النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٩)
الحكمة في أكل النار غنائمهم والتحليل لنا؟ قلت: جعل هذا في حقهم حتى لا يكون
قتالهم لأجل الغنيمة لقصورهم في الإخلاص، وأما تحليلها في حق هذه الأمة فلكون
الإخلاص غالباً عليهم، فلم يحتج إلى باعث آخر.
٩ - باب الغَنيمةُ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ
أي: هذا باب في بيان كون الغنيمة لمن شهد، أي: حضر الوقعة أي: صدمة العدو،
وهذا قول عمر، رضي الله تعالى عنه، وعليه جماعة الفقهاء. فإن قلت: قسم النبي عَّه.
لجعفر بن أبي طالب، ولمن قدم في سفينة أبي موسى من غنائم خيبر لمن لم يشهدها؟
قلت: إنما فعل ذلك لشدة احتياجهم في بدء الإسلام فإنهم كانوا للأنصار تحت منح من
النخيل والمواشي لحاجتهم، فضاقت بذلك أحوال الأنصار، وكان المهاجرون في ذلك في
شغل فلما فتح الله خيبر عوض الشارع المهاجرين ورد إلى الأنصار منائحهم، وقال الطحاوي:
رحمه الله أنه عَ لّه استطاب أنفس أهل الغنيمة، وقد روي ذلك عن أبي هريرة كما يجيء عن
قریب.
٣٣/ ٣١٢٥ - حدَّثنا صَدَقَّةُ قال أخبَرَنا عبْدُ الرَّحْمنِ عنْ مالِكِ عنْ زَيْدٍ بِنَ أَسْلَمَ عنْ
أبِيهِ قال قال عُمَرُ رضي الله تعالى عنهُ لَوْلاً آخِرُ الْمُسْلِمِينَ ما فَتَحْثُ قَرْيَةً إلاَّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ
أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ خَيْبَرَ. [انظر الحديث ٢٣٣٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إلاَّ قسمتها بين أهلها)) وصدقة بلفظ أخت الزكاة
ابن الفضل أبو الفضل المروزي، وهو من أفراده وعبد الرحمن هو ابن مهدي البصري، وأسلم
مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن.
قوله: ((لولا آخر المسلمين))، المعنى: لو قسمت كل قرية على الفاتحين لما بقي
شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين، قال الكرماني: هو حقهم لم لا يقسم عليهم، فأجاب
بأنه يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل، كما فعل بأرض العراق وغيرها. قوله: ((كما
قسم النبي عَِّ خيبر))، ولم يكن قسم خيبر بكمالها، ولكنه قسم منها طائفة وترك طائفة لم
يقسمها، والذي قسم، منها هو الشق والنطاءة، وترك سائرها فللإمام أن يفعل من ذلك ما رآه
صلاحاً، واحتج عمر، رضي الله تعالى عنه، في ترك قسمة الأرض. بقوله تعالى: ﴿ما أفاء الله
على رسوله﴾ [الحشر: ٧]. إلى قوله: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾ [الحشر: ٧]. الآية،
وقال عمر: هذه الآية قد استوعبت الناس كلهم فلم يبق أحد منهم إلاّ وله في هذا المال حق
حتى الراعي بعدي، وقال أبو عبيد: وإلى هذه الآية ذهب علي ومعاذ، رضي الله تعالى عنهُما،
وأشار عمر بإقرار الأرض لمن يأتي بعده.
وقد اختلف العلماء في حكم الأرض، فقال أبو عبيد: وجدنا الآثار عن رسول الله،
عَّةٍ والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرض ثلاثة أحكام. أرض أسلم أهلها عليها فهي
لهم ملك، وهي أرض عشر لا شيء فيها غيره. وأرض افتتحت صلحاً على خراج معلوم فهم

٦٢
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٠) و(١١)
على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه. وأرض أخذت عنوة وهي التي اختلف فيها
المسلمون، فقال بعضهم: سبيلهم سبيل الغنيمة فيكون أربعة أخماسها حصصاً بين الذين
افتتحوها خاصة، والخمس الباقي لمن سمى الله، وقال ابن المنذر: وهذا قول الشافعي وأبي
ثور، وبه أشار الزبير بن العوام على عمرو بن العاص حين افتتح مصر، قال أبو عبيد: وقال
بعضهم: بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها،
كما فعل رسول الله، عَّ لِ فذلك له، وإن رأى أن يجعلها موقوفة على المسلمين ما بقوا كما
فعل عمر في السواد، فذلك له، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والثوري فيما حكاه الطحاوي
وقال مالك: يجتهد فيها الإمام وقال في القنية: العمل في أرض العنوة على فعل عمر، رضي
الله تعالى عنه: أن لا تقسم وتقر بحالها، وقد ألح بلال، وأصحاب له على عمر في قسم
الأرض بالشام، فقال: اللهم أكفنيهم فما أتى الحول وقد بقي منهم أحد.
١٠ - بابُ مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أجْرِهِ
أي: هذا باب في بيان حال من قاتل لأجل حصول الغنيمة، هل ينقص أجره وجوابه
أنه ليس له أجر فضلاً عن النقصان، لأن المجاهد الذي يجاهد في سبيل الله هو الذي
يجاهد لإعلاء كلمة الله.
٣١٢٦/٣٤ - حدَّثفي مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرّ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍو
قال سَمِعْتُ أبا وائِلِ قال حدَّثنا أبُو مُوسى الأَشْعَرِيُّ رضي الله تعالى عنهُ قال قال أعْرَابِيٌّ
لِلْنَبِيِّ عَّهِ الرَّجُلُ يُقَّاتِلُ لِلْمَغْنَم والرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيَذْكُرَ وَيُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَيُقَاتِلُ لِيُرَي مَكَانُّهُ مَنْ
في سَبِيلِ الله فقالَ مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا فَهْوَ في سَبِيلِ الله. [انظر الحديث
١٢٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((الرجل يقاتل للمغنم)) وغندر، بضم الغين وسكون النون
لقب محمد بن جعفر، وعمرو، بفتح العين: هو ابن مرة، وأبو وائل شقيق بن سلمة وأبو
موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري. والحديث قد مضى في
كتاب الجهاد في: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فإنه أخرجه هناك عن سليمان
ابن حرب عن شعبة عن عمرو، رضي الله تعالى عنه، إلى آخره نحوه غير أن هناك: جاء
رجل، وهنا: جاء أعرابي. قوله: ((ليذكر))، على صيغة المجهول أي: ليذكر بالشجاعة عند
الناس. قوله: ((ليرى)) على صيغة المجهول أيضاً. قوله: ((مكانه)) أي: مرتبته. قوله: ((من
سبيل الله)) كلمة: من، للاستفهام.
١١ - بابُ قِسْمَةِ الإِمامِ ما يَقْدَمُ عَلَيْهِ ويَخْبَأُ لِمَنْ لَمْ يَخْضُرْهُ أَوْ يَغِيبُ عَنْهُ
أي: هذا باب في بيان قسمة الإمام ما يقدم عليه من هدايا المشركين بين أصحابه.
قوله: ((ويخبأ))، من خبأت الشيء أخبؤه خبأ إذا أخفيته، والخبء والخبيء، والخبيئة الشيء
المخبوء. قوله: ((لمن لم يحضره)) أي: لأجل من لم يحضر مجلسه أو يغيب عنه حاصل

٦٣
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١١)
المعنى، يقسم ما يقدم عليه بين الحاضرين والغائبين بأن يعطي شيئاً للحاضرين ويخبأ شيئاً
للغائبين.
٣٥/ ٣١٢٧ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قال حدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ
عنْ عَبْدِ الله بنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَّهِ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجِ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ
فَقَسَمَهَا في أناسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وعَزَلَ مِنْهَا واحِدَاً لِمَخْرَمَةَ بنِ نَوْفَلٍ فَجاءَ ومَعَهُ ابْنُهُ المِسْوَرُ
بنُ مَخْرَمَةَ فقامَ على البابِ فقال ادْعُهُ لي فسَمِعَ النَّبِيُّ عَ لَّهِ صَوْتَهُ فأخذَ قَباءً فَتَلَقَّاهُ بِهِ
فاسْتَقْبَلَهُ بأزَارِهِ فقال يا أبا المِسْوَرِ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ وكانَ في خُلُقِهِ شِدَّةٌ. [انظر الحديث
٢٥٩٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري،
وأيوب هو السختياني، وعبد الله بن أبي مليكة، بضم الميم التيمي الأحول القاضي على عهد
ابن الزبير، وهو من التابعين وليست له صحبة، وحديثه من مراسيل التابعين.
وهذا الحديث قد مر مسنداً في كتاب الشهادات في: باب شهادة الأعمى أخرجه:
عن زياد بن يحيى عن حاتم بن وردان عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن المسور بن
مخرمة قال: ((قدمت على النبي عَّلم أقبية .. )) الحديث، وهذا مسند، لأن المسور، بكسر
الميم، وأباه مخرمة، بفتح الميمين كليهما صحابي، والأقبية جمع قباء، والديباج الثياب
المتخذة من الإبريسم، وهو معرب وقد ذكر غير مرة.
قوله: ((مزررة)) من زررت القميص إذا اتخذت له أزراراً، أو يروى مزردة من الزرد، وهو
تداخل حلق الدروع بعضها في بعض. قوله: ((فقال: ادعه لي)) أي: فقال مخرمة لابنه
المسور: ادع النبي عَّله، معناه: عرفه أني حضرت، فلما سمع النبي عَ لَّه صوته خرج فتلقاه
به، أي: بذلك الواحد من الأقبية، وفي الحديث الماضي فخرج ومعه قباء وهو يريد محاسنه.
قوله: ((فتلقاه به)) فاستقبله بأزراره وإنما استقبله بأزراره ليريه محاسنه كما نص عليه في
الحديث الماضي، وإنما فعل هذا ليرضيه لأنه كان شرس الخلق وأشار إليه في الحديث
بقوله: وكان في خلقه شدة.
ورَوَاهُ ابنُ عُلَيَّةَ عِنْ أَيُّوبَ. وقال حاتمُ بنُ وزدَانَ قال حدَّثنا أيُّوبُ عنِ ابنِ أبِي
مُلَيْكَةَ عنِ المِسْوَرِ قالَ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِي عَّ أَقْبِيَةٌ
أي: روى الحديث المذكور إسماعيل بن علية، بضم العين المهملة وفتح اللام
وتشديد الياء آخر الحروف، وهو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري، وعلية أمه وقد ذكر
غير مرة، وأيوب هو السختياني وأسند البخاري رواية أيوب في: باب شهادة الأعمى، حيث
قال: حدثنا زياد بن يحيى، حدثنا حاتم بن وردان حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن
المسور بن مخرمة ... الحديث.

٦٤
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٢)
تابَعَهُ اللَّيْثُ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ
أي: تابع أيوب الليث بن سعد عن عبد الله بن أبي مليكة، وقد أسند البخاري هذه
المتابعة في كتاب الهبة في: باب كيف يقبض المتاع، وقال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا
الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة ... الحديث.
١٢ - بابٌ كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ عَ لِّ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ وما أعْطَى مِنْ ذَلِكَ في نَوَائِهِ
أي: هذا باب في بيان كيفية قسمة النبي عَّ ◌ُلّه، قريظة، بضم القاف، والنضير، بفتح
النون: وهما قبيلتان من اليهود ولم يبين كيفية القسمة، وهي الترجمة طلباً للاختصار، وفي
بقية الحديث ما يدل عليها أو يجعل قوله: ((وما أعطى من ذلك في نوائبه)) كالعطف
التفسيري لقوله: ((كيف قسم)) وأصل ذلك أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله، عَّله، من
عقارهم نخلات لتصرف في نوائبه، وهي المهمات الحادثة، وكذلك لما قدم المهاجرون
قاسمهم الأنصار أموالهم، فلما وسع الله الفتوح عليه عَ لَّه كان يرد عليهم نخلاتهم.
٣٦/ ٣١٢٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ أبي الأُسْوَدِ قال حدَّثنا مُعْتَمِرٌ عنْ أبِيهِ قال سَمِعْتُ
أنَّسَ بنَ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ عَ لَّهِ النَّخْلاَتِ حِينَ افْتَتَحَ
قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. [انظر الحديث ٢٦٣٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وعبد الله بن أبي الأسود اسمه: حميد أبو
بكر، ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ وهو من أفراده، ومعتمر، على وزن
اسم الفاعل من الاعتمار: ابن سليمان بن طرخان التيمي.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن عبد الله بن أبي الأسود، وفيه: حدثني
خليفة. وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر وحامد بن عمر ومحمد بن عبد الأعلى.
قوله: ((كان الرجل))، أي: من الأنصار. قوله: ((حين افتتح قريظة))، أي: حين افتتح
حصناً كان لقريظة، وحين أجلى بني النضير، لأن الافتتاح لا يصدق على القبيلتين. فإن قلت:
بنو النضير أجلاهم رسول الله، عَّه، من المدينة، فما معنى الفتح فيه؟ قلت: هو من باب:
علقتهاتبناً وماء بارداً
بأن المراد القدر المشترك بين التعليف والسقي، وهو الإعطاء مثلاً، أو ثمة إضمار أي:
وأجلى بني النضير، أو الإجلاء مجاز عن الفتح، وهذا الذي كانوا يجعلونه للنبي عَ ◌ّهِ، وكان
من باب الهدية لا من باب الصدقة، لأنها محرمة عليه وعلى آله، أما المهاجرون فكانوا قد
نزل كل واحد منهم على رجل من الأنصار، فواساه وقاسمه، فكانوا كذلك إلى أن فتح الله
الفتوح على رسوله، فرد عليهم ثمارهم، فأول ذلك النضير كانت مما أفاء الله على رسوله،
مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وانجلى عنها أهلها بالرعب فكانت خالصة لرسول
الله، عَّ له، دون سائر الناس، وأنزل الله فيهم: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ [الحشر: ٧]. الآية،
فحبس منها رسول الله، عَ له، لنوائبه وما يعروه وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة دون

٦٥
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٣)
الأنصار، وذلك أن رسول الله، عَّ الله قال للأنصار: إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم
وبينهم، وأقمتم على مواساتهم في ثماركم، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم، وقطعتم
عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم قالوا: بلى تعطيهم دوننا ونقيم على مواساتهم فأعطى
رسول الله، عَّ المهاجرين دونهم، فاستغنى القوم جميعاً استغنى المهاجرون بما أخذوا،
واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم.
١٣ - بابُ بَرَكَةِ الغَازِي في مالِهِ حِيّاً ومَيّاً مَعَ النَّبِيِّ عَلَّهِ وؤُلاَةِ الأَمْرِ
أي: هذا باب في بيان بركة الغازي ... إلى آخره. البركة، بالباء الموحدة مأخوذة في
الأصل من: برك البعير إذا: ناخ في موضع، فلزمه ويطلق أيضاً على الزيادة وفي ديوان الأدب:
البركة الزيادة والنمو، وتبرك به أي: تيمن، وقيل: صحفها بعضهم فقال: تركة الغازي، بالتاء
المثناة من فوق، قال عياض: وهو وإن كان متجهاً باعتبار أن في القصة ذكر ما خلفه الزبير،
رضي الله تعالى عنه، لكن قوله: ((حيا وميتاً مع النبي ◌ٍَّ وولاة الأمر)) يدل على أن
الصواب ما وقع عند الجمهور بالباء الموحدة، وقيل: هذا يشبه أن يكون من باب القلب، لأن
الذي ينبغي أن يقال: باب بركة مال الغازي، قلت: لا حاجة إلى هذا لأن المعنى: باب
البركة الحاصلة للغازي في ماله. قوله: ((حياً))، نصب على الحال أي: في حال كونه حياً.
وقوله: ((وميتا)) عطف عليه أي: وفي حال موته قوله مع النبي عَّم يتعلق بقوله: الغازي،
والولاة، بالضم جمع والي.
٣١٢٩/٣٧ _ حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال قُلْتُ لأبي أُسَامَةَ أحَدِّثُكُمْ عنْ هِشَامُ بنُ.
عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ قَال لَمَّا وقف الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ دَعَانِي فَقُمْتُ إلى جَتْبِهِ
فقال يا بُنَيِّ إِنَّهُ لا يُقْتَلُ اليَوْمَ إلَّ ظالِمْ أَوْ مَظْلُومٌ وإِنِّي لا أُرَانِي إِلاَّ سأُقْتَلُ اليَوْمَ مَظْلُومَاً وإنَّ
مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنى أفتُرى يُبْقِي دَيْنُنَا مِنْ مالِنَا شَيْئاً فقال يا بُنَيِّ بِعْ مالَنا فاقْضٍ دَيْنِي
وأَوْصَي بالُّلُثِ وَتُلُثِهِ لِبَنِيهِ يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ثُلُثُ الثُّلُثِ فإنْ فَضَلَ مِنْ مالِنَا فَضْلٌ
بَعْدَ قَضاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ فَقُلُتُهُ لِوَلَدِكَ قال هِشَامٌ وكانَ بَعْضُ ولَدِ عَبْدِ الله قد وَازَى بَعْضَ بَنِي
الزُّبَيْرِ خُبَيْبٌ وعبَّادٌ ولَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وتِسْعُ بَناتٍ قال عبْدُ الله فجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ
ويَقولُ يا بُنَيَّ إِنْ عَجَزْتَ عنْهُ في شَيْءٍ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلاَيَ قال فَواللهِ ما دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حتَّى
قُلْتُ يا أَبَةٍ مِنْ مَوْلاَكَ قال الله قال فَوَالله ما وقَعْتُ في كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلاَّ قُلْتُ يا مَوْلَى الزَّبَيْرِ
اقْضِ عنْهُ دَيْنَهُ فَيَقْضِيهِ فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ رضي الله تعالى عنهُ ولَمْ يَدَعْ دِيناراً ولاَ دِرْهَمَاً إلا أَرَضِينَ
مِنها الغابَةُ وإِحْدَى عَشْرَةَ دارًاً بالمَدِينَةِ، ودارَيْنِ بالبَصْرَةِ ودَاراً بِالْكُوفَةِ ودَارَاً بِضْرَ قال وإََّا
كانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فِيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ فِيَقُولُ الزُّبَيْرُ لاَ ولَكِنَّهُ سَلَفٌ
فإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ وما وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ ولا جِبَايَةً خَرَاجٍ ولا شَيْئاً إلاَّ أن يَكونَ في غَزْوَةٍ
مَعَ النَّبِيِّ عَّهِ أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وِعُثْمَانَ رضي الله تعالَى عنهُم. قال عَبْدُ الله بنُ الزَّبَيْرِ
فحَسَبْتُ ما عَلَيْهِ منَ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ قَال فَلَقِيَ حَكِيمُ بنُ حِزَامِ عَبْدَ
عمدة القاري/ ج١٥ م٥

٦٦
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٣)
الله بنَ الزُّبَيْرِ فقال يا ابنَ أَخِي كَمْ عِلَى أخِي مِنَ الدَّيْنِ فَكَتَمَهُ فقال مِائَةُ أَلْفٍ فَقال حَكِيمٌ
والله ما أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهِذِهِ فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ أَفَرَأيْتَكَ إنْ كانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ ومِائَتَيْ أَلْفٍ
قال ما أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هذا فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بي قال وكانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى
الغابَةَ بِسَبْعِينَ ومِائَةٍ أَلْفٍ فَبَاعَهَا عَبْدُ الله بنُ جَعْفَرٍ وكانَ لَهُ على الزُّبَيْرِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ فقالَ
لِعَبْدِ الله إنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُها لَكُمْ قال عَبْدُ اللهَ لا قال فإنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوها فِيمَا تُؤْخِّرُونَ إِنْ
أَخَّرْتُمْ فقالَ عَبْدُ الله لا قال قال فاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً فقالَ عَبْدُ الله لكَ مِنْ هُهُنَا إِلَى هُهُنَا قال
فباع مِنْهَا فقَضَى دَيْنَهُ فأوْناهُ وبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُم وَنِصْفٌ فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةً وَعِنْدَهُ عَمْرُو
ابْنُ عُثْمانَ والْمُنْذِرُ بنُ الزُّبَيْرِ وابنٍ زَمْعَةَ فَقال لَهُ مُعَاوِيَّةُ كُمْ قُوَّمَتْ الغابَةُ قالَ كُلُّ سَهم مِائَةً
أَلْفٍ قال كُمْ بَقِيَ قال أرْبَعَةُ أسْهُمِ ونِصْفٌ قال الْمُنْذِرُ بنُ الزُّبَيْرِ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمَاً بِمِائَةٍ أَلْفٍ
قال عَمْرُو بنُ عُثْمَانُ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمَاً بِمِائَةٍ أَلْفٍ وقال ابنُ زَمْعَةً قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِائَةٍ أَلْفٍ
فَقالَ مُعَاوِيَةُ كَمْ بَقِيَ فَقالَ سَهْمٌ ونِصْفٌ قال أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ ومِائَةٍ أَلْفٍ قال وباعَ عَبْدُ الله
ابنُ جَعْفَرٍ نِصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ فَلَمَّا فَرَغَ ابنُ الزُّبَيْرِ مِنَ قَضاءِ دَيْنِهِ قالَ بَنُو الزُّبَيْرِ
أَقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثْنَا قال لا والله لاَ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حِتَّى أَنَادِيَ بالمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَلاَ مَنْ كانَ لَهُ
عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنا فَلْنَقْضِهِ قال فجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بالمَؤْسِمِ فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ
قسَمَ بَيْنَهُمْ قَالَ فَكانَ لِلِزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ورَفَعَ الثُّلْكَ فأصابَ كلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ ومائَتَا أَلْفٍ
فَجَمِيعُ مالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ ومائَا أَلْفٍ.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وما ولي إمارة)) إلى قوله: ((وعثمان رضي الله
تعالى عنه)) وذلك أن البركة التي كانت في مال الزبير من كونه غازياً مع النبي عَ لّه، ومع
أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم، وكون البركة في حياته وبعد موته تظهر عند
التأمل في قصته.
ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد يعرف بابن راهويه
الحنظلي المروزي. الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي. الثالث: هشام بن عروة بن
الزبير بن العوام. الرابع: عروة بن الزبير. الخامس: عبد الله بن الزبير. السادس: الزبير بن
العوام أحد العشرة المبشرة بالجنة، وحواري رسول الله، عَّهِ، وابن عمته صفية بنت عبد
المطلب شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله، عَّله، وهاجر الهجرتين وأسلم وهو ابن
ست عشرة سنة، وهو أول من سل سيفاً في سبيل الله.
وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع مع الاستفهام،
وهو قوله: أحدثكم هشام. وفيه: رواية الابن عن الأب ورواية الأخ عن الأخ، لأن عروة وعبد
الله أخوان ابنا الزبير بن العوام.
ذكر رجال هذا الحديث: هذا من أفراد البخاري، وذكره أصحاب الأطراف في
مسند الزبير، والأشبه أن يكون من مسند ابنه عبد الله، وكله موقوف غير قوله: ((وما ولي
أ

٦٧
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٣)
إمارة ولا جباية خراج ولا شيئاً إلاَّ أن يكون في غزوة مع النبي عَّ)) فهذا المقدار في
حكم المرفوع، ورواه الإسماعيلي عن جويرية: حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عبد
الله وروى الترمذي من حديث عروة، قال: أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صبيحة الجمل،
فقال: ما مني عضو إلاَّ وقد جرح مع رسول الله، عَ لّه، حتى انتهى ذلك إلى فرجه. ورواه ابن
سعد في (طبقاته) في قتل الزبير، ووصيته بدينه وثلث ماله عن أبي أسامة حماد بن أسامة نحو
حديث البخاري، وطوله غير أنه خالفه في موضع واحد، وهو قوله: أصاب كل امرأة من نسائه
ألف ألف ومائة ألف، لا كما في البخاري: مائتا ألف، وعلى هاتين الروايتين لا يصح قسمة
خمسين ألف ألف ومائتي ألف على دينه ووصيته وورثته، وإنما يصح قسمتها أن لو كان لكل
امرأة ألف ألف، فيكون الثمن أربعة آلاف ألف فتصح قسمة الورثة من اثنين وثلاثين ألف
ألف، ثم يضاف إليها الثلث: ستة عشرة ألف ألف، فتصير الجملتان: ثمانية وأربعين ألف
ألف، ثم يضاف إليها الدين ألف ألف، ومنها تصح. ورواية ابن سعد تصح من: خمسة
وخمسين ألف ألف، ورواية البخاري تصح من: تسعة وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف
ومائتي ألف، فهذه تركته عند موته، لا ما زاد عليها بعد موته من غلة الأرضين والدور في مدة
أربع سنين قبل قسمة التركة، ويدل عليه ما رواه الواقدي عن أبي بكر بن سبرة عن هشام عن
أبيه، قال: كان قيمة ما ترك الزبير أحداً وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف، وروى ابن
سعد عن القعنبي عن ابن عيينة، قال: قسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف، وذكر الزبير
ابن بكار عن عبد الله بن مصعب بن ثابت ابن عبد الله بن الزبير في بني عدي عاتكة بنت
زيد بن عمرو بن نفيل زوج الزبير أن عبد الله بن الزبير أرسل إليهما بثمانين ألف درهم
وقبضتها وصالحت عليها، قال الدمياطي: وبين قول الزبير بن بكار هذا وبين قول غيره بون
بعيد: والعجب من الزبير مع سعة علمه فيه، وتنفيره عنه كيف خفي عليه وما تصدى لتحرير
ذلك كما ينبغي.
ذكر بيان قصة وقعة الجمل ملخصة مختصرة: كانت وقعة الجمل عام ستة وثلاثين
من الهجرة، وكان قتل عثمان بن عفان سنة خمس وثلاثين وكانت عائشة بمكة، وكذلك
أمهات المؤمنين قد خرجن إلى الحج في سنة خمس وثلاثين فراراً من الفتنة، ولما بلغ أهل
مكة أن عثمان قد قتل أقمن بمكة، ثم لما بويع علي، رضي الله تعالى عنه، كان أحظى الناس
عنده بحكم الحال، لا عن اختيار علي لذلك رؤوس أولئك الذين قتلوا عثمان، رضي الله
تعالى عنه، وفر جماعة من بني أمية وغيرهم إلى مكة، وخرج طلحة والزبير في الاعتمار،
وتبعهم خلق كثير وجمَّ غفير، وقدم إلى مكة أيضاً في هذه الأيام يعلى ابن أمية ومعه ستمائة
ألف ألف درهم وستمائة بعير، فأناخ بالأبطح، وقيل: كان معه ستمائة ألف دينار، وقدم ابن
عامر من البصرة بأكثر من ذلك، فاجتمع بنو أمية بالأبطح، وقامت عائشة في الناس تحضهم
على القيام بطلب دم عثمان وطاوعوها في ذلك وخرجوا وتوجهوا نحو البصرة، وكانت
عائشة تحمل في هودج على جمل اسمه عسكر، اشتراه يعلى بن أمية من رجل من عرينة

٦٨
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٣)
بمائتي دينار، وكان هذا هو الذي يدلهم على الطريق، وكانوا لا يمرون على ماء ولا واد إلاّ
سألوه عنه حتى وصلوا إلى موضع يسمى ((حواب)) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح
الهمزة وفي آخره باء موحدة: وهو ماء قريب من البصرة فنبحت كلابه، فقالوا: أي ماء هذا؟
قال الدليل: هذا ماء الحوأب، فحين سمعت عائشة بذلك صرخت بأعلى صوتها وضربت
عضد بعيرها، فأناخته، فقالت: أنا والله صاحبة الحوأب، ردوني ردوني، تقول ذلك فأناخوا
حولها وهم على ذلك، وهي تأبى المسير حتى إذا كانت الساعة التي أناخت فيها من الغد
جاءها عبد الله بن الزبير، فقال: النجاء النجاء، فقد أدرككم علي بن أبي طالب، فعند ذلك
رحلوا.
وأما حديث الحوأب فأخرجه أحمد في مسنده عن عائشة، قالت: إن رسول الله، ،
قال لي ذات يوم: كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب؟ فعرفت الحال عند ذلك
فأرادت الرجوع.
وأما علي، رضي الله تعالى عنه، فإنه خرج في آخر شهر ربيع الآخر في سنة ست
وثلاثين من المدينة في تسعمائة مقاتل، وقيل: لما بلغ علياً مسير عائشة وطلحة وزبير إلى
البصرة سار نحوهم في أربعة آلاف من أهل المدينة فيهم أربعمائة ممن بايعوا تحت الشجرة
وثمانمائة من الأنصار ورأيته مع ابنه محمد بن الحنفية وعلى ميمنته الحسن بن علي، وعلى
ميسرته الحسين بن علي، وعلى الخيل عمار بن ياسر وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر
الصديق، وعلى مقدمته عبد الله بن عباس، ثم اجتمعوا كلهم عند قصر عبيد الله بن زياد،
ونزل الناس في كل ناحية، وقد اجتمع مع علي، رضي الله تعالى عنه عشرون ألفاً، والتفت
على عائشة، رضي الله تعالى عنها، ومن معها نحو من ثلاثين ألفاً وقامت الحرب على
ساقها، فتصافوا وتصاولوا وتجاولوا، وكان من جملة من يبارز الزبير وعمار، فحمل عمار
نحوه بالرمح والزبير كافٍ عنه لقول رسول الله، عَّ له: تقتلك الفئة الباغية، وقتل ناس كثير،
ورجع الزبير عن القتال، وقال الواقدي: كان زمام الجمل بيد كعب بن سور، وما كان يأخذ
زمام الجمل إلاّ من هو معروف بالشجاعة، ما أخذه أحد إلاَّ قتل، وحمل عليه عدي بن حاتم
ولم يبق إلاّ عقره ففقئت عين عدي، واجتمع بنو ضبة عند الجمل، وقاتلوا دونه قتالاً لم
يسمع مثله، فقطعت عنده ألف يد، وقتل عليه ألف رجل منهم، وقال ابن الزبير: جرحت على
زمام الجمل سبعة وثلاثين جراحة، وما أحد أخذ برأسه إلا قتل، أخذه عبد الرحمن بن عتاب
فقتل، ثم أخذه الأسود بن البحتري فقتل، وعد جماعة، وغلب ابن الزبير من الجراحات فألقى
نفسه بين القتلى، ثم وصلت النبال إلى هودج أم المؤمنين، فجعلت تنادي: الله الله يا بني،
اذكروا يوم الحساب، ورفعت يديها تدعو على أولئك القوم من قتلة عثمان، فضج الناس معها
بالدعاء، وأولئك النفر لا يقلعون عن رشق هودجها بالنبال حتى بقي مثل القنفذ، فجعلت
الحرب تأخذ وتعطي فتارة لأهل البصرة وتارة لأهل الكوفة، وقتل خلق كثير ولم تر وقعة أكثر
من قطع الأيدي والأرجل فيها من هذه الوقعة، ثم حملت عليه السائبة، والأشتر يقدمها

٦٩
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٣)
وحمل بجير بن ولجة الضبي الكوفي وقطع بطانه وعقره، وقطع ثلاث قوائم من قوائمه، فبرك
ووقع الهودج على الأرض، ووقف عليها علي، رضي الله تعالى عنه، فقال: السلام عليك يا
أماه فقالت: وعليك السلام يا بني، فقال: يغفر الله لك، فقالت: ولك، وانهزم من كان حوله
من الناس، وأمر علي، رضي الله تعالى عنه أن يحملوا الهودج من بين القتلى، وأمر محمد بن
أبي بكر وعمار بن ياسر أن يضربا عليه قبة، ولما كان آخر الليل خرج محمد بعائشة فأدخلها
البصرة وأنزلها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي، وبكت عائشة بكاء شديداً، وقالت: وددت
أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة، وجاء وجوه الناس من الأمراء والأعيان يسلمون عليها،
ثم أن علياً، رضي الله تعالى عنه، أقام بظاهر الكوفة ثلاثة أيام، وصلى على القتلى من
الفريقين.
وقال ابن الكلبي: قتل من أصحاب عائشة ثمانية آلاف، وقيل: ثلاثة عشر ألفاً، من
أصحاب علي ألف، وقيل: قتل من أهل البصرة عشرة آلاف ومن أهل الكوفة خمسة آلاف،
وكان في جملة القتلى: طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، ثم دخل علي
البصرة يوم الإثنين ثم جهز عائشة أحسن الجهاز بكل شيء ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع،
وأخرج معها كل من نجا من الوقعة ممن خرج معها، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل
البصرة المعروفات، ووقف علي معها حتى ودعها، وكان خروجها يوم السبت غرة رجب سنة
ست وثلاثين، وشيعها علي أميالاً وسرح بنيه معها يوماً. وقال الواقدي: أمر على النساء اللَّتي
خرجن مع عائشة بلبس العمائم وتقليد السيوف، ثم قال لهن: لا تعلمنها أنكن نسوة وتلثمن
مثل الرجال وكن حولها من بعيد ولا تقربنها، وسارت عائشة على تلك الحالة حتى دخلت
مكة، وأقامت حتى حجت، واجتمع إليها نساء أهل مكة يبكين وهي تبكي، وسئلت عن
مسيرها، فقالت: لقد أعطى علي فأكثر وبعث معي رجالاً، وبلغ النساء فأتينها وكشفن عن
وجوههن، وعرفنها الحال فسجدت، وقالت: والله ما يزداد ابن أبي طالب إلاَّ كرماً.
ذكر مقتل الزبير وبيان سيرته: لما انفصل الزبير، رضي الله تعالى عنه، من عسكر
عائشة كما ذكرنا تبعه عمرو بن جرموز وفضالة بن حابس من غواة بني تميم، وأدركوه
وتعاونوا عليه فقتلوه، ويقال: بل أدركه عمرو بن جرموز، فقال له: إن لي إليك حاجة. فقال:
أدن، فقال مولى الزبير، واسمه عطية: إن معه سلاحاً فقال: وإن كان، فتقدم إليه فجعل يحدثه
وكان وقت الصلاة، فقال له الزبير: الصلاة الصلاة، فقال: الصلاة، فتقدم الزبير ليصلي بهما،
فطعنه عمرو بن جرموز فقتله، ويقال: بل أدركه عمرو بوادي السباع وهو نائم في القائلة،
فهجم عليه فقتله، وهذا القول هو الأشهر وأخذ رأسه وذهب به إلى علي، فقيل لعلي: هذا
ابن جرموز قد أتاك برأس الزبير، فقال: بشروا قاتل الزبير بالنار، فقال عمرو:
وقد كنت أحسبها زلفتي
أتيت علياً برأس الزبير
فبئس البشارة والتحفة
فبشّر بالنار قبل العيان

٧٠
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٣)
وضرطة عنزة بذي الجحفة
وسيَّان عندي قتل الزبير
وأما مسيرته فقد ذكرنا عن قريب أنه أحد العشرة المبشرة بالجنة، وأنه شهد جميع
مشاهد النبي عَ ليه، وكان عليه يوم بدر ملاءة صفراء، فنزلت الملائكة على سيمائه، وثبت مع
النبي عَِّ يوم أحد وبايعه على الموت، وقال مصعب بن الزبير: قاتل أبي مع رسول الله،
عٍَّ وعمره اثنا عشر سنة، وقال الزبير بن بكار بإسناده عن الأوزاعي، قال: كان للزبير ألف
مملوك، يؤدون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم، بل يتصدق بها، وقال الزبير بن بكار
بإسناده عن جويرية، قالت: باع الزبير داراً بستمائة ألف، فقيل له: غبنت، فقال: كلا والله،
لتعلمن أنني لم أغبن، هي في سبيل الله، وروي عن هشام بن عروة، فقال: أوصى إلى الزبير
جماعة من الصحابة، منهم: عثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود والمقداد، وكان
يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أولادهم من ماله، وكان الزبير رجلاً ليس بالقصير ولا
بالطويل إلى الخفة ما هو في اللحم، ولحيته خفيفة، أسمر اللون أشعر، وحكى الواقدي عن
عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: ربما أخذت بالشعر على منكب
الزبير وأنا غلام فأتعلق به على ظهره، وحكى أبو اليقظان عن هشام بن عروة، قال: كان
جدي الزبير إذا ركب تخط الأرض رجلاه، ولا يغير شيبه. واختلفوا في سنه، حكى ابن سعد
عن الواقدي بإسناده إلى عروة بن الزبير، قال: قتل أبي يوم الجمل، وقد زاد على الستين بأربع
سنين، وحكى ابن الجوزي في (الصفوة) ثلاثة أقوال: أحدها: أنه قتل وهو ابن بضع وخمسين
سنة. والثاني: ابن ستين سنة. والثالث: ابن خمسة وستين.
ذكر معاني الحديث قوله: ((قلت لأبي أسامة: أحدثكم هشام بن عروة؟» لم يذكر
جواب الاستفهام، وقد ذكره في مسنده إسحاق بن إبراهيم بن راهويه بهذا الإسناد، وقال في
آخره: نعم. قوله: ((يوم الجمل)) يعني: يوم وقعة كانت بين علي وعائشة، رضي الله تعالى
عنهما، وهي في هودج على جمل، كما ذكرناه، وكانت الوقعة على باب البصرة في جمادي
الأولى سنة ست وثلاثين، وإنما أضيفت الوقعة إلى الجمل لكون عائشة عليه، وهذا الحرب
كان أول حرب وقعت بين المسلمين. قوله: ((لا يقتل اليوم إلاَّ ظالم أو مظلوم))، قال ابن
بطال: معناه ظالم عند خصمه، مظلوم عند نفسه، لأن كلا الفريقين كان يتأول أنه على
الصواب، وقال ابن التين: معناه أنهم إما صحابي متأول فهو مظلوم، وإما غير صحابي قاتل
لأجل الدنيا فهو ظالم، وقال الكرماني: المراد ظالم أهل الإسلام، هذا لفظ الكرماني في
(شرحه) وقال بعضهم: قال الكرماني: إن قيل جميع الحروب كذلك فالجواب إنها أول
حرب وقعت بين المسلمين، ثم قال: قلت: ويحتمل أن يكون أو، للشك من الراوي، وأن
الزبير إما قال: لا يقتل اليوم إلاَّ ظالم، بمعنى أنه: ظن أن الله يعجل للظالم منهم العقوبة، أو لا
يقتل اليوم إلاَّ مظلوم بمعنى أنه ظن أنه يعجل له الشهادة، وظن على التقديرين أنه كان يقتل
مظلوماً إما لاعتقاده أنه كان مصيباً، وإما لأنه كان سمع من النبي عَّ له، ما سمع علي، رضي
الله تعالى عنه، وهو قوله لما جاءه قتل الزبير: بشر قاتل ابن صفية بالنار، ورفعه إلى النبي

٧١
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٣)
مَ اتهم، كما رواه أحمد وغيره من طريق زر بن حبيش عن علي بإسناد صحيح. انتهى.
قلت: الأصل أن لا تكون: أو، للشك، والاحتمال لا يثبت ذلك، وكلمة: أو، على
معناه للتقسيم ههنا، لأن المقتول يومئذ لم يكن إلاَّ من أحد القسمين، على ما ذكره ابن
بطال. وأيضاً إنما أراد الزبير بقوله هذا: أن تقاتل الصحابة ليس كتقاتل أهل البغي والعصبية،
لأن القاتل والمقتول منهم ظالم، لقوله عَّه: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول
في النار))، لأنه لا تأويل لواحد منهم يعذر به عند الله ولا شبهة له من الحق يتعلق بها، فليس
أحد منهم مظلوماً بل كلهم ظالم، وكان الزبير وطلحة وجماعة من كبار الصحابة، رضي الله
تعالى عنهم، خرجوا مع عائشة لطلب قتلة عثمان، وإقامة الحد عليهم، ولم يخرجوا لقتال
علي، لأنه لا خلاف بين الأمة أن علياً كان أحق بالإمامة من جميع أهل زمانه، وكان قتلة
عثمان لجأوا إلى علي، رضي الله تعالى عنه، فرأى علي أنه لا ينبغي إسلامهم للقتل على هذا
الوجه حتى ينفذ الأمور على ما أوجب الله عليه، فهذا وجه منع علي، رضي الله تعالى عنه،
المطلوبين بدم عثمان، فكان ما قدر الله مما جرى به القلم في الأمور التي وقعت، وقال
الزبير لابنه ما قال لما رأى من شدة الأمر، وأنهم لا ينفصلون إلاّ عن تقاتل. فقال: لا أراني
إلاَّ سأقتل مظلوماً، لأنه لم ينوٍ على قتال ولا عزم عليه، ولما التقى الجمعان فرَّ فتبعه ابن
جرموز فقتله في طريقه، كما ذكرنا.
قوله: ((وإني لأراني))، بضم الهمزة أي: لا أظن، ويجوز بفتح الهمزة بمعنى: لا أعتقد،
وقد تحقق ظنه فقتل مظلوماً. قوله: ((لديني))، اللام فيه مفتوحة للتأكيد، وهو خبر: أن،
ومعناه: ليس علي تبعة سوى ديني. قوله: ((أفتُرَى؟)) على صيغة المجهول بهمزة الاستفهام
أي: أفتظن؟ قوله: ((يبقى))، بضم الياء من الإبقاء وقوله: ((ديننا)) بالرفع فاعله، ((وشيئاً)) بالنصب
مفعوله. قوله: ((أوصى بالثلث)) أي: بثلث ماله مطلقاً لمن شاء ولما شاء. قوله: ((وثلثه لبنيه))
أي: وبثلث الثلث لبني عبد الله خاصة، وقد فسره بقوله: يعني بني عبد الله بن الزبير، وهم
حفدة الزبير. قوله: ((فإن فضل من مالنا، فضل بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك))، قال
المهلب: معناه ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه، وحكى الدمياطي
عن بعض العلماء: إن قوله: فثلثه، بتشديد اللأَّم على صيغة الأمر من التثليث يعني ثلث ذلك
الفضل الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه، قال بعضهم: هذا أقرب، يعني من كلام
المهلب، وقال الدمياطي: فيه نظر، يعني فيما حكاه عن بعض العلماء. قوله: ((قال هشام))،
هو ابن عروة بن الزبير. قوله: ((قد وازى))، بالزاي المعجمة، أي: ساوى، أي: حاذاهم في
السن، وأنكر الجوهري استعمال هذا بالواو، فقال: يقال: آزيته أي: حازيته، ولا يقال: وازيته،
والذي جاء هنا حجة عليه. قوله: ((خبيب))، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة
وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى، روي مرفوعاً على أنه بدل أو بيان لقوله
للبعض في قوله: ((وكان بعض ولد عبد الله)) وروي مجروراً باعتبار الولد، وقال بعضهم:
يجوز جره على أنه بيان للبعض. قلت: هذا غلظ، لأن لفظ: بعض، في موضعين أحدهما وهو

٧٢
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٣)
الأول مرفوع، لأنه اسم كان، والآخر منصوب لأنه مفعول قوله: وازى. قوله: ((وعباد))، بفتح
العين وتشديد الباء الموحدة.
قوله: ((وله يومئذ))، قال الكرماني: أي: لعبد الله يوم وصية الزبير تسعة بنين أحدهم
خبيب وعباد. قلت: ليس كذلك، بل معنى قوله: وله، أي: للزبير تسعة بنين وتسع بنات، ولم
يكن لعبد الله يومئذ إلاَّ خبيب وعباد وهاشم وثابت، وأما سائر ولده فولدوا بعد ذلك، أما
تسعة بنين فهم: عبد الله وعروة والمنذر أمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى
عنه، وعمرو وخالد أمهما أم خالد بنت خالد بن سعيد، ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت
أنيف، وعبيدة وجعفر أمهما زينب بنت بشر، وسائر ولد الزبير غير هؤلاء ماتوا قبله. وأما
التسع الإناث فهن: خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة، أمهن أسماء بنت أبي بكر، وحبيبة
وسودة وهند أمهن أم خالد، ورملة أمها الرباب، وحفصة أمها زينب، وزينب أمها أم كلثوم
بنت عقبة. قوله: ((منها الغابة))، بالغين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة، قال الكرماني: اسم
موضع بالحجاز. قلت: هذا ليس بتفسير واضح، وتفسيرها: أرض عظيمة شهيرة من عوالي
المدينة، وقال ياقوت: الغابة موضع بينه وبين المدينة أربعة أميال من ناحية الشام، والغابة أيضاً
قرية بالبحرين، وقال في كتاب (الأمكنة والجبال) للزمخشري: الغابة يريد من المدينة بطريق
الشام، وقال البكري: الغابة غابتان: العليا والسفلى، وقال الرشاطي: الغابة موضع عند المدينة،
والغابة أيضاً في آخر الطريق من البصرة إلى اليمامة، وفي (المطالع): الغابة مال من أموال
عوالي المدينة، وفي تركة الزبير كان اشتراها بسبعين ومائة ألف وبيعت في تركته بألف ألف
وستمائة ألف، وقد صحفه بعض الناس فقال: الغاية، بالياء آخر الحروف، وذلك غلط فاحش،
والغابة في اللغة: الشجر الملتف والأجم من الشجر وشبهها.
قوله: ((فيقول الزبير: لا)) أي: لا يكون وديعة، ولكنه دين وهو معنى قوله: سلف،
وكان غرضه بذلك أنه كان يخشى على المال أن يضيع فيظن به التقصير في حفظه، فرأى
أن يجعله مضموناً، وليكون أوثق لصاحب المال وأبقى لمروءته، وقال ابن بطال: وليطيب له
ربح ذلك المال. قوله: ((وما ولي إمارة قط)) بكسر الهمزة، قوله: ((ولا جباية خراج))، أي:
ولا ولي أيضاً جباية خراج، ولا شيئاً أي: ولا ولي شيئاً من الأمور التي يتعلق بها تحصل
المال، أراد أن كثرة ماله ليس من هذه الجهات التي يظن فيها السوء بأصحابها، وإنما كان
كسبه من الغنائم مع النبي عَّ له، ثم مع أبي بكر، ثم مع عمر، ثم مع عثمان، رضي الله تعالى
عنهم، فبارك الله له في ماله لطيب أصله وربح أرباحاً بلغت ألوف الألوف. قوله: ((قال عبد
الله بن الزبير))، هو متصل بالإسناد المذكور. قوله: ((فحسبت))، بفتح السين من: حسبت
الشيء أحسبه، بالضم حساباً وحسابة وحسباً وحسباناً، بالضم أي: عددته. وأما حسبته،
بالكسر: أحسبه بالفتح محسبة بفتح السين، ومحسبة بكسر السين وحسباناً بكسر الحاء أي:
ظننته.
قوله: ((فلقي حكيم بن حزام))، بالرفع على أنه فاعل لقي، وعبد الله بن الزبير بالنصب

٧٣
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٣)
مفعوله. قوله: ((يا ابن أخي)) إنما جعل الزبير أخاً له باعتبار أخوة الدين، قال الكرماني: أو
باعتبار قرابة بينهما، لأن الزبير بن العوام بن خويلد ابن عم حكيم. قلت: حكيم بن حزام،
بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي: ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي
الأسدي، يكنى أبا خالد، وهو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي عَّه، وهو من مسلمة
الفتح، وعاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة وتوفي بالمدينة في خلافة
معاوية سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة، والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن
عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، فعلى هذا فالعوام يكون أخا حزام، فيكون الزبير ابن عم
حكيم. قوله: ((فكتمه))، يعني: كتم أصل الدين، فقال: مائة ألف، والأصل ألفا ألف ومائتا
ألف، قال الكرماني: ما كذب إذ لم ينف الزائد على المائة، ومفهوم العدد لا اعتبار له. وفي
(التوضيح): هذا ليس بكذب لأنه صدق في البعض وكتم بعضاً وللإنسان إذا سئل عن خبر
أن يخبر عنه بما شاء، وله أن لا يخبر بشيء منه أصلاً. وقال ابن بطال: إنما قال له مائة ألف وكتم
الباقي لئلا يستعظم حكيم ما استدانه، فيظن به عدم الحزم، وبعبد الله عدم الوفاء بذلك، فينظر إليه
بعين الاحتياج إليه فلما استعظم حكيم أمره بمائة ألف احتاج عبد الله أن يذكر له الجميع ويعرفه أنه
قادر على وفائه. قوله: (تسع لهذه))، أي: تكفي لوفاء مائة ألف. قوله: ((فقال له عبد الله)) أي:
فقال لحكيم عبد الله بن الزبير: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟
قوله: ((فليوافنا)) أي: فليأتنا يقال: وافى فلان إذا أتى. قوله: ((عبد الله بن جعفر))، أي:
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بحر الجود والكرم. قوله: ((فقال لعبد الله)) أي: فقال عبد الله
ابن جعفر لعبد الله بن الزبير. قوله: ((قال عبد الله: لا))، أي: قال عبد الله بن جعفر. قوله:
((فقدم على معاوية)) أي: فقدم عبد الله بن الزبير على معاوية بن أبي سفيان، وهو في دمشق،
وقال بعضهم: فقدم على معاوية أي: في خلافته، وهذا فيه نظر لأنه ذكر أنه آخر القسمة أربع
سنين استبراء للدين، كما سيأتي، فيكون آخر الأربع في سنة أربعين، وذلك قبل أن يجتمع
الناس على معاوية. انتهى. قلت: هذا النظر إنما يتوجه بقوله: أي في خلافته، فلا يحتاج إلى
هذا لأنه قيد المطلق بغير وجه على أنه يجوز أن يكون قدومه عليه قبل اجتماع كل الناس
عليه. قوله: ((عمرو بن عثمان))، بفتح العين في عمرو، وهو عمرو بن عثمان بن عفان،
والمنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار، وهو التخويف، ابن الزبير بن العوام أخو عبد الله بن
الزبير، قوله: ((وابن زمعة))، وهو عبد الله بن زمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات،
وقيل: بسكون الميم، وهو عبد الله بن زمعة بن قيس بن عبد شمس وهو أخو سودة زوج
النبي عَّهِ، لأبيها. قوله: ((كل سهم مائة ألف))، بنصب المائة بنزع الخافض، أي: قومت
الغابة، وكان كل سهم بمائة ألف. قوله: ((قال: لا)) أي: لا أقسم والله. وقوله: ((لا أقسم)) بعد
ذلك تفسير لما قبله، وليس فيه منع المستحق من حقه، وهو القسمة والتصرف في نصيبه،
لأنه كان وصياً، ولعله ظن بقاء الدَّين فالقسمة لا تكون إلاّ بعد وفاء الدين جميعه.
قوله: ((بالموسم))، أي: موسم الحج، وسمي به لأنه معلم يجتمع الناس له، والوسمة

٧٤
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٤)
العلامة. قوله: ((أربع سنين))، فائدة تخصيص المناداة بأربع سنين هي أن الغالب أن المسافة
التي بين مكة وأقطار الأرض تقطع بسنتين، فأراد أن تصل الأخبار إلى الأقطار ثم تعود إليه أو
لأن الأربع هي الغاية في الآحاد بحسب ما يمكن أن يتركب منه العشرات، لأنه يتضمن واحداً
لا اثنين وثلاثة وأربعة، وهي عشرة. قوله: ((أربع نسوة))، أي: مات عنهن وهن: أم خالد
والرباب وزينب وعاتكة بنت زيد أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة بالجنة، وأما أسماء
وأم كلثوم فكان قد طلقهما. قوله: ((ودفع الثلث))، أي: الذي أوصى به. قوله: ((فجميع ماله
خمسون ألف ألف ومائتا ألف ألف))، قد مر في أول الحديث الكلام فيه، ولكن الكرماني
ذكر هنا ما يرفع الخباط في الحساب. فقال: فإن قلت: إذا كان الثمن أربعة آلاف ألف
وثمانمائة ألف فالجميع ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف، وإن أضفت إليه الثلث، وهو
خمسون ألف ألف وتسعة آلاف ألف وثمانمائة ألف، فعلى التقادير: الحساب غير صحيح.
قلت: لعل الجميع كان قبل وفائه هذا المقدار، فزاد من غلات أمواله في هذه الأربع سنين
إلى ستين ألف ألف إلاَّ مائتي ألف، فيصح منه إخراج الدين والثلث، ويبقى المبلغ الذي منها
لكل امرأة منه ألف ألف ومائتا ألف.
ذكر ما يستفاد منه: فيه: الوصية عند الحرب لأنه سبب مخوف كركوب البحر،
واختلف: لو تصدق حينئذ أو حرر هل يكون من الثلث أو من رأس المال. وفيه: أن للوصي
تأخير قسمة الميراث حتى يوفى ديون الميت، وينفذ وصاياه إن كان له ثلث، ويؤخر القسمة
بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده، ولكن إذا وقع العلم بوفاء الدين وصمم الورثة على القسمة
أجيب إليها، فلا يتربص إلى أمر موهوم، فإذا ثبت بعد ذلك شيء يؤخذ منهم. وفيه: جواز
الوصية للأحفاد إذا كان من يحجبهم. وفيه: جوازٍ شراء الوارث من التركة وكذلك شراء
الوصي إذا كان بالقيمة. وفيه: أن الهبة لا تملك إلاَّ بالقبض. وفيه: بيان جود عبد الله بن
جعفر، فلذلك سمي: بحر الكرم. وفيه: إطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به معرفة المراد
والاستفهام لمن لم يتبين له، لأن الزبير قال لابنه: استعن عليه بمولاي، ولفظ المولى مشترك
بين معان كثيرة، فظن عبد الله أنه يريد بعض عتقائه، فاستفهم فعرف مراده. وفيه: منزلة الزبير
عند نفسه، وأنه في تلك الحالة كان في غاية الوثوق بالله، والإقبال عليه، والرضا بحكمه
والاستعانة به. وفيه: قوة نفس عبد الله بن الزبير لعدم قبوله ما سأله حكيم بن حزام من
المعاونة. وفيه: كرم حكيم أيضاً وسماحة نفسه. وفيه: أن الدين إنما يكره لمن لا وفاء له، أو
لمن يصرفه إلى غير وجهه. وفيه: النداء في ديون من يعرف بالدين، وفيه: النداء في
المواسم، لأنها مجمع الناس. وفيه: طاعة بني الزبير لأخيهم في تأخير القسمة لأجل الدين
المتوهم. وفيه: ما كان عليه الصحابة من اتخاد النساء. وفيه: أن أجل المفقود، والغائب أربع
سنين، وبه احتج مالك. وفيه نظر، لا يخفى.
١٤ - بابٌ إذا بَعَثَ الإِمامُ رسولاً في حاجَةٍ أوْ أمَرَهُ بالْمُقَامِ هَلْ يُسْهَم لَهُ
أي: هذا باب يذكر فيه إذا بعث ... إلى آخره. قوله: ((بالمقام))، أي: بالإقامة. قوله:

٧٥
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٤)
((هل يسهم له))، أي: من الغنيمة، أو لا يسهم وجواب إذا يفهم من حديث الباب، وفيه
خلاف ذكره في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة.
٣١٣٠/٣٨ _ حدَّثنا مُوسَى قال حدَّثنا أبو عَوَانِةَ قالَ حدَّثَنَا عُثْمانُ بنُ مَوْهَب عنٍ
ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهُما قال إنََّا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عنْ بَدْرٍ فإِنَّهُ كانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رسولٍ
الله عَ لَه وكانَتْ مَرِيضَةً فقال لَهُ النبيُّ عَّهِ إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً وَسَهْمَهُ.
[الحديث ٣١٣٠ - أطرافه في: ٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٥، ٤٦٥٠،
٤٦٥١، ٧٠٩٥].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إن لك أجر رجل ... )) إلى آخره، وبه يحصل
الجواب للترجمة، وموسى هو ابن إسماعيل المنقري المعروف بالتبوذكي، وأبو عوانة، بفتح
العين: اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعثمان بن موهب ـ على وزن جعفر - هو عثمان
ابن عبد الله بن موهب الأعرج الطليحي التيمي القرشي.
والحديث أخرجه البخاري مطولاً في المغازي عن عبدان، وفي فضل عثمان أيضاً عن
موسى. وأخرجه الترمذي في المناقب عن صالح بن عبد الله الترمذي عن أبي عوانة.
قوله: ((عثمان بن موهب عن ابن عمر)) قال أبو علي الجياني: وقع في نسخة أبي
محمد عن أبي أحمد يعني: الأصيلي عن الجرجاني عمرو بن عبد الله، وهو غلط وصوابه:
عثمان بن موهب. قوله: (إنما تغيب عثمان)) أي: تكلف الغيبة، لأجل تمريض بنت رسول الله،
عَ ◌ّهِ، وعثمان تخلف لذلك، وطلحة بن عبيد الله كان بالشام فضرب له سهمه وأجره،
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام أيضاً، وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر رده رسول
الله، عَّ له من الروحاء حين بلغه خروج النفير من مكة فاستعمله على المدينة، والحارث بن
حاطب بن عبيد رده أيضاً من الطريق، والحارث بن الصمة انكسر بالروحاء فرجع، وخوات
ابن جبير لم يحضر الوقعة، وأبو الصباح بن ثابت خرج مع رسول الله، عَ لآه، فأصاب ساقه
نصل حجر فرجع، وسعد بن مالك تجهز ليخرج فمات، وقيل: إنه مات في الروحاء فضرب
لكل واحد منهم سهمه وأجره. قوله: ((كانت تحته)) أي: تحت عثمان بنت رسول الله، عَّل.
وهي رقية، توفيت ورسول الله، عَّ في بدر، ثم زوجه أم كلثوم فتوفيت تحته سنة تسع،
وهي التي غسلتها أم عطية. واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث أن من بعثه الإمام لحاجة حتى
غنم الإمام أنه يسهم له، وكذلك المدد يلحقون أرض الحرب، وهو قول الشعبي والنخعي
والثوري، والحكم بن عتيبة والأوزاعي، والحديث حجة على الليث والشافعي ومالك وأحمد
حيث قالوا: لا يسهم من الغنيمة إلاّ لمن حضر الوقعة. واحتجوا بحديث أبي هريرة أخرجه
الطحاوي وأبو داود أنه معَّ بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان .
ورسول الله، عَّ للم بخيبر بعدما فتحها ... الحديث، وفيه: اجلس يا أبان، فلم يقسم لهم شيئاً، . .
وأجاب الطحاوي عنه بقوله: إنه عَّلَّهِ وجه أبان إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر،

٧٦
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٥)
فتوجه أبان في ذلك ثم حدث من خروج النبي عَّمِ إلى خيبر ما حدث، فكان ما غاب فيه
أبان من ذلك عن حضور خيبر ليس هو شغل شغله النبي عَّم عن حضورها، وقال
الجصاص: لا حجة فيه لأن خيبر صارت دار الإسلام لظهور النبي عَّ ◌ُّم عليها، وهذا لا
خلاف فيه، وقيل: كانت خيبر لأهل الحديبية خاصة شهدوها أو لم يشهدوها دون من
سواهم، لأن الله تعالى كان وعدهم إياها بقوله: ﴿وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها﴾
[الفتح: ٢٠]. بعد قوله: ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾ [الفتح:
٢٠]. فإن قالوا: إن أعطاه رسول الله عَّ لّ لعثمان وهو لم يحضر بدراً خصوص له، قلنا:
يحتاج إلى دليل الخصوص، فإن قالوا: أعطى عثمان من سهمه، عَّله، من الخمس. قلنا:
كان ذلك يوم حنين حيث قال: ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، وهو مردود فيكم.
قلنا: يحتاج إلى دليل على أن إعطاء عثمان ومن غاب أيضاً من بدر أنه كان من أول سهمه
بعد حنين.
١٥ - بابٌّ ومِنَ الدَّلِيلِ علَى أَنَّ الخُمُسَ لِنَوائِبِ المُسْلِمِينَ ما سأل هَوازٍنُ النبيَّ
عَّهِ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ فَتَحَلَّلَ مِنَ المُسْلِمِينَ وَما كانَ النَّبِيُّ عَ لَّه يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيهُمْ
مِنَ الفَيْءِ والأَنْفَالِ مِنَ الخُمُسِ وما أعْطَى الأَنْصَارَ وما أُعْطَى جابِرَ بنَ عَبْدِ الله مِنْ
تْرَ خَيْبَرَ
باب، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا باب يذكر فيه، ومن الدليل ...
إلى آخره. وقال بعضهم: ومن الدليل، عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال:
الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله، عَّه. وقال هنا: لنوائب المسلمين، وقال بعد
باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام. انتهى. قلت: لا وجه لدعوى هذا العطف البعيد
المتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه أبواب بأحاديثها، فإن اضطر إلى القول بهذا لأجل
الواو، فيقال له: هذه ليس بواو العطف، وإنما مثل هذا يأتي كثيراً بدون أن يكون معطوفاً على
شيء، فيقال: هذه واو الاستفتاح، وهو المسموع من الأساتذة الكبار، ولما ذكر أولاً الخمس
النوائب رسول الله، عَّةٍ، ثم ذكر لنوائب المسلمين، ثم ذكر أن الخمس للإمام فطريق التوفيق
بينها أن الخمس لرسول الله عَّه ثم للإمام بعده يتولاه مثل ما كان عَّلم يتولاه، وأما قوله
هنا: لنوائب المسلمين، هو أنه لا يكون إلاَّ مع تولي النبي عَّ قسمته، وله أن يأخذ منه ما
يحتاج إليه بقدر كفايته، وكذلك من يتولى بعده، وقال بعضهم: وجوز الكرماني أن يكون
كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب، وفيه بعد، لأن أحداً لم يقل: إن الخمس
للمسلمين دون النبي عَّهِ ودون الإمام ولا للنبي عَّةِ دون المسلمين، وكذا للإمام. انتهى.
قلت: عبارة الكرماني هكذا. فإن قلت: ترجم هذه المسألة أولاً بقوله: ومن الدليل على أن
الخمس لنوائب رسول الله، عَّهِ، وثانياً: بقوله: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب
المسلمين. وثالثاً: إن الخمس للإِمام، فما التلفيق بينها؟ قلت: المذاهب فيه مختلفة، فبوب
لكل مذهب باباً وترجم له، ولا تفاوت في المعنى إذ نوائب رسول الله، عَّم هي نوائب

٧٧
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٥)
المسلمين، ولا شك أن التصرف فيه له ولمن يقوم مقامه. انتهى. قلت: قوله: ولا تفاوت في
المعنى، ينبىء عن وجه التوفيق مثل ما ذكرناه، غير أنه قال: لكل مذهب باباً بحسب النظر
إلى الظاهر، وأما بالنظر إلى المعنى فما قاله، على أنا نقول: في هذا الباب مذاهب. وذكر
المفسرون في قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال:
٤١]. قال أبو جعفر الرازي: عن الربيع عن أبي العالية الرياحي، قال: ((كان رسول الله، عَللهم،
يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة يكون أربعة أخماسها لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس
فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة، وهو سهم الله، ثم يقسم ما
بقي على خمسة أسهم، فيكون سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى وسهم
للمساكين، وسهم لابن السبيل. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: ((كانت
الغنيمة تقسم على خمسة أخماس فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد على أربعة
أخماس: فربع لله وللرسول، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة رسول الله، عَ ◌ّه، ولم يأخذ
النبي، عَِّ، من الخمس شيئاً.
وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن عبد الله بن بريدة في قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم﴾
[الأنفال: ٤١]. الآية، قال: الذي لله فلنبيه، والذي للرسول فلأزواجه. وروى أبو داود
والنسائي من حديث عمرو بن عنبسة: أن رسول الله، عَّه صلى بهم إلى بعير من المغنم،
فلما سلم أخذ وبرة من ذلك البعير، ثم قال: ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلاّ الخمس،
والخمس مردود فيكم. وقال جماعة: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين،
كما يتصرف في مال الفيء. وقالت طائفة: يصرف في مصالح المسلمين. وقالت طائفة: بل
هو مردود على بقية الأصناف: ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وقال ابن جرير:
وهو قول جماعة من أهل العراق، وقيل: إن الخمس جميعه لذوي القربى، كما رواه ابن
جرير: حدثنا الحارث بن عبد العزيز حدثنا عبد الغفار حدثنا المنهال بن عمر سألت عبد الله
ابن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس، فقالا: هو لنا. فقلت لعباس: إن الله
يقول: ﴿واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال: ٤١]. فقال: يتامانا ومساكيننا. قوله:
((النوائب المسلمين))، النوائب جمع نائبة، وقد فسرناها بأنها ما ينوب الإنسان من الحوادث.
قوله: ((ما سأل)) في محل الرفع على الابتداء وخبره، قوله: ومن الدليل. قوله: ((هوازن))،
مرفوع لأنه فاعل سأل، وهو أبو قبيلة، وهو هوازن بن منصور بن عكرمة بن قيس غيلان. قال
الرشاطي: في هوازن بطون كثيرة وأفخاذ، وفي خزاعة أيضاً هوازن بن أسلم بن أفصى. قوله:
((النبي))، منصوب بقوله: سأل. قوله: ((برضاعة فيهم))، أي: بسبب رضاعه عَّ فيهم،
ويروى: برضاعة، بلفظ المصدر والتنوين، وذلك أن حليمة بفتح الحاء المهملة: السعدية التي
أرضعت النبي عَّه منهم إذ هي بنت أبي ذؤيب، بضم الذال المعجمة: عبد الله بن الحارث
ابن شجنة، بكسر الشين المعجمة وسكون الجيم وفتح النون: ابن صابر بن رزام، بكسر الراء
وتخفيف الزاي: ابن ناضرة، بالنون والضاد المعجمة والراء: ابن سعد بن بكر بن هوازن.

٧٨
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٥)
قوله: ((فتحلل من المسلمين))، أي: استحل من الغانمين أقسامهم من هوازن، أو طلب النزول
عن حقهم، وقد مر تحقيقه في كتاب العتق في: باب من ملك من العرب رقيقاً. قوله: ((وما
كان))، عطف على قوله: ما سأل. قوله: ((من الفيء والأنفال))، الفيء: ما يحصل من الكفار
بغير قتال، والأنفال: جمع نفل - بالتحريك - وهو ما شرط الأمير المتعاطي خطر من مال
المصالح وهو الغنيمة، هذا في اصطلاح الفقهاء، وأما في اللغة فقال الجوهري: الفيء الخراج
والغنيمة، والنفل الغنيمة. يقال: نفلته تنفيلاً أي أعطيته نفلاً. قوله: ((ما أعطى الأنصار))
عطف على قوله: وما كان. وقوله: ((وما أعطى جابر بن عبد الله))، عطف على ما قبله. قوله:
((من تمر خيبر))، بالتاء المثناة من فوق أو بالثاء المثلثة.
٣١٣١/٣٩ - ٣١٣٢ -- حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ قال حدَّثني اللَّيْثُ قال حدَّثني عُقَيْلٌ
عنِ ابنِ شِهَابٍ قال وزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بنَ الحَكَم ومِشْوَر بنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أنَّ رسولَ
الله، عَّه قالِ حِينَ جاءَهُ وَقْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسأَلُوهُ أَنْ يَوْدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وسَبْيَهُمْ فِقال لَهُمْ
رسولُ اللهِ عَّ أحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أصدَقُهُ فاخْتَارُوا إحدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وإِمَّا
المالَ وقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ وَقَدْ كانَ رسولُ اللهِ عَ لِّ انْتَظَرَ آخِرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٌ حِينَ
قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّ رسولَ الله عَلِّ غَيْرُ رَادٍ إِلَيْهِمْ إِلاَّ إحدَى الطَّائِفَتَيْنِ قالوا فإنَّا
نَخْتَارُ سَبْيَنَا فقامَ رسولٌ الله عَُّلِّ في المُسْلِمِينَ فَأَثْنَى على الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فإنَّ
إِخْوَانَكُمْ هَؤُلاَءٍ قَدْ جاؤُونا تائِينَ وإِنِّي قَدْ رِأَيْتُ أَنْ أَرُد إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ
فَلْيَفْعَلْ ومَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَكُونَ عَلَى حَظّهِ حتَّى نُغْطِيَهُ إِيَّهُ مِنْ أَوَّلِ ما يُفِيُ الله عَلَيْنَا
فَلْيَفْعَلْ فَقالَ النَّاسُ قد طَيَئِنَا ذَلِكَ يا رسولَ الله لَهُمْ فقال لَهُمْ رسولُ اللهِ عَلَّهِ إِنَّا لا نَذْرِي مَنْ
أَذِنَ مِنْكُمْ في ذلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجَعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ
فكَلَّمَهُمْ عُرَفَاءُهُم ثُمَّ رَجَعُوا إلى رسولِ اللهِ عَّهِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيُِّوا فَأَذِنُوا فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنا
عنْ سَبْيٍ هَوَازِنَ. [انظر الحديثين ٢٣٠٧ و٢٣٠٨ وأطرافهما].
مطابقته للترجمة في قوله: ومن الدليل، إلى قوله: فتحلل من المسلمين.
والحديث قد مر في كتاب العتق في: باب من ملك من العرب رقيقاً، فإنه أخرجه
هناك عن ابن أبي مريم عن الليث ... إلى آخره نحوه، وقد مر الكلام فيه مستقصىّ.
قوله: ((استأنيت)) أي: انتظرت، والعرفاء جمع عريف وهو القائم بأمور القوم المتعرف
لأحوالهم. قوله: ((فهذا الذي بلغنا)) من كلام ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم الزهري.
٤٠ / ٣١٣٣ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قال حدَّثنا حَمَّادٌ قال حدَّثنَا أَيُّوبُ عنْ
أبِي قِلاَبَةَ قَالَ وحدَّثني القاسِمُ بنُ عاصِمِ الكُلَنِيُّ وأنا لِحَدِيثِ القاسِمِ أَحْفَظُ عنْ زَهْدَمِ قال
كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَأتَى ذِكْرُ دَجاجَةٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم الله أَحْمَرُ كأنَّهُ مِنَ المَوَالِي
فَدَعَاهُ للطّعَامِ فقال إنِّي رأيتُهُ يأْكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ لاَ آكُلُّ فقالَ هَلُمَّ فَلَأُحَدُتْكُمْ عنْ
ذَاكَ إِنِّي أَتَيْثُ النَّبِيَّ عَ ◌ّهِ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ والله لا أحْمِلُكُمْ وما عِنْدِي

٧٩
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٥)
ما أخمِلُكُمْ وَأُتِيَ رسولُ اللهِعَّهِ بِنَهْبِ إِبْلٍ فَسألَ عَنَّا فقال أيْنَ النَّفَرِ الأشْعَرِيُّونَ فأمَرَ لَنا
بِخَمْسٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا لاَ يُبَارَكُ لَنَا فِرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا إِنَّا سألْنَاكَ أنْ
تَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ أنْ لاَ تَحْمِلَنَا أَفَتَسِيتَ قال ◌َسْتُ أنا حَمَلْتُكُمْ ولَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ وإِنِّي والله
إنْ شاءَ الله لا أخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا.
[الحديث ٣١٣٣ - أطرافه في: ٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٢٣، ٦٦٤٩،
٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٥٥٥].
مطابقته للترجمة وهي قوله: وما كان النبي ... إلى قوله: ((من الخمس)) تؤخذ من
قوله: ((وأتى رسول الله، عَّ له بنهب إبل)) إلى آخره.
وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري، وحماد هو ابن زيد، وأيوب
السختياني، وأبو قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي البصري، والقاسم بن عاصم
التميمي الكليبي - منسوب إلى مصغر الكلب - البصري، وزهدم، بفتح الزاي وسكون الهاء
وفتح الدال المهملة: ابن مضرب ـ من التضريب بالضاد المعجمة - الجرمي الأزدي البصري،
وهؤلاء كلهم بصريون وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس.
والحديث أخرجه البخاري في التوحيد عن عبد الله بن عبد الوهاب أيضاً وفي النذور
عن قتيبة وفي الذبائح وفي النذور أيضاً عن أبي معمر وفي كفارات الأيمان عن علي بن حجر
وفي المغازي عن أبي نعيم وفي الذبائح عن يحيى عن وكيع. وأخرجه مسلم في الأيمان
والنذور عن أبي الربيع الزهراني وعن ابن أبي عمر وعن علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم
ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن أبي عمر عن سفيان وعن شيبان بن فروخ، وعن إسحاق
ابن إبراهيم وعن محمد بن عبد الأعلى. وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن هناد ببعضه وعن
زيد بن أحرم في الشمائل عن علي بن حجر. وأخرجه النسائي في الصيد عن علي بن حجر
وعن محمد بن منصور وفي النذور عن قتيبة.
ذكر معناه: قوله: ((وحدثني القاسم))، القائل هو أيوب، بين ذلك عبد الوهاب الثقفي
عن أيوب، كما سيأتي في الأيمان والنذور. وقوله: ((أحفظ))، يعني من أبي قلابة، وقال
الكلاباذي: القاسم وأبو قلابة كلاهما حدثا عن زهدم، وروى أيوب عن القاسم مقروناً بأبي
قلابة في الخمس. قوله: ((فأتى ذكر دجاجة))، كذا في رواية أبي ذر، فأتى، بصيغة الماضي
من الإتيان، ولفظ: ذكر، بكسر الذال وسكون الكاف، ودجاجة بالجر والتنوين على الإضافة،
وكذا في رواية النسفي وفي رواية الأصيلي، فأتي، بصيغة المجهول و: ذكر، بفتحتين على
صيغة الماضي، و: دجاجة بالنصب والتنوين على المفعولية. وفي النذور، فأتى بطعام فيه
دجاج، وفي رواية مسلم: فدعي بمائدة وعليها لحم دجاج، وفي لفظ عن زهدم الجرمي:
دخلت على أبي موسى وهو يأكل لحم دجاج، وفي رواية الترمذي عن زهدم، قال: دخلت
على أبي موسى وهو يأكل دجاجة، فقال: أدنُ فكُلْ فإني رأيت رسول الله، عَّه يأكله،
وقال: هذا حديث حسن. والدجاجة، بفتح الدال وكسرها، وهما لغتان مشهورتان، وحكى

٨٠
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١٥)
فيه أيضاً ضمها، وهي لغة ضعيفة. قال الداودي: اسم الدجاجة يقع على الذكر والأنثى، وقال
صاحب (التوضيح): ولا أدري من أين أخذه. قلت: قاله أهل اللغة، والتاء فيه للفرق بين
الجنس ومفرده.
قوله: ((وعنده رجل من بني تيم الله))، وتيم الله، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون
الياء آخر الحروف: وهو نسبة إلى بطن من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة، ومعنى: تيم الله:
عبد الله. قوله: ((أحمر))، مقابل الأسود وهو صفة لرجل. قوله: ((كأنه من الموالي))، يعني:
من سبي الروم. قوله: ((فقذرته))، بالقاف والذال المعجمة والراء، قال ابن فارس: قذرت
الشيء: أي كرهته. قوله: ((هلم)) أي: تعال، وفيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونَه على الواحد
والإثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح، وبنو تميم تثنى وتجمع وتؤنث،
فتقول: هلم هلما هلموا، هلمي هلما هلمن. قوله: ((فلأحدثكم عن ذلك)) يعني عن
الحلف. قوله: ((في نفر))، النفر: رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من
الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه، والرهط عشيرة الرجل وأهله،
والرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من
لفظه، ويجمع على: أرهط وأرهاط وأراهط، جمع الجمع. قوله: ((من الأشعريين)) جمع
أُشعري نسبة إلى الأشعر، وهو نبت بن أدد بن زيد بن یشجب بن عریب بن زيد بن کھلان.
قوله: ((نستحمله))، أي: نسأل منه أن يحملنا، يعني أرادوا ما يركبون عليه من الإبل ويحملون
عليها. قوله: ((وأتي رسول الله، عَّله) أي: على صيغة المجهول.
قوله: ((بنهب إبل)) النهب الغنيمة. قوله: ((ذود)) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو
وفي آخره دال مهملة، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. قوله: ((غر الذرى)) الغر،
بضم الغين المعجمة وتشديد الراء: جمع أغر، وهو الأبيض، و: الذرى، بضم الذال المعجمة
وفتح الراء مقصوراً، جمع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه يريد: أنها ذوو الأسنمة البيض من
سمنهن وكثرة شحومهن. قوله: ((أفنسيت؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله:
((ولكن الله حملكم))، قال الخطابي: هذا يحتمل وجوهاً: أن يريد به إزالة المنة عليهم وإضافة
النعمة فيها إلى الله تعالى، أو أنه نسي، والناسي بمنزلة المضطر، وفعله قد يضاف إلى الله
تعالى، كما في الصائم إذا أكل ناسياً فإن الله أطعمه وسقاه، أو أن الله حملكم حين ساق هذا
النهب ورزق هذه الغنيمة، أو أنه نوى في ضميره إلاَّ أن يردّ عليه مال في ثاني الحال
فيحملهم عليه. قوله: ((وتحللتها)) من التحلل، وهو التفضي من عهدة اليمين والخروج من
حرمتها إلى ما يحل له منها، وهو: إما بالاستثناء مع الاعتقاد، وإما بالكفارة.
وفي هذا الحديث: دلالة على أن من حلف على فعل شيء أو تركه وكان الحنث
خيراً من التمادي على اليمين استحب له الحنث، وتلزمه الكفارة وهذا متفق عليه. وأجمعوا
على أنه: لا تجب عليه الكفارة قبل الحنث، وعلى أنه يجوز تأخيرها عن الحنث، وعلى أنه
لا يجوز تقديمها قبل اليمين. واختلفوا في جوازها بعد اليمين، وقبل الحنث، فجوزها مالك