النص المفهرس
صفحات 1-20
(الا بُعْدَةُ الْشَاءُ شَرْح صَحِيح الُخَاري تأليف الأَمَامِ الْعَلَّمَة بَدُرِ الدِّينِ أَبَ محمَّدَ ◌َُدِ بِنْ أَحَدَ الْعَنِي المتوفى سنة ٨٥٥ هـ ضبطه وصححه عبد الله محمود محمّد عَمَرَ طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف الجُزء الثاني عشَر يحتوي على الكتب التالية: تتمة البيوع " السلمن الشفعة " السلم في الشفعة- الإجارة الحوالات " الوكالة "المزارعة " المساقاة ، الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس ~ الخصومات و اللقطة "المظالم والغصب من الحديث (٢١٩٣،" إلى الحديث (٢٤٨٤) مشورات محمد عَلى بيضون لِنِشركْتبِ السُّنَقِوَ الْجِمَاعَةِ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanan No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطَّبعَة الأوْلى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (١ ٩٦١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ -١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 1 1 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iere Etage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P. : 1 1 - 9424 Beyrouth - Liban ISBN 2-7451-2269-X 90000> 9 782745 122698 http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com بسم الله الرحمن الرَّحيم ٨٥ - بابُ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُو صَلاَحُهَا أي: هذا باب في بيان حكم بيع الثمار، بكسر الثاء المثلثة، جمع ثمرة بفتح الميم: وهو يتناول الرطب وغيره. قوله: ((قبل أن يبدو))، بنصب الواو أي: قبل أن يظهر، ولا يهمز كما ذكرناه عن قريب، وإنما لم يجزم بحكم المسألة بالنفي أو بالإثبات لقوة الخلاف فيها بين العلماء، فقال ابن أبي ليلى والثوري: لا يجوز بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها مطلقاً، ومن نقل فيه الإجماع فقد وهم، وقال يزيد بن أبي حبيب: يجوز مطلقاً، ولو شرط التبقية. ومن نقل فيه الإجماع أيضاً فقد وهم. وقال الشافعي وأحمد ومالك في رواية: إن شرط القطع لم يبطل وإلاّ بطل. وقالت الحنفية: يصح إن لم يشترط التبقية، والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن يوجد أصلاً. وقيل: هو على ظاهره، لكن النهي فيه للتنزيه، وقد ذكرنا مذهب أصحابنا ومذهب مخالفيهم في: باب بيع المزابنة، بدلائلهم. ٢١٩٣/١٣٨ _ وقال اللَّيْثُ عنْ أبِي الزِّنادِ كانَ عُزْوَة بنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عنْ سَهْلِ بنِ أبِي حَثْمَةَ الأنْصَارِيِّ منْ بَنِي حارِثَةَ أنَّهُ حَدَّثَهُ عنْ زَيْدِ بنِ ثابتٍ رضي الله تعالى عنهُ قال كانَ النَّاسُ فِي عَهْد رسولِ اللهِ عَِّ يَتَبَايَعُونَ الثُّمارَ فإذَا جَذَّ النَّاس وحَضَرَ تَقاضيهِمْ قال المُبْتَاعُ إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَّانُ أَصَابَهُ مُرَاضّ أصَابَهُ قُشَام عاهَاتِ يَحْتَجُونَ بِها فقال رسولُ الله عَلَّهُ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الخُصُومَةُ فِي ذُلِكَ فَإِمَّا لاَ فَلاَ تَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُو صلاَحُ الثَّمَرِ كالمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ قال وأخبرنِي خَارِجَةُ ابنُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أَنَّ زيْدَ بنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ تَبِيعُ ثِمارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثَرَّيَّا فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأخمَرِ. مطابقته للترجمة في قوله: ((فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر))، والليث هو ابن سعد، وأبو الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: هو عبد الله بن ذكوان، وهذا كما رأيت غير موصول. : وأخرجه أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة بن خالد، قال: حدثني يونس، قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وما ذكر في ذلك، فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت، قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدمان وأصابه قشام وأصابه مراض، عاهات يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم عند النبي عَّه قال رسول الله عَّهِ، كالمشورة يشير بها: فأما لا، فلا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، لكثرة خصومتهم واختلافهم. وأخرجه البيهقي أيضاً في (سننه) موصولاً. وأخرجه الطحاوي في معرض الجواب عن الأحاديث التي فيها النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، التي احتجت بها الشافعية والمالكية والحنابلة، حيث قالوا: لا يجوز بيع الثمار في ٣ ٤ ٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٥) رؤوس النخل حتى تحمر أو تصفر. فقال الطحاوي: وقد قال قوم: إن النهي الذي كان من رسول الله عَّم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لم يكن منه تحريم ذلك، ولكنه على المشورة منه عليهم، لكثرة ما كانوا يختصمون إليه فيه. ورووا في ذلك عن زيد بن ثابت حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبو زرعة وهب الله عن يونس بن زيد، قال: قال أبو الزناد: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره أن زيد بن ثابت كان يقول: كان الناس في عهد رسول الله عَ لّلم يتبايعون الثمار، فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه أصاب الثمر العفن والدمان، وأصابه مراق، قال أبو جعفر: الصواب هو مراق، وأصابه قشام، عاهات يحتجون بها، والقشام: شيء يصيبه حتى لا يرطب. قال: فقال رسول الله عَّه، لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم، فدل ما ذكرنا أن أول ما روينا في أول هذا الباب عن رسول الله، عَ لَه، من نهيه عَ لَّه عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إنما كان على هذا المعنى لا على ما سواه. ذكر معناه: قوله: ((من بني حارثة))، بالحاء المهملة والثاء المثلثة، وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن مثله عن صحابي عن مثله، والأربعة مدنيون. قوله: ((في عهد رسول الله عَ لِّ) أي: في زمنه وأيامه. قوله: ((فإذا جذ الناس))، بالجيم والذال المعجمة المشددة أي: فإذا قطعوا ثمر النخل، ومنه الجذاذ، وهو المبالغة في الأمر، كذا في الرواية: جذ، على صيغة الثلاثي وفي رواية ابن ذر عن المستملي والسرخسي: أجذ، بزيادة ألف على صيغة الثلاثي المزيد فيه. ومثله، قال النسفي: وقال ابن التين أكثر الروايات: أجذ، قال: ومعناه دخلوا في زمن الجذاذ، مثل أظلم دخل في الظلام، وفي (المحكم): جذ النخل يجذه جداً وجذاذاً وجذاذاً: صرمه. قوله: ((تقاضيهم))، بالضاد المعجمة، يقال: تقاضيت ديني وبديني واستقضيته: طلبت قضاه. قوله: ((قال المبتاع))، أي: المشتري، وهو من الصيغ التي يشترك فيها الفاعل والمفعول، والفرق بالقرينة. قوله: ((الدمان))، بفتح الدال المهملة وتخفيف الميم ضبطه أبو عبيد، وضبط الخطابي بضم أوله، وقال عياض: هما صحيحان، والضم رواية القابسي والفتح رواية السرخسي، قال: ورواها بعضهم بالكسر، وذكره أبو عبيد عن ابن أبي الزناد بلفظ: الأدمان، زاد في أوله الألف، وفتحها وفتح الدال، وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده، وقال الأصمعي: الدمال، باللام العفن. وقال القزاز: الدمان فساد النخل قبل إدراكه، وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفوناً، ووقع في رواية يونس: الدمار، بالراء بدل النون وهو تصحيف، قاله عياض، ووجهه غيره بأنه أراد الهلاك، كأنه قرأه بفتح أوله. وفي (التلويح): وعند أبي داود في رواية ابن داسة: الدمار، بالراء كأنه ذهب إلى الفساد المهلك لجميعه المذهب له، وقال الخطابي: لا معنى له. وقال الأصمعي: الدمال، باللام في آخره: التمر المتعفن، وزعم بعضهم أنه فساد التمر وعفنه قبل إدراكه حتى تسود من الدمن، وهو السرقين، والذي في (غريب) الخطابي، بالضم، وكأنه الأشبه، لأن ما كان من ٥ ٣٤ - كِتَابُ الثُوعِ / باب (٨٥) الأدواء والعاهات فهو بالضم: كالسعال والزكام والصداع. قوله: ((أصابه مراض))، كذا هو بضم الميم عند الأكثر، قاله الخطابي، لأنه اسم لجميع الأمراض، وفي رواية الكشميهني والنسفي: مراض بكسر الميم، ويروى: أصابه مرض. قوله: ((قشام))، بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة، قال الأصمعي: هو أن ينتفض ثمر النخل قبل أن يصير بلحاً. وقيل: هو أكال يقع في الثمر، وقال الطحاوي في روايته: والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب. قوله: ((أصابه ثالثاً))، بدل من أصابه ثانياً. وهو بدل من الأول. قوله: ((عاهات))، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف: تقديره، هذه الأمور الثلاثة عاهات، أي: آفات وأمراض، وهو جمع عاهة، وأصلها عوهة قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وذكره الجوهري في الأجوف الواوي، وقال: العاهة الآفة، يقال: عيه الزرع وإيف، وأرض معيوهة، وأعاه القوم: أصابت ماشيتهم العاهة. وقال الأموي: أَعوه القوم، مثله. قوله: ((يحتجون بها))، قال الكرماني: جمع لفظ: يحتجون، نظراً إلى أن لفظ المبتاع جنس صالح القليل والكثير انتهى. قلت: فيه نظر لا يخفى، وإنما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل الخصومات بقرينة قوله: يتبايعون. قوله: ((فأما لا))، أصله: فإن لا تتركوا هذه المبايعة، فزيدت كلمة: ما، للتوكيد، وأدغمت النون في الميم وحذف الفعل. وقال الجواليقي: العوام يفتحون الألف والصواب كسرها، وأصله: أن لا يكون كذلك الأمر فافعل هذا، و:ما، زائدة وعن سيبويه: افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره، لكنهم حذفوا لكثرة استعمالهم إياه. وقال ابن الأنباري: دخلت: ما، صلة كقوله عز وجل: ﴿فإما ترين من البشر أحداً﴾ [مريم: ٢٦]. فاكتفى: بلا، من الفعل كما تقول العرب: من سلم عليك فسلم عليه ومن لا، يعني: ومن لا يسلم عليك فلا تسلم عليه، فاكتفى، بلا، من الفعل وأجاز: من أكرمني أكرمته، ومن لا .. معناه: من لا يكرمني لم أكرمه، وقد أمالت العرب: لا، إمالة خفيفة، والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياءً، وهو خطأ ومعناه: إن لم يكن هذا فليكن هذا، قيل: وإنما يجوز إمالتها لتضمنها الجملة، وإلاَّ فالقياس أن لا تمال الحروف. وقال التيمي: قد تكتب: لا، هذه بلام وياء وتكون: لا، ممالة، ومنهم من يكتبها بالألف ويجعل عليها فتحة محرفة علامة للإمالة، فمن كتب بالياء تبع لفظ الإمالة، ومن كتب بالألف تبع أصل الكلمة. قوله: ((حتى يبدو صلاح الثمر))، صلاح الثمر هو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة. وهو بظهور النضج والحلاوة وزوال العفوصة وبالتموه واللين وبالتلون وبطيب الأكل، وقيل: هو بطلوع الثريا، وهما متلازمان. قوله: ((كالمشورة))، بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو على وزن فعولة، ويقال بسكون الشين وفتح الواو على وزن مفعلة. وقال ابن سيده: هي مفعلة لا مفعولة لأنها مصدر، والمصادر لا تجيء على مثال مفعولة، وقال الفراء: مشورة قليلة، وزعم صاحب الثقيف والحريري في آخرين: أن تسكين الشين وفتح الواو مما لحن فيه العامة، ولكن الفراء نقله، وهي مشتقة من شرت العسل إذا اجتنيته، فكان المستشير يجتني الرأي من المشير، وقيل: أخذ من قولك: شرت الدابة، إذا ٦ ٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٥) أجريتها مقبلة ومدبرة لتسبر جريها وتختبر جوهرها، فكان المستشير يستخرج الرأي الذي عند المشير، وكلا الاشتقاقين متقارب معناه من الآخر، والمراد بهذه المشورة: أن لا يشتروا شيئاً حتى يتكامل صلاح جميع هذه الثمرة لئلا تجري منازعة. قوله: ((وأخبرني)) أي: قال أبو الزناد: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، وإنما قال بالواو عطفاً على كلامه السابق، وخارجة بالخاء المعجمة والجيم هو أحد الفقهاء السبعة. قوله: ((حتى تطلع الثريا))، وهو مصغر الثروي، وصار علماً للنجم المخصوص، والمعنى: حتى تطلع مع الفجر، وقد روى أبو داود من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً: إذا طلع النجم صباحاً رفعت العاهة عن كل بلد، وفي رواية أبي حنيفة عن عطاء: رفعت العاهة من الثمار والنجم هو الثريا، وطلوعها صباحاً يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار، والمعتبر في الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له، وقد بينه في الحديث بقوله: ويتبين الأصفر من الأحمر. قال أبو عَبْدِ اللهِ رَوَاهُ عَلِيُّ بنُ بَخرٍ. قال حدثنا حَكَّامٌ قال حدَّثنا عَنْبَسَة عنْ زَكَرِيَّاءَ عن أبِي الزِّنادِ عنْ عُزْوَةَ عنْ سَهْلٍ عنْ زَيْدِ أبو عبد الله هو البخاري، رحمه الله تعالى. قوله: ((رواه))، أي: روى الحديث المذكور علي بن بحر - ضد البر - القطان الرازي وهو أحد شيوخ البخاري، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين، وحكام، على وزن فعال بالتشديد للمبالغة: ابن سلم، بفتح السين المهملة وسكون اللام، وهو أيضاً رازي، توفي سنة تسعين ومائة، وعنبسة، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة: ابن سعيد بن ضريس، بالضاد المعجمة - مصغر ضرس - كوفي، ولي قضاء الري فعرف بالرازي، وليس لعنبسة هذا في البخاري سوى هذا الموضع الموقوف، كذا لشيخه زكريا بن خالد الرازي، ولا يعرف له راوٍ غير عنبسة، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وعروة هو ابن الزبير بن العوام، وسهل هو ابن أبي حثمة، وزيد هو ابن ثابت الأنصاري. وقد روى أبو داود حديث الباب من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد، قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك؟ فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت، قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها ... الحديث، فذكره نحو حديث الباب، وعنبسة بن خالد هذا غير عنبسة ابن سعید فافهم. ٢١٩٤/١٣٩ _ حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسفَ قال أخبرنا مالك عنْ نافِعِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسولَ الله عَّلِ نَهى عنْ بَيْعِ الثِّمارِ حتَّى يَبْدو صلاحُها نَهَى الْبَائِعَ والْمُجْتَاعَ. [انظر الحديث ١٤٨٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه مسلم وأبو داود جميعاً بإسناد مثل إسناد البخاري. ٧ ٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٥) قوله: ((نهى عن بيع الثمار))، وذلك لأنه لا يؤمن أن تصيبها آفة فتتلف فيضيع مال صاحبه. قوله: ((نهى البائع))، لأنه يريد أكل المال بالباطل، ونهى المبتاع أي: المشتري لأنه يوافقه على حرام، ولأنه بصدد تضييع لماله. وفيه أيضاً: قطع النزاع والتخاصم. ومقتضى الحديث جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقاً، سواء شرط الإبقاء أو لم يشترط، لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، وقد جعل النهي ممتداً إلى غاية بدو الصلاح، والمعنى فيه: أن يؤمن فيها العاهة وتغلب السلامة فيثق المشتري بحصولها بخلاف ما قبل بدو الصلاح، فإنه بصدد الغرر. واختلف السلف في قوله: ((حتى يبدو صلاحها» هل المراد منه جنس الثمار؟ حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلاً جاز بيع ثمرة جميع البساتين، وإن لم يبد الصلاح فيها، أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة؟ أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة؟ أو في كل شجرة على حدة؟ على أقوال. والأول: قول الليث، وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقاً. والثاني: قول أحمد، وعنه في رواية كالرابع، والثالث: قول الشافعية. قلت: هذا كله غير محتاج إليه عند الحنفية. ١٤٠ / ٢١٩٥ _ حدَّثنا ابن مُقاتِلٍ قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ قال أخبرنا محُمَيْدُ الطَّويلُ عنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ الله عَّلَّهِ نَهىَ أنْ تُباعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ. قال أبُو عَبْدِ الله يَعْنِي حَتَّى تَحْمَرَّ. [انظر الحديث ١٤٨٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل، بكسر التاء المثناة من فوق: أبو الحسن المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وهذا الحديث من أفراده. قوله: ((ثمرة النخل))، ذكر النخل ليس بقيد، وإنما ذكره لكونه الغالب عندهم. قوله: ((حتى تزهو))، قال ابن الأعرابي: زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى إذا احمر واصفر. وقال غيره: يزهو خطأ، وإنما يقال: يزهي، وقد حكاهما أبو زيد الأنصاري، وقال الخليل: أزهى الثمر. وفي (المحكم): الزهو والزهو، البسر إذا ظهرت فيه الحمرة، وقيل: إذا لون، واحدته زهوة، وأزهى النخل وزهى: تلون بحمرة وصفرة. وقال الخطابي: الصواب في العربية يزهى، وقال القرطبي: هل حديث الباب وغيره يدل على التحريم أو الكراهة؟ فبالأول قال الجمهور، وإلى الثاني صار أبو حنيفة. قوله: ((قال أبو عبد الله))، هو البخاري نفسه، فسر لفظ: تزهو، بقوله: تحمر. قيل: رواية الإسماعيلي تشعر بأن قائل ذلك هو عبد الله بن المبارك، فإذا صح هذا يكون لفظ: أبو، زائداً ليبقى: قال عبد الله، ويكون المراد به: عبد الله بن المبارك أحد رواة الحديث المذكور. ٢١٩٦/١٤١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يَحْتَى بنُ سَعِيدٍ عنْ سَليم بنِ حَيَّانَ قال حدَّثنا سَعِيدُ بنُ مِيناءَ قال سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال نَهى النبيُّ عَّ ◌َلِ أَنْ تُباعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقْحَ فَقِيلَ وما تُشَقِّحُ قال تحمارُّ وتصْفَارُ ويُؤْكَلُ مِنْها. [انظر الحديث ١٤٨٧ وطرفيه]. ٨ ٣٤ - كِتَابُ البُوعِ / باب (٨٦) مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد القطان، وسليم، بفتح السين المهملة وكسر اللام: ابن حيان - من الحياة - وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ممدوداً ومقصوراً، تقدم في: باب التكبير على الجنازة. والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضاً عن عبد الله بن هشام. وأخرجه أبو داود فيه عن أبي بكر بن محمد بن خلاف الباهلي عن يحيى. قوله: ((حتى تشقح))، بضم أوله وسكون ثانيه، قال بعضهم: من أشقح يشقح إشقاحاً إذا احمر أو اصفر، والاسم الشقحة، بضم الشين المعجمة وسكون القاف بعدها حاء مهملة. وقال الكرماني: التشقح تغير اللون إلى الصفرة أو الحمرة، والشقحة لون خلص في الحمرة. انتهى. قلت: هذا كما ترى جعله بعضهم من باب الأفعال، وجعله الكرماني من باب التفعيل. وقال ابن الأثير: نهى عن بيع الثمر حتى تشقح، هو أن يحمر أو يصفر، يقال: أشقحت البسرة وشقحت إشقاحاً وتشقيحاً، والاسم الشقحة. قوله: ((قيل: ما تشقح؟ .. )) إلى آخره هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث، بيَّ ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك، وكذلك أخرجه مسلم من طريق بهز، قال: حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله، عَّهِ، عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة وعن بيع الثمرة حتى تشقح. قال: قلت لسعيد: ما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار ويؤكل منها. وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان، فقال في روايته: قلت لجابر: ما تشقح ... ؟ الحديث. قلت: هذا يدل على أن السائل عن ذلك هو سعيد بن ميناء والذي فسره هو جابر. قوله: ((تحمار وتصفار))، كلاهما من باب الافعيلال من الثلاثي الذي زيدت فيه الألف والتضعيف لأن أصلهما: حمر وصفر. وقال الخطابي: أراد بالاحمرار والاصفرار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن يشبع، وإنما يقال: تفعال من اللون الغير المتمكن. قلت: فيه نظر، لأنه إذا أرادوا في لفظ حمر مبالغة يقولون: احمرّ فيزيدون على أصل الكلمة الألف والتضعيف، ثم إذا أرادوا المبالغة فيه يقولون: إحمارًّ، فيزيدون فيه ألفين والتضعيف، واللون الغير المتمكن هو الثلاثي المجرد، أعني: حمر، فإذا تمكن يقال: احمر، وإذا ازداد في التمكن يقال: احمار، لأن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة. وقال بعضهم: وإنما يقال: يفعال، في اللون الغير المتمكن إذا كان يتلون، وأنكر هذا بعض أهل اللغة، وقال: لا فرق بين يحمر ويحمار. انتهى. قلت: قائل هذا ما مس شيئاً من علم الصرف، والتحقيق فيه ما ذكرناه. ٨٦ - بابُ بَيْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أنْ يَبْدُو صَلاَحُها أي: هذا باب في بيان حكم بيع ثمر النخل، وقال بعضهم: هذه الترجمة معقودة لحكم بيع الأصول والتي قبلها لحكم بيع الثمار انتهى. قلت: هذا كلام فاسد غير صحيح، ٩ ٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٧) بل كل من الترجمتين معقودة لبيع الثمار: أما الترجمة الأولى فهي قوله: باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، ولم يذكر فيه النخل ليشمل ثمار جميع الأشجار المثمرة، وههنا ذكر النخل، والمراد ثمرته وليس المراد عين النخل، لأن بيع عين النخل لا يحتاج أن يقيد ببدو الصلاح أو بعدمه، ألا ترى في الحديث يقول: وعن النخل حتى تزهو، والزهو صفة الثمرة لا صفة عين النخل، والتقدير عن: ثمر النخل، فافهم. ١٤٢/ ٢١٩٧ _ حدَّثني عَلِيُّ بنُ الْهَيْثَمِ قال حدَّثنا مُعَلَّى حدَّثنا هُشَيْمٌ قال أخبرنا حُمَيْدٌ قال حدَّثنا أنَسْ بنُّ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ عَ لَّه أنَّهُ نَهىَ عنْ بَبْعِ الثَّمَرَةِ حتَّى يَبْدُو صَلاَحُها وعنِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُو قِيلَ وما يَزْهُو قال يحْمَارُ ويصْفَارُّ. [انظر الحديث ١٤٨٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وعن النخل))، أي: وعن ثمر النخل كما ذكرنا. وعلي بن الهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة: البغدادي، وهو من أفراده، ومعلى، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة: ابن منصور الرازي الحافظ، طلبوه على القضاء فامتنع، مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وهو من كبار شيوخ البخاري، وإنما روى عنه في (الجامع) بواسطة. وهشيم، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة: ابن بشير الواسطي مر في التيمم. والحديث من أفراده. قوله: ((حدثني))، وفي بعض النسخ: حدثنا علي. قوله: ((وعن النخل))، أي: عن بيع ثمر النخل، وهذا ليس بتكرار، لأن المراد بقوله: نهى عن بيع الثمرة غير ثمر النخل، بقرينة عطفه عليه، ولأن الزهو مخصوص بالرطب، والباقي قد شرح عن قريب، ولم يسم السائل عن ذلك في هذه الرواية ولا المسؤول، وسيأتي بعد خمسة أبواب: عن حميد برواية إسماعيل بن جعفر عنه، وفيه: قلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر. ٨٧ - بابٌ إِذَا باعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أنْ يَبْدُو صَلاَحُهَا ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهْوَ مِنَ البَائِعِ أي: هذا باب يذكر فيه إذا باع شخص الثمار قبل بدو صلاحها ثم أصابته عاهة أي: آفة، فهو من البائع أي: من مال البائع، والفاء جواب: إذا، لتضمن معنى الشرط، فهذا يدل على أن البخاري قائل بصحة هذا البيع، وإن لم يبد صلاحه، لأنه: إذا لم يفسد فالبيع صحیح. ١٤٣/ ٢١٩٨ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أَنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ أَنَّ رسولَ الله عَِّ نَهَى عنْ بَيْع الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ فَقِيلَ لَهُ ومَا تُزْهِيَ قال حَتَّى تَحْمَوَ فقال أرأيْتَ إِذَا منَعَ الله الثَّمَرَةَ بِمَ يأخُذُ أحدُكُمْ مالَ أَخِيهِ. [انظر الحديث ١٤٨٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: إن منع الله الثمرة .. إلى آخره، لأن الثمرة إذا أصابتها آفة ولم يقبضها المشتري تكون من ضمان البائع، فإذا قبضها المشتري فهو من مال المشتري. ١٠ ٣٤ - كِتَابُ البُوعِ / باب (٨٧) وفي هذا الباب أقوال للعلماء وتفصيل، فقال ابن قدامة في (المغني): الكلام في هذه المسألة على وجوه. الأول: أن ما تهلكه الجائحة من الثمار من ضمان البائع في الجملة، وبهذا قال أكثر أهل المدينة، منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو عبيد وجماعة من أهل الحديث. الثاني: أن الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيها: كالريح والبرد والجراد والعطش. الثالث: أن ظاهر المذهب أنه: لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها، إلاّ أن ما جرت العادة بتلف مثله كالشيء اليسير الذي لا ينضبط فلا يلتفت إليه. وقال أحمد: إني لا أقول في عشر ثمرات وعشرين ثمرة لا أدري ما الثلث؟ ولكن إذا كانت جائحة فوق الثلث أو الربع أو الخمس توضع، ومنه رواية أخرى: إن ما كان دون الثلث فهو من ضمان المشتري، وبه قال مالك والشافعي في القديم، لأنه لا بد أن يأكل الطائر منها وينثر الريح ويسقط منها، فلم يكن بد من ضابط وحد فاصل بين هذا وبين الجائحة، والثلث قد رأينا الشرع اعتبره في مواضع منها: الوصية وعطايا المريض، إذا ثبت هذا فإنه إذا تلف شيء له قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر الذاهب، وإن تلف الجميع بطل العقد ويرجع المشتري بجميع الثمن، وإن تلف البعض وكان الثلث فما زاد وضع بقسطه من الثمن، وإن كان دونه لم يرجع بشيء، وإن اختلفا في الجائحة أو في قدر ما أتلفت فالقول قول البائع، لأن الأصل السلامة. انتهى. وقال جمهور السلف والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في الجديد وأبو جعفر الطبري وداود وأصحابه: ما ذهب من الثمر المبيع الذي أصابته جائحة من شيء، سواء كان قليلاً أو كثيراً بعد قبض المشتري إياه، فهو ذاهب من مال المشتري، والذي ذهب في يد البائع قبل قبض المشتري فذاك يبطل الثمن عن المشتري. ذكر معناه: قوله: ((حتى تزهي))، بضم التاء من الإزهاء. قال الخطابي: هذه الرواية هي الصواب، ولا يقال في النخل: يزهو، وإنما يقال: يزهى، لا غير، ورد عليه غيره فقال: زهى إذا طال واكتمل، وأزهى إذا احمر واصفر. قوله: ((فقيل له: وما تزهى؟)) لم يسم السائل في هذه الرواية ولا المسؤول أيضاً، وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بلفظ: قيل. يا رسول الله! وما تزهى؟ قال: حتى تحمرّ، وهكذا أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن أيوب وأبو عوانة من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن حميد، وظاهره الرفع، ورواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفاً على أنس، كما مضى في الباب الذي قبله. قوله: ((فقال))، أي: رسول الله عَّهِ، ويروى: فقال رسول الله عَلَّه أرأيت أي أخبرني؟ قال أهل البلاغة: هو من باب الكناية، حيث استفهم وأراد الأمر. قوله: ((إذا منع الله الثمرة ... )) إلى آخره، هكذا صرح مالك برفع هذه الجملة، وتابعه محمد بن عباد عن الدراوردي عن حميد مقتصراً على هذه الجملة الأخيرة، وجزم الدارقطني وغير واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في (العلل) عن أبيه وأبي زرعة، والخطأ ١١ ٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٨٧) في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد، فقد رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها، ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد فقال فيه: قال: أفرأيت ... إلى آخره، قال: فلا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي عٍَّ؟ أخرجه الخطيب في (المدرج) ورواه إسماعيل بن جعفر عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله: تزهى، وظاهره الوقف. وأخرجه الجوزقي من طريق زيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر، كلاهما عن حميد بلفظ، قال: أرأيت إن منع الله الثمرة ... الحديث ورواه ابن المبارك وهشيم، كا تقدم آنفاً عن حميد، فلم يذكرا هذا القدر المختلف فيه، وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك، قيل: وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعاً، لأن مع الذي رفعه زيادة علم عن ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه. قوله: ((بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» أي: بأي شيء يأخذ أحدكم مال أخيه إذا تلف الثمر، لأنه إذا تلف الثمر لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفع شيء، فيكون أخذ البائع بالباطل، ويروى: بم يستحل أحدكم مال أخيه وفيه إجراء الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن، وعدم تطرقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكن، فأنيط الحكم في الغالب في الحالين. ٢١٩٩ _ قال اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال لَوْ أنَّ رجلاً ابْتَاعَ تَمْراً قَبْلَ أنْ يَبْدُو صَلاَحُهُ ثُمَّ أصابَتْهُ عامَةٌ كانَ ما أصَابَهُ عَلى رَبِّهِ قال أخبرنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ رسولَ الله عَلَّم قال لاَ تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُو صَلاَحُهَا ولاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ. [انظر الحديث ١٤٨٦ وأطرافه]. أشار بهذا التعليق عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد أن ابن شهاب الزهري استنبط الحكم المترجم به من الحديث. قوله: ((ابتاع))، أي: اشترى. قوله: ((ثمراً))، بالثاء المثلثة. قوله: ((عاهة))، أي: آفة. قوله: ((على ربه))، أي: واقع على صاحبه وهو بائعه محسوب عليه، وفهم من هذا أن الزهري أطلق كلامه ولم يفصل هل كان حصول العاهة قبل قبض المشتري أو بعده، فمذهب الحنفية بالتفصيل كما ذكرناه عن قريب وقبض المشتري الثمار في رؤوس النخل يكون بالتخلية بأن يخلى البائع بين المشتري وبينها وإمكانه إياه منها. قوله: ((أخبرني)) من كلام الزهري فإنه قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله: أن رسول الله عَ لّه قال: لا تتبايعوا الثمر ... إلى آخره، فكأن الزهري استنبط ما قاله من عموم النهي، وقد مضى هذا في: باب بيع المزابنة، فإنه قال: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله عَّ ◌ُلِ قال: ((لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها، ولا تبيعوا الثمر بالتمر .. )) الحديث. وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ((لا تبيعوا الثمر)) بالثاء المثلثة وفتح الميم. قوله: ((بالتمر))، بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم، وقال الكرماني: هذا عام خصص بالعرايا. قلت: قد ذكرنا فيما مضى أن هذا العام على عمومه، ١٢ ٣٤ - كِتَابُ البُيُوعِ / باب (٨٨ و٨٩) وأن بيع العرايا حكم مستقل بذاته لا يحتاج إلى شيء ليخرج من عموم الحديث المذكور. ٨٨ - بابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إلى أجَلٍ أي: هذا باب في بيان حكم شراء الطعام إلى أجل. ١٤٤/ ٢٢٠٠ _ حدَّثنا عُمَرُ بنُ خَفصِ بنِ غِياثٍ قال حدَّثنا أبِي قال حدَّثنا الأعْمَشُ قال ذَكَرْنا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فقال لاَ بَأْسَ بِهِ ثُمَّ حدثنا عنِ الأسْوَدِ عن عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيَّ عَِّ اشْتَرَى طَعاماً مِنْ يَهُودِيّ إلى أَجَلٍ فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. [انظر الحديث ٢٠٦٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل)) وهذا الحديث مضى في: باب شراء النبي عَ لَّم بالنسيئة، فإنه أخرجه هناك: عن معلى بن أسد عن عبد الواحد عن الأعمش، وهو سليمان. وهنا أخرجه: عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن الأعمش، وإبراهيم هو النخعي. قوله: ((في السلف)) أي: السلم، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى. ٨٩ - بابٌ إذا أرادَ بَيْعَ تْرٍ بِتَمْرِ خَيْرٍ مِنْهُ أي: هذا باب يذكر فيه إذا أراد الشخص بيع تمر بتمر خير من تمره، وكلاهما بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم، وجواب: إذا، محذوف تقديره: ماذا يضع حتى يسلم من الربا؟ ٢٢٠١/١٤٥ - ٢٢٠٢ _ حدَّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكِ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ بن سُهَيْلِ بنِ عِبْدِ الرَّحْمنِ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهما أَنَّ رسولَ الله عَلِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فجاءَهُ بِتَعْرِ جَنيبٍ فقال رسولُ اللهِ عَ لَّه أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ هَكَذَا قال لاَ والله يا رسولَ اللهِ إِنَّا لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بالصَّاعَيْنِ بالثَّلاثَةِ فقال رسولُ اللهِ عَّ لاَ تَفْعَلْ بِع الجَمْعَ بالدَّرَاهِمُ ثُمَّ ابْتَغْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيباً. [الحديث ٢٢٠١ - أطرافه في: ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠]. [الحديث ٢٢٠٢ - أطرافه في: ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((بع الجمع جنيباً))، فإنه أسلم من الربا، فإن التمر كله جنس واحد فلا يجوز بيع صاع منه بصاع من تمر آخر إلاّ سواء بسواء، فلا يجوز بالتفاضل. وعبد المجيد بن سهيل - مصغر سهل، ضد الصعب - ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، يكنى أبا وهب، ويقال: أبو محمد. والحديث أخرجه البخاري في الوكالة عن عبد الله بن يوسف، وفي المغازي عن إسماعيل بن أبي أويس، وفي نسخة عن القعنبي، ثلاثتهم، - أعني قتيبة وعبد الله بن يوسف وإسماعيل - عن مالك، وأخرجه في الاعتصام عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن ١٣ ٣٤ - كِتَابُ الْبُوعِ / باب (٨٩) سليمان بن بلال، كلاهما عن عبد المجيد المذكور عنه عن أبي سعيد وأبي هريرة به. وأخرجه مسلم في البيوع عن القعنبي عن سليمان بن بلال به وعن يحيى بن يحيى عن مالك به، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك وعن نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود، كلاهما عن خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عنه عن أبي سعيد بمعناه، ولم يذكر أبا هريرة. ذكر معناه: قوله: ((عن سعيد بن المسيب))، وفي رواية سليمان بن بلال: عن عبد المجيد أنه سمع سعيد بن المسيب، أخرجه البخاري في الاعتصام. قوله: ((عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة))، وفي رواية سليمان المذكور أن أبا سعيد وأبا هريرة حدثاه، وقال ابن عبد البر: ذِكرُ أبي هريرة لا يوجد في هذا الحديث إلاّ لعبد المجيد، وقد رواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وحده، وكذلك رواه جماعة من أصحاب أبي سعيد عنه. قوله: ((استعمل رجلاً) قيل: هو سواد بن غزية، وقيل: مالك بن صعصعة، ذكره الخطيب. قلت: سواد، بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وفي آخره دال مهملة: ابن غزية، بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء آخر الحروف - على وزن عطية - ابن وهب حليف الأنصار، وهو الذي أسر يومئذ خالد بن هشام ومالك بن صعصعة الخزرجي ثم المازني. قوله: ((تمر جنيب))، بفتح الجيم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة، قال مالك: هو الكبيس، وقال الطحاوي: هو الطيب، وقيل: الصلب، وقيل: الذي أخرج منه حشفه ورديئه، وقال التيمي: هو تمر غريب غير الذي كانوا يعهدونه، وقال الخطابي: هو نوع من التمر، وهو أجود تمورهم، وهو بخلاف الجمع بفتح الجيم وسكون الميم، وهو كل لون من النخل لا يعرف اسمه، وقيل: هو تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوباً فيه، ولا يختلط إلاَّ لرداءته. قوله: ((بالصاعين))، وفي رواية سليمان: بالصاعين من الجمع، أي: غير الصاعين اللذين هما عوض الصاع الذي هو من الجنيب، وكون المعرفة المعادة عين الأول عند عدم القرينة على المغايرة، وهو كقوله: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ [آل عمران: ٢٦]. فإنه فيه غير الأول. قوله: ((بالثلاثة))، كذا في رواية سليمان: ولكن مثلاً بمثل، أي: بع المثل بالمثل، وزاد في آخره: وكذلك الميزان، أي: في بيع ما يوزن من المقتات بمثله. قوله: ((بع الجمع)، أي: التمر الذي يقال له: ((الجمع بالدراهم، ثم ابتع)) أي: ثم اشترٍ بالدراهم جنيباً، وأمره عَّ له بذلك ليكون بصفقتين، فلا يدخله الربا. ذكر ما يستفاد منه: قال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم في أن ما دخل في الجنس الواحد من جنس التفاضل والزيادة لم تجز فيه الزيادة، لا في كيل ولا في وزن، والوزن والكيل في ذلك سواء عندهم إلاَّ وزناً، وما كان أصله الكيل فبيع وزناً فهو عندهم مماثلة، وإن كرهوا ذلك. وما كان موزوناً فلا يجوز أن يباع كيلاً عند جميعهم، لأن المماثلة لا تدرك بالكيل إلاَّ فيما كان كيلاً لا وزناً اتباعاً للسنة، وأجمعوا أن الذهب والورق والنحاس وما أشبهه لا يجوز فيه التفاضل في البيع والمعاوضة، وكذلك البر والزبيب، وكل طعام ١٤ ٣٤ - كِتَابُ الُوعِ / باب (٩٠) مكيل، هذا حكم الطعام المقتات عند مالك. وعند الشافعي: الطعام كله مقتات أو غير مقتات، وعند الكوفيين: الطعام المكيل والموزون دون غيره، وقد احتج بحديث الباب من أجاز بيع الطعام من رجل نقداً ويبتاع منه طعاماً قبل الافتراق وبعده، لأنه عَّلَّهِ لم يخص فيه بائع الطعام ولا مبتاعه من غيره، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور، ولا يجوز هذا عند مالك. وقال ابن بطال: وزعم قوم أن بيع العامل الصاعين بالصاع كان قبل نزول آية الربا، وقبل إخبارهم بتحريم التفاضل بذلك، فلذلك لم يأمره بفسخه. قال: وهذه غفلة، لأنه عَ لَّه قال في غنائم خيبر للسعدين: أريتما فرداً، وفتح خيبر مقدم على ما كان بعد ذلك مما وقع في ثمرها وجميع أمرها وقد احتج بعض الشافعية بهذا الحديث على أن العينة ليست حراماً، يعني: الحيلة التي يعملها بعضهم توصلاً إلى مقصود الربا، بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بمائتين، فيبيعه ثوباً بمائتين ثم يشتري منه بمائة، ودليل هذا من الحديث أن النبي عَ لّه قال له: بع هذا واشتر بثمنه من هذا، ولم يفرق بين أن يشتري من المشتري أو من غيره، فدل على أنه لا فرق. وقال النووي: وهذا كله ليس بحرام عند الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، وقال مالك وأحمد: هو حرام، وفي الحديث حجة على من يقول: إن بيع الربا جائز بأصله من حيث إنه بيع ممنوع بوصفه من حيث هو رباً، فيسقط الربا ويصح البيع. قال القرطبي: ولو كان على ما ذكر لما فسخ رسول الله، عَّهِ، هذه الصفقة، ولا أمر برد الزيادة على الصاع. وفيه: جواز اختيار طيب الطعام، وقال ابن الجوزي: وفي التخيير له، عَّهِ، التمر الطيب وإقرارهم عليه دليل على أن النفس يرفق بها لحقها، وهو عكس ما يصنعه جهال المتزهدين من حملهم على أنفسهم ما لا يطيقون، جهلاً منهم بالسنة. وفيه: جواز الوكالة في البيع وغيره. وفيه: أن البيوع الفاسدة تُرَّدُّ. ٩٠ - بابُ منْ باعَ نَخْلاً قَدْ أُبِرَّتْ أو أرضاً مزْرُوعَةً أَوْ بإجَارةٍ أي: هذا باب في بيان حكم من باع نخلاً، والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث، والجمع: نخيل. قوله: ((قد أَبرَت))، جملة وقعت صفة لقوله: نخلا، وهو على صيغة المجهول بتشديد الباء الموحدة من التأبير، وهو التشقيق والتلقيح، ومعناه: شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر، قال القرطبي: يقال: أبرت النخلة آبرها، بكسر الباء وضمها، فهي: مأبورة، وإبار كل ثمر بحسبه، وبما جرت عادتهم فيه بما يثبت ثمره ويعقده، وقد يعبر بالتأبير عن ظهور الثمرة وعن انعقادها، وأن يفعل فيها شيء. وقال النووي: أبرته آبره أبراً وإبراً بالتخفيف كأكلته أكلاً. وأبرته - بالتشديد - أَؤبره تأبيراً، كعلمته أعلمه تعليماً، والإبار: شق طلع النخلة سواء خط فيه شيء أم لا، ولو تأبرت بنفسها أي: تشققت فحكمها في البيع حكم المؤبرة بفعل الآدمي. قوله: ((أو أرضاً) أو باع أرضاً مزروعة. قوله: ((أو بإجارة))، عطف على: باع بتقدير فعل مقدر تقديره: أو أخذ بإجارة، وجواب: مَن، محذوف تقديره: فثمرتها للذي أبرها، ولم يذكره اكتفاءً بما في الحديث. ١٥ ٣٤ - كِتَابُ الْبُوعِ / باب (٩٠) ٢٢٠٣ - قال أبُو عَبْدِ اللهِ وقال لِي إبراهِيمُ أخبرنا هِشامٌ قال أخبرنا ابنُ جُرَيْج قال سَمِعْتُ ابنَ أبِي مُلَيْكَةَ يُخَبِّرُ عنْ نَافِعِ مَوْلَى ابن عُمَرَ أَنَّ أَما نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبْرَتْ لَمْ يُذْكَر الثَّمَرُ فالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا وكَذَلِكَ الْعَبْدُ والحَرْثُ سَمَّى لَهُ نافِعٌ هَؤُلاءِ الثَّلاَثَ. [الحديث ٢٢٠٣ - أطرافه في: ٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦]. مطابقته للترجمة في قوله: ((نخل بيعت قد أُبرت)). فإن قلت: للترجمة ثلاثة أجزاء: الأول: بيع النخل المؤبرة. والثاني: بيع الأرض المزروعة. والثالث: الإجارة، فأين مطابقة الحديث لهذه الأجزاء؟ قلت: قوله: ((نخل بيعت قد أبرت)) مطابق للجزء الأول. وقوله: والحرث، هو الزرع مطابق للجزء الثاني، فالزرع للبائع إذا باع الأرض المزروعة ويفهم منه أنه: إذا آجر أرضه وفيها زرع فالزرع له، وإن كانت الإجارة فاسدة عندنا في ظاهر الرواية، وقال خواهر زادة: إن كان الزرع قد أدرك جازت الإجارة، ويؤمر الآجر بالحصاد والتسليم، فعلى كل حال فالزرع للمؤجر، وهذا مطابق للجزء الثالث، ولم أر أحداً من الشراح قد تنبه لهذا مع دعوى بعضهم الدعاوى العريضة في هذا الفن. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إبراهيم بن يوسف بن يزيد بن زادان الفراء، هكذا نسبه في (التلويح). وقال بعضهم: إبراهيم بن موسى الرازي، وقال المزي: إبراهيم بن المنذر. إذا قالـ حذام فصـــهـا! الثاني: هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن، وقال المزي: هشام هذا هو ابن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص القرشي المخزومي. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الرابع: عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، بضم الميم: واسمه زهير بن عبد الله. الخامس: نافع مولى ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. ذكر لطائف إسناده: فيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: السماع. وفيه: أن إبراهيم رازي وأن هشاماً صنعاني قاضيها، وكان من الأبناء، وأن ابن جريج وابن أبي مليكة مكيان، وأن نافعاً مدني، وهذا الأثر من أفراده. ذكر حكمه: أما حكمه أولاً: فإنه ذكر هذا عن إبراهيم المذكور على سبيل المحاورة والمذاكرة حيث قال: قال لي إبراهيم، ولم يقل: حدثني، وقد تقدم غير مرة أن قول البخاري عن شيوخه بهذه الصيغة يدل على أنه أخذه منهم في حالة المذاكرة. وأماثانياً: فإنه موقوف على نافع، لأن ابن جريج رواه عن نافع، هكذا موقوفاً. وقال أبو العباس الطرقي: الصحيح من رواية نافع ما اقتصر عليه في هذا الحديث من التأبير خاصة، قال: وحديث العبد - يعني: من ابتاع عبداً وله مال فماله للبائع إلاَّ أن يشترط المبتاع، يذكره عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، قال: وقد رواه عن نافع عبد ربه بن سعيد وبكير بن الأشج، فجمعا بين الحدیثین مثل رواية سالم وعكرمة بن خالد فإنهما رويا الحديثين جميعاً عن ابن عمر عن النبي، عَ له. وقال أبو عمر: اتفق نافع وسالم عن ابن عمر مرفوعاً في قصة النخل، واختلفا في قصة العبد: رفعها ١٦ ٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٩٠) سالم ووقفها نافع على عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. وقال البيهقي: ونافع يروي حديث النخل عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، عن النبي، عَّةِ، وحديث العبد عن ابن عمر موقوفاً. قيل: وحديث الحرث لم يروه غير ابن جريج، ووصل مالك والليث وغيرهما عن نافع عن ابن عمر قصة النخل دون غيرها، واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل، فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً في قصة النخل والعبد معاً، وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر قصة النخل، وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة، كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معاً. ذكر معناه: قوله: ((أيما نخل))، كلمة: أي، تجيء لمعان خمسة، أحدها: للشرط نحو ﴿أيّاً ما تدعو فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١]. وهنا كذلك تقديره: أي نخل من النخيل بيعت، فلذلك دخلت الفاء في جوابها، وهو قوله: ((فالثمر للذي أبرها))، وذكر النخل ليس بقيد، وإنما ذكر لأجل أن سبب ورود الحديث كان في النخل وهو الظاهر، وإمّا لأن الغالب في أشجارهم كان النخل، وفي معناه كل ثمر بارز يرى في الشجر: كالعنب والتفاح إذا بيع أصول الشجر لم تدخل هذه الثمار في بيعها إلاَّ أن يشترط. قوله: ((بيعت))، بكسر الباء على صيغة المجهول. قوله: ((قد أبرت))، على صيغة المجهول أيضاً، وقعت حالاً، والجملة التي قبلها صفة، وكذلك قوله: ((لم يذكر الثمر)، جملة حالية قيد بها لأنه إذا ذكر الثمر لأحد من المتعاقدين فهو له بمقتضى الشرط. قوله: ((وكذلك العبد))، يحتمل وجهين: أحدهما: إذا بيعت الأم الحامل ولها ولد رقيق منفصل فهو للبائع، وإن كان جنيناً لم يظهر فهو للمشتري. والثاني: إذا بيع العبد وله مال على مذهب من يقول: إنه يملك فإنه للبائع، وروى مسلم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله عَّله يقول: ((من ابتاع نخلاً قبل أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلاَّ أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبداً له فماله للذي باعه إلاَّ أن يشترطه المبتاع)). قوله: ((والحرث))، أي: الزرع فإنه للبائع إذا باع الأرض المزروعة. قوله: ((سمى له نافع)) أي: سمى لابن جريج هؤلاء الثلاثة، أي: التمر والعبد والحرث، وهو بتمامه موقوف على نافع. ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: أخذ بظاهر هذا وبظاهر حديث ابن عمر المرفوع الذي هو عقيب هذا - كما يأتي إن شاء الله تعالى - مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق، فقالوا: من باع نخلاً قد أبرت ولم يشترط ثمرته المبتاع فالثمرة للبائع، وهي في النخل متروكة إلى الجذاذ، وعلى البائع السقي وعلى المشتري تخليته وما يكفيه من الماء، وكذلك إذا باع الثمرة دون الأصل فعلى البائع السقي. وقال أبو حنيفة: سواء أبرت أو لم تؤبر هي للبائع وللمشتري أن يطالبه بقلعها عن النخل في الحال، ولا يلزمه أن يصبر إلى الجذاذ فإن اشترط البائع في البيع ترك الثمرة إلى الجذاذ فالبيع فاسد. وقال أبو حنيفة: تعليق الحكم بالإبار إِمَّا للتنبيه له على ما لم يؤبر، أو لغير ذلك، أو لم يقصد به نفي الحكم عما ١٧ ٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوعِ / باب (٩٠) سوی الحکم المذکور. وتلخيص مأخذ اختلافهم في الحديث أن أبا حنيفة استعمل الحديث لفظاً ومعقولاً، واستعمله مالك والشافعي يستعمل دلالته من غير تخصيص، ويستعملها مالك مخصصة. وبيان ذلك أن أبا حنيفة جعل الثمرة للبائع في الحالين، وكأنه رأى أن ذكر الإبار تنبيه على ما قبل الإبار، وهذا المعنى يسمى في الأصول: معقول الخطاب، واستعمله مالك والشافعي على أن المسكوت عنه حكمه حكم المنطوق، وهذا يسميه أهل الأصول دليل الخطاب، وقول الثوري وأهل الظاهر وفقهاء أصحاب الحديث كقول الشافعي، وقول الأوزاعي نحو قول أبي حنيفة، وقال ابن أبي ليلى: سواء أبرت، أو لم تؤبر الثمرة للمشتري، اشترط أو لم يشترط، قال أبو عمر: إنه خالف لحديث ورده جهلاً به. الثاني: أن المالكية استدلت به على كون الثمرة مع الإطلاق للبائع بعد الإبار إلاَّ أن يشترط، وأنها قبل الإبار للمشتري. قلت: كأن مالكاً يرى أن ذكر الإبار ههنا لتعليق الحكم ليدل على أن ما عداه بخلافه. الثالث: قال مالك: إذا لم يشترط المشتري الثمرة في شراء الأصل جاز له شراؤها بعد شراء الأصل، وهذا مشهور قوله، وعنه: أنه لا يجوز له إفرادها بالشراء ما لم تطب، وهو قول الشافعي. الرابع: استدل به أشهب من المالكية على جواز اشتراط بعض الثمر، وقال: يجوز لمن ابتاع نخلاً قد أبرت أن يشترط من الثمر نصفها أو جزءاً منها، وكذلك في مال العبد، لأن ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه، وما لم يدخل الربا في جميعه فأحرى أن لا يدخل في بعضه. وقال ابن القاسم: لا يجوز لمبتاع النخل المؤبر أن يشترط منها جزءاً، وإنما له أن يشترط جميعها أو لا يشترط شيئاً منها. الخامس: استدلت به أصحابنا على أن من باع رقيقاً وله مال أن ماله لا يدخل في البيع، ويكون للبائع إلاَّ أن يشترطه المبتاع. السادس: استدل به على أن المؤبر يخالف في الحكم غير المؤبر، وقالت الشافعية: لو باع نخلة بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع للبائع، فإن باع نخلتين فكذلك بشرط اتحاد الصفة، فإن أفرد فلكل حكمه. ويشترط كونهما في بستان واحد، فإن تعدد فلكل حكمه. ونص أحمد على أن الذي يؤبر للبائع والذي لا يؤبر للمشتري، وجعلت المالكية الحكم للأغلب. السابع: اختلف الشافعية فيما لو باع نخلة وبقيت ثمرتها ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة، فقال ابن أبي هريرة: هو للمشتري، لأنه ليس للبائع إلاَّ ما وجد دون ما لم يوجد. وقال الجمهور: وهو للبائع لكونه من ثمرة المؤبر دون غيرها. الثامن: روى ابن القاسم عن مالك أن من اشترى أرضاً مزروعة ولم يسنبل فالزرع عمدة القاري/ ج١٢ م٢ ١٨ ٣٤ - كِتَابُ البُوعِ / باب (٩١) للبائع إلاَّ أن يشترطه المشتري، وإن وقع البيع والبذر ولم ينته فهو للمبتاع بغير شرط، وروى ابن عبد الحكم عن مالك إن كان الزرع لقح أكثره ولقاحه أن يتحبب ويسنبل حتى لو يبس حينئذ لم يكن فساداً، فهو للبائع إلاّ أن يشترطه المشتري، وإن كان لم يلقح فهو للمبتاع. التاسع: إن وقع العقد على النخل أو على العبد خاصة ثم زاده شيئاً يلحق الثمرة والمال. وقال ابن القاسم: إن كان بحضرة البائع وتقديره جاز، وإلاّ فلا. وقال أشهب: يجوز في الثمرة ولا يجوز في مال العبد. العاشر: استدل به الطحاوي على جواز بيع الثمرة على رؤوس النخل قبل بدو صلاحها، وذلك لأنه، عَّهِ، جعل فيه ثمر النخل للبائع عند عدم اشتراط المشتري، فإذا اشترط المشتري ذلك يكون له، ويكون المشتري مشترياً لها أيضاً. واعترض البيهقي عليه فقال: إنه يستدل بالشيء في غير ما ورد فيه، حتى إذا جاء ما ورد فيه استدل بغيره عليه كذلك، فيستدل لجواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بحديث التأبير، ولا يعمل بحديث التأبير. انتهى. قلت: ذهل البيهقي عن الدلالات الأربعة للنص، وهي عبارة النص وإشارته ودلالته واقتضاؤه، وبهذه يكون الاستدلال بالنصوص، والطحاوي ما ترك العمل بالحديث، غاية ما في الباب أنه استدل على ما ذهب إليه بإشارة النص، والخصم استدل بعبارته، وهما سواء في إيجاب الحكم، ولم يوافق الخصم في العمل بعبارته لأن عبارته تعليق الحكم بالإبارة للتنبيه على ما لم يؤبر أو لغير ذلك، فافهم، فإن فيه دقة عظيمة لا يفهمها إلاَّ من له يد في وجوه الاستدلالات بالنصوص. ١٤٦ / ٢٢٠٤ _ حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ نافِعِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنٍ عُمرَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ رسولَ الله عَ لَِّ قال منْ باعَ نَخْلاً قَدْ أَبْرَتَ فَثَمَرُها لِلْبائِعِ إِلاَّ أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ. [انظر الحديث ٢٢٠٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الشروط عن عبد الله بن يوسف أيضاً. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، وأخرجه النسائي في الشروط عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم، وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن هشام بن عمار، خمستهم عن مالك به، وقد مضى الكلام فيه في أثر نافع قبله. ٩١ - بابُ بَيْعِ الزَّزعِ بالطّعام کَیلاً أي: هذا باب في بيان حكم بيع الزرع بالطعام كيلاً، أي: من حيث الكيل، نصب على التمييز. ١٤٧ / ٢٢٠٥ _ حدَّثْنا قُتَيْبَةُ قال حدثنا اللَّيْثُ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَّرَ رضي الله تعالى عنهُما قال نَهَى رسولُ اللهِ عَِّ عنِ المُزَابَنَةِ أَنْ تَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كانَ نَخْلاً بِتَمْرٍ كَيْلا وإنْ كانَ كَرْماً أنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلاً أوْ كانَ زَرْعاً أنْ تَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعامٍ ونَهِىَ عنْ ذُلِكَ كُلِّهِ. [انظر الحديث ٢١٧١ وطرفيه]. ١٩ ٣٤ - كِتَابُ الْبُيُوع / باب (٩٢) مطابقته للترجمة في قوله: وإن كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام. والحديث أخرجه مسلم والنسائي، كلاهما في البيوع نحو رواية البخاري، وأخرجه ابن ماجه في التجارات نحوه. قوله: (عن المزابنة))، قد مضى تفسيرها غير مرة. قوله: ((أن يبيع))، يدل عن المزابنة. قوله: ((ثمر حائطه))، بالثاء المثلثة وفتح الميم، وأراد به الرطب، والحائط هو البستان من النخل إذا كان عليه حائط، وهو الجدار، وجمعه: حوائط. قوله: ((إن كان نخلاً)) أي: إن كان الحائط نخلاً، وهذه الشروط تفصيل له، ويقدر جزاء الشرط الثاني نهى أن يبيعه لقرينة السياق، وكذا يقدر جزاء الشرط الأول. وأما بيع الزرع بالطعام فيسمى بالمحاقلة، وأطلق عليها المزابنة تغليباً أو تشبيهاً. وقد مضى تفسير المحاقلة أيضاً. قوله: ((ونهى عن ذلك))، أي: عن المذ کور کله. وقال ابن بطال: أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع بالطعام لأنه بيع مجهول بمعلوم، وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه، لا متفاضلاً ولا متماثلاً، خلافاً لأبي حنيفة. قلت: هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام: الأول: بيع الثمر - بالثاء المثلثة - على رؤوس النخل بالتمر، وهو المزابنة وهو غير جائز. والثاني: بيع العنب على رؤوس الكرم بالزبيب كيلاً، وهو أيضاً المزابنة، وهو أيضاً غير جائز. والثالث: بيع الزرع على الأرض بكيل من طعام، وهو الحنطة، وهذا محاقلة وهو أيضاً غير جائز. وقال الترمذي المحاقلة بيع الزرع بالحنطة، والمزابنة بيع الثمر على رؤوس النخل بالتمر، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا بيع المحاقلة والمزابنة. وقال بعضهم: واحتج الطحاوي لأبي حنيفة في جواز بيع الزرع الرطب بالحب اليابس بأنهم أجمعوا على جواز بيع الرطب بالرطب مثلاً بمثل، مع أن رطوبة أحدهما ليست كرطوبة الآخر، بل يختلف اختلافاً متبايناً، ثم قال: وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد، وبأن الرطب بالرطب - وإن تفاوت - لكنه نقصان يسير، فعفى عنه لقلته، بخلاف الرطب بالتمر. فإن تفاوته تفاوت كثير انتهى. قلت :.... (١). ٩٢ - بابُ بَيْعِ النَّخلِ بَأصْلِهِ أي: هذا باب في بيان حكم بيع ثمر النخل بأصله أي: بأصل النخل. ٢٢٠٦/١٤٨ _ حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ النبيَّ عَِّ قال أيّما امْرِىءٍ أَبَّرَ نَخْلاً ثُمَّ باعَ أَضْلَها فَللَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخلِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَّهُ المُبْتَاعُ. [انظر الحديث ٢٢٠٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ثم باع أصلها)) والحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه عن قتيبة عن الليث إلى آخره نحوه، وتفسير التأبير قد مضى. قوله: ((ثم باع أصلها)) (١) هكذا بياض في الأصل. ٢٠ ٣٤ - كِتَابُ الْبُوعِ / باب (٩٣) أي: أصل النخل، والنخل قد يستعمل مؤنثاً نحو قوله تعالى: ﴿والنخل باسقات﴾ [ق: ١٠]. والإضافة بيانية، نحو: شجر الأراك، لأن المراد من الأصل هو النخلة لا أرضها. قوله: ((إلاَّ أن يشترطه المبتاع)) أي: المشتري، ولفظ المبتاع، وإن كان عاماً، فالاستثناء يخصصه للمشتري، وأيضاً لفظ الافتعال يدل عليه، يقال: كسب لعياله واكتسب لنفسه، ولا يقال: اكتسب لعياله. فافهم. وقال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى منع من اشترى النخل وحده أن يشتري ثمره قبل أن يبدو صلاحه في صفقة أخرى، بخلاف ما لو اشتراها تبعاً للنخل، فيجوز، وروى ابن القاسم عن مالك الجواز مطلقاً، قال: والأول أولى لعموم النهي عن ذلك، والله أعلم. ٩٣ - بابُ بَيْعِ المُخَاضَرَةِ أي: هذا باب في بيان حكم بيع المخاضرة، والمخاضرة، بالخاء والضاد المعجمتين: مفاعلة من الخضرة، والمراد بها: بيع الثمار والحبوب وهي خضر قبل أن يبدو صلاحها. ١٤٩ / ٢٢٠٧ _ حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ وهبٍ قال حدثنا عُمَرُ بنُ يُونُسَ قال حدَّثني أبي قال حدَّثني إِسْحَاقُ بنُ أبِي طَلْحَةَ الأَنصَارِيُّ عن أنَسٍ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ أنَّهُ قال نَهَى رسولُ الله عَ لِ عنِ المُحَاقَلَةِ والمُخَاضَرَةِ والمُلامَسَةِ والمُنَابَذَةِ وَالمُزَابَنَةِ. مطابقته للترجمة في قوله: والمخاضرة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إسحاق بن وهب العلاف. الثاني: عمر بن يونس الحنفي. الثالث: أبوه يونس بن القاسم أبو عمر الحنفي. الرابع: إسحاق بن أبي طلحة، وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك. الخامس: أنس بن مالك. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده، وأنه واسطي وعمر بن يونس بمامي وأبوه كذلك وإسحاق بن أبي طلحة مدني، وكان يسكن دار جده بالمدينة. توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وفيه: رواية الراوي عن عمه. وهذا الحديث من أفراده، وهذه المنهيات خمسة، قد مر تفسير الكل فيما مضى، وتفسير المخاضرة في أول هذا الباب، وزعم الإسماعيلي أن في بعض الروايات: والمخاضرة: بيع الثمار قبل أن تطعم، وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه، وقال ابن بطال: أجمعوا: أنه لا يجوز بيع الزرع أخضر إلاَّ الفصيل للدواب. وأجمعوا: أنه يجوز بيع البقول إذا قلعت من الأرض وأحاط المشتري بها علماً. قال: ومن بيع المخاضرة شراؤها مغيبة في الأرض كالفجل والكراث والبصل واللفت وشبهه، فأجاز شراءها مالك. وقال: إذا استقل ورقه وأمن، والأمان عنده أن يكون ما يقطع منه ليس بفساد. وقال أبو حنيفة: بيع اللفت في الأرض جائز، وهو بالخيار إذا رآه. وقال الشافعي: لا يجوز بيع ما لا يرى، وهو عندي بيع الغرر،