النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٤) يأتيهم عذاب))، قيل: عذاب الآخرة، وقيل: عذاب الطوفان والغرق، وإنما قال ... إلى آخر السورة، إشارة إلى أن هذه السورة كلها في قضية نوح مع قومه. ﴿واثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأْ تُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمٍ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْ كِيرِي بِآياتِ الله﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧١-٧٢]. هذه الآية ليست بموجودة في الكتاب عند أكثر الرواة، وتمام الآية هو قوله تعالى: ﴿فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلاَّ على الله وأمرت أن أكون من المسلمين﴾ [يونس: ٧١-٧٢]. ١١/ ٣٣٣٧ _ حدَّثنا عَبْدَانُ أُخبرَنا عَبْدُ الله عنْ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ قال سالِمٌ وقال ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قامَ رسولُ الله، عَّ ◌َلِ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى الله ◌ِبِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدََّّالَ فقال إِنِّي لَمُنْذِرُكُمُوهُ وما مِنْ نَبِيّ إِلاَّ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ ولَكِنِّي أقولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَغْوَرُ وأَنَّ اللّه لَيْسَ بِأُغْوَرَ. [انظر الحديث ٣٠٥٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: لقد أنذر نوح قومه، وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان، وقد تكرر ذكره، وعبد الله هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد، وسالم هو ابن عبد الله بن عمرو. والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في: باب إذا أسلم الصبي ... مطولاً بهذا الإسناد بعينه، ولكن قوله: ((ثم ذكر الدجال)) إلى آخره، ليس هناك. فقوله: ((ثم ذكر الدجال)) يعني: بعد الفراغ من خطبته، والدجال فعال من أبنية المبالغة لكثرة الكذب فيه، وهو من الدجل، وهو الخلط والتلبيس والتمويه. قوله: ((إني لمنذركموه)) من الإنذار، وهو التخويف، وقد أكدت هذه الجملة بمؤكدات بكلمة: إن، واللام، وكون الجملة إسمية. قوله: ((لقد أنذر نوح قومه))، إنما خصصه بعد التعميم لأنه أول نبي أنذر قومه وهددهم بخلاف من سبق عليه، فإنهم كانوا في الإرشاد وتربية الآباء للأولاد، ولأنه أول الرسل المشرعين: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً﴾ [الشورى: ١٣]. أو لأنه أبو البشر الثاني، وذريته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم. قوله: ((أنه أعور))، وقد ورد فيه كلمات متنافرة، ورد: أنه أعور، وفي رواية: أنها طافية، وفي أخرى: أنه جاحظ العين كأنها كوكب، وفي أخرى: أنها ليست بباقية، وفي أخرى: أنه أعور عين اليمنى، وفي أخرى: أعور عين اليسرى، وفي حديث حذيفة: أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة، ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة، والأخرى معيبة، فيصح أن يقال: لكل واحدة عوراء، إذ الأصل في العور العيب. قوله: ((وأن الله ليس بأعور))، للتنزيه سبحانه وتعالى. ٣٣٣٨/١٢ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمِ حدَّثنا شَيْبَانُ عنْ يَحْيَى عنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبًا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رَسُولُ اللهِ عَّهِ أَلاَ أحَدِّثُكُمْ عنِ الدَّجَّالِ ما حدَّثَ بِهِ ٣٠٢ ٦٠ - كِتَابُ أحَادِيثِ الأُنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٤) نَبِيِّ قَوْمَهُ إِنَّهُ أَغْوَرُ وإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِثَالِ الجَنَّةِ والنَّارِ فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الجَنَّةُ هِيَ النَّارُ وإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَوْمَهُ. مطابقته للترجمة في قوله: ((كما أنذر نوح عليه السلام قومه)) وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وشيبان ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى هو ابن أبي كثير. والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن محمد بن رافع. قوله: ((بمثال الجنة))، أي: بمثلها ويروى: تمثال الجنة، أي: صورة الجنة. قوله: ((كما أنذر))، وجه الشبه فيه الإنذار المقيد بمجيء المثال في صحبته، وإلاّ فالإنذار لا يختص به. ٣٣٣٩/١٣ - حدَّثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادِ حدَّثْنَا الأَعْمَشُ عن أبي صالِحِ عِنْ أَبِي سَعِيدٍ قال قال رسولُ اللهِ عَ لَّه يَجِيءُ نُوحٍ وأُمَّتُهُ فَيَقُولُ الله تعالى هَلْ بَلَّغْتَ فيَقُولُ نَعَمْ أَي رَبِّ فَيَقُولُ لِأَمَّتِهِ هِلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ لاَّ مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيّ فِيَقُولُ لِنُوحِ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ عََّهِ وَأُمَّتُهُ فَتَشْهَدُ أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ وهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطَاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. والوَسَطُ العَدْلُ. [الحديث ٣٣٣٩ - طرفاه في: ٤٤٨٧، ٧٣٤٩]. مطابقته للترجمة في قوله: ((يجيء نوح وأمته)) والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان الزيات وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن يوسف بن راشد، وفي الاعتصام عن إسحاق بن منصور وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار، وغندر، وعبد بن حميد وعن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم وعن محمد بن المثنى. وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن أبي كريب وأحمد بن سنان وأوله: يجيء النبي ومعه الرجل. قوله: ((أي رب))، يعني: يا ربي. قوله: ((لا ما جاءنا من نبي))، فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿اليوم نختم على أفواههم﴾ [يس: ٦٥]. فكيف يتكلمون بذلك؟ قلت: في يوم القيامة مواطن: موطن يتكلمون فيه، وموطن يسكتون. قوله: ((فيقول محمد))، أي: يشهد محمد وأمته. قوله: ((فنشهد)) بنون المتكلم مع الغير. قوله: ((أنه)) أي: أن نوحاً قد بلغ إليهم ما أمر به. وباقي الحديث عند غيرهم، قال: فيقولون: كيف تشهد علينا أمة محمد ونحن أول الأمم وهم آخرهم، فيقولون: نشهد أن الله بعث إلينا رسولاً وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل علينا خبركم، قوله: ((والوسط العدل))، ويقال: وسطاً خياراً وهي صفة بالإسم الذي هو وسط الشيء، ولذلك استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. ١٤/ ٣٣٤٠ _ حدَّثني إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ حدَّثنا أبو حَيَّانَ عنْ أبِي زُرْعَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال كُنَّ مَعَ النَّبِيِّ عَُّلّ فِي دَعْوَةٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَائعُ وكانَتْ تُعْجِبُهْ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً وقال أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ هَلْ تَدْرُونَ بِمَنْ يَجْمَعُ الله الأوَّلِينَ والآخَرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ ويُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي وَتَدْنُو ٣٠٣ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٤) مِنْهُمُ الشَّمْسُ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ أَلاَ تَرَوْنَ إلَى ما أَنْتُمْ فِيهِ إلى ما بَلَغَكُمْ أَلاَ تَنْظُرُونَ إلى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلى رَبِّكُمْ فَيَقُوَّلُ بَعْضُ النَّاسِ أَبُوكُمْ آَدَمُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ أبو البَشَرِ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ ونَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ وَأُسْنَكَ الجَنَّةَ أَلاَ تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى ما نَحْنُ فِيهِ وما بَلَغَنَا فَيَقُولُ رَبِّي غَضِبَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قبلَهُ مِثْلَهُ وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ونَهَانِي عنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلى نُوحِ فَيَأْتُونَ نُوحَاً فيَقُولُونَ يَا نَوَحُ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأَرْضِ وسَمَّاكَ الله عَبْدَاً شَكُوراً أَمَا تَرَى إِلَى ما نَحْنُ فِيهِ أَلاَ تَرَى إلَى ما بَلَغنا ألاَ تَشْفَعُ لَنَا إلَى رَبِّكَ فِيَقُولُ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ولاَ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ولاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ نَفْسِي نَفْسِي انْتُوا النَّبِيَّ عَلَّهِ فَيَأْتُونِي فَأَسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ فَيُقالُ يا مُحَمَّدُ ازْفَغْ رأسَكَ واشْفَغْ تُشَفَّغْ وسَلْ تُعْطَهْ: قال مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ لاَ أَحْفَظُ سائِرَهُ. [الحديث ٣٣٤٠ - طرفاه في: ٣٣٦١، ٤٧١٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض)). وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري، وكان ينزل بالمدينة باب سعد، فالبخاري تارة يقول: حدثنا إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده، وتارة يقول حدثنا: إسحاق بن إبراهيم بن نصر فينسبه إلى أبيه وهو من أفراده، ومحمد بن عبيد الطنافسي الحنفي الإيادي الأحدي الكوفي، وأبو حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، وأبو زرعة، بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة: واسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن محمد بن مقاتل، وهنا عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير. وأخرجه الترمذي في الزهد عن سويد بن نصر وفي الأطعمة عن واصل بن عبد الأعلى. وأخرجه النسائي في الوليمة عن واصل بن عبد الأعلى مختصراً، وفي التفسير بطوله عن يعقوب بن إبراهيم. وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن علي بن محمد. قوله: ((في دعوة))، بفتح الدال: أي: في ضيافة، وبكسرها: في النسب، وبضمها في الحرب. قوله: ((فرفع إليه الذراع))، قال ابن التين: والصواب: رفعت، وكذا في الأصول: رفعت، إلاَّ أنه جاء في المؤنث الذي لا فرج له: أنه يجوز تذكيره، والذراع مؤنثة، ولذلك قال: وكانت تعجبه. قال: وهذا على ما في بعض النسخ بضم الذراع، وأما بنصبها فبين، ويكون رسول الله، عَِّ هو رافعها. قوله: ((تعجبه))، أي: كانت الذراع تعجب رسول الله، عَ ◌ٍّ وكان إعجابه لها ومحبته لها لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى. قوله: ((فنهس))، أكثر الرواة على إهمالها، وفي رواية ابن ماهان وأبي ذر بالإعجام، وكلاهما صحيح، فالنهس - بالمهملة - الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة الأخذ بالأضراس، وقال القزاز: النهس أخذ اللحم بالأسنان بالفم، وقيل: هو ٣٠٤ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٤) القبض على اللحم ونثره عند أكله. وقال الأصمعي: هما واحد وهو: أخذ اللحم بالفم، وخالفه أبو زيد فذكر ما ذكرناه. قوله: ((أنا سيد القوم يوم القيامة))، أي: الذي يفوق قومه ويفزع إليه في الشدائد، وخص يوم القيامة لارتفاع سؤدده وتسليم جميعهم له، ولكون آدم وجميع ولده تحت لوائه، ذكره عياض. وقال الكرماني: وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ينافي السيادة في الدنيا، وإنما خصه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة، قلت: إذا كان هو سيداً يوم القيامة، وهو أعظم من الدنيا أيضاً. فإن قلت: قال عَّلِ: لا تخيروا بين الأنبياء، وقال: لا تفضلوني على يونس، عليه الصلاة والسلام. قلت: أجيب كان هذا قبل إعلامه بسيادة ولد آدم والفضائل لا تنسخ إجماعاً فبقيت القَبلية، أو الذي قال في يونس من: باب التواضع. وقد قيل: إن المنع في ذات النبوة والرسالة، فإن الأنبياء فيها على حد واحد، إذ هي شيء واحد لا تتفاضل، وإنما التفاضل في زيادة الأحوال والكرامات والرتب والألطاف. قوله: ((في صعيد واحد)) أي: أرض واسعة مستوية. قوله: ((فيبصرهم الناظر)) أي: يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب، ويروى: فينفذهم البصر، بفتح الياء وبالذال المعجمة على الأكثرين، ويروى بضم الياء، وقال أبو عبيدة: معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم. قلت: هو كناية عن استيعابهم بالعلم، والله لا يخفى عليه شيء، والصواب قول من قال: فيبصرهم الناظر من الخلق، وعن أبي حاتم: إنما هو بدال مهملة، أي: يبلغ أولهم وآخرهم. وقال ابن الأثير: والصحيح فتح الياء مع الإعجام. قوله: ((ويسمعهم)) بضم الياء من الإسماع. قوله: ((إلى ما بلغكم))، بدل من قوله: ((إلى ما أنتم فيه)) قوله: ((ألا تنظرون؟)) كلمة: ألا، في الموضعين للعرض والتحضيض، وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام. قوله: ((من روحه))، الإضافة إلى الله لتعظيم المضاف وتشريفه، كقولهم: عبد الخليفة كذا. قوله: ((وما بلغنا))، بفتح الغين المعجمة هو الصحيح لأنه تقدم ما بلغكم، ولو كان بسكون الغين لقال: بلغهم، وقيل بالسكون وله وجه. قوله: ((ربي غضب)) المراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب، وقال النووي: المراد من غضب الله ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه، وما يشاهده أهل الجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون مثلها، ولا شك أنه لم يقع قبل ذلك اليوم مثله ولا يكون بعده مثله. قوله: ((نفسي نفسي))، أي: نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها، إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد بعض لوازمه، أو قوله: نفسي مبتدأ والخبر محذوف. قوله: ((إذهبوا إلى نوح)) بيان لقوله: ((إذهبوا إلى غيري)). قوله: ((أنت أول الرسل)، إنما قالوا له ذلك لأنه آدم الثاني، أو لأنه أول رسول هلك قومه، أو لأن آدم ونحوه خرج بقوله: إلى أهل الأرض لأنها لم تكن لها أهل حينئذ، أو لأن رسالته كانت بمنزلة التربية للأولاد. وفي (التوضيح): قولهم: أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، هو الصحيح، قاله الداودي، وروى أن آدم، عليه الصلاة والسلام، مرسل، وروي في ذلك، حديثٌ عن رسول الله، عَّةٍ، وقيل: هو نبي وليس برسول، وقيل: رسول وليس نبياً. انتهى. ٣٠٥ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٤) وقال ابن بطال: آدم ليس برسول، نقله عنه الكرماني. قلت: الصحيح أنه نبي ورسول، وقد نزل عليه جبريل وأنزل عليه صحفاً وعلم أولاده الشرائع، وقول ابن بطال غير صحيح، وأما قول من قال: إنه رسول وليس بنبي، فظاهر الفساد، لأن كل رسول نبي، ومن لازم الرسالة النبوة. قوله: ((أما ترى؟)) بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهي حرف استفتاح بمنزلة: ألاَ، وكلمة: ألاَ بعدها للعرض والتحضيض. قوله: ((ائتوا النبي عَّ))، هو نبينا محمد عَلَّهِ، بيَّنَ ذلك بقوله: ((فيأتوني)) أصله: فيأتونني، وحذف نون الجمع بلا جازم ولا ناصب لغة. قوله: («تشفع))، على صيغة المجهول من التشفيع، وهو قبول الشفاعة. قوله: ((قال محمد بن عبيد: لا أحفظ سائره))، أي: سائر الحديث، أي: باقيه، لأنه مطول علم من سائر الروايات، وقد بينها غيره وحفظها حتى قال ابن التين: وقول نوح: ائتوا النبي، وهم، إنما دلهم على إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وإبراهيم دلهم على موسى، عليه الصلاة والسلام، وموسى دلهم على عيسى، عليه الصلاة والسلام، وعيسى دلهم على نبينا محمد عَّهِ. وذكر الغزالي، رحمه الله: أن بين إتيانهم من آدم إلى نوح ألف سنة، وكذا إلى كل نبي حتى يأتوا نبينا محمداً عَّ الله. قال: والرسل يوم القيامة على منابر، والعلماء العاملون على كراسي، وهم رؤساء أهل المحشر، ومن يشفع للناس منهم رؤساء أتباع الرسل، وأول الشفعاء يوم القيامة نبينا محمد عَِّ. فإن قلت: روى أبو الزعراء عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: نبيكم رابع أربعة: جبريل. ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى. ثم نبيكم. قلت: قال البخاري: أبو الزعراء لا يتابع عليه، والمشهور المعروف أن نبينا محمداً عَّله، أول شافع. ٣٣٤١/١٥ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيُّ بنِ نَصْرٍ أُخبرَنا أَبُو أَحْمَدَ عنْ سُفْيَانَ عنْ أبِي إِسْحَاقَ عنِ الأُسْوَدِ بنِ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ أَنَّ رَسُولَ الله عَّلِ قَرَأْ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِّرٍ﴾ [القمر: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، و٥١]. مِثْلَ قِرَاءَةِ العامَّةِ. [الحديث ٣٣٤١ - أطرافه في: ٣٣٤٥، ٣٣٧٦، ٤٨٦٩، ٤٨٧٠، ٤٨٧١، ٤٨٧٢، ٤٨٧٣، ٤٨٧٤]. وجه ذكر هذا هنا لمناسبة بينه وبين قوله في الترجمة في الآية الثانية: وتذكيري بآيات الله، وأصل: مدكر، من الذكر كما نبينه عن قريب. ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري، يكنى أبا عمر، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الزبيري، وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود بن يزيد من الزيادة - النخعي، وعبد الله ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن حفص بن عمر وعن مسدد عن يحيى وعن عبد الله عن أبيه وعن محمد عن غندر، أربعتهم عن شعبة وفي أحاديث الأنبياء أيضاً عن محمود بن غيلان وعن خالد بن يزيد عن إسرائيل وعن أبي نعيم عن زهير وفي التفسير أيضاً عن يحيى عن وكيع. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن يونس وعن ابن المثنى. القاري / ج ١٥ ٢٠٠ عمدة القـ ٣٠٦ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥) وأخرجه أبو داود في الحروف عن حفص بن عمر به. وأخرجه الترمذي في القرآآت عن محمود بن غيلان به. وأخرجه النسائي في التفسير عن عمرو بن علي. قوله: ﴿فهل من مدَّكر﴾ [القمر: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١]. وأوله قوله تعالى: ﴿ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابي ونذرٍ﴾ [القمر: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١]. أي: ولقد تركنا السفينة آية عبرة حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظراؤكم من سفينة كانت بعدها صارت رماداً، وقال قتادة: ألقاها الله تعالى بأرض الجزيرة، وقيل: على الجودي دهراً طويلاً حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، فهل من مذكر متعظ معتبر وخائف عقوبتهم؟ فكيف كان عذابي ونذر؟ أي: إنذاري، استفهام تعظيم لما مضى وتخويف لمن لا يؤمن بمحمد عَّهِ. قوله: ((مثل قراءة العامة))، يعني قرأ رسول الله، عَ لِّ بالإدغام وإهمال الدال كما هو القراءة المشهورة التي يقرؤها السبعة، لا يفك الإدغام ولا بالمعجمة، كما قرأ الشواذ. قلت: أصل مدكر، الذي هو بضم الميم وتشديد الدال المهملة وكسر الكاف: مذتكر، لأنه من الذكر بالذال المعجمة، فنقل ذكر إلى باب افتعل فصار: اذتكر، واسم الفاعل منه: مذتكر، فقلبت التاء دالاً مهملة فصار: مذكر، بالذال المعجمة ثم بالمهملة، فأبدلت المعجمة دالاً مهملة ثم أدغمت الدال في الدال فصار: مدكراً. وقال الفراء: حدثني الكسائي عن إسرائيل والعزرمي عن أبي إسحاق عن الأسود، فقال: قلنا لعبد الله: فهل من مدكر، أو مذكر؟ يعني بالدال المهملة أو بالذال المعجمة؟ فقال: أقرأني رسول الله، عَّ بالدال، يعني بالمهملة. ٥ - بابٌ ﴿وإنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ أتذْعُونَ بَعْلاً وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ اللهِ رَبُّكُمْ وربُّ آبائِكُمْ الأوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فإِنَّهُمْ لَمُخْضَرُونَ إلاَّ عِبادَ الله المُخْلِصِينَ وتَرْكُنَا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣-١٢٩]. قال ابنُ عَبَّاسٍ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ﴿سَلاَمٌ عَلَى اليَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠-١٣٢]. أي: هذا باب معقود فيه قوله تعالى: ﴿وإن الياس ... ﴾ [الصافات: ١٢٣-١٣٠]. إلى آخره، إلياس هو ابن نسبى بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران، قاله إبن إسحاق، وعن ابن عباس: إلياس بن ياسين بن العيزار بن هارون، وبه قال مقاتل، وحكى الثعلبي عن ابن مسعود: إن إلياس هو إدريس، كما أن يعقوب هو إسرائيل، قال عكرمة: وكذا في مصحف ابن مسعود: وأن إدريس لمن المرسلين، وقيل: هو نبي من أنبياء بني إسرائيل، وعن ابن عباس: هو عم ليسع، وقال آخرون: بعثه الله إلى بني إسرائيل بعد مهلك حزقيل، وقال وهب: إن الله لما قبض حزقيل وعظم في بني إسرائيل الأحداث ونسوا ما كان من عهد الله إليهم حتى نصبوا الأوثان وعبدوها، فبعث الله إليهم إلياس رسولاً، وكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل اسمه: جاب، وله امرأة اسمها أزبيل، وكان يسمع منه ويصدقه، وكان بنو إسرائيل قد اتخذوا صنماً يقال له: بعل، وقال ابن إسحاق: سمعت بعض أهل العلم يقول: ما ٣٠٧ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٥) كان بعل إلاَّ امرأة يعبدونها من دون الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله وهم لا يسمعون منه شيئاً إلاَّ ما كان من ذلك الملك، ثم إنه قال يوماً لإلياس: والله ما أرى ما تدعو إليه إلاّ باطلاً، والله ما أدري فلاناً وفلاناً، فعدد ملوكاً مثله من ملوك بني إسرائيل متفرقين بالشام يعبدون الأوثان، إلاَّ على مثل ما نحن عليه: يأكلون ويشربون ما ينقص دنياهم فيزعمون أن إلياس استرجع ثم رفضه، وخرج عنه وفعل ذلك الملك ما فعل أصحابه من عبادة الأوثان، فقال إلياس: اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلاَّ الكفر فذكر لي أنه أوحى إليه أنا جعلنا أمر أرزاقهم بيدك حتى تكون أنت الذي تأذن لهم في ذلك، فقال إلياس: أللهم أمسك عنهم المطر، فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت المواشي والهوام والشجر، ولما دعا عليهم استخفى شفقة على نفسه منهم، فكان حيث ما كان وضع له رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في مكان قالوا: لقد دخل إلياس هذا المكان فيطلبونه ويلقى أهل ذلك المنزل منهم شراً، ثم إنه استأذن الله في الدعاء لهم، فأذن له، فجاءهم فقال: إن كنتم تجيبون أن الذي أدعوكم إليه هو الحق وأنكم على باطل فأخرجوا أوثانكم وما تعبدون واجأروا إليهم، فإن استجابوا لكم فهو كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، وأدعو الله تعالى إلى أن يفرج عنكم ما أنتم فيه. قالوا: أنصفت، فخرجوا بأوثانهم فدعوها فلم تستجب لهم، فعرفوا ما هم عليه من الضلالة، ثم سألوا إلياس الدعاء فدعا ربه، قال: فمطروا بساعتهم فحسنت بلادهم فلم يبرجوا ولم يرجعوا وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه، فدعا الله تعالى أن يقبضه، فكساه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب، فكان إنسياً ملكياً أرضياً سماوياً يطير مع الملائكة، وذكر الحاكم عن أنس مصححاً: أنه اجتمع مع سيدنا رسول الله، عَِّ، في بعض السفرات، وخالفه ابن الجوزي في تصحيحه. قوله: ((إذ قال)) أي: اذكر حين قال إلياس لقومه ألا تتقون عذاب الله بالإيمان به؟ قوله: ((أتدعون بعلاً))، أي: أتعبدون بعلاً، وهو اسم لصنم كان لهم يعبدونه فلذلك سميت مدينتهم: بعلبك، وقال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي: البعل الرب بلغة أهل اليمن، وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكان من ذهب، طوله عشرون ذراعاً وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه، وله أربعمائة سادن جعلوهم أنبياء، فكان إبليس - لعنه الله تعالى - يدخل في جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام. قوله: ((وتذرون)) أي: تتركون ((الله أحسن الخالقين)) فلا تعبدون الله ربكم، قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب: الله، بالنصب وينصبون: ربكم ورب آبائكم، على البدل، والباقون برفعها على الاستئناف. قوله: ((فكذبوه)) أي: إلياس. قوله: ((فإنهم لمحضرون)) في العذاب والنار إلاَّ عباد الله المخلصين من قومه فإنهم نجوا من العذاب. قوله: ﴿سلام على الياسين﴾ [الصافات: ١٣٠]. قرأ ابن عامر ونافع ويعقوب: آل ياسين، بالمد والباقون إلياسين بالقطع والقطر فمن قرأ: آل ياسين، بالمد فإنه أراد آل محمد عَّ له، وقيل: أراد الياس وهو أليق بسياق الآية، ومن قرأ: الياسين، فقد قيل: إنها لغة في إلياس ٣٠٨ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٦) مثل: إسماعيل وإسماعين وميكائيل وميكائين، وقال الزمخشري: قرىء على: إلياسين وإدريسين وإدراسين على أنها لغات في إلياس وإدريس، ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية معنى، وعن بعضهم أنه قرىء: الياس، بترك الهمزة في ألف: إلياس، ويجعل الألف واللام داخلين على: ياس، للتعريف ويقولون كان اسمه: ياس فدخلت عليه الألف واللام. ويُذْكَرُ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ وابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْيَاسَ هُوَ إِذْرِيسُ ذكره معلقاً بصيغة التمريض، ووصل تعليق عبد الله بن مسعود: عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه، وتعليق ابن عباس وصله جرير في (تفسيره) عن الضحاك عنه، واستدل بهذا ابن العربي: أن إدريس لم يكن جداً لنوح، عليه السلام، وإنما هو من بني إسرائيل، لأن إلياس قد ورد أنه من بني إسرائيل، واستدل على ذلك أيضاً بقوله عليه السلام للنبي عَ لَّه ليلة المعراج: مرحباً بالنبي الصالح، والأخ الصالح، ولو كان من أحد أجداده لقال له، كما قال له آدم وإبراهيم، عليهما السلام: بالابن الصالح. قيل: يمكن أنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف، وقد ذكرنا عن قريب كيف ساق ابن إسحاق نسبه الكريم، وفيه إدريس وهو: خنوخ، وهو المشهور عند الجمهور، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٦ - بابُ ذِكْرِ إذْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلامُ أي: هذا باب في بيان ذكر إدريس، عليه الصلاة والسلام، وقد سقط هذا الباب في رواية أبي ذر. وهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ ويُقالُ جَدُّ نُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلامُ أي: إدريس جد أبي نوح، لأن نوحاً ابن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس. قوله: ((ويقال جد نوح))، هذا ليس بشيء، لأن جد نوح هو متوشلخ، اللهم إلا إذا أطلق على جد أبي نوح، فإنه جد نوح مجازاً، وهذا ليس بموجود في غالب النسخ. وقَوْلِ الله تعالى ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾ [مريم: ٥٧]. وقول الله، مجرور عطفاً على: ذكر إدريس، أي: وفي بيان ذكر قول الله تعالى: ﴿ورفعناه مكاناً علياً﴾ [مريم: ٥٧]. أي: رفعنا إدريس مكاناً علياً وهو السماء الرابعة، واستشكل بعضهم بأن غيره من الأنبياء أرفع مكاناً منه، وهذا الاستشكال ليس بشيء، لأنه لم يذكر أنه أعلى من كل أحد. وأجاب بعضهم: بأن المراد منه أنه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره، ورد بأن عيسى، عليه الصلاة والسلام، أيضاً قد رفع وهو حي؟ قلت: هذا الرد موجه على القول الصحيح بأنه رفع وهو حي، وأما على قول من يأخذ بظاهر قوله تعالى: ﴿إِني متوفيك ورافعك إليَّ﴾ [آل عمران: ٥٥]. لا يرد الرد المذكور. ٣٣٤٢/١٦ - قَالَ عَبْدَانُ أُخْبرَنَا عَبْدُ الله أَخْبَرَنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ ح حدَّثنا أحْمَدُ ابن صالِحٍ حدثنا عَنْبَسَةُ حدَّثَنَا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال قال أنس كانَ أَبُو ذَرّ رضي الله ٣٠٩ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٦) تعالى عنهُ يُحَدَّثُ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ لِ قال فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَتَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِيٍ حِكْمَةٌ وإِمَانَاً فَأَفْرَغَهَا في صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إلى السَّماءِ فَلَمَّا جاءَ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قال جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ قال مَنْ هُذَا قال هَذَا جِبْرِيلُ قالِ مَعَكَ أحَدٌ قال مَعِي مُحَمَّدٌ قالَ أُزْسِلَ إِلَّيْهِ قال نَعَمْ فَافْتَخْ فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ إذَا رَجُلٌ عنْ يَمِنِهِ أَسْوِدَةٌ وعنْ يَسَارِهِ أسْوِدَةٌ فإِذَا نظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى فقال مَرحَبَاً بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والإِبْنِ الصَّالِحِ قُلْتُ منْ هذَا يا جِبرِيلُ قالِ هَذَا آدَمُ وهَذِهِ الأسْوِدَةُ عِنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الِجَنَّةِ والأسْوِدَةُ الَّتِي عِنْ شِمَالِهِ أهْلُ النَّارِ فإذَا نَظَرَ قِبَلَ ◌َمِينِهِ ضَحِكَ وإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حتَّى أتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فقال لِخَازِنِهَا افْتَخْ فقال لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ ما قال الأوَّلُ فَفَتَحَ قال أنَسٌ فَذَكَرَ أنَّهُ وَجَدَ في السَّمْوَاتِ آدَمَ وإذْرِيسَ وَمُوسى وعِيسَى وإبْرَاهِيمَ ولَمْ يُثْبِتْ لِي كَيْفَ مَنازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ وجَدَ آدَمَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا وإبْرَاهِيمَ في السَّادِسَةِ: وقال أنَسْ فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بإدْرِيسَ قال مَرْحَباً بالنَّبِيّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ فقُلْتُ مَنْ هذَا قال لهذَا إذْرِيسُ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فقالَ مَرْحَبَاً بالنَِّيّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ قُلْتُ منْ هذَا قال هَذَا مُوسَى ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فقال مَرْحَبَاً بالنَّبِيّ الصَّالِحِ والأَخِ الصَّالِحِ قُلْثَ مَنْ لهذا قال عِيسَى ثُمَّ مَرَرْتُ بإبْرَاهِيمَ فقالَ مَرْحَباً بالنَّبِيِّ الصَّالِحِ والإِبْنِ الصَّالِحِ قُلْتُ مَنْ لهَذَا قال هَذَا إِبْرَاهِيمُ قال وأخْبَرَني ابنُ حَزْمِ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ وأبًا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كانَا يَقُولاَنِ قال النَّبِيُّ عَلَّهِ ثُمَّ عُرِجَ بِي حتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلاَمِ: قال ابنُ حَزْمٍ وأنَسُ بنُ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُما قال النَّبِيُّ عَّهِ فَفَرَضَ اللّهَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاَةً فَرَجِعْتُ بِذَلِكَ حتَّى أُمُرَّ بِمُوسَى فقال لِي مُوسَى مَا الَّذِي فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صِلاَةً قَالَ فَرَاجِغْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ. فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى فقال رَاجِعْ رَبَّكَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فرَجَعْتُ إلى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فقال رَاجِغْ رَبَّكَ فإنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فقالِ هِيَ خَمْسٌ وَهْيَ خَمْسُونَ لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فرَجَعْتُ إلى مُوسَى فقال راجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي ثُمَّ انْطَلَقَ حتَّى أتى السِّدْرَةَ المُنْتَهَى فَفَشِيَهَا أُلْوَانٌ لا أذْرِي ما هِي ثُمَّ أُدْخِلْتُ فَإِذَاَ فِيهَا جَنابِذُ اللُّؤْلُوِ وإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ. [انظر الحديث ٣٤٩ وطرفه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فلما مر جبريل بإدريس)) وكذلك في قوله: ((وجد في السموات إدريس)). وهذا الحديث أخرجه البخاري في أول كتاب الصلاة من طريق واحد عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، قال: كان أبو ذر يحدث ... إلى آخره، وهنا أخرجه من طريقين: الأول: عن عبدان، ولكنه قال: قال عبدان، بالتعليق هكذا وقع في أكثر الروايات، ووقع في رواية أبي ذر: حدثنا عبدان، وهو لقب عبد الله بن عثمان، وقد مر غير مرة عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن محمد بن ٣١٠ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٧) مسلم الزهري. الطريق الثاني: عن أحمد بن صالح بالتحديث، وهو أحمد بن صالح أبو جعفر المصري عن عنبسة، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة: ابن خالد، سمع عمه يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري ... إلى آخره. ومر الكلام فيه هناك مستوفىّ. قوله: ((أسودة))، جمع السواد، وهو الشخص. قوله: ((نسم بنيه))، النسم، بفتح النون والسين المهملة: جمع نسمة وهي النفس. وابن حزم، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي: هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، وأبو حبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وهو المشهور، وقال القابسي بالياء آخر الحروف، وغلطوه في ذلك، وقال الواقدي، بالنون، واختلف في اسمه فقيل: فقال أبو زرعة: عامر، وقيل: عمرو، وقيل: ثابت، وقال الواقدي: مالك. قوله: (المستوى))، ويروى: ((بمستوىُّ))، بفتح الواو أي: مصعداً. قوله: ((حتى أتى السدرة))، ويروى: ((حتى أتى بي السدرة))، ويروى: ((حتى أتى إلى السدرة)). قوله: ((ثم أدخلت))، على صيغة المجهول، أي: أدخلت الجنة، ويروى: ((بأظهار الجنة))، والله أعلم. ٧ - بابُ قَوْلِ الله تعالى ﴿وإلى عاد أخاهُمْ هُوداً قال يا قَوْمِ اعْبُدُوا الله﴾ [هود: ٥٠]. الآية أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى في بيان إرسال هود، عليه الصلاة والسلام، إلى قوم عاد. وهود هو ابن عبد الله بن رباح بن خلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح، عليه السلام، قاله قتادة، وقال مجاهد: هود بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح، وقيل: هود بن عبد الله بن جاون ... إلى آخره مثل الأول، وقال ابن هشام: هود اسمه عابر، ويقال: عبير بن إرفخشذ، ويقال: انفخشذ بن سام بن نوح، وكان هود أشبه ولد آدم بآدم خلا يوسف، وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة ينزلون الرمل بالدور والدهناء وعالج ووبار ويبرين وعمان إلى حضرموت إلى اليمن، وكانت ديارهم أخصب البلاد، فلما سخط الله عليهم جعلها مفاوز، وكان هود من قبيلة يقال لها: عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، وهم عاد الأولى، وكانوا عرباً يسكنون في المواضع المذكورة، وأرسل الله تعالى هوداً إليهم وهو قوله تعالى: ﴿وإلى عاد أخاهم هوداً﴾ [هود: ٥٠]. أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً. قال الزمخشري: أخاهم واحداً منهم، وقال مقاتل: أخوهم في النسب لا في الدين، وكان عاد الذي تسمت القبيلة به ملكهم وكان يعبد القمر وطال عمره، فرأى من صلبه أربعة آلاف ولد، وتزوج ألف امرأة، وهو أول من ملك الأرض بعد نوح، عليه الصلاة والسلام، وعاش ألف سنة، ومائتي سنة، ولما مات انتقل الملك إلى أكبر ولده وهو: شديد ابن عاد، فأقام خمسمائة سنة وثمانين سنة، ثم مات فانتقل الملك إلى أخيه شداد بن عاد وهو الذي بنى إرم ذات العماد، وكانت قبائل عاد التي تسمت به قد ملكوا الأرض بقوتهم وافتخروا ﴿وقالوا: من أشدُّ مِنَّا قوَّة﴾ [فصلت: ١٥]. فلما كثر طغيانهم بعث الله إليهم هوداً وهو قوله تعالى: ﴿وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلاّ ٣١١ ٦٠ - كِتَابُ أحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٧) مفترون﴾ [فصلت: ١٥]. يعني: تفترون على الله الكذب باتخاذكم الأوثان له شركاء. وقَوْلِهِ ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بالأحْقَافِ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأحقاف: ٢١ - ٢٥]. وقوله، بالجر عطف على قوله: قول الله تعالى، وأوله: ﴿واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلاّ الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم. قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوماً تجهلون فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيه عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا ترى إلاَّ مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين﴾ [الأحقاف: ٢١ - ٢٥]. قوله: ((واذكر)) يعني: يا محمد. قوله: ((أخا عاد)) أي: في النسب لا في الدين. قوله: ((بالأحقاف)) جمع حقف، بكسر الحاء: وهو رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج، من احقوقف الشيء إذا اعوجّ، وعن ابن عباس: الأحقاف واد بين عمان ومهرة، وعن مقاتل: كان منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال لها مهرة، إليها تنسب الجمال المهرية، وعن الضحاك: الأحقاف جبال بالشام، وعن مجاهد: هي أرض حسمى، وعن قتادة: ذكر لنا أن عاداً كانوا حياً باليمن أهل رمال مشرفين على البحر بأرض من بلاد اليمن يقال لها: الشحر، وعن الخليل: هي الرمال العظام، وعن الكلبي: أحقاف الجبل ما نصب عليه الماء زمان الغرق كان ينضب الماء ويبقى أثره. قوله: ((النذر))، جمع نذير بمعنى منذر. قوله: ((من بين يديه ومن خلفه)) المعنى: مضت المنذرون من بين يديه، أي: من قبل هود، ومن خلفه، والمعنى: أن الرسل الذين بعثوا قبله والذين بعثوا في زمانه والذين يبعثون بعده كلهم منذرون نحو إنذاره. قوله: ((ألا تعبدوا))، يعني: إنذارهم بقولهم ألا تعبدو إلاَّ الله وحده لا شريك له. قوله: ((إني أخاف ... )) إلى آخر الآية كلام هود. قوله: ((قالوا)) أي: قوم هود. قوله: ((لتأفكنا)) أي: لتصرفنا عن آلهتنا إلى دينك، وهذا لا يكون. قوله: ((فأتنا)» خطاب لهود أي: هات لنا من العذاب الذي توعدنا به على الشرك إن كنت من الصادقين فيما تقول. قوله: ((قال))، أي: هود، إنما العلم عند الله بوقت مجيء العذاب لا عندي، وأبلغكم ما أرسلت به، أي: الذي أمرت بتبليغه إليكم وليس فيه تعيين وقت العذاب، ولكنكم جاهلون لا تعلمون أن الرسل لم يبعثوا إلاَّ منذرين لا معترضين، ولا سائلين غير ما أذن لهم فیه. قوله: ((فلما رأوه)) أي: فلما رأوا ما يوعدون به قالوا: هذا عارض، أي: سحاب عرض في أفق السماء بمطر لنا منه، قال هود: بل هو ما استعجلتم به، هي ريح فيها عذاب أليم تدمر، أي: تهلك كل شيء من نفوس عاد وأموالهم بإذن ربها. قوله: ((فأصبحوا لا تُرى)) قرأ عاصم وحمزة ويعقوب: ترى، بضم التاء ورفع: مساكنهم، قال الكسائى: معناه: لا ترى شيء ٣١٢ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٧) إلاَّ مساكنهم، وقال الفراء: لا ترى الناس لأنهم كانوا تحت الرمل، وإنما ترى مساكنهم لأنها قائمة. وقرأ الباقون بفتح التاء ونصب: مساكنهم، على معنى: لا ترى يا محمد إلاَّ مساكنهم. قوله: ((كذلك نجزي المجرمين)) أي: من أجرم مثل جرمهم، وهذا تحذير لمشركي العرب. ومختصر قصة هود: أنه، عليه الصلاة والسلام، لما دعا على قومه أرسل الله الريح عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً أي: متتابعة، أي ابتدأت غدوة الأربعاء وسكنت في آخر الثامن، واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة لا يصيبهم منها إلاَّ ما يلين الجلود وتلذ النفوس، وعن مجاهد: كان قد آمن معه أربعة آلاف، فذلك قوله تعالى: ﴿ولما جاء أمرنا نجينا هوداً والذين آمنوا معه﴾ [هود: ٥٨]. فكانت الريح تقلع الشجر وتهدم البيوت ومن لم يكن منهم في بيته أهلكته في البراري والجبال. وقال السدي: لما رأوا أن الإبل والرجال تطير بين السماء والأرض في الهواء تبادروا إلى البيوت فلما دخلواها دخلت الريح وراءهم فأخرجتهم منها ثم أهلكتهم، ثم أرسل الله عليهم طيراً سوداً فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه. ثم إن هوداً، عليه الصلاة والسلام، بقي بعد هلاك قومه ما شاء الله ثم مات وعمره مائة وخمسون سنة، وحكى الخطيب عن ابن عباس أنه عاش أربعمائة وستين سنة، وكان بينه وبين نوح ثمانمائة وستين سنة. واختلفوا: في أي مكان توفي؟ فقيل: بأرض الشحر من بلاد حضرموت وقبره ظاهر هناك ذكره ابن سعد في (الطبقات)، وعن عبد الرحمن بن ساباط: بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبياً، وأن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل، عليهم الصلاة والسلام، في تلك البقعة، وقيل: بجامع دمشق في حائط القبلة، يزعم بعض الناس أنه قبر هود، والله أعلم. وقال ابن الكلبي: لم يكن بين نوح وإبراهيم من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، إلاَّ هود وصالح. صلىالله فِيهِ عِنْ عَطَاءٍ وسُلَيْمَانَ عنْ عَائِشَةَ عنِ النَّبِيِّ أي: في هذا الباب روي عن عطاء بن أبي رباح، ووصل هذا التعليق البخاري في: باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وهو الذي أرسل الرياح﴾ [الفرقان: ٤٨]. عن مكي بن إبراهيم عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة، قالت: كان النبي عَِّ ... الحديث. قوله: ((وسليمان))، أي: وعن سليمان بن يسار عن عائشة، ووصل هذا التعليق في تفسير سورة الأحقاف، وقال: حدثنا أحمد بن وهب أخبرنا عمرو أن أبا النضير حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة زوج النبي عَّ ◌ُلِّ قالت: ما رأيت رسول الله، عَ لَّم ضاحكاً حتى أرى منه لهواته ... الحديث. ٧م - بابُ قَوْلِ الله عزَّ وجلَّ ﴿وأمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيح صَرْصَرٍ﴾ شَدِيدَةٍ ﴿عَاتِيَةِ﴾ [الحاقة: ٨]. قالَ ابنُ عُيَيْنَةَ عَتَتْ عَلى الخُزَّانِ سَخَّرَّهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامِ حُسومَاً مُتَتَابِعَةً فتَرَى القَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ أُصُولُها فَهِلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةِ بَقِيَّةٍ ٣١٣ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٧) أي: هذا باب في بيان تفسير قول الله تعالى: ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية. سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية﴾ [الحاقة: ٨ - ١٠]. قوله: ((وأما عاد)) عطف على ما قبله، وهو قوله: ﴿فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية﴾ [الحاقة: ٧]. وقصة عاد مرت في الباب السابق، وقد فسر البخاري: الصرصر بقوله: شديدة عاتية، وعاتية من عتا يعتو عتواً إذا جاوز الحد في الشيء، ومنه العاتي: وهو الذي جاوز الحد في الاستكبار. قوله: ((قال ابن عيينة)) أي: سفيان ابن عيينة، عنت أي الريح على الخزان، بضم الخاء جمع خازن وهم الملائكة الموكلون بالريح، يعني: عتت عليهم فلم تطعهم وجاوزت المقدار، وقيل: عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن، وعن عباس: قال رسول الله، عَّه: ((ما أرسل الله تعالى نسمة من ريح إلاَّ بمكيال، ولا قطرة من مطر إلاَّ بمكيال إلاَّ يوم عاد ويوم نوح طغت على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل)) وقيل: الصرصر شديد الصوت لها صرصرة، وقيل: ريح صرصر باردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها. قوله: ((سخرها))، يعني أرسلها وسلطها عليهم، والتسخير استعمال الشيء بالاقتدار. قوله: ((حسوماً))، فسره البخاري بقوله: متتابعة، وكذا فسره أبو عبيدة، وقال الضحاك: كاملة لم تفتر عنهم حتى أفنتهم، وقال عطية: حسوماً كأنها حسمت الخبر عن أهلها. وقال الخليل: قطعاً لدابرهم، والحسم القطع والمنع، ومنه حسم الرضاع، وقال النضر بن شميل: حسمهم قطعهم، وانتصاب حسوماً على الحال، قال الزمخشري: الحسوم إما جمع حاسم كشهود جمع شاهد، وإما مصدر كالكفور والشكور، فإن كان جمعاً يكون حالاً يعني: حاسمة، وإن كان مصدراً يكون منصوباً بفعل مضمر أي: يحسم حسوماً بمعنى يستأصل استئصالاً، أو يكون صفة كقولك: ذات حسومٍ أو يكون مفعولاً له، أي: سخرها عليهم للاستئصال. قوله: ((فترى القوم فيها)) أي: في تلك الأيام والليالي، وقيل: في الريح، وقيل: في بيوتهم. قوله: ((صرعى))، جمع: صريع، يعني: ساقطة. قوله: ((كأنهم أعجاز نخل))، أي: جذوع نخل، وقيل: أصول نخل، وهو ما يبقى على المكان بعد قطع الجذع. قوله: (خاوية))، أي: ساقطة، وشبههم بأعجاز نخل لعظم أجسامهم، قيل: كان طولهم اثني عشر ذراعاً، وقال أبو حمزة: طول كل رجل منهم كان سبعين ذراعاً، وعن ابن عباس: ثمانين ذراعاً. وقال ابن الكلبي: كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعاً. وقال وهب بن منبه: كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة، وكان عين الرجل تفرخ فيها السباع، وكذلك متأخرهم، وقيل: خاوية خالية الأصوات من الحياة، وقيل: خاوية من الأحشاء لأن الريح أخرجت ما في بطونهم. قوله: ((فهل ترى لهم من باقية)) أي: من بقية أو من نفس باقية؟ وقيل: الباقية مصدر كالعاقبة أي: فهل ترى لهم من بقاء؟. ٣٣٤٣/١٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ حدَّثَنَا شُعْبَةُ عنُ الحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عنٍ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما عَنِ الْنَّبِيِّ عَلَِّ قال نُصِرْتُ بالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عادُ بالدَّبُّورِ. ٣١٤ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٧) [انظر الحديث ١٠٣٥ وطرفيه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن عرعرة بن البرند الناجي السامي البصري، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، والحكم - بفتحتين - ابن عتيبة - مصغر عتبة الباب - والحديث مضى في كتاب الاستسقاء في: باب قول النبي عَ لّهِ: نصرت بالصبا، فإنه أخرجه هناك: عن مسلم عن شعبة عن الحكم ... إلى آخره نحوه .. ٣٣٤٤ - قال وقال ابنُ كَثِير عنْ سُفْيانَ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ أبي نُعم عنْ أبِي سَعيدٍ رضي الله تعالى عنه قال بَعَثَ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنهُ إلى النَّبِيِّ عَ ◌ّهِ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ الأَقْرَعِ بنِ حابِسٍ الحَنْظَلِيِّ ثُمَّ المُجَاشِعِيِّ وعُبَيْنَةً بِنِ بَدْرِ الفَزَارِيِّ وزَيْدِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَاَنَ وعَلْقَمَةَ بنِ عُلاثَةَ العَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدٍ بَنِي كِلاَبٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ والأنْصَارُ قالوا يُعْطِي صَنادِيدَ أهْلٍ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَال ◌ََّا أَتَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ ناتِىءُ الجَبِينِ كَثُّ اللِّخْيَةِ مَخلُوقٌ فقال اتَّقِ الله يا مُحَمَّد فقال مَنْ يُطِعِ الله إذَا عَصَيْتُ أَيَأْمَنُني الله على أهْلِ الأرْضِ فَلاَ تأمَنُونِي فسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ أَحْسُهُ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ فمَنَعَهُ فَلَمَّا وَلَّى قال إنَّ مِنْ ضِئْضِئِي هَذا أوْ فِي عِقْبٍ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَأون القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمْ يَمْقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ الْسَّهْمِ مِنَ الْرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ ويَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ لَئِنْ أنا أدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عادٍ. [الحديث ٣٣٤٤ - أطرافه في: ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢]. مطابقته للترجمة في قوله: ((لأقتلنهم قتل عاد)). فإن قلت: كيف المطابقة وعاد أهلكوا بريح صرصر؟ قلت: التقدير: كقتل عاد، والتشبيه لا عموم له، والغرض منه استئصالهم بالكلية كاستئصال عاد، لأن الإضافة في قتل عاد إلى المفعول. فإن قلت: إذا كان من الإضافة إلى الفاعل يكون المراد القتل الشديد القوي، لأنهم كانوا مشهورين بالشدة والقوة، وعلى التقديرين المراد استئصالهم بأي وجه كان وليس المراد التعيين بشيء. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: ابن كثير - ضد القليل - وهو محمد بن كثير أبو عبد الله العبدي البصري. الثاني: سفيان الثوري. الثالث: أبوه سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكوفي. الرابع: ابن أبي نعم، بضم النون وسكون العين المهملة: البجلي، واسم الابن عبد الرحمن أبو الحكم البجلي الكوفي العابد، وكان من عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم، أخذه الحجاج ليقتله وأدخله بيتاً ظلماً وسد الباب خمسة عشر يوماً، ثم أمر بالباب ففتح ليخرج ويدفن فدخلوا عليه فإذا هو قائم يصلي، فقال له الحجاج: سر حيث شئت، وأما اسم أبي نعم فما وقفت عليه. الخامس: أبو سعيد الخدري، واسمه: سعيد بن مالك بن سنان الأنصاري. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن محمد بن كثير مختصراً، وفي التوحيد بتمامه عن قبيصة بن عقبة وفي التوحيد أيضاً عن إسحاق بن ٣١٥ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلاَمُ / باب (٧) نصر وفي المغازي عن قتيبة. وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به وعن هناد بن السري وعن عثمان بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير. وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن كثير به. وأخرجه النسائي في الزكاة وفي التفسير عن هناد به وفي المحاربة عن محمود بن غيلان. ذكر معناه: قوله: ((قال))، وقال ابن كثير: أي: قال البخاري: وقال محمد بن كثير كذا روي هنا معلقاً، ورواه في تفسير سورة براءة بقوله: حدثنا محمد بن كثير، فوصله لكنه لم يسقه بتمامه، وإنما اقتصر على طرف من أوله، وابن كثير هذا هو أحد مشايخ البخاري، روى عنه في الكتاب في مواضع، وروى مسلم عن عبد الله الدارمي عنه عن أخيه حديثاً في الرؤيا. قوله: ((بذهيبة)) بالتصغير، قال الخطابي: إنما أنثها على نية القطعة من الذهب، وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات، وقال ابن الأثير: قيل: هو تصغير على اللفظ، وفي رواية مسلم: بعث علي، رضي الله تعالى عنه، وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله، عَ لّه، وقال النووي: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: بذهبة، بفتح الذال، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن الجلودي قال: وفي رواية ابن ماهان: بذهيبة، على التصغير. وقال ابن قرقول: قوله: بعث بذهب، كذا الرواية عن مسلم عند أكثر شيوخنا، ويقال الذهب يؤنث والمؤنث الثلاثي إذا صغر ألحق في تصغيره الهاء نحو: فريسة وشميسة. قوله: ((فقسمها بين الأربعة))، أي: بين أربعة أنفس، وفي رواية مسلم: فقسمها رسول الله، عَ له بين أربعة نفر. قوله: ((الأقرع بن حابس))، يجوز بالرفع والجر، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أحدهم الأقرع، وأما الجر فعلى أنه وما بعده من المعطوف بدل من: الأربعة، أو بيان، والأقرع بفتح الهمزة وسكون القاف وبالراء وبالعين المهملة: ابن حابس، بالحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالسين المهملة: ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع المجاشعي الدارمي، أحد المؤلفة قلوبهم، قال إبن إسحاق الأقرع بن حابس التميمي قدم على رسول الله، عَ له مع عطارد بن حاجب في أشراف بني تميم بعد فتح مكة، وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله، عَّم فتح مكة وحنيناً والطائف، وقال ابن دريد: اسم الأقرع فراس. وفي (التوضيح) بخط منصور بن عثمان الخابوري: الصواب حصين، وقال أبو عمر في باب الفاء من (الاستيعاب): فراس بن حابس، أظنه من بني العنبر، قدم على رسول الله، عَّهِ، في وفد بني تميم. وفي (التوضيح) في كتاب (لطائف المعارف) لأبي يوسف: كان الأقرع أصم مع قرعه وعوره. وفي (الكامل): كان في صدر الإسلام سيد خندف، وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس، وقال المرزباني: هو أول من حرم القمار، وكان يحكم في كل موسم، وقال الجاحظ في كتاب (العرجان): إنه كان من أشرافهم وأحد الفرسان الأشراف، ساير رسول الله، عَّ له مرجعه من فتح مكة، وقال أبو عبيدة: كان أعرج الرّجل اليسرى، قتل باليرموك سنة ثلاث عشرة مع عشرة من بنيه، وقال ابن دريد: استعمله عبد الله بن عامر بن كريز على جيش أنفذه إلى خراسان فأصيب بالجوزجان. ٣١٦ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٧) قوله: ((الحنظلي ثم المجاشعي)) الحنظلي: نسبة إلى حنظل بن مالك بن زيد مناة ابن تميم، والمجاشعي: نسبة إلى مجاشع بن دام بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. قوله: ((وعيينة بن بدر))، أي: الثاني من الأربعة: عيينة - مصغر عينة - ابن بدر، وفي مسلم: عيينة بن حصن. قلت: بدر جده وحصن أبوه، ففي رواية البخاري ذكره منسوباً إلى جده، وفي رواية مسلم ذكره منسوباً إلى أبيه حصن بن بدر بن عمرو بن حويرثة بن لوذان بن ثعلبة ابن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض ابن ريث ابن غطفان. قوله: ((الفزاري))، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء: نسبة إلى فزارة المذكورة في نسبه. وفي (التوضيح): عيينة اسمه حذيفة بن حصن بن حذيفة بن بدر، ولقب عيينة لأنه طعن في عينه، وكنيته أبو مالك، أسلم قبل الفتح وارتد مع طليحة بن خويلد، وقاتل معه وتزوج عثمان بابنته، وهو عريق في الرياسة، وهو المقول فيه: الأحمق المطاع. قوله: ((وزيد الطائي)) وفي مسلم: وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان، قال النووي: قال في هذه الرواية: زيد الخير الطائي، كذا هو في جميع النسخ: الخير، بالراء، وقال في رواية: زيد الخيل، باللام وكلاهما صحيح، يقال بالوجهين كان يقال له في الجاهلية: زيد الخيل، فسماه رسول الله، عَّةٍ: زيد الخير، لأنه لم يكن في العرب أكثر من خيله، وقال أبو عبيد: وكان له شعر وخطابة وشجاعة وكرم، توفي لما انصرف من عند رسول الله، عَ ليه بالحمى، وقيل: توفي في آخر خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وقال أبو عمر: زيد الخيل هو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي، قدم على رسول الله، عَّ له سنة تسع، وسماه رسول الله، عَ له: زيد الخير، وأقطع له أرضين في ناحيته، يكنى أبا منذر. وفي كتاب أبي الفرج: توفي بماء الحرم يقال له فردة، وقيل: لما دخل على رسول الله، عَّ الله طرح له متكأ فأعظم أن يتكىء عليه بين يدي رسول الله، عَ لّه، فرده فأعاده ثلاثاً، وعلمه دعوات كان يدعو بها فيعرف بها الإجابة ويستسقي فيسقى، وقال: يا رسول الله! أعطني مائة فارس أغزو بهم على الروم، فلم يلبث بعد انصرافه إلاّ قليلاً حتى محمَّ ومات، وكان في الجاهلية أسر عامر بن الطفيل وجز ناصيته ثم أعتقه، وقال ابن دريد: وكان لا يدخل مكة إلاَّ معتمَاً من خيفة النساء عليه. قوله: ((ثم أحد بني نبهان)) بفتح النون وسكون الباء الموحدة، ونبهان هو ابن أسودان ابن عمرو بن الغوث بن طي، قال الرشاطي: من بني نبهان من أصحاب النبي عَّ زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب بن عبد أحنا بن محيلس ابن ثوب بن مالك بن نابل بن أسودان بن نبهان، كان من أجمل الناس وأتمهم، ولما قدم على رسول الله، عَّ لّ قال له: من أنت؟ قال: أنا زيد الخيل. قال: أنت زيد الخير. قوله: ((وعلقمة بن علائة))، بضم العين المهملة وتخفيف اللأَّم وبالثاء المثلثة ابن عوف بن الأحوص بن جعفر ابن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، كان من أشراف قومه حليماً عاقلاً، ولم يكن فيه ذلك الكرم، وارتد لما رجع رسول الله، عَّ له، إلى الطائف ثم أسلم أيام الصديق، رضي الله تعالى عنه، وحسن إسلامه، واستعمله عمر، رضي الله تعالى عنه، على حوران فمات بها. قوله: ((العامري)): نسبة إلى عامر ٣١٧ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٧) ابن صعصعة بن مالك بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان. قوله: ((ثم أحد بني كلاب)) هذا هو المذكور الآن: هو كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ... إلى آخر ما ذكرناه. قوله: ((فغضبت قريش والأنصار))، وليس في رواية مسلم: والأنصار. قوله: ((صناديد))، وفي رواية مسلم: أتعطي صناديد نجد وتدعنا؟ بتاء الخطاب في الموضعين، والهمزة في: أتعطي، للاستفهام على سبيل الإنكار، ومعنى: تدعنا: تتركنا، والنجد بفتح النون وسكون الجيم: وهو ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب فالطائف من نجد، والمدينة من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان إلى العروض، وقال ابن دريد: نجد بلد للعرب، وإنما سمي نجداً لعلوه عن انخفاض تهامة. قوله: (إنما أتألفهم)) من التألّف وهو المداراة والإيناس ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال. قوله: ((فأقبل رجل))، وفي رواية مسلم: فجاء رجل، هذا الرجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة، واسمه: حرقوص بن زهير، قيل: ولقبه ذو الثدية، وقال ابن الأثير في كتاب (الأذواء): ذو الثدية أحد الخوارج الذين قتلهم علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه بحروراء من جانب الكوفة، وهو الذي قال فيه النبي عَّهِ: وآية ذلك أن فيهم رجلاً أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومثل البضعة يدَّرد، أو يقال له: ذو الثدي أيضاً. وذو الثدية، وهو حبشي واسمه: نافع. قوله: ((غائر العينين)) أي: غارت عيناه فدخلتا، وهو ضد الجاحظ، وقال الكرماني: غائر العينين أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: ((مشرف الوجنتين))، أي: غليظهما، ويقال: أي: ليس بسهل الخد وقد أشرفت وجنتاه أي علتا، وأصله من الشرف، وهو العلو والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين، وقيل: لحم الجلد، وكل واحدة وجنة، فإذا عظمتا فهو موجن والوجنة مثلثة الواو حكاها يعقوب، وبالألف بدل الواو، فهذه أربع لغات وقال ابن جني: أرى الرابعة على البدل، وفي الجيم لغتان فتحها وكسرها حكاهما في (البارع) عن كراع، والإسكان هو الشائع فصار ثلاث لغات في الجيم، وقال ثابت: هما فوق الخدين إذا وضعت يدك وجدت حجم العظم تحتها، وحجمه نتؤه، وقال أبو حاتم: هو ما نتىء من لحم الخدين بين الصدغين وكنفي الأنف. قوله: ((ناتىء الجبين))، أي: مرتفعه، وقيل: مرتفع على ما حوله. وقال النووي: الجبين جانب الجبهة ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة. قوله: ((كث اللحية))، يعني: كثير شعرها غير مسبلة، والكث بفتح الكاف، وقال ابن الأثير: الكثائة في اللحية أن تكون غير دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة، يقال: رجل كث اللحية، بفتح الكاف، وهوم: كُث، بالضم. قوله: ((محلوق))، وفي مسلم: محلوق الرأس، وفي (الكامل) للمبرد: رجل مضطرب الخلق أسود، وأنه يكون لهذا ولأصحابه نبأ. وفي (التوضيح): وفي الحديث أنه لا يدخل النار من شهد بدراً ولا الحديبية حاشا رجلاً معروفاً منهم، قيل: هو حرقوص، ذكره شيخنا العمري. وفي التعليق: أنه أصول الخوارج. قوله: ((من يطع الله إذا عصيت؟)) أي: إذا عصيته؟. وفي مسلم: من يطع الله إن ٣١٨ ٦٠ - كِتابُ أحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٧) عصيته؟ قوله: ((فسأله رجل قتله))، أي: فسأل النبي عَِّ رجلٌ قتل هذا القائل. قوله: ((أحسبه)) أي: أظن أن هذا السائل هو خالد بن الوليد، كذا جاء على الحسبان، وجاء في الصحيح: أنه خالد من غير حسبان، وفي رواية أخرى: أنه عمر بن الخطاب، ولا تنافي في هذا لأنهما كأنهما سألا جميعاً. قوله: ((فمنعه))، أي: منع خالداً عن القتل، وذلك لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه، فهذه هي العلة، وسلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه، ولكنه صبر استبقاءً لانقيادهم وتأليفاً لغيرهم حتى لا ينفروا. قوله: ((من ضئضئي))، بكسر الضادين المعجمتين وسكون الهمزة الأولى، وهو الأصل، والعقب، وحكي إهمالهما عن بعض رواة مسلم فيما حكاه القاضي، وهو شائع في اللغة، وقال ابن سيده: الضئضئي والضؤؤ: الأصل، وقيل: هو كثرة النسل، وقال في المهملة: الصنصئي والسئصئي، کلاهم: الأصل عن يعقوب، وحکی بعضهم صئصئین، بوزن: قنديل، حكاه ابن الأثير، وقال النووي: قالوا: الأصل الشيء أسماء كثيرة، منها: الضئضئي بالمعجمتين والمهملتين، والنجار بكسر النون، والنحاس، والسنخ بكسر السين وإسكان النون وبخاء معجمة، والعيص، والأرومة. قوله: ((حناجرهم))، جمع: حنجرة، هي رأس العلصمة حيث تراه ناتئاً من خارج الحلق. وقال ابن التين: معناه: لا يرفع في الأعمال الصالحة وقال عياض: لا تفقه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلو منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم، وقيل: معناه: لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبلٌ. قوله: ((يمرقون من الدين))، وفي رواية: من الإسلام، أي: يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ من الصيد من جهة أخرى، ولم يتعلق بالسهم من دمه شيء، وبهذا سميت الخوارج: المرَّاق، والدين هنا: الطاعة، يريد أنهم يخرجون من طاعة الأئمة كخروج السهم من الرمية، والرمية - بفتح الراء على وزن فعيلة من الرمي - بمعنى مفعوله، فقال الداودي: الرمية الصيد المرمي، وهذا الذي ذكره صفات الخوارج الذين لا يدينون للأئمة ويخرجون عليهم. قوله: ((يقتلون أهل الإسلام))، كذلك فعل الخوارج. قوله: ((ويدعون))، أي: يتركون أهل الأوثان وهو جمع وثن، وهو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي، يعمل وينصب فيعبد، وهذا بخلاف الصنم فإنه الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما. قيل: لما خرج إليهم عبد الله بن خباب رسولاً من عند علي، رضي الله تعالى عنه، فجعل يعظهم، فمر أحدهم بتمرة لمعاهد فجعلها في فيه، فقال بعض أصحابه: تمرة معاهد فيم استحللتها؟ فقال لهم عبد الله بن خباب: أنا أدلكم على ما هو أعظم حرمة، رجل مسلم - يعني نفسه - فقتلوه فأرسل إليهم علي، رضي الله تعالى عنه، أن أقيدونا به، فقالوا: كيف نقيدك به وكلنا قتله؟ فقاتلهم علي فقتل أكثرهم، قيل: كانوا خمسة آلاف، وقيل: كانوا عشرة آلاف. قوله: ((لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد))، قد ذكرنا معناه عند ذكر المطابقة بين الحديث والترجمة، ويروى: قتل ثمود. فإن قلت: أليس قال: لئن أدركتهم؟ وكيف ولم يدع ٣١٩ ٦٠ - كِتَابُ أَحَادِيثِ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٨) خالداً، رضي الله تعالى عنه، أن يقتله وقد أدركه؟ قلت: إنما أراد إدراك زمان خروجهم إذا كثروا وامتنعوا بالسلاح واعترضوا الناس بالسيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ ذاك، فيوجد الشرط الذي علق به الحكم، وإنما أنذر عٍَّ أن يكون في الزمان المستقبل، وقد كان كما قال عَّلّه، فأول ما يحم هو في أيام علي، رضي الله تعالى عنه. فإن قلت: المال الذي أعطى رسول الله، عَ له أولئك المؤلفة قلوبهم من أي مال كان؟ قلت: قال بعضهم: من خمس الخُمس، ورد بأنه ملكه، وقيل: من رأس الغنيمة، وأنه خاص به لقوله تعالى: ﴿قل الأنفال الله والرسول﴾ [الأنفال: ١]. ورد بأن الآية منسوخة، وذلك أن الأنصار لما انهزموا يوم حنين فأيد الله رسوله وأمده بالملائكة فلم يرجعوا حتى كان الفتح، رد الله الغنائم إلى رسوله من أجل ذلك، فلم يعطهم منها شيئاً، وطيب نفوسهم، بقوله: وترجعون برسول الله إلى رحالكم، بعدما فعل ما أمر به، واختيار أبي عبيدة: أنه كان من الخُمس لا من خُمس الخمس ولا من رأس الغنيمة، وأنه جائز للإمام أن يصرف الأصناف المذكورة في آية الخمس حيث يرى أن فيه مصلحة للمسلمين، ولكن ينبغي أن يعلم أولاً أن هذا الذهب ليس من غنيمة حنين ولا خيبر ولا من الخمس وقد فرقها كلها. ٣٣٤٥/١٨ _ حدَّثنا خالِدُ بنُ يَزِيدَ حِدَّثنا إِسْرَائِيلُ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ عنِ الأُسْوَدِ قال سَمِعْتُ عَبْدَ الله قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَّلَهِ يَقْرَأْ ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِّرٍ﴾ [القمر: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، و٥١]. [انظر الحديث ٣٣٤١ وأطرافه]. قد مضى هذا في آخر: باب قوله تعالى: ﴿إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾ [نوح: ١]. فإنه أخرجه هناك: عن نصر بن علي عن أبي أحمد عن سفيان عن أبي إسحاق ... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن خالد بن يزيد بن الهيثم المقرىء الكاهلي الكوفي عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله، والله أعلم. ٨ - بابُ قِصَّةٍ يأجوج ومأجوجَ أي: هذا باب في بيان قصة يأجوج ومأجوج. يأجوج رجل ومأجوج كذلك ابنا يافث ابن نوح، عليه الصلاة والسلام، كذا ذكره عياض مشتقان من: تأجج النار، وهي حرارتها، وسموا بذلك لكثرتهم، وشدتهم، وهذا على قراءة من همز، وقيل من: الأجاج، وهو الماء الشديد الملوحة، وقيل: هما إسمان أعجميان غير مشتقين. وفي (المنتهى): من همزهما جعل وزن يأجوج يفعولاً من أجيج النار أو الظليم وغيرهما، ومأجوج مفعولاً. ومن لم يهمزهما جعلهما عجميين، وقال الأخفش: من همزهما جعل الهمزة أصلية ومن لم يهمزهما جعل الألفين زائدتين بجعل يأجوج فاعلاً من: يججت، ومأجوج فاعولاً من: مججت الشيء في فمي. وقال الزمخشري: يأجوج ومأجوج إسمان أعجميان بدليل منع الصرف. قلت: العلة في منع الصرف العجمة والعلمية، وهم من ذرية آدم بلا خلاف، ولكن اختلفوا، فقيل: إنهم من ولد يافث بن نوح، عليه الصلاة والسلام، قاله مجاهد، وقيل: إنهم جيل من الترك، قاله ٣٢٠ ٦٠ - كِتابُ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ / باب (٨) الضحاك. وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم، ذكره الزمخشري. وقيل: هم من الترك مثل المغول، وهم أشد بأساً وأكثر فساداً من هؤلاء، وقيل: هم من آدم، ولكن من غير حواء لأن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب، فلما انتبه أسف على ذلك الماء الذي خرج منه، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج، وهم متعلقون بنا من جهة الأب دون الأم، حكاه الثعلبي عن كعب الأحبار، وحكاه النووي أيضاً في (شرح مسلم) وغيره، ولكن العلماء ضعفوه، وقال ابن كثير: وهو جدير بذلك إذ لا دليل عليه، بل هو مخالف لما ذكروا من أن جميع الناس اليوم من ذرية نوح، عليه الصلاة والسلام، بنص القرآن. قلت: جاء في الحديث أيضاً امتناع الاحتلام على الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. وقال نعيم بن حماد: حدثنا يحيى بن سعيد حدثني سليمان بن عيسى، قال: بلغني أنهم عشرون أمة: يأجوج ومأجوج ويأجيج وأجيج والغيلانين والغسلين والقرانين والطوقنيين - وهو الذي يلتحف أذنيه - والقريطيين والكنعانيين والدفراني والجاجونين والأنطارنين واليعاسين، ورؤوسهم رؤوس الكلاب، وعن عبد الله بن عمر بإسناد جيد: الإنس عشرة أجزاء، تسعة أجزاء: يأجوج ومأجوج، وسائر الناس جزء واحد. وعن عطية بن حسان: أنهم أمتان، في كل أمة أربعمائة ألف أمة ليس فيها أمة تشبه الأخرى، وذكر القرطبي مرفوعاً: يأجوج أمة لها أربعمائة أمير، وكذلك مأجوج صنف منهم طوله مائة وعشرون ذراعاً، ويروى: أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب وكل ذي روح من الطير وغيره، وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد يتداعون تداعي الحمام ويعوون عواء الكلاب، ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة يأكلون اللحم النية. وقال ابن عبد البر في (كتاب الأمم): هم أمة لا يقدر أحد على استقصاء ذكرهم لكثرتهم ومقدار الربع العامر مائة وعشرون سنة، وأن تسعين منها ليأجوج ومأجوج وهم أربعون أمة مختلو الخلق والقدود، في كل أمة ملك ولغة، ومنهم من مشيه وثب، وبعضهم يغير على بعض، ومنهم من لا يتكلم إلا همهمة، ومنهم مشوهون، وفيهم شد وبأس، وأكثر طعامهم الصيد، وربما أكل بعضهم بعضاً. وذكر الباجي: عن عبد الرحمن بن ثابت، قال: الأرض خمسمائة عام منها ثلاثمائة بحور ومائة وتسعون ليأجوج ومأجوج وسبع للحبشة وثلاث لسائر الناس. وروى ابن مردويه في (تفسيره): عن أحمد بن كامل حدثنا محمد بن سعد العوفي حدثنا أبي حدثنا عمي حدثنا أبي عن أبيه عن ابن عباس عن أبي سعيد الخدري: قال نبي الله عَِّ، وذكر يأجوج ومأجوج: لا يموت الرجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل، وبإسناده عن حذيفة مرفوعاً: يأجوج أمة ومأجوج أربعمائة أمة، كل أمة أربعمائة ألف رجل لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حملوا السلاح .. الحديث، وذكر أبو نعيم أن صنفاً منهم أربعة أذرع عرضاً يألون مشائم نسائهم. وعن علي، رضي الله تعالى عنه: صنف منهم في طول شبر له مخاليب وأنياب السباع وتداعي الحمام وعواء الذئب وشعور تقيهم الحر والبرد وآذان عظام أحدهما فروة يشتون فيها والأخرى جلدة يصيفون فيها، وفي (التذكرة): وصنف منهم