النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (١٩٨)
والمَرْأَةُ وإِنَّ أبا طَلْحَةَ قال أحْسِبُ قال اقْتَحَمَ عنْ بَعِيرِهِ فأتى رسولَ الله عَّ له فقال يا نَبِيَّ
الله جعَلَنِي الله فِدَاءَكَ هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ قال لاَ ولَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ فَألْقَى أبو طَلْحَةَ ثَوْبَه
عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَها فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَشدَّ لَهُمَا عَلَى راحِلَتِهِما فَرَكِبًا
فسارُوا حتَّى إِذَا كانوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَوْ قالَ أَشْرَفُوا عَلَى المَدِينَةِ قال قال النَّبِيُّ عَِّ آيِبُونَ
تائِبُونَ عابِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُون فلَمْ يَزَلْ يَقُولُها حتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ. [انظر الحديث ٣٧١
وأطرافه].
هذا وجه آخر في الحديث المذكور، وهو في رواية الكشميهني وحده، وعلي هو ابن
المديني، ويحيى هو ابن أبي إسحاق المذكور. قوله: ((وأبو طلحة)) هو: زيد بن سهل
الأنصاري.
قوله: ((على راحلته)) أي: ناقته. قوله: ((والمرأة)) بالرفع عطفاً على، النبي عَ لَّه،
ويجوز بالنصب على تقدير: مع المرأة. قوله: ((أحسب)) أي: أظن. قوله: ((هل أصابك من
شيء)) كلمة: من، زائدة. قوله: ((عليك بالمرأة)) أي: إلزم المرأة وانظر في أمرها. قوله:
((فقصد قصدها)) أي: نحا نحوها. قوله: ((بظهر المدينة)) أي: بظاهرها، قوله: ((أو قال:
أشرفوا»، شك من الراوي.
١٩٨ - بابُ الصَّلاةِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ
أي: هذا باب في بيان الصلاة إذا قدم الغازي أو المسافر من سفره.
٣٠٨٧/٢٨٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَوْبٍ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَارِبٍ بنِ دِثار قال
سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَُّلّ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا
قَدِمْنَا مِنَ المَدِينَةِ قال لي ادْخُلِ المَسْجِدَ فَصَلٌ رَكْعَتَيْنِ. [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مر في كتاب الصلاة في: باب الصلاة إذا قدم
من سفر، فإنه رواه هناك: عن خلاف بن يحيى عن مسعر عن محارب بن دثار ... إلى آخره.
٣٠٨٨/٢٨٣ - حدَّثنا أبُو عَاصِمِ عنِ ابنِ بُرَيْجِ عنِ ابنِ شِهَابٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بِنِ
عبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ عنْ أبِيهِ وعَمِّهِ عُبَيْدِ الله بنِ كَعْبَ عِنْ كغْبٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ
النَّبِيَّ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِ ضُحِىٌّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ. [انظر
الحديث ٢٧٥٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري، وابن جريج هو
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري.
والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى عن أبي عاصم به وعن محمود بن
غيلان عن عبد الرزاق عن ابن جريج به، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن المتوكل
العسقلاني والحسن بن علي الحلال وعن أبي الطاهر بن السرح، وأخرجه النسائي في السير

٢٢
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (١٩٩)
عن عمرو بن علي عن أبي عاصم به وعن يوسف بن سعيد وفيه وفي الصلاة عن سليمان بن
داود.
قوله: ((ضحى)) بالضم والقصر، قال ابن الأثير: الضحوة ارتفاع أول النهار، والضحى هو
فوقه، وبه سميت صلاة الضحى.
وفيه: أن الصلاة عند القدوم من السفر سنة وفضيلة فيها معنى الحمد لله على السلامة
والتبرك بالصلاة أول ما يبدأ في الحضر، ونعم المفتاح إلى كل خير، وفيها يناجي العبد ربه،
وذلك هدي رسوله وسنته، ولنا فيه الأسوة. وفيه: الابتداء ببيت الله تعالى قبل بيته، وجلوسه
للناس عند قدومه ليسلموا عليه.
١٩٩ - بابُ الطَّعامِ عنْدَ القُدُومِ
أي: هذا باب في بيان مشروعية اتخاذ الطعام عند القدوم من السفر.
وكانَ ابنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ
يفطر من الإفطار لا من التفطير. قوله: ((لمن يغشاه)) أي: لأجل من يقدم عليه وينزل
لديه، وهذا التعليق رواه القاضي إسماعيل في (أحكامه) عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع
عنه أنه كان: إذا كان مقيماً لم يفطر، وإذا كان مسافراً لم يصم، فإذا قدم أفطر أياماً لغاشيته
ثم يصوم.
٣٠٨٩/٢٨٤ - حدَّثني مُحَمَّدٌ أُخبرَنا وَكِيعٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ مُحَارِبٍ بنِ دِثارٍ عنْ
جَابِرِ بنِ عبدِ الله رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسولَ الله عَ لَّ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ نَحَرَ جَزُوراً أَوْ
بَقَرَةَ زَادَ مُعاذْ عنْ شُعْبَةَ عنْ مُحَارِبٍ سَمِعَ جابِرَ بِنَ عَبْدِ الله اشْتَرِى مِنِّي النَّبِيُّ عَلَّهِ بَعِيراً
بِوَقِيَّتَيْنِ ودِرْهَمٍ أوْ دِرْهَمَيْنِ فِلَمَّا قَدِمَ صَرَارَاً أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فأكُلُوا مِنْها فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ
أمَرَنِي أن آتِيَ الْمَسْجِدَ فأصلِّي رَكْعَتَيْنِ وَوَزَّنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ. [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام.
والحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع.
قوله: ((وجزوراً)) أي: ناقة أو جملاً، زاد معاذ، وهو معاذ بن معاذ العنبري، وقد وصله
مسلم. قوله: ((بوقيتين)) ويروى: بأوقيتين. قوله: (أو درهمين)) شك من الراوي، وهذا الطعام
يسمى النقيعة، بفتح النون وكسر القاف: مشتق من النقع، وهو الغبار لأن المسافر يأتي وعليه
غبار السفر. وقال في (الموعب): النقيعة المحض من اللبن يبرد، وقال السلمي: طعام الرجل
ليلة يملك، وعن صاحب (العين): النقيعة العبيطة من الإبل، وهي جزور توفر أعضاؤها وتنقع
في أشياء على حيالها، وقد نقعوا نقيعة، ولا يقال: انقعوا.
صِرَارٌ مَوْضِعٌ نَاحِيَةً بِالمَدِينَةِ
صرار بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء الأولى: موضع قريب من المدينة على نحو

٢٣
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (١٩٩)
ثلاثة أميال من طريق العراق، وقيده الدارقطني بالمهملة، وعند الحموي وغيره والمستملي
وابن الحذاء: ضرار، بالضاد المعجمة. وقال ابن قرقول: وهو وهم، وقال أبو عبيد البكري،
وهي بئر قديمة تلقاء حرة راقم، والله تعالى أعلم.

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ
أي: هذا كتاب في بيان حكم الخمس، وفي بعض النسخ: هذا متوج بالبسملة وبعده.
١ - بابُ فَرْضِ الخُمُسِ
أي: هذا باب في بيان فرض الخمس، وفي بعض النسخ أيضاً هكذا فرض الخمس
بدون ذكر لفظ: باب.
٣٠٩١/١ - حدّثنا عَبْدَانُ قال أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنَا يُونُسُ عنِ الْزُّهْرِيِّ قالَ أخبرني
عِلِيُّ بِنُ الحُسَيْنِ أَنَّ حُسَيْنَ بنَ عَلِيّ عليْهِمَا السَّلامُ أَخْبَرَهُ أنَّ عِلِيَا قالَ كانتْ لِي شارِفٌ مِنْ
نَصِيبِي مِنَ المَغْتَمُ يَوْمَ بَدْرٍ وكان النَّبِيُّ عَ لَّهِ أَعْطاني شارِفاً مِنَ الخُمُسِ فَلَمَّا أَردْتُ أَنْ أَبْتَنِي
بِفَاطِمَةً بِنْتِ رسولِ الله عَِّّ واعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغاً من بَنِي قَيْنُقَاعِ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنأْنِيَ
يإذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ وأَسْتَعِينَ بِهِ في ولَيمَةِ عُرْسِي فَبَيْنَا أَناَ أجمعُ لِشارِفَيَّ مَناعاً منَ
الأَقْتَابِ والغَرَائِرِ والحِبَالِ وشارِفاي مُناخانِ إلى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ رَجَعْتُ حِينَ
جَمعْتُ ما جَمَعْتُ فإذَا شارِفَايَ قَدِ أُجبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا وبُقِرَتْ خَواصِرُهُما وأُخِذَ مِنْ أْبَادِهِما
فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنِيَّ حِينَ رأيْتُ ذَلِكَ المَنْظَرَ مِنْهُمَا فَقُلْتُ مَنْ فَعَلَ هذا فَقالوا فَعَل حَمْزَةُ بنُ عبْدِ
المُطَّلِبِ وهوَ في هَذا الْبَيْتِ في شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْطَلَقتُ حتَّى أدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ عَله
وعِنْدَهُ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ عَ لَّه فِي وَجْهِي الَّذِي لَقِيتُ فَقالَ النَّبِيُّ عَ لَّه مَا لَكَ
فَقُلْتُ يا رسولَ الله ما رأيتُ كالْيَوْمٍ قَطُ عدَا حَمْزَةُ علَى نَاقَتِيَّ فأجَبَّ أُسْنِمَتُهُما وبَقِرَ
خَوَاصِرَهُمَا وها هُوَ ذا في بَيْتٍ معَهُ شَرْبٌ فَدَعَا النَّبِيُّ عَّ ◌ُلّهِ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي
واَّبَعْتُهُ أنا وزَيْدُ بنُ حَارِثَةَ حتَّى جاءَ الْبَيْتَ الَّذي فِيهِ حَمْزَةُ فاسْتَأْذَنَ فَأذِنُوا لَهُمْ فَإِذَا هُمْ
شَرْبٌ فَظَفِقَ رسولُ الله عَُّلِّ يلُومُ حَمْزَةَ فِيما فَعَلَ فَإذَا حَمْزَةٍ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ فِنَظَرَ
حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَ لَّهِ ثُمَّ صَمَّدَ النَّظَرِ فَنَظَرَ إلى رُكْبَتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إلى سُرَّتِهِ ثُمَّ
صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قالَ حَمْزَةُ هَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدٌ لأِبِي فَعَرَفَ رسولُ الله عَ لَّهِ أَنَّهُ
قَدْ ثَمِلَ فنَكَصَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرى وخَرَجْنا معَهُ. [انظر الحديث
٣٠٨٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: أعطاني شارفاً من الخمس، وعبدان قد مر غير مرة وهو
لقب عبد الله بن عثمان، وعبد الله هو ابن المبارك، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، وعلي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، يروي عن أبيه الحسين بن علي أخو
الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم.
والحديث مر في كتاب الشرب في: باب بيع الحطب والكلأ فإنه أخرجه هناك: عن
إبراهيم بن موسى عن هشام عن ابن جريج عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي عن
٢٤

٢٥
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
أبيه حسين بن علي عن علي بن أبي طالب ... إلى آخره، وبين المتنين بعض تفاوت بزيادة
ونقصان.
قوله: ((شارف)) بالشين المعجمة، وهو المسنة من النوق، قوله: ((أعطاني شارفاً من
الخمس)) يعني يوم بدر، ظاهره أن الخمس كان يوم بدر، قال ابن بطال: لم يختلف أهل
السير أن الخمس لم يكن يوم بدر. قلت: فحينئذ يحتاج قول علي، رضي الله تعالى عنه، إلى
تأويل لا يعارض قول أهل السير، وهو أن معنى قول علي، رضي الله تعالى عنه: وكان النبي
عَِّ أعطاني شارفاً من الخمس، يعني من سرية عبد الله بن جحش، وكانت قبل بدر الأولى
في رجب من السنة الثانية وكان عَّلَّه بعث عبد الله بن جحش ومعه ثمانية رهط من
المهاجرين إلى نخلة بين مكة والطائف، فوجدوا بها عير قريش فقتلوهم وأخذوا العير فقال
عبد الله لأصحابه: إن لرسول الله عَِّ مما غنمنا الخمس، وذلك قبل أن يفرض الله الخمس
من المغانم، فعزل لرسول الله، عَّهِ خمس الغنيمة وقسم الباقي بين أصحابه، وقد روى أبو
داود ما يدل على هذا المعنى، قال: كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وأعطاني
رسول الله، عَّلِ شارفاً من الخمس يومئذ، يعني: يوم بدر، وأراد به من الخمس الذي عزله
عبد الله بن جحش لرسول الله، عٍَّ من العير التي أخذها كما ذكرنا.
وقيل: أول يوم جعل فيه الخمس في غزوة بني قريظة حين حكم سعد: بأن تقتل
المقاتلة وتسبى الذرية، وقيل: نزل بعد ذلك ولم يأتِ في ذلك من الحديث ما فيه بيان
شاف، وإنما جاء أمر الخمس يقيناً في غنائم حنين وهي آخر غنيمة حضرها الشارع. قوله:
((أن أبتني)): من الابتناء وهو الدخول بالزوجة، وكذلك البناء وقد ذكرنا أن أصل ذلك: أن
الرجل كان إذا أراد تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها، فيقال: بنى الرجل على أهله.
قوله: ((من بني قينقاع))، بفتح القافين وضم النون وفتحها وكسرها منصرفاً وغير منصرف.
قال الكرماني: هم قبيلة من اليهود، وقال الصاغاني: هم حي من اليهود. قلت: هو مركب
من: قين، الذي هو الحداد، وقاع، اسم أطم من آطام المدينة. قوله: ((بِإذْخِر))، بكسر الهمزة:
حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب، وهمزته زائدة، وقد مر في كتاب
الحج. قوله: ((وليمة عرسي)) الوليمة طعام الزفاف، وقيل: اسم لكل طعام، والعرس، بالكسر:
امرأة الرجل، وبالضم: طعام الوليمة، وينبغي أن يكون بالكسر وإلا يكون المعنى وليمة
وليمتي، وهكذا لا يقال. وفي (المغرب): العرس بالضم: اسم، ومنه إذا دعي أحدكم إلى
وليمة عرس فليُجب، أي: إلى طعام عرس، وطعام الوليمة يسمى: عرساً باسم سببه.
قوله: ((من الأقتاب))، جمع قتب وهو معروف ((والغرائر)): بالغين المعجمة وبالراء
المكررة، ظرف التبن ونحوه، وهو جمع غرارة. قال الجوهري: أظنه معرباً. قوله: ((وشارِّفاي))،
مبتدأ وخبره قوله: ((مناخان))، أي: مبروكان، ويروى: مناختان، فالتذكير باعتبار لفظ: شارف،
والتأنيث باعتبار معناه. قوله: ((فإذا))، كلمة مفاجأة. قوله: ((قد اجتبت))، افتعل من: الجب،
بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة، وهو القطع. قوله: ((بقرت))، على صيغة المجهول من

٢٦
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
البَقْر بالباء الموحدة والقاف، وهو الشق. قوله: ((ولم أملك عيني)) أي: من البكاء، وإنما كان
بكاؤه، رضي الله تعالى عنه، خوفاً من توهم تقصيره في حق فاطمة رضي الله تعالى عنها، أو
في تأخير الابتناء بسبب ما كان منه ما يستعان به، لا لأجل فواتهما، لأن متاع الدنيا قليل، لا
سيما عند أمثاله. قوله: ((في شرب))، بفتح الشين المعجمة جمع: شارب. قوله: ((حتى
أدخل))، يجوز بالرفع والنصب. قوله: ((ما رأيت كاليوم قط))، أي: ما رأيت يوماً أفظع
كاليوم. قوله: ((فطفق))، أي: جعل. قوله: ((قد ثمل)»، بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم: أي:
سكر. قوله: ((ثم صعد))، بفتح الصاد المهملة وتشديد العين المهملة المفتوحة أي: جر النظر.
قوله: ((إلاَّ عبيد))، أي: كعبيد، وغرضه أن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان لعبد
المطلب في الخضوع لحرمته، وأنه أقرب إليه منهما. قوله: ((فنكص رسول الله، عَ ل
القهقرى))، قال الأخفش: يعني رجع وراءه ووجهه إليه، والنكوص الرجوع إلى وراء، يقال:
نكص ينكص فهو ناكص، قال ابن الأثير: القهقرى مصدر، ومنه قولهم: رجع القهقرى، أي:
رجع الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم. قلت: يكون القهقرى منصوباً على المصدرية من غير
لفظه. كما في: قعدت جلوساً، وقال الأزهري: القهقرى الارتداد عما كان عليه، وقد قهقر
وتقهقر، وقيل: إنه مشتق من القهر.
وقال الطبري: وفي حديث علي، رضي الله تعالى عنه، أن المسلمين كانوا يشربون
الخمر ويسمعون الغناء في أول الإسلام حتى نهى الله عن ذلك بقوله: ﴿إنما الخمر والميسر﴾
[المائدة: ٩٠]. الآية، وإنما حرمت الخمر بعد غزوة أحد، احتج بعض أهل العلم بهذا
الحديث في إبطال أحكام السكران، وقالوا: لو لزم السكران ما يكون منه في حال سكره كما
يلزمه في حال صحوه لكان المخاطب رسول الله، عَّله، بما استقبله حمزة كافراً مباح الدم،
قاله الخطابي، ثم قال: وقد ذهب على هذا القائل أن ذلك منه إنما كان قبل تحريم الخمر.
فإن قلت: إلى ما آل إليه أمر الناقتين؟ قلت: كان ضمانهما لازماً لحمزة، رضي الله تعالى
عنه، لو كان طالبه علي، رضي الله تعالى عنه، ويمكن أن النبي عَ لَّه، عوضهما، إذ العلماء لا
يختلفون أن جنايات الأموال لا تسقط عن المجانين وغير المكلفين، ويلزمهم ضمانها في
كل حال كالعقلاء. ومن شرب لبناً أو أكل طعاماً أو تداوى بمباح فسكر فهو كالمجنون
والمغمى عليه والصبي يسقط عنهم حد القذف وسائر الحدود غير إتلاف الأموال لرفع القلم
عنهم، ومن سكر من حلال فحكمه حكم هؤلاء، وعن أبي عبد الله النحال: أن من سكر من
ذلك لا طلاق عليه. وحكى الطحاوي: أنه إجماع من العلماء، رحمهم الله تعالى.
٣٠٩٢/٢ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عبدِ الله قال حدَّثنا إبرَاهِيمُ بنُ سَعْد عنْ صَالِحٍ
عن ابنِ شِهَابٍ قال أخْبرنِي عُزْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله تعالى عنهَا
أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ابْنَةَ رسولِ اللهِ عَ لِّ سألَتْ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وفَاةِ رَسُولٍ
الله عَ لِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيْرَاثَها ما تَرَكَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ مَمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْهِ. [الحديث ٣٠٩٢ -
أطرافه في: ٣٧١١، ٤٠٣٥، ٤٢٤٠، ٦٧٢٥].

٢٧
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
... / ٣٠٩٣ - فقالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ الله عَ لَّه قال لاَ نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَّةٌ
فَغَضِبَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ الله عَلَِّ فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حتَّى تُوُفِّيَتْ وعاشَتْ
بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَ لَّه سِنَّةَ أَشْهُرٍ قَالَتْ وكانَتْ فاطِمَةُ تَسْألُ أبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مَمَّا تَرَكَ رَسُولُ الله
عَ لَّهِ مِنْ خَيْبَرَ وفَدَكَ وِصَدَقَتَهُ بِالْمَدِينَةِ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ وقال لَسْتُ تارِكاً شَيْئاً كانَ
رَسُولُ اللهِ يَعْمَلُ بِهِ إلاَّ عَمِلْت بِهِ فإنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ أنْ أزِيغَ فأمَّا صَدَقَتُهُ
بالمَدِينَةِ فَدَفَعَها عُمَرُ إلى عَلِي وعَبَّاسٍ فَأَمَّا خَيْبَرُ وفَدَكٌ فَأَمْسَكَهُمَا ثُمَرُ وقال هُمَا صَدَقَةُ رسُولٍ
الله عَّلَه كانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَّعْرُوهُ ونَوَائِهِ وَأَمْرُهُمَا إلى مَنْ ولِيَ الأمْرَ قال فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إلى
اليَوْمِ. [الحديث ٣٠٩٣ - أطرافه في: ٣٧١٢، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦].
قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأنه ليس فيه ذكر الخمس، وأجيب: بأن من
جملة ما سألت فاطمة ميراثها من خيبر، وقد ذكر الزهري أن بعض خيبر صلح وبعضها عنوة،
فجرى فيها الخمس، وقد جاء في بعض طرق الحديث في كتاب المغازي، وقالت عائشة:
إن فاطمة جاءت تسأل نصيبها مما ترك رسول الله، عَّ له، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك،
وما بقي من خمس خيبر، وإلى هذا أشار البخاري، واستغنى بشهرة الأمر عن إيراده مكشوفاً
بلفظ الخمس في هذا الباب.
ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي العامري
الأويسي المديني، وهو من أفراده. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف أبو إسحاق القرشي الزهري المديني. الثالث: صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد
عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه. الرابع: محمد بن مسلم الزهري. الخامس: عروة
ابن الزبير بن العوام. السادس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في: باب غزوة خيبر، عن يحيى بن بكير عن الليث
عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن فاطمة بنت النبي عَِّ أرسلت إلى أبي
بكر، رضي الله تعالى عنه ... الحديث.
ذكر معناه: قوله: ((سألت أبا بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما)) قال عياض: تأول
قوم طلب فاطمة ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث أن كان بلغها، قوله، عَ لَّهِ: إنا لا
نورث على الأموال التي لها بال، فهو الذي لا يورث لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح،
قال: وهذا التأويل يرده قوله: مما أفاء الله عليه، وقوله: ((مما ترك من خيبر وفدك وصدقته
بالمدينة)). وقيل: إن طلبها لذلك كان قبل أن تسمع الحديث الذي دل على خصوصية سيدنا
رسول الله، عَ ◌ّه، بذلك وكانت متمسكة بآية الوصية .: ﴿وإن كانت واحدة فلها النصف﴾
[النساء: ١١]. وقال ابن التين: حكى ابن بطال أن طائفة من الشيعة تزعم أنه لا يورث، قالوا:
ولم تطالب فاطمة بالميراث، وإنما طالبت بأن النبي عَِّ نحلها من غير علم أبي بكر، وأنكر
هذا، وقالوا: ما ثبت أنه معَِّ نحلها شيئاً ولا أنها طالبت به.

٢٨
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
فإن قلت: رووا أن فاطمة طلبت فدك، وذكرت أن رسول الله، عَّ له أقطعها إياها وشهد
علي، رضي الله تعالى عنه، على ذلك فلم يقبل أبا بكر شهادته، لأنه زوجها. قلت: هذا لا
أصل له ولا يثبت به رواية أنها ادعت ذلك، وإنما هو أمر مفتعل لا يثبت. قوله: ((ما ترك)) بيان
أو بدل لميراثها. قوله: ((مما أفاء الله عليه)) من الفيء، وهو ما حصل له عَّله من أموال
الكفار من غير حرب ولا جهاد. قوله: ((لا نورث))، قال القرطبي: جميع الرواه لهذه اللفظة
يقولونها بالنون: لا نورث، يعني جماعة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كما في الرواية
الأخرى: نحن معاشر الأنبياء لا نورث. قوله: ((ما تركنا)) في محل الرفع على الابتداء.
((وصدقة)) بالرفع خبره، وقد صحف بعض الشيعة هذا وقال: لا يورث، بياء آخر الحروف، وما
تركنا صدقة، بالنصب على أن يجعل: ما، مفعولاً لما لم يسم فاعله، و: صدقة، تنصب على
الحال، يكون معنى الكلام: أن ما نترك صدقة لا يورث، وهذا مخالف لما وقع في سائر
الروايات، وإنما فعل الشيعة هذا واقتحموه لما يلزمهم على رواية الجمهور من فساد مذهبهم،
لأنهم يقولون: إن النبي عَِّ يورث كما يورث غيره من المسلمين متمسكين بعموم الآية
الكريمة. وقال الكرماني: لا نورث بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضاً صحيح.
ثم الحكمة في سبب عدم ميراث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، أنه لا يظن بهم
أنهم جمعوا المال لورثتهم، وقيل: لئلا يخشى على وارثهم أن يتمنى لهم الموت فيقع في
محذور عظيم. وقيل: لأنهم كالآباء لأمتهم، فما لهم لكل أولادهم، وهو معنى الصدقة. قوله:
((فهجرت أبا بكر)) قال المهلب: إنما كان هجرها انقباضاً عن لقائه وترك مواصلته، وليس هذا
من الهجران المحرم، وأما المحرم من ذلك أن يلتقيا فلا يسلم أحدهما على صاحبه ولم يرو
أحد أنهما التقيا وامتنعا من التسليم، ولو فعلا ذلك لم يكونا متهاجرين إلاَّ أن تكون النفوس
مظهرة للعداوة والهجران، وإنما لازمت بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران. وقد ذكر في
كتاب (الخمس) تأليف أبي حفص بن شاهين عن الشعبي: أن أبا بكر قال لفاطمة: يا بنت
رسول الله، عَّلَّ ما خير عيش حياة أعيشها وأنت عليَّ ساخطة؟ فإن كان عندك من رسول
الله، عَّله، في ذلك عهد فأنت الصادقة المصدقة المأمونة على ما قلت. قال: فما قام أبو
بكر حتى رضيت ورضي. وروى البيهقي عن الشعبي قال: لما مرضت فاطمة، رضي الله
تعالى عنها، أتاها أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فاستأذن عليها فقال علي، رضي الله تعالى
عنه: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له
فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلاَّ ابتغاء مرضاة
الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت، وهذا قوي جيد، والظاهر
أن الشعبي سمعه من علي، رضي الله تعالى عنه، أو ممن سمعه من علي.
فإن قلت: روى أحمد وأبو داود عن أبي الطفيل، قال: لما قبض رسول الله، عَ له
أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: لأنت ورثت رسول الله، عَّ له أم أهله؟ فقال: لا بل أهله. قالت:
فأين سهم رسول الله، عَ ليه؟ فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله، عَّه يقول: إن الله تعالى

٢٩
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
إذا أطعم نبياً طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم من بعده، فرأيت أن أرده على المسلمين.
قالت: فأنت وما سمعت من رسول الله، عَّ له. قلت: في لفظة غرابة ونكارة، وفي إسناده من
يتشيع، وأحسن ما فيه قولها: أنت وما سمعت من رسول الله، عَّه، وهذا هو المظنون بها،
واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها. قوله: ((وفدك)) بالفاء والدال المهملتين المفتوحتين
منصرفاً وغير منصرف، بينها وبين مدينة الرسول عَّ مرحلتان، وقيل: ثلاث.
قوله: ((وصدقته بالمدينة)) أي: أملاكه التي بالمدينة التي صارت بعده عَّ له صدقة،
ويقال: صدقته بالمدينة أموال بني النضير، وكانت قريبة من المدينة. وقال ابن الجوزي وهي
مما أفاء الله على رسوله عَّلّه مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وقال عياض:
الصدقات التي صارت إليه عَّةٍ: أحدها: من وصية مخيريق يوم أحد، وكانت سبع حوائط
في بني النضير. قلت: مخيريق كان يهودياً فأعطى تلك الحوائط لرسول الله، عد له عند
إسلامه. الثاني: ما أعطاه الأنصار من أرضهم، وهو مما لا يبلغه الماء، وكان هذا ملكاً له
عَِّ، ومنها حقه من الفيء من أموال بني النضير، كانت له خاصة حين أجلاهم، وكذا
نصف أرض فدك، صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها فكانت خالصة له، وكذا
ثلث أرض وادي القرى، أخذه في الصلح حين صالح اليهود، وكذا حصنان من حصون
خيبر: الوطيح والسلالم أخذهما صلحاً. ومنها: سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة،
فكانت هذه كلها ملكاً لسيدنا رسول الله، عَ لَّم خاصة لا حق لأحد فيها، فكان يأخذ منها
نفقته ونفقة أهله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين. وقال عدّطهير: ((ما تركت بعد نفقة
نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة)). وكان ابن عيينة يقول: أزواج النبي معَّه في معنى
المعتدَّات لأنهن لا يجوز لهن النكاح أبداً، فجرت عليهن النفقة وتركت لهن حجرهن
يسكنها، وأراد بمؤونة العامل من يلي بعده. قوله: ((لست تاركاً شيئاً عمله رسول الله، عن له
إلا عملته)) يعني: أنه كان مع ما كان يعمل يخبر أنه لا يورث عنه، قاله الداودي. قوله: ((أن
أزيغ)) من الزيغ بالزاي والغين المعجمة، وهو الميل يعني: أن أميل عن الحق. قوله: ((فأما
صدقته ... ) إلى آخره من كلام عائشة أيضاً.
قوله: ((فدفعها)) أي: دفع عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، الصدقة المذكورة
إلى علي بن أبي طالب وعباس عمه، عَِّ، ليتصرفا فيها وينتفعا منها بقدر حقهما، كما
تصرف رسول الله، عَّه، لا على جهة تمليكه لهما. وقال القرطبي: لما ولي علي، رضي الله
تعالى عنه، لم يغير هذه الصدقة عما كانت في أيام الشيخين، ثم كانت بعده بيد الحسن ثم
بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين ثم بيد الحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن ثم
بيد عبد الله بن حسين ثم وليها بنو العباس على ما ذكره البرقاني في (صحيحه) ولم يرو عن
أحد من هؤلاء أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه، فلو كان ما يقوله الشيعة حقاً لأخذها
علي، رضي الله تعالى عنه، أو أحد من أهل بيته لما ولوها. قوله: ((التي تعروه)) أي: تنزل
وتنتابه وتغشاه. قوله: ((ونوائبه)) النوائب جمع نائبة، وهي الحادثة التي تصيب الرجل.

٣٠
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
قال أبو عبْدِ الله اعْتَرَاكَ افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ فأصَبْتُهُ ومِنْهُ يَعْرُوهُ واعْتَرَانِي
أبو عبد الله هو البخاري نفسه. قوله: ((اعتراك)) أشار بهذا إلى المذكور في قوله تعالى:
﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [هود: ٥٤]. قوله، افتعل، أراد به أنه من باب الافتعال، وأصله
من: عروته إذا أصبته. وقال الجوهري: عراني هذا الأمر واعتراني إذا غشيك، وعروت الرجل
أعروه عرواً إذا ألممت به وأتيته طالباً فهو معرو، وفلان تعروه الأضياف ويعتريه أي: تغشاه.
قِصَّةُ فَدَك
٣٠٩٤/٣ - حدّثنا إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدِ الفَرَوِيُّ قال حدَّثنا مالِكُ بنُ أنَسٍ عنِ ابنِ
شِهَابٍ عنْ مالِكِ بنِ أوْسِ بنِ الحدَثَانِ وكانَ مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ لي ذِكْراً مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ
فانْطَلَقْتُ حتَّى أَدْخُلَ علَى مالِكِ بنِ أوْسٍ فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَّ الحَدِيثِ فقالَ مالِكٌ بَيْنا أنَا
جالِسٌ في أهْلِي حِينَ متَعَ النَّهَارُ إذَا رسُولُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ يأْتِينِي فقال أجِبْ أمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدُخُلَ عَلَى عُمَرَ فَإِذَا هُوَ جالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ لَيْسَ بَيْنَه
وبَيْنَهُ فِرَاشٌ مُتَّكِىءٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ فقال يا مالِك إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا
مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخِ فَاقْبِضْهُ فاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
لوْ أمَرْتَ بِهِ غَيْرِي قال أقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرَّءُ فَبَيْنا أنّ جَالِسٌ عنْدَهُ أَتَاهُ حاجِبُهُ يَرْفَأ فقال هَلْ لَكَ في
عُثْمَانَ وعبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ والزُّبَيْرِ وسَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونَ قال نَعَمْ فَأذِنَ لَهُمْ
فِدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا ثُمَّ جَلَسَ يَرْفأْ يَسِيرا ثُمَّ قال هَلْ لَكَ فِي عِلِيّ وعَبَّاسٍ قَال نعَمْ فأذِنَ
لَهُمَا فَدَخَلاَ فَسَلَّمَا فجَلَسَا فقال عَّاسٌ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ اقْضٍ بَيْنِي وَبَيْنَ هذَا وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ
فِيما أَفَاءَ الله عَلَى رَسولِهِ عََّلِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ فقال الرَّهْطُ عُثْمَانُ وأَصْحَابُهُ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنينَ
اقْضِ بَيْنَهُمَا وأرِخْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ قال عُمَرُ تَيْدَكُمْ أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ
والأَرْضُ هلْ تَعْلَمُونَ أنَّ رَسُولَ الله عَ لِّ قال لاَ نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ يُرِيدُ رسُولُ الله عَلَِّ
نَفْسَهُ قال الرَّهْطُ قدْ قال ذَلِكَ فَأقْبَلَ عُمَّرُ عَلَى عَلِيّ وعَبَّاسٍ فقال أَنْشُدُكُمَا الله أَتَعْلَمَانٍ أنَّ
رَسُولَ اللهِ عَِّ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قالاَ قَدْ قالَ ذَلِكَ قال عُمَرُ فإنّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأَمْرِ إِنَّ الله
قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ عَِّ فِي هَذَا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً غَيْرَهُ ثُمَّ قَرَأْ ﴿وما أفاءَ الله علَى
رسُولِهِ مِنْهُم﴾ [الحشر: ٦]. إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ فَكَانَتْ لهذِهِ خالِصَةٌ لِرَسُولِ اللهِ عَ لَّه والله ما
اخْتَازَها دُونَكُمْ ولاَ اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ قَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَّهَا فِيكُمْ حتَّى بَقِيَ مِنْها هذَا المَالُ
فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّلِ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَّتِهِمْ مِنْ هَذَا المَالِ ثُمَّ يأْخُذُ ما بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ
مَجْعَلَ مالِ اللهِ فَعَمِلَ رسولُ الله عَّهِ بِذَلِكَ حَياتَهُ أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قالوا نَعَمْ
ثُمَّ قال لِعَلِيٍّ وعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمانِ ذَلِكَ قال عُمَرُ ثُمَّ تَوَفَّى الله نِيَهُ عَلِ فقال
أبو بَكْرٍ أَنا ولِيُّ رَسُولِ اللهِ عَّهِ فَقَبَضَها أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رسولُ اللهِ عَلِ والله
يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيها لَصادِقٌ بارزٌّ راشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فَكُنْتُ أَنَا وَلِيَّ أَبِي بَكْرٍ
فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيها بِمَا عَمِلَ رسُولُ اللهِ عَ لَّهِ وَمَا عَمِلَ فِهَا أَبُو بَكْرٍ والله

٣١
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
يَعْلَمُ إِنِّي فيها لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلِمَتُكُما واحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا
واحِدٌ جِئْتَنِي يا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابنِ أَخِيكَ وجاءَنِي هذَا يُرِيدُ عَلِيّاً يُرِيدُ نَصِيبَ
امْرَأْتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ لَكُمَا إِنَّ رَسُولَ الله عَ لَِّ قَالَ لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَلَمَّا بَدَا لي أنْ
أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلان فِيها بِما
عَمِلَ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا
فَبِذَلِكَ دَفَعْتُها إِلَيْكُما فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُها إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ قال الرَّهْطُ نَعَمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلى
عَلِيّ وعبَّاسٍ فقالَ أَنْشُدُكُما باللهِ هَلْ دَفَعْتُها إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ قالاَ نَعَمْ قال فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً
غَيْرَ ذَلِكَ فَوَالله الَّذِي يَإذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ والأرْضُ لا أَقْضِي فِيها قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنْ عَجَزْتُمَا
عَنْها فادْفَعَاها إِلَيَّ فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاها. [انظر الحديث ٢٩٠٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((إن الله قد خص رسوله)) إلى قوله: ((فكانت هذه
خالصة لرسول الله، عَّ الٍَّ)) لا من جملة ما سألت فاطمة، رضي الله تعالى عنها، ما بقي من
خمس خيبر، وكان علي وعباس يختصمان في الفيء من أموال بني النضير كانت له خاصة
حين أجلاهم، وكذا نصف أرض فدك، صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها فكانت
خالصة له، وكذا ثلث أرض وادي القرى، أخذه في الصلح حين صالح اليهود، وكذا حصنان
من حصون خيبر: الوطيح والسلالم، أخذهما صلحاً، ومنها: سهمه من خمس خيبر وما افتتح
منها عنوة فكان هذا ملكاً له خاصة لا حق لأحد فيها.
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إسحاق بن محمد الفروي، بفتح الفاء وسكون الراء
وبالواو. وقال الغساني: وفي بعض النسخ: محمد بن إسحاق وهو خطأ. الثاني: مالك بن
أنس. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: مالك بن أوس، بفتح الهمزة
وسكون الواو وبالسين المهملة: ابن الحدثان، بالمهملتين المفتوحتين وبالثاء المثلثة: ابن
عوف بن ربيعة النصري من بني نصر بن معاوية، يكنى أبا سعيد، زعم أحمد بن صالح
المصري وكان من جملة أهل هذا الشان: أن له صحبة، وقال سلمة بن وردان: رأيت جماعة
من أصحاب رسول الله، عَّلَّه، فذكرهم وذكر فيهم مالك بن أوس بن الحدثان النصري،
وقال أبو عمر: لا أحفظ له صحبة أكثر مما ذكرت، ولا أعلم له رواية عن النبي عَ ◌ّه، وأما
روايته عن عمر، رضي الله تعالى عنه، فأكثر من أن تذكر، وروى عن العشرة المهاجرين وعن
العباس بن عبد المطلب، روى عنه محمد بن جبير بن مطعم والزهري ومحمد بن المنكدر
وآخرون، مات بالمدينة سنة اثنتين وتسعين وهو ابن أربع وتسعين سنة. الخامس: محمد بن
جبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة: ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عدي بن عبد مناف
القرشي المديني، مات بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في النفقات عن سعيد بن
عفير وفي الاعتصام عن عبد الله بن يوسف وفي الفرائض عن يحيى بن بكير، وأخرجه مسلم
في المغازي عن عبد الله بن أسماء وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد.

٣٢
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
وأخرجه أبو داود في الخراج عن الحسن بن علي الخلال ومحمد بن يحيى بن فارس وعن
محمد بن عبيد. وأخرجه الترمذي في السير عن الحسن بن علي الخلال به. وأخرجه
النسائي في الفرائض عن عمرو بن علي وفي قسم الفيء عن علي بن حجر وفي التفسير عن
محمد بن عبد الأعلى.
:
ذكر معناه: قوله: ((حتى أدخل))، يجوز فيه ضم اللام وفتحها، فوجه الضم هو أن
تكون: حتى، عاطفة والمعنى: انطلقت فدخلت، ووجه الفتح هو أن تكون: حتى، بمعنى:
كي، ومثله قوله تعالى: ﴿وزلزلوا حتى يقول الرسول﴾ [البقرة: ٢١٤]. قوله: ((بينا))، قد مر
غير مرة أن أصله: بين، فأشبعت فتحة النون بالألف وربما تزاد فيه الميم، فيقال: بينما، وهما
ظرفا زمان ويضافان إلى جملة إسمية وفعلية ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، وجوابه هو
قوله: إذا رسول عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، والأفصح أن لا يكون في جوابهما إذ
وإذا. قوله: ((حين متع النهار))، بالميم والتاء المثناة من فوق والعين المهملة المفتوحات،
ومعناه: حين ارتفع وطال ارتفاعه. وقال صاحب (العين): متع النهار متوعاً، وذلك قبل الزوال،
وقيل: معناه طال وعلا، وأمتع الشيء: طالت مدته، ومنه في الدعاء: أمتنعي الله بك، وقيل:
معناه نفعني الله بك، وقال الداودي: متع صار قرب نصف النهار، وفي رواية أبي داود أرسل
علي عمر، رضي الله تعالى عنه، حين تعالى النهار، وفي رواية مسلم: أرسل إلي عمر بن
الخطاب فجئته حين تعالى النهار. قوله: ((على رمال سرير))، الرمال بكسر الراء وضمها ما
ينسج من سعف النخل ليضطجع عليه، ويقال: رمل سريره وأرمله إذا رمل شريطاً أو غيره
فجعله ظهراً. وقيل: رمال السرير: ما مد على وجهه من خيوط وشريط ونحوهما، وفي رواية
أبي داود فجئته فوجدته في بيته جالساً على سرير مفضياً إلى رماله، وفي رواية مسلم:
فوجدته في بيته جالساً على سريره مفضياً إلى رماله متكئاً على وسادة من أدم. قوله: ((مفضياً
إلى رماله))، يعني: ليس بينه وبين رماله شيء، وإنما قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال
فراش أو نحوه، ومعنى قوله: ليس بينه وبينه أي: ليس بين عمر وبين الرمال فراش. قوله: ((يا
مال)) أي: يا مالك، فرخمه، بحذف الكاف، ويجوز ضم اللام وكسرها على الوجهين في
الترخيم.
قوله: ((إنه قدم علينا من قومك)) وفي رواية مسلم: إنه قد وفد أهل أبيات من قومك،
وكذا في رواية أبي داود: دف من الدف وهو المشي بسرعة. قوله: ((برضخ))، بفتح الراء
وسكون الضاد المعجمة وفي آخره خاء معجمة وهي العطية القليلة غير المقدرة. قوله: ((لو
أمرت به غيري))، أي: لو أمرت بدفع الرضخ إليهم غيري، وفي رواية أبي داود: وقد أمرت
فيهم بشيء فاقسم فيهم. قلت: لو أمرت غيري بذلك؟ فقال: خذه وفي رواية مسلم: لو
أمرت بهذا غيري قال: خذه يا مال. قوله: ((إقبضه أيها المرء)) هو عزم عليه في قبضه. قوله:
(يرفأ)) هو مولى عمر وحاجبه، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وفتح الغاء مهموزاً وغير
مهموز، وهو الأشهر، وفي رواية البيهقي: اليرفأ بالألف واللام. قوله: ((هل لك في عثمان؟))

٣٣
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
أي: هل لك إذن في عثمان؟ وقال الكرماني: هل لك رغبة في دخولهم؟ قوله:
((يستأذنون)) جملة حالية. قوله: ((إقضٍ بيني وبين هذا؟)) يعني: علي بن أبي طالب، وفي رواية
مسلم: إقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن، يعني: الكاذب إن لم ينصف،
فحذف الجواب. وزعم المازري أن هذه اللفظة ننزه القائل والمقول فيه عنها وننسبها إلى أن
بعض الرواة وهم فيها، وقد أزالها بعض الناس من كتابه تورعاً، وإن لم يكن الحمل فيها على
الرواة فأجود ما يحمل عليه أن العباس قالها إدلالاً عليه، لأنه بمنزلة والده، ولعله أراد ردع علي
عما يعتقد أنه مخطىء فيه، وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعله عن قصد، وإن كان
علي لا يراها موجبة لذلك في اعتقاده، ولا بد من هذا التأويل لأن هذه القضية جرت بحضرة
عمر والصحابة، رضي الله تعالى عنهم، ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في
إنكار المنكر، وما ذلك إلاَّ أنهم فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا يعتقده. انتهى. قلت: كل
هذا لا يفيد شيئاً، بل يجب إزالة هذه اللفظة عن الكتاب، وحاشى من عباس أن يتلفظ بها
ولا سيما بحضرة عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة، ولم يكن عمر ممن يسكت عن
مثل هذا لصلابته في أمور الدين وعدم مبالاته من أحد، وفي ما قاله نسبة عمر إلى ترك
المنكر وعجزه عن إقامة الحق، فاللائق لحال الكل إزالة هذه من الوسط، فلا يحتاج إلى
تأويل غير طائل، فافهم.
قوله: ((وهما يختصمان)) أي: العباس وعلي يختصمان، أي: يتجادلان ويتنازعان، والواو
فيه للحال. قوله: ((فيما أفاء الله على رسوله عَّه، من مال بني النضير)) وهو مما لم
يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وهو المال الذي بالمدينة وفدك وما بقي من
خمس خيبر، وفي رواية عن الزهري: قرىء غربية فدك، وقال ابن عباس في قوله: ﴿وما أفاء
الله على رسوله منهم﴾ [الحشر: ٦]. الآية هو من أموال الكفار وأهل القرى، وهم قريظة
والنضير وهما بالمدينة، وفدك وخيبر وقرى غربية وينبع، كذا في (تفسير النسفي). قوله:
((فقال الرهط))، وهم المذكورون فيما مضى، وهم عثمان وأصحابه فقوله: عثمان، خبر مبتدأ
محذوف أي: هم عثمان وأصحابه المذكورون، ويجوز أن يكون بياناً أو بدلاً. قوله: ((وأرح))،
أمر من الإراحة، بالراء المهملة. وفي رواية مسلم: فاقض بينهم وأرحهم، فقال مالك بن أوس:
يخيل إلي أنهم كانوا قدموهم لذلك، وفي رواية أبي داود: فقال العباس: يا أمير المؤمنين
إقضٍ بيني وبين هذا! يعني: علياً، فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين، فاقض بينهما
وأرحهما. قوله: ((فقال عمر: تيدكم)) بفتح التاء المثناة من فوق وكسرها وسكون الياء آخر
الحروف وفتح الدال المهملة وضمها، وهو اسم فعل: كرويد، أي: اصبروا وأمهلوا وعلى
رسلكم، وقيل: إنه مصدر تأد يتئد، وقال ابن الأثير: هو من التؤدة، كأنه قال: إلزموا تؤدتكم،
يقال: تأد تأداً كأنه أراد أن يقول: تأدكم، فأبدل من الهمزة ياء يعني آخر الحروف، هكذا
ذكره أبو موسى، وفي رواية مسلم: اتئدوا، أي: تأنوا واصبروا.
قوله: ((أنشدكم بالله))، بضم الشين، أي: أسألكم بالله، يقال: نشدتك الله وبالله. قوله:
عمدة القاري/ ج١٥ م٣

٣٤
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
((لا نورث، ما تركنا صدقة)) قد مضى تفسيره، وأن الرواية بالنون. قال القرطبي: يعني جماعة
الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كما في رواية أخرى: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، روى أبو
عمر في (التمهيد) من حديث ابن شهاب عن مالك بن أوس عن عمر، رضي الله تعالى عنه:
إنا معشر الأنبياء ما تركناه صدقة، وهذا حجة على الحسن البصري في ذهابه إلى أن هذا
خاص بنبينا، محمد عَّله، دون غيره من الأنبياء، فاستدل بقوله تعالى في قصة زكرياء، عليه
السلام: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ [مريم: ٦]. وبقوله تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾
[النمل: ١٦]. وحمل جمهور العلماء الآيتين على ميراث العلم والنبوة والحكمة ومنطق الطير
في حق سليمان عليه السلام. قوله: ((قد قال ذلك)) أي: قوله معَّله: لا نورث ما تركناه
صدقة، وكذلك معنى قوله: قد قال ذلك، في الموضعين الآخرين. قوله: ((ولم يعطه أحداً
غيره)) أي: لم يعط الفيء أحداً غير النبي عَُّلّه، لأنه خصص الفيء كله له، كما هو مذهب
الجمهور، أو جله، كما هو مذهب الشافعية. وقيل: أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر
الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. وقال القاضي: تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه،، وهل في
الفيء خمس أم لا؟ قال ابن المنذر: لا نعلم أحداً قبل الشافعي قال بالخمس.
قوله: ((ثم قرأ ﴿وما أفاء الله على رسول منهم﴾)) [الحشر: ٦]. إلى قوله: ﴿قدير﴾
[الحشر: ٦]. وتمام الآية: ﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على
من يشاء والله على كل شيء قدير﴾ [الحشر: ٦]. أي: وما رد الله على رسوله ورجع إليه،
ومنه في في الظل، والفيء كالعود والرجوع يستعمل بمعنى المصير، وإن لم يتقدم ذلك قوله:
فما أوجفتم، من الإيجاف من الوجيف، وهو السير السريع والمعنى: إنما جعل الله لرسوله من
أموال بني النضير شيئاً لم تحصلوه بالقتال والغلبة، ولكن سلط الله ورسوله عليهم وعلى
أموالهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم، فالأمر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء، وهو
معنى قوله: فكانت هذه خالصة لرسول الله، عَّله، ولا حق لأحد فيها، فكان يأخذ منها نفقته
ونفقة أهله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، وفي رواية مسلم: قال عمر، رضي الله
تعالى عنه: إن الله خص رسوله بخاصة لم يخصص بها أحداً غيره. قال: ﴿ما أفاء الله على
رسوله من أهل القرى فلله وللرسول﴾ [الحشر: ٧]. ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا.
قال: فقسم رسول الله، عَّه، بينكم أموال بني النضير، فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها
دونكم حتى بقي هذا المال، وكان رسول الله، عَ طيلم يأخذ منه نفقته سنة ثم يجعل ما بقي
أسوة المال. انتهى. وهذا تفسير لرواية البخاري في نفس الأمر. فقوله: ((والله ما احتازها)) أي:
ما جمعها دونكم، وهو بالحاء المهملة والزاي. قوله: ((ولا استأثر بها))، أي: ولا استبد بها
وتخصص بها عليكم. قوله: ((وبثها فيكم))، أي: فرقها عليكم.
قوله: ((نفقة سنتهم))، فإن قلت: كيف يجمع هذا مع ما ثبت أن درعه حين وفاته
كانت مرهونة على الشعير استدانة لأهله؟ قلت: كان يعزل مقدار نفقتهم منه ثم ينفق ذلك
أيضاً في وجوه الخير إلى حين انقضاء السنة عليهم. قوله: ((فجعل مال الله))، بفتح الميم وهو

٣٥
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (١)
موضع الجعل بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين. قوله: ((فلما بدا))، أي:
ظهر وصح لي. قوله: ((من ابن أخيك))، وهو رسول الله، عَ له لأن أخاه عبد الله والنبي عَّ.
ابن عبد الله. قوله: ((يريد نصيب امرأته من أبيها)) أي: يريد علي بن أبي طالب نصيب
زوجته فاطمة الذي آل إليها من أبيها، وهو رسول الله، عَ له، قال الكرماني: إن كان الدفع
إليهما صواباً فلم لم يدفعه في أول الحال؟ وإلاَّ فلم دفعه في الآخر؟ وأجاب بأنه منع أولاً:
على الوجه الذي كانا يطلبانه من التملك، وثانياً: أعطاهما على وجه التصرف فيها كما
تصرف رسول الله، عٍَّ وصاحباه أبو بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما. وقال الخطابي:
هذه القصة مشكلة جداً، وذلك أنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر على الشريطة
التي شرطها عليهم، وقد اعترفا بأنه قال عَ له: ما تركنا صدقة، وقد شهد المهاجرون بذلك،
فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما، والمعنى في ذلك أنه كان يشق عليهما الشركة، فطلبا
أن يقسم بينهما ليستبد كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر
القسم لئلا يجري عليهما اسم الملك، لأن القسمة إنما تقع في الأموال ويتطاول الزمان، فتظن
به الملكية. وقال أبو داود: ولما صارت الخلافة إلى علي، رضي الله تعالى عنه، لم يغيرها
عن كونها صدقة. قوله: ((قضاء غير ذلك))، أي: غير الذي قضى به، وفي رواية أبي داود:
والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة. قوله: ((فادفعاها إليَّ)، وفي رواية أبي
داود: فإن عجزتما عنها فرداها إليَّ.
ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن علياً والعباس اختصما في ما أفاء الله على رسوله من مال
بني النضير ولم يتنازعا في الخمس، وإنما تنازعا فيما كان خاصاً للنبي عَّه وهو الفيء،
فتركه صدقة بعد وفاته. وفيه: أنه يجب أن يولي أمر كل قبيلة سيدها لأنه أعرف باستحقاق
كل رجل منهم لعلمه بهم. وفيه: الترخيم له، ولا عار على المنادى بذلك ولا نقيصة. وفيه:
استعفاؤه مما يوليه الإمام بألين الكلام لقول مالك، رضي الله تعالى عنهُ حين أمره بقسمة
المال بين قومه: لو أمرت به غيري. وفيه: الحجابة للإمام وأن لا يصل إليه شريف ولا غيره
إلاَّ بإذنه. وفيه: الجلوس بين يدي السلطان بغير إذنه. وفيه: الشفاعة عند الإمام في إنفاذ
الحكم إذا تفاقمت الأمور وخشي الفساد بين المتخاصمين، لقول عثمان، رضي الله تعالى
عنه: إقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر، وقد ذكر البخاري في المغازي: أن علياً والعباس
استبًّا يومئذ. وفيه: تعزير الإمام من يشهد له على قضائه وحكمه. وفيه: أنه لا بأس أن يمدح
الرجل نفسه ويطريها إذا قال الحق. وفيه: جواز إدخار الرجل لنفسه وأهله قوت سنة، وهو
خلاف جهلة الصوفية المنكرين للإدخار، الزاعمين أن من ادخر لغد فقد أساء الظن بربه ولم
يتوكل عليه حق توكله. وفيه: إباحة اتخاذ العقار التي يبتغي بها الفضل والمعاش. وفيه: أن
الصديق، رضي الله تعالى عنه، قضى على العباس وفاطمة، رضي الله تعالى عنهما، بحديث:
((لا نورث)) ولم يحاكمهما في ذلك إلى أحد غيره، فكذلك الواجب أن يكون للحكام
والأئمة الحكم بعلومهم، لأنفسهم كان ذلك أو لغيرهم، بعد أن يكون ما حكموا فيه بعلومهم

٣٦
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٢)
مما يعلم صحة أمره رعيتهم، قاله الطبري.
وفيه: قبول خبر الواحد، فإن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، لم يستشهد بأحد كما
استشهد عمر، بل أخبر بذلك عنه عَّ له فقبل ذلك منه. وفيه: أنه لا ينكر أن يخفى على
الفقيه والعالم بعض الأمور مما علمه غيره، كما خفي على فاطمة التخصيص في ذلك،
وكذلك يقال: إنه خفي على علي، رضي الله تعالى عنه، ذلك وكذلك على العباس حتى
طلبا الميراث، وقد يقال: لم يخف ذلك عليهما، وإنما كانا ذهلا ونسيا حتى ذكرهما أبو بكر
فرجعا إليه، بدليل أن عمر نشدهما بالله: هل تعلمان ذلك؟ فقالا: نعم. وفيه: أن في طلب
فاطمة ميراثها من أبيها وطلب العباس دليلاً على أن الأصل في الأحكام العموم وعدم
التخصيص حتى يرد ما يدل على التخصيص، وعلى أن المتكلم داخل في عموم كلامه،
حيث قال ◌َ له: من ترك مالاً فلأهله، وهذا قول أكثر أهل الأصول، خلافاً للحنابلة وابن خويز
منداد، وعند كثير من القائلين بالعموم: إن هذا الخطاب وسائر العمومات لا يدخل فيها
سيدنا رسول الله، عَّله، لأن الشرع ورد بالتفرقة بينه وبين أمته، ولو ثبت العموم لوجب
تخصيصها، وهذا الخبر وما في معناه يوجب تخصيص الآية: ﴿وإن كانت واحدة فلها
النصف﴾ [النساء: ١١]. وخبر الآحاد يخصص، فكيف ما كان هذا سبيله، وهو القطع
بصحته؟ والله أعلم.
٢ - بابٌ أدَاءُ الْخُمْسِ مِنَ الدِّينِ
أي: هذا باب في بيان أن أداء الخمس شعبة من شعب الدين، ويجوز أن يكون لفظ
باب مضافاً إلى لفظ أداء الخمس، ويجوز أن يقطع ويرتفع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف،
كما قلنا، ويكون أداء الخمس مبتدأ، أو من الدين خبره، وقد ذكر في كتاب الإيمان: باب
أداء الخمس من الإيمان، والجمع بين الترجمتين أن الإيمان إن قدر أنه قول وعمل دخل أداء
الخمس في الإيمان، وإن قدر أنه تصديق دخل في الدين والخمس بضم الخاء من خمست
القوم أخمسهم بالضم إذا أخذت منهم خمس أموالهم، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصىّ.
٤ / ٣٠٩٥ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ قال حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ قال سَمِعْتُ
ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما يَقولُ قَدِمَ وفْدُ عَبْدِ القَيْسِ فقالوا يا رَسُولَ الله إنَّ هذَا
الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ بَيْنَنا وبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ فَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إلاَّ في الشَّهْرِ الحَرَامِ فمُرْنا بِأَمْرٍ
نأْخُذُ مِنْهُ ونَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنا قال آمُرُكُمْ بِأَزْبَعِ وأَنْهَاكُمْ عنْ أَرْبَعِ الإِيمَانِ بِاللهِ شَّهَادَةِ أنْ لا
إِله إلاَّ الله وعَقَدَ بِيَدِهِ وإِقَامِ الصَّلاَةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وصِيامٍ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُّوا لله خُمُسَ ما
غَنِمْتُمْ وأَنْهَاكُمْ عنِ الدُّبَاءِ وَاَلنَّقِيرِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ. [انظر الحديث ٥٣ وأطرافهِ].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم)) وأبو النعمان محمد
ابن الفضل السدوسي، وحماد هو ابن زيد، وأبو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران
الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة: من بني ضبيعة، مصغراً، وهو بطن من

٣٧
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٣)
عبد القيس.
والحديث قد مر في: باب أداء الخمس من الإيمان، في أواخر كتاب الإيمان، وقد
استقصينا فيه الكلام، ولكن نذكر بعض شيء لطول العهد به.
قوله: ((وفد عبد القيس)) الوفد قوم يجتمعون فيردون إلى البلاد للقي الملوك وغيرهم،
وعبد القيس أبو قبيلة، وربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان، ومضر، بضم الميم وفتح الضاد
المعجمة غير منصرف: وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان أخو ربيعة. قوله: ((عقد بيده))
أي: ثنى خنصره، قاله الداودي، فإذا ثنى خنصره وعد الإيمان فهو خمسة بلا شك. قوله:
(الدباء))، بتشديد الباء والمد: القرع، الواحدة دباءة، ((والنقير)) بفتح الحاء المهملة وسكون
النون وفتح التاء المثناة من فوق، قال أبو هريرة: هي الجرار الخضر، وقال ابن عمر: هي
الجرار كلها، وقال أنس بن مالك: جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف: ((والمزفت))
بتشديد الفاء أي: المطلي بالزفت.
٣ - بابُ نَفَقَةِ نِساءِ النَّبِيِّ عَّ ◌ُلِّ بَعْدَ وفَاتِهِ
أي: هذا باب في بيان نفقة نساء النبي عَّه بعد موته.
٣٠٩٦/٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرَنَا مالِكٌ عن أبي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ الله عَلَِّ قال لاَ تَقْتَسِمُ ورَفَتِي دِيناراً مَا
تَرَكْتُ بَعْدَ نفَقَةِ نِسَائِي ومَونَةِ عامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ. [انظر الحديث ٢٧٧٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن
هرمز.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الوصايا عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى
آخره نحوه متناً وسنداً، وفي الفرائض عن إسماعيل. وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن
يحيى. وأخرجه أبو داود في الجراح عن القعنبي. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمد
ابن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة: لا تقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً.
قوله: ((لا تقتسم)) من الاقتسام من باب الافتعال، ويروى: لا تقسم من القسم. قوله:
((ديناراً)) التقييد به هو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، كقوله تعالى: ﴿ومنهم من إن
تأمنه بدينار﴾ [آل عمران: ٧٥]. وإنما هو بمعنى الإخبار، ومعناه: لا تقسمون شيئاً لأني لا
أورث ولا أخلف مالاً، وإنما استثنى نفقة نسائه بعد موته، لأنهن محبوسات عليه، أو لعظم
حقوقهن في بيت المال لفضلهن، وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين، ولذلك
اختصصن بمسا کنھن ولم یرٹ ورثتهن.
واختلف في مؤونة العامل، فقيل: حافر قبره، ومتولي دفنه، وقيل: الخليفة بعده، وقيل:

٣٨
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٣)
عمال حوائطه، وجزم ابن بطال بأن المراد بالعامل عامل نخله فيما خصه الله به من الفيء في
فدك وبني النضير وسهمه بخيبر ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكان له من ذلك نفقته
ونفقة أهله، ويجعل سائره في نفع المسلمين، وجرت النفقة بعده من ذلك على أزواجه وعلى
عمال الحوائط إلى أيام عمر، رضي الله تعالى عنه، فخير عمر أزواجه بين أن يتمادين على
ذلك أو يقطع لهن قطائع، فاختارت عائشة وحفصة الثاني، فقطع لهما بالغابة، وأخرجهما عن
حصتهما من ثمرة تلك الحيطان فملكتا ما أقطعهما عمر من ذلك إلى أن ماتتا وورث عنهما.
٦/ ٣٠٩٧ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ أبِي شَيْبَةَ قال حدَّثنا أبو أُسَامَةَ قال حدَّثنا هِشَامٌ عنْ
أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تُؤُفِيَ رسُولُ اللهِ عَّهِ وما في بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إلَّ شَطْرُ
شَعِيرٍ في رَفّ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حتَّى طالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. [الحديث ٣٠٩٧ - طرفه في:
٦٤٥١].
مطابقته للترجمة من حيث أنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها، إذ لو لم يكن لها
النفقة مستحقة لكان الشعير الموجود لبيت المال أو مقسوماً بين الورثة، وهي إحداهن، وأبو
أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة بن الزبير.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الرقاق عن عبد الله بن أبي شيبة أيضاً. وأخرجه
مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب. وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي
شيبة به.
قوله: ((ذو كبد))، أي: حيوان أو إنسان. قوله: ((إلاَّ شطر شعير))، قال الترمذي: الشطر،
الشيء. وقال عياض: نصف وسق، وقال ابن الجوزي: أي جزء من شعير. قال: ويشبه أن
يكون نصف شيء كالصاع ونحوه. قوله: ((في رف))، بفتح الراء وتشديد الفاء: شبه الطاق،
وقال ابن الأثير: الرف، خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار یوقی به ما يوضع عليه،
وجمعه: رفوف ورفاف. قوله: ((ففني)) يعني: فرغ، وقال ابن بطال: كان الشعير الذي عند
عائشة غير مكيل فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيله، وكانت تظن في كل يوم أنه
سيفنى لقلة كانت تتوهمها فيه، فلذلك طال عليها، فلما كالته علمت مدة بقائه، ففني عند
تمام ذلك الأمد. فإن قلت: روي عن المقدام بن معدي كرب ((كيلو طعامكم يبارك لكم فيه)).
قلت: المراد بكيله أول تملكه إياه أو عند إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولاً،
ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل.
وفيه: أن البركة أكثر ما يكون في المجهولات والمبهمات.
٧/ ٣٠٩٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قال حدَّثني أَبُو إسْحَاقَ قال
سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ الحَارِثِ قال ما تَرَكَ النَّبِيُّ عَ لَّه إلاَّ سِلاَحَهُ وبَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ وَأَرْضَاً تَرَكَهَا
صَدَقَةٌ. [انظر الحديث ٢٧٣٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وأرضاً تركها صدقة)) وذلك لأن نفقة نسائه، عَ لّه،

٣٩
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٤)
بعد موته كانت مما خصه الله به من الفيء، ومنه فدك وسهمه من خيبر، ويحيى هو القطان،
وقال الجياني: وقع عند القابسي: حدثنا يحيى عن سفيان وهذا وهم، والصواب: حدثنا
مسدد حدثنا يحيى عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، إلى آخره،
وقد مر الحديث في أول كتاب الوصايا بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك.
٤ - بابُ ما جاءَ في بُيُوتٍ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ عَ لَّهِ وما نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيْهِنَّ
أي: هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في بيوت زوجات النبي عَ لّه، وفي بيان ما
نسب من البیوت إلیهن.
وقَوْلِ اللهِ تعَالَى ﴿وَقَزْنَ فِي بِيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]. (و) ﴿لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ
النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
وقول الله، بالجر عطفاً على قوله: في بيوت أزواج النبي عَّهِ، والتقدير: وما جاء في
قوله تعالى، وذكر بعض شيء من آيتين من القرآن مطابقاً لما في الترجمة.
الآية الأولى: وهي قوله عز وجل: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية
الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله﴾ [الأحزاب: ٣٣]. الآية قرأ نافع
وعاصم: قرن، بفتح القاف، والباقون بكسرها، فالفتح أصله: قررن، فحذفت الراء الأولى
وألقيت فتحتها على ما قبلها، فصار قرن على وزن: فلن، وقيل: من قار يقار إذا اجتمع، فعلى
هذا أصله: قورن، قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار قارن فالتقى ساكنان
فحذفت الألف فصار قرن، ووجه كسر القاف هو أنه من: وقر يقر وقاراً، والأمر منه، قر، قراً
قِرُّوا قرّى، قرا قرن، وأصله: أوقرن، فحذفت الواو لوقوعها بين الكسرتين واستغنيت عن الهمزة
فحذفت فصار: قرن، على وزن: علن، وقيل: من قر يقر وأصله على هذا: قررن، نقلت حركة
الراء إلى القاف ثم حذفت واستغنيت عن الهمزة فحذفت فصار: قرن، والمعنى على
الوجهين: لا تخرجن من بيوتكن، ولا تبرجن من التبرج، قال قتادة: هو التبختر والتكسر
والتفتح، وقيل: هو إظهار الزينة وإبراز المحاسن للرجال. قوله: ((تبرج الجاهلية الأولى))،
وقال الشافعي: هي ما بين محمد وعيسى، عليهما الصلاة والسلام، وقال أبو العالية: ما بين
داود وسليمان، وقال الكلبي: الجاهلية الأولى هي الزمان الذي ولد فيه إبراهيم، عليه الصلاة
والسلام، وكانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط
الطريق ليس عليها شيء غيره وتعرض نفسها على الرجال، فكان ذلك في زمن نمرود والناس
حينئذ كلهم كفار.
الآية الثانية: هي قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيّ إلاَّ أن يؤذن
لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ [الأحزاب: ٥٣]. الآية، وفيها قضية الحجاب، المعنى: لا
تدخلوا بيوت النبي إلاَّ وقت الإذن، ولا تدخلوها إلاَّ غير ناظرين إناه، أي: غير منتظرين وقت
إدراكه ونضجه. قال ابن عباس: نزلت في ناس يتحينون طعام النبي، عَّه، فيدخلون عليه

٤٠
٥٧ - كتابُ الخُمُسِ / باب (٤)
قبل الطعام إلى أن يدرك، ثم يأكلون ولا يخرجون، وكان النبي عَّم يتأذى من ذلك، فنزلت
﴿ولكن إذا دعيتم﴾ [الأحزاب: ٥٣]. الآية.
٣٠٩٩/٨ _ حَدَّثَنا حِبَّنُ بنُ مُوسَى ومُحَمَّدٌ قالا أَخْبَرَنا عبْدُ الله أخْبرَنا مَعْمَرٌ ويُونُسُ
عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرَنِي عُبَيْدُ الله بنِ عُثْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا زَوْجَ
النَّبِيِّ عَ ◌ّهِ قَالَتْ لَمَّا ثَقَلَ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أنْ يُرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ. [انظر
الحديث ١٩٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قولها: ((في بيتي))، حيث أسندت البيت إلى نفسها، ووجه ذلك
أن سكنى أزواج النبي عَّم في بيوت النبي عَّم من الخصائص، فلما استحققن النفقة
لحبسهن استحققن السكنى ما بقين، فنبه البخاري بسوق أحاديث هذا الباب وهي سبعة على
أن هذه النسبة تحقق دوام استحقاق سكناهن للبيوت ما بقين.
وحبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى أبو محمد السلمي
المروزي، مات آخر سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، ومحمد الذي قرنه بحبان وذكره مجرداً هو
محمد بن مقاتل المروزي، مات سنة ست وعشرين ومائتين، قاله البخاري: وكلاهما من
أفراده، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ومعمر هو ابن راشد، ويونس هو ابن يزيد الأيلي.
والحديث قد مر مطولاً في كتاب الصلاة في: باب حد المريض أن يشهد الجماعة،
فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري ... إلى
آخره، وقد مر الكلام فيه هناك.
٣١٠٠/٩ - حدّثنا ابنُ أَبِي مَرْيَمَ قال حدَّثنا نافِعٌ سَمِعْتُ ابنَ أبِي مُلَيْكَةً قال قالتْ
عائِشَةُ رضي الله تعالى عنهَا تُؤُنِّيَ النَّبِيُّ عَلَّهِ فِي بَيْتِي وَفِي ثَوْبَتِي وبَيْنَ سَخْرِي ونَحْرِي
وجَمَعَ الله بَيْنَ رِيقي وَرِيقِهِ قَالَتْ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بِسِوَاكِ فَضَعُفَ النَّبِيُّ عَّلَّهِ عَنْهُ فَأَخَذْتُهُ
فَمَضَغْتُهُ ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ. [انظر الحديث ٨٩٠ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي أبو
محمد المصري، ونافع هو ابن يزيد المصري، وابن أبي مليكة هو عبيد الله بن عبد الله بن
أبي مليكة، وقد مر غير مرة.
قوله: ((وفي نوبتي))، يعني: يوم نوبتي على حساب الدور الذي كان قبل المرض.
قوله: ((عبد الرحمن))، هو ابن أبي بكر أخو عائشة، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((سحري))،
بفتح السين المهملة وسكون الحاء المهملة وهو الرئة. وقيل ما لحق بالحلقوم والنحر بالنون
الصدر. قوله: ((ثم سننته به)) أي: ثم سوكت النبي عَّلم بسواك عبد الرحمن، وقال ابن الأثير:
الاستنان استعمال السواك، وهو افتعال من الإسنان أي: أن يمره عليها، وأصل الحديث في
كتاب الجمعة فى: باب من تسوك بسواك غيره، فليرجع إليه.