لأنه من: طعت، بضم الطاء وسكون العين، لأنه من باب فعل يفعل مثل نصر ينصر، ولكنه أجوف واوي لأنه من الطوع، يقال: طاع له وطعت له، مثل قال له وقلت له، ولما نقل طاع إلى باب الاستفعال صار: استطاع، على وزن: استفعل، ثم حذفت التاء للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار: اسطاع، بفتح الهمزة وسكون السين، وأشار إلى هذا بقوله: فلذك فتح: اسطاع، أي: فلأجل حذف التاء ونقل حركتها إلى الهمزة، قيل: اسطاع يسطيع، بفتح الهمزة في الماضي وفتح الياء في المستقبل، ولكن بعضهم قال في المستقبل بضم الياء، فمن فتح الياء في المستقبل جعله من: طاع يطيع، ومن ضمها جعله من: طاع يطوع، يقال: أطاعه يطيعه فهو مطيع، وطاع له يطوع ويطيع فهو: طائع، أي: ٣٢٥ ٦٠ - كِتَابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٨) أذعن له وانقاد، والاسم: الطاعة، والاستطاعة القدرة على الشيء. قوله: ((وما استطاعوا له نقباً) وهو من قوله تعالى بعد، قوله: ((فما اسطاعوا أن يظهروه))، ذكره إشارة إلى أن التصرف المذكور كان في قوله: ((فما اسطاعوا أن يظهروه)) وأما قوله: ((وما استطاعوا له نقباً)) فعلى الأصل من باب الاستفعال. قوله: ((نقباً) يعني: لم يتمكنوا أن ينقبوا السد من أسفله لشدته وصلابته، ولم أر شارحاً حرر هذا الموضع كما ينبغي، فالحمد لله على ما أولانا من نعمه. قال: هذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ أَلْزَقَّهُ بالأرْضِ وناقَةٌ دَّاءُ لاَ سَنَامَ لَهَا والدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُ حتَّى صَلُبَ مِنَ الأرْضِ وَتَلَبَّدَ وكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً وتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يُوجُ في بَعْضٍ هذا إشارة إلى السد أي: هذا السد رحمة من الله على عباده ونعمة عظيمة، قال الزمخشري: أي هذا الإقدار والتمكين من تسويته. قوله: ((فإذا جاء وعد ربي))، يعني: فإذا دنا يوم القيامة وشارف أن يأتي جعله دكاً، أي ألزقه بالأرض، يعني: جعله مدكوكاً مستوياً بالأرض مبسوطاً، وكل ما انبسط بعد الارتفاع فقد اندك، وقرىء: دكاء، بالمد أي: أرضاً مستوية. قوله: ((وناقة دكاء))، أي: لا سنام لها، وكذلك يقال: جمل أدك إذا كان منبسط السنام. قوله: ((والدكداك من الأرض مثله) أي: الملزق بالأرض المستوي بها، وقال الجوهري: والدكداك من الرمل ما تلبد منه بالأرض ولم يرتفع. قوله: ((وكان وعد ربي حقاً) هذا آخر حكاية قول ذي القرنين. قوله: ((وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض))، ابتداء كلام آخر أي: وتركنا بعض الخلق يوم القيامة يموج أي: يضطرب ويختلط بعضهم في بعض وهم حيارى من شدة يوم القيامة، ويجوز أن يكون الضمير في: بعضهم، ليأجوج ومأجوج، وأنهم يموجون حين يخرجون مما وراء السد مزدحمين في البلاد. وروي: أنهم يأتون البحر ويشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به ممن لم يتحصن من الناس، ولا يأتون مكة والمدينة وبيت المقدس، هكذا ذكره الزمخشري في هذه الآية، وروى الترمذي من حديث السدي عن أبي هريرة، وفيه: فيخرجون على الناس فيستقون المياه، وفي (تفسير مقاتل): فإذا خرجوا فيشرب أولهم دجلة والفرات حتى يمر آخرهم فيقول: قد كان ههنا ماء. حتَّى إِذَا فُتَحَتْ يأجوجُ ومَأْجُوجُ وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قال قَتَادَةُ: حدَبٌ: أكَمَة وفي بعض النسخ قبل هذا: باب حتى إذا فتحت إلى آخره، كلمة: حتى، حرف ابتداء بسبب إذا، لأنها تقتضي جواباً هو المقصود ذكره، قيل: جوابه: ﴿واقترب الوعد الحق﴾ [الأنبياء: ٩٧]. والواو زائدة نظيره: ﴿حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١ - ٧٢]. وقيل: جوابه في قوله: يا ويلنا بعده، التقدير: ﴿قالوا يا ويلنا﴾ [الأنبياء: ١٤، يس: ٢٥٢، الصافات: ٢٢٠، والقلم: ٣١]. وليست الواو زائدة، وقيل: الجواب في قوله: فإذا هي شاخصة، وقرأ ابن عامر: فتحت، بالتشديد والباقون بالتخفيف، والمعنى: حتى إذا فتحت سد ٣٢٦ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٨) يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد وهم من كل حدب، أي: نشر من الأرض، وفسره قتادة بقوله: حدب أكمة. قوله: ((ينسلون)) أي: يسرعون، من النسلان وهو مقاربة الخطى مع الإسراع كمشي الذئب إذا بدر، والعسلان بالعين المهملة، مثله. قال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ عَ لّهِ وَأَيْتُ السَّدَّ مِثْلَ الْبُزْدِ الْمُحَبْرِ قالِ رَأيْتَهُ هذا التعليق وصله ابن أبي عمر من طريق سعيد عن قتادة عن رجل من أهل المدينة، أنه قال للنبي عَ له: يا رسول الله! قد رأيت سد يأجوج ومأجوج! قال: كيف رأيته؟ قال: مثل البُرد المحبَّر طريقة حمراء وطريقة سوداء، قال: قد رأيته؟ ورواه الطبراني من طريق سعيد عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة: أن رجلاً أتى النبي عَّه، فقال، فذكر نحوه، وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكرة: أن رجلاً رأى السد .. فساقه مطولاً. وأخرجه ابن مردويه أيضاً في (تفسيره) عن سليمان بن أحمد: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى حدثنا أبو الجماهير حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة الثقفي: أن رجلاً أتى رسول الله، عَّله، فقال: يا رسول الله إني قد رأيته، يعني السد، فقال: كيف هو؟ قال: كالبُرد المحبَّر. قال: قد رأيته؟ قال: وحدثنا قتادة أنه قال: طريقة حمراء من نحاس وطريقة سوداء من حديد. قوله: ((مثل البرد))، بضم الباء: هو نوع من الثياب معروف، والجمع: أبراد وبرود، والبردة: الشملة المخططة. قوله: ((المحبر))، بضم الميم وبالحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة المفتوحة: وهو خط أبيض وخط أسود أو أحمر. قوله: ((قال: رأيته؟)) أي: رأيته صحيحاً وأنت صادق في ذلك؟ وقال نعيم بن حماد في (كتاب الفتن): حدثنا مسلمة بن علي حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة قال رجل: يا رسول الله! قد رأيت الردم، وأن الناس يكذبونني. فقال: كيف رأيته؟ قال: رأيته كالبرد المحبر. قال: صدقت، والذي نفسي بيده لقد رأيته ليلة الإسراء، لبنة من ذهب ولبنة من رصاص. وقال الحوفي في (تفسيره): بُعْد ما بين الجبلين مائة فرسخ، فلما أخذ ذو القرنين في عمله حفر له أساساً حتى بلغ الماء، وجعل عرضه خمسين فرسخاً، وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس المذاب، فبقي كأنه عرق من جبل تحت الأرض، ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عرقاً من نحاس، فصار كأنه بُرد محبَّر. ٣٣٤٦/١٩ - حدّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرِ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةً أَبِي سلَمَةَ حدَّثَتْهُ عنْ أُمّ حَبِيبَةَ بِئْتِ أَبِي سُفْيَانَ عِنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَخْشٍ رضي الله تعالى عنهُنَّ أَنَّ النَّبِيَّ عَِّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعَاً يَقُولُ لا إله إِلاَّ اللّه وئِلّ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ ومَأْجُوُجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحلَّقَ بإصْبَعِهِ الإِبْهامِ والَّتِي تَلِيهَا قالَتْ زَيْنَبُ ابْنَهُ جَخْش فَقُلْتُ يا رسولَ الله أَنَهْلِكُ وفِينَا الصَّالِحُونَ قالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخُبْثُ. [الحديث ٣٣٤٦ - أطرافه في: ٣٥٩٨، ٧٠٥٩، ٧١٣٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ٣٢٧ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٨) ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: يحيى بن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي. الثاني: الليث بن سعد، رضي الله تعالى عنه. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد مولى عثمان بن عفان. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، ربيبة النبي عَّة، أخت عمر بن أبي سلمة، وأمهما أم سلمة زوج النبي عَّهِ. السابع: أم حبيبة، واسمها: رملة بنت أبي سفيان، واسمه: صخر بن حرب بن أمية، زوج النبي عَ لّهِ. الثامن: زينب ابنة جحش بن رباب أم المؤمنين زوج النبي عَّه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في خمسة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه والليث مصريان وأن عقيلاً أيلي والبقية مدنيون. وفيه: ثلاث صحابيات يروي بعضهن عن بعض وهو نادر، وأندر منه ما في إحدى روايات مسلم أربع من الصحابيات، وهو أنه روى أولاً. وقال: حدثني عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش أن النبي عَ لِّ استيقظ من نومه وهو يقول: لا إله إلاّ الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وعقد سفيان بيده عشرة ... الحديث. ثم روى، وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو الأشعثي وزهير بن حرب وابن أبي عمر، قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري بهذا الإسناد، وزادوا في الإسناد: عن سفيان، فقالوا: عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش. وأخرجه الترمذي أيضاً، وقال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد، قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش، قالت: استيقظ رسول الله، عَّ له من نومه محمراً وجهُه، وهو يقول: لا إله إلاَّ الله يرددها ثلاث مرات، وهو يقول: ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وعقد عشراً، الحديث. وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري ... إلى آخره نحوه، وفيه: وعقد بيده عشرة، وقال الترمذي: قال الحميدي، عن سفيان بن عيينة: حفظت من الزهري في هذا الإسناد أربع نسوة: زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة وهما ربيبتا النبي عّ لّم عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوجتي النبي عَّه، وقال الترمذي أيضاً: وروى معمر هذا الحديث عن الزهري ولم يذكر فيه: عن حبيبة، قلت: ذكر أبو عمر في (الاستيعاب) في كتاب النساء، فقال: حبيبة بنت أبي سفيان، وقال أبان بن صمغة: سمع محمد بن سيرين يقول: حدثتني حبيبة بنت أبي سفيان: سمعت النبي عَ لِّ، يقول: من مات له ثلاثة من الولد، لم يرو عنها غيرُ محمد بن سيرين، ولا يعرف لأبي سفيان ابنة يقال لها: حبيبة، والذي أظنها: حبيبة بنت أم حبيبة ابنة أبي سفيان، ثم ذكر أبو عمر الحديث الذي رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة تأكيداً لما ٣٢٨ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٨) قاله: إن حبيبة بنت أم حبيبة أم المؤمنين، وليست بنت أبي سفيان، وقال النووي: وحبيبة هذه هي بنت أم حبيبة أم المؤمنين بنت أبي سفيان ولدتها من زوجها عبد الله بن جحش الذي كانت عنده قبل النبي عَ له. وأخرج البخاري هذا الحديث أيضاً في كتاب الفتن: حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب ابنة جحش أنها قالت: استيقظ النبي عَّه من النوم محمراً وجهُه، وهو يقول: لا إله إلاَّ الله ويل للعرب من شر قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وعقد سفيان تسعين أو مائة ... الحديث. وأخرجه أيضاً في آخر كتاب الفتن عن أبي اليمان إلى آخره، وليس فيهما ذكر: حبيبة، وكذلك أخرجه في علامات النبوة عن أبي اليمان. ذكر معناه: قوله: ((دخل عليها))، أي: على زينب بنت جحش. قوله: ((فزعاً)، نصب على الحال، وإنما دخل عليها على هذه الحالة خشية أن يدركه وقتهم لما فيه من الهرج وهلاك الدين. قوله: ((ويل للعرب))، كلمة: ويل، للحزن والهلاك والمشقة من العذاب، وكل من وقع في الهلكة دعا بالويل، وإنما خص العرب لاحتمال أنه أراد ما وقع من قتل عثمان بينهم، وقيل: يحتمل أنه أراد ما سيقع من مفسدة يأجوج ومأجوج، ويحتمل أنه أراد ما وقع من الترك من المفاسد العظيمة في بلاد المسلمين، وهم من نسل يأجوج ومأجوج. قوله: ((قد اقترب)) جملة في محل الجر لأنه صفة لقوله: من شر. قوله: ((من ردم)) أي: من سد يأجوج ومأجوج. يقال: ردمت الثلمة، أي: سددتها الاسم والمصدر سواء، وذلك أنهم يحفرون كل يوم حتى لا يبقى بينهم وبين أن يخرقوا النقب إلاَّ يسيراً فيقولون: غدا نأتي فنفرغ منه، فيأتون بعد الصباح فيجدونه عاد كهيئته، فإذا جاء الوقت قالوا عند المساء: غداً - إن شاء الله - نأتي فنفرغ منه، فينقبونه ويخرجون ... أخرجه ابن مردويه في (تفسيره) من حديث أبي هريرة، وحذيفة، وفي (تفسير مقاتل): يغدون إليه في كل يوم فيعالجون حتى يولد فيهم رجل مسلم، فإذا غدوا عليه قال لهم المسلم: قولوا باسم الله، فيعالجونه حتى يتركونه رقيقاً كقشر البيض، ويرى: ضوء الشمس، فيقول المسلم: قولوا بسم الله غداً نرجع - إن شاء الله تعالى - فنفتحه ... الحديث. قوله: ((وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها))، يعني: جعل الإصبع السبابة في أصل الإبهام وضمها حتى لم يبق بينهما إلاّ خلل يسير، وهو من تواضعات الحساب، وظاهر هذا يدل على أن الذي فعل هذا هو النبي عَّله، وقد مر في حديث مسلم من طريق سفيان بن عيينة: وعقد سفيان بيده عشرة، وفي رواية البخاري أيضاً في كتاب الفتن: وعقد سفيان تسعين أو مائة. ويأتي عن قريب في حديث زينب أيضاً: فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق إصبعيه والتي تليها ... الحديث، ولم يذكر شيئاً غير هذا، ويأتي أيضاً في حديث أبي هريرة. قال: فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وعقد بيده تسعين، وظاهر هذا أيضاً أن الذي عقد هو النبي عَ لّه، وجاء في رواية مسلم عن أبي هريرة، من طريق ٣٢٩ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأُنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٨) وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عنه، وفيه: وعقد وهيب بيده تسعين، وهذه الرواية تصرح بأن العاقد هو وهيب، وههنا ثلاثة أشياء: الأول: في اختلاف العاقد. والثاني: في اختلاف العدد. والثالث: أن هذا الحديث يعارضه قوله عَّ له: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب)) فالجواب عن الأول بما أشار إليه كلام ابن العربي: أن نفس العقد مدرج وليس من قوله عَّ له، وإنما الرواة عبروا عن الإشارة التي في قوله عَ ل مثل هذه، في حديث الباب وغيره، وذلك لأنهم شاهدوا تلك الإشارة. والجواب عن الثاني: ما قاله عياض: المراد أن التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد. والجواب عن الثالث: أن قوله عَ له: (إنا أمة ... )) الحديث، لبيان صورة خاصة معينة. قوله: ((أنهلك؟)) بالنون وكسر اللام على الصحيح، ويروى بالضم. قوله: ((الخبث))، قال الكرماني: الخبث، بفتح الخاء والباء الموحدة، وفسره الجمهور: بالفسوق والفجور، وقيل: المراد الزنا خاصة، وقيل: أولاد الزنا، والظاهر أنه المعاصي مطلقاً، وأن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام وإن كان هناك صالحون. انتھی. ٢٠/ ٣٣٤٧ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثنا وُهَيْبٌ حدَّثنا ابنُ طَاؤُسٍ عنْ أَبِيهِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ عَّهِ قال فتَحَ الله مِنْ رِدْمٍ يَأُوجَ ومأجُوجَ مِثْلَ هذَا وعَقَدَ بِيَدِهِ تَسْعِينَ. [الحديث ٣٣٤٧ - طرفه في: ٧١٣٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد البصري، يروي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. ٢١/ ٣٣٤٨ - حدّثني إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثَنا أبُو أُسَامَةَ عنِ الأعْمَشِ حدَّثنا أبو صالِحِ عنْ أبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ رضي الله تعالى عنهُ عن النبيِّ عَُّلِّ قال يَقُولُ الله تَعالى یا آدَمُ فَيَقُولُ لَكَيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ فِي يَدَيْكَ فَيَقُولُ أُخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ قال وما بَعْثُ النَّارِ قال مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وتَضَعُ كلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرَى النَّاسَ شُكَارَى وَما هُمْ بِشُكَارَى وَلَكِنَّ عذَابَ الله شَدِيدٌ قالُوا یا رسولَ الله وَأَيُنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ قالِ أَبْشِرُوا فإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ ومِنْ يأجوج ومأجوجَ ألْفٌ ثُمَّ قال والَّذِي نَفْسِي بِبَدِهِ إِنِّي أرجو أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَثَّرْنَا فقال أُرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ فَكَّوْنَا فقال أرجو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ فَكَبَّرْنا فقال ما أنتُمْ في النَّاسِ إلاَّ كالشَّعَرَةِ والسَّؤْدَاءِ في جِلْدِ ثَوْر أبْيَضَ أوْ كَشَعْرَةٍ بَيْضَاءَ في جِلْدٍ ثَوْرٍ أُسْوَدَ. [الحديث ٣٣٤٨ - أطرافه في: ٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣]. مطابقته للترجمة في قوله: ((من يأجوج ومأجوج))، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري. وأبو أسامة حماد بن أسامة، والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان الزيات، والحديث أخرجه البخاري أيضاً في تفسير سور الحج. ٠ ٣٣٠ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٩) قوله: ((لبيك))، مضى تفسيره في التلبية في الحج. قوله: ((وسعديك))، أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة، وإسعاداً بعد إسعاد، ولهذا أثنى، وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال. وقال الجرمي: لم يسمع سعديك مفرداً. قوله: ((والخير في يديك))، أي: ليس لأحد معك فيه شركة. قوله: ((أخرج))، بفتح الهمزة، أمر من الإخراج. قوله: ((بعث النار))، بالنصب مفعوله، وهو بفتح الباء الموحدة وبالثاء المثلثة، يعني: المبعوث، ويقال: بعث النار حزبها، وهو إخبار أن ذلك العدد من ولده يصيرون إلى النار. قوله: ((تسعمائة))، قال الكرماني: بالنصب والرفع. قلت: وجه النصب على التمييز، ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وفي حديث أبي هريرة: من كل مائة تسعة وتسعين، وفي الترمذي مثله عن عمران، وصححه وعن أنس كذلك أخرجه ابن حبان في (صحيحه) وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن سمع من عمران، وعن أبي موسى نحوه، رواه ابن مردويه من حديث الأشعث نحوه، وعن جابر نحوه رواه أبو العباس في (مقامات التنزيل) وفي حديث عمران: إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا أكثر أهل الجنة. قوله: ((فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها))، أي: فعند قول الله تعالى عز وجل لآدم، عليه الصلاة والسلام: أخرج بعث النار يشيب الصغير من الهول والشدة. فإن قلت: يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع؟ قلت: اختلفوا في ذلك الوقت، فقيل: هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا، فهو حقيقة، وقيل: هو مجاز عن الهول والشدة، يعني: لو تصورت الحوامل هناك لوضعن حملهن، كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الولدان. قوله: ((رجل))، روي، بالرفع والنصب: أما النصب فظاهر، وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ مؤخر، وتقدر ضمير الشأن محذوفاً، والتقدير: فإنه منكم رجل، وكذا الكلام في ألف وألفاً. قوله: ((فكبرنا»، أي: عظمنا ذلك وقلنا: الله أكبر، للسرور بهذه البشارة العظيمة، وإنما ذكر الربع أولاً لأنه أوقع في النفس وأبلغ في الإكرام، فإن تكرار الإعطاء مرة بعد أخرى دال على الملاحظة والاعتناء به. وفيه: أيضاً حملهم على تجديد شكر الله وتكبيره وحمده على كثرة نعمه. قوله: ((أو كشعرة))، تنويع من رسول الله، عَّ له، أو شك من الراوي، وجاء فيه تسكين العين وفتحها. فإن قلت: إذا كانوا كشعرة، فكيف يكونون نصف أهل الجنة؟ قلت: فيه: دلالة على كثرة أهل النار كثرة لا نسبة لها إلى أهل الجنة، والله تعالى أعلم. ٩ - بابُ قَوْلِ الله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء: ١٦٥]. أي: هذا باب في بيان فضل إبراهيم الخليل، عليه الصلاة والسلام، كما في قوله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ وتمام الآية هو قوله تعالى: ﴿ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ [النساء: ١٦٥]. وسبب تسميته خليلاً ما ذكره ابن جرير في (تفسيره): عن بعضهم أنه إنما سماه الله خليلاً من أجل أنه أصاب أهل ناحية جدب، فأرسل إلى خليل له من أهل الموصل، وقيل: من أهل مصر، ليمتار طعاماً لأهله من قبله، فلم يصب عنده حاجته، فلما قرب من أهله مر بمفازة ذات ٣٣١ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٩) رمال فقال: لو ملأت غراثري من هذا الرمل لئلا أغم أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة، وليظنوا إني أتيتهم بما يحبون، ففعل ذلك، فتحول ما في غرائره من الرمل دقيقاً، فلما صار إلى منزله نام وقام أهله ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقاً نقياً، فعجنوا منه وخبزوه، فاستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي خبزوا منه، فقالوا: من الدقيق الذي جئتنا به من عند خليلك، فقال: نعم هو من خليلي الله، فسماه الله تعالى بذلك خليلاً. وقيل: إنما سمي خليلاً لشدة محبة ربه عز وجل لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها، وقيل: جاء من طريق جندب بن عبد الله البجلي، وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنهم عن النبي عَ لّهِ: أن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ الله إبراهيم خليلاً. وقال ابن أبي حاتم، بإسناده إلى عبد الله بن عمير، قال: كان إبرهيم، عليه الصلاة والسلام، يضيف الناس، فخرج يوماً يلتمس إنساناً يضيفه فلم يجد أحداً يضيفه فرجع إلى داره فوجد فيها رجلاً قائماً، فقال: يا عبد الله! ما أدخلك داري بغير إذني؟ فقال: دخلتها بإذن ربها، قال: ومن أنت، قال: ملك الموت أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره بأن الله قد اتخذه خليلاً، قال: من هو؟ فوالله إن أخبرتني به، ثم كان بأقصى البلاد لآتيته ثم لا أبرح له جاراً حتى يفرق بيننا الموت، قال: ذلك العبد أنت قال: نعم! قال: فَبِمَ اتخذني رَبِي خليلاً؟ قال: إنك تعطي الناس ولا تسألهم. واختلفوا في نسبه؟ فقيل: إنه إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالح ابن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشذ بن سام بن نوح عَّ له، حكاه السدي عن أشیاخه، وقد أسقط ذكر: قينان، من عمود النسب بسبب أنه كان ساحراً، وقيل: إبراهيم بن تارخ بن أسوع بن أرغو بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عَ ◌ّه، وقيل: إبراهيم بن آزر بن الناجر بن سارغ بن والغ بن القاسم، الذي قسم الأرض - ابن عبير بن شالخ بن واقد بن فالخ، وهو سام. وقيل: آزر بن صاروج بن راغو بن فالغ بن إرفخشذ. وقال الثعلبي: كان اسم أب إبراهيم الذي سماه أبوه: تارخ، فلما صار مع نمرود قيماً على خزانة آلهته سماه: آزر، وقيل: آزر اسم صنم، وقال ابن إسحاق: إنه لقب له عيب به، ومعناه: معوج، وقيل: هو بالقبطية الشيخ الهرم، وقال الجوهري: آزر اسم أعجمي، وقال البلاذري عن الشرقي بن القطامي: إن معنى آزر: السيد المعين، وقال وهب: إسم أم إبراهيم نونا بنت كرنبا منٍ بني سام بن نوح، وقال هشام: لم يكن بين نوح وإبراهيم، عليهما الصلاة والسلام، إلاّ هود وصالح، عليهما الصلاة والسلام، وكان بين إبراهيم وهود ستمائة سنة وثلاثون سنة، وبين نوح وإبراهيم، عليهما الصلاة والسلام، ألف ومائة وثلاثة وأربعون سنة. وقال الثعلبي: وكان بين مولد إبراهيم وبين الطوفان ألف سنة ومائتا سنة وثلاث وستون سنة، وذلك بعد خلق آدم بثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة سنة وسبع وثلاثون سنة، وكان مولد إبراهيم في زمن نمرود بن كنعان، لعنه الله تعالى، ولكن اختلفوا في أي مكان ولد؟ فقيل: ببابل من أرض السواد مدينة نمرود، قاله ابن عباس، وعن مجاهد: بكوثا محلة بكوفة، وعن عكرمة: بالسوس، وعن السدي: بين البصرة والكوفة، وعن الربيع بن أنس: بكسكر ثم نقله أبوه إلى كوثا، وعن وهب: بحران، ٣٣٢ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٩) والصحيح الأول، وقال محمد بن سعد في (الطبقات) كنية إبراهيم أبو الأضياف، وقد سماه الله بأسماء كثيرة منها: الأواه والحليم والمنيب، قال الله تعالى: ﴿إِن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ [هود: ٧٥]. ومنها: الحنيف وهو المائل إلى الدين الحق، ومنها: القانت والشاكر إلى غير ذلك. قلت: هذه أوصاف له في الحقيقة، ومات إبراهيم وعمره مائتي سنة، وهو الأصح، ويقال: مائة وخمسة وسبعون سنة، قاله الكلبي، وقال مقاتل: مائة وتسعون سنة، ودفن بالمغارة التي في جبرون وهي الآن تسمى بمدينة الخليل، ومعنى: إبراهيم: أب رحيم، لرحمته الأطفال، ولذلك جعل هو وسارة كافلين لأطفال المؤمنين الذين يموتون إلى يوم القيامة، وسيأتي عن قريب، وقال الجواليقي: إبراهيم وأبرهم وإبراهم وإبراهام. وقَوْلِهِ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كان أُمَّةً قَانِتَ﴾ [النحل: ١٢٠]. وقوْلِهِ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّةٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]. وقوله، عطف على المجرور في: باب قول الله تعالى، الأواه، على وزن: فعال، للمبالغة فيمن يقول أوه، وهو المتأوه المتضرع، وقيل: هو الكثير البكاء، وقيل: هو الكثير الدعاء. وفي الحديث: ((أللهم اجعلني لك مخبتاً أوَّاهاً منيباً)) وعن مجاهد: الأوَّاه المنيب: الفقير الموفق، وعن الشعبي: الأواه المسبح، وعن كعب الأحبار: كان إذا ذكر النار قال: أواه من عذاب الله تعالى. وقال أبُو مَيْسَرَةَ الرَّحِيمُ بِلسَان الحَبَشَةِ أبو ميسرة - ضد الميمنة - واسمه: عمرو بن شرحبيل الهمداني الوادعي الكوفي، سمع ابن مسعود، وعنه أبو وائل شقيق بن سلمة، مات قبل أبي جحيفة في ولاية عبيد الله بن زياد، وهذا الأثر المعلق وصله وكيع في تفسيره من طريق أبي إسحاق عنه. ٣٣٤٩/٢٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرَنا سُفْيانُ حدَّثنا المُغِيرَةُ بنُ النُّعْمَانِ قال حدَّثَني سَعِيدُ بنُ مُجُبَيْرٍ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما عنِ النَّبِيِّ عَ لَّمِ قال إنَّكُمْ مَخْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُزْلاً ثُمَّ قَرَأْ ﴿كَمَا بَدَأنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدَاً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. وأوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيامَةِ إِبْرَاهِيمُ وَإِنَّ أَنَاسَاً مِنْ أصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أصْحَابِي أصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَغْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ فأَقُولُ كَما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدَاً ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧]. [الحديث ٣٣٤٩ - أطرافه في: ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦]. مطابقته للترجمة في قوله: وأول من يُكسى يوم القيامة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وسفيان هو الثوري، والمغيرة بن النعمان النخعي الكوفي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن أبي الوليد وسليمان بن حرب فرقهما، وفي الرقاق عن بندار عن غندر، وفي أحاديث الأنبياء عن محمد بن يوسف. وفيه أيضاً عن ٣٣٣ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٩) محمد بن كثير. وأخرجه مسلم في صفة القيامة عن أبي موسى وبدار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن عبيد الله بن معاذ. وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي موسى وبندار به وعن محمود بن غيلان وفي التفسير عن محمود بن غيلان أيضاً. وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمود بن غيلان وعن محمد بن المثنى وفي التفسير عن سليمان بن عبيد الله. ذكر معناه: قوله: ((إنكم محشورون))، جمع محشور من الحشر، وهو الجمع، وفي رواية مسلم: إنكم تحشرون، بتاء المضارعة على صيغة المجهول. قوله: ((حفاة)، جمع حافٍ، وهو خلاف الفاعل، كقضاة جمع قاضٍ من حفي يحفى حفيةً وحفايةً، وأما من حفي من كثرة المشي إذا رقت قدمه فهو حفء من: الحفاء، مقصور. قوله: ((عراة)) جمع عار من الثياب. قوله: ((غرلاً))، بضم الغين جمع: أغرل، وهو الأقلف، وهو الذي لم يختن، وبقيت معه غرلته، وهي قلفته، وهي الجلدة التي لم تقطع في الختان. قال الأزهري وغيره: هو الأغرك، والأرغل والأغلف، بالغين المعجمة في الثلاثة، والأقلف والأعرم بالعين المهملة وجمعه: غرل ورغل وغلف وقلف وعرم، والغرلة: ما يقطع من ذكر الصبي وهو القلفة وبطولها يعرف نجابة الصبي. وقال أبو هلال العسكري: لا تلتقي الراء مع اللام في العربية إلاّ في أربع كلمات: أرل اسم جبل، وورل اسم دابة، وجرل هو اسم للحجارة، والغرلة. وقال صاحب (التوضيح): أهمل أربع كلمات أخرى: برل الديك، وهو الريش الذي يستدير بعنقه. وعيش أغرل: أي واسع، ورجل غرل: مسترخي الخلق والهرل: ولد ... (١) قاله القالي: قلت: لغة العرب واسعة واستقصاء هذه المادة متعسر، والورل، بفتحتين: دابة مثل الضب، والجمع ورلان، والجرل، بفتح الجيم وفتح الراء وكذلك الجرول والواو للإلحاق بجعفر، وبرل الديك، بضم الباء الموحدة، وقال الجوهري: برائل الديك عفرته، وهو الريش الذي يستدير في عنقه، ولم يذكر برلاً، وقد برأل الديك برألة: إذا نفش برائله، وعيش أغرل بالغين المعجمة، ورجل غرل، بفتح الغين المعجمة وكسر الراء: مسترخي الخلق بالخاء المعجمة. فإن قلت: ما فائدة الغلفة يوم القيامة؟ قلت: المقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شيء معهم ولا يفقد منهم شيء، حتى الغرلة تكون معهم. وقال ابن الجوزي: لذة جماع الأقلف تزيد على لذة جماع المختون، وقال ابن عقيل: بشرة حشفة الأقلف موقاة بالقلفة فتكون بشرتها أرق وموضع الحس كلما رق كان الحس أصدق كراحة الكف، إذا كانت موقاة من الأعمال صلحت للحس، وإذا كانت يد قصار أو نجار خفي فيها الحس، فلما أبانوا في الدنيا تلك البضعة لأجله أعادها الله ليذيقها من حلاوة فضله، قال: والسر في الختان، مع أن القلفة معفو عن ما تحتها من النجس، أنه سنة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. فإن قلت: روى أبو داود من حديث أبي سعيد: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله، عَ ليه، يقول: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها، ورواه ابن حبان أيضاً وصححه، وروى الترمذي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، (١) هنا بياض في الأصل. ٣٣٤ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٩) قال: سمعت رسول الله، عَ له، يقول: إنكم تحشرون رجالاً وركباناً وتجرون على وجوهكم، ففيها معارضة لحديث الباب ظاهراً. قلت: أجيب بأنهم يبعثون من قبورهم في ثيابهم التي يموتون فيها، ثم عند الحشر تتناثر عنهم ثيابهم فيحشرون عراة أو بعضهم يأتون إلى موقف الحساب عراة ثم يكسون من ثياب الجنة، وبعضهم حمل قوله: يبعثون في ثيابه، على الأعمال، أي: في أعماله التي يموت فيها من خير أو شر. قال تعالى: ﴿ولباس التقوى ذلك خير﴾ [الأعراف: ٢٦]. وقال تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٣]. أي: عملك أخلصه، وروى مسلم عن جابر، رضي الله تعالى عنه، مرفوعاً: يبعث كل عبد على ما مات عليه، وحمله بعضهم على الشهداء الذين أمر عَ لَّه بأن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا بها، ولا يغير شيء من حالهم، وقالوا: يحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهداء فتأوله على العموم، وقال بعضهم: ومما يدل على حديث الباب قوله تعالى: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام: ٩٤]. وقوله تعالى: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ [الأعراف: ٢٩]. ولا ملابس يومئذ إلاَّ في الجنة، وذهب الغزالي إلى حديث أبي سعيد واحتج بقوله عَّ: بالغوا في أكفان موتاكم، فإن أمتي تحشر في أكفانها، وسائر الأمم عراة، رواه أبو سفيان مسنداً. وأجيب: عنه، على تقدير صحته: إنه محمول على أمتي الشهداء، واحتج الغزالي أيضاً بما رواه أبو نصر الوائلي في (الإبانة): من حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يتباهون بها ويتزاورون في قبورهم. وأجيب: بأن ذلك يكون في البرزخ، كما في نفس الحديث، فإذا قاموا خرجوا، كما في حديث ابن عباس: إلاَّ الشهداء .. قوله: ثم قرأ قوله تعالى: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. الآية، وأولها هو قوله: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. أي: يوم نطوي السماء طياً كطي السجل الصحيفة للكتاب المكتوب، وعن علي وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم: السجل ملك يطوي كتب ابن آدم إذا رفعت إليه، وعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: السجل كاتب لرسول الله، عَ له، وعنه أيضاً السجل يعني: الرجل، فعلى هذه الأقوال: الكتاب اسم الصحيفة المكتوب فيها. قوله: ﴿أول خلق﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. مفعول لقوله: نعيد، الذي يفسره: نعيده، الذي بعده، والكاف مكفوفة بما، والمعنى: نعيد أول خلق كما بدأناه، تشبيهاً للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء، وقيل: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلاً، كذلك نعيدهم يوم القيامة نظيرها. قوله: ((وعداً) مصدر مؤكد، لأن قوله: نعيده، عدة للإعادة. قوله: ((إنَّا كُنَّا فاعلين)) أي: قادرين على ما نشاء أن نفعل، وقيل: معناه: إنا كنا فاعلين ما وعدناه. قوله: ((وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم))، فيه منقبة، ظاهره له فضيلة عظيمة وخصوصية، كما خص موسى، عليه الصلاة والسلام بأنه عَ لَّهِ يجده متعلقاً بساق العرش، مع أن سيد الأمة أول من تنشق عنه الأرض، ولا يلزم من هذا أن يكون أفضل منه، بل هو أفضل من في القيامة، ولا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقاً، أو المراد غير المتكلم بذلك، لأن قوماً من أهل الأصول ذكروا أن المتكلم لا يدخل تحت عموم خطابه، وروى ابن المبارك ٣٣٥ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٩) في (رقائقه): من حديث عبد الله بن الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه: أول من يكسى خليل الله قبطيتين، ثم يكسى محمد حلة حبرة عن يمين العرش. وفي (منهاج الحليمي): من حديث عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر، رضي الله تعالى عنه: أول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم، ثم محمد ثم النَّبِيون، ثم قال: إذا أتي بمحمد أتي بحلة لا يقوم لها البشر لنفاسة الكسوة، فكأنه كسي مع إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وروى أبو نعيم من حديث ابن مسعود فيه: فيكون أول من يكسى إبراهيم، فيقول: ربنا عز وجل إكسوا خليلي، فيؤتى بربطتين بيضاوين فيلبسهما، ثم يقصد مستقبل العرش، ثم يؤتى بكسوتي فألبسها فأقوم عن يمينه مقاماً يغبطني فيه الأولون والآخرون. وفي (الأسماء والصفات) للبيهقي: من حديث ابن عباس، مزفوعاً: أول من يكسى إبراهيم حلة من الجنة، ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش، ويؤتى بي فأكسى حلة لا يقوم لها البشر. والحكمة في خصوصية إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، بذلك لكونه ألقي في النار عرياناً، وقيل: لأنه أول من لبس السراويل مبالغة في الستر، ولا سيما في الصلاة، فلما فعل ذلك جوزي بأن يكون أول من يستر يوم القيامة. قوله: ((وإن أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال))، بكسر الشين - ضد اليمين - ويراد بها جهة اليسار. قوله: ((فأقول: أصحابي أصحابي)) الأول، خبر مبتدأ محذوف تقديره: هؤلاء أصحابي، وأصحابي الثاني تأكيد له، ويروى: أصيحابي أصيحابي، ووجه التصغير فيه إشارة إلى قلة عدد من هذا وصفهم. قوله: ((لن يزالوا)) ويروى: لم يزالوا، وفي رواية مسلم: ألاَّ وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي. قوله: ((لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم))، وفي رواية مسلم: فيقال: ((لا تدري ما أحدثوا بعدك))، وقال الخطابي: الإرتداد هنا التأخير عن الحقوق اللازمة والتقصير فيها، قيل: هو مردود، لأن ظاهر الإرتداد يقتضي الكفر لقوله تعالى: ﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ [آل عمران: ١٤٤]. أي: رجعتم إلى الكفر والتنازع، ولهذا قال: بعداً لهم وسحقاً، وهذا لا يقال للمسلمين، فإن شفاعته للمذنبين. فإن قلت: كيف خفي عليه حالهم مع إخباره بعرض أمته عليه؟ قلت: ليسوا من أمته، وإنما يعرض عليه أعمال الموحدين لا المرتدين والمنافقين، وقال ابن التين: يحتمل أن يكونوا منافقين أو مرتكبي الكبائر من أمته، قال: ولم يرتد أحد من أمته، ولذلك قال: على أعقابهم، لأن الذي يعقل من قوله: المرتدين الكفار إذا أطلق من غير تقييد، وقيل: هم قوم من جفاة العرب دخلوا في الإسلام أيام حياته رغبة ورهبة: كعيينة بن حصين، جاء به أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، أسيراً، والأشعث بن قيس، فلم يقتلهما ولم يسترقهما، فعادوا الإسلام. وقال النووي: المراد به المنافقون والمرتدون، وقيل: المراد من كان في زمنه مسلماً ثم ارتد بعده، فيناديه لما كان يعرفه في حال حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك. فإن قلت: يشكل عليه بعرض الأعمال؟ قلت: قد ذكرنا أن الذي يعرض عليه أعمال الموحدين لا المرتدين ولا المنافقين. وقال أبو عمر: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن ٣٣٦ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٩) الحوض: كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء، وكذلك الظَّلَمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر. قوله: ((فأقول كما قال العبد الصالح)) وهو: عيسى بن مريم، صلوات الله عليهما. قوله: ﴿وكنت عليهم شهيداً﴾ [المائدة: ١١٧]. وتمام هذا الكلام من قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس﴾ [المائدة: ١١٧]. إلى قوله: ﴿فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة: ١١٧]. ومعنى قوله: ﴿وكنت عليهم شهيداً﴾ [المائدة: ١١٧]. أي: كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب أي: الحفيظ عليهم، والمراقبة في الأصل المراعاة، وقيل: أنت العالم بهم وأنت على كل شيء شهيد أي: شاهد لما حضر وغاب، وقيل: على من عصى وأطاع. قوله: ﴿أن تعذبهم﴾ [المائدة: ١١٧]. ذكر ذلك على وجه الاستعطاف والتسليم لأمره، وإن تغفر لهم فبتوبة كانت منهم لأنهم عبادك وأنت العادل فيهم، وأنت في مغفرتك عزيز لا يمتنع عليك ما تريد، حكيم في ذلك. ٣٣٥٠/٢٣ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قال أخبرَنِي أخِي عَبْدُ الحَمِيدِ عنِ ابنِ أبِي ذِئْبٍ عنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه عن النَّبِيِّ عَّهِ قال يَلْقُى إِبْرَاهِيمُ أباهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ وعَلى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وغبَرَةٌ فَيَقُولُ لَهُ إبرَاهِيمُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لاَ تَعْصِنِي فَيَقُولُ أَبُوهُ فالْيَوْمَ لاَ أَعْصِيكَ فيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أن لاَ تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ فيَقُولُ الله تَعَالى إنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ علَى الكَافِرِينَ ثُمَّ يُقالُ يا إبرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فيَنْظُرُ فَإِذَا بذِيخٍ مُلْتَطِخٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِهُ فَيُلْقَى فِي النَّارِ. مطابقته للترجمة في ذكر إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس، واسم أبي أويس عبد الله وأخوه عبد الحميد بن أبي أويس، يكنى أبا بكر الأصبحي المديني، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن إسماعيل بن عبد الله. قوله: ((قترة)) أي: سواد الدخان، ((وغبرة)) أي: غبار، ولا يروى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه. قال تعالى: ﴿وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها فترة﴾ [عبس: ٤٠ - ٤١]. ويقال: القترة الظلمة، وفسر ابن التين: القترة بالغبرة، فعلى هذا يكون من باب الترادف، قال: وقيل: القترة ما يغشى الوجه من كرب، وقال الزجاج: القترة الغبرة معها سواد كالدخان، وعن مقاتل: سواد وكآبة. قوله: ((أن لا تخزيني)) من الإخزاء وثلاثيه: خزاه يخزوه خزواً يعني: ساسه وقهره، وخزى يخزي من باب علم يعلم خزياً بالكسر أي: ذل وهان، وقال ابن السکیت: معناه وقع في بلية وخري أيضاً يخزي خزایة أي: استحیی فهو خزیان، وقوم خزایا وامرأة خزياء. قوله: ((الأبعد)) أي: الأبعد من رحمة الله، وإنما قال بأفعل التفضيل لأن الفاسق بعيد والكافر أبعد، وقيل: هو بمعنى الباعد أي: الهالك من بعد بفتح العين إذا هلك، وعلى المعنيين المضاف محذوف أي: من خزي أبي الأبعد. قوله: ((فإذا)) كلمة مفاجأة. قوله: ٣٣٧ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٩) ((بذيخ))، بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف قوله وبالخاء المعجمة: ذكر الضبع الكثير الشعر، وقال ابن سيده: والجمع أذياخ وذيوخ، وذيخة والجمع ذيخات. قوله: ((متلطخ))، بالرجيع أو بالطين أو بالدم، وحملت إبراهيم الرأفة على أن يشفع فيه، فأري له على خلاف منظره ليتبرأ منه، وفي رواية أخرى: يوجد بحجرة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فانتزع منه إبراهيم عليه السلام. ٢٤/ ٣٣٥١ - حدّثنا يَحْتَى بنُ سُلَيْمَانَ قال حدَّثني ابنُ وَهْبٍ قال أُخْبَرَنِي عَمُرٌو أنَّ بُكَيْرَاً حدَّثَهُ عنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال دَخَلَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ الْبَيْتَ وَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وصُورَةَ مَرْيَمَ فقال أمَّا هُمْ فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ المَلائِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتَاً فِيهِ صُورَةٌ هذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ فَمَا لَّهُ يَسْتَقْسِمُ. [انظر الحديث ٣٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: إبراهيم، في الموضعين، ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، نزل مصر وهو من أفراد البخاري، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وعمرو هو ابن الحارث المصري، وبكير - مصغر بكر - ابن عبد الله بن الأشج. والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن وهب بن بيان، وقد مضى أيضاً في كتاب الحج في: باب من كبر في نواحي الكعبة فإنه أخرجه هناك من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، وقد مضى الكلام فيه هناك. قوله: ((البيت))، أي: الكعبة. قوله: ((أما))، بالتشديد. قوله: ((هم))، أي: قريش، وقسيم: إما، هو قوله: هذا إبراهيم، أو قسيمه محذوف نحو: وأما صورة مريم فكذا. قوله: ((هذا إبراهيم))، أي: هذا صورة إبراهيم قوله: ((فماله يستسقم؟)) إبعاد منه في حق إبراهيم لأنه معصوم منه، والاستقسام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم به بالأزلام، وهي القداح، وقيل: الاستقسام بالأزلام هو الميسر، وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة، وإنما حرم ذلك لأنه دخول في علم الغيب. وفيه: اعتقاد أنه طريق إلى الحق. وفيه: افتراء على الله إذ لم يأمر بذلك. ٢٥/ ٣٣٥٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أَخْبرَنَا هِشامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما أَنَّ النَّبِيِّ عَ لَّهِ لَمَّا رأى الصُّوَرَ في البَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ حتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ ورَأَى إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ بِأَيْدِيهِمَا الأزْلاَمُ فقال قاتَلَهُمُ الله واللهِ إنِ اسْتَقْسَمَا بالأزْلاَمِ قَطِّ. [انظر الحديث ٣٩٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: إبراهيم، وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن إبراهيم بن موسى الفراء أبي إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن يوسف الصنعاني اليماني عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة. قوله: ((فمحيت)) من المحو، وهو الإزالة، وهو على صيغة المجهول. قوله: ((قاتلهم الله))، أي: لعنهم الله. قوله: ((إن استقسما)) أي: ما استقسما، وكلمة: إن، بكسر الهمزة عمدة القاري/ ج١٥ م٢٢ ٣٣٨ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٩) وسكون النون: نافية. ٢٦/ ٣٣٥٣ - حدَّثنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا عُبَيْدُ الله قال حدَّثني سعِيدُ بنُ أَبِي سَعِيدٍ عنْ أَبِيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قِيلَ يا رسولَ الله مَنْ أْرَمُ النَّاسِ قال أتْقَاهُمْ فقالوا لَيْسَ عنْ هَذَا نَسْألُكَ قال فَيُوسُفُ نَبِيُّ الله ابنُ نَبِيَّ الله ابنِ نَبِيِّ الله ابنِ خَلِيلِ الله قالُوا لَيْسَ عنْ هَذَا نَسْألُكَ قال فَعَنْ معادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونَ خِيارُهُمْ في الإسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا. [الحديث ٣٣٥٣ - أطرافه في: ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩]. مطابقته للترجمة في قوله: ((خليل الله)) وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، ويحيى بن سعيد القطان، وعبيد الله - بتصغير العبد - هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وسعيد هو المقبري يروي عن أبيه كيسان عن أبي هريرة. والحديث أخرجه البخاري أيضاً هنا عن صدقة بن الفضل وفي مناقب قريش عن محمد بن بشار. وأخرجه مسلم في المناقب عن محمد بن المثنى وزهير بن حرب وعبيد الله بن عمر. وأخرجه النسائي في التفسير عن عمر بن علي. قوله: ((أتقاهم))، يعني: أشدهم تقوى، قال الله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣]. قوله: ((فيوسف نبي الله)) أي: فيوسف نبي الله أشرفهم، لأن معنى الكرم هنا الشرف، وذلك من اتقى ربه عز وجل شرف لأن التقوى تحمله على أسباب العز لأنها تبعده عن الطمع في كثير من المباح، فضلاً عن غيره ومن المآثم، وما ذاك إلاَّ من أسره هواه، وادعى القرطبي: أنه يخرج من هذا الحديث أن أخوة يوسف ليسوا أنبياء، إذ لو كانوا كذلك لشاركوه في هذه المنقبة، وفيه نظر، لأنه ذكره لكونه أفضلهم لا سيما على من ادعى رسالته. قوله: ((ابن نبي الله))هو يعقوبُ ((ابن نبي الله)) هو إسحاق ((ابن خليل الله)) هو إبراهيم، عليهم الصلاة والسلام. قوله: ((فعن معادن العرب))، أي: أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها، وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة. فمنها: قابلة لفيض الله على مراتب المعدنيات، ومنها: غير قابلة له، وشبههم بالمعادن لأنهم أوعية للعلوم، كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة، وإنما قيد بقوله: ((إذا فقهوا)) والحال أن كل من أسلم وكان شريفاً في الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له الشرف فيها، لأن المعنى ليس على ذلك، فإن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل، والعلم يرفع كل من لم يرفع، وقوله: (((فقهوا))، بكسر القاف معناه: إذا فهموا وعلموا، وهو من باب علم يعلم أعني: بكسر القاف في الماضي وبفتحها في المستقبل، وأما: فقه، بضم القاف: يفقه، كذلك فمعناه: صار فقيهاً عالماً، والفقه في العرف خاص بعلم الشريعة، ويختص بعلم الفروع. قال أبو أُسَامَةَ ومُعْتَمِرٌ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ سَعِيدٍ عن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَ لّه. أشار بهذا التعليق عن أبي أسامة حماد بن أسامة وعن معتمر بن سليمان بن طرخان ٣٣٩ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأُنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٩) إلى أنهما خالفا يحيى بن سعيد القطان في الإسناد حيث لم يرويا إلاَّ عن سعيد عن أبي هريرة، ولم يذكرا الأب بخلاف يحيى فإنه قال: عن سعيد عن أبي هريرة. أما تعليق أبي أسامة فإن البخاري وصله في قصة يوسف عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة حماد بن أسامة. وأما تعليق معتمر فوصله في قصة يعقوب عن إسحاق بن إبراهيم عن المعتمر بن سليمان عن عبيد الله. ٢٧/ ٣٣٥٤ - حدّثنا مُؤَمَّلٌ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ حدَّثنا عَوْفٌ حدَّثنا أبو رَجاءٍ حدَّثنا سَمُرَةُ قال قال رسُولُ اللهِ عَّلِّ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَأَتَيْنَا على رَجُلٍ طَوِيلٍ لا أكادُ أُرَى رأسَهُ طُوْلاً في السَّماءِ وإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَّهِ. [انظر الحديث ٨٤٥ وأطرافهِ]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وإنه إبراهيم)) والحديث مضى في آخر كتاب الجنائز مطولاً عن موسى بن إسماعيل عن جرير بن أبي حازم عن أبي رجاء عن سمرة، وهنا أخرجه: عن مؤمل - بلفظ اسم المفعول من التأميل - ابن هشام البصري، ختن إسماعيل بن علية، والراوي عنه عن عوف الأعرابي عن أبي رجاء عمران العطاردي عن سمرة بن جندب. قوله: ((فأتينا)) أي: فذهبا بي حتى أتينا. ٢٢٧ /٣٣٥٥ - حدَّثني بَيانُ بنُ عَرِو حدَّثَنَا النَّضْرُ أُخْبَرَنَا ابْنُ عَوْن عنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما وذَكَرُوا لَهُ الدََّجَالَ بَيْنَي عَيْنَيْهِ مَكْثُوبٌ كافِرٌ أَوْ ك فى رقال لَمْ أَسْمَعْهُ ولَكِنَّهُ قال أمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إلى صاحِبِكُمْ وأمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ علَى جَمَلٍ أُخْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كآنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ في الوَادِي يُكَبِّرُ. [انظر الحديث ١٥٥٢ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أما إبراهيم، عليه الصلاة والسلام)) وبيان، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن عمر، وأبو محمد البخاري وهو من أفراده، والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل، وابن عون هو عبد الله بن عون. والحديث مضى في كتاب الحج في: باب التلبية إذا انحدر من الوادي، وهنا أتم. قوله: ((وذكروا له الدجال .. )) إلى ((قال))، جمل معترضة. قوله: ((أو: ك ف ر))، وهذه الحروف إشارة إلى الكفر، والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة جعلها الله تعالى علامة حسية على بطلانه تظهر لكل مؤمن كاتباً أو غير كاتب، قوله: ((صاحبكم))، يريد به رسول الله، عَّله، نفسه. قوله: ((فجعد))، بفتح الجيم وسكون العين المهملة، قال الكرماني ناقلاً عن صاحب (التحرير): هذا يحتمل معنيين: أحدهما أن يراد به جعودة الشعر ضد السبوطة، والثاني: جعودة الجسم، وهو اجتماعه واكتنازه، وهذا أصح لأنه في بعض الروايات: أنه رجل الشعر. قوله: ((آدم))، من الأدمة وهو السمرة. قوله: ((مخطوم))، أي: مزموم بالخلبة، بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وضمها وفتح الباء الموحدة، وهي الليفة. قوله: ((انحدر))، فعل ماض من الانحدار وهو الهبوط. قوله: ٠ ٣٤٠ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٩) (يكبر))، جملة فعلية مضارعية وقعت حالاً من موسى، عليه الصلاة والسلام. ٣٣٥٦/٢٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ القُرَشِيُّ عنْ أبي الزِّنَادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسولُ اللهِ عَلَّهِ اخْتَتَنْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وهَوَ ابنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بالْقَدُّومِ. [الحديث ٣٣٥٦ - طرفه في: ٦٢٩٨]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إبراهيم، عليه الصلاة والسلام)). وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاستئذان عن قتيبة أيضاً. وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، عن قتيبة به. قوله: ((وهو ابن ثمانين سنة))، جملة حالية، قال عياض: جاء هذا الحديث من رواية مالك والأوزاعي، وهو ابن مائة وعشرين سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة إلاَّ أن مالكاً ومن تبعه وقفوه على أبي هريرة، وقال النووي: وهو متأول أو مردود. قلت: قد أخرجه ابن حبان في (صحيحه) مرفوعاً، وحكى الماوردي أنه اختتن وهو ابن سبعين سنة، وقال ابن قتيبة: عاش مائة وسبعين سنة، وقد ذكرنا الخلاف فيه فيما مضى عن قريب. قوله: ((بالقدوم))، في رواية الأصيلي والقابسي بالتشديد، وقال الكرماني: روى بتخفيف الدال وتشديدها، فقيل آلة النجار، يقال لها: القدوم، بالتخفيف لا غير، وأما القدوم الذي هو مكان بالشام ففيه التشديد والتخفيف، فمن رواه بالتشديد أراد القرية، ومن روى بالتخفيف فيحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة، ونستقصي الكلام فيه عن قريب، ولما اختتن إبراهيم صار الختان سنة معمولاً بها في ذريته، وهو حكم التوراة على بني إسرائيل كلهم، ولم يزالوا يختتنون إلى زمن عيسى، عليه الصلاة والسلام، غيرت طائفة من النصارى ما جاء في التوراة من ذلك، وقالوا: المقصود غلفة القلب لا غلفة الذَّكَر، فتركوا المشروع من الختان بضرب من الهذيان، وهو عند الشافعي واجب، وعند أكثر العلماء سنة، وإنما يجب بعد البلوغ، ويستحب في السابع، ومحله الفروع. حدَّثنا أبو اليَمَانِ أُخْبرَنا شُعَيْبٌ حدثنا أبو الزِّنَادِ بالقَدُومِ مُخَفَّفَةً أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان. قوله: ((بالقدوم))، يعني: روى أبو الزناد بالقدوم حال كونها مخففة الدال، وقال القرطبي: الذي عليه أكثر الرواة بالتخفيف يعني به الآلة، وهو قول أكثر أهل اللغة في الآلة، قال يعقوب: الآلة لا تشدد، واعلم أن قوله: حدثنا أبو اليمان إلى قوله: مخففة، وقع في غير نسخة من رواية أبي الوقت وغيره بعد قوله: ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة وفي نسختنا: وقع مثل ما تراه، فلذلك جعلنا متابعة عبد الرحمن بن إسحاق ومتابعة عجلان ورواية محمد بن عمرو لشعيب الذي روى عنه أبو اليمان بالتخفيف، وأما على تلك النسخ فتكون