النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (١) ليس على المعتكف صوم إلاّ أن يجعله على نفسه، ورواه الدارقطني، قال: ورفعه أبو بكر محمد بن إسحاق السوسي وغيره لا يرفعه، وهو شيخ الدارقطني، لكنه خالف الجماعة في رفعه مع أن النافي لا يحتاج إلى دليل، واحتجت الطائفة الأولى بحديث عائشة الذي رواه أبو داود، وفيه: لا اعتكاف إلاّ بصوم، والمراد به الاعتكاف في الواجب. وعند الحنفية: الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية واحدة، ولصحة التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة، فلذلك قال: أقله يوم، والمراد به الاعتكاف مطلقاً عند أصحابنا، لأن من شرط الاعتكاف الصوم مطلقاً. فإن قلت: روى البخاري على ما يأتي: ((أن عمر سأل النبي عَ لِّ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك))، فهذا يدل على جواز الاعتكاف بغير صوم، لأن الليل لا يصلح ظرفاً للصوم. قلت: عند مسلم يوماً بدل ليلة، وأيضاً روى النسائي ((أن عمر، رضي الله تعالى عنه، قال: يا رسول الله! إني نذرت أن أعتكف في الجاهلية، فأمره رسول الله، عَّةٍ، أن يعتكف ويصوم)). وأيضاً هذا محمول على أنه كان نذر يوماً وليلة، بدليل أن في لفظ مسلم عن ابن عمر: أنه جعل على نفسه يوماً يعتكفه، فقال، عَّله: أوف بنذرك. وقال ابن بطال: أصل الحديث: قال عمر: إني نذرت أن أعتكف يوماً وليلة في الجاهلية، فنقل بعض الرواة ذكر الليلة وحدها، ويجوز للراوي أن ينقل بعض ما سمع. وفي (الذخيرة): أن الصوم كان في أول الإسلام بالليل، ولعل ذلك كان قبل نسخه. وقال النووي: قد تقرر أن النذر الجاري في الكفر لا ينعقد على الصحيح، فلم يكن ذلك شيئاً واجباً عليه، وقال المهلب: كل ما كان في الجاهلية من الأيمان والطلاق وجميع العقود يهدمها الإسلام ويسقط حرمتها، فيكون الأمر بذلك أمر استحباب كيلا يكون خلفاً في الوعد. وقال ابن بطال: محمول عند الفقهاء على الحض والندب لأن الإسلام يجبُّ ما قبله. أنْوَابُ الاعْتِگَافِ أي: هذه أبواب الاعتكاف، هكذا هو في رواية المستملي، وليس لغيره ذلك إلاَّ لفظ: كتاب في الاعتكاف، في رواية النسفي، والمراد بالأبواب: الأنواع، لأن في كل باب نوعاً من أحكام الاعتكاف، وقد ذكرنا فيما مضى أن الكتاب يجمع الأبواب، والأبواب تجمع الفصول. ١ - بابُ الاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ أي: هذا باب في بيان الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وقد ورد الاعتكاف : بلفظ المجاورة. ففي الصحيح من حديث أبي سعيد: (( كان رسول الله، عَّه، يجاور في العشر الأوسط من رمضان ... )) الحديث. وفي (الصحيح): في قصة بدء الوحي أنه كان يجاور بحراء. وقد اختلفوا: هل المجاورة الاعتكاف أو غيره؟ فقال عمرو بن دينار: الجوار والاعتكاف واحد، وسئل عطاء بن أبي رباح: أرأيت الجوار والاعتكاف؟ أمختلفان هما أو ٢٠٢ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (١) شيء واحد؟ قال: بل هما مختلفان، كانت بيوت النبي، عَّهِ، في المسجد. فلما اعتكف في شهر رمضان خرج من بيوته إلى بطن المسجد فاعتكف فيه، قلت له: فإن قال إنسان: علي اعتكاف أيام، ففي جوفه لا بد؟ قال: نعم، وإن قال: علي جوار أيام فبابه أو في جوفه، إن شاء. هكذا رواه عبد الرزاق في (المصنف): عنهما، قال شيخنا: وقول عمرو بن دينار هو الموافق للأحاديث، ولما ذكر صاحب (الإكمال) حد الاعتكاف قال: ويسمى أيضاً جواراً. والاغْتِكَافِ فِي المَسَاجِدِ كُلُّهَا لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عِاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ للنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]. والاعتكاف، بالجر: عطفاً على لفظ: الاعتكاف الأول، وقيده بالمساجد لأنه لا يصح في غير المساجد، وجمع المساجد وأكدها بلفظ كلها إشارة إلى أن الاعتكاف لا يختص بمسجد دون مسجد، وفيه خلاف. فقال حذيفة: لا اعتكاف إلاّ في المساجد الثلاثة: مسجد مكة والمدينة والأقصى. وقال سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلاّ في مسجد نبي، وفي (الصوم) لابن أبي عاصم بإسناده إلى حذيفة: لا اعتكاف إلاّ في مسجد رسول الله، عَ ◌ّه. وروى الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه: لا اعتكاف إلاّ في المسجد الحرام ومسجد المدينة. وذهب هؤلاء إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد، وهو ما بناه نبي، لأن الآية نزلت على رسول الله، عَّه، وهو معتكف في مسجده، فكان القصد والإشارة إلى نوع تلك المساجد مما بناه نبي. وذهبت طائفة إلى أنه لا يصح الاعتكاف إلاّ في مسجد تقام فيه الجمعة، روي ذلك عن علي وابن مسعود وعروة وعطاء والحسن والزهري، وهو قول مالك في (المدونة): قال: أما من تلزمه الجمعة فلا يعتكف إلاَّ في الجامع. وقالت: طائفة: الاعتكاف يصح في كل مسجد، روي ذلك عن النخعي وأبي سلمة والشعبي، وهو قول أبي حنيفة والثوري. والشافعي في الجديد، وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود، وهو قول مالك في (الموطأ) وهو قول الجمهور والبخاري أيضاً، حيث استدل بعموم الآية في سائر المساجد. وقال صاحب (الهداية): الاعتكاف لا يصح إلاَّ في مسجد الجماعة، وعن أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، أنه لا يصح، إلاَّ في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس. وقال الزهري والحكم وحماد: هو مخصوص بالمساجد التي يجمع فيها. وفي (الذخيرة) للمالكية: قال مالك: يعتكف في المسجد، سواء أقيم فيه الجماعة أم لا. وفي (المنتقى) عن أبي يوسف: الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة، والنفل يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة، وفي (الينابيع): لا يجوز الاعتكاف الواجب إلاَّ في مسجد له إمام ومؤذن معلوم، يصلى فيه خمس صلوات، ورواه الحسن عن أبي حنيفة. ثم أفضل الاعتكاف ما كان في المسجد الحرام، ثم في مسجد النبي، عَّه، ثم في بيت المقدس، ثم في المسجد الجامع، ثم في المساجد التي يكثر أهلها ويعظم. وقال: النووي: ويصح في سطح المسجد ورحبته - ٢٠٣ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِگاف / باب (١) كقولنا - لأنهما من المسجد. وقال أيضاً: المرأة لا يصح اعتكافها إلاَّ في المسجد كالرجل. وقال ابن بطال: قال الشافعي: تعتكف المرأة والعبد والمسافر حيث شاؤوا، وقال أصحابنا: المرأة تعتكف في مسجد بيتها، وبه قال النخعي والثوري وابن علية. ولا تعتكف في مسجد جماعة، ذكره في الأصل. وفي (منية المفتي): لو اعتكفت في المسجد جاز، وفي (المحيط): روى الحسن عن أبي حنيفة جوازه وكراهته في المسجد. وفي (البدائع): لها أن تعتكف في مسجد الجماعة. في رواية الحسن عن أبي حنيفة، ومسجد بيتها أفضل لها من مسجد حيها، ومسجد حيها أفضل لها من المسجد الأعظم. قوله: لقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن﴾ [البقرة: ١٨٧]. الآية، وجه الدلالة من الآية أنه: لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به، لأن الجماع منافٍ للاعتكاف بالإجماع، فعلم من ذكر المساجد أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع. وقال علي بن طلحة عن ابن عباس، هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان: يحرم عليه أن ينكح النساء ليلاً أو نهاراً حتى يقضي اعتكافه، وقال الضحاك: كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء، فقال الله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة: ١٨٧]. أي: لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في المساجد، ولا في غيرها، وكذا قال مجاهد وقتادة وغير واحد: إنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت هذه الآية، وقال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن مسعود ومحمد بن كعب ومجاهد وعطاء والحسن وقتادة والضحاك والسدي والربيع بن أنس ومقاتل، قالوا: لا يقربها وهو معتكف، وهذا الذي حكاه عن هؤلاء هو الأمر المتفق عليه عند العلماء: أن المعتكف يحرم عليه النساء ما دام معتكفاً في مسجده، ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بد منها فلا يحل له أن يلبث فيه إلاّ بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك، من: غائط أو بول أو أكل، وليس له أن يقبل امرأته ولا يضمها إليه، ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه، ولا يعود المريض، لكن يسأل عنه، وهو مار في طريقه. قوله: ﴿تلك حدود الله﴾ [البقرة: ١٨٧]. أي هذا الذي بيناه وفرضناه وحددناه من الصيام وأحكامه، وما أبحنا فيه وما حرمنا، وما ذكرنا غاياته ورخصه وعزائمه: ﴿حدود الله فلا تقربوها﴾ [البقرة: ١٨٧]. أي: تجاوزوها أو تعتدوها، وكان الضحاك ومقاتل يقولان في قوله: ﴿تلك حدود الله﴾ [البقرة: ١٨٧]. أي: المباشرة في الاعتكاف. قوله: ﴿كذلك يبين الله آياته﴾ [البقرة: ١٨٧]. أي: كذلك يبين الله سائر أحكامه على لسان نبيه محمد عّ لّ لعلهم يتقون، أي: يعرفون كيف يهتدون وكيف يطيعون. ١٣٠/ ٢٠٢٥ _ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثني ابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ أنَّ نافِعاً أَخْبَرَهُ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قال كانَ رسولُ اللهِ عَّ ◌ُلِ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضانَ. مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل بن عبد الله هو المشهور بإسماعيل بن أبي أويس، وأبو أويس اسمه عبد الله المدني، ابن أخت مالك بن أنس، وابن وهب هو عبد الله بن وهب ٢٠٤ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِگَاف / باب (١) المصري، ويونس هو ابن يزيد بن أبي النجاد الأيلي. والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضاً عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح المصري. وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن داود الهدي. وأخرجه الترمذي من حديث سعيد بن المسيب ((عن أبي هريرة، ومن حديث عروة عن عائشة أن النبي، عَّهِ، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى قبضه الله تعالى)) وأخرجه النسائي أيضاً عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، وأخرجه ابن ماجه عن أبي السرح عن ابن وهب. وفي الباب عن أبي ابن كعب، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية حماد عن ثابت عن أبي رافع ((عن أبي ابن كعب: أن النبي، عَّ له، كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ... )) الحديث، وأبو رافع هو الصائغ، اسمه: نفيع، وعن رجل من بني بياضة رواه النسائي عنه: ((أن رسول الله، عَّهِ، يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاماً، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين)). وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وأخرجه ابن حبان والحاكم وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ٢٠٢٦/١٣١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عِنْ عُزْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها زَوْجِ النبيِّ عَ لَّهِ قَالَتْ إِنَّ النبيَّ عَلَه كانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّهُ الله تعَالى ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. [الحديث ٢٠٢٦ - أطرافه في: ٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد تكرر ذكرهم، والليث هو ابن سعد، وعقيل، بضم العين: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضاً عن قتيبة عن الليث. وأخرجه أبو داود والنسائي جميعاً فيه عن قتيبة. وحديث عائشة هذا مثل حديث ابن عمر السابق، غير أن فيه زيادة وهي قولها: ((حتى توفاه الله، ثم اعتكفت أزواجه من بعده))، وهذه الزيادة تدل على أنه لم ينسخ لقوله: ((حتى توفاه الله تعالى)) وأكد ذلك بقوله: ((ثم اعتكفت أزواجه من بعده) أي: استمر حكمه بعده حتى في حق النساء، ولا هو من الخصائص. وفيه: استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان، وهو مجمع عليه استحباباً مؤكداً في حق الرجال، واختلف العلماء في النساء، قال النووي: وفي هذا الحديث دليل لصحة اعتكاف النساء، لأنه، عَّه، كان أذن لهن، ولكن عند أبي حنيفة: إنما يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو الموضع المهيأ لها في بيتها لصلاتها. قال: ولا يجوز للرجل في مسجد بيته، ومذهب أبي حنيفة قول قديم للشافعي ضعيف عند أصحابه. ١٣٢/ ٢٠٢٧ - حدّثنا إسماعيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عنْ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ الله بنِ الْهادِ عنْ محَمَّدٍ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ الحَارِثِ الَّيْمِيِّ عنْ أَبِي سلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ الله عَّهِ كانَ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ ٢٠٥ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٢) رَمَضانَ فاعْتَكَفَ عاماً حَتَّى إذَا كانَ لَيْلَةُ إحْدَى وعِشْرِينَ وَهْيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ قال مِنْ كانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ وقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وِقَدْ رأيتُنِي أَسْجُدُ فِي ماءٍ وطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا فالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ والْتَمِسُوهَا في كُلِّ وِتْرٍ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وكانَ المَسْجِدُ عَلى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رسولَ اللهِ عَّهِ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ المَاءِ والطِّينِ مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وعِشْرِينَ. [انظر الحديث ٦٦٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فليعتكف العشر الأواخر))، والحديث قد مضى عن قريب في: باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، فإنه أخرجه هناك: عن إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري، وههنا أخرجه: عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يزيد ... إلى آخره، وقد تقدمت مباحثه هناك. قوله: ((إذا كان ليلة إحدى وعشرين))، يفهم منه أن صدور هذا القول، وهو: من كان اعتكف، كان قبل الحادي والعشرين، وسبق في: باب تحري ليلة القدر، أن صدوره كان بعده، حيث قال: ((كان جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها)). قوله: ((هذه الليلة))، مفعول به لا ظرف. قوله: ((وقد رأيتُي))، أي: رأيت نفسي، قوله: ((من عريش))، ويروى ((على عريش))، وهو ما يستظل به. ٢ - بابُ الخَائِضِ تَرَجِّلُ المُعْتَكِفَ أي: هذا باب في بيان أمر الحائض حال كونها ترجل المعتكف، أي: تمشط وتسرح الشعر، وهو من الترجيل، والترجيل والترجل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، والمرجل: بكسر الميم: المشط، وكذلك: المسرح، بالكسر. وقال بعضهم: قوله: ((ترجل المعتكف))، أي: تمشطه وتدهنه. قلت: التدهين ليس داخلاً في معنى الترجيل لغة. ٢٠٢٨/١٣٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قال حدثنا يخْيَى عَنْ هِشَامٍ قال أخْبَرَنِي أَبِي عنْ عائشةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كانَ النبيُّ عَّلِ يُصْغِي إليَّ رَأْسَهُ وَهْوَ مُجَاوِرٌ فِي المَسْجِدِ فَأَرَجّلُهُ وأنا حائِضٌ. [انظر الحديث ٢٩٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فأرجله وأنا حائض))، ويحيى هو القطان، وهشام هو ابن عروة بن الزبير. قوله: ((يصغي))، بضم الياء من الإصغاء أي: يدني ويميل، ورأسه منصوب به. قوله: ((وهو مجاور))، جملة حالية أي: معتكف. وفي رواية أحمد: ((كان يأتيني وهو معتكف في المسجد، فيتكىء على باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره في المسجد)) ويؤخذ منه: أن المجاورة والاعتكاف واحد، وقد مر الكلام فيه عن قريب. وفيه: جواز التنظيف والتطيب والغسل، كالترجل، والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا 13 ٢٠٦ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٣) ما يكره في المسجد. وفي (جوامع الفقه): له أن يأكل ويشرب بعد الغروب، ويحدث وينام ويدهن ويصعد المأذنة، وإن كان بابها خارج المسجد، ويغسل رأسه ويخرجه إلى باب المسجد فيغسله أهله، وذكر أنه يخرج للأكل والشرب بعد الغروب. وفيه: أن بدن الحائض طاهر إلاَّ موضع الدم، إذ لو كان نجساً لما مكنها رسول الله عَّله من غسل رأسه. وفيه: أن يد المرأة ليست بعورة، لأن المسجد لا يخلو عن بعض الصحابة فإذا غسلت رأسه شاهدوا يدها. وفيه: أن الاعتكاف لا يصح في غير المسجد، وإلاَّ لكان يخرج منه لترجيل الرأس. وفيه: أن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل، ولهذا لو حلف لا يدخل بيتاً فأدخل رأسه لم یحنث. ٣ - بابٌ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةٍ أي: هذا باب يذكر فيه: لا يدخل المعتكف البيت إلاَّ لحاجة، لا بد له منها. ٢٠٢٩/١٣٤ _ حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا لَيْثُ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُزْوَةَ وعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها زَوْجَ النبيِّ عَّهِ قَالَتْ وإنْ كانَ رسولُ اللهِ عَ له لَيُدْخِلُ عَلَّيَّ رَأْسَهُ وَهْوَ في المَسْجِدِ فَأُرَجّلُهُ وكانَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلاَّ لِحَاجَةٍ إِذَا كانَ مُعْتَكِفاً. [الحديث ٢٠٢٩ - أطرافه في: ٢٠٣٤،٢٠٣٣، ٢٠٤٥،٢٠٤١]. مطابقته للترجمة فتي قوله: ((وكان لا يدخل البيت إلاَّ لحاجة)). والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح. وأخرجه أبو داود في الصوم عن القعنبي وقتيبة. وأخرجه الترمذي فيه، والنسائي في الاعتكاف جميعاً عن قتيبة، ثلاثتهم عن الليث وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن محمد بن رمح به، ولم يذكر قصة الترجيل. قوله: ((عن عروة))، أي: بن الزبير ابن العوام، وعمرة بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، كذا في رواية الليث جمع بينهما، ورواه يونس والأوزاعي: عن الزهري عن عروة وحده، ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة. وقال أبو داود، وغيره لم يتابع عليه، وذكر البخاري أن عبيد الله بن عمر تابع مالكاً، وذكر الدارقطني: أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهري، واتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد، وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق الليث. أخرجه النسائي أيضاً، وقال ابن بطال: ولهذه العلة لم يدخل البخاري حديث مالك، وإن كان فيه زيادة تفسير - لكونه ترجم للحديث بتلك الزيادة، إذ كان ذلك عنده معنى الحديث. قوله: ((وكان لا يدخل البيت إلاَّ لحاجة)) وفي رواية مسلم: ((إلاَّ لحاجة الإنسان)) وفسرها الزهري بالبول والغائط. وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات، مثل: عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة، فرآه بعض أهل العلم من أصحاب النبي، عَ لّه، وغيرهم، وبه قال ٢٠٧ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٣) الثوري وابن المبارك وقال بعضهم: ليس له أن يفعل شيئاً من هذا، قال الترمذي: ورأوا أن للمعتكف - إذا كان في مصر يجمع فيه - أن لا يعتكف إلاَّ في المسجد الجامع، لأنهم كرهوا الخروج من معتكفه إلى الجمعة، ولم يروا له أن يترك الجمعة. وقال أحمد: لا يعود المريض ولا يتبع الجنازة. وقال إسحاق: إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة ويعود المريض. واختلفوا في حضور مجالس العلم، فذهب مالك إلى أن المعتكف لا يشتغل بحضور مجالس العلم ولا بغير ذلك من القرب، مما لا يتعلق بالاعتكاف، كما أن المصلي مشغول بالصلاة عن غيرها من القرب، فكذلك المعتكف. وذهب أكثر أهل العلم إلى جواز ذلك، بل إلى استحباب الاشتغال بالعلم وحضور مجالس العلم، لأن ذلك من أفضل القرب، ويجوز له الاشتغال بالصنائع اللائقة بالمسجد: كالخياطة والنسخ ونحوهما والكلام المباح مع الناس، وعن مالك أنه إذا اشتغل بحرفته في المسجد ببطل اعتكافه، وحكى عن القديم للشافعي، وخصصه بعضهم بالاعتكاف المنذور. وفي (البدائع): يحرم خروجه من معتكفه ليلاً أو نهاراً إلاَّ لحاجة الإنسان، ولا يخرج لأكل ولا شرب ولا نوم ولا عيادة مريض ولا لصلاة جنازة، فإن خرج فسد اعتكافه، عامداً أو ناسياً بخلاف ما لو أخرج مكرهاً أو انهدم المسجد، فخرج منه فدخل مسجداً آخر استحساناً. وفي (خزانة الأكمل): لو تحول من مسجد إلى مسجد بطل اعتكافه، يعني من غير عذر. وفي (النتف): يجوز له أن يتحول إلى مسجد آخر في خمسة أشياء: أحدها: أن ينهدم مسجده. الثاني: أن يتفرق أهله فلا يجتمعوا فيه. الثالث: أن يخرجه منه سلطان. الرابع: أن يأخذه ظالم. الخامس: أن يخاف على نفسه وماله من المكابرين. وعند الشافعي: خروجه من المسجد مبطل. وفي الناسي لا يبطل على الأصح. وعند الشافعي: يخرج إلى بيته للأكل والشرب، ومنعه ابن سريج وابن سلمة، كقولنا، وكذا له الخروج إلى بيته ليشرب الماء إذا لم يجده في المسجد. وإن وجده فخرج فوجهان: أصحهما المنع. وقال النووي في (شرح المهذب): في الاعتكاف الواجب لا يعود مريضاً ولا يخرج لجنازة، سواء تعينت عليه أم لا في الصحيح، وفي التطوع يجوز لعيادة المريض وصلاة الجنائز. قال صاحب (الشامل): هذا يخالف السنة، فإنه، عَّ له، كان لا يخرج من الاعتكاف لعيادة المريض، وكان اعتكافه نفلاً لا نذراً، وإن تعين عليه أداء الشهادة وخرج له يبطل اعتكافه. وفي (الذخيرة) للمالكية: يؤديها في المسجد ولا يخرج، وقالت الشافعية: المسألة على أربعة أحوال: الأول: أن لا يتعين عليه التحمل ولا الأداء. الثاني: أن يتعين عليه التحمل دون الأداء فيبطل فيهما. والثالث: أن يتعين عليه الأداء دون التحمل، فيبطل على المذهب. والرابع: أن يتعين عليه التحمل والأداء، فالمذهب أنه لا يبطل. ٢٠٨ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٤) ٤ - بابُ غُسْلِ الْمُعْتَكِفِ أي: هذا باب في بيان غسل المعتكف يعني يجوز ولم يذكر الحكم اكتفاء بما في الحديث. ٢٠٣٠/١٣٥ - حدّثنا محَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قال حدَّثنا سفيانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إِبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كانَ النبيُّ عَّهِ يُبَاشِرُنِي وأنا حائِضٌ. [انظر الحديث ٣٠٠ وطرفه]. ٢٠٣١ _ وكانَ يُجرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وهُوَ مُعتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأنَا حَائِضٌ. [انظر الحديث ٢٩٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح حكمها، وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي، وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في باب مباشرة الحائض، فإنه أخرج هناك عن قبيصة عن سفيان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة الحديث. وأخرج بعضه أيضاً في: باب غسل الحائض زوجها وترجيله. قوله: ((فأغسله)) وفي رواية للنسائي ((فأغسله بخطمي)). ٥ - بابُ الاعْتِكَافِ لَيْلاً أي: هذا باب في بيان حكم الاعتكاف ليلاً بغير نهار. ٢٠٣٢/١٣٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُبَيْدِ الله قال أخبرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ عُمَرَ سألَ النبيَّ عَ لِّ قال كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ قال فَأَوْفٍ بِنَذْرِكَ. [الحديث ٢٠٣٢ - أطرافه في: ٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧]. مطابقته للترجمة في قوله: ((كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة))، ويحيى بن سعيد هو القطان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاعتكاف: عن إسماعيل بن عبد الله على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى. وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى به. وأخرجه النسائي فيه وفي الاعتكاف عن إسحاق بن موسى الأنصاري وعن يعقوب بن إبراهيم. وأخرجه ابن ماجه في الصيام عن إسحاق بن موسى الخطمي. وفي الكفارات عن أبي بكر بن أبي شيبة به. قوله: ((حدثنا مسدد)) كذا رواه مسدد من مسند ابن عمر، ووافقه المقدمي وغيره عند مسلم وغيره، وخالفهم يعقوب بن إبراهيم عن يحيى، فقال: عن ابن عمر عن عمر، أخرجه النسائي، وكذا أخرجه أبو داود، لكنه في المسند كما قال مسدد. قوله: ((أن عمر سأل ٢٠٩ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٦) النبي، عَّ)) ولم يذكر موضع السؤال، وسيأتي في النذر من وجه آخر أن ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين، وفيه الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل، لأن غزوة حنين متأخرة عن ذلك. قوله: ((كنت نذرت في الجاهلية»، وفي رواية مسلم من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله: فلما أسلمت سألت، وفي رواية الدارقطني: ((موضع في الجاهلية في الشرك)). قوله: ((أن اعتكف ليلة))، قال الكرماني: فيه أنه لا يشترط الصوم لصحة الاعتكاف. انتهى. لأن الليل ليس ظرفاً للصوم، فلو كان شرطاً لأمره النبي، عَّ لّه، به. ويرد عليه بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم: يوماً، بدل: ليلة، وقد جمع ابن حبان وغيره بين الروايتين: بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يوماً أراد بليلته. على أنه ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحاً. رواه النسائي، قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا الحسن بن حماد الوراق، قال: أخبرنا عمرو بن محمد العبقري عن عبد الله بن بديل بن ورقاء عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: ((أن عمر، رضي الله تعالى عنه، سأل النبي، عَ لّه، عن اعتكاف عليه، فأمره أن يعتكف ويصوم)). وقد مضى الكلام فيه في آخر: باب العمل في العشر الأواخر. وقال بعضهم: عبد الله بن بديل ضعيف. قلت: قد وثق وعلق له البخاري. فإن قلت: قال ابن حزم: ولا يعرف هذا الخبر من مسند عمرو بن دينار أصلاً، ولا يعرف لعمرو بن دينار عن ابن عمر حديث مسند إلاَّ ثلاث ليس هذا منها. قلت: لعمرو بن دينار في (الصحيح) نحو عشرة أحاديث عن ابن عمر، فما هذا الكلام؟ ٦ - بابُ اعْتِكَافِ النِّساءِ أي: هذا باب في بيان حكم اعتكاف النساء. ٢٠٣٣/١٣٧ - حدَّثنا أَبُو النُّعْمَانِ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ قال حدثنا يَحْيِى عِنْ عَمْرَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كانَ النبيُّ عَِّ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ فَكُنْتُ أضرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خباءً فأذِنَتْ لَهَا فَضَرَبَتْ خِبَاءٌ فَلَمَّا رَأْتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النبيُّ عَ لَّهِ رَأى الأُخْبِيَةَ فقال ما هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ النبيُّ عَ لَّهِ الْبِرّ تُرَوْنَ بِهِنَّ فَتَرَكَ الاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْراً مِنْ شَؤَّالِ. [انظر الحديث ٢٠٢٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في ضرب حفصة وزينب خباء في مسجد رسول الله عَ ليه للاعتكاف، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وقد مرت غير مرة. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الصوم عن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن محمد بن سلام عن محمد بن فضيل وعن محمد بن مقال عن عبد الله عن الأوزاعي على ما سيأتي كله، وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى وعن ابن أبي عمرو عن سلمة بن عمدة القاري/ ج١١ م١٤ ٢١٠ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٦) شبيب وعن عمرو بن سواد وعن محمد بن رافع وعن زهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد. وأخرجه النسائي في الصلاة عن أبي داود الحراني. وفي الاعتكاف عن محمد بن منصور وعن أحمد بن سليمان. وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وفي ألفاظهم اختلاف، والمعنى متقارب. : ذكر معناه: قوله: ((عن عمرة))، وفي رواية الأوزاعي التي تأتي في أواخر الاعتكاف: ((عن يحيى بن سعيد حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن)). قوله: ((عن عائشة)) وفي رواية أبي عوانة من طريق عمرو بن الحارث: ((عن يحيى بن سعيد عن عمرة حدثتني عائشة)). قوله: ((خباء))، بكسر الخاء المعجمة وبالمد: هو الخيمة من وبر أو صوف، ولا يكون من الشعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، ويجمع على الأخبية نحو: الخمار والأخمر. قوله: ((فيصلي الصبح ثم يدخله))، أي: الخباء. وفي رواية ابن فضيل عن يحيى بن سعيد التي تأتي في: باب الاعتكاف في شوال: ((كان يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة دخل)). واستدل به على أن مبدأ الاعتكاف من أول النهار، وفيه خلاف يأتي. قوله: ((فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء»، فحفصة هو الفاعل، وعائشة هو المفعول، وكلمة: أن، مصدرية، والأصل: بأن تضرب، أي: تضرب خباء، وفي رواية الأوزاعي على ما يأتي: ((استأذنته عائشة فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت)). وفي رواية ابن فضيل على ما يأتي: ((فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة، فسمعت بها حفصة فضربت قبة)). وزاد في رواية عمرو بن الحارث ((لتعتكف معه)). وهذا يشعر بأنها فعلت ذلك بغير إذن، ولكن جاء في رواية ابن عيينة عند النسائي: ((ثم استأذنته حفصة فأذن لها)). قوله: «فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء)). وفي رواية ابن فضيل: وسمعت بها زينب فضربت قبة أخرى، وفي رواية عمرو بن الحارث: ((فلما رأته زينب ضربت معهن، وكانت امرأة غيوراً)). قوله: ((فلما أصبح النبي، عَِّ، رأى الأخبية))، وفي رواية مالك التي بعدها هذه: ((فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه، إذا أخبية)). وفي رواية ابن فضيل: ((فلما انصرف من الغداة أبصر أربع قباب))، يعني: قبه له وثلاثاً للثلاث. وفي رواية الأوزاعي: ((وكان رسول الله، عَّهِ، إذا صلى انصرف إلى بنائه)) أي: الذي بني له ليعتكف فيه، ووقع في رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود: ((فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي، عَّةٍ، بخبائها فضرب)). قال بعضهم: وهذا يقتضي تعميم الأزواج بذلك، وليس كذلك، وقد فسرت الأزواج في الروايات الأخرى: بعائشة وحفصة وزينب فقط، وبين ذلك قوله في هذه الروايات: أربع قباب، وفي رواية ابن عيينة عند النسائي: فلما صلى الصبح إذا هو أربعة أبنية، قال: لمن هذه؟ قالوا: لعائشة وحفصة وزينب، انتهى. قلت: هذا القائل كأنه نسي كلمة: من، ههنا. فإن، من، في قوله: من أزواج النبي، عَّ له، للتبعيض، فمن أين يأتي التعميم؟ ومعنى قوله: ((وأمر غيرها)) أي: غير زينب وهي حفصة. قوله: ((آلبر ترون بهن؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار، والبر هو: الطاعة ٢١١ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٦) والخير، وهو منصوب بلفظ: ترون، المعلوم من الرأي، وبلفظ المجهول بمعنى: تظنون، ويجوز الرفع وإلغاء الفعل لأنه توسط بين المفعولين قاله الكرماني. قلت: وجه النصب على أنه مفعول ترون مقدماً، ووجه الرفع ، وفي رواية مالك: ((آلبر تقولون بهن؟)) أي: تظنون، والقول يطلق على الظن، ووقع في رواية الأوزاعي: ((آلبر أردن بهذا؟)) وفي رواية ابن فضيل: ((ما حملهن على هذا؟ آلبر؟ انزعوها فلا أراها، فنزعت)). وكلمة: ما، استفهامية. وقوله: ((آلبر؟)) بهمزة الاستفهام مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره: آلبر يردنه؟ قوله: ((فلا أراها)) الفاء يجوز أن تكون زائدة أي: لا أرى الأخبية المذكورة. وقال ابن التين: الصواب حذف الألف من: أراها، لأنه مجزوم. قلت: ليس كذلك، لأنه نفي وليس بنهي. قوله: ((فترك الاعتكاف))، وفي رواية أبي معاوية: ((فأمر بخبائه فقوض))، بضم القاف وتشديد الواو المكسورة وفي آخره ضاد معجمة، أي: نقض. وقال القاضي عياض: إنما قال عَّ هذا الكلام إنكاراً لفعلهن، لأنه خاف أن يكن مخلصات في الاعتكاف، بل أردن القرب منه للمباهاة به، ولأن المسجد يجمع الناس ويحضره الأعراب والمنافقون، وهن محتاجات إلى الدخول والخروج فيبتذلن بذلك، ولأنه عَّ إذا رآهن عنده في المسجد فصار كأنه في منزله بحضوره مع أزواجه، وذهب المقصود من الاعتكاف، وهو التخلي عن الأزواج ومتعلقات الدنيا، أو لأنهن ضيقن المسجد بأخبيتهن ونحوها. قوله: ((فترك الاعتكاف .. )) إلى آخره، وفي رواية ابن فضيل: ((فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال)). وفي رواية أبي معاوية: ((حتى اعتكف في العشر الأول من شوال))، والتوفيق بين الروايتين هو أن المراد بقوله: ((آخر العشر من شوال)) انتهاء اعتكافه، وقال الإسماعيلي: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم، لأن أول شوال هو يوم الفطر، وصومه حرام. قلت: ليس فيه دليل لما قاله، لأن المراد من قوله: ((اعتكف في العشر الأول))، أي: كان ابتداؤه في العشر الأول، فإذا اعتكف من اليوم الثاني من شوال يصدق عليه أنه ابتدأ في العشر الأول، واليوم الأول منه يوم أكل وشرب، ويقال، كما ورد في الحديث: والاعتكاف هو التخلي للعبادة فلا يكون اليوم الأول محلاً له بالحديث. ذكر ما يستفاد منه: فيه: في قوله: ((فيصلي الصبح ثم يدخله)) احتجاج من يقول يبدأ بالاعتكاف من أول النهار، وبه قال الأوزاعي والليث في أحد قوليه، واختاره ابن المنذر، وذهبت الأربعة والنخعي إلى جواز دخوله قبيل الغروب إذا أراد اعتكاف عشر أو شهر، وأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لأن ذلك في وقت ابتداء الاعتكاف أول الليل، ولم يدخل الخباء إلاَّ بعد ذلك، وقال أبو ثور: إن أراد الاعتكاف عشر ليالي دخل قبل الغروب. وهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه ولا يخرج منه إلاَّ إذا خرج لصلاة العيد فيصلي؟ وحينئذ يخرج إلى منزله، أو يجوز له أن يخرج عند الغروب من آخر يوم من شهر رمضان؟ قولان للعلماء: الأول: قول مالك وأحمد وغيرهما، وسبقهم أبو قلابة وأبو مجلز. واختلف أصحاب مالك إذا لم يفصل هل يبطل اعتكافه أم لا يبطل؟ قولان، ٢١٢ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٦) وذهب الشافعي والليث والزهري والأوزاعي في آخرين: إلى أنه يجوز خروجه ليلة الفطر، ولا يلزمه شيء. وفيه: أن المسجد شرط للاعتكاف، لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطاً ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع، وقال إبراهيم بن عبلة في قوله: ((آلبر يردن؟)) دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد، إذ مفهومه ليس بير لهن. وقال بعضهم: وليس ما قاله بواضح قلت: بلى، هو واضح لأنه إذا لم يكن براً لهن يكون فعله غير بر، أي: غير طاعة، وارتكاب غير الطاعة حرام، ويلزم من ذلك عدم الجواز. وفيه: جواز ضرب الأخبية في المسجد. وفيه: شؤم الغيرة لأنها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل لأجله. وفيه: ترك الأفضل إذا كان فيه مصلحة، وأن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه. وقال بعضهم: وفيه: أن الاعتكاف لا يجب بالنية، وأما قضاؤه عَّه له فعلى طريق الاستحباب، لأنه كان إذا عمل عملاً أثبته، ولهذا لم ينقل أن نساءه اعتكفن معه في شوال. انتهى. قلت: قوله: ((إن الاعتكاف لا يجب بالنية، ليس بمقتصر على الاعتكاف، بل كل عمل ينوي الشخص أن يعمله لا يلزمكه بمجرد النية: بل إنما يلزمه بالشروع)). وقال الترمذي: اختلف أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمه على ما نوى، فقال بعض أهل العلم: إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء، واحتجوا بالحديث، وهو الحديث الذي رواه عن أنس قال: ((كان النبي، عَّله، يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاماً، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين)). ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وانفرد به، وقال: إنه، عَّ لّه، خرج من اعتكافه، فاعتكف عشراً من شوال، وهو قول مالك بن أنس. قلت: ما وجه استدلالهم بهذا الحديث في وجوب القضاء؟ وفي الحديث المذكور يقول صريحاً: فلم يعتكف عاماً، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين؟ فإذا لم يعتكف كيف يستدل به على وجوب القضاء؟ والظاهر أن اعتكافه، عَ ليه، لم يكن في العام المقبل إلا لأنه قد عزم عليه، ولكنه لم يعتكف. ثم وفى لله، عز وجل، بما نواه من فعل الخير واعتكف في شوال، وهو اللائق في حقه. وقال ابن عبد البر: نكير أن يكون النبي عَِّ قضى الاعتكاف من أجل أنه نوى أن يعمله، وإن لم يدخل فيه، لأنه كان أوفى الناس لربه فيما عاهده عليه. وقال شيخنا، رحمه الله: وعلى تقدير شروعه ففيه دليل على جواز خروج المعتكف المتطوع من اعتكافه. وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال مالك في (الموطأ) المتطوع في الاعتكاف، والذي عليه الاعتكاف أمرهما سواء فيما يحل لهم ويحرم عليهما، قال: ولم يبلغني أن رسول الله عَّله كان اعتكافه إلاَّ تطوعاً. وقال ابن عبد البر: قوله هذا قول جماهير العلماء، لأن الاعتكاف، وإن لم يكن واجباً إلاَّ على من نذره، فإنه يجب بالدخول فيه كالصلاة النافلة والحج والعمرة. وقال ابن المنذر: وفي الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها، وعن أهل ٢١٣ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٧) الرأي: إذا أذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك، وامتنعت، وعن مالك: ليس له ذلك، وهذا الحديث حجة عليهم. قلت: كيف يكون الحديث حجة عليهم وليس فيه ما ذكره من ذلك صريحاً، وليس فيه إلاَّ ما ذكر من استئذان حفصة من عائشة في ضرب الخباء، وإذن عائشة لها بذلك، وضربت زينب خباء آخر من غير استئذان من أحد. وفيه: إنكاره عَّ عليهن بذلك، ووجه إنكاره ما ذكرناه عن القاضي عياض عن قريب، وليس فيه ما يدل على ما ذكره ابن المنذر على ما لا يخفى على المتأمل. وقال بعضهم: وفيه: جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه، وأنه لا يلزم بالنية ولا بالشروع فيه، أي: لا يلزم الاعتكاف بالشروع فيه، ويستنبط منه سائر التطوعات خلافاً لمن قال باللزوم. انتهى. قلت: ليس في الحديث ما يدل على ما ذكره، لأن الحديث لا يدل على أنه عَّ دخل في الاعتكاف ثم خرج منه، غاية ما في الباب أنه بطل الاعتكاف في ذلك الشهر، يدل عليه قوله: فترك الاعتكاف ذلك الشهر، وقوله: ولا بالشروع فيه، أي: لا يلزم الاعتكاف بالشروع فيه دعوى من الخارج، والحديث لا يدل عليه، وكيف لا يلزم بالشروع في عبادة والقول بذلك يؤدي إلى إبطال العمل؟ وقد قال الله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: ٣٣]. وقوله: ويستنبط منه، غير مسلم، لأن الذي ذكره لا يدل عليه الحديث، وكيف يستنبط منه عدم لزوم سائر التطوعات لأن الاستنباط لا يكون إلاَّ من دليل صحيح؟ فافهم. ٧ - بابُ الأَخْبِيَةِ فِي المَسْجِدِ أي: هذا باب فيما جاء في ذكر نصب الأخبية في مسجد النبي عليه. ٢٠٣٤/١٣٨ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ يَحْيِّى بنِ سَعِيدٍ عنْ عُمْرَةَ بِئْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيَّ عَُّلِّ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى المَكانِ الَّذِي أَرَادَ أنْ يَعْتَكِفَ إِذَا أَخْبِيَةٌ خباءُ عائِشَةَ وخِباءُ حَفْصَةَ وَخِبَاءُ زَيْنَبَ فقال الْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْراً مِنْ شَوَّالِ. [انظر الحديث ٢٠٢٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((إذا أخبية))، وهو هذا الحديث الذي مضى في الباب السابق، غير أنه ذكره أيضاً مختصراً من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ووقع في أكثر الروايات: عن عمرة عن عائشة، وسقط قوله: عن عائشة، في رواية النسفي والكشميهني، وكذا هو في الموطآت كلها. وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مرسلاً أيضاً، وجزم بأن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولاً. وقال الترمذي: رواه مالك، وعن غير واحد عن يحيى مرسلاً، وقال أبو عمر في (التمهيد): رواة الموطأ اختلفوا في قطعه وإسناده، فمنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله، عَّ له، لا يذكر غيره، ٢١٤ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٨) ومنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، وخالفهم يحيى بن يحيى فرواه عن مالك، رضي الله تعالى عنه، عن ابن شهاب عن عمرة، قال في (التمهيد): وهو غلط وخطأ مفرط لم يتابعه أحد على ذلك، ولا يعرف هذا الحديث لابن شهاب لا من حديث مالك ولا من حديث غيره من أصحاب ابن شهاب، وهو من حديث يحيى بن سعيد محفوظ صحيح أخرجه البخاري فذكره. قوله: ((إذا أخبية)) كلمة: إذا، للمفاجأة وخبر المبتدأ محذوف تقديره: إذا أخبية مضروبة، ونحوها. قوله: ((خباء عائشة)) خبر مبتدأ محذوف، أي: أحدها خباء عائشة، والثاني خباء حفصة، والثالث خباء زينب. قوله: ((آلبر))، قد مر تفسيره. قوله: ((تقولون)) أي: تعتقدون أو تظنون، والعرب تجري: تقول، في الاستفهام مجرى الظن في العمل، وكان القياس أن يقال: يقلن، بلفظ جمع المؤنث ولكن الخطاب للناس الحاضرين الشامل للرجال والنساء، والمفعول الثاني لقوله: ((تقولون)) هو قوله: ((بهن))، إذا تقديره: ملتبساً بهن. ٨ - بابٌ هَلْ يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إلى بابِ المَسْجِدِ أي: هذا باب يذكر فيه: هل يخرج المعتكف من معتكفه لأجل حوائجه، إلى باب المسجد الذي هو فيه معتكف؟ ولم يذكر جواب الاستفهام اكتفاء بما في الحديث. ١٣٩/ ٢٠٣٥ _ جدِّثنا أبو اليَمانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرني عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ رضي الله تعالى عنهما أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النبيِّ عَ لَّهِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رسولَ الله عَله تَزُورُهُ في اعْتِكَافِهِ في المَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ منْ رَمضانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ ساعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فقامَ النبيُّ عَّ ◌ُلَّهِ مِعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بابٍ أمِّ سلَمَةَ مَرَّ رَبُجُلانٍ مِنَ الأَنصارِ فسَلَّمَا عَلى رسولِ اللهِ عَِّ فقال لَهُمَا النبيُّ عَلِ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيّ فَقَالاَ سُبْحَانَ الله يا رسولَ اللهِ وكَبُرَ عَلَيْهِمَا فقال النبيُّ عَ لَّهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ منَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وإِنِّي خَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُما شَيْئاً. [الحديث ٢٠٣٥ - أطرافه في: ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فقام النبي عّ لّ معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد)). ورجاله: أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، ومحمد بن مسلم الزهري قد ذكروا غير مرة، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو الحسين المدني زين العابدين، ولد سنة ثلاث وعشرين وعن الزهري: كان مع أبيه يوم قتل وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، ومات سنة اثنتين وتسعين بالمدينة، وقيل غير ذلك، وصفية بنت حيي، بضم الحاء المهملة مصغراً، ابن أخطب، وكان أبوها رئيس خيبر، وكانت تكنى أم يحيى. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن أبي اليمان ٢١٥ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٨) أيضاً وفي صفة إبليس عن محمد عن عبد الرزاق وفي الاعتكاف أيضاً عن إسماعيل بن عبد الله وفي الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الاعتكاف أيضاً عن علي بن عبد الله، وفيه وفي الخمس عن سعيد بن عفير وعن عبد الله بن محمد، وأخرجه مسلم في الاستئذان عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان به. وأخرجه أبو داود في الصوم وفي الأدب عن أحمد بن محمد شبويه المروزي وعن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن إسحاق بن إبراهيم به وعن محمد بن خالد وعن محمد ابن يحيى وعن محمد بن حاتم. وأخرجه ابن ماجه في الصوم عن إبراهيم بن المنذر الحزامي. ذكر معناه: قوله: ((أنها جاءت)) أي: أن صفية جاءت إلى رسول الله عَّله. قوله: ((تزوره))، من الأحوال المقدرة، وفي رواية معمر التي تأتي في صفة إبليس، فأتيته أزوره ليلاً، وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري: ((كان النبي عَّ في المسجد وعنده أزواجه. فرحن وقال لصفية: لا تعجلي حتى أنصرف معك))، وذلك لأنه خشي عليها، وكان مشغولاً فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها، وروى عبد الرزاق من طريق مروان بن سعيد ابن المعلى: أن النبي عَ لّ كان معتكفاً في المسجد فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن، فقال لصفية: أقلبك إلى بيتك، فذهب معها حتى أدخلها بيتها. وفي رواية هشام المذكورة ((وكان بيتها في دار أسامة))، زاد: وفي رواية عبد الرزاق عن معمر: ((وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد)) أي الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد، لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية، وكانت بيوت أزواج النبي، عَّهِ، حوالي أبواب المسجد. قوله: ((فتحدثت عنده ساعة))، أي: فتحدثت صفية عند النبي، عَّه، وفي الأدب عن الزهري: ساعة من العشاء. قوله: ((ثم قامت تنقلب)) أي: ترد إلى بيتها، ((فقام معها يقلبها)) بفتح الياء وسكون القاف أي: يردها إلى منزلها، يقال: قلبه يقلبه وانقلب هو إذا انصرف. قوله: ((فلقيه رجلان من الأنصار)) قيل: هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر. وقال ابن التين في رواية سفيان عند البخاري: ((فأبصره رجل من الأنصار))، وقال: لعله وهم، لأن أكثر الروايات: ((فأبصره رجلان))، وقال القرطبي: يحتمل أن يكون هذا مرتين، ويحتمل أن يكون عَّ أقبل على أحدهما بالقوة بحضرة الآخر، فتصح على هذا نسبة القصة إليهما جميعاً وإفراداً. وفي رواية مسلم من حديث أنس بالإفراد، فوجهه ما ذكره القرطبي بالاحتمال الثاني. قوله: ((فسلما على رسول الله، عَّل)). وفي رواية معمر: ((فنظرا إلى النبي عَّ ثم أجازا))، أي: مضيا. يقال: جاز وأجاز بمعنى، ويقال: جاز الموضع: إذا سار فيه، وأجازه إذا قطعه وخلفه، وفي رواية ابن أبي عتيق: ((ثم نفذا))، وهو بالفاء وبالذال المعجمة، أي: خلفاه، وفي رواية معمر: ((فلما رأيا النبي ◌َّهِ أسرعا)) أي: في المشي. وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند ابن حبان: «فلما رأیاه استحییا فرجعا». قوله: «على رسلكما))، بكسر الراء، أي: على هيئتكما. وقال ابن فارس: الرسل السير السهل، وضبطه بالفتح وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى: التؤدة، وترك العجلة، وقيل: بالكسر: التؤدة، وبالفتح الرفق واللين، ٢١٦ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٨) والمعنى متقارب. وفي رواية معمر: ((فقال لهما النبي عَّ له تعاليا))، بفتح اللام. قال الداودي: أي قفا. ذكره بعضهم بالنسبة إلى الداودي. وفي (التلويح): قال النووي: معناه: قفا. ولم يرد المجيء إليه، وقال ابن التين: فأخرجه عن معناه بغير دليل واضح. وقال الجوهري: التعالى الارتفاع، تقول منه إذا أمرت: تعال يا رجل، بفتح اللام وللمرأة: تعالي. وقال ابن قتيبة: تعالى تفاعل من علوت، وقال الفراء: أصله عال البناء، وهو من العلو. ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها صارت عندهم بمنزلة: هلم، حتى استجازوا أن يقولوا: لرجل وهو فوق شرف: تعالى أي: إهبط، وإنما أصلها الصعود. قوله: ((إنما هي صفية بنت حيي)) في رواية سفيان ((هذه صفية)). قوله: ((فقالا: سبحان الله)) إما حقيقة: أي أنزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهماً بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجب من هذا القول. قوله: ((وكبر))، بضم الباء الموحدة أي: عظم وشق عليهما، وسيأتي في الأدب: ((وكبر عليهما ما قالٍ)). وعن معمر: ((فكبر ذلك عليهما)) وفي رواية هشيم: ((فقال: يا رسول الله! وهل نظن بك إلاَّ خيراً؟)) قوله: ((إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم» أي: كمبلغ الدم. ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الاتصال وعدم المفارقة، وفي رواية معمر: ((يجري من الإنسان مجرى الدم)). وكذا في رواية ابن ماجه من طريق عثمان ابن عمر التيمي عن الزهري، وزاد عبد الأعلى: ((فقال: إني خفت أن تظنا ظناً، إن الشيطان يجري .. )) إلى آخره. وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق: ((ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنان شراً، ولكن قد علمت أن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم)). قوله: ((وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً)). وفي رواية معمر: ((سوءاً، أو قال: شيئاً). وفي رواية مسلم وأبي داود وأحمد في حديث معمر: ((شراً)، بشين معجمة وراء بدل سوءاً. وفي رواية هشيم: ((إني خفت أن يدخل عليكما شيئاً)) وقال الشافعي في معناه: إنه خاف عليهما الكفر لو ظنا به ظن التهمة، فبادر إلى إعلامهما بمكانهما نصيحة لهما في أمر الدين قبل أن يقذف الشيطان في قلوبهما أمراً يهلكان به. وفي (التلويح): ظن السوء بالأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كفر بالإجماع، ولهذا إن البزار لما ذكر حديث صفية هذا قال: هذه أحاديث مناكير، لأن النبي، مَّ له، كان أطهر وأجل من أن يرى أن أحداً يظن به ذلك، ولا يظن برسول الله، عَِّ، ظن السوء إلاَّ كافر أو منافق. وقال بعضهم: وغفل البزار فطعن في حديث صفية هذا، واستبعد وقوعه ولم يأت بطائل. قلت: كيف لم يأتِ بطائل؟ لأنه ذب عن رسول الله، عَّ له، وكل من ذب عن رسول الله، عَّهِ، أينكر عليه؟ في (التلويح): فإن قال قائل هذه الأخبار قد رواها قوم ثقات، ونقلها أهل العلم بالإخبار، قيل له العلة التي بيناها لا خفاء بها، ويجب على كل مسلم القول بها، والذب عن رسول الله عَّه، وإنه كان الراوون لها ثقات، فلا يعرون عن الخطأ والنسيان والغلط. وقال أبو الشيخ، عند ذكر هذا الحديث، وبوب له، قال: إنه غير محفوظ قوله في رواية معمر: يجري من ابن آدم مجرى الدم، قيل: هو على ظاهره، وأن الله، عز وجل، جعل له قوة على ذلك، وقيل: هو على الاستعارة لكثرة أعوانه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان ٢١٧ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (٩) كما لا يفارقه دم، وقيل: إنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل الوسوسة إلى القلب، وزعم ابن خالويه في كتاب (ليس): أن الشيطان ليس له تسلط على الناس، وعلى أن يأتي العبد من فوقه قال الله تعالى: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ [الأعراف: ١٧]. ولم يقل من فوقهم، لأن رحمة الله تعالى تنزل من فوق. ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه والحديث معه، وله قراءة القرآن والحديث والعلم والتدريس وكتابة أمور الدين وسماع العلم. وقال أبو الطيب في (المجرد): قال الشافعي في (الأم) و(الجامع الكبير): لا بأس بأن يقص في المسجد: لأن القصص وعظ وتذكير. وقال النووي: ما قاله الشافعي محمول على الأحاديث المشهورة والمغازي، والرقائق مما ليس فيه موضع كلام، ولا ما لا تحتمله عقول العوام، ولا ما يذكره أهل التواريخ، وقصص الأنبياء وحكاياتهم أن بعض الأنبياء جرى له كذا من فتنة ونحوها، فإن كل هذا يمنع منه، واستدل الطحاوي بشغله عَ ليه مع صفية على جواز اشتغال المعتكف بالمباح من الأفعال، وفي (جوامع الفقه): يكره التعليم فيه بأجر، أي: في المسجد، وكذا كتابة المصحف بأجر، وقيل: إن كان الخياط يحفظ المسجد فلا بأس بأن يخيط ولا يستطرقه إلاَّ لعذر، ويكره على سطحه ما يكره فيه، بخلاف مسجد البيت. قلت: هذا في غير المعتكف، ففي حق المعتكف بطريق الأولى. ومن المباح للمعتكف أن يبيع ويشتري من غير أن يحضر السلعة، وفي (الذخيرة): له أن يبيع ويشتري، قال: أراد به الطعام وما لا بد منه، وأما إذا أراد أن يتخذ ذلك متجراً يكره له ذلك. وفيه: إباحة خلوة المعتكف بالزوجة. وفيه: إباحة زيارة المرأة للمعتكف. وفيه: بيان شفقته عَو ◌ّه على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم. وفيه: استحباب التحرز من التعرض لسوء الظن وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة تعليماً للأمة. وفيه: جواز خروج المرأة ليلاً. وفيه: قول: سبحان الله، عند التعجب. وقال بعضهم: واستدل به أبو يوسف ومحمد في جواز تمادي المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته، وأقام زمناً يسيراً زائداً عن الحاجة، ولا دلالة فيه لأنه لم يثبت أن منزل صفية كان بينه وبين المسجد فاصل زائد، وقد حدوا اليسير بنصف يوم، وليس: في الخبر ما يدل عليه. انتهى. قلت: ليس مذهب أبي يوسف ومحمد في حد اليسير بنصف يوم، وإنما مذهبهما أنه إذا خرج أكثر النهار يفسد اعتكافه، لأن في القليل ضرورة، والعجب منهم أنهم ينقلون عن أحد من أصحابنا ما هو ليس مذهبه، ثم يردون عليه بما لا وجه له، ففي أي كتاب من كتب أصحابنا ذكر أنهما حدًّا اليسير بنصف يوم، مستدلين بالحديث المذكور؟ وفيه: جواز التسليم على رجل معه امرأة، بخلاف ما يقوله بعض الأغبياء. ٩ - بابُ الاعْتِكَافِ وخَرَج النبيُّ عَ لَّهِ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ أي: هذا باب في بيان اعتكاف النبي عَّه وخروجه منه صبيحة عشرين من الشهر، ٢١٨ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (١٠) وكأنه ذكر هذه الترجمة لإرادة تأويل ما وقع في هذا الحديث من رواية مالك. من قوله: ((حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين))، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، وقد ذكرنا هناك أن المراد بقوله: ((من صبيحتها))، الصبيحة التي قبلها. وقال ابن بطال: هو مثل قوله تعالى: ﴿لم يلبثوا إلاَّ عشية أو ضحاها﴾ [النازعات: ٤٦]. فأضاف الضحى إلى العشية، وهو قبلها، وكل متصل بشيء فهو مضاف إليه سواء كان قبله أو بعده. ٢٠٣٦/١٤٠ - حدَّثفي عَبْدُ اللهِ بنُ مُنِيرٍ قال سمِعَ هَارُونَ بنَ إِسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا عليُّ بِنُ الْمُبارَكِ قال حدَّثني يَخْبِى بنُ أبي كَثيرٍ قال سَمِعْتُ أبا سلَمَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ قالَ ما سألْتُ أَبًا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ رضي الله تعالى عنهُ قُلتُ هَلْ سَمِعْتَ رسولَ الله عَ لَّهِ يَذْكُرُ لَيْلَةَ القَدْرِ قالَ نَعَمْ اعْتَكَفْنَا مَعَ رسولِ اللهِ عَّ ◌َه الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ قال فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ قال فَخَطَبَنا رسولُ الله عَ لَّهِ صَبِيحَةَ عَشْرِينَ فقال إنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ وإنّي نُسّيتُها فالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ في وَثْرٍ فإِنِّي رأيْتُ أنْ أَسْجُدَ في ماءٍ وطين ومِنْ كانَ اعْتَكَفَ مَعَ رسولِ اللهِ عَ لَّهِ فَلْيَرْجِعْ فَرَجَعَ إلى الْمَسْجِدِ وما نَرَى فِي السَّماءِ قَزَعَةٌ قال فَجاءَتْ سَحابَةٌ فَمَطَرَتْ وأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فسَجَدَ رسولُ اللهِ عَّ ◌ُلّه فِي الطَّينِ والمَاءِ حَتَّى رَأيْتُ الطِّينَ فِي أَرْنَتِهِ وجَبْهَتِهِ. [انظر الحديث ٦٦٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فخرجنا صبيحة عشرين)). وقد مضى هذا الحديث في: باب الاعتكاف في العشر الأواخر، فإنه أخرجه هناك: عن إسماعيل عن مالك عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري، وهنا أخرجه: عن عبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون: المروزي، وقد مر في الوضوء: عن هارون بن إسماعيل أبي الحسن البصري، وقد مر في الصوم عن علي بن المبارك الهنائي البصري عن يحيى بن أبي كثير ... إلى آخره. قوله: ((فإني نسيتها))، بفتح النون، وفي رواية الكشميهني: ((نسيتها))، بضم النون وتشديد السين. قوله: ((فإني رأيت))، كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: ((أريت))، بضم الهمزة وكسر الراء. قوله: ((رأيت أن أسجد))، كذا هو في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ((رأيت أني أسجد)). قوله: ((في أرنبته))، بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون والباء الموحدة: طرف الأنف، وقد مر الكلام فيه مستوفىّ هناك فليرجع إليه. ١٠ - بابُ اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ أي: هذا باب في بيان حكم اعتكاف المستحاضة. ١٤١ / ٢٠٣٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتِ اعْتَكَفَتْ معَ رسول الله عَّهِ اغْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحاضَةٌ فكانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ والصُّفْرَةَ فَرَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وهِي تُصَلِّي. [انظر الحديث ٣٠٩ وطرفيه]. ٢١٩ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (١١) مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مضى في كتاب الحيض في: باب اعتكاف المستحاضة، بهذه الترجمة بعينها فإنه أخرجها هناك: عن إسحاق بن شاهين عن خالد بن عبد الله عن خالد عن عكرمة عن عائشة ... إلى آخره، ووقع في رواية سعيد بن منصور عن إسماعيل وهو ابن علية حدثنا خالد وهو الحذاء الذي أخرجه البخاري من طريقه، فذكر الحديث وزاد فيه: وقال حدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة: أن أم سلمة كانت عاكفة، وهي مستحاضة، فأفاد بذلك معرفة عينها. ١١ - بابُ زِيَارَةِ المرأةِ زَوْجَهَا فِي اْتِكَافِهِ أي: هذا باب في بيان حكم زيارة المرأة زوجها وهو في الاعتكاف. ١٤٢/ ٢٠٣٨ - حدَّثنا سَعِيد بنُ عُفَيْرٍ قال حدَّثني اللَّيْثُ قال حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ خالِدٍ عنِ ابنِ شهَابٍ عنْ عَلِيٍّ بنِ الحُسَيْنِ رضي الله تعالى عنهما أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النبيِّ عَ لَّه أَخْبَرَتْهُ قالَتْ ح. أخرج حديث صفية هنا من وجهين: أحدهما: موصول أخرجه: عن سعيد بن عفير، بضم العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء: المصري، وقد مر في العلم: عن الليث بن سعيد عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم الزهري عن علي بن الحسين زين العابدين، فذكره مختصراً. وقد مضى تمامه في: باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟ والوجه الآخر مرسل، وهو قوله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثنا هشامٌ قال أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عَلِيٍّ بنِ الحُسَيْنِ قال كانَ النبيُّ عَّ ◌ُلّهِ فِي المَسْجِدِ وعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فقال لِصَفِيَّةً بِنْتِ حُتَّىّ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارٍ أَسَامَةً فَخَرَجَّ النبيُّ عَُّلَِّ معَها فَلَقِيَهُ رَجَلاَنٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَنَظَرا إلى النبيِّ عَِّ ثُمَّ أجازًا وقال لَهُمَا النبيُّ عَّهِ تَعَالَيا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيّيّ قَالاً سُبْحَانَ الله يا رسولَ الله قال إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئاً. [انظر الحديث ٢٠٣٥ وأطرافه]. عبد الله بن محمد البخاري المعروف بالمسندي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني ... إلى آخره. قوله: ((فرحن)) من الرواح، وهو فعل جماعة النساء. قوله: (ثم أجازا)) أي: مضيا، وقد ذكرناه مرة. قوله: ((في أنفسكما)) وفي الرواية التي هناك ((في قلوبكما))، وإضافة لفظ الجمع إلى المثنى كثير، كما في قوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤]. ١٢ - بابٌ هَلْ يَدْرَأُ المُعْتَكِفُ عنْ نَفْسِهِ أي: هذا باب يذكر فيه: هل يدرأ أي: يدفع المعتكف عن نفسه بالقول والفعل، وقد ورد في حديث الباب الدفع بالقول، وهو قوله، عَّ له، هي صفية أو هذه صفية، ويجوز بالفعل ٢٢٠ ٣٣ - كِتَابُ الاعتِكَاف / باب (١٣) أيضاً، لأن المعتكف ليس بأشد في ذلك من المصلي. ٢٠٣٩/١٤٣ _ حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ اللهِ قال أخْبَرَنِي أَخِي عن سُلَيْمَانَ عنُ مُحَمَّدِ بنِ أبِي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عَلِيٌّ بنِ الحُسَيْنِ رضي الله تعالى عنهما أنَّ صَفِيَّةً أَخْبَرَتْهُ قالَتْ حِ حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا سُفْيَانُ قال سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عنْ عَلِيٌّ بنِ الحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ رضي الله تعالى عنها أتَتِ النبيَّ عَِّ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعاهُ فَقال تَعالَ هِيَ صَفِيَّةُ ورَّمَا قال سُفْيَانُ هَذِهِ صَفِيَّةُ فإنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِن ابنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ أَتْهُ لَيْلاً قَال وهَلْ هُوَ إلاَّ لَيْلٌ. [انظر الحديث ٢٠٣٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة قد ذكرناه الآن، وأورد البخاري أيضاً حديث صفية من وجهين: الأول: عن إسماعيل بن عبد الله وهو إسماعيل بن أبي أويس، ابن أخت مالك بن أنس عن أخيه عبد الحميد بن أبي أويس، مر في العلم عن سليمان بن بلال، مولى عبد الله بن أبي عتيق، هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكر الصديق عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن الحسين، فذكره مختصراً، وهو موصول. الثاني: عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة الزهري، فذكره وهو مرسل. قوله: ((فأبصره رجل))، ولا منافاة بين هذا وبين قوله في الرواية المتقدمة: ((أنه رجلان))، منطوقاً، وأما مفهوماً فلا اعتبار له. قوله: ((ربما قال سفيان)) وهو ابن عيينة. قوله: ((يجري من ابن آدم)) هذا في الأصل مخصوص بذكور الآدميين، لكن في عرف الاستعمال لأولاد آدم، كما يقال بنو إسرائيل والمراد أولاده. قوله: ((هل هو إلاَّليل))، ويروى: ((ليلاً))، أي: فهل الإتيان في وقت إلاَّ ليلا؟ ١٣ - بابُ منْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ : أي: هذا باب في بيان حكم من خرج من اعتكافه عند الصبح، وذلك عند إرادة اعتكاف الليالي دون الأيام. ٢٠٤٠/١٤٤ - حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ قال حدَّثَنَا سُفْيَانُ عنِ ابنِ جُرَيْج عنْ سُلَيْمانَ الأخوَلِ خالِ ابنِ أبي نُجَيْحِ عنْ أَبِي سَلَمَةَ عِنْ أَبِي سَعِيدٍ ح قال سُفْيَانُ وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أَبِي سَعِيدٍ قالٍ وأظُنُّ أنَّ ابنَ أَبِي لَبِيدِ حدَّثنا عنْ أَبِي سَلَمَةَ عنْ أبِي سَعِيدٍ رضي الله تعالى عنهُ قال اعْتَكَفْنَا معَ رسولِ الله عَ لَّهِ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فَلَمَّا كانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنا مَتَاعَنَا فأتانا رسولُ اللهِ عَِّ قال مَنْ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إلَى مُعْتَكَفِهِ فإِنِّي رَأيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ورَأيْتُنِي أسْجُدُ فِي ماءٍ وطينٍ فَلَمَّا رَجَعَ إلَى مُعْتَكَفِهِ وهاجَتِ السَّمَاءُ فَمُطِرْنَا فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ لَقَدْ هاَجَتِ السَّماءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وكانَ المَسْجِدُ عَرِيشاً فَلَقَدْ رأيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وأَرْنَيَتِهِ أَثَرَ المَاءِ والطِّينِ. [انظر الحديث ٦٦٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فلما كان صبيحة عشرين))، وقد أخرج حديث أبي سعيد