النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٤٢)
٤٢ - بابُ سَفرِ الإِثْنیْنِ
أي: هذا باب في بيان جواز سفر الرجلين معاً وليس المراد سفر يوم الإثنين وزعم ابن
التين أن الداودي فهم منه سفر يوم الإثنين، واعترض على البخاري بقوله: ليس في الحديث
ذكر سفر يوم الإثنين، وهذا ليس بشيء، لأنه لم يرد به إلاَّ سفر الرجلين، لأنه تقدم ذكر سفر
الرجل وحده ثم أتبعه ببيان سفر الرجلين، ولو نظر متن الحديث لوضح له بخلاف قوله، وسفر
يوم الإثنين، إنما هو مذكور في حديث الثلاثة الذين تخلفوا عن تبوك، قال كعب: كان رسول
الله، عَّلِ يحب أن يسافر يوم الإثنين ويوم الخميس.
٦٣ /٢٨٤٨ _ حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ قال حدَّثنا أبو شهَابٍ عن خالِدِ الحَذَّاءِ عنْ
أبِي قِلاَبَةَ عنْ مالِكِ بنِ الْحُوَيْرِثِ قال انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النبي عَلَّمِ فقال لَنَا أنا وصاحِبٌ لِي
أَذِّنَا وأقِيما ولْيُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا. [انظر الحديث ٦٢٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي
الكوفي، وأبو شهاب موسى بن نافع الأسدي الحناط الكوفي، وهو أبو شهاب الأكبر، وأبو
قلابة، بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة: عبد الله بن زيد البصري. والحديث
مضى في كتاب مواقيت الصلاة في: باب الأذان للمسافر. ومضى الكلام فيه هناك.
قوله: ((أنا))، تأكيد أو بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف. قوله: ((صاحب))، بالجر
والرفع، عطف عليه.
٤٣ - بابّ الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ
أي: هذا باب يذكر فيه الخيل ... إلى آخره، وهذه الترجمة هي عين حديث الباب.
٢٨٤٩/٦٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ قال حدَّثنا مالِكٌ عنْ نافِعِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ
عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قال قال رسولُ الله عَ لَّهِ الخَيْلُ في نَوَاصِيهاَ الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ
القِيامَةِ. [الحديث ٢٨٤٩ - طرفه في: ٣٦٤٤].
الترجمة والحديث واحد. والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى
عن مالك به.
قوله: ((الخيل معقود في نواصيها))، وفي رواية (الموطأ) ليس فيه: معقود، ووقع
بإثباتها عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن نافع، وسيجيء في علامات النبوة من
طريق عبد الله بن عمر عن نافع بإثباتها، وذلك في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده، وعند
ابن أبي عاصم: ((الخيل في نواصيها الخير))، وليس فيه لفظ معقود، وروى أبو داود عن شيخ
من بني سليم عن عتبة بن عبد السلمي، سمع النبي عَّهِ ((يقول: لا تقصوا نواصي الخيل
ولا معارفها ولا أذنابها، فإن أذنابها مذابها، ومعارفها دفاؤها، ونواصيها معقود فيها الخير»
وسمى أبو يعلى الموصلي الشيخ: نصر بن علقمة، وروى البزار عن سلمة بن نفيل: ((الخيل

٢٠٢
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٤٣)
معقود في نواصيها الخير، وأهلها معانون عليها))، وروى مسلم من حديث جرير: رأيت رسول
الله، عَّه يلوي ناصية فرسه بإصبعه وهو يقول: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم
القيامة الأجر والغنيمة)). وروى عبد الله بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث عن الحارث بن
يعقوب عن أبي الأسود الغفاري عن أبي ذر، قالوا: قال رسول الله، عَ ◌ٍّ ((الخيل معقود في
نواصيها الخير إلى يوم القيامة)).
ذكر معناه: قوله: ((الخيل))، مبتدأ وقوله: ((معقود))، مرفوع على أنه خبر المبتدأ
المؤخر، وهو قوله: الخير، والجملة خبر المبتدأ الأول، ومعنى قوله: معقود: ملازم لها كأنه
معقود فيها، وهو من باب الاستعارة المكنية، لأن الخير ليس بمحسوس حتى تعقد عليه
الناصية، ولكنهم يدخلون المعقول في جنس المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم على
المحسوس مبالغة في اللزوم، وذكر الناصية تجريد للاستعارة، والنواصي جمع: ناصية، وهي
قصاص الشعر، وهو الشعر المسترسل على الجبهة. وخص النواصي بالذكر لأن العرب تقول
غالباً: فلان مبارك الناصية، فيكنى بها عن الإنسان. وقوله: الخيل ... إلى آخره لفظه عام،
والمراد به الخصوص لأنه لم يرد إلاَّ بعض الخيل بدليل قوله: الخيل لثلاثة، فبين أنه أراد
الخيل الغازية في سبيل الله، لا أنها على كل وجوهها، ذكره ابن المنذر، وقال غيره: الخير،
هنا المال، قال: عز وجل: ﴿إِن ترك خيراً﴾ [البقرة: ١٨٠]. قال أهل التفسير في قوله تعالى:
﴿إِني أحببت حب الخير﴾ [ص: ٣٢]. إنه أراد به الخيل.
وفيه: الحث على ارتباط الخيل في سبيل الله تعالى، يريد أن من ارتبطها كان له
ثواب ذلك، فهو خير آجل، وهو ما يصيبه على ظهرها من الغنائم، وفي بطونها من النتاج خير
عاجل.
٦٥/ ٢٨٥٠ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَّرَ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حُصَيْنٍ وابنٍ أبي السَّفَرِ
عنِ الشِّغْبِيِّ عنْ عُرْوَةَ بنِ الجَعْدِ عنِ النّبِي عَِّ قال الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إلى
يَوْمِ القِيَامَةِ. [الحديث ٢٨٥٠ - أطرافه في: ٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣].
مطابقته للترجمة ظاهرة.
ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: حفص بن عمر بن الحارث، وقد تكرر ذكره. الثاني:
شعبة بن الحجاج. الثالث: حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن
السلمي. الرابع: عبد الله بن أبي السفر، بفتح السين المهملة وفتح الفاء، واسمه سعيد.
الخامس: عامر الشعبي. السادس: عروة بن الجعد، بفتح الجيم وسكون العين المهملة،
ويقال: ابن أبي الجعد البارقي الأزدي.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في
أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه بصري، وأن شعبة واسطي والبقية كوفيون. وفيه:
عن الشعبي عن عروة، وفي رواية زكرياء عن الشعبي: حدثنا عروة، وسيأتي في الباب الذي

٢٠٣
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (٤٣)
بعده، ولما رواه ابن أبي عاصم عن غندر حدثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي، قال:
عن عروة البارقي، قال الحميدي، زاد البرقاني في حديث الشعبي من رواية عبد الله بن
إدريس: عن حصين يرفعه: الإبل عز لأهلها، والغنم بركة.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في ((الجهاد))، عن أبي
نعيم، ((وفي الخمس)) عن مسدد، وفي علامات النبوة عن علي بن عبد الله. وأخرجه مسلم
في المغازي عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن
إبراهيم وابن أبي عمر وعن يحيى بن يحيى وخلف بن هشام وأبي بكر وعن أبي موسى
وبندار وعن عبيد الله بن معاذ. وأخرجه الترمذي ((في الجهاد)) عن هناد. وأخرجه النسائي في
الخيل عن أبي كريب وعن ابن المثنى وابن بشار عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجه في
الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي التجارات عن محمد بن عبد الله بن نمير عن ابن
إدريس به، وزاد في أوله: الإبل عز لأهلها والغنم بركة.
وقال سُلَيْمَانُ عنْ شُعبةَ عنْ عُزوَةَ بنِ أبي الجَعْدِ
أي: قال سليمان بن حرب ... إلى آخره، وأشار به إلى أن سليمان خالف حفص بن
عمر في اسم والد عروة، فقال حفص: عروة بن الجعد، وقال سليمان: عروة بن أبي الجعد،
بزيادة لفظ: الأب، واعلم أن قوله: عن شعبة عن عروة، ليس المراد منه أن شعبة يروي عن
عروة، لأن شعبة لم يدرك عروة، وإنما المعنى: أن شعبة قال في روايته: هو عروة بن أبي
الجعد، فافهم فإنه موضع التأمل، وتعليق سليمان رواه أبو نعيم الحافظ عن فاروق: حدثنا
إبراهيم بن عبد الله حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر، وحصين
عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد، فذكره.
تابَعَهُ مُسَدَّدٌ عنْ هُشَيْمٍ عنْ حُصَيْنٍ عنِ الشَّغْبِيِّ عنْ عُزْوَةَ بنِ أبِي الجعْد
أي: تابع سليمان بن حرب في زيادة لفظ الأب في الجعد مسدد شيخ البخاري عن
هشيم بن بشير عن حصين ... إلى آخره.
٦٦ /٢٨٥١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَخْلِى بنُ سَعِيدٍ عنْ شُعْبَةَ عنْ أَبِي التََّّاحِ عنْ
أنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنه قال قال رسولُ الله عَّةِ الْبَرَكَةُ في نَوَاصِي الخَّيْلِ.
[الحديث ٢٨٥١ - طرفه في: ٣٦٤٥].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((البركة))، لأنها عين الخير. ويحيى: هو ابن سعيد
القطان، وأبو التياح، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف: واسمه يزيد بن
حميد الضبعي.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في علامات النبوة عن قيس بن حفص. وأخرجه
مسلم في المغازي عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي موسى وعن يحيى بن حبيب وعن محمد

٢٠٤
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٤٤)
ابن الوليد. وأخرجه النسائي في الخيل عن إسحاق بن إبراهيم، وعن محمد بن بشار.
قوله: ((في نواصي الخيل))، يتعلق بمحذوف تقديره: البركة حاصلة أو نازلة في
نواصي الخيل. وأخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة بلفظ ((البركة تنزل
في نواصي الخيل))، وقال عياض: إذا كان في نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شؤم. فإن
قلت: جاء: إن كان الشؤم ففي ثلاث: في الفرس الحديث. قلت: الشؤم في الفرس الذي
يرتبط لغير الجهاد ويقتنى للفخر والخيلاء، والخيل التي أعدت للجهاد هي المخصوصة
بالخير والبركة.
٤٤ - بابّ الجهادُ ماضٍ عَلَى البَرِّ والفَاجِرِ
أي: هذا باب يذكر فيه الجهاد ... إلى آخره، وقال ابن التين: وقع في رواية أبي
الحسن القابسي: الجهاد ماضٍ على البر والفاجر. قال: ومعناه أنه يجب على كل أحد. وقال
بعضهم: هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى. مرفوعاً وموقوفاً عن أبي
هريرة. قلت: قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني
معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله،
عَّهِ: ((الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر ... ))
الحديث، ويقال: إنه لم يسمع من أبي هريرة.
لِقَوْلِ النبيِّ عَّ ◌َلَّلِ الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ
وجه الاستدلال به أنه معَّ لما أبقى الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، علم أن
الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وقد علم أن في أمته أئمة جور لا يعدلون ويستأثرون بالمغانم،
ومع هذا فقد أوجب الجهاد معهم، ويقوي هذا المعنى أمره بالصلاة وراء كل بر وفاجر.
وقوله: ((على البر والفاجر))، أعم من أن يكون: كل منهما أميراً أو مأموراً.
٦٧/ ٢٨٥٢ - حدّثنا أَبُو نُعَيْمِ قال حدَّثنا زَكَرِيَّاءُ عنْ عامِرٍ قال حدَّثنا عُرْوَةُ البارِقِيُّ
أنَّ النبيَّ عَّ ◌َِّ قال: الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيها الخَيْرُ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ الأجْرُ والمَغْنَمُ.
[انظر الحديث ٢٨٥٠ وطرفيه].
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((في نواصيها الخير ... )) إلى آخره. وأبو نعيم:
الفضل بن دكين، وزكرياء هو ابن زائدة، وعامر هو الشعبي.
قوله: ((البارقي))، بالباء الموحدة وكسر الراء بعدها قاف: نسبة إلى بارق، جبل باليمن،
وقيل: ماء بالسراة. وقال الرشاطي: البارقي نسبة إلى ذي بارق، قبيلة من ذي رعين. قوله:
((الأجر))، هو نفس الخير، أي: الثواب في الآخرة. والمغنم: أي: الغنيمة في الدنيا. وقال
الطيبي: يجوز أن يكون الخير المفسر بالأجر، والغنيمة استعارة مكنية، شبهه لظهوره وملازمته
بشيء محسوس معقود بحبل على مكان رفيع ليكون منظوراً للناس ملازماً لنظره، فنسب

٢٠٥
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (٤٥)
الخيل إلى لازم المشبه به، وذكر الناصية تجريداً للاستعارة.
وفيه: الترغيب في اتخاذ الخيل للجهاد.
وفيه: أن الجهاد لا ينقطع أبداً.
٤٥ - بابُ منِ اخْتَبَسَ فَرَساً في سَبِيلِ الله
أي: هذا باب في بيان فضل من احتبس فرساً، يقال: حبسته واحتبسته، واحتبس أيضاً
بنفسه يتعدى ولا يتعدى، والمعنى يحبسه على نفسه لسد ما عسى أن يحدث في ثغر من
الثغور من ثلمة، وليس في بعض النسخ. قوله: ((في سبيل الله))، وفي بعض النسخ أيضاً:
(من احتبس فرساً في سبيل الله)).
لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].
وأوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله
وعدوكم ... ﴾ [الأنفال: ٦٠]. الآية، أمر الله تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلة الكفار
حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم﴾ [الأنفال: ٦٠]. أي:
مهما أمكنكم من قوة أي: رمي. روى أحمد في (مسنده) من حديث عقبة بن عامر، يقول:
سمعت رسول الله، عَّم يقول وهو على المنبر: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ [الأنفال:
٦٠]. ألاَّ أن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي)). ورواه مسلم عن هارون بن معروف، وأبو داود
عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى. وقيل: القوة كل ما يتقوى به
على الحرب: كالسيف والرمح والقوس. وقيل: ذكور الخيل، وقيل: اتفاق الكلمة، وقيل:
الثقة بالله والرغبة إليه. قوله: ﴿ومن رباط الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠]. يعني: ربطها واقتناءها
للغزو، وهو عام للذكور والإناث في قول الجمهور. وعن عكرمة: الإناث. قوله: ﴿ترهبون
به﴾ [الأنفال: ٦٠]. أي: تخوّفون به، وقرىء مشدداً ومخففاً.
٦٨ / ٢٨٥٣ _ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حَفْصٍ قال حدَّثنا ابنُ الْمُبَارَكِ قال أخبرَنا طَلْحَةُ بنُ
أبي سَعِيدٍ قال سَمِعْتُ سَعِيداً المَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ
قال النبيُّ عَّهِ مَنِ اخْتَبَسَ فَرَساً في سَبِيلِ الله إيماناً بالله وتَصْدِيقاً بِوَعْدِهِ فإنَّ شِبَعَهُ ورِيَّهُ
ورَوْقَهُ وبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن حفص المروزي نزل عسقلان، قال البخاري: لقيته
بعسقلان سنة سبع عشرة ومائتين ولم يروٍ عنه إلاّ هذا الحديث، وآخر في مناقب الزبير
موقوفاً، وآخر في كتاب القدر مقروناً ببشير بن محمد، وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك
المروزي، وطلحة بن أبي سعيد المصري نزيل الإسكندرية، وكان أصله من المدينة. وليس له
في البخاري سوى هذا الموضع. والحديث أخرجه النسائي في الخيل عن الحارث بن
مسکین."

٢٠٦
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (٤٦)
قوله: ((من احتبس))، قد مضى معناه عن قريب. قوله: ((إيماناً))، نصب على أنه مفعول
له أي: ربطه خالصاً لله تعالى امتثالاً لأمره. قوله: ((وتصديقاً بوعده)) عبارة عن الثواب
المترتب على الاحتباس، ويقال: بوعده، أي: للثواب في القيامة. وقال الطيبي: تلخيصه أنه
احتبس امتثالاً واحتساباً، وذلك أن الله تعالى وعد الثواب على الاحتباس، فمن احتبس فكأنه
قال: صدقت فيما وعدتني. قوله: ((شبعه))، بكسر الشين أي: ما يشبه به. قوله: ((وريه))، بكسر
الراء وتشديد الياء آخر الحروف: من رويت من الماء، بالكسر أروي رياً ورياً وروياً أيضاً،
مثل: رضي، ووقع في حديث أسماء بنت يزيد أخرجه أحمد: ومن ربطها رياء وسمعة ...
الحديث. وفيه: فإن شبعها وجوعها ... إلى آخره، خسران في موازينه. قوله: ((وروثه)) أراد به
ثواب ذلك، لا أن الأرواث توزن بعينها، وروى ابن بنت منيع من حديث علي مرفوعاً: من
ارتبط فرساً في سبيل الله فعلفه وأثره في موازينه يوم القيامة. وروى ابن أبي عاصم من حديث
المطعم بن المقدام عن الحسن عن سهل بن الحنظلية يرفعه: من ارتبط فرساً في سبيل الله
كانت النفقة عليه كالماد يده بصدقة لا يقبضها، وروى ابن ماجه من حديث محمد بن عقبة
القاضي عن أبيه عن جده عن تميم الداري: سمعت رسول الله، عَّه يقول: ((من ارتبط فرساً
في سبيل الله، فعالج علفه، كان له بكل حبة حسنة)).
وفيه: أن النية يترتب عليها الأجر. وفيه: أن الأمثال تضرب لصحة المعاني. وقيل:
يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع على أنها في
ميزانه، بخلاف غيرها، فقد لا تقبل فلا تدخل الميزان.
٤٦ - بابُ اسْمِ الفَرَسِ والحِمارِ
أي: هذا باب في بيان تسمية الفرس الذي هو اسم جنس باسم يخصه ليتميز به عن
غيره، وكذا في بيان تسمية الحمار الذي هو اسم جنس، كذلك. واقتصر في الترجمة على
الفرس والحمار وغيرهما من الدواب، كذلك بيان ذلك: أنه كان للنبي عَّ أربعة وعشرون
فرساً، كل واحد منها كان مسمىّ باسم مخصوص معين، مثل: السكب والمرتجز واللحيف،
وكان له حمار يسمى: يعفور، وغيره، وكان له بغلة تسمى: دلدل، وكانت له لقاح تسمى:
الحناء والسمراء وغير ذلك ... وكانت له ناقة تسمى: القصوى، والأخرى: العضباء،
وغيرهما .. وكانت له غنم منها سبعة أعنز كل واحدة منها مسماة باسم، وشاة تدعى: عيثة.
٦٩ / ٢٨٥٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ قال حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ عنْ أَبِي
حازِمٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِي فَتَادَةَ عنْ أَبِيهِ أنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ عَ لّهِ فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ
أَصْحَابِهِ وهُمْ مُحْرِمُونَ وهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَرَأَوْا حِمَارَاً وَحْشِيَّاً قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى
رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ فَرَكِبَ فَرَساً لَهُ يُقَالُ لَهُ الجَرَادَةُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُؤُهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَتَنَاوَلَهُ فَحَمّلَ
فَعَقَرَهُ ثُمَّ أَكَلَ فأكَلُوا فَقَدِمُوا فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قال هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيءٌ قال معَنَا رِجْلُهُ فَأخَذَهَا
النبيُّ فَأَكَلَهَا. [انظر الحديث ٢٨٢١ وأطرافه].

٢٠٧
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٤٦)
مطابقته للترجمة في قوله: ((فركب فرساً له يقال له: الجرادة))، بفتح الجيم
وتخفيف الراء، ووقع في (السيرة) لابن هشام: أن اسم فرس أبي قتادة الحزوة، بفتح الحاء
المهملة وسكون الزاي بعدها واو، وقال بعضهم: إما أن يكون لها إسمان، وإما أن أحدهما
تصحيف، والذي في (الصحيح) هو المعتمد. قلت: دعوى التصحيف غير صحيحة، ولا مانع
أن يكون لها إسمان: ومحمد بن أبي بكر شيخ البخاري هو المقدمي، وهو الصواب، قال
الجياني: وفي نسخة أبي زيد المروزي محمد بن بكر، وهو خطأ. قال: وليس في شيوخ
البخاري محمد بن بكر، وأبو حازم، بالحاء المهملة والزاي: سلمة بن دينار، وأبو قتادة اسمه
الحارث بن ربعي الأنصاري.
والحديث قد مر بمباحثه في كتاب الحج في أربعة أبواب متوالية، أولها باب إذا صاد
الحلال فأهدى للمحرم.
قوله: ((خرج مع النبي معَّ)، ويروى: حمار وحش. قوله: ((يقال له: الجرادة))،
ویروی: لها.
٧٠ / ٢٨٥٥ _ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ الله بنِ جَعْفَرٍ قال حدَّثنا مَعْنُ بنُ عِيسَى قال
حدَّثْنَا أَبَيُّ بِنُ عَّاسِ بِنِ سَهْلٍ عنْ أَبِيهِ عنْ جَدِّهِ قال كانَ لِلنِّبِيِّ عَ لَّه فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقالُ
لَهُ اللُّحَيْفُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن قوله: فرس، ((يقال له: اللحيف))، يطابق قوله في اسم
الفرس، وعلي بن عبد الله بن جعفر هو الذي يقال له: ابن المديني، وهو من أفراده، ومعن،
بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون: ابن عيسى القزاز، بالقاف وتشديد الزاي الأولى:
المدني، وأبي، بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف: ابن عباس، بفتح
العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة: ابن سهل بن سعد الساعدي
الأنصاري. قالوا: ليس لأبي في البخاري غير هذا الحديث. وهذا الحديث من أفراده.
قوله: ((في حائطنا))، بضم اللام وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف، وفي
آخره فاء، وقال ابن قرقول: هكذا ضبط عن عامة المشايخ، سمي بذلك لطول ذنبه، كأنه
يلحف الأرض بجريه، يقال: لحفت الرجل باللحاف إذا طرحته عليه، وعن ابن سراج، بفتح
اللام وكسر الحاء على وزن: رغيف، وقال ابن الجوزي، بنون وحاء مهملة، وفي (المغيث):
بلام مفتوحة وجيم مكسورة. وقال أبو موسى: المحفوظ بالحاء، فإن روي بالجيم فيراد به
السرعة، لأن اللجيف: سهم نصله عريض، قاله صاحب (التتمة).
قال أبو عَبْدِ الله وقال بَعْضُهُم اللُّخَيْفُ
أبو عبد الله هو البخاري نفسه، يعني: قال بعضهم بالخاء المعجمة. وفي (التلويح):
وصح عن البخاري أنه بالخاء المعجمة، وقال ابن الأثير: ولم يتحققه، والمشهور هو الأول
يعني: بالحاء المهملة مصغراً، وبه جزم الهروي والدمياطي، وقيل: الذي قاله البخاري رواية

٢٠٨
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٤٦)
عبد المهيمن بن عباس بن سهل أخو أبي بن عباس، ولفظه عند ابن أبي منده: كان الرسول
الله، عَّ عند سعد بن سعد - والد سهل - ثلاثة أفراس، فسمعت النبي عَّلم يسميهن: لزازا،
يعني بكسر اللام وبزايين الأولى خفيفة، و: الظرب، بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء وفي
آخره باء موحدة. و: اللخيف، وحكى سبط ابن الجوزي: أن البخاري ضبطه بالتصغير والخاء
المعجمة، قال: وكذا حكاه ابن سعيد عن الواقدي، وقال: أهداه له ربيعة بن أبي البراء مالك
ابن عامر العامري، وأبوه الذي يعرف بملاعب الأسنة، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب،
وقال ابن أبي خيثمة: أهداه له فروة بن عمرو الجذامي من أرض البلقاء.
٢٨٥٦/٧١ - حدَّثني إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أنَّهُ سَمِعَ يَخْيَى بنَ آدَمَ قال حدَّثنا أبو
الأخوَصِ عنْ أبي إِسْحَاقَ عنْ عَمْرٍو بنِ مَيْمُونَ عنْ مُعاذٍ رضي الله تعالى عنه قال كُنْتُ
رِدْفَ النبيِّ عَ لَّهِ على حِمَارٍ يُقالُ لَّهُ عُفَيْرٌ فقال يا مُعَاذُ هَلْ تَذْرِي ما حَقَّ الله على عِبَادِهِ
وما حَقّ العِبَادِ علَى الله قلْتُ الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ قال فإنَّ حَقَّ الله عَلَى العِبَادِ أنْ يَعْبُدُوهُ ولاَ
يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَحَقَّ العِبَادِ عَلَى الله أَنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً فقُلْتُ يا رسولَ الله!
أَفَلاَّ أَبَشِّرُ النَّاسَ قال لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَكِلُوا. [الحديث ٢٨٥٦ - أطرافه في: ٥٩٦٧، ٦٢٦٧،
٦٥٠٠، ٧٣٧٣].
مطابقته للترجمة في قوله: ((على حمار يقال له: عفير)) فإن اسم الحمار اسم جنس
سمي به عفير ليتميز به عن غيره، وإسحاق بن إبراهيم هو الذي يعرف بابن راهويه المروزي،
ويحيى بن آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم
الحنفي الكوفي، قيل أبو الأحوص هذا عمار بن زريق الضبي الكوفي. قلت: لا يصح هذا
لأن عماراً هذا مما انفرد به مسلم ولم يخرج له البخاري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله
السبيعي الكوفي، وعمرو بن ميمون الأودي، بفتح الهمزة وسكون الواو: من كبار التابعين
أدرك الجاهلية.
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود في
الجهاد عن هناد بن السري بقصة الحمار وحسب. وأخرجه الترمذي في الإيمان عن محمود
ابن غيلان ولم يذكر قصة الحمار. وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن عبد الله
المخزومي ولم يذكر قصة الحمار.
ذكر معناه: قوله: ((ردف النبي مَّلَهُ))، بكسر الراء وسكون الدال المهملة. قال
الجوهري: الردف المرتدف، وهو الذي يركب خلف الراكب، وأردفته أنا إذا أركبته معك،
وذلك الموضع الذي يركبه رداف، وكل شيء تبع شيئاً فهو ردفه، والردف يجمع على
أرداف. قوله: ((عفير))، بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره
راء تصغير أعفر، أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا: سويد في تصغير: أسود، مأخوذ من العفرة
وهي حمرة يخالطها بياض، وزعم عياض أنه بغين معجمة ورد ذلك عليه، وقال ابن عبدوس،

٢٠٩
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٤٧)
في (أسماء خيله ودوابه عَّ الله): كان أخضر من العفر وهو التراب. وفي (التلويح): وزعم
شيخنا أبو محمد التوني أنه شبه في عَدْوِهِ باليعفور وهو الظبي، أهداه لسيدنا رسول الله، عَ ◌ّه
المقوقس، وأهدى له فروة بن عمرو حماراً يقال له: يعفور، وقال ابن عبدوس: هما واحد،
ورد عليه الدمياطي فقال: عفير أهداه المقوقس، ويعفور أهداه فروة بن عمرو، وقيل بالعكس،
ويعفور، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء: وهو ولد الظبي، كأنه
سمي بذلك لسرعته. وقال الواقدي: نفق يعفور منصرف رسول الله، عَّم من حجة الوداع،
وقيل: طرح نفسه في بئر يوم مات عَّه، ذكره السهيلي. قوله: ((أن يعبدوه))، وفي رواية
الكشميهني: أن يعبدوا، بحذف المفعول. قوله: ((فيتكلوا))، بتشديد الياء المثناة من فوق،
وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم في: باب من خص بالعلم قوماً دون قوم.
وفيه: جواز تسمية الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها. وفيه: إرداف النبي
عَِّ أفاضل الصحابة، ومعاذ أحد الأربعة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله، .
وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو زيد الأنصاري. وفيه: جواز الإرداف على الدابة والحمل
عليها ما أقلت ولم يضرها.
٧٢/ ٢٨٥٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدثنا غُنْدَرٌّ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال سَمِعْتُ
قَتَادَةَ عنْ أنَسِ ابنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنه قال كانَ فَزَتٌ بالمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النبيُّ عَلَّه
فِرَسَاً لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْذُوبٌ فقال ما رَأَيْنَا مِنْ فَزَعِ وإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَخْرَاً. [انظر الحديث ٢٦٢٧
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فرساً لنا يقال له: مندوب)) فإنه خص باسم تميز به عن
غيره، ومحمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وغندر، بضم الغين
المعجمة: محمد بن جعفر.
والحديث مضى في كتاب الهبة في: باب من استعار من الناس الفرس، فإنه أخرجه
هناك: عن آدم عن شعبة إلى آخره، وفيه فاستعار فرساً من أبي طلحة، وهو زوج أم أنس،
فلذلك قال هنا: فرساً لنا، لأن أنساً كان في حجر أبي طلحة، فمن هذه الحيثية قال أنس:
لنا. والله أعلم.
٤٧ - بابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الفَرَسِ
أي: هذا باب في بيان ما يذكر في الأحاديث من شؤم الفرس، هل هو عام في جميع
الخيل أو مخصوص ببعضها؟ وهل هو على ظاهره أو مؤول؟ وذكره في الباب حديث عمر
وحديث سهل بن سعد يدل على أنه ليس على ظاهره كما سنبينه، إن شاء الله تعالى. والشؤم
ضد اليمن، يقال: تشاءمت بالشيء وتيمنت به، والواو في: الشؤم، همزة ولكنها خففت
فصارت واواً، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة. وقال الجوهري: يقال:
رجل مشوم ومشؤوم، ويقال ما أشأم فلاناً، والعامة تقول ما أيشمه. قلت: العامة أيضاً تقول:
عمدة القاري/ ج١٤ م١٤

٢١٠
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيرِ / باب (٤٧)
ميشوم، وهو من تصحيفاتهم.
٧٣/ ٢٨٥٨ - حدَّثنا أَبُو اليَمانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيُّ قال أخبرَنِي سالِمُ بنُ
عبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قال سَمِعْتُ النبيَّ عَ لَّهِ يَقُولُ إنَّا الشؤمُ
في ثَلاثَةٍ في الفَرَسِ والمَزْأةِ والدَّارِ. [انظر الحديث ٢٠٩٩ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((في الفرس)) وهذا السند بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة.
وأبو اليمان، بفتح الياء آخر الحروف: الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب بن أبي حمزة
الحمصي، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب.
والحديث أخرجه مسلم في الطب عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان.
وأخرجه النسائي في عِشرة النساء عن محمد بن خالد بن خلي عن بشر بن شعيب عن أبي
حمزة عن أبيه به.
قوله: ((أخبرني سالم))، كذا صرح شعيب عن الزهري بإخبار سالم له، وشذ ابن أبي
ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن زيد بن قنفذ، واقتصر شعيب عن سالم، وتابعه ابن
جريج عن ابن شهاب عند أبي عوانة، وكذا روى البخاري في كتاب الطب عن عبد الله بن
محمد، أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ... الحديث.
ونقل الترمذي عن ابن المديني والحميدي أن سفيان كان يقول: لم يرو الزهري هذا
الحديث إلاَّ عن سالم. قلت: هذا ممنوع، وقد روى الطحاوي: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن
وهب، قال: أخبرني يونس ومالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن
ابن عمر عن رسول الله، عَلَّه، قال: ((إنما الشوم في ثلاثة: في المرأة والدار والفرس)).
وأخرجه مسلم أيضاً عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن
حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله، عَّ الله، ((قال: لا
عدوى ولا طيرة، وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار)). وقال مسلم أيضاً: حدثنا
أبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا عتبة
ابن مسلم عن حمزة بن عبد الله عن أبيه: أن رسول الله، عَ لّه قال: ((إن كان الشؤم في
شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة). قوله: ((إنما الشؤم في ثلاثة))، أي: كان في ثلاثة
أشياء، وجاء في رواية مالك وسفيان، وسائر الرواة بحذف أداة الحصر، قال ابن العربي:
الحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الحلقة، وقيل: إنما خصت هذه الأشياء الثلاثة
بالذكر لطول ملازمتها، لأن غالب أحوال الإنسان لا يستغني عن دار يسكنها، وزوجة
يعاشرها، وفرس مرتبطة.
واتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة، ووقع عند إسحاق في رواية
عبد الرزاق، قال معمر، قالت أم سلمة: والسيف. قال أبو عمر: رواه جويرية عن مالك عن
الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة، والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن

٢١١
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَرِ / باب (٤٧)
زمعة. وأخرجه ابن ماجه موصولاً عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن زينب
بنت أم سلمة عن أم سلمة: أنها حدثت بهذا الحديث، وزادت: فيهن السيف. وأبو عبيد
المذكور هو ابن بنت أم سلمة، وأمه زينب بنت سلمة. قلت: التحقيق في هذا الموضع أن
هذا الحصر ليس على ظاهره، وكان ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، يقول: إن كان الشؤم
في شيء فهو فيما بين اللحيين مع اللسان، وما شيء أحوج إلى سجن طويل من لسان، وإنما
قلنا: إنه متروك الظاهر لأجل قوله عَ له: ((لا طيرة))، وهي نكرة في سياق النفي، فتعم الأشياء
التي يتطير بها، ولو خلينا الكلام على ظاهره لكانت هذه الأحاديث ينفي بعضها بعضاً. وهذا
محال أن يظن بالنبي عَِّ مثل هذا الاختلاف من النفي والإثبات، في شيء واحد، ووقت
واحد.
والمعنى الصحيح في هذا الباب نفي الطيرة بأسرها بقوله: ((لا طيرة))، فيكون قوله،
عليه الصلاة والسلام: ((إنما الشؤم في ثلاثة)) بطريق الحكاية عن أهل الجاهلية لأنهم كانوا
يعتقدون الشؤم في هذه الثلاثة، لا أن معناه: أن الشؤم حاصل في هذه الثلاثة في اعتقاد
المسلمين، وكانت عائشة، رضي الله تعالى عنها، تنفي الطيرة ولا تعتقد منها شيئاً حتى قالت
النسوة كن يكرهن الابتناء بأزواجهن في شوال: ((ما تزوجني رسول الله، عَّةٍ، إلاَّ في شوال،
ولا بنى بي إلاّ في شوال، فمن كان أحظى مني عنده؟ وكان يستحب أن يدخل على نسائه
في شوال)). وروى الطحاوي عن علي بن معبد، قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا همام
ابن يحيى عن قتادة عن أبي حسان، قال: دخل رجلان من بني عامر على عائشة، فأخبراها
أن أبا هريرة يحدث عن النبي عَ ل أنه قال: ((الطيرة في المرأة والدار والفرس))، فغضبت
وطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض، فقالت: والذي نزل القرآن على محمد عَّه
ما قاله رسول الله، عَّه قط، إنما قال: ((إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك))، فأخبرت
عائشة أن ذلك القول كان من النبي عَّله حكاية عن أهل الجاهلية، لا أنه عنده كذلك.
وأخرجه أيضاً ابن عبد البر عن أبي حسان المذكور وفي روايته: كذاب، والذي أنزل
القرآن .... وفي آخره، ثم قرأت عائشة: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاَّ
في كتاب﴾ [الحديد: ٢٢]. الآية. قلت: أبو حسان الأعرج، ويقال الأجرد واسمه: مسلم بن
عبد الله البصري، وثقه يحيى وابن حبان وروى له الجماعة والبخاري مستشهداً. قوله: صارت
شقة، أي: قطعة، ورواه بعض المتأخرين: بالسين المهملة، وأراد به المبالغة في الغضب
والغيظ. وقال أبو عمر: قول عائشة في أبي هريرة كذب، فإن العرب تقول: كذبت إذا أرادوا
به التغليظ، ومعناه: أوهم وظن حقاً ونحو هذا. وهنا جواب آخر: وهو أنه يحتمل أن يكون
قوله عَ له: ((الشؤم في ثلاثة))، كان في أول الإسلام خبراً عما كان تعتقده العرب في
جاهليتها على ما قالت عائشة، ثم نسخ ذلك وأبطله القرآن والسنن، وأخبار الآحاد لا تقطع
على عينها، وإنما توجب العمل فقط. وقال تعالى: ﴿قل لن يصيبنا إلاَّ ما كتب الله لنا هو
مولينا﴾ [التوبة: ٩]. وقال ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ... ﴾ [الحديد: ٩]. الآية، وما

٢١٢
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (٤٧)
خط في اللوح المحفوظ لم يكن منه بد، وليست البقاع ولا الأنفس بصارفة من ذلك شيئاً.
وقد يقال: إن شؤم المرأة أن تكون سيئة الخلق، أو تكون غير قانعة، أو تكون سليطة،
أو تكون غير ولود. وشؤم الفرس أن يكون شموصاً. وقيل: ((أن لا يكون يغزى عليها)). وشؤم
الدار أن تكون ضيقة، وقيل: ((أن يكون جارها سوء) وروى الدمياطي بإسناد ضعيف في
الخيل: إذا كان ضروباً فهو مشؤوم، وإذا حنت المرأة إلى زوجها الأول فهي مشؤومة، وإذا
كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشؤومة. فإن قلت: روى مالك في
(موطئة) عن يحيى بن سعيد أنه قال: جاءت امرأة إلى النبي عَ لَّم فقالت: يا رسول الله! دار
سكناها، فالعدد كثير والمال وافر، فقل العدد وذهب المال فقال رسول الله، عَ ل: ((دعوها
ذميمة)). قلت: إنما قال ذلك كذلك لما رأى منهم أنه رسخ في قلوبهم ما كانوا عليه في
جاهليتهم، ثم بين لهم ولغيرهم ولسائر أمته الصحيح. بقوله: ((لا طيرة ولا عدوى))، وقال
الخطابي: يحتمل أن يكون أمرهم بتركها والتحول عنها إبطالاً لما وقع في قلوبهم منها من
أن يكون المكروه إنما أصابهم بسبب الدار سكناها فإذا تحولوا منها انقطعت مادة ذلك الوهم،
وقد أخرج الترمذي من حديث حكيم بن معاوية قال: سمعت رسول الله، عَّلِ يقول: ((لا
شؤم، وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس)). قلت: في إسناده ضعف، وروى أبو
نعيم في كتاب (الحلية) من حديث خبيب بن عبيد عن عائشة، قال رسول الله، عَّهِ:
((الشؤم سوء الخلق)).
فإن قلت: ما الفرق بين الدار وبين موضع الوباء الذي منع من الخروج منه؟ قلت: ما
لم يقع التأذي به ولا اطردت عادته به خاصة ولا عامة، ولا نادرة ولا متكررة لا يصغي إليه،
وقد أنكر الشارع الالتفات إليه. كلقي غراب في بعض الأسفار، أو صراخ بومة في دار، ففي
مثل هذا قال، عَّهِ: ((لا طيرة ولا تطير))، وأيضاً إنه لا يفر منه لإمكان أن يكون قد وصل
الضرر إلى الفار، فيكون سفره زيادة في محنته وتعجيلاً لهلكته.
٢٨٥٩/٧٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ أَبِي حازِمِ بنِ دِينارٍ عنْ
سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ اللهِ، عََّلِّ قال إنْ كانَ في شَيْءٍ
فَفِي المَرْأَةِ والفَرَسِ والمَسْكَنِ. [الحديث ٢٨٥٩ - طرفه في: ٥٠٩٥].
مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو حازم اسمه: سلمة، وقد مر عن قريب.
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي الطب عن
القعنبي. وأخرجه مسلم في الطب عن القعنبي. وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عبد السلام
ابن عاصم الرازي.
قوله: ((إن كان في شيء ... ))، هكذا هو في جميع النسخ، وكذا في (الموطأ) لكن
زاد في آخره: يعني الشؤم، وكذا رواه مسلم: وهنا اسم: كان، مقدر تقديره: ((إن كان الشؤم
في شيء حاصلاً فيكون في المرأة والفرس والمسكن. فقوله: ((إن كان في شيء)) .. إلى آخره

٢١٣
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (٤٨)
إخبار أنه ليس فيهن، فإذا لم يكن في هذه الثلاثة فلا يكون في شيء، والشؤم والطيرة واحد،
والطيرة شرك لما روي أبو داود من حديث زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود عن رسول
الله، عَّ له، قال: ((الطيرة شرك الطيرة شرك، ثلاثاً، وما منا إلاَّ وفيه، ولكن الله، عز وجل،
يذهبه بالتوكل)). وأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وقوله: ((وما منا إلاَّ وفيه))
فيه حذف تقديره: إلاَّ وفيه الطيرة. أو: إلاَّ قد يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه الكراهية، فيه،
فحذف اختصاراً واعتماداً على فهم السامع، والدليل على أن الطيرة والشؤم واحد، قوله،
سَ فع: ((لا عدوى ولا طيرة وإن كان في شيء ففي المرأة والفرس والدار)). رواه أبو
سعيد. وأخرجه عند الطحاوي.
٤٨ - بابّ الخَيْلِ لِثَلاثَةِ
أي: هذا باب يذكر فيه الخيل لثلاثة، أي: الخيل تنقسم إلى ثلاثة أقسام عند اقتنائها
لثلاثة أنفس على ما يجيء في الحديث، وهذه الترجمة صدر حديث الباب، وذكر هذا
المقدار اكتفاءً بما ذكر في حديث الباب، والخيل جمع لا واحد له وجمعه: خيول، كذا في
(المخصص) وكان أبو عبيدة يقول: واحدها: خائل، لاختيالها، فهو على هذا اسم للجمع
عند سيبويه، وجمع عند أبي الحسن. وفي (المحكم) ليس هذا بمعروف، يعني: قول أبي
عبيدة. قال: وقول ابن أبي ذؤيب:
وكلاهما بطل اللقاء مخدع
فتنازلا واتفقت خيلاهما
ثناه على قولهم: لقاحان أسودان وحمالان، والجمع أخيال عن ابن الأعرابي، والأول
أشهر، وفي الاحتفال لأبي عبد الله بن رضوان، وقد جاء فيه الجمع أيضاً على أخيل، وإذا
صغرت الخيل أدخلت الهاء، فقلت: خييلة، ولو طرحت الهاء لكان وجهاً، والخولة بالفتح
جماعة الخيل.
وقَوْلهُ تَعالى ﴿وَالخَيْلَ والبِغَالَ والحمِيرَ لتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ [النحل: ٨].
وقوله: ((مرفوع))، عطفا على قوله: الخيل، وفي بعض النسخ، وقول الله تعالى قوله:
((والخيل))، عطف على قوله: ﴿والأنعام خلقها لكم﴾ [النحل: ٨]. أي: وخلق الخيل
والبغال والحمير، أي: وخلق هؤلاء للركوب والزينة، واللام في: لتركبوها، للتعليل. قوله:
((وزينة))، مفعول له عطف على محل: لتركبوها، ولم يرد المعطوف والمعطوف عليه على
سنن واحد، لأن الركوب فعل المخاطبين، وأما الزينة ففعل الزائن، وهو الخالق وقرىء
﴿زينة﴾ [النحل: ٨]. بلا: واو، أي: وخلقها زينة لتركبوها، واحتج به أبو حنيفة ومالك على
حرمة أكل الخيل لأنه علل خلقها بالركوب، والزينة ولم يذكر الأكل كما ذكره في الأنعام.
٧٥/ ٢٨٦٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ عنْ أبي صالِحٍ
السَّمَّانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله عَّه قال الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ

٢١٤
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسّيَّرِ / باب (٤٩)
ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وعَلى رَجُلٍ وَزْرٌ فأمَّا الَّذِي لَهُ أجْرٌّ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا في سَبِيلِ الله فأطالَ في مَزْجٍ
أُوْ رَؤْضَةٍ فَمَا أصابَتْ فَي طِيَلِها ذَلِكَ مِنَ المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ كانَتْ لَهُ حَسَناتٍ وَلَوْ أنَّهَا
قَطَعَتْ طِيَلَها فَاسْتَنَّتِ شَرَفَاً أوْ شَرَفَيْنِ كانَتْ أَزْوَالْهَا وَآثَارُهَا حَسَناتٍ لَّهُ وَلَوْ أَنَّها مَرَّتْ بِنَهْرٍ
فَشَرَبَتْ مِنْهُ ولَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلَكَ حَسناتٍ لَهُ ورَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرَاً ورِياءً ونِواءً
لأَهْلِ الإِسْلامِ فَهْيَ وِزْرٌ على ذَلِكَ وسُئِلَ رسولُ اللهِ عَّله عنِ الحُمُرِ فقال ما أُنْزِلَ عَلَيَّ
فِيها إِلاَّ هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالٍ ذَرَّةٍ خَيْرَاً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَوَّاً
يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. [انظر الحديث ٢٣٧١ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((الخيل لثلاثة))، وقد ذكرنا أنها صدر حديث الباب.
والحديث مضى في كتاب الشرب في: باب شرب الناس والدواب من الأنهار، غير أنه
لم يذكر فيه هنا القسم الثالث اختصاراً. وهو قوله: ((ورجل ربطها تغنياً)) إلى آخر ما ذكره
هناك، ومضى الكلام فيه مستوفىّ، ولنذكر بعض شيء لزيادة الفائدة.
قوله: ((الخيل لثلاثة)، وفي رواية الكشميهني ((الخيل ثلاثة))، قوله: ((في مرج أو
روضة))، شك من الراوي، والمرج موضع الكلأ، وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئن
والروضة أكثر ما يطلق على الموضع المرتفع. وقال ابن الأثير: المرج: الأرض الواسعة ذات
نبات كثير تمرج فيها الدواب أي: تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت، والروضة: الموضع
الذي يستنقع فيه الماء. قوله: ((طيلها))، بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف بعدها
لام: وهو الحبل الذي ترتبط به، ويطول لها الترعي، ويقال له: طول أيضاً. قوله: ((فاستنت))،
من الاستنان، وهو العدو، والشرف: الشوط. قوله: ((ونواء))، بكسر النون المناوأة وهي
المعاداة، وحكى عياض عن الداودي أنه وقع عنده. ونوىّ، بفتح النون والقصر، قال: ولا
يصح ذلك، وقيل: حكاه الإسماعيلي من رواية إسماعيل بن أبي أويس فإن ثبت فمعناه: وبعداً
لأهل الإسلام، وقيل: الظاهر أن الواو في قوله: ((ورياء ونواء))، بمعنى: أو، لأن هذه الأشياء قد
تفترق في الأشخاص، وكل واحد منها مذموم على حدة. قوله: ((الفاذة))، بالفاء وتشديد الذال
المعجمة: أي المنفردة في معناها، يعني: منفردة في عموم الخير والشر.
٤٩ - بابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ في الغزْوِ
أي: هذا باب في بيان من ضرب دابة غيره التي وقفت من العي إعانة له ورفقاً به.
٢٨٦١/٧٦ - حدَّثنا مُسلِمٌ قال حدَّثنا أبُو عُقَيْلٍ قال حدَّثنا أبو المُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ قال
أَتَيْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ الأنْصَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُ حدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسولِ اللهِعَ لِ قَال
سافَرْتُ مَعَهُ في بَعْضِ أسْفَارِهِ قال أبو عَقِيلٍ لا أُدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً فَلَمَّا أنْ أَقْبَلْنا قال النبيُّ
عَّلَه مِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إلى أهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ قال جابِرٌ فَأَقْبَلْنَا وأنا عَلَى جَمَلٍ لي أَرْمَكَ لَيْسَ
فِيهِ شِيَّةٌ وَالنَّاسُ خَلْفِي فَبَيْنَمَا أنا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ فقال لِي النَّبِيُّ عَلَِّ ياَ جَابِرُ اسْتَمْسِكْ
فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً فَوَثَبَ البَعِيرُ مَكَانَهُ فقال أتَبِيعُ الجَمَلَ قُلْتُ نَعَمْ فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ

٢١٥
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٥٠)
ودَخَلَ النبيُّ عَِّ المَسْجِدَ فِي طَوَائِفٍ أَصْحَابِهِ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وعَقَلْتُ الجَمَلَ في ناحِيَّةِ البَّلاَطِ
فَقُلْتُ أَهَذَا جَمَلُكَ فَخَرَجَ فجَعَلَ يُطِيفُ بالجَمَلِ وَيَقولُ الجَمَلُ جَمَلُنَا فَبَعَثَ النَّبِيُّ عََّمِ أَوَاقٍ
مِنْ ذَهَبٍ فَقالَ أعْطُوةً جابرَاً ثُمّ قال اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ قُلْتُ نَعَمْ قال الثَّمَنُ والجَمَلُ لَكَ.
[انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فضربه بسوطه ضربة)) فالضارب رسول الله، عَ لَّم.
والمضروب: دابة غيره، وهو جمل جابر، رضي الله تعالى عنه، ومسلم هو ابن إبراهيم
القصاب البصري، وأبو عقيل، بفتح العين المهملة وكسر القاف: اسمه بشير - ضد النذير -
ابن عقبة الدورقي الأزدي الناجي، ويقال السامي البصري، وأبو المتوكل علي بن داود
الناجي، بالنون والجيم منسوباً إلى بني ناجية بن سامة بن لؤي، قبيلة كبيرة منهم، والحديث
مضى بهذا الإسناد مختصراً في المظالم، ومضت مباحثه مستوفاة في الشروط.
قوله: ((أو عمرة))، كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: أم عمرة. قوله: ((فلما
أن أقبلنا))، كلمة: أن، زائدة، قوله: ((فليعجل))، وفي رواية الكشميهني: ((فليتعجل))، فالأول
من باب التفعيل، والثاني من باب التفعل. قوله: ((أرمك)) براء وكاف، على وزن: أحمر. قال
الأصمعي: الأرمك لون يخالط حمرته سواده، ويقال: بعير أرمك وناقة رمكاء، وعن ابن دريد:
الرمك كل شيء خالطت غبرته سواداً كدراً. وقيل: الرمكة الرماد. وقال ابن قرقول: ويقال:
أربك، بالباء الموحدة أيضاً، والميم أشهر. قوله: ((ليس فيه شية))، بكسر الشين المعجمة
وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة أي: ليس فيه لمعة من غير لونه، وعن قتادة في قوله: ((لا
شية))، أي: لا عيب، ويقال: الشية: كل لون يخالف معظم لون الحيوان. قوله: ((والناس
خلفي))، جملة حالية من قوله: ((وأنا على جمل لي))، أراد أن جمله كان يسبق جمال
الناس. قوله: ((فبينا أنا كذلك))، أي: في حالة كان الناس خلفي. قوله: ((إذا قام علي))،
جواب بينا أنا كذلك، أي: إذ وقف الجمل، يقال: قامت الدابة إذا وقفت من الكلال. قوله:
((البلاط))، بفتح الباء الموحدة، وهي الحجارة المفروشة، وقيل: هو موضع.
وقال ابن المنذر: اختلفوا في المكتري يضرب الدابة فتموت، فقال مالك: إذا ضربها
ضرباً لا يضرب مثله، أو حيث لا يضرب ضمن، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، ويقال: إذا
ضربها ضرباً يضربها صاحبها مثله ولم يتعد فليس عليه شيء، واستحسن هذا القول أبو
يوسف ومحمد. وقال الثوري وأبو حنيفة: ضامن إلاَّ أن يكون أمره بضربها.
٥٠ - بابُ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّغْبَةِ والفَحُولَةِ مِنَ الخَيْلِ
أي: هذا باب في بيان مشروعية الركوب على الدابة الصعبة إذا كان من أهل ذلك،
والصعبة، بسكون العين: الشديدة والفحولة، بفتح الفاء والحاء المهملة: جمع فحل، وقال
الكرماني: ولعل التاء فيه لتأكيد الجمع كما في: الملائكة.
وقال رَاشِدُ بنُ سَعْدٍ كانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُونَ الفَحُولَةَ لأَنَّهَا أَجْرَأ وأجْسَرُ

٢١٦
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٥١)
راشد بن سعد المقرئي، بضم الميم وفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة،
نسبة إلى: مقرأ، قرية من قرى دمشق، وهو تابعي وروى عن ثوبان مولى سيدنا رسول الله،
عَّةٍ وأبي أمامة ومعاوية وغيرهم، مات سنة ثلاثة عشر ومائة، والصحيح أنه مات سنة ثمان
ومائة، وليس له في البخاري سوى هذا الأثر الواحد. قوله: ((السلف))، أي: من الصحابة ومن
بعدهم. قوله: ((لأنها أجرأ))، أفعل من الجراءة، ويكون أيضاً من الجري لكن الأول بالهمز
والثاني بدونه. قوله: ((وأجسر)) أفعل من الجسارة، بالجيم والسين المهملة، والمفضل عليه
محذوف لدلالة القرينة عليه، تقديره: أجرأ وأجسر من الإناث، أو من المخصية.
وقال ابن بطال: فيه: أن ركوب الفحولة أفضل للركوب من الإناث لشدتها وجرأتها،
ومعلوم أن المدينة لم تخل من إناث الخيل ولم ينقل عن سيدنا رسول الله، عَّلَّةٍ ولا جملة
أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول، ولم يكن ذلك إلاّ لفضلها إلا ما ذكر عن سعد بن أبي
وقاص رضي الله تعالى عنه، أنه كان له فرس أنثى بلقاء، وذكر سيف في (الفتوح): أنها التي
ركبها أبو محجن حين كان عند سعد مقيداً بالعراق، وذكر الدارقطني في (سننه) عن
المقداد، قال: غزوت مع النبي عَ لِّ يوم بدر على فرس لي أنثى، وروى الوليد بن مسلم في
الجهاد له من طريق عبادة بن نسي، بضم النون وفتح السين المهملة، او ابن محيريز: أنهم
كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات، ولما خفي من أمور الحرب، ويستحبون
الفحولة في الصفوف والحصون، ولما ظهر من أمور الحرب، وروي عن خالد بن الوليد،
رضي الله تعالى عنه، أنه كان لا يقاتل إلاَّ على أنثى، لأنها تدفع البول، وهي أقل صهيلاً،
والفحل يحبسه في جريه حتى ينفق ويؤذي بصهيله، وروى أبو عبد الرحمن عن معاذ بن
العلاء عن يحيى بن أبي كثير يرفعه: عليكم بإناث الخيل، فإن ظهورها عز وبطونها كنز، وفي
لفظ: ظهورها حرز.
٢٨٦٢/٧٧ - حدّثنا أحمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ قال أُخْبرَنا شُعْبَةُ عنْ
قَتَادَةَ قال سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ بالمَدِينَةِ فَزَعْ فَاسْتَعَارَ النبيُّ
عَِّ فَرَساً لأبي طَلْحَةَ يُقالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ وقال ما رَأَيْنَا مِنْ فَزَعِ وإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَخْرَاً.
[انظر الحديث ٢٦٢٧ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((والفحولة من الخيل)) وأحمد بن محمد، قال الدارقطني:
هو أحمد بن محمد بن ثابت بن عصمان الخزاعي أبو الحسين بن شبويه، وذكر في (رجال
الصحيحين): هو أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس، يقال له: مردويه السمسار المروزي،
وهو من أفراد البخاري، وعبد الله: هو ابن المبارك. والحديث مضى عن قريب في: باب اسم
الفرس والحمار، ومضى الكلام فيه هناك.
٥١ - بابُ سِهَامِ الفَرَسِ
أي: هذا باب في بيان كمية سهام فرس الغازي من الغنيمة، وإضافة السهام إلى الفرس

٢١٧
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (٥١)
باعتبار أن صاحبه يستحق من الغنيمة بسببه ثلاثة أسهم: سهمان للفرس وسهم للفارس.
٧٨ / ٢٨٦٣ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ أبِي أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنٍ
ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسولَ الله عَّ لَه جعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ولِصاحِبِهِ سَهْمَاً.
[الحديث ٢٨٦٣ - طرفه في: ٤٢٢٨].
مطابقته للترجمة من حيث إنه بين فيه سهام الفرس بقوله: ((جعل للفرس سهمين)) وفي
الحقيقة أيضاً: السهمان لصاحب الفرس، ولكن لما كانا له بسبب الفرس ومن جهته أضيفا
إليه، واللام فيه للتعليل.
وعبيد - مصغر عبد، ضد الحر - ابن إسماعيل واسمه في الأصل: عبد الله، يكنى أبا
محمد الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراده، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله ابن
عمر العمري.
قوله: ((ولصاحبه سهماً)، أي: جعل لصاحب الفرس سهماً غير سهمي الفرس، فيصير
للفارس ثلاثة أسهم وقد فسره نافع كذلك، ولفظه: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم،
فإن لم يكن معه فرس فله سهم، وسيأتي هذا في غزوة خيبر، إن شاء الله تعالى.
وفي الباب أحاديث نحو حديث الباب. فروى أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال:
أخبرنا أبو معاوية حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، عَّ أسهم لرجل
ولفرسه ثلاثة أسهم: سهماً له وسهمين لفرسه، وقال أبو داود أيضاً: حدثنا أحمد بن حنبل،
قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثني المسعودي، قال: حدثني أبو عمرة عن أبيه، قال:
أتينا رسول الله، عَّ له أربعة نفر ومعنا فرس، فأعطى كل إنسان منا سهماً، وأعطى الفرس
سهمين. وروى النسائي من حديث يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده، قال:
ضرب رسول الله، عَ لّه عام خيبر للزبير أربعة أسهم: سهم للزبير وسهم لذي القربى لصفية
بنت عبد المطلب أم الزبير وسهمين للفرس. وروى أحمد: من حديث مالك بن أوس عن
عمر، وطلحة بن عبيد الله، والزبير، رضي الله تعالى عنهم، قالوا: كان رسول الله، عَّهِ يسهم
للفرس سهمين. وروى الدارقطني: من حديث أبي رهم، قال: غزونا مع النبي معَّل أنا وأخي
ومعنا فرسان، فأعطانا ستة أسهم: أربعة لفرسينا وسهمين لنا. وروى أيضاً من حديث أبي
كبسة الأنماري، قال: لما فتح رسول الله، عَّ له قال: إني جعلت للفرس سهمين وللفارس
سهماً، فمن أنقصهما أنقصه الله عز وجل. وروى أيضاً من حديث ضباعة بنت الزبير عن
المقداد، قال: أسهم لي رسول الله، عَّ يوم بدر سهماً ولفرسي سهمين. وروى أيضا من
حديث عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله، عَّلَّ قسم لكل فرس بخيبر سهمين سهمين.
وروى أيضاً من حديث هشام بن عروة عن أبي صالح عن جابر، قال: شهدت مع رسول الله،
عَِّ غزاة فأعطى الفارس منا ثلاثة أسهم وأعطى الراجل سهماً. وروى أيضاً من حديث
الواقدي حدثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده: أنه شهد حنيناً مع

٢١٨
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيّرِ / باب (٥١)
النبي عَ لَّلِ فأسهم لفرسه سهمين وله سهما. وقال محمد بن عمرو: حدثنا أبو بكر بن يحيى
ابن النضر عن أبيه أنه سمع أبا هريرة، يقول: أسهم رسول الله، عَّ للفرس سهمين ولصاحبه
سهماً.
واحتج بهذه الأحاديث جمهور العلماء: إن سهام الفارس ثلاثة: سهمان لفرسه وسهم
له، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يسهم للفارس إلاَّ سهم واحد ولفرسه سهم. واحتج في ذلك بما
رواه الطبراني في (معجمه): حدثنا حجاج بن عمران السدوسي حدثنا سليمان بن داود
الشاذكوني حدثنا محمد بن عمر الواقدي حدثنا موسى بن يعقوب الربعي عن عمته قريبة بنت
عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد ابن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عن
المقداد بن عمرو أنه: كان يوم بدر على فرس يقال له سبحة، فأسهم له النبي عَّه سهمين
لفرسه سهم واحد وله سهم، وبما رواه الواقدي أيضاً في المغازي: حدثني المغيرة بن عبد
الرحمن الحزامي عن جعفر بن خارجة، قال: قال الزبير بن العوام: شهدت بني قريظة فارساً
فضرب لي بسهم ولفرسي بسهم. وبما رواه ابن مردويه في (تفسيره) في سورة الأنفاق من
حديث عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: أساب رسول الله، عَ لّه، سبايا بني
المصطلق، فأخرج الخمس منها ثم قسم بين المسلمين، فأعطى الفارس سهمين والراجل
سهماً. وبما رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا أبو أسامة وابن نمير، قالا: حدثنا عبيد الله
عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، عَّه، جعل للفارس سهمين وللراجل سهماً. وبما رواه
الدارقطني في كتابه (المؤتلف والمختلف) من حديث عبد الرحمن بن أمين عن ابن عمر: أن
النبي عَّهِ، كان يقسم للفارس سهمين وللراجل سهماً.
وفي (التوضيح): خالف أبو حنيفة عامة العلماء قديماً وحديثاً، وقال: لا يسهم للفارس
إلاَّ سهم واحد، وقال: أكره أن أفضل بهيمة على مسلم، وخالفه أصحابه فبقي وحده، وقال
ابن سحنون: انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء الأمصار. قلت: لم ينفرد أبو حنيفة بذلك، بل
جاء مثل ذلك عن عمر وعلي وأبي موسى، رضي الله تعالى عنهم. فإن قلت: الواقدي فيه
مقال. قلت: ما للواقدي؟ فقد قال إبراهيم الحربي: سمعت مصعباً الزبيري، وسئل عن
الواقدي، فقال: ثقة مأمون، وكذلك قال المسيبي حين سئل عنه، وقال أبو عبيد القاسم بن
سلام الواقدي ثقة، وعن الداودي، قال: الواقدي أمير المؤمنين في الحديث، ولئن سلمنا أن
فيه مقالاً ففي أكثر أحاديث هؤلاء أيضاً مقال. فحديث أبي داود الذي رواه عن أحمد فيه
المسعودي فيه مقال، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود.
وحديث أبي رهم فيه قيس بن الربيع، قال في (التنقيح): ضعفه بعض الأئمة، وأبو رهم
مختلف في صحبته. وحديث أبي كبشة الأنماري فيه محمد بن عمران العبسي، قال النسائي:
ليس بالقوي، وفيه عبد الله بن بشر، قال النسائي: ليس بثقة، وقال يحيى القطان: لا شيء،
وقال أبو حاتم والدارقطني: ضعيف. وحديث مقداد فيه موسى بن يعقوب عن عمته قريبة فيه

٢١٩
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (٥١)
لين، وتفرد به عنها. فإن قلت: حديث الباب وما روي من (الصحاح) مثله حجة عليه. قلت:
لا، لأن ظاهر قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنتم من شيء﴾ [الأنفال: ٤١]. يقتضي المساواة
بين الفارس والراجل، وهو خطاب لجميع الغانمين، وقد شملهم هذا الاسم، وحديث الباب
ونحوه محمول على وجه التنفیل.
وقال مالِكٌ يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ والبَرَاذِينِ مِنْهَا
وفي بعض النسخ قوله: قال مالك إلى الباب الذي يليه ذكر مقدماً على الحديث
المذكور. قوله: ((والبراذين))، جمع: برذون، بكسر الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الذال
المعجمة وسكون الواو وفي آخره نون، وفي المغرب: البرذون التركي من الخيل وخلافها
العراب، والأنثى برذونة، ويقال: البرذون يجلب من بلاد الروم، وله جَلَد على السير في
الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية، وهذا التعليق روي عن مالك بزيادة: والهجين،
وهو ما يكون أحد أبويه عربياً والآخر غير عربي، وقيل: الهجين الذي أبوه فقط عربي، وأما
الذي أمه فقط عربية فيسمى: المقرف، وعن أحمد: الهجين البرذون، ويقال: الهجين والبراذين
خيل الروم والفرس، وقال ابن فارس: اشتقاق البرذون من برذن الرجل برذنة إذا ثقل.
لِقَوْلِهِ تَعَالى ﴿وَالخَيْلَ والِغَالَ وَالحَمِيْرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨].
قال ابن بطال، رحمه الله: وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى أمتن بركوب الخيل،
وقد أسهم لها رسول الله عَّله، واسم الخيل يقع على البرذون والهجين. قلت: وبقول مالك
قال أبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور، وقال الليث: للهجين والبرذون سهم دون سهم
الفرس، ولا يلحقان بالعراب، وقال ابن المناصف: أول من أسهم البرذون رجل من همدان
يقال له المنذر الوداعي، فكتب بذلك إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، فأعجبه فجرت سنة
للخيل والبراذين، وفي ذلك يقول شاعرهم:
ومنا الذي قد سنَّ في الخيل سنَّة
وكانت سواء قبل ذاك سهامها
وعن محكول فيما رواه أبو داود في (المراسيل): ((أن رسول الله، عَّلَّه، هجّن الهجين
يوم خيبر وعرَّب العربي، للعربي سهمان وللهجين سهم)). وقال الإشبيلي: وروي موصولاً عن
مكحول عن زياد بن حارثة عن حبيب بن سلمة عن النبي عَ لّه، والمرسل أصح، وقال ابن
المناصف، وروي أيضاً عن الحسن وبه قال أحمد بن حنبل، وقال مكحول: ولا شيء
للبراذين، وهو قول الأوزاعي، وقال ابن حزم: للراجل وراكب البغل والحمار والجمل سهم
واحد فقط، وهو قول مالك والشافعي وأبي سليمان، وقال أحمد: للفارس ثلاثة أسهم ولراكب
البعير سهمان.
ولاَ يُسْهَمُ لِأِكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ
هو من بقية كلام مالك، وهو قول الجمهور، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي

٢٢٠
٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسيَّرِ / باب (٥٢)
ومحمد بن الحسن وأهل الظاهر. وقال الأوزاعي والثوري والليث وأحمد وأبو يوسف
وإسحاق: يسهم لفرسين، وهو قول ابن وهب وابن الجهم من المالكية، وقال ابن أبي عاصم:
وهو قول الحسن ومكحول وسعيد بن عثمان، وقال القرطبي: لم يقل أحد أنه يسهم لأكثر
من فرسين إلاَّ شيئاً روي عن سليمان بن موسى الأشدق، قال: يسهم لمن عنده أفراس: لكل
فرس سهمان وهو شاذ. وعن مالك، فيما ذكره ابن المناصف: إذا كان المسلمون في سفن
فلقوا العدو فغنموا أنه يضرب للخيل التي معهم في السفن بسهمهم، وهو قول الشافعي
والأوزاعي وأبي ثور، وقال بعض الفقهاء: القياس أن لا يسهم لها.
واختلف في فرسٍ يموت قبل حضور القتال، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق: يسهم،
وأبو ثور: لا يسهم له إلاّ إذا حضر القتال. وقال مالك وابن القاسم وأشهب وعبد الملك بن
الماجشون: بالإدراب يستحق الفرس الإسهام، وإليه ذهب ابن حبيب، قال: ومن حطم فرسه
أو كسر بعد الإيجاف أسهم له. وقال مالك: ويسهم للرهيص من الخيل وإن لم يزل رهيصاً
من حين دخل إلى حين خرج بمنزلة الإنسان المريض. قاله ابن الماجشون وأشهب وأصبغ،
وقال اللخمي، وروي عن مالك أنه: لا يسهم للمريض من الخيل. وقال الأوزاعي في رجل
دخل دار الحرب بفرسه ثم باعه من رجل دخل دار الحرب راجلاً، وقد غنم المسلمون
غنائم قبل شرائه وبعده: أنه يسهم للفرس، فما غنموا قبل الشراء للبائع، وما غنموا بعد الشراء
فسهمه للمشتري، فما اشتبه من ذلك قسم بينهما، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال ابن المنذر:
وعلى هذا مذهب الشافعي إلاَّ فيما اشتبه، فمذهبه أنه يوقف الذي أشكل من ذلك بينهما
حتى يصطلحا. وقال أبو حنيفة: إذا دخل أرضٍ العدو غازياً راجلاً، ثم ابتاع فرساً يقاتل عليه
وأحرزت الغنيمة وهو فارس أنه لا يضرب له إلاَّ بسهم راجل.
٥٢ - بابُ منْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ في الحربِ
أي: هذا باب في بيان من قاد ... إلى آخره.
٢٨٦٤/٧٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا سَهْلُ بنُ يُوسُفَ عنْ شُعْبَةَ عنْ أَبِي إِسْحَاقَ
قال رَجَلٌ لِلْبَرَاءِ بنِ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهما أفرَرْتُمْ عنْ رسولِ الله عَ لّه يَوْمَ محنَيْنٍ قال
لَكِنَّ رسولَ الله لَّمْ يَفِرَّ إِنَّ هَوَازِنَ كانُوا قَوْمَاً رُماةً وإنَّا لَمَّا لَقِيناهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا
فأقْبَلَ المُسْلِمُونَ عَلَى الغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بالسّهَامِ فأمَّا رسولُ اللهِ عَّهِ فَلَمْ يَفِرَّ فَلَقَدْ رَأيْتُهُ وإِنَّهُ
لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وإِنَّ أبا سُفْيَانَ آَخِذٌ بِلِجَامِهَا والنبيُّ عَ لَّهِ يَقُولُ:
أنا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ
أنا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ
مطابقته للترجمة في قوله: ((وأبو سفيان آخذ بلجامها)). وسهل بن يوسف الأنماطي
البصري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه مسلم أيضاً.
قوله: ((رجل للبراء)) وفي رواية قال للبراء رجل من قيس. قوله: ((أفررتم؟)) الهمزة فيه
للاستفهام على وجه الاستخبار. قوله: ((يوم حنين))، قال الواقدي: حنين وادٍ بينه وبين مكة