النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٩)
فأعْطَى الأَقْرِعَ بنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإبلِ وأعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وأعْطَى أُنَاساً مِنْ أَشْرَافٍ
العَرَبِ فَثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ في القِسْمَةِ قال رَجُلٌ والله إنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ ما عُدِلَ فِيها وما أُرِيدَ بِهَا
وجْهُ الله فَقُلْتُ والله لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ عَلِ فَأَتَيْتُهُ فأخْبَرْتُهُ فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ الله وَرَسُولُهُ
رَحِمَ الله مُوسى قدْ أَوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ. [الحديث ٣١٥٠ - أطرافه في: ٣٤٠٥،
٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وجرير - بفتح الجيم - ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن
المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة.
والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن قتيبة، وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير
ابن حرب.
قوله: ((آثر)) بالمد أي: اختار أناساً في القسمة بالزيادة، والأقرع بن حابس، بالحاء
المهملة وكسر الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة: ابن عقال بن محمد بن سفيان بن
مجاشع التميمي المجاشعي الدارمي، أحد المؤلفة قلوبهم، وكان الأقرع وعيينة بن حصن
شهدا مع رسول الله، عَّله فتح مكة وحنيناً والطائف، وقال الذهبي: قال ابن دريد: اسمه
فراش، ولقبه الأقرع لقرع برأسه، وكان أحد الأشراف واستعمله عبد الله بن عامر على جيش
سيّره إلى خراسان فأصيب هو والجيش بجوازحاز، وعيينة، بضم العين المهملة وفتح الياء آخر
الحروف الأولى وسكون الثانية أبو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري من المؤلفة، قال
الذهبي: وكان أحمق مطاعاً، دخل على النبي عَّلِ بغير إذن وأساء الأدب، فصبر النبي عَ له
على جفوته وأعرابيته، وقد ارتد وآمن بطليحة ثم أسر فمنَّ عليه الصديق، رضي الله تعالى
عنه، ثم لم يزل مظهراً للإسلام، واسمه حذيفة ولقبه عيينة لشتر عينه. قوله: ((فقال رجل)) ... (١)
قوله: ((أو ما أريد فيها)) أي: في هذه القسمة، وكلمة: أو، شك من الراوي وفي مسلم بالواو
من غير شك. قوله: ((فأخبرته))، وفي رواية مسلم بعده: بما قال، قال: فتغير وجهه حتى كان
كالصرف، بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وفي آخره فاء، وهو صبغ أحمر يصبغ به
الجلود، وقال ابن دريد: وقد يسمى الدم صرفاً، وفي رواية أخرى له: قال: فأتيت النبي عَّه
فساررته فغضب من ذلك غضباً شديداً واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكر له، وقال
القاضي عياض: حكم الشرع أن من سب النبي عَّ كفر وقتل، ولم يذكر في هذا الحديث
أن الرجل قتل، وقال المازري: يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة، وإنما نسبه إلى
ترك العدل في القسمة فلعله، عَُّلّه، لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت عليه ذلك، وإنما نقله
عنه واحد، وبشهادة الواحد لا يراق الدم. قوله: ((أو ذي))، على صيغة المجهول.
٣١٥١/٥٨ - حدَّثنا مَحمُودُ بنُ غَيْلاَنِ قالَ حدَّثنا أبو أُسَامَةَ قال حدَّثنا هِشام قال
أَخْبَرَنِي أبي عنْ أسْمَاءَ ابْنَةِ أبي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهما قالَتْ كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ
الزَّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ عَّه عَلَى رَأْسِي وهْيَ مِنِّي عَلَى ثُلُنَيْ فَرْسَخٍ. [الحديث ٣١٥١
(١) هنا بياض في جميع النسخ الخطية.

١٠٢
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٩)
- طرفه في: ٥٢٢٤].
وجه المطابقة بينه وبين قوله في الترجمة: وغيرهم، أي: وغير المؤلفة، وفي قوله:
وغيره، أي: وغير الخمس يؤخذ من هذا وفيه دقة.
وغيلان، بفتح الغين المعجمة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي
عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.
والحديث أخرجه البخاري مطولاً في النكاح ولم يذكر هنا إلاَّ قصة النووي. وأخرجه
مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وفي الاستئذان عن أبي كريب، وأخرجه النسائي في
عشرة النساء عن محمد بن عبد الله بن المبارك.
قوله: ((أقطعه)) أي: أعطاه قطعة من الأراضي التي جعلت الأنصار لرسول الله، عَ له،
حين قدم المدينة، أو من أراضي بني النضير، كما في الحديث بعده. قوله: ((على رأسي))،
يتعلق بقوله: أنقل. قوله: ((وهي))، أي الأرض التي أقطعه.
وقال أبُو ضَمْرَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ عَ لَّهِ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ
أَرْضَاً مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ
أبو ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء: اسمه أنس بن عياض، وهشام
هو ابن عروة بن الزبير بن العوام. وأشار بهذا التعليق إلى أن أبا ضمرة خالف أسامة في وصله
فأرسله كما ترى، وأيضاً فيه تعيين الأرض المذكورة وأنها كانت مما أفاء الله تعالى على
رسوله، عَّله، من أموال بني النضير، فأقطع الزبير منها، وبهذا يجاب عن إشكال الخطابي
حيث قال: لا أدري كيف أقطع النبي عَّه، أرض المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين
إلاَّ أن يكون المراد ما وقع من الأنصار أنهم جعلوا للنبي، عَ ليه، ما لا يبلغه الماء من أرضهم
فأقطع النبي عَّ لمن شاء منه.
٣١٥٢/٥٩ - حدّثني أحمَدُ بنُ الْمِقْدَامِ قال حدَّثنا الْفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ قال حدَّثنا
مُوسى بنُ عُقْبَةَ قال أخبرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ
أَجْلَى الْيَهُودَ والنَّصارى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ وكانَ رسولُ اللهِ عَّ لَمَّا ظَهرَ على أهْلِ خَيْبَرَ
أرادَ أنْ يُخْرِجَ اليَهُودَ مِنها وكانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودَ ولِلّْسُولِ ولِلْمُسْلِمِينَ فَسأل
الْيَهُودُ رسولَ الله عَ لِ أن يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا العَملَ ولَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقالَ رسولُ الله
عَّ الَِّ نُقِرُّكُمْ على ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَأَقِرُوا حتى أجْلَاهُمْ عُمَرُ في إمارَتِهِ إلى تَيْماءَ وأريحا. [انظر
الحديث ٢٢٨٥ وأطرافه].
قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة هنا لأنه ليس للعطاء فيه ذكر. وأجيب: بأن فيه
جهات قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء، فبهذا الطريق يدخل تحت الترجمة.
وأحمد بن المقدام بن سليمان العجلي البصري، والفضيل - مصغر فضل - النميري

١٠٣
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٢٠)
البصري.
وقد مر الحديث في كتاب المزارعة في: باب إذا قال رب الأرض أقرك بما أقرك الله،
فإنه أخرجه هناك مطولاً عن أحمد بن المقدام عن فضيل بن سليمان عن موسى عن نافع عن
ابن عمر ... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك.
قوله: ((أجلى اليهود والنصارى))، أي: أخرجهم من وطنهم، يقال: أجليت القوم عن
وطنهم وجلوتهم، وجلى القوم وأجلوا وجلوا، وإنما فعل هذا عمر لقوله عَّ له: لا يبقين دينان
بجزيرة العرب، والصديق اشتغل عنه بقتال أهل الردة، أو لم يبلغه الخبر، والله أعلم. قوله:
(ليهود وللرسول وللمسلمين)) هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية ابن السكن: لما ظهر
عليها لله وللرسول، قيل: هذا هو الصواب، وقال ابن أبي صفرة: والذي في الأصل صحيح
أيضاً، قال: والمراد بقوله: ((لما ظهر عليها))، أي: لما ظهر على فتح أكثرها قبل أن يسأله
اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود، فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت لله
وللرسول، ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي: ثمرة الأرض، ويحتمل أن يكون المراد
بالأرض ما هي أعم من المفتتحة وغير المفتتحة، والمراد بظهوره عليها: غلبته لهم، فكانت
حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين. قوله: ((نقرَّكم)) من التقرير، هذه
رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: نترككم. قوله: ((تيماء))، بفتح التاء المثناة من فوق
وسكون الياء آخر الحروف وبالمد، قال ابن قرقول هي من أمهات القرى على البحر من بلاد
طيء، منها يخرج إلى الشام. وقال البكري: قال السكوني: ترتحل من المدينة وأنت تريد
تيماء فتنزل الصهياء لأشجع، ثم تنزل الثمدى لأشجع، ثم تنزل العين ثم سلاج لبني عذرة، ثم
تسير ثلاث ليال في الجناب ثم تنزل تيماء، وهو لطي، قوله: ((وأريحاء))، بفتح الهمزة وكسر
الراء وبالحاء المهملة، قال البكري: أريحا قرية بالشام وهي أرض سميت بأريحا بن لمك بن
أرفخشذ بن سام بن نوح، عليه السلام، والله تعالى أعلم.
٢٠ _ بابُ ما يُصِيبُ مِنَ الطَّعامِ في أرضٍ الحَربِ
أي: هذا باب في بيان حكم ما يصيب المجاهد من الطعام في دار الحرب هل يؤخذ
منه الخمس أو هل يباح أكله للغزاة؟ وفيه خلاف، فعند الجمهور: لا بأس بأكل الطعام في
دار الحرب بغير إذن الإمام ما داموا فيها فيأكلون منه قدر حاجتهم، ولا بأس بذبح البقر
والغنم قبل أن يقع في المقاسم، هذا قول الليث والأربعة والأوزاعي وإسحاق، واتفقوا أيضاً
على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب، ورده بعد انقضاء
الحرب، وقال الزهري: لا يأخذ شيئاً من الطعام وغيره إلاّ بإذن الإمام، وقال سليمان بن
موسى: يأخذ إلاَّ أن ينهى الإمام.
٦٠ / ٣١٥٣ - حدّثنا أبو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ بنِ هِلالٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ
مُغَفَّلٍ رضي الله تعالى عنهُ قال كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَخْمٌ

١٠٤
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٢٠)
فَنَزَوْتُ لِإِخُذَهُ فالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ عَّ ◌ُلِّ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. [الحديث ٣١٥٣ - طرفاه في:
٤٢٢٤، ٥٥٠٨].
مطابقته للترجمة من حيث إن النبي عَّ الله رآه ولم ينكر عليه. فإن قلت: قال: ((فنزوت
لآخذه)) وليس فيه أنه أخذه حتى يتأتى عدم الإنكار. قلت: جاء في رواية سليمان بن المغيرة
عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل، قال: أصبت جراباً من شحم يوم خيبر، قال:
فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً. رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان
ابن المغيرة.
وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعبد الله بن مغفل بالغين المعجمة والفاء.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي وفي الذبائح عن أبي الوليد وفي
المغازي أيضاً عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في المغازي عن بندار عن سليمان بن
المغيرة، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن موسى بن إسماعيل والقعنبي. وأخرجه النسائي في
الذبائح عن يعقوب بن إبراهيم.
قوله: ((بجراب))، هو: المزود، وقال القزاز: هو بفتح الجيم وهو وعاء من جلود، وفي
(غرائب المدونة): هو بكسر الجيم وفتحها. وقال صاحب (المنتهى): الجراب، بالكسر
والعامة تفتحه، وجمعه: أجربة ومجرب بإسكان الراء وفتحها. قوله: ((فنزوت))، بالنون والزاي
أي: وثبت مسرعاً. قوله: ((فإذا النبي، عَّله)) أي: هناك ونحوه، لأن كلمة: إذا، التي للمفاجأة
تقع بعدها الجملة. قوله: ((فاستحييت منه))، أي: من النبي عَّةِ، أراد أنه استحيى منه من
فعل ذلك.
وفيه: إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي عَّله، ومن الإعراض عن خوارم
المروءة. وفيه: جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود، وكانت محرمة علهيم وكرهها
مالك وعنه تحريمها، وكذا عن أحمد، رضي الله تعالى عنه.
٦١ / ٣١٥٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَّرَ
رضي الله تعالى عنهُما قال كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ والعِنَبَ فَتَأْكُلُهُ ولا نَوْفَتُهُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: ((العسل)) بالنصب مفعول: نصيب، وعند أبي نعيم من
رواية يونس بن محمد، وعند الإسماعيلي من رواية أحمد بن إبراهيم، كلاهما عن حماد بن
زيد فزاد فيه: والفواكه، وروى الإسماعيلي أيضاً من طريق ابن المبارك عن حماد بن زيد
بلفظ: كنا نصيب العسل والسمن في المغازي فتأكله، ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب،
بلفظ: أصبنا طعاماً وأغناماً يوم اليرموك، وهذا موقوف يوافق المرفوع، لأن يوم اليرموك كان
بعد النبي عَّةٍ، قوله: ((ولا نرفعه))، أي: ولا نحمله للادخار. قيل: ويحتمل أن يريد، ولا
نرفعه إلى متولي القسمة أو إلى النبي عَّلَّهِ لأجل الاستئذان، وفيه ما فيه.
٦٢ / ٣١٥٥ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قال حدَّثنا الشَّيْبَانِي

١٠٥
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٢٠)
قال سَمِعْتُ ابنَ أبِي أَوْفَى رضي الله تعالى عنهُما يَقُولُ أصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ فَلَمَّا كانَ
يَوْمُ خَيْبَرَ وقَعْنَا في الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فانْتَحَرْنَاهَا فَلَمَّا غَلَتِ القُدُورُ نادَى مُنادي رسول الله، عَ له
اكْفِؤُوا القُدُورَ فَلا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الحُمْرِ شَيْئاً: قال عَبْدُ اللّه فَقُلْنَا إَّمَا نَهَى النَّبِيُّ عَلَّهِ لِأَنَّهَا
لَمْ تُخَمَّسْ قال وقال آخَرُونَ حَرَّمَهَا البََّ وسألْتُ سَعِيدَ بنَ مُبَيْرٍ فقال حَرَّمَهَا البَنَّةَ. [الحديث
٣١٥٥ - أطرافه في: ٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦].
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات، ولولا ذلك ما
أقدموا بحضرة النبي عَّ على ذلك، فلما أمروا بالإراقة كفوا.
وعبد الواحد بن زياد العبدي البصري، والشيباني، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء
آخر الحروف وبالباء الموحدة والنون: هو سليمان بن أبي سليمان، واسمه فيروز الكوفي وابن
أبي أوفى هو عبد الله بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى: علقمة.
وأخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن سعيد بن سليمان. وأخرجه مسلم في الذبائح
عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كامل الجحدري، وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد
ابن عبد الله بن يزيد المقري. وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن سويد بن سعيد.
قوله: ((مجاعة)) أي: جوع شديد. قوله: ((اكفؤوا))، أي: إقلبوا، من: كفأت القدر إذا
كببتها لتفرغ ما فيها، وكفأت الإناء وأكفأته إذا كببته وإذا أملته. قوله: ((ولا تطعموا)) أي: ولا
تذوقوا. قوله: ((قال عبد الله))، هو عبد الله بن أبي أوفى الصحابي راوي الحديث، وبين ذلك
في المغازي من وجه آخر عن الشيباني، بلفظ: قال ابن أبي أوفى: فتحدثنا ... فذكر نحوه،
وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن الشيباني، قال: فتحدثنا بيننا ... أي: الصحابة،
وهذه إشارة إلى أن الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحوم الحمر: هل هو لذاتها أو
العارض؟ فقال عبد الله: إنما نهى النبي معَّ لأنها لم تخمس، فهذا يدل على أنها إذا خمست
تؤكل. وقال بعضهم: لأنها كانت تأكل القذر، وفي (كتاب الأطعمة) لعثمان بن سعيد
الدارمي، بإسناده عن سعيد بن جبير، قال: إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل القذر، وقال
آخرون، منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: إنما كرهت إبقاء على الظهر وخشية أن يفنى.
قوله: ((وقال آخرون: حرمها البتة))، أي: قال جماعة آخرون من الصحابة: حرمها البتة،
يعني قطعاً، وهو منصوب على المصدرية، يقال: بته البتة من البت، وهو القطع. قوله:
((وسألت سعيد بن جبير))، السائل هو الشيباني، وللشيباني رواية عن سعيد بن جبير من غير
هذا الحديث عند النسائي. فإن قلت: روى ابن شاهين في (ناسخه) استدلالاً على نسخ
التحريم بأسناد جيد عن البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله، عَّةٍ يوم خيبر أن نكفىء
الحمر الأهلية نيئة ونضيجة، ثم أمر ... (١) بعد ذلك، وروى أبو داود أيضاً من حديث غالب
ابن أبجر أنه قال: يا رسول الله! لم يبق في مالي شيء أطعم أهلي إلّ حمر لي! فقال: أطعم
(١) هنا بياض في جميع النسخ الخطية.

١٠٦
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٢٠)
أهلك من سمين مالك. قلت: الأحاديث الصحيحة الثابتة ترد ذلك كله، وقال الخطابي:
حديث غالب مختلف في إسناده فلا يثبت، والنهي ثابت، وقال عبد الحق: ليس هو بمتصل
الإسناد، وقال السهيلي: ضعيف لا يعارض بمثله حديث النهي.

بسم الله الرحمن الرحيم
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والخَبِ
١ - باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب
أي: هذا كتاب في بيان أحكام الجزية إلى آخره، ولفظ: الكتاب، إنما وقعٍ عند أبي
نعيم وابن بطال وعند الأكثرين: باب الجزية، وأما البسملة فموجودة عند الكل إلاّ في رواية
أبي ذر، والجزية من الجزاء: لأنها مال يؤخذ من أهل الكتاب جزاء الإسكان في دار الإسلام،
وقيل: من جزأت الشيء إذا قسمته، ثم سهلت الهمزة، وهي عبارة عن المال الذي يعقد
للكتابي عليه الذمة، وهي فعيلة من الجزاء، كأنها جزت عن قتله، والموادعة المتاركة،
والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة، قيل: فيه لف ونشر مرتب لأن الجزية
مع أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب.
وقَوْلِ الله تعَالى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولا بالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ
الله ورسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ منَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتَابَ حتَى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عنْ
يد وهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
وقول الله، بالجر عطفاً على قوله: الجزية، أي: وفي بيان قول الله عز وجل. ومطابقة
الآية الكريمة للترجمة في قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩].
وهذه الآية أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعدما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين
الله أفواجاً واستقامت جزيرة العرب، أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين: اليهود والنصارى،
وكان ذلك في سنة تسع، ولهذا جهز رسول الله، عَّ ةٍ لقتال الروم ودعا الناس إلى ذلك،
وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم فأوعبوا معه، واجتمع من المقاتلة نحو من
ثلاثين ألفاً، وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم، وكان
ذلك في عام جدب ووقت قيظ وحر، وخرج رسول الله، عَّم يريد الشام لقتال الروم، فبلغ
تبوك فنزل بها وأقام على مائها قريباً من عشرين يوماً، ثم استخار الله تعالى في الرجوع فرجع
لضيق الحال وضعف الناس. قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية﴾ [التوبة: ٢٩]. أي: إن لم
يسلموا. قوله: ﴿عن يد﴾ [التوبة: ٢٩]. أي: عن قهر وغلبة. ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة:
٢٩]. أي: ذليلون حقيرون مهانون، فلهذا لا يجوز إعزازهم ولا رفعهم على المسلمين، بل
أذلاء أشقياء.
أذِلاءُ
هذا تفسير البخاري لقوله تعالى: ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩]. وذكر أبو عبيد في
(المجاز): الصاغر الذليل الحقير.
والْمَسْكَنَةُ مَصْدَر المِسْكِينِ يُقال: أُسْكنُ مِنْ فُلانٍ أُخْوَجُ مِنْهُ
١٠٧

١٠٨
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ والحَرْبِ / باب (١)
ولَمْ يَذْهَبْ إلى الشُّكونِ
وجه ذكر البخاري لفظ المسكنة هنا هو أن عادته أنه يذكر ألفاظ القرآن التي لها أدنى
مناسبة بينها وبين ما هو المقصود في الباب، ويفسرها. وقد ورد في حق أهل الكتاب قوله
تعالى: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ [البقرة: ٦١]. فقال: والمسكنة مصدر المسكين.
قلت: المسكنة الفقر المدقع، وقال ابن الأثير: المسكنة فقر النفس، فإن كان مراد البخاري
من المصدر الاصطلاحي فلا يصح على ما لا يخفى، وإن كان مراده الموضع فكذلك، لأنه
لا يقال: المسكنة موضع صدور المسكين. قوله: ((أسكن من فلان أحوج منه))، إشارة إلى أن
المسكين يؤخذ من قولهم: فلان أسكن من فلان، أي: أحوج، وليس من السكون الذي هو
قلة الحركة، وهذا الكلام فيه ما فيه أيضاً، لأن المسكنة والمسكين وما يشتق من ذلك في
هذا الباب كلها من السكون، وقال بعضهم: والقائل: ولم يذهب إلى الكسون، قيل: هو
الفربري الراوي عن البخاري. قلت: من قال ممن تصدى شرح البخاري أو من غيرهم إن قائل
هذا هو الفربري، وهذا تخمين وحدس، ولئن سلمنا أن أحداً منهم ذكر هذا الإبهام فلا يفيد
شيئاً، لأن المتصرف في مادة خارجاً عن القاعدة لا يؤخذ منه، وهذا مما لا نزاع فيه ولا
مكابرة.
ومَا جاءَ في أخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارَى والمَجُوسِ والعَجَمِ
أي: وفي بيان ما جاء في أخذ الجزية ... إلى آخره، وهذا من بقية الترجمة. قوله:
((والعجم))، أعم من المعطوف عليه من وجه وأخص من وجه آخر، وهذا الذي ذكره هو قول
أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، فإن عنده تؤخذ الجزية من جميع الأعاجم، سواء كانوا من
أهل الكتاب أو من المشركين. وعند الشافعي وأحمد: لا يؤخذ إلاَّ من أهل الكتاب، وعند
مالك: يجوز أن تضرب الجزية على جميع الكفار من كتابي ومجوسي ووثني وغير ذلك، إلاَّ
من ارتد، وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام.
وقالَ ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ ابنِ أبِي نَجِيحِ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ ما شأنُ أهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ
دَنَانِيرَ وَأَهلُ اليَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَار قالَ جُعِلٍ ذُلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ
ابن عيينة هو سفيان، وابن أبي نجيح هو عبد الله، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عنه
به، وزاد بعد قوله: أهل الشام من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية. قوله: ((من قبل اليسار))،
أي: من جهة الغنى، وأشار بهذا إلى جواز التفاوت في الجزية، وقد عرف ذلك في الفروع.
٣١٥٦/١ _ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله قال حدَّثنا سُفْيانُ قال سَمِعْتُ عَمْراً قال كُنْتُ
جالِساً معَ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ وعَمْرِو بنٍ أوْسٍ فحَدَّثَهُما بَجَالَةُ سَنة سَبْعِينَ عامَ حَجَّ مُصْعَبُ بنُ
الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ البَصْرَةِ عِنْدَ درَجِ زَمْزَمَ قال كُنْتُ كاتِباً لِجزْءٍ بِنِ مُعاوِيَةَ عَمِّ الأُخْتَفِ فأتانا كِتابُ
عُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرَّقُوا بَيْنَ كلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ
الجِزْيَةً مِنَ المَجُوسِ ...

١٠٩
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُؤَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَرْبِ / باب (١)
... / ٣١٥٧ - حتّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَّ أَخَذَها مِنْ
مَجُوسٍ هَجَرٍ.
مطابقته للترجمة في قوله: ((والمجوس)).
ذكر رجاله: الرجال المذكورون فيه أحد عشر نفساً. الأول: علي بن عبد الله
المعروف بابن المديني. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: جابر بن
زيد أبو الشعثاء البصري. الخامس: عمرو بن أوس، بفتح الهمزة وسكون الواو وفي آخره سين
مهملة: الثقفي المكي. السادس: بجالة، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الجيم وباللام: ابن
عبدة، بالمهملتين والباء الموحدة المفتوحات التميمي، وقد يقال: بجال بن عبد، بسكون الباء
بلا هاء، وهو من التابعين الكبار المشهورين من أهل البصرة. السابع: مصعب بن الزبير بن
العوام أبو عبد الله، من الطبقة الثانية من التابعين من أهل المدينة، وكان يجالس أبا هريرة،
وحكى عن عمر بن الخطاب، وروى عن أبيه الزبير بن العوام وسعد وأبي سعيد الخدري،
وكان يقال له: النحل، لجوده. وكان جميلاً وسيماً شجاعاً، وولي العراق خمس سنين
فأصاب ألف ألف وألف ألف وألف ألف، ففرقها في الناس، قتل يوم الخميس النصف من
جمادي الأخرى سنة اثنتين وسبعين، وسنّه خمس وثلاثون سنة، وقيل: تسع وثلاثون، وقيل:
أربعون، وقيل: خمس وأربعون، وكان قتله عند دير الجائليق على شاطىء نهر يقال له:
دجيل، وقبره معروف هناك، وكان عبد الملك بن مروان سار في جنود هائلة من الشام فالتقى
مصعباً في السنة المذكورة وعبد الملك في خمسين ألفاً ومصعب في ثلاثين ألفاً، فانهزم
جيش مصعب لنفاق جماعة من عسكره وقتل منهم خلق كثير، وقتل مصعب، قتله زائدة بن
قدامة، وقيل: يزيد بن الهبار القابسي، وكان من أصحاب مصعب، ونزل إليه عبيد الله بن
ظبيان فحز رأسه وأتى به عبد الملك فأعطاه ألف دينار، وكان في هذه الأيام عبد الله بن
الزبير يدعى له بالخلافة في أرض الحجاز، وأخوه مصعب كان عامله على البصرة والكوفة.
الثامن: جزء، بفتح الجيم وسكون الزاي وفي آخره همزة: ابن معاوية بن حصين، بضم
الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة: التميمي السعدي، قال الدارقطني: بكسر الجيم وسكون
الزاي وبالياء آخر الحروف، وقال ابن ماكولا: بفتح الجيم وكسر الزاي وبالياء، وقيل: بضم
الجيم وفتح الزاي وتشديد الياء، وقيل: هذا تصحيف، وقال بعضهم: وهو معدود في
الصحابة، وكان عامل عمر على الأهواز، وقال أبو عمر في (الاستيعاب): لا يصح له صحبة.
التاسع: الأحنف بن قيس، واسمه الضحاك بن قيس، وقيل: صخر بن قيس بن معاوية بن
حصين بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد
مناة التميمي السعدي، قال أبو عمر: أدرك النبي عَّه، ولم يره، وأسلم على عهد النبي عَّهِ،
وكان أحد الأجلة الحكماء الدهاة الحلماء العقلاء، يعد من كبار التابعين بالبصرة، ومات
بالكوفة في إمارة مصعب بن الزبير سنة سبع وستين، ومشى مصعب في جنازته، وقال
الذهبي: هو مخضرم. العاشر: عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. الحادي عشر: عبد

١١٠
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُؤَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والخَرْبِ / باب (١)
الرحمن بن عوف، أحد المبشرة بالجنة.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في
موضع. وفيه: السماع في موضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: عمرو بن دينار وليس
له هنا رواية، لأن بجالة لم يقصده بالتحديث، وإنما حدث غيره فسمعه هذا، وهذا من وجوه
التحمل بالاتفاق، ولكن اختلفوا: هل يسوغ أن يقول: حدثنا، والجمهور على الجواز ومنع
منه النسائي وطائفة قليلة، وقال البرقاني: يقول: سمعت فلاناً. وفيه: بجالة، وماله في البخاري
سوى هذا الموضع، وذكر المزي هذا الحديث في مسند عبد الرحمن بن عوف، رضي الله
تعالی عنه.
ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود أيضاً في الخراج عن مسدد عن سفيان بأتم
منه. وأخرجه الترمذي في السير عن أحمد بن منيع بقصة الجزية مختصرة، وعن ابن أبي
عمر، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم بن راهوية عن سفيان به مختصراً.
ذكر معناه: قوله: ((سنة سبعين))، فيها حج مصعب بن الزبير وأخوه يدعى له بالخلافة
بالحجاز والعراق، وقدم بأموال عظيمة ودواب، وظهر ففرق الجميع في قومه وغيرهم، ونحر
عند الكعبة ألف بدنة وعشرين ألف شاة، وأغنى ساكني مكة وعاد إلى الكوفة. قوله: ((عند
درج زمزم))، الدرج بفتحتين جمع درجة وهي: المرقاة، قاله الجوهري. وفي (المغرب): درج
السلم رتبه، الواحدة: درجة. قوله: ((قبل موته)) أي: قبل موت عمر بن الخطاب، رضي الله
تعالى عنه. قوله: ((فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس))، قال الخطابي: أمر عمر، رضي
الله تعالى عنه، بالتفرقة أي: بين الزوجين. المراد منه: أن يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة
به في مجالسهم التي يجتمعون بها للأملاك، وإلاَّ فالسنَّة أن لا يكشفوا عن بواطن أمورهم
وعما يستحلون به من مذاهبهم في الأنكحة وغيرها، وذلك كما يشترط على النصارى أن لا
يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم لئلا يفتتن به ضعفة المسلمين، ثم لا يكشف لهم عن
شيء مما استحلوه من بواطن الأمور، وفي رواية مسدد وأبي يعلى بعد قوله: فرقوا بين كل
زوجين من المجوس: اقتلوا كل ساحر، قال: فقتلنا في يوم ثلاث سواحر، وفرقنا بين المحارم
منهم وصنع طعاماً فدعاه وعرض السيف على فخذيه فأكلوا بغير رمرمة.
قوله: ((ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس)) لأنه كان يرى في زمانه أن
الجزية لا تقبل إلاَّ من أهل الكتاب، إذ لو كان عاماً لما كان في توقفه في ذلك معنى. قوله:
((حتى شهد عبد الرحمن بن عوف)) يعني: إلى أن شهد، فلما شهد بذلك رجع إليه. وفي
(الموطأ): عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن عمر، قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس. فقال
عبد الرحمن بن عوف: أشهد لقد سمعت رسول الله، عَّةٍ، يقول: سنوا بهم سنة أهل
الكتاب، وهذا منقطع، ورجاله ثقاة، ورواه ابن المنذر والدارقطني في (الغرائب) من طريق أبي
علي الحنفي عن مالك، فزاد فيه: عن جده، وهذا أيضاً منقطع، لأن جده علي بن الحسين
لم يلحق عبد الرحمن بن عوفٍ، ولا عمر، وقال أبو عمر: هذا من العام الذي أريد به

١١١
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُؤَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَرْبِ / باب (١)
الخاص، لأن المراد منه أهل الكتاب وأخذ الجزية فقط، واستدل بقوله: سنة أهل الكتاب
على أنهم ليسوا أهل الكتاب، ورد هذا بأن قوله عَّ له: سنوا بهم سنة أهل الكتاب، يعني في
أخذ الجزية منهم، ومن ادعى الخصوص فعليه الدليل، وأيضاً فإنه عَِّ كان يبعث أمراء
السرايا فيقول لهم: إذا لقيتم العدو فادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلاّ فالجزية، فإن أعطوا
وإلاَّ قاتلوهم. ولم ينص على مشرك دون مشرك، بل عم جميعهم، لأن الكفر يجمعهم. ولما
جاز أن يسترقهم جاز أن تؤخذ منهم الجزية، عكسه المرتد لما لم يجز أن يسترق لم يجزأ
أخذ الجزية منه. فإن قلت: تدل الآية المذكورة على أن الجزية لا تؤخذ إلاَّ من أهل الكتاب؟
قلت: لا نسلم، لأن الله تعالى لم ينه أن تؤخذ من غيرهم وللشارع أن يزيد في البيان ويفرض
ما ليس بموجود ذكره في الكتاب، على أن الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما رووا بإسناد حسن
عن علي، رضي الله تعالى عنه، كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه، فشرب
أميرهم الخمر فوقع على أخته، فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم، وقال: إن آدم، عليه
الصلاة والسلام، كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه، فقتل من خالفه فأسري على كتابهم وعلى
ما في قلوبهم فلم يبق عندهم شيء. قوله: ((هجر))، بفتحتين، قالوا: المراد منه: هجر البحرين.
قال الجوهري: هو اسم بلد مذكر مصروف، وقال الزجاجي: يذكر ويؤنث. وقال البكري: لا
يدخله الألف واللام.
وفي الحديث: قبول خبر الواحد.
٢/ ٣١٥٨ - حدَّثنا أَبُو اليَمانِ قال أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِي قال حدَّثني غُرْوَةُ بنُ
الزَّبَيْرِ عنِ المِشْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أُخبرَهُ أنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفِ الأنْصَارِيَّ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عامِرٍ
ابنِ لُؤَيّ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً أَخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله عَُّلِ بَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إلى البَخْرَيْنِ
يَأْتِي بِجِزْيَتَها وكانَ رسولُ اللهِ عَّله هوَ صالَحَ أهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمََّ عَلَيْهِمْ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ
فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوافَتْ صَلاةَ الصُّبْحِ معَ
النَّبِيِّ عَِّ فَلَمَّا صلَّى بِهِمُ الفَجْرَ انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَشَمَ رَسُوُلُ اللهِ عَ لَّهِ حِينَ رَآهُمْ وقال
أَظُنُكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أبا عُبَيْدَةَ قدْ جاءَ بِشَيْءٍ قالوا أجَلْ يا رسولَ الله قال فأَبْشِرُوا وأمُّلُوا ما
يَسُرّكُمْ فَوالله لا الفقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَّكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كما
بُسِطَتْ عَلَى مِنْ كانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوها كما تَنافَسُوا وَتُهْلِكَكُمْ كمَا أَهْلَكَتْهُمْ. [الحديث
٣١٥٨ - طرفاه في: ٤٠١٥، ٦٤٢٥].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((بعث أبا عبيدة إلى البحرين)) إلى قوله: ((فقدم أبو
عبيدة بمالٍ من البحرين)) وكان أهل البحرين إذ ذاك مجوساً.
وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، والزهري هو محمد بن
مسلم، وكل هؤلاء قد ذكروا، وعمرو بن عوف بالفاء في آخره الأنصاري، قال أبو عمر:
عمرو بن عوف الأنصاري، حليف لبني عامر بن لؤي، شهد بدراً، يقال له: عمير، وقال ابن

١١٢
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُؤَادَعَهِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَرْبِ / باب (١)
إسحاق: هو مولى سهيل بن عمرو العامري، سكن المدينة، لا عقب له، روى عنه المسور بن
مخرمة حديثاً واحداً: أن رسول الله، عَّلل أخذ الجزية من مجوس البحرين، قال بعضهم:
المعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين، لأن قوله: وهو حليف لبني عامر يشعر بكونه
من أهل مكة. قلت: لا يقطع به أنه من المهاجرين، ثم قال هذا القائل: ثم ظهر لي أن لفظة
الأنصاري وهم، وقد تفرد بها شعيب عن الزهري، ورواه أصحاب الزهري كلهم عنه بدونها
في (الصحيحين) وغيرهما. قلت: هذا أيضاً لا يجزم به أنه من المهاجرين، وشعيب بن أبي
حمزة ثقة لا يضر تفرده بمثل هذا، على أنه يحتمل أن يكون أصله من الأوس أو من الخزرج،
ونزل مكة وحالف بعض أهلها، فبهذا الاعتبار يطلق عليه أنه أنصاري مهاجري باعتبار الوجهين
المذكورين، ووقع عند موسى بن عقبة في المغازي أنه: عمير بن عوف، بالتصغير، وقد ذكرنا
عن قريب عن أبي عمر أنه يقال له: عمر، وقد فرق العسكري بين عمرو بن عوف وعمير بن
عوف، والصواب ما قاله أبو عمر: إنهما واحد.
قوله: ((أبا عبيدة))، واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح أمين هذه الأمة. قوله: ((وكان
رسول الله، عَّةٍ، هو صالح أهل البحرين)»، وكان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من
الهجرة. قوله: ((وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي))، وهو صحابي مشهور، واسم الحضرمي:
عبد الله بن مالك بن ربيعة، وكان من أهل حضرموت، فقدم مكة فخالف بها بني مخزوم
وأسلم العلاء قديماً، ومات أبو عبيدة والعلاء باليمن وعمرو بن عوف في خلافة عمر، رضي
الله تعالى عنهم، قوله: ((أملوا))، من التأميل. قوله: ((لا الفقر))، منصوب لأنه مفعول أخشى.
قوله: ((أن تبسط))، كلمة: أن، مصدرية في محل النصب على أنه مفعولٌ ولكن أخشى.
قوله: ((فتنافسوها))، من التنافس، وهو الرغبة في الشيء والانفراد به، وهو من الشيء النفيس
الجيد في نوعه ونافست في الشيء منافسة ونفاساً: إذا رغبت فيه.
وفي الحديث: أن طلب العطاء من الإمام لا غضاضة فيه. وفيه: البشرى من الإمام
لاتباعه وتوسيع أملهم منه. وفيه: من إعلام النبوة أخباره عَ لّه بما يفتح عليهم. وفيه: أن
المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين.
٣١٥٩/٣ - حدَّثنا الفَضْلُ بنُ يَعْقُوبَ قال حدَّثنا عبدُ الله بنُ جَعْفَرِ الرَّقِيُّ قال حدَّثنا
الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ قال حدَّثنَا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّقَفِيُّ قالَ حدَّثنا بَكْرُ بنُ عَبْدِ الله المُزَنِيُّ
وزِيادُ ابنُ مُجُبَيْرٍ عنْ جُبَيْرِ بنِ حَيَّةَ قال بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ في أَفْناءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ
فأسْلَمَ الْهُرْمُزَانَ فَقال إنِّ مُسْتَشِيرُكَ في مَغَازِيَّ هذِهِ قالَ نَعَمْ مَثَلُها ومَثلُ منْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ
مِنْ عَدُوِّ المُسْلِمِينَ مثَلُ طائِرٍ لَهُ رأسٌ ولَهُ جَناحَانِ ولَهُ رِجْلانِ فَإِنْ كُسِرَ أحَدُ الجَنَاحَیْنِ
نَهَضَتِ الرِّجْلانِ بِجَناح والرَّأْسُ فإِنْ كُسِرَ الجَناحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلاَنِ والَّأْسُ وإِنْ شُدِخُ
الَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلانِ والجَنَاحانِ والرَّسُ فالرَّأْسُ كِسْرَى والجَناحُ قَيْصَرُ والجَنَاحُ الآخَرُ
فارِسُ فَمُرِ المُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إلى كِشْرَى. وقال بَكْرٌ وزِيادٌ جَمِيعاً عنْ جُبَيْرِ بنِ حَيَّةً قالَ
فَتَدَبَنا عُمَرُ واسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمانَ بنَ مُقَرّنٍ حتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ العَدُوِّ وخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ

١١٣
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُؤَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والخَرْبِ / باب (١)
كِشْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفاً فَقَامَ تَرْجُمانٌ فقال لِيُكَلِّمْنِي رمجلٌ مِنْكُمْ فقال الْمُغِيرَةُ سَلْ عَمَّا شِئْتَ
قال ما أَنْتُمْ قال نَحنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ كُنَّا في شَقَاءٍ شَدِيدٍ وبَلاَءٍ شَدِيدٍ نَخَصُّ الجِلْدَ وَالنَّوَى
مِنَ الجُوعِ وَلْبَسُ الْوَبَرَ والشَّغْرَ ونَعْبُدُ الشَّجَرَ والحجَرَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعثَ رَبُّ
السّطواتِ وَرَبُّ الأَرَضِين تعالى ذِكْرُهُ وجَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَيْنَا نَبِئَّاً مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمُّهُ
فأمَرَنا نَبِيْنَا رسولُ اللهِ عَ لّهِ أنْ نُقَاتِلَكُمْ حتَّى تَعْبُدُوا الله وحدَهُ أو تُؤْدُّوا الجِزْيَةَ وأَخْبَرَنا نَبِيُّنَا
عَ لَّهِ عِنْ رِسالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صارَ إلَى الجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَها قَطُّ ومنْ بَقِيَ مِنَّا
ملَكَ رِقَابَكُمْ. [الحديث ٣١٥٩ - طرفه في: ٧٥٣٠].
٣١٦٠ - فَقَالَ النُّعْمَانُ رَّمَا أَشْهَدَكَ الله مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ فَلَمْ يُندِّمْكَ وَلَمْ يُخْرِكَ
ولكنِّي شَهِدْتُ القِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّلَّهِ كَانَ إِذَا لَمْ يُقاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ
الأزْوَاحُ وتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ.
مطابقته للترجمة في تأخير النعمان بن مقرن عن مقاتلة العدو وانتظاره هبوب الرياح
وزوال الشمس، وهو معنى قوله في آخر الحديث: «انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر
الصلوات)) وفي رواية ابن أبي شيبة: حتى تزول الشمس، على ما نذكره، إن شاء الله تعالى،
وهذه موادعة في هذا الزمان مع الإمكان للمصلحة، والترجمة هي المواعدة مع أهل الحرب،
وهي ترك قتالهم مع إمكانه قبل الظفر بهم.
ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: الفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي، وهو من أفراده،
مر في البيع. الثاني: عبد الله بن جعفر بن غيلان أبو عبد الرحمن الرقي، بفتح الراء المشددة
وكسر القاف المشددة: نسبة إلى الرقة، وكانت مدينة مشهورة على شرقي ضفة الفرات،
ويقال لها: الرقة البيضاء، وهي الرافقة أما الرقة فخربت وغلب اسم الرقة على الرافقة. الثالث:
المعتمر بن سليمان، كذا وقع في جميع النسخ: بسكون العين المهملة وفتح التاء المثناة من
فوق وكسر الميم، وكذا وقع في (مستخرج) الإسماعيلي وغيره في هذا الحديث، وزعم
الدمياطي: أن الصواب: المعمر، بفتح العين المهملة وتشديد الميم المفتوحة وبالراء، قال:
لأن عبد الله بن جعفر لا يروي عن المعتمر البصري، ورد بأن ذلك ليس بكافٍ في رد
الروايات الصحيحة، لأن عدم دخول أحدهما بلد الآخر لا يستلزم عمد ملاقاتهما في سفر
الحج ونحوه، وقال بعضهم: وأغرب الكرماني، فحكى أنه قيل: الصواب في هذا: معمر بن
راشد، يعني: شيخ عبد الرزاق، ثم قال: قلت: وهذا هو الخطأ بعينه، فليست لعبد الله بن
جعفر الرقي عن معمر بن راشد رواية أصلاً. انتهى.
قلت: الكرماني لم يجزم فيه، بل حكى عن بعضهم، ولمن حكى عنه أن يقول:
الدعوى بعدم رواية عبد الله بن جعفر الرقي عن معمر بن راشد يحتاج إلى دليل، فمجرد
النفي غير كاف. الرابع: سعيد بن عبيد الله الثقفي، هو ابن جبير بن حية الذي يأتني الآن.
الخامس: بكر بن عبد الله المزني البصري. السادس: زياد بن جبير بن حية الثقفي، روى
عمدة القاري/ ج ١٥ م٨
:

١١٤
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ وَالْمُؤَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَرْبِ / باب (١)
عن أبيه جبير بن حية، وروى عنه سعيد بن عبيد الله الثقفي المذكور آنفاً. السابع: جبير بن
حية، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: ابن مسعود، ابن معتب بن مالك بن
عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي، ولاه زياد أصبهان، ومات أيام عبد الملك بن
مروان، وقال ابن ماكولا: جبير بن حية الثقفي روى عن المغيرة بن شعبة، هو والد الجبيرين
بالبصرة، وابنه زياد بن جبير. قلت: روى جبير بن حية أيضاً عن عمر بن الخطاب، والنعمان
ابن بشير. الثامن: عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه.
وأخرج البخاري بعض هذا الحديث في التوحيد عن الفضل بن يعقوب أيضاً.
ذكر معناه: قوله: ((في أفناء الأمصار))، قال صاحب (المطالع): قوله، في أفناء الناس،
أي: جماعاتهم، والواحد فنو، وقيل: أفناء الناس أخلاطهم، يقال للرجل إذا لم يعلم من أي
قبيلة: هو من أفناء القبائل، وقيل: الأفناء أنزاع من القبائل من ههنا ومن ههنا، حكى أبو حاتم
أنه لا يقال في الواحد: هذا من أفناء الناس، إنما يقال في الجماعة هؤلاء من أفناء الناس، وقال
الجوهري: يقال: هو من أفناء الناس، إذا لم يعلم ممن هو، وقال ابن الأثير: وفي الحديث:
رجل من أفناء الناس أي: لم يعلم ممن هو، الواحد فنو، وقيل: هو من الفناء، وهو المتسع
أمام الدار، ويجمع الفناء على أفنية، وقال الكرماني: قوله: أفناء الأنصار، يقال: هو من أفناء
الناس إذا لم يعلم ممن هو، وفي بعضها: الأمصار، بالميم، وقال بعضهم ((في أفناء
الأمصار): إنه في مجموع البلاد الكبار. قلت: هذا التفسير ليس على قانون اللغة، والذي
ذكرناه هو التفسير.
قوله: ((فأسلم الهرمزان))، بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وتخفيف الزاي، وفي
آخره نون و: هذا الموضع يقتضي بعض بسط الكلام حتى ينشرح صدر الناظر فيه، لأن
الراوي هنا أخل شيئاً كثيراً، فنقول: وبالله التوفيق: أما الهرمزان فكان ملكاً كبيراً من ملوك
العجم، وكانت تحت يده كورة الأهواز، وكورة جندي سابور، وكورة السوس، وكورة
السرق، وكورة نهر بين، وكورة نهر تيري، ومناذر، بفتح الميم والنون وبعد الألف ذال
معجمة وفي آخره راء، وكان الهرمزان في الجيش الذين أرسلهم يزدجر إلى قتال المسلمين
وهم على القادسية، وهي قرية على طريق الحاج على مرحلة من الكوفة، وأمير المسلمين
يومئذ سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، وكان رأس جيش العجم رستم في مائة ألف
وعشرين ألفاً يتبعها ثمانون ألفاً، ومعهم ثلاثة وثلاثون فيلاً، وكان الهرمزان رأس الميمنة،
وزعم ابن إسحاق أن المسلمين كانوا ما بين السبعة آلاف إلى الثمانية آلاف، ووقع بينهم
قتال عظيم لم يعهد مثله، وأبلى في ذلك اليوم جماعة من الشجعان مثل طليحة الأسدي
وعمرو بن معدي كرب والقعقاع بن عمرو وجرير بن عبد الله البجلي وضرار بن الخطاب
وخالد بن عرفطة وأمثالهم، وكانت الوقعة بينهم يوم الاثنين مستهل المحرم عام أربع عشرة،
وأرسل الله تعالى في ذلك اليوم ريحاً شديدة أرمت خيام الفرس من أماكنها، وألقت سرير
رستم مقدم الجيش، فركب بغلة وهرب، وأدركه المسلمون وقتلوه، وانهزمت الفرس وقتل

١١٥
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُؤَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَربِ / باب (١)
المسلمون منهم خلقاً كثيراً، وكان فيهم المسلسلون ثلاثين ألفاً فقتلوا بكمالهم، وقتل في
المعركة عشرة آلاف، وقيل: قريب من ذلك، ولم يزل المسلمون وراءهم إلى أن دخلوا
مدينة الملك، وهي المدائن التي فيها إيوان كسرى، وكان الهرمزان من جملة الهاربين، ثم
وقعت بينه وبين المسلمين وقعة، ثم وقع الصلح بينه وبين المسلمين، ثم نقض الصلح ثم:
جمع أبو موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، الجيش وحاصروا هرمزان في مدينة تستر،
ولما اشتد عليه الأمر بعث إلى أبي موسى فسأل الأمان إلى أن يحمله إلى أمير المؤمنين عمر
ابن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فأجابه إلى ذلك ووجه معه الخمس من غنائم المسلمين،
فلما وصل إليه ووقع نظره عليه سجد لله تعالى، وجرى بينه وبين عمر محاورات، ثم بعد
ذلك أسلم طائعاً غير مكره، وأسلم من كان معه من أهله وولده وخدمه، ثم قربه عمر وفرح
بإسلامه، فهذه قصة إسلام هرمزان الذي قال في حديث الباب: فأسلم الهرمزان، وكان لا
يفارق عمر حتى قتل عمر، رضي الله تعالى عنه، فاتهمه بعض الناس بممالأة أبي لؤلؤه فقتله
عبيد الله بن عمر.
قوله: ((فقال: إني مستشيرك))، أي: قال عمر، رضي الله تعالى عنه، للهرمزان. قوله:
((في مغازي))، بتشديد الباء، وقد بيَّ ابن أبي شيبة ما قصده من ذلك، فروى من طريق معقل
ابن يسار أن عمر شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان أن بأيها يبدأ، وإنما شاوره عمر،
رضي الله تعالى عنه، في ذلك لأنه كان أعلم بأحوال تلك البلاد. قوله: ((قال: نعم)) أي: قال
الهرمزان: نعم، وهو حرف إيجاب، وقال الكرماني: إن صحت الرواية بلفظ فعل المدح
فتقديره: نعم المثل مثلها، والضمير في مثلها يرجع إلى الأرض التي يدل عليها السياق،
وارتفاع: مثلها، على الابتداء وخبره قوله: مثل طائر. قوله: ((والجناج قيصر))، هو ملك الروم،
قيل: فيه نظر لأن كسرى لم يكن رأساً للروم، ونوزع في هذا بأن كسرى رأس الكل لأنه لم
يكن في زمانه ملك أكبر منه، لأن سائر ملوك البلاد كانوا يهابونه ويهادونه. قوله: ((فلينفروا
إلى كسرى))، إنما أشار بالنغير أولاً إلى كسرى لكونه رأسا، فإذا فات الرأس فات الكل.
وأشار إلى هذا المعنى بقوله: ((وإن شدخ الرأس)) أي: وإن كسر، من الشدخ بالشين المعجمة
والدال المهملة والخاء المعجمة، قال ابن الأثير: الشدخ كسر الشيء الأجوف، تقول:
شدخت رأسه فانشدخ، فإن قلت: قال: فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس،
وما الرجلان؟ قلت: لقيصر الفريخ مثلاً، ولكسرى الهند مثلاً، ولا شك أن الفريخ كانت في
طرف من قيصر متصلين به، والهند كانت في طرف من كسرى متصلين به، وإنما لم يقل:
وإن كسر الرجلان فكذا، اكتفاء للعلم بحاله قياساً على الجناح، لا سيما وأنه بالنسبة إلى
الظاهر أسهل حالاً من الجناح. فإن قلت: إذا انكسر الجناحان والرجلان جميعاً لا ينهض
أيضاً؟ قلت: الغرض أن العضو الشريف هو الأصل فإذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد
فسد، بخلاف العكس.
قوله: ((وقال بكر)»، هو بكر بن عبد الله المذكور. ((وزياد»، هو زياد بن جبير

١١٦
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُؤَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَرْبِ / باب (١)
المذكور. قوله: ((فندبنا))، بفتح الدال والباء على صيغة الماضي، أي: طلبنا ودعانا وعزم علينا
أن نجتمع للجهاد. قوله: ((واستعمل علينا النعمان بن مقرن)) أي: جعله أميراً علينا، وكان
النعمان قدم على عمر، رضي الله تعالى عنه، بفتح القادسية التي ذكرناها عن قريب، وفي
رواية ابن أبي شيبة: فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان يصلي، فقعد فلما فرغ قال: إني
مستعملك! قال: أما جابياً فلا، ولكن غازياً. قال: فإنك غازٍ، فخرج ومعه الزبير وحذيفة وابن
عمر والأشعث وعمرو بن معدي كرب، وفي رواية الطبراني: فأراد عمر، رضي الله تعالى عنه،
أن يسير بنفسه ثم بعث النعمان ومعه ابن عمر وجماعة، وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن
يسير بأهل البصرة، وإلى حذيفة أن يسير بأهل الكوفة حتى يجتمعوا بنهاوند، وإذا التقيتم
فأميركم النعمان بن مقرن، بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة وبالنون: ابن عائذ
ابن منجي بن هجير بن نصر بن حبشية بن كعب بن عبد بن تور بن هدمة بن الأطم بن
عثمان. وهو مزينة بن عمرو بن أد بن طابخة المزني، قال أبو عمر: ويقال: النعمان بن عمرو
ابن مقرن، يكنى أبا عمرو، ويقال: أبا حكيم. قال مصعب: هاجر النعمان بن مقرن ومعه سبعة
أخوة، وروى عنه أنه قال: قدمنا على رسول الله، عَّه في أربع مائة من مزينة، ثم سكن
البصرة وتحول عنها إلى الكوفة.
قوله: ((حتى إذا كنا بأرض العدو)) وهي نهاوند، بضم النون وتخفيف الهاء وفتح الواو
وسكون النون، وفي آخره دال مهملة، وضبط بعضهم: بفتح النون وليس كذلك، بل بالضم
لأن الذي بناها نوح، عليه الصلاة والسلام، وكانت تسمى: نوح أوند، يعني: عمرها نوح،
عليه الصلاة والسلام، فأبدلوا الحاء هاء، وهي مدينة جنوبي همدان ولها أنهار وبساتين، وهي
كثيرة الفواكه وتحمل فواكهها إلى العراق لجودتها، منها إلى همدان أربعة عشر فرسخاً،
وهي من بلاد عراق العجم في حد بلاد الجيل. قوله: ((وخرج علينا عامل كسرى في
أربعين ألفاً))، كان هؤلاء الأربعون ألفاً من أهل فارس وكرمان، وكان من أهل نهاوند عشرون
ألفاً ومن أهل أصبهان عشرون، ومن أهل قم وقاشان عشرون ومن أهل أذربيجان ثلاثون ألفاً
ومن بلاد أخرى عشرون ألفاً فالجملة مائة ألف وخمسون ألفاً فرساناً، وكان عامل كسرى
الذي على هؤلاء الجيش الغيرزان، ويقال: بندار، ويقال: ذو الحاجبين، وقال ابن الأثير في
(كتاب الأذواء): ذو الحاجبين هو خرزاد بن هرمز من الفرس أحد الأمراء الأربعة الذين أمرتهم
الأعاجم على كورة نهاوند، وكانت هذه الوقعة التي وقعت على نهاوند وقعة عظيمة، وكان
المسلمون يسمونها فتح الفتوح، وقال ابن إسحاق والواقدي: كانت وقعة نهاوند في سنة
إحدى وعشرين، وقال سيف: كانت في سنة سبع عشرة، وقيل: في سنة تسع عشرة، وكانت
هذه الواقعة أربع وقعات، وفي الوقعة الثانية قتل النعمان بن مقرن أمير الجيش وقام مقامه
حذيفة بن اليمان، رضي الله تعالى عنه.
قوله: ((فقام ترجمان))، بفتح التاء وضمها وضم الجيم والوجه الثالث فتحهما نحو:
الزعفران. قوله: ((فقال المغيرة))، وهو المغيرة بن شعبة، وكان هو الترجمان، وكذلك كان

١١٧
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُؤَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَربِ / باب (١)
هو الترجمان بين الهرمزان وعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في المدينة لما قدم
الهرمزان إليه كما ذكرناه. قوله: ((قال: ما أنتم؟)) هكذا خاطب عامل كسرى الذي هو عينه
على جيشه بصيغة من لا يعقل احتقاراً له. قوله: ((قال: ناس من العرب)) أي: قال المغيرة:
نحن ناس من العرب ... إلى آخر ما ذكره، وفي رواية ابن أبي شيبة، فقال: إنكم معشر
العرب، أصابكم جوع وجهد فجئتم، فإن شئتم مرناكم، بكسر الميم وسكون الراء أي:
أعطيناكم الميرة، أي الزاد ورجعتم، وفي رواية الطبري: إنكم معشر العرب أطول الناسِ جوعاً
وأبعد الناس من كل خير، وما منعني أن أمر هؤلاء الأساورة أن ينتظموكم بالنشاب إلاَّ تقذراً
لجيفكم. قال المغيرة: فحمدت الله وأثنيت عليه، ثم قلت: ما أخطأت شيئاً من صفتنا،
كذلك كنا حتى بعث الله إلينا رسوله. قوله: ((نعرف أباه وأمه))، وزاد في رواية ابن أبي شيبة:
في شرف منا أوسطنا حسباً وأصدقنا حديثاً. قوله: ((فقال النعمان)) يعني للمغيرة: ربما أشهدك
الله أي أحضرك الله مثلها، أي: مثل هذه الشدة مع رسول الله، عَّلِ قوله: ((فلم يندمك))
بضم الياء من الإندام، يقال: أندمه الله فندم، والمعنى: لم يندمك فيما لقيت معه من الشدة.
قوله: ((ولم يخزك)) من الإخزاء، يقال: خزي، بالكسر: إذا ذل وهان، ويروى: فلم
يحزنك، بالحاء المهملة والنون، وهي رواية الأكثرين، والأولى رواية المستملي، وهي أوجه
الوفاق ما قبله، كما في حديث وفد عبد القيس: غير خزايا ولا ندامى، وهذه المحاورة التي
وقعت بين النعمان بن مقرن والمغيرة بن شعبة بسبب تأخير النعمان القتال، فاعتذر النعمان
بقوله: ((ولكني شهدت القتال مع رسول الله، عَّةٍ ... )) إلى آخره، وقال الكرماني ما معنى
الاستدراك؟ وأين توسطه بين كلامين متغايرين؟ قلت: كان المغيرة قصد الاشتغال بالقتال أول
النهار بعد الفراغ من المكالمة مع الترجمان فقال النعمان: إنك شهدت القتال مع رسول الله،
سَّ اله لكنك ما ضبطت انتظاره للهبوب، وقال ابن بطال: قوله: ((ولكني شهدت ... )) إلى آخره
كلام مستأنف وابتداء قصة أخرى. قلت: الذي قاله الكرماني هو الذي يقتضيه سياق الكلام،
وسياقه على ما لا يخفى على المتأمل، وفي رواية الطبري: قد كان الله أشهدك أمثالها، والله
ما منعني أن أناجزهم إلاَّ شيء شهدته من رسول الله، عَّه، وهو قوله: كان إذا لم يقاتل أول
النهار إلى آخره. قوله: ((حتى تهب الأرواح)) جمع ريح، وأصله: روح، قلبت الواو ياء
لسكونها وانكسار ما قبلها، والتصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها. وقد حكى ابن جني
جمع ريح على: أرياح. قوله: ((وتحضر الصلوات)) يعني: بعد زوال الشمس، تدل عليه رواية
ابن أبي شيبة: وتزول الشمس، وزاد في رواية الطبري: ويطيب القتال، وفي رواية ابن أبي
شيبة: وينزل النصر.
وفي الحديث من الفوائد: منقبة النعمان ومعرفة المغيرة بن شعبة بالحرب وقوة نفسه
وشهامته وفصاحته وبلاغته واشتمال كلامه على بيان أحوالهم الدينية والدنياوية، وعلى بيان
معجزات الرسول عَ لّم وأخباره عن المغيبات ووقوعها كما أخبر. وفيه: فضل المشورة وأن
الكبير لا نقص عليه في مشاورة من هو دونه، وأن المفضول قد يكون أميراً على الأفضل،

١١٨
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُوَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَرْبِ / باب (٢)
لأن الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنه، كان في جيش عليه النعمان بن مقرن، والزبير
أفضل منه اتفاقاً وفيه: ضرب المثل. وفيه: جودة تصور الهرمزان، وكذلك استشارة عمر،
رضي الله تعالى عنه. وفيه: الإرسال إلى الإمام بالبشارة. وفيه: فضل القتال بعد زوال الشمس
على ما قبله.
٢ - بابٌ إِذَا وادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ القَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِيَقِيُّهِمْ؟
أي: هذا باب يذكر فيه إذا وادع الإمام، من الموادعة، وهي: المصالحة والمسالمة
على ترك الحرب والأذى، وحقيقة الموادعة المتاركة أي: يدع كل واحد منهما ما هو فيه.
قوله: ((هل يكون ذلك؟)) جواب: إذا، أي: هل يكون ما ذكر من الموادعة التي يدل عليه
قوله: وادُ. قوله: ((لبقيتهم)) أي: لبقية أهل القرية، وجواب الاستفهام محذوف تقديره:
يكون.
٣١٦١/٤ - حدّثنا سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ قال حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى عنْ عَبَّاس
السَّاعِدِيِّ عنْ أبي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ قال غَزَوْنَا معَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ تَبُوكَ وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَِّيِّ
سَ الِ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وكَساهُ بُرْداً وكَتبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ. [انظر الحديث ١٤٨١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث إن قبول هديته مؤذن بموادعته وكتابته ببحرهم مؤذن
بدخولهم في الموادعة، لأن موادعة الملك موادعة لرعيته، لأن قوتهم به ومصالحهم إليه، فلا
معنى لانفراده دونهم وانفرادهم دونه عند الإطلاق. وقال بعضهم: هذا القدر لا يكفي في
مطابقة الحديث للترجمة، لأن العادة بذلك معروفة من غير الحديث، وإنما جرى البخاري على
عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث الذي يورده، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في
(السيرة) فقال: لما انتهى النبي عَّله، إلى تبوك أتاه بحنة بن روبة صاحب أيلة فصالحه
وأعطاه الجزية، وكتب إليه رسول الله، عَّليه، كتاباً فهو عندهم بسم الله الرحمن الرحيم! هذه
أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله لبحنة بن روبة وأهل أيلة ... )) فذكره. قلت: هذا القائل
ذكر الاكتفاء في مواضع عديدة في المطابقة بوجه أدنى من الذي ذكرناه، فما له يدعي هنا
عدم الكفاية؟ وإثبات المطابقة بالوجه الذي ذكرناه أقوى وأوجه من الذي ذكره، لأن الذي
ذكرناه من الداخل، والذي ذكره من الخارج؟ وهل علم أنه قصد ذلك أم لا؟
وسهل بن بكار أبو بشر الدارمي البصري، ووهيب - مصغر وهب - بن خالد بن
عجلان أبو بكر البصري صاحب الكرابيس، وعمرو بن يحيى بن عمارة المازني، وعباس ابن
سهل الساعدي، وأبو حميد الساعدي اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر، ويقال: إنه عم عباس
الساعدي.
وهذا طرف حديث مضى في كتاب الزكاة مطولاً بعين هذا الإسناد في: باب خرص
التمر، وقد مضى الكلام فيه.
قوله: ((أيلة)) بضم الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام وفي آخره هاء، وقال

١١٩
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ والْمُوَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّئَّةِ والحَرْبِ / باب (٣) و (٤)
ابن قرقول: هي مدينة بالشام على النصف ما بين طريق مصر ومكة على شاطىء البحر من
بلاد الشام. قوله: ((وكسان، كذا هو بالواو: وفي رواية أبي ذر بالفاء، قوله: ((ببحرهم)) أي:
بقريتهم.
٣ - بابُ الوَصاةِ بِأَهْلِ ذِمَّةِ رسولِ الله عَّ له
أي: هذا باب في بيان الوصية بأهل الذمة وإنما أضاف الذمة إلى رسول الله، عَ ◌ّه لأن
الذمة التي هي العهد عهد بينهم وبين رسول الله، عَّه، والوصاة اسم بمعنى الوصاية، بفتح
الواو وتخفيف الصاد بمعنى: الوصية. وقال الجوهري: أوصيت له بشيء وأوصيت إليه: إذا
جعلته وصيّك، والاسم: الوصاية، بكسر الواو وفتحها، وأوصيته ووصيته توصية، والاسم.
الوصاة، وفي بعض النسخ: باب الوصايا.
والذِّمَّةُ العَهْدُ والإِلُّ القَرَابَةُ
فسر البخاري الذمة بالعهد، والذمة تجيء بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة
والحق، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. قوله: ((والإِلّ)) بكسر الهمزة
وتشديد اللام، وقد فسره بالقرابة، والإلّ أيضاً الله تعالى، قاله مجاهد، وأنكروا عليه، وقيل:
الإل الأصل الجيد، والأل بالفتح: الشدة، والله تعالى أعلم.
٤ - بابُ ما أَقْطَعَ النَّبِيُّ عَّ ◌َلَّهُ مِنَ البَخْرَيْنِ وما وعَدَ مِنْ مالِ البَحْرَيْنِ والجِزْيَةِ
ولِمَنْ يُقْسَمُ الفَيْءُ والجِزْيَةُ
أي: هذا باب في بيان ما أقطع النبي عَّهِ وأقطع من الإقطاع، بكسر الهمزة: وهو
تسويغ الإمام شيئاً من مال الله لمن يراه أهلاً لذلك، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو
أن يخرج منها شيئاً له يحوزه إما أن يملكه إياه فيعمره، أو يجعل له عليه مدة. والإقطاع قد
يكون تمليكاً وغير تمليك، والأجناد يسمون مقطعين، بفتح الطاء، ويقال: مقتطعين أيضاً ((من
البحرين)) أراد به: من، مال البحرين، لأنها كانت صلحاً، فلم يكن في أرضها شيء. قوله:
((وما وعد)) على: ما أقطع. قوله: ((والجزية)) من عطف الخاص على العام. قوله: ((ولمن
يقسم الفيء)) وقد مر أن الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا
جهاد.
٣١٦٣/٥ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ قال حدَّثنا زُهَيْرٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قال
سَمِعْتُ أنَساً رضي الله تعالى عنهُ قال دَعا النَّبِيُّ عَلَّهِ الأنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَخْرَيْنِ فَقالُوا لاَ
وَالله حتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِثْلِهَا فقال ذَاكَ لَهُمْ ما شاءَ الله عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ
قال فإِنَّكُمْ سِتَرَوْنَ بَعْدَي أَثْرَةً فاضبِرُوا حتَّى تَلْقَونِي. [انظر الحديث ٢٣٧٦ وطرفيه].
مطابقته للجزء الأول من الترجمة، لأن لها ثلاثة أجزاء: ففي الباب ثلاثة أحاديث
فلكل جزء حديث يطابقه على الترتيب، فحديث أنس هذا يدل على أنه عَ لِّ قد أشار بذلك

١٢٠
٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَّةِ والْمُؤَادَعَةِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ والحَرْبِ / باب (٤)
على الأنصار فلم يقبلوا فتركه عّ لّ فنزل البخاري ما بالقوة منزلة ما بالفعل، وهو في حقه
عَ له واضح، لأنه لا يأمر إلاَّ بما يجوز فعله.
وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي
اليربوعي الكوفي، وزهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي، ويحيى بن سعيد
الأنصاري قاضي المدينة.
والحديث قد مر في كتاب الشرب في: باب كتابة القطائع، فإنه أخرجه هناك معلقاً،
فقال: قال الليث: عن يحيى بن سعيد ... إلى آخره، وهناك لفظة: ليقطع لهم بالبحرين، وهنا
ليكتب لهم البحرين أي: ليعين لكل منهم منها حصة على سبيل الإقطاع، والمراد بالحصة
الحصة من الجزية والخراج لأن رقبتها لا تملك لأن أرض الصلح لا تقسم.
قوله: ((وذاك لهم)) أي: ذاك المال للمهاجرين ما شاء الله على ذلك. قوله: ((يقولون
له)) أي: الأنصار يقولون لرسول الله، عَّه في شأنهم مصرين على ذلك حتى قال رسول الله،
عَ طله: إنكم سترون أثرة وهي بفتح الهمزة والثاء المثلثة، الإسم من آثر إيثاراً إذا أعطى. قاله ابن
الأثير: وفي (المطالع) بضم الهمزة وإسكان الثاء، ويروى: أثرة، بفتحهما، وبالوجهين قيده
الجياني، ويقال أيضاً: إثرة بكسر الهمزة وسكون الثاء، قال الأزهري، وهو الاستيثار أي:
يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل غيركم عليكم، ولا يجعل لكم في الأمر نصيباً وعن أبي
علي القالي: إن الإثرة الشدة، وبه كان يتأول الحديث، والتفسير الأول أظهر وعليه الأكثر
وسببه يشهد له وهو إيثار الأنصار المهاجرين على أنفسهم، فأجابهم، عَّهِ، بهذا. قوله:
((حتى تلقوني»، ويروى: ((على الحوض)).
٣١٦٤/٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال أخبرَنِي
رَوْحُ بنُ القَاسِمِ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ الْمُنْكَدِرِ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما قال
كانَ رسولُ اللهَ عَ لِّ قال لي لَّوْ قَدْ جاءَنا مالُ البَحرَيْنِ قَدْ أعْطَيْتُكَ هَكَذَا وهُكَذَا وهُكَذَا
فَلَمَّا قُبِضَ رسول الله، عَّلِ وجاءَ مالُ البَحْرَيْنِ فقال أبو بَكْرٍ مَنْ كانَتْ لَهُ عِنْدَ رسولِ الله
مَّهِ عِدَّةٌ فَلْيَأْتِنِي فَأَتَيْثُهُ فِقُلْتُ إِنَّ رسول الله، عَ لَّهِ قَدْ كانَ قال لِي لَوْ قَدْ جاءَنا مالُ
البَحْرَيْنِ لأَعْطَيْتُكَ هُكَذَا ولهكذَا ولهكَذَا فقال لي إِحْثِهِ فَحَثَوْتُ حَتْيَةٌ فقال لِي عُدَّها فَعَدَدْتُهَا
فإِذَا هِي خَمْسُمِائَةٍ فَأَعْطَانِي أَلْفاً وخَمْسَمِائَةٍ. [انظر الحديث ٢٢٩٦ وأطرافه].
مطابقته للجزء الثاني للترجمة، وقد بيناه عن قريب، وإسماعيل بن إبراهيم بن معمر
الهذلي الهروي، سكن بغداد. وروح - بفتح الراء - ابن قاسم العنبري التميمي البصري.
والحديث مر في الخمس في: باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين. قوله:
((عدة)) أي: وعد. قوله: ((أحثه)) بضم الهمزة وكسرها، من: حثا يحثو حثواً، وحتى يحثي
حثياً، وقيل: الهاء فيه للسكت.
... / ٣١٦٥ - وقالَ إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عنْ أنَسٍ قال أتِيَ