النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٢) ٢٣٠١/٣ _ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ اللهِ قال حدَّثني يوسُفُ بنُ المَاجِشُونِ عنْ صالِحٍ ابنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ عنْ أَبِيهِ عنْ جَدِّهِ عبدِ الرَّحْمنِ بِنِ عَوفٍ رضي الله تعالى عنه قال كاتَبْتُ أُمَيَّةَ بنَ خَلَّفٍ كِتَاباً بأن يَحْفَظَني في صاغِيَّتِي بِمَكّةً وَأَحْفَظَهُ في صاغِيَّتِهِ بالمَدِينَةِ فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّخمنَ قال لاَ أَغْرِفُ الرَّحْمنَ كاتِبْنِي باسْمِكَ الذِي كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ فكَاتَبْتُهُ عبدُ عَمْرٍو فلَمَا كانَ في يَوْم بَدْرٍ خَرَجْتُ إلىٍ جَبَلٍ لأُخْرِزَهُ حينَ نامَ النَّاسُ فأبْصَرَهُ بلالٌ فخَرَجَ حتَّى وقَفَ علَى مَجْلِس مِنَ الأنْصَارِ فقال أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ لا نَجَوْتُ إِنْ نَجا أُمَيَّةُ فَخَرجَ معَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنصَارِ في آثَارِنا فلَمَّا خَشِيتُ أنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمْ ابْنَهُ لِأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ ثمَّ أبَوْا حتَّى يَتْبَعُونا وكانَ رجلاً ثَقيلاً فلمَّا أدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ ابْرُدْ فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْتَعَهُ فَتَخَلَّلُوهُ بالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حتى قَتَلُوهُ وأصَابَ أَحَدُهُم رِجلي بِسَیْفِهِ : . وكانَ عَبْدُ الرَّحْمنِ ثُرِينَا ذَلِكَ الأَثَرَ فِي ظَهْرٍ قَدَمِهِ. [الحديث ٢٣٠١ - طرفه في: ٣٩٧١]. مطابقته للترجمة من حيث إن عبد الرحمن بن عوف، وهو مسلم في دار الإسلام كاتب إلى أمية بن خلف، وهو كافر في دار الحرب بتفويضه إليه لينظر فيما يتعلق به، وهو معنى التوكيل، لأن الوكيل إنما هو مرصد لمصالح موكله وقضاء حوائجه، ورد بهذا ما قاله ابن التين: ليس في هذا الحديث، وكالة إنما تعاقد أن يجير كل واحد منهما صاغية صاحبه. فإن قلت: بمجرد هذا يصح توكيل مسلم حربياً في دار الحرب. قلت: الظاهر أن عبد الرحمن لم يفعل هذا إلاّ باطلاع النبيٍ عَّه، فلم ينكر عليه فدل على صحته. فإن قلت: الترجمة في شيئين والحديث لا يدل إلاّ على أحدهما، وهو: توكيل المسلم حربياً وهو في دار الحرب، قلت: إذا صح هذا فتوكيله إياه في دار الإسلام يكون بطريق الأولى أن يصح، وقال ابن المنذر: توكيل المسلم حربياً مستأمناً وتوكيل الحربي المستأمن مسلماً لا خلاف في جواز ذلك. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو أبو القاسم القرشي العامري الأويسي. الثاني: يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، بفتح الجيم وكسرها. الثالث: صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي، يكنى أبا عمرو. الرابع: أبوه إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي، يكنى أبا إسحاق، وقيل: أبا محمد، توفي سنة ست وتسعين. الخامس: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي أبو محمد، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، توفي سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده، ولفظ الماجشون هو لقب يعقوب وهو لفظ فارسي ومعناه: المورد. وفيه: أن الرواة كلهم مدنيون. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي مختصراً عن عبد العزيز بن عبد الله أيضاً. ١٨٢ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٢) ذكر معناه: قوله: ((كاتبت أمية بن خلف)) يعني: كتبت إليه كتاباً، وفي رواية الإسماعيلي: عاهدت أمية بن خلف وكاتبته، وأمية، بضم الهمزة وفتح الميم المخففة وتشديد الياء آخر الحروف: ابن خلف، بالخاء واللام المفتوحتين: ابن وهب بن حذافة بن جمع بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. وقال علماء السير: كان أمية ابن خلف الجمحي أشد الناس على رسول الله عَّه، فجاء في يوم بعظم نخر ففته في يده، وقال: يا محمد تزعم أن ربك يحيي هذا، ثم نفخه فطار، فأنزل الله تعالى: ﴿قال: من يحيي العظام وهي رميم﴾ [يس: ٧٨]. قوله: ((صاغيتي))، بصاد مهملة وغين معجمة: هي المال، وقيل: الحاشية، يقال: صاغية الرجل: حاشيته، وكل من يصغي إليه، أي: يميل، وعن القزاز: صاغية الرجل أهله، يقال أكرموا فلاناً في صاغيته، أي: في أهله، وقال الهروي: خالصته، وقال الكرماني: الصاغية هم القوم الذين يميلون إليه ويأتونه، أي: أتباعه وحواشيه. قلت: فعلى هذا تكون الصاغية مشتقة من: صغيت إلى فلان، أي: ملت بسمعي إليه، ومنه: ﴿ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ [الأنعام: ١١٣]. وكل مائل إلى شيء أو معه فقد صغى إليه، وأصغى. وفي حديث الهرة: أنه كان يصغي لها الإناء أي: يميله إليها ليسهل عليها الشرب منه. وقال ابن الأثير: الصاغية خاصية الإنسان، والمائلون إليه ذكره في تفسير هذا الحديث، وقيل: الأشبه أن يكون هذا هو الأليق بتفسير هذا الحديث، والله تعالى أعلم. وقال ابن التين: ورواه الداودي: ظاعنتي، بالظاء المشالة المعجمة والعين المهملة بعدها نون، ثم فسره: بأنه الشيء الذي يسفر إليه، قال: ولم أر هذا لغيره. قوله: ((لا أعرف الرحمن))، قال بعضهم: أي: لا أعترف بتوحيده. قلت: هذا الذي فسره لا يقتضيه قوله: ((لا أعرف الرحمن))، وإنما معناه أنه لما كتب إليه ذكر اسمه بعبد الرحمن، فقال: ما أعرف الرحمن الذي جعلت نفسك عبداً له، ألا ترى أنه قال: كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، وكان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو، فلذلك كاتبه: عبد عمرو، وقيل: كان اسمه في الجاهلية: عبد الكعبة فسماه النبي عَّهِ: عبد الرحمن، وقال صاحب (التوضيح) معناه لا أعبد من تعبده، وهذه حمية الجاهلية التي ذكرت حين لم يقرؤُوا كتابه عَ ◌ّهم يوم الحديبية، لما كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، قالوا: لا نعرف الرحمن أكتب باسم أللهم. قوله: ((ولما كان يوم بدر))، يعني: غزوة يوم بدر، وكانت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية، قاله عروة بن الزبير وقتادة والسدي وأبو جعفر الباقر، وقيل: غير ذلك، ولكن لا خلاف أنها في السنة الثانية من الهجرة، وبدر: بئر لرجل كان يدعى بدراً، قاله الشعبي. وقال البلاذري: بدر اسم ماء لخالد بن النضر، بينه وبين المدينة ثمانية برد. قوله: ((لأحرزه))، بضم الهمزة من الإحراز أي: لأحفظه. وقال الكرماني: لأحوزه من الحيازة أي: الجمع، وفي بعضها من: الحوز، أي: الضبط والحفظ، وفي بعضها: من التحويز أي: التبعيد. قوله: ((حين نام الناس))، أي: حين رقدوا، وأراد بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دمه. قوله: ((فأبصره بلال))، أي: أبصر أمية بلال بن حمامة، رضي الله تعالى عنه. قوله: ((فقال))، أي: بلال. قوله: ((أمية ١٨٣ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٢) ابن خلف))، بالنصب على الإغراء أي: إلزموا أمية، وفي رواية أبي ذر بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو أمية. وقال بعضهم: خبر مبتدأ مضمر. قلت: لا يقال لمثل هذا المحذوف مضمر، وليس بمصطلح هذا، والفرق بين المضمر والمحذوف قائم. قوله: ((لا نجوت إن نجى أمية))، إنما قال ذلك بلال، لأن أمية كان يعذب بلالاً بمكة عذاباً شديداً لأجل إسلامه، وكان يخرجه إلى الرمضاء إذا حميت فيضجعه على ظهره، ثم يأخذ الصخرة العظيمة فيضعها على صدره، ويقول: لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد، فيقول بلال: أحد أحد. قوله: ((فخرج معه))، أي: فخرج مع بلال فريق من الأنصار، وكان قد استصرخ بالأنصار وأغراهم على قتله. قوله: ((خلفت لهم ابنه)) أي: ابن أميه واسمه علي. قوله: (لأشغلهم))، بضم الهمزة، من الإشغال يعني: يشتغلون بابنه عن أبيه أمية. قوله: ((فقتلوه))، أي: قتلوا ابنه، وقال عبد الرحمن بن عوف: فكنت بين أمية وابنه آخذ بأيديهما، فلما رآه بلال صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله! رأس الكفر أمية بن خلف، فأحاطوا بنا، وأنا أذب عنه، فضرب رجل ابنه بالسيف فوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط، فقلت: أنج نفسك، فوالله لا أغني عنك شيئاً. قوله: ((ثم أبوا))، من الإباء بمعنى: الامتناع، ويروى: ثم أتوا من الإتيان. قوله: ((وكان رجلاً ثقيلاً))، أي: كان أمية رجلاً ضخماً. قوله: ((فلما أدركونا))، أي: قال عبد الرحمن: لما أدركنا الأنصار وبلال معهم ((قلت له)): أي: لأمية ((أبرك)) أمر من البروك ((فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه)) منهم. قوله: ((فتجللوه بالسيوف))، بالجيم أي: غشوه بها هكذا في رواية الأصيلي وأبي ذر، وفي رواية غيرهما، بالخاء المعجمة، أي: أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوا بها من تحتي، من قولهم: خللته بالرمح، واختللته، إذا طعنته به، ووقع في رواية المستملي: فتحلوه، بلام واحدة مشددة، والذي قتل أمية رجل من الأنصار من بني مازن، وقال ابن هشام: ويقال قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف، اشتركا في قتله، والذي قتل علي بن أمية عمار بن ياسر. قوله: ((وأصاب أحدهم)) أي: أحد الذين باشروا قتل أمية ((رجلي بسيفه)). ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن قريشاً لم يكن لهم أمان يوم بدر، ولهذا لم يجز بلال ومن معه من الأنصار أمان عبد الرحمن، وقد نسخ هذا بحديث: يجير على المسلمين أدناهم. وفيه: الوفاء بالعهد، لأن عبد الرحمن كان صديقاً لأمية بمكة فوفى بالعهد الذي كان بينهما. وقال عبد الرحمن: وكان اسمي عبد عمرو، فسميت عبد الرحمن حين أسلمت كما ذكرناه، وكان يلقاني بمكة فيقول: يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سمَّاكَهُ أبوك؟ فأقول: نعم. فيقول: إني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئاً أدعوك به، فسماه عبد الإله، فلما كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علي بن أمية ومعي أدراع وأنا أحملها، فلما رآني قال: يا عبد عمرو، فلم أجبه، قال: يا عبد الإله! قلت: نعم. قال: هل لك في؟ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك. قلت: نعم، فطرحت الأدراع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه، وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط؟ فرآهما بلال، فصار أمره ما ذكرنا، وكان عبد الرحمن يقول: رحم الله ١٨٤ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٣) بلالاً، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري. وفيه: مجازاة المسلم الكافر على البر، يكون منه للمسلم والإحسان إليه على جميل فعله، والسعي له في تخليصه من القتل وشبهه. وفيه: أيضاً: المجازاة على سوء الفعل بمثله، والانتقام من الظالم. وفيه: أن من أصيب حين يتقي عن مشرك أنه لا شيء فيه. قال أبو عَبْدِ الله سَمِعَ يوسُفُ صالِحاً وإِبْرَاهِيمُ أباهُ أبو عبد الله: هو البخاري نفسه، سمع يوسف ... إلى آخره، ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي: يوسف هو ابن الماجشون المذكور في سند الحديث المذكور، وصالح هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وفائدة ذكر هذا، وإن كان سماعهما علم من الإسناد. تحقيق لمعنى السماع حتى لا يظن أنه عنعن بمجرد إمكان السماع، كما هو مذهب بعض المحدثين، كمسلم وغيره. ٣ - بابُ الوَكَالَة فِي الصَّرْفِ والمِيزَانِ أي: هذا باب في بيان حكم الوكالة في الصرف، يعني في بيع النقد بالنقد. قوله: ((والميزان)) أي: الوكالة في الميزان، أي: في الموزون. وقد وكّل عُمَر وابنُ عُمَرَ في الصَّرْفِ هذان تعليقان. أما تعليق عمر فوصله سعيد بن منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب، فقال له: إذهب فبعها، فباعها من يهودي بضعف وزنه، فقال له عمر: اردده. فقال له اليهودي: أزيدك. فقال له عمر: لا إلاَّ بوزنه. وأما تعليق ابن عمر فوصله سعيد بن منصور أيضاً من طريق الحسن بن سعد قال: كانت لي عند ابن عمر دراهم، فأصبت عنده دنانير، فأرسل معي رسولاً إلى السوق، فقال: إذا قامت على سعرها فأعرضها عليه فإن أخذها وإلاَّ فاشترِ له حقه، ثم: إقضه إياه. ٢٣٠٣ _ حدَّثنا عبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ عَبْدِ ٤ / ٢٣٠٢ _ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بن عَوْفٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي سعيدِ الخُدْرِي وأبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسولَ الله عَّ ◌ُلِّ اسْتَعْمَلَ رجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فجاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فقال أكُلُّ تْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فقال إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ فقال لاَ تَفْعَلْ بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ انْتَغْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيباً وقال في المِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. [انظر الحديثين ٢٢٠١ و٢٢٠٢ وأطرافهما]. مطابقته للترجمة من حيث إنه، عٍَّ، قال لعامل خيبر: ((بع الجمع بالدراهم ثم ابتع)) أي: اشتر ((بالدراهم جنيباً) وهذا توكيل في البيع والشراء، وبيع الطعام بالطعام يداً بيد مثل الصرف سواء، وهو شبهه في المعنى، ویکون بيع الدرهم بالدرهم والدینار بالدینار کذلك، إذ لا قائل بالفصل. والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، ١٨٥ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٤) فإنه أخرجه هناك: عن قتيبة عن مالك عن عبد المجيد ... إلى آخره نحوه، غير أنه لم يذكر هناك: وقال في الميزان مثل ذلك، معناه أن الموزونات حكمها في الربا حكم المكيلات، فلا يباع رطل برطلين. قال الداودي: أي لا يجوز التمر بالتمر إلاَّ كيلاً بكيل، أو وزناً بوزن، واعترض عليه ابن التين بأن التمر لا يوزن. قلت: هذا غير وارد عليه، لأن من التمر تمراً لا يباع إلاّ بالوزن، وهذا التمر العراقي لا يباع في البلاد الشامية والمصرية إلا بالوزن. قوله: ((عبد المجيد)) حكى ابن عبد البر أنه وقع في رواية عبد الله بن يوسف: عبد الحميد، بالحاء المهملة قبل الميم، قال: وكذا وقع ليحيى بن يحيى الليثي عن مالك، وهو خطأ، وقد مر الكلام في شرح الحديث هناك فنذكر بعض شيء وهو أن اسم ذلك العامل: سواد بن غزية، والجنيب، بفتح الجيم وكسر النون: الخيار من التمر، والجمع، بالفتح: التمر المختلط من الجيد والرديء. ٤ - بابٌ إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أوِ الوَكِيلُ شاةٌ تَمُوتُ أَوْ شَيْئاً يَفْسُدُ ذبَحَ وأضلَحَ ما يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسادَ أي: هذا باب يذكر فيه: ((إذا أبصر الراعي)) أي: راعي الغنم. قوله: ((أو الوكيل)) أي: أو أبصر الوكيل. قوله: ((شاة)) أي: أبصر الراعي منها شاةً تموت، أي: أشرفت على الموت. قوله: ((أو شيئاً يفسد))، يرجع إلى الوكيل أي: أو أبصر الوكيل شيئاً يفسد أي أشرف على الفساد. قوله: ((ذبح)) أي: الراعي ذبح تلك الشاة لئلا تذهب مجاناً. قوله: ((وأصلح))، يرجع إلى الوكيل، أي: أصلح ما يخاف عليه الفساد بإبقائه، مثلاً إذا كانت تحت يده فاكهة أو نحوها مما يخاف عليه الفساد فإنه يصلح ذلك بوجه من الوجوه التي لا يحصل منه ضرر للموكل، وهذه الترجمة بعين ما ذكرت في رواية الأصيلي، وفي بعض النسخ: أو أصلح ما يخاف الفساد، وهو في رواية أبي ذر والنسفي وفي رواية ابن شبويه: فأصلح بدل: وأصلح، وعلى هذه الرواية جواب: إذا، محذوف تقديره: جاز، ونحو ذلك، وعلى رواية الأصيلي قوله: ذبح وأصلح، جواب الشرط. ٣٢٠٤/٥ - حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال سَمِعَ المُعْتَمِرَ قال أَنْبأنا عُبَيْدِ اللهِ عنْ نَافِعِ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ كغْبِ بنِ مالِكِ يُحَدِّثُ عنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كانَتْ لَهُمْ غَنَمّ تَرْعَى بِسْعٍ فَأبْصَرَتْ جارِيةٌ لَنا بِشاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتاً فَكَسَرَتْ حَجَراً فَذَبَحَتْها بِهِ فَقال لَهُمْ لاَ تَأْكُلُوا حَتَّى أسألَ النبيَّ عََّلِ أَوْ أُرْسِلَ إِلَى النبيِّ عَلَلِ مِنْ يَسْأْلُهُ وَأَنَّهُ سألَ النبيَّ عَ لَّهِ عِنْ ذَاكَ أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فأمَرَهُ بأكْلِهَا. [الحديث ٢٣٠٤ - أطرافه في: ٥٥٠١، ٥٥٠٢، ٥٥٠٤]. مطابقته للترجمة في مسألة الراعي ظاهرة، لأن الجارية كانت راعية للغنم، فلما رأت شاة منها تموت ذبحتها، ولما رفع أمرها إلى النبي عَّ أمر بأكلها ولم ينكر على من ذبحها، وأما مسألة الوكيل فملحقة بها، لأن يد كل من الراعي والوكيل يد أمانة فلا يعملان إلاَّ بما فيه مصلحة ظاهرة. فإن قلت: الجارية في الحديث كانت ملكاً لصاحب الغنم. قلت: لا يضرنا ١٨٦ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٤) ذلك لأن الكلام في جواز الذبح الذي تتضمنه الترجمة، وليس الكلام في الضمان، ولهذا رد على ابن التين في قوله: ليس غرض البخاري بحديث الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها، وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي والوكيل. انتهى. والغرض الذي نسبه إلى البخاري لا يدل عليه الحديث. ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه. الثاني: معتمر بن سليمان. الثالث: عبيد الله بن عمر العمري. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: ابن كعب. اختلف فيه، ذكر المزي في (الأطراف) أنه عبد الله بن كعب حيث قال: ومن مسند كعب بن مالك الأنصاري عن النبي، عَّلّه، ثم قال عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك، ثم ذكر هذا الحديث، وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب عن مالك عن أبيه طرفاً من هذا الحديث. فهذا يقتضي أنه عبد الرحمن، وذكره البخاري في موضع آخر فسماه: عبد الرحمن. السادس: كعب بن مالك الأنصاري، هو أحد الثلاثة الذين نزل فيهم: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة: ١١٨]. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: لفظ الإنباء بصيغة الجمع، ولا فرق بين: أنبأنا وأخبرنا عند البعض، وقال آخرون: يجوز في الإجازات أن يقول: أنبأنا، ولا يقال أخبرنا. وقد مر الكلام فيه في أول كتاب العلم. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو مروزي الأصل النيسابوري الداري والمعتمر بصري والبقية مدنيون، وروى الإسماعيلي من رواية ابن عبد الأعلى: حدثنا المعتمر سمعت عبيد الله عن نافع أنه سمع ابن كعب يخبر عبد الله بن عمر عن أبيه بهذا الحديث، ثم قال: وقال ابن المبارك، عن نافع: سمع رجال من الأنصار عن ابن عمر عن رسول الله عَّه، لم يقل عن أبيه، قال: وكذلك قال موسى بن عقبة عن نافع وعبيدة بن حميد عن عبيد الله عن نافع سمع أبي بن كعب يخبر عبد الله: كانت لنا جارية ... لم يذكر أباه، وقال أبو عمر: قد روي هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر، وليس بشيء وهو خطأ، والصواب رواية مالك في (الموطأ): عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد - أو سعد بن معاذ: أن جارية لكعب بهذا ... والله أعلم. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الذبائح عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن معتمر وعن صدقة بن فضل وعن موسى بن إسماعيل وعن إسماعيل بن عبد الله عن مالك. وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن هناد بن السري. ۔۔ ذكر معناه: قوله: ((إنه))، أي: إن الشان. قوله: ((غنم))، الغنم يتناول الشياه والمعز. قوله: ((بسلع))، بفتح السين المهملة وسكون اللام وفي آخره عين مهملة: وهو جبل بالمدينة، وقيل: فوق المدينة. وقال ابن سهل: بسكون اللام وفتحها، وذكر أنه روى بالغين المعجمة. قوله: ((أو أرسل)) شك من الراوي. قوله: ((عن ذلك))، أي: عن ذبح الجارية الشاة. ١٨٧ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٥) ذكر ما يستفاد منه: فيه: تصديق الراعي والوكيل على ما اؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب، وهو قول مالك وجماعة، وقال ابن القاسم: إذا خاف الموت على شاة فذبحها لم يضمن، ويصدق إن جاء بها مذبوحة، وقال غيره: يضمن حتى يبين، ما قال. واختلف ابن القاسم وأشهب إذا أنزى على إناث الماشية بغير أم أربابها فهلكت؟ فقال ابن القاسم: لا ضمان عليه، لأنه من صلاح المال ونمائه. وقال أشهب: عليه الضمان، وقال ابن التين: فيه خمس فوائد: جواز ذكاة النساء والإماء، والذكاة بالحجر، وذكاة ما أشرف على الموت، وذكاة غير المالك بغير وكالة. وفيه: الإرسال بالسؤال والجواب. وفي (التوضيح): هو في البخاري على الشك، أرسل - أو سأل - ولا حجة فيما شك فيه. قلت: ورواية (الموطأ) صريحة بالسؤال، وكذا ما روي عن ابن وهب. وفيه: دليل على إجازة ذبيحة المرأة بغير ضرورة إذا أحسنت الذبح، وكذا الصبي إذا طاقه، قاله ابن عبد البر، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري واللیث وأحمد وإسحاق وأبي ثور والحسن بن حي، وروي عن ابن عباس وجابر وعطاء وطاوس ومجاهد والنخعي. وفيه: أن الذبح بالحجر يجوز، لكن إذا كان حداً وأفرى الأوداج وأنهر الدم. وفيه: ما استدل به فقهاء الأمصار: أبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري: على جواز ما ذبح بغير إذن مالكه، وردوا به على من أبى من أكل ذبيحة السارق والغاصب، وهم داود وأصحابه ومقدمهم عكرمة، وهو قولٍ شاذ. وفيه: جواز أكل المذبوح الذي أشرف على الموت إذا كان فيه حياة مستقرة، وإلاّ فلا يجوز. وفيه: جواز الذبح بكل جارح إلاَّ السن والظفر فإنهما مستثنيان. قال عُبَيْدُ اللهِ فَيَعْجِيْنِي أنها أمَّةٌ وأنَّها ذَبَحَتْ عبيد الله هو ابن عمر العمري راوي الحديث، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه، وفي بعض النسخ: فأعجبني. تابَعَهُ عَبْدَةُ عنْ عُبَيْدِ اللهِ أي: تابع المعتمر بن سليمان عبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان الكوفي في رواية: عن عبيد الله المذكور، وذكر البخاري في الذبائح هذه المتابعة موصولة عن صدقة بن الفضل، وسيأتي، إن شاء الله تعالى. ٥ - بابٌ وكالَةُ الشَّاهِدِ والغَائِبِ جَائِزَةٌ أي: هذا باب يذكر فيه وكالة الشاهد، أي: الحاضر، ووكالة الغائب جائزة. قوله: ((وكالة))، بالرفع مبتدأ. قوله: ((الغائب))، عطف على الشاهد، وقوله: ((جائزة))، خبر المبتدأ. وكَتَبَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو إلى قَهْرَمانِهِ وهُوَ غائِبٌ عنْهُ أَنْ يَزَكِّي عِنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ والْكَبِيرِ عبد الله، قال بعضهم: هو ابن عمرو بن العاص، وقال الكرماني: عبد الله هو ابن ١٨٨ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٥) عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ورأيت النسخ فيه مختلفة، ففي بعضها: عبد الله بن عمرو، بالواو، وفي بعضها: عبد الله بن عمر، بلا واو. قوله: ((إلى قهرمانه))، القهرمان، بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء وتخفيف الميم وفي آخره نون: وهو خادم الشخص القائم بقضاء حوائجه، وهو لغة فارسية. قوله: ((وهو غائب عنه)) أي: والحال أن قهرمانه غائب عن عبد الله. قوله: ((أن يزكي))، أراد به أن يزكي زكاة الفطر ((عن أهله الصغير والكبير)) وهذا يدل على شيئين: أحدهما: جواز توكيل الحاضر الغائب، ويجيء الكلام فيه عن قريب، والآخر: وجوب صدقة الفطر على الرجل عن أهله الصغير والكبير، وهذا ظاهر الأثر. وفيه: تفصيل وخلاف قد مر في: باب صدقة الفطر. ٦/ ٢٣٠٥ _ حدَّثنا أَبُو نُعَيْم قال حدثنا سُفْيانُ عنْ سلَمَةَ عنْ أبي سلَمَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال كانَ لِرَجُلٍ عِلَى النَّبِيِّ عَلّهِ جَمَلٌ سِنٌّ مِن الإِلِ فَجَاءَهُ يَتْقَاضَاهُ فقال أعْطُوهُ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّ سِنَّاً فَوْقَهَا فقال أعْطُوهُ فقال أَوْفَيْتَنِي أوفَى اللّه بِكَ قال النبيُّ عَّ لّ إِنَّ خَيَارَكُمْ أَخسَنُكُمْ قَضاءً. [الحديث ٢٣٠٥ - أطرافه في: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة في وكالة الحاضر، في قوله: ((أعطوه)) وأما وكالة الغائب فقال بعضهم: وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى. قلت: ليس فيه شيء يدل على حكم الغائب، فضلاً عن الأولوية، وقال الكرماني: الترجمة تستفاد من لفظ: ((أعطوه)) وهو، وإن كان خطاباً للحاضرين لكونه بحسب العرف وقرائن الحال، شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله، عَّلَه، غيباً وحضوراً. ذكر رجاله: وهم خمسة: أبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، الثاني: سفيان الثوري. الثالث: سلمة بن كهيل، بضم الكاف وفتح الهاء. الرابع: أبو سلمة بن عبد الرحمن. الخامس: أبو هريرة. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه وسفيان وسلمة كوفيون وأبو سلمة مدني. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الاستقراض عن أبي نعيم أيضاً، وعن مسدد وعن أبي الوليد ومسدد أيضاً، وفي الوكالة أيضاً عن سليمان بن حرب، وفي الهبة عن عبدان وعن محمد بن مقاتل. وأخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن بشار وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي كريب. وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار به وعن أبي كريب به مختصراً، وعن محمد بن المثنى. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو ابن منصور، وعن إسحاق بن إبراهيم مختصراً. وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر ١٨٩ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٥) «ابن أبي شيبة وعن محمد بن بشار. ذكر معناه: قوله: ((سن))، بكسر السين المهملة وتشديد النون أي: ذات سن، وهو أحد أسنان الإبل، وأسنانها معروفة في كتب اللغة إلى عشر سنين، ففي الفصل الأول: حوار، ثم الفصيل إذا فصل، فإذا دخل في السنة الثانية فهو ابن مخاض أو ابنة مخاض، فإذا دخل في الثالثة فهو ابن لبون أو بنت لبون، فإذا دخل في الرابعة فهو حق أو حقة، فإذا دخل في الخامسة فهو جذع أو جذعة، فإذا دخل في السادسة فهو ثني أو ثنية، فإذا دخل في السابعة فهو رباعي أو رباعية، فإذا دخل في الثامنة فهو سديس أو سدس، فإذا دخل في التاسعة فهو بازل، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف، ثم ليس له اسم بعد ذلك، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين، حكاه أبو داود في (سننه) عن النضر بن شميل وأبي عبيد والرياشي. قوله: ((يتقاضاه)) يعني: يطلب أن يقضيه. قوله: ((أوفيتني))، يقال: أوفاه حقه إذا أعطاه وافياً، وكان القياس أن يقول: أوفاك الله، في مقابلته، ولكنه زاد الباء في المفعول توكيداً. قوله: ((خياركم))، يحتمل أن يكون مفرداً بمعنى المختار، وأن يكون جمعاً. قوله: ((أحسنكم))، خبر لقوله: خياركم، والأصل التطابق بين المبتدأ والخبر في الإفراد وغيره، ولكنه إذا كان الخيار بمعنى المختار، فالمطابقة حاصلة وإلاَّ فأفعل التفضيل المضاف المقصود منه الزيادة يجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له، وروى أيضاً: أحاسنكم، وهو جمع: أحسن، وورد: محاسنكم، بالميم. قال عياض: جمع محسن، بفتح الميم كمطلع ومطالع، والأول أكثر، وفي (المطالع): ويحتمل أن يكون سماهم بالصفة أي: ذو المحاسن. قوله: ((قضاء))، بالنصب على التمييز. ذكر ما يستفاد منه: فيه: توكيل الحاضر الصحيح على قول عامة الفقهاء، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد إلاّ أن مالكاً قال: يجوز ذلك وإن لم يرض خصمه إذا لم يكن الوكيل عدواً للخصم، وفي (التوضيح): هذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله: إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيح البدن إلاَّ برضى خصمه أو عذر مرض أو سفر ثلاثة أيام، وهذا الحديث خلاف قوله، لأنه، عَِّ أمر أصحابه أن يقضوا عنه السن التي كانت عليه، وذلك توكيل منه لهم على ذلك، ولم يكن، مَ ◌ّهِ، غائباً ولا مريضاً ولا مسافراً؟ قلت: ليس الحديث بحجة عليه لأنه لا ينفي الجواز، ولكن يقول: لا يلزم، يعني: لا يسقط حق الخصم في طلب الحضور والدعوى والجواب بنفسه، وهو قول ابن أبي ليلى في الأصح، والمرأة كالرجل بكراً كانت أو ثيباً، واستحسن بعض أصحابنا أنها توكل إذا كانت غير برزة. وفيه: جواز الأخذ بالدين، ولا يختلف العلماء في جوازه عند الحاجة ولا يتعين طالبه. وفيه: حجة من قال بجواز قرض الحيوان، وهو قول الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال القاضي: أجاز جمهور العلماء استسلاف سائر الأشياء من الحيوان والعروض، واستثنيت من ذلك الحيوان لأنه قد يردها بنفسه، فحينئذ يكون عارية الفروج، وأجاز ذلك بعض أصحابنا بشرط أن يردها غيرها، وأجاز استقراض الجواري الطبري ١٩٠ ٤٠ - کتابُ الو کالَةِ / باب (٥) والمزني، وروي عن داود الأصبهاني، وقال أبو عمر: قال ابن حبيب وأصحابه والأوزاعي والليث والشافعي: يجوز استقراض الحيوان كله إلاّ الإماء، وعند مالك: إن استقرض أمة ولم يطأها ردها بعينها وإن حملت ردها بعد الولادة وقيمة ولدها إن ولد حياً، وما نقصتها الولادة، وإن ماتت لزمه مثلها، فإن لم يوجد مثلها فقيمتها. وقال ابن قدامة: أما بنو آدم، فقال أحمد: أكره قرضهم، فيحتمل كراهة تنزيه، ويصح قرضهم، وهو قول ابن جريج والمزني، ويحتمل أنه كراهة تحريم، فلا يصح قرضهم، واختاره القاضي في (شرح المهذب): استقراض الحيوان فيه ثلاثة مذاهب: مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء: جوازه إلا الجارية لمن ملك وطأها، فإنه لا يجوز، ويجوز إقراضها لمن لا يجوز له وطؤها كمحرمها، وللمرأة والخنثى. الثاني: مذهب ابن جرير وداود، ويجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل أحد. الثالث: مذهب أبي حنيفة والكوفيين والثُوري والحسن بن صالح، وروي عن ابن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة منعه، وقد مر الجواب عما قالوا من جواز قرض الحيوان في كتاب البيوع في: باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة، وفيه ما يدل أن المقرض إذا أعطاه المستقرض أفضل مما اقترض جنساً أو كيلاً أو وزناً، أن ذلك معروف، وأنه يطيب له أخذه منه لأنه ◌َِّ اثنى فيه على من أحسن القضاء، وأطلق ذلك ولم يقيده. قلت: هذا عند جماعة العلماء إذا لم يكن بغير شرط منهما في حين السلف، وقد أجمع المسلمون نقلاً عن النبي عَّهِ: أن اشتراط الزيادةُ في السلف ربا. وفيه: دليل على أن للإمام أن يستسلف للمساكين على الصدقات ولسائر المسلمين على بيت المال، لأنه كالوصي لجميعهم والوكيل، معلوم أنه عَّهم لم يستسلف ذلك لنفسه لأنه قضاه من إبل الصدقة، ومعلوم أن الصدقة محرمة عليه، لا يحل له كلها ولا الانتفاع بها. فإن قلت: فلِمَ أعطى من أموالهم أكثر مما استقرض لهم؟ قلت: هذا الحديث دليل على أنه جائز للإمام إذا استقرض للمساكين أن يرد من مالهم أكثر مما أخذ على وجه النظر والصلاح إذا كان على غير شرط. فإن قلت: إن المستقرض منه غني، والصدقة لا تحل لغني؟ قلت: قد يحتمل أن يكون المستقرض منه قد ذهبت إبله بنوع من حوائج الدنيا، فكان في وقت صرف ما أخذ منه إليه فقيراً تحل له الزكاة، فأعطاه النبي عَّ الله خيراً من بعيره بمقدار حاجته، وجمع في ذلك وضع الصدقة في موضعها وحسن القضاء، ويحتمل أن يكون غارماً أو عارياً ممن يحل له الصدقة من الأغنياء. وقيل: ويحتمل أنه كان اقترض لنفسه، فلما جاءت إبل للصدقة اشترى منها بعيراً ممن استحقه، فملكه بثمنه وأوفاه متبركاً بالزيادة من ماله، يدل عليه رواية مسلم: ((اشتروا له بعيراً). وقيل: إن المقترض كان بعض المحتاجين، اقترض لنفسه، فأعطاه، عَّله، من الصدقة، وهذا يرد قول من قال: إنه كان يهودياً. وقيل يحتمل أنه عَ لّه كان اقترضه لبعض نوائب المسلمين، لأنه اقترضه لخاصة نفسه، وعبر الراوي عن ذلك مجازاً، إذ كان هو الآمر عّلِّ. وأما قول من قال: كان استسلافه ذلك قبل أن تحرم عليه الصدقة ففاسد، لأنه لم يزل عَّبقلم محرمة عليه الصدقة. قال القرطبي: وذلك من خصائصه، ومن ١٩١ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٦ و٧) علامات نبوته في الكتب القديمة، بدليل قصة سلمان، رضي الله تعالى عنه. ٦ - بابُ الوَكَالَةِ فِي قَضاءِ الدُّيُونِ أي: هذا باب في بيان حكم الوكالة في قضاء الديون. ٢٣٠٦/٧ _ حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَلَمَّةَ بنِ كُهَيْلٍ قال سَمِعْتُ أبا سَلَمَة بنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أنَّ رجُلاً أَتَى النبيَّ عَِّ يَتَفَاَضَاهُ فَأَغْلَظَ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فقال رسولُ اللهِ عَلَِّ دَعُوهُ فإنَّ لِصاحِبِ الحَقِّ مقَالاً ثُمَّ قال أعْطُوهُ سِتّاً مِثْلَ سِنِّهِ قَالُوا يا رسولَ اللهِ لاَ نَجِدُ إلاَّ أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ فقال أَعْطُوهُ فإنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أحْسَنَكُمْ قَضاءً. [انظر الحديث ٢٣٠٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((أعطوه سناً))، لأن أمره عَ لَّه بإعطاء السن وكالة في قضاء دينه، وهذا الحديث هو الحديث المذكور في الباب الذي قبله، لكنه من وجه آخر، وبينهما بعض تفاوت في المتن بالزيادة والنقصان، وأخرجه هناك: عن أبي نعيم عن سفيان عن سلمة، وههنا أخرجه: عن سليمان بن حرب وأبي أيوب الواشحي البصري، قاضي مكة عن شعبة بن الحجاج إلى آخره. قوله: ((يتقاضاه)، جملة وقعت حالاً. قوله: ((فأغلظ))، يحتمل أن يكون المراد من الإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضي الكفر، أو كان المتقاضي كافراً. قوله: (فهمَّ به أصحابه)) أي: قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد أو غير ذلك. قوله: ((دعوه)) أي: أتركوه ولا تتعرضوا له، وهذا من غاية حلمه وحسن خلقه عَّه. قوله: ((فإن لصاحب الحق مقالاً)، يعني: صولة الطلب وقوة الحجة، لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة، وأما من أنصف من نفسه فبذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده فلا تجوز الاستطالة عليه بحال. قوله: ((إلاَّ مثل))، تقديره: لا نجد سناً إلاَّ سناً أمثل، أي: أفضل من سنه، وقال المهلب: من آذى السلطان بجفاء وشبهه فإن لأصحابه أن يعاقبوه وينكروا عليه وإن لم يأمرهم السلطان بذلك. ٧ - بابٌ إذا وهَبَ شَيْئاً لوكِيلٍ أوْ شَفِيعٍ قَوْمٍ جازَ أي: هذا باب يذكر فيه إذا وهب أحد شيئاً لوكيل، بالتنوين أي: لو كيل قوم، ويجوز بالإضافة إلى قوم المذكور من قبيل قوله: بين ذراعي وجبهة الأسد، والتقدير: بين ذراعي الأسد وجبهته. قوله: ((أو شفيع قوم))، عطف على ما قبله، والتقدير: أو وهب شيئاً لشفيع قوم. قوله: ((جاز))، جواب الشرط. لِقَوْلِ النبيِّ عَِّ لِوَقْدِ هَوَازِنَ حِينَ سألُوهُ المَغَانِمَ فقال النبيُّ عَ لِّ نَصِيبِي لَكُمْ هذا تعليل للترجمة بيانه أن وفد هوازن كانوا رسلاً أتوا النبي عَّ له وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم الذي سباه رسول الله عَّه، وهو المغانم، فقبل النبي عَّلِ شفاعتهم، فرد إليهم نصيبه من السبي، وتوضيح ذلك فيما ذكره محمد بن إسحاق في (المغازي) من ١٩٢ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٧) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كنا مع رسول الله عَّ ◌ُلّمه بحنين، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركهم وفد هوازن بالجعرانة، وقد أسلموا، فقالوا يا رسول الله أمنن علينا منَّ الله عليك. فقال رسول الله عَ له: ((نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا. فقال رسول الله عَّ له: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله، فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم، وكانت قسمة غنائم هوازن قبل دخوله، عليه السلام، مكة معتمراً من الجعرانة. قال ابن اسحاق: لما انصرف النبي عَِّ عن الطائف ونزل الجعرانة فيمن معه من الناس، ومعه من هوازن سبي كثير، وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن من ثقيف: يا رسول الله! ادع عليهم. فقال: اللهم إهدٍ ثقيفاً وإيت بهم. قال: ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة. وكان مع رسول الله عَّ من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء، ومن الإبل والشاة ما لا يدرى عدته. وقال غيره: وكانت عدة الإبل أربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية. والمقصود أن النبي عَّ لّم رد إليهم سبيهم، فعند ابن إسحاق: قبل القسمة، وعند غيره بعدها. وكانت غزوة هوازن يوم حنين بعد الفتح في خامس من شوال سنة ثمان، وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وهوازن في قيس غيلان وفي خزاعة، ففي قيس غيلان: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس غيلان، وفي خزاعة: هوازن بن أسلم بن أقصى، وهوازن هذا بطن، وفي هوازن قيس غيلان بطون كثيرة. وقال ابن دريد: هوازن ضرب من الطيور، وقال غيره: هو جمع هوزن، وقيل: الهوزن السراب وزنه: فوعل. قلت: هذا يدل على أن الواو زائدة، مثل واو جهوري الصوت، أي: شديد عال. ٨/ ٢٣٠٧ - ٢٣٠٨ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال حدَّثني اللَّيْثُ قال حدَّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ وزَعَمَ عُزْوَةُ أنَّ مزوَانَ بنَ الحَكَم والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ قال أخْبَرَاهُ أنَّ رسولَ الله عَّلِ قامَ حِينَ جاءَهُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فسَأْلُوهَ أنْ يَوْدَّ إِلَيْهِمِ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فقال لَهُمْ رسولُ الله عَلَلِ أحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أصْدَقَهُ فاخْتَارُوا إحدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وإمَّا المَالَ وقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ وَقَدْ كانَّ رسولُ اللهِ عَلَّهِ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةٌ حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ فلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رسولَ اللهِ عَلَّهِ غَيْرُ رَادٌ إِلَيْهِمْ إِلاَّ إحدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فإنا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فقامَ رسولُ اللهِ عَلَّهِ فِي المُسْلِمِينِ فَأَثْنَى عَلى الله بِما هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قال أمَّا بَعْدُ فإنَّ إِخْوَانَكُمْ هؤلاءٍ قَدْ جَاؤُونا تَائِينَ وإِنِّي قَدْ رَأيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ بِذَلكَ فَلْيَفْعَلْ ومِنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَكونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّهُ مِنْ أَوَّلِ ما يُفِيءُ الله عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فقال النَّاسُ قَدْ طَئِنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ عَهِ لَهُمْ فَقالَ رسولُ اللهِعَه إِنَّا لاَ نَدْرِي مِنْ أُذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرِفَاءَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إلى رسولِ اللهِ عَِّ فَأُخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيِّبُوا وَأَذِنُوا. [الحديث ٢٣٠٧ - أطرافه في: ٢٥٣٩، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٣١٣١، ٤٣١٨، ٧١٧٦]. ١٩٣ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٧) [الحديث ٢٣٠٨ - أطرافه في: ٢٥٤٠، ٣٥٨٣، ٢٦٠٨، ٣١٣٢، ٤٣١٩، ٧١٧٧]. مطابقته للترجمة في قوله عَّله: ((إني أردت أن أرد إليهم سبيهم)) الحديث ... وقد ذكرنا عن قريب أن وفد هوازن كانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم، فهذا يطابق الترجمة. ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: سعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره راء: وهو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، قال الواقدي: إنه رأى النبي عَّه ولم يحفظ عنه شيئاً، وتوفي النبي عَّه وهو ابن ثمان سنين. السابع: المسور، بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وفي آخره راء: ابن مخرمة، بفتح الميم والراء وسكون الخاء المعجمة بينهما: ابن نوفل الزهري، سمع النبي عادت ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة التثنية في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في أربعة مواضع الرابع هو قوله: زعم، لأن زعم ههنا بمعنى: قال: قال الكرماني: والزعم يستعمل في القول المحقق. وفيه: أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده وأنه والليث مصريان وأن عقيلاً أيلي والبقية مدنيون وأن مروان من أفراده. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الخمس وفي المغازي عن سعيد بن عفير وفي العتق والهبة عن سعيد بن أبي مريم وفي الهبة والمغازي أيضاً عن يحيى بن بكير. وفي المغازي أيضاً عن إسحاق عن يعقوب بن إبراهيم وفي الأحكام عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أحمد بن سعيد. وأخرجه النسائي في السير عن هارون بن موسى بقصة العرفاء مختصرة. ذكر معناه: قوله: ((وفد هوازن))، الوفد هم القوم يجتمعون ويريدون البلاد، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، تقول: وفد يفد فهو وافد، وأوفدته فوفد، وأوفد على الشيء فهو موفد إذا أشرف، وهوازن مر تفسيره عن قريب. قوله: ((مسلمين)) حال. قوله: ((أحب الحديث))، كلام إضافي مبتدأ وخبره هو قوله: أصدقة. قوله: ((استأنيت بهم)) أي: انتظرت بهم وتربصت، يقال: أنيت وتأنيت واستأنيت، ويقال للمتمكث في الأمر: مستأنٍ، ويروى: فقد كنت استأنيت بكم. قوله: ((فلما تبين لهم))، أي: فحين ظهر لهم. وقوله: ((أن رسول الله))، في محل الرفع فاعل، تبين، قوله: ((حين قفل من الطائف))، أي: حين رجع، وذلك أن النبي عَّلم لما فتح مكة في رمضان لعشر بقين منه سنة ثمان، ثم خرج إلى هوازن في خامس شوال لغزوهم، وجرى ما جرى، وهزم الله تعالى أعداءه، ثم سار إلى الطائف حين فرغ من حنين، وهي غزوة هوازن يوم حنين، ونزل قريباً من عمدة القاري/ ج١٢ م١٣ ١٩٤ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٧) الطائف، فضرب به عسكره. وقال ابن إسحاق: حاصر رسول الله عَّ أهل الطائف ثلاثين ليلة ثم انصرف عنهم لتأخر الفتح إلى العام القابل، ولما انصرف عن الطائف نزل على الجعرانة فيمن معه من الناس ولما نزل على الجعرانة انتظر وفد هوازن بضع عشرة ليلة، وهو معنى قوله في الحديث: ((انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف))، ثم جرى ما ذكر في الحديث. قوله: ((أن يطيب)) من الثلاثي من طاب يطيب ومن باب أطاب يطيب، ومن باب التفعيل من طيب يطيب. قال الكرماني: يعني يرد السبي مجاناً برضا نفسه وطيب قلبه. وفي (التوضيح): أراد أن يطيب أنفسهم، لأهل هوازن، بما أخذ منهم من العيال لرفع الشحناء والعداوة ولا تبقى إحنة الغلبة لهم في انتزاع السبي منهم في قلوبهم، فيولد ذلك اختلاف الكلمة. قلت: المعنى على كونه من الثلاثي: أن يطيب نفسه بذلك أي: يدفع السبي إليهم فليفعل، وهو جواب: من المتضمنة معنى الشرط، فلذلك حصلت فيه الفاء، والفعل هنا لازم وعلى كونه من باب الإفعال أو التفعيل يكون الفعل متعدياً والمفعول محذوفاً تقديره: أن يطيب نفسه بذلك، بضم الياء وكسر الطاء وسكون الياء، وأن يطيب، بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الياء. قوله: ((على حظه)) أي: على نصيبه من السبي. قوله: ((ما يفيء الله)) من: أفاء يفيء من باب: أفعل يفعل من الفيء، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصل الفيء: الرجوع. يقال: فاء يفيء فيئة وفيواً كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم، ومنه قيل للظل الذي بعد الزوال: فيء، لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق. قوله: ((قد طيبنا ذلك لرسول الله، عَلٍ))، أي: لأجله، ويروى: يا رسول الله. قوله: ((حتى يرفع إلينا عرفاؤكم)) العرفاء جمع عريف، وهو الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم، وهو النقيب وهو دون الرئيس. وفي (التلويح): العريف: القيم بأمر القبيلة والمحلة يلي أمرهم ويعرف الأمير حالهم، وهو مبالغة في اسم من يعرف الجند ونحوهم، فعيل بمعنى فاعل، والعرافة عمله وهو النقيب، وقيل: النقيب فوق العريف وإنما قال عَّه: ((حتى يرجع إلينا عرفاؤكم)) للتقصي عن أصل الشيء في استطابة النفوس، ويروى: حتى يرفعوا إلينا، على لغة أكلوني البراغيث. قوله: ((أخبروه) أي: وأخبر عرفاؤهم النبي عَ لم أنهم قد طيبوا ذلك وأذنوا رسول الله عَ لِ أن يرد السبي إليهم. ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن الغنيمة إنما يملكها الغانمون بالقسمة، وهو قول الشافعي، واستفيد ذلك من انتظاره، عَّلَّهِ. وفيه: دليل أيضاً على استرقاق العرب وتملكهم كالعجم، إلا أن الأفضل عتقهم للترحم ومراعاتها، كما فعل عمر، رضي الله تعالى عنه، في خلافته، حين ملك المرتدين، وهو على وجه الندب لا على الوجوب. وفيه: أن العوض إلى أجل مجهول جائز، قاله ابن التين: قال: إذ لا يدري متى يفيء الله عليهم. قال: وقال بعضهم: يمكن أن يقاس عليه من أكره على بيع ماله في حق عليه، قال ابن بطال: فيه بيع المكره في الحق جائز، لأن النبي، عَّهِ، حكم دبر السبي، قال: من أحب أن يكون على حظه ولم يجعل لهم ١٩٥ ٤٠ - كَتَابُ الوكالةِ / باب (٨) الخيار في إمساك السبي أصلاً وإنما خيرهم في أن يعوضهم من غنائم أخر، ولم يخيرهم في أعيان السبي، لأنه قال لهم بعد أن رد أهلهم: وإنما خيرهم في إحدى الطائفتين لئلا تجحف بالمسلمين في مغانمهم. وفيه: أنه يجوز للإمام إذا جاءه أهل الحرب مسلمين بعد أن غنم أموالهم وأهليهم أن يرد عليهم إذا رأى في ذلك مصلحة. وفيه: اتخاذ العرفاء. وفيه: قبول خبر الواحد. وفيه: من رأى قبول إقرار الوكيل على موكله، لأن العرفاء كانوا كالوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم، فلما سمع النبي، عَّلّه، مقالة العرفاء أنفذ ذلك ولم يسألهم عما قالوه، وكان في ذلك تحريم فروج السبايا على من كانت حلت له، وإليه ذهب أبو يوسف، وقال أبو حنيفة: إقرار الوكيل جائز عند الحاكم، ولا يجوز عند غيره، وقال مالك: لا يقبل إقراره ولا إنكاره إلاَّ أن يجعل ذلك إليه موكله. وقال الشافعي: لا يقبل إقراره عليه، والله أعلم. ٨ - بابٌ إِذَا وكّل رَجُلٌ أنْ يُعْطِيَ شَيْئاً وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فأعْطَى عَلَى ما يتعَارَفُهُ الناسُ أي: هذا باب يذكر فيه إذا وكل رجل رجلاً أن يعطي شيئاً ولم يعين - أي: الذي وكل ــ كم يعطي - أي: الوكيل - فأعطى - أي: الوكيل - على ما يتعارفه الناس، أي: على عرف الناس في هذه الصورة، وجزاء: إذا، محذوف تقديره: فهو جائز أو نحوه. ٢٣٠٩/٩ _ حدَّثنا المَكِّيُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدثنا ابنُ جُرَيْجِ عنْ عَطَاءِ بنِ أبِي رَبَاحٍ وغَيْرِهِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما قال كُنْتُ مَعَ النبيِّ عَ لَّهِ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرٍ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِي النبيُّ عَُّلَّهِ فقال مَنْ هَذَا قُلْتُ جابِرُ بنُ عَبْدِ الله قال مَا لَكَ قَلْتُ إِنِّي على جَمَلٍ ثَفالٍ قال أمَعَكَ قَضيبٌ قُلْتُ نَعَمْ قال أعْطِنِيهِ فأعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ فَرَجَرهُ فكانَ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ مِنْ أوَّلِ الْقَوْمِ قال بِعْنِيهِ فقُلْتُ بِلْ هُوَ لكَ يا رسولَ اللهِ قال بِغْنِيهِ قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنانِيرَ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلى المَدِينَةِ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ قال أيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خِلاَ مِنْها زَوْجُها قال فَهَلاً جارِيةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ قَلْتُ إِنَّ أبي تُوَفِّيَ وتَرَكَ بناتٍ فأردتُ أنْ أَنْكِحَ امرَأَةٌ قَدْ جَرَّبَتْ خَلا مِنْها قال فَذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمنا المَدِينَةِ قال يا بِلَاَلُ إِقْضِيه وزِدْهُ فأعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنانِيرَ وزَادَهُ قِيرَاطاً قال جابرٌ لاَ تُفَارِقُنِي زِيادَةُ رسولِ اللهِعَلَّهِ فَلَمْ يَكِنِ القِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ. [انظر الحديث ٤٤٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله عَّلَّهِ: ((يا بلال اقضِهِ وزده، فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطاً)) فإنه معَّ لـ لم يذكر مقدار ما يعطيه عند أمره بالزيادة، فاعتمد بلال، رضي الله تعالى عنه، على العرف في ذلك، فزاده قيراطاً. ورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الشروط. وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر ١٩٦ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٨) ابن أبي شيبة عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عنه عن عطاء عن جابر أن النبي عَ ◌ّه قال له: قد أخذت جملك بأربعة دنانير، ولك ظهره إلى المدينة لم يزد على هذا، وقد ذكر البخاري في كتاب البيوع: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبدالله، قال: كنت مع النبي، عَّله، في غزاة فأبطأني جملي .. الحديث مطولاً، وفيه: فأمر بلالاً أن يزن لي أوقية، فوزن لي بلال فأرجح. وقال بعضهم: وقد تقدم في الحج شيء من ذلك. قلت: ليس في الحج شيء من ذلك، وإنما الذي تقدم في كتاب البيوع في: باب شراء الدواب والحمير، وهو الذي ذكرناه الآن. ذكر معناه: قوله: ((عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم يبلغه كلهم رجل واحد منهم عن جابر)) كذا وقع في أكثر نسخ البخاري، وقال بعضهم: عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض لم يبلغه كله رجل منهم، ثم قال: كذا للأكثر، وكذا وقع عند الإسماعيلي أي: ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه، وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر. انتهى. قلت: في (شرح علاء الدين) صاحب (التلويح) بخطه وضبطه: عن عطاء وغيره إلى آخره، مثل ما ذكرناه الآن بعينه، ثم قال: كذا في أكثر نسخ البخاري، ثم قال: وفي الإسماعيلي لم يبلغه كل رجل منهم عن جابر، ثم قال: وهذا لفظ حديث حرملة عن ابن وهب، أنبأنا ابن جريج، وعند أبي نعيم: لم يبلغهم كلهم إلاَّ رجل واحد عن جابر، وكذا هو عند أبي مسعود الدمشقي في كتاب (الأطراف) وتبعه المزي، وفيه نظر، إذ ذكراه من (صحيح البخاري) ثم قال الشيخ علاء الدين المذكور: وفي بعض النسخ المقروءة على شيخنا الحافظ أبي محمد التوني على يبلغه، ضمة على الياء وفتحة على الباء وشدة على اللام وجزمة على الغين. وفي أخرى على الياء فتحة وعلى الباء جزمة، ثم قال: وقال ابن التين معناه أن بعضهم بينه وبين جابر غيره، قال: وفي رواية لم يبلغه كلهم، وكل واحد منهم عن جابر، وفي (التوضيح): وبخط الدمياطي لم يبلغه بضم أوله وكسر ثالثه مشدداً، ثم قال: وذكر ابن التين أن في رواية: ((وكل))، بدل رجل، وقال الكرماني: بعضهم، الضمير فيه راجع إلى الغير، وهو في معنى الجمع وفي: لم يبلغه، إلى الحديث أو إلى الرسول، ورجل يدل عن الكل، وعن جابر متعلق بعطاء، وفي أكثر الروايات لفظة: الغير، بالجر، وأما رفعه فهو على الابتداء، ويزيد خبره، ويحتمل أن يكون: رجل، فاعل فعل مقدر نحو: بلغه، وعلى التقادير: لا يخفى ما في هذا التركيب من التعجرف، ولو كان كلمة: كلهم، ضمير الفرد لكان ظاهراً. انتهى. قلت: التعجرف الذي ذكره من الرواة والتعجرف والعجرفة والعجرفيه بمعنى: يقال فلان يتعجرف على فلان إذا كان يركبه بما يكره، ولا يهاب شيئاً، ويقال: جمل فيه تعجرف وعجرفة إذا كان فيه خرق وقلة مبالاة لسرعته، والصواب هنا التركيب الذي في رواية المكي بن إبراهيم المذكور في سنده. قوله: ((وغيره)) بالجر، أي: وعن غير عطاء. قوله: ((يزيد بعضهم على بعض))، حال والضمير في بعضهم يرجع إلى لفظ غيره، لأن غير عطاء يحتمل ١٩٧ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٩) أن يكون جمعاً. قوله: ((ولم يبلغه))، أيضاً حال، أي: والحال أنهم لم يبلغوا الحديث، بل بلغه رجل واحد منهم، فلا بد من تقدير فعل قبل رجل ليستقيم المعنى، وغير هذا الوجه معجرف. قوله: ((على ثفال))، بفتح الثاء المثلثة والفاء الخفيفة: وهو البعير البطيء السير الثقيل الحركة، والثفال، بكسر الثاء جلد أو كساء يوضع تحت الرحى، يقع عليه الدقيق. وقال ابن التين: وصوب كسر الثاء، هناك قاله ابن فارس، ((فكان من ذلك المكان))، أي: فكان الجمل من مكان الضرب من أوائل القوم، وفي مباديهم ببركة رسول الله، عَ لّه، حيث تبدل ضعفه بالقوة. قوله: ((بل هو لك يا رسول الله)) أي: بغير ثمن. قوله: ((قال: بل بعنيه))، أي: قال رسول الله عَّه: بل بعني الجمل بالثمن، وذكر كلمة: بل، للإضراب عن قول جابر إنه لا يأخذه بلا ثمن. قوله: ((قال: قد أخذته بأربعة دنانير)) أي: قال عَّ ◌ُلّ: قد أخذت الجمل بأربعة دنانير، فيه ابتداء المشتري بذكر الثمن، كذا هو بخط الحافظ الدمياطي، وذكره الداودي الشارح بلفظ: أربع الدنانير، وقال: سقطت التاء لما دخلت الألف واللام، وذلك جائز فيما دون العشرة، واعترض عليه ابن التين بأنه قول مخترع لم يقله أحد غيره. قوله: ((ولك ظهره إلى المدينة)) أي: لك أن تركب إلى المدينة، وهذا إعارة من رسول الله عَّه له، وإباحة للانتفاع لا أنه كان شرطاً للبيع. وقال الداودي: إذا كان على قرب مثل تلك المسافة، وإن كان روى عنه كراهة ذلك، ولا يجوز فيما بعد عنه، وقال قوم: ذلك جائز، وإن بعد، وقالت فرقة: لا يجوز وإن قرب. قوله: ((قد خلا منها)) أي: مات عنها زوجها. قوله: ((فهلا جارية))، انتصاب جارية بفعل مقدر، أي: هلا تزوجت جارية. قوله: ((قد جربت)) أي: اختبرت حوادث الدهر وصارت ذات تجربة تقدر على تعهد إخواتي وتفقد أحوالهن. قوله: ((قال: فذلك))، أي: قال رسول الله عَّ له: فذلك، وهو مبتدأ خبر محذوف أي: فذلك مبارك. ونحوه. قوله: ((إقضه))، أي: اقض دينه، وهو ثمن الجمل. قوله: ((وزده)) أي: زد على الثمن، وهو أمر من زاد يزيد، نحو: باع يبيع، والأمر منه: بع، بالكسر. قوله: ((فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر، رضي الله تعالى عنه))، وهذا من قول عطاء الراوي، كذا وقع لفظ: جراب، بالجيم في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي: قراب، بالقاف وهو الذي يدخل فيه السيف بغمده، قال الداودي: القراب خريطة، ورد عليه ابن التين: بأن الخريطة لا يقال لها: قراب، وقد زاد مسلم في آخر هذا الحديث، فأخذه أهل الشام يوم الحرة. ومما يستفاد من هذا الحديث: أن المتعارف بين الناس مثل النص عليه، وعن هذا قال ابن بطال: والمأمور بالصدقة إذا أعطى ما يتعارفه الناس جاز ونفذ، فإن أعطى أكثر مما يتعارفه الناس يتوقف ذلك على رضا صاحب المال، فإن أجاز ذلك وإلاّ رجع عليه بمقدار ذلك، والدليل على ذلك أنه لو أمره أن يعطي فلاناً قفيزاً فأعطاه قفيزين ضمن الزيادة بالإجماع. ٩ - بابُ وكالَةِ الامْرَأَةِ الإِمامَ فِي النَّكَاحِ أي: هذا باب في بيان حكم توكيل المرأة الإمام في عقد النكاح والوكالة يعني: : ١٩٨ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٩) التوكيل مصدر مضاف إلى فاعله، والإمام، بالنصب مفعوله، وفي بعض النسخ وكالة المرأة. ٢٣١٠/١٠ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنْ أَبِي حازِمٍ عنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ قال جاءَتْ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ عَ لَّهِه فقالَتْ يا رسولَ الله إِنِّي قَدْ وهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي فَقالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا قال قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا معَكَ مِنَ القُرآنِ. [الحديث ٢٣١٠ - أطرافه في: ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧]. مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة لما قالت لرسول الله عَّ الِ: قد وهبت لك نفسي، كان ذلك كالوكالة على تزويجها من نفسه أو ممن رأى تزويجها منه، وقد جاء في كتاب النكاح أنها جعلت أمرها إليه صريحاً، وهو طريق من طرق حديث الباب، وبهذا يجاب عما قاله الداودي أنه ليس في الحديث أنه عَّمِ استأذنها، ولا أنها وكلته. وأبو حازم، بالحاء المهملة وبالزاي: اسمه سلمة بن دينار الأعرج، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التوحيد وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف أيضاً. وأخرجه أبو داود في النكاح عن القعنبي. وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي. وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن هارون بن عبد الله. ذكر معناه: قوله: ((جاءت امرأة))، اختلف في اسمها، فقيل: هي خولة بنت حكيم، وقيل: هي أم شريك الأزدية. وقيل ميمونة، ذكر هذه الأقوال أبو القاسم بن بشكوال في كتاب (المبهمات): والصحيح أنها خولة أو أم شريك، لأنهما، وإن كانتا ممن وهبت نفسهما للنبي عَّ له، ولكنه لم يتزوج بهما، وأما ميمونة فإنها إحدى زوجاته عَ لّه، فلا يصح أن تكون هذه، لأن هذه قد زوجها لغيره، وقد روى البيهقي من رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس. قال: لم يكن عند النبي عَّ له امرأة وهبت نفسها له، لأنه لم يقبلهن وإن كن حلالاً. قوله: ((وهبت لك من نفسي)) ويروى: ((وهبت لك نفسي))، بدون كلمة: من. قال النووي: قول الفقهاء: وهبت من فلان كذا، مما ينكر عليهم. قلت: لا وجه للإنكار لأن: من، تجيء زائدة في الموجب، وهي جائزة عند الأخفش والكوفيين. قوله: ((فقال رجل: زوجنيها))، ولفظه في النكاح: ((فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها)). قوله: ((قد زوجناكها بما معك من القرآن)). واختلفت الروايات في هذه اللفظة، ففي رواية مسلم وأبي داود والترمذي: ((زوجتكها بما معك من القرآن))، وفي رواية للبخاري: ملكتكها، وفي رواية له: أملكناكها، وفي رواية أبي ذر الهروي: أمكناكها، وفي أكثر روايات (الموطأ): أنكحتكها، وكذا في رواية للبخاري، وفي رواية لمسلم في أكثر نسخه: ملكتكها، على بناء المجهول، وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين لمسلم، وقال الدارقطني: رواية من روى: ملكتكها، وهم، قال: الصواب رواية من روى: زوجتكها، قال: وهم أكثر وأحفظ. وقال النووي: ويحتمل صحة اللفظين، ويكون جرى لفظ التزويج أولاً فملكها، ثم ١٩٩ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٩) قال له: اذهب فقد ملكتكها بالتزويج السابق. قلت: هذا هو الوجه، وقد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث في التوحيد، ولكنه مختصر جداً. وأخرجه في كتاب النكاح في: باب تزويج المعسر، ولفظه: جاءت امرأة إلى رسول الله عَّ له، فقالت: يا رسول الله! جئت أهب لك نفسي. قال: فنظر إليها رسول الله عَّله، فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رسول الله عَ لِ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقضِ فيها شيئاً، جلست، فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. قال: وهل عندك من شيء؟ قال: لا، والله يا رسول الله! فقال: اذهب إلى أهلك فانظر. هل تجد شيئاً؟ فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئاً، فقال رسول الله عَ له: أنظر ولو خاتماً من حديد، ولكن هذا إزاري. قال: ماله رداء فلها نصفه، فقال رسول الله عَّ له: ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء؟ فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه، قام فرآه رسول الله عَِّ مولياً، فأمر به، فدعي، فلما جاء قال له: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وكذا، عددها، قال: تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم، قال: اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن. وإنما سقنا هذا ههنا لأنه كالشرح لحديث الباب يوضح ما فيه من الأحكام. ذكر ما يستفاد منه: وهو يشتمل على أحكام: الأول فيه: جواز هبة المرأة نفسها للنبي عَّله، وهو من خصائصه، لقوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾ [الأحزاب :: ٥٠]. الآية ... قال ابن القاسم عن مالك: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي عَّم، وقال أبو عمر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يطأ فرجاً وهب له وطؤه دون رقبته بغير صداق. الثاني فيه: أنه عَّالِ يجوز له استباحة من شاء ممن وهبت نفسها له بغير صداق، وهذا أيضاً من الخصائص. الثالث: استدل به أبو حنيفة والثوري وأبو يوسف ومحمد والحسن بن حي، على أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة، فإن سمى مهراً لزمه، وإن لم يسم فلها مهر المثل؟ قالوا: والذي خص به رسول الله عَّم تعرى البضع من العوض لا النكاح، بلفظ الهبة: وعن الشافعي لا ينعقد إلاّ بالتزويج أو الإنكاح، وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو عبيد وداود وآخرون. وقال ابن القاسم: إن وهب ابنته وهو يريد إنكاحها فلا أحفظه عن مالك، وهو عندي جائز كالبيع، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر المالكية المتأخرين، ثم قال: الصحيح أنه لا ينعقد بلفظ الهبة نكاح كما أنه لا ينعقد بلفظ النكاح هبة شيء من الأموال وفي الجواهر، أركان النكاح أربعة: الصيغة: وهي كل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في حال الحياة كالإنكاح والتزويج والتمليك والبيع والهبة، وما في معناها، قال القاضي أبو الحسن، ولفظ الصدقة، وفي (الروضة) للنووي: ولا ينعقد بغير لفظ التزويج والإنكاح، وكذا قال في (حاوي) الحنابلة. ٢٠٠ ٤٠ - كَتَابُ الوكالَةِ / باب (٩) الرابع فيه: استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها. الخامس: فيه: أنه يستحب لمن طلبت إليه حاجته وهو لا يريد أن يقضيها أن لا يخجل الطالب بسرعة المنع، بل يسكت سكوتاً يفهم السائل ذلك منه، أللهم إلاَّ إذا لم يفهم السائل ذلك إلاَّ بصريح المنع، فيصح. وفي رواية للبخاري من رواية حماد بن زيد عن أبي حازم: التصريح بالمنع، بقوله فقال مالك: ما لي اليوم في النساء حاجة. السادس فيه: أن من طلب حاجة يريد بها الخير فسكت عنه لا يرجع من أول وهلة لاحتمال قضائها فيما بعد، وفي رواية للطبراني: فقامت حتى راقبنا لها من طول القيام ... الحديث، بل لا بأس بتكرار السؤال إذا لم يجب. السابع فيه: أنه لا بأس بالخطبة لمن عرضت نفسها على غيره إذا صرح المعروض بالرد أو فهم منه بقرينة الحال. الثامن: فيه: انعقاد النكاح بالاستيجاب وإن لم يوجد بعد الإيجاب قبول، وقد بوب عليه البخاري: باب إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: زوجتكها بكذا وكذا، جاز النكاح وإن لم يقل الزوج رضيت أو قبلت، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وقال الرافعي: إن هذا هو النص، وظاهر المذهب قال وحكى الإمام وجهاً، أن من الأصحاب من أثبت فيه الخلاف. التاسع: أن التعليق في الاستيجاب لا يمنع من صحة العقد، وقال شيخنا: قد أطلق أصحاب الشافعي تصحيح القول بأن النكاح لا يقبل التعليق، قال الرافعي: إنه الأصح الذي ذكره الأكثرون، وحكوا عن أبي حنيفة صحة النكاح مع التعليق. قلت: مذهب الإمام أنه إذا علق النكاح بالشرط يبطل الشرط ويصح النكاح، كما إذا قال: تزوجتك بشرط أن لا يكون لك مهر. العاشر: فيه: استحباب تعيين الصداق، لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة، لأنها إذا طلقت قبل الدخول وجب لها نصف المسمى، بخلاف ما إذا لم يسم المهر فإنه إنما تجب المتعة. الحادي عشر: فيه: جواز تزويج الولي والحاكم المرأة للمعسر إذا رضيت به. الثاني عشر: فيه: أنه لا بأس للمعسر المعدم أن يتزوج امرأة إذا كان محتاجاً إلى النكاح، لأن الظاهر من حل هذا الرجل الذي في الحديث أنه كان محتاجاً إليه، وإلاَّ لما سأله مع كونه غير واجد إلاّ إزاره، وليس له رداء، فإن كان غير محتاج إليه يكره له ذلك. الثالث عشر في قوله: إزارك إن أعطيته جلست ولا إزار لك، دليل على أن المرأة تستحق جميع الصداق بالعقد قبل الدخول، وبه قال الشافعي وأصحابه، ونحن نقول: لا تستحق إلاَّ النصف، وبه قال مالك، وعنه كقول الشافعي. الرابع عشر: استدل الشافعي بقوله: ولو خاتماً من حديد، على أنه يكتفي بالصداق، بأقل ما يتمول به كخاتم الحديد ونحوه. وفي (الروضة): ليس للصداق حد مقدر بل كل ما