النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ ٢٥ - كتاب الحَجُ / باب (١٣١ ) وبه قال أبو حنيفة وإسحاق. وقال الشافعي ومحمد وابن المنذر ويعقوب: يرمي ليلاً، لقوله: ولا حرج، ولأبي حنيفة: أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد، وإذا رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر يوم النحر فأكثر العلماء على أنه لا يجزىء وعليه الإعادة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك وأبي ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق. وقال عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وجماعة المكيين: يجزيه ولا إعادة على من فعله، وقال الشافعي وأصحابه: إذا كان الرمي بعد نصف الليل جاز، فإن رماها بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فجائز عند الأكثرين، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر. وقال مجاهد والثوري والنخعي: لا يرميها إلاَّ بعد طلوع الشمس وأما الثاني: فإن من حلق قبل أن يذبح فجمهور العلماء على أنه لا شيء عليه. وكذلك قاله عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق وداود ومحمد بن جرير. وقال إبراهيم: من حلق قبل أن يذبح اهراق دما. وقال أبو الشعثاء: عليه الفدية. وقال أبو حنيفة: عليه دم وإن كان قارناً فدمان. وقال زفر: على القارن إذا حلق قبل الذبح ثلاثة دماء: دم للقران ودمان للحلق قبل النحر. واختلفوا فيمن حلق قبل أن يرمي، فإن مالكاً وأصحابه اختلفوا في إيجاب الفدية، وروي عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أنه: من قدم شيئاً أو أخره فعليه دم، ولا يصح ذاك عنه، وعن إبراهيم وجابر بن زيد مثل قول مالك في إيجاب الفدية على من حلق قبل أن يرمي، وهو قول الكوفيين، وقال الشافعي، وأبو ثور وأحمد وإسحاق وداود والطبري: لا شيء على من حلق قبل أن يرمي، ولا على من قدم شيئاً أو أخره ساهياً مما يفعل يوم النحر. وعن الحسن وطاوس: لا شيء على من حلق قبل أن يرمي، مثل قول الشافعي ومن تابعه، وعن عطاء بن أبي رباح: من قدم نسكاً قبل نسك فلا حرج، وروي ذلك عن سعيد بن جبير وطاووس ومجاهد وعكرمة وقتادة، وذكر ابن المنذر عن الشافعي: من حلق قبل أن يرمي أن عليه دماً، وزعم أن ذلك حفظه عن الشافعي وهو خطأ عن الشافعي، والمشهور من مذهبه أنه: لا شيء على من قدم أو أخر شيئاً من أعمال الحج كلها إذا كان ساهياً. ١٧٣٤/٣١٥ - حدّثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدَّثَنَا وُهَيْبٌ قال حدَّثنا ابنُ طَاؤُسٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أنَّ النبيَّ عَّهِ قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ والْحَلْقَ والرَّمْيِ والتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فقال لا حَرَجَ. [انظر الحديث ٨٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها في التقديم والتأخير، والحديث كذلك فيهما. فإن قلت: قيد في الترجمة كونه ناسياً أو جاهلاً، وليس في الحديث ذلك؟ قلت: جاء في حديث عبد الله بن عمرو ذلك، وهو الذي ذكره في الباب الذي يليه بقوله: ((فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: إذبح، ولا حرج، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. ١٠٢ ٢٥ - كتاب الحجّ / باب (١٣١ ) قال: إرم ولا حرج ... )) الحديث، فإن قوله: لم أشعر، يقتضي عدم الشعور، وهو أعم من أن يكون بجهل أو بنسيان، فكأنه أشار إلى ذلك لأن أصل الحديث واحد. وإن كان المخرج متعدداً. ورجال الحديث المذكور قد ذكروا غير مرة، ووهيب ـ بالتصغير - هو ابن خالد البصري، وابن طاوس هو عبد الله بن طاوس. وأخرجه مسلم في الحج أيضاً عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور عن المعلى بن أسد كلاهما عن وهيب به. قوله: ((والتقديم)) أي: تقديم بعض هذه الأشياء الثلاثة على بعض وتأخيرها عنه. قوله: ((فقال) أي: قال النبي، عَّهِ: ((لا حرج)) أي: لا إثم فيه. وقال الطحاوي ما ملخصه: إن هذا القول له احتمالان أحدهما: أنه يحتمل أن يكون عَّلله أباح ذلك له توسعة وترفيهاً في حقه، فيكون للحاج أن يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء. والآخر: أنه يحتمل أن يكون قوله عَ لَّه ((لا حرج)) معناه: لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا لأنكم فعلتموه على الجهل منكم لا على القصد منكم خلاف السنة، وكانت السنة خلاف هذا، والحكم على الاحتمال الثاني وهو أنه عَّهِ أسقط عنهم الحرج وأعذرهم لأجل النسيان وعدم العلم، لا أنه أباح لهم ذاك حتى إن لهم أن يفعلوا ذلك في العمد، والدليل على ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري، قال: ((سئل رسول الله، عَّهِ، وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قيل أن يرمي. قال: لا حرج، وعن رجل ذبح قبل أن يرمي، قال: لا حرج، ثم قال: عباد الله وضع الله عز وجل الضيق والحرج، وتعلموا مناسككم فإنها من دينكم ... )) فذل ذلك على أن الحرج الذي رفعه الله عز وجل عنهم إنما كان لجهلهم بأمر المناسك لا لغير ذلك، وذلك لأن السائلين كانوا أناساً أعراباً لا علم لهم بالمناسك، فأجابهم رسول الله، عَّه، بقوله: لا حرج، يعني فيما فعلتم بالجهل. لا أنه أباح لهم ذلك فيما بعد. ونفي الحرج لا يستلزم نفي وجوب القضاء أو الفدية، فإذا كان كذلك فمن فعل ذلك فعليه دم. والله أعلم. وقال بعضهم: وتعقب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل، ولو كان واجباً لبينه عَ لّ. حينئذ، لأنه وقت الحاجة فلا يجوز تأخيره. قلت: إلا ثم دليل أقوى من قوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة: ١٩٦]. وبه احتج النخعي؟ فقال: فمن حلق قبل الذبح اهراق دماً، رواه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح، وقال هذا القائل: أجيب بأن المراد ببلوغ محله وصوله إلى الموضع الذي يحل ذبحه فيه فقد حصل، وإنما يتم المراد أن لو قال: ولا تحلقوا حتى تنحروا. انتهى. قلت: ليس المراد الكلي مجرد البلوغ إلى المحل الذي يذبح فيه، بل المقصد الكلي الذبح، ولهذا لو بلغ ولم يذبح يجب عليه الفدية. وقال هذا القائل أيضاً: واحتج الطحاوي أيضاً بقول ابن عباس من قدم شيئاً من نسكه أو أخره فليهرق لذلك دماً. قال: وهو أحد من روى أن لا حرج، فدل على أن المراد بنفي الحرج نفي الإثم فقط. أجيب: بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف، فإن ابن أبي شيبة ١٠٣ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب (١٣٢ ) أخرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر، وفيه مقال. انتهى. قلت: لا نسلم ذلك، فإن إبراهيم ابن مهاجر روى له مسلم، وفي (الكمال) روى له الجماعة إلاَّ البخاري، وروي عنه مثل الثوري وشعبة بن الحجاج والأعمش وآخرون، فلا اعتبار لذكر ابن الجوزي إياه في الضعفاء، ولئن سلمنا ما ادعاه هذا القائل في هذا الطريق فقد رواه الطحاوي من طريق آخر ليس فيه كلام، فقال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا وهيب عن أيوب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس مثله، وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه. ١٧٣٥/٣١٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ قال حدَّثنا خالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال كانَ النبيُّ عَّهِ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّخْرِ يمِنِىّ فيَقُولْ لاَ حَرَجَ فسَأْلَهُ رَجُلٌ فقال حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أَذْبَعْ قال : اذْبَحْ ولاَ حَرَجَ وقال رَمَيْتُ بَعْدَ ما أمْسَيْتُ فقال لا حَرَجَ. [انظر الحديث ٨٤ وأطرافه]. هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن يزيد بن زريع أبي معاوية البصري عن خالد بن مهران الحذاء البصري عن عكرمة مولى ابن عباس إلى آخره. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الترجمة والحديث؟ قلت: في قوله: ((بعد ما أمسيت)) أي: بعد ما دخلت في المساء، والمراد به ما بعد الزوال، لأنه لغة العرب، يسمون ما بعده مساء وعشاء ورواحاً، وروى مالك عن ربيعة عن القاسم بن محمد أنه قال: ما أدركت الناس إلاَّ وهم يصلون الظهر بعشي، وإنما يريد تأخيرها عن الوقت الذي في شدة الحر إلى وقت الإبراد الذي أمر به الشارع، وقد مر الكلام فيه مستقصىّ. ١٣٢ - بابُ الفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الجَمْرَةِ أي: هذا باب في بيان الفتيا على الدابة عند جمرة العقبة، يقال: استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني، قال الجوهري: والاسم الفتيا والفتوة، وقد ذكر البخاري بابين في كتاب العلم أحدهما: باب الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة أو غيرها، وأورد فيه حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص. والآخر: باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار، وأورد فيه أيضاً حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص، وأورد ههنا أيضاً حديث عبد الله بن عمرو المذكور في البابين، وهذا منه نادر غريب. ١٧٣٦/٣١٧ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عِيسَى بنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أنَّ رسولَ الله عَلَّهِ وَقفَ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَجَعَلُوا يَسْألُونهُ فقال رجلٌ لَمْ أَشْعُرْ فحَلَّقْتُ قَبْلَ أنْ أَدْبَحَ قال: اذْبَحْ ولاَ حَرَجَ فَجَاءَ آخَرَ فقالٍ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَوْتُ قَبْلَ أنْ أَزْمِيَ قال ارمٍ ولاَ حَرَجَ فَما سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عنْ شَيْءٍ قُدِّمَ ولاَ أُخِّرَ إلاَّ قالَ افْعَلْ ولاَ حَرَجَ. [انظر الحديث ٨٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((وقف في حجة الوداع))، لأن معناه: وقف على ١٠٤ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب (١٣٢) ناقته، وقد صرح به عبد الله بن عمرو في روايته الأخرى في هذا الباب لأن البخاري روى حديثه في هذا الباب بثلاثة أوجه الأول: وقف في حجة الوداع. والثاني: أنه شهد النبي عَ له وهو يخطب. والثالث: وقف رسول الله عَّمه على ناقته. وقوله: ((في الترجمة على الدابة)) يتناول الناقة، وأما دلالته على أنه كان عند الجمرة فمن حديث عبد الله بن عمرو أيضاً الذي أخرجه في كتاب العلم في: باب السؤال والفتيا عند الجمار، عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت النبي عَّ لِ عند الجمرة وهو يسأل ... الحديث، وهو واحد والراوي واحد. ذكر رجاله: وهم خمسة، فالثلاثة الأول ذكروا غير مرة، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، مات سنة مائة. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون إلاّ عبد الله بن يوسف فإنه تنيسي وأصله من دمشق وأنه من أفراد البخاري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وقد ذكرنا في: باب الفتيا وهو على ظهر الدابة في كتاب العلم أن هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة. وقد ذكرنا أيضاً تعدد موضعه لكل منهم، وتكلمنا على ما يتعلق به من الأشياء هناك، ونتكلم أيضاً على بعض ما فاتنا هناك. فقوله: ((مالك عن ابن شهاب)) كذا في (الموطأ) وعند النسائي من طريق يحيى القطان: عن مالك حدثني الزهري. قوله: ((عن عيسى)) في رواية صالح بن كيسان: حدثني عيسى، قوله: ((عن عبد الله))، في رواية صالح: أنه سمع عبد الله، وفي رواية ابن جريج، وهي الثانية: أن عبد الله حدثه. قوله: ((وقف)) في رواية ابن جرير: أنه شهد النبي عَّلَّم أنه وقف، وقال ابن التين: هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير المسألتين المذكورتين المنصوص عليهما في رواية مالك، لأنه صرح جواباً للسؤال، فلا يدخل فيه غيره. انتهى. قلت: هذا عجيب منه، فكأنه ذهل عن قوله: في بقية الحديث ((فما سئل عن شيء وقدم ولا أخر إلا قال: إفعل ولا حرج))، فإن قلت: يمكن أنه حمل هذا المبهم على ما ذكر؟ قلت: يرد ذلك رواية ابن جريج وأشباه ذلك، كما يجيء في الحديث الذي يأتي عقيب هذا الحديث إن شاء الله تعالى. ٣١٨/ ١٧٣٧ - حدَّثنا سَعِيدُ بنِ يَحْيِى بنِ سَعِيدٍ قال حدَّثنا أبي قال حدَّثنا ابنُ مُجُرَيْج قال حدَّثني الزُّهْرِيُّ عَنْ عِيسَى بنِ طَلْحَةَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ بِنِ الْعَاصِ رضي الله تعالى عنهُ حدَّثَهُ أَنَّهُ شَهِدَ النبيَّ عَ لَّهِ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّخْرِ فقامَ إِلَّيْهِ رَجُلٌ فقال كُنْتُ أُحْسِبُ أنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا ثُمّ قامَ آخَرُ فقال كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ فقال النبيُّ عَّهِ افْعَلْ ولاَ حرَجَ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إلاّ ١٠٥ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب (١٣٢ ) قال افْعَلْ ولاَ حَرَجَ. [انظر الحديث ٨٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((يخطب يوم النحر)) لأن في رواية صالح بن كيسان ومعمر: على راحلته. فإن قلت: قال الإسماعيلي: إن صالح بن كيسان تفرد بقوله ((على راحلته))؟ قلت: ليس كما قال، فقد ذكر ذلك يونس عند مسلم ومعمر عند أحمد كلاهما عن الزهري، وقد أشار البخاري إلى ذلك بقوله: ((تابعه معمر عن الزهري)) أي: في قوله: ((وقف على راحلته)). ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص ابن أمية بن عبد شمس. الثاني: أبوه يحيى بن سعيد المذكور. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الرابع: محمد بن مسلم الزهري. الخامس: عيسى بن طلحة بن عبيد الله. السادس: عبد الله بن عمرو بن العاص. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخه بغدادي وأبوه كوفي وابن جريج مكي والزهري وعيسى مدنيان. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في كتاب العلم في: باب الفتيا وهو على ظهر الدابة. ذكر معناه: قوله: ((شهد النبي عَّلٍَّ)) أي: حضره. قوله: ((يخطب يوم النحر))، جملة فعلية وقعت حالاً أي: يخطب على راحلته، كما صرح به في رواية صالح بن كيسان ومعمر ابن راشد. قوله: «فقام إليه رجل)) لم يدر اسمه، قال شيخنا زين الدين، رحمه الله، اختلفت ألفاظ حديث عبد الله بن عمرو في مكان هذا السؤال، ووقفه ففي الصحيحين: ((وقف في حجة الوداع بمنىّ للناس يسألونه)). وفي رواية للبخاري: ((رأيته عند الجمرة وهو يُسأل)). وفي رواية له: ((وقف على ناقته))، وعند مسلم: ((أتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة))، وفي رواية له: ((رأيته على ناقته بمنى)) وفي رواية له: ((بينما هو يخطب يوم النحر)). وقال الدار قطني في (سننه): قال لنا أبو بكر النيسابوري: ما وجدت يخطب إلاّ في حديث ابن جريج عن الزهري وهو حسن. انتهى. وجه الجمع بينها أنه لا اختلاف في المكان. فقوله: ((بمنئٌ))، لا ينافيه قوله: ((عند الجمرة))، لأنها أول منى. وقوله: ((على ناقته)) مع قوله: ((يخطب)) لا منافاة أيضاً بينهما، إذ قد يكون خطب على راحلته، وقال الداودي حكاية عن مالك: معنى يخطب أي: وقف للناس يعلمهم لا أنها من خطب الحج، قال شيخنا: ويحتمل أنه كان في خطبة يوم النحر، وهي الخطبة الثالثة من خطب الحج. وأما قوله: ((يوم النحر))، فهو معارض لرواية البخاري لحديث ابن عباس: ((رميت بعدما أمسيت)). فهذا يدل على أن السؤال كان بعد المساء، إما في الليل أو في اليوم أو في اليوم الذي يليه أو ما بعده. انتهى. قلت: لا معارضة لأنا قد ذكرنا أن المساء يطلق على ما يطلق عليه العشي والرواح، والعشي يطلق على ما بعد ١٠٦ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب (١٣٢) الزوال، وذكر ابن حزم في حجة الوداع: أن هذه الأسئلة كانت بعد عوده إلى منى من إفاضة يوم النحر. وقال المحب الطبري: يحتمل أنها تكررت قبله وبعده وفي الليل. والله أعلم. وقال القاضي عياض: يحتمل أن ذلك في موضعين أحدهما: وقف على راحلته عند الجمرة ولم يقل في هذا الوجه: إنه خطب، وإنما فيه أنه وقف وسئل. والثاني: بعد صلاة الظهر يوم النحر، وقف للخطبة فخطب، وهي إحدى خطب الحج المشروعة يعلمهم فيها ما بين أيديهم من المناسك. وقال النووي: وهذا الاحتمال هو الصواب. قوله: ((فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا)) أي: كنت أظن مثلاً أن النحر قبل الرمي، وله نظائر أشار إليه بقوله: ((وأشباه ذلك)) أي: من الأشياء التي كان يحسبها على خلاف الأصل، ووقع ذلك بعبارات مختلفة. ففي رواية يونس عند مسلم: ((لم أشعر أن الرمي قبل الحلق، فنحرت قبل أن أرمي. وقال آخر: لم أشعر أن النحر قبل الحلق فحلقت قبل أن أنحر)). وفي رواية ابن جريج: ((كنت أحسب أن كذا قبل كذا)) ووقع في رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم: ((حلقت قبل أن أرمي وقال آخر: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي)). وفي حديث معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل الرمي، وأيضاً: فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمرو السؤال عن أربعة أشياء: الحلق قبل الذبح، والحلق قبل الرمي، والنحر قبل الرمي، والإفاضة قبل الرمي. والأوَّلان في حديث ابن عباس أيضاً وعند الدارقطني من حديث ابن عباس أيضاً السؤال عن الحلق قبل الرمي، وكذا في حديث جابر. وفي حديث أبي سعيد عند الطحاوي السؤال عن الرمي والإفاضة معاً قبل الحلق، وفي حديث جابر الذي علقه البخاري فيما مضى السؤال عن الإفاضة قبل الذبح، وفي حديث أسامة بن شريك عند أبي داود السؤال عن السعي قبل الطواف. قوله: ((لهن كلهن))، اللام فيه إما متعلق يقال: أي قال لأجل هذه الأفعال كلهن إفعل ولا حرج، أو متعلق بمحذوف، نحو قال يوم النحر لهن، أو متعلق بلا حرج أي: لا حرج لأجلهن عليك. قوله: ((عن شيء)) أي: من الأمور التي هي وظائف يوم النحر. ٣١٩/ ١٧٣٨ - حدّثنا إسْحَاقُ قال أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا أبِي عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال حدَّثني عِيسَى بنُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو ابنِ العاصِ رضي الله تعالى عنهما قال وقَفَ رسولُ الله عَ لَّ عَلَى ناقَتِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [انظر الحديث ٨٣ وأطرافه]. هذا طريق ثالث للحديث المذكور عن إسحاق، كذا وقع في رواية الأكثرين: إسحاق مجرداً غير منسوب، ونسبه أبو علي بن السكن. فقال: إسحاق بن منصور، ووقع في رواية أبي نعيم في (المستخرج) من مسند إسحاق بن راهويه، وهذا هو الأقرب، لأن أبا نعيم يروي من حديث عبد الله بن محمد بن شيرويه عن إسحاق عن يعقوب، وابن شيرويه يروي عن إسحاق بن راهويه بسنده، ولم يعلم له رواية عن إسحاق بن منصور، ويعقوب بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، روى عن أبيه إبراهيم بن سعد، يروي عن صالح بن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، يروي عن محمد بن مسلم بن ١٠٧ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب (١٣٢ ) شهاب الزهري، رضي الله تعالى عنهم. وفيه: من اللطائف: رواية الابن عن الأب، ورواية ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، وهم صالح والزهري وعيسى. قال الواقدي: مات صالح بعد الأربعين والمائة، وكان تابعياً، رأى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. قوله: ((وقف رسول الله عَلَِّ على ناقته)) قال ابن عبد البر: في وقوف النبي، عَّه، على ناقته مع ما روي عن جابر وغيره دلالة لما استحبه جماعة منهم الشافعي ومالك قالوا: رمى جمرة العقبة راكباً، قال مالك: وفي غير يوم النحر ماشياً، وعن أبي حنيفة: يرميها كلها ماشياً أو راكباً. وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي عَّلِّ رمى الجمرة يوم النحر راكباً. وقال ابن حزم: يرميها كلها راكباً. قلت: يرد هذا ما رواه الترمذي مصححاً عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، إنه كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهباً وراجعاً، ويخبر أن النبي عَّ يفعل ذلك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. قال: وقال بعضهم: يركب يوم النحر ويمشي في الأيام التي بعد النحر. انتهى. وقد أجمع العلماء على جواز الأمرين معاً واختلفوا في الأفضل من ذلك، فذهب أحمد وإسحاق إلى استحباب الرمي ماشياً، وروى البيهقي بإسناده إلى جابر بن عبد الله أنه كان يكره أن يركب إلى شيء من الجمار إلاّ من ضرورة، وذهب مالك إلى استحباب المشي في رمي أيام التشريق، وأما جمرة العقبة يوم النحر فيرميها على حسب حاله كيف كان، وقال القاضي عياض: ليس من سنة الرمي الركوب له ولا الترجل، ولكن يرمي الرجل على هيئته التي يكون حينئذ عليها من ركوب أو مشي، ولا ينزل إن كان راكباً لرمي، ولا يركب إن كان ماشياً، وأما الأيام بعدها فيرمي ماشياً لأن الناس نازلون منازلهم بمنىّ فيمشون للرمي ولا یر کبون، لأنه خروج عن التواضع حينئذ، هذا مذهب مالك. انتهى. واختار بعضهم الركوب في اليوم الأول والأخير والمشي فيما بينهما، وروى البيهقي بإسناده إلى عطاء بن أبي رباح قال: رمي الجمار ركوب يومين ومشي يومين، وحمله البيهقي على ركوب اليوم الأول والأخير، وحكى النووي في (شرح مسلم) عن الشافعي وموافقيه: أنه يستحب لمن وصل منىّ راكباً أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً، ولو رماها ماشياً جاز، وأما من وصلها ماشياً فيرميها ماشياً، قال: وهذا في يوم النحر، وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمي فيهما جميعاً الجمرات ماشياً، وفي اليوم الثالث يرمي راكباً. انتهى. وقال أصحابنا الحنفية: كل رمي بعده رمي كرمي الجمرتين الأولى والوسطى في الأيام الثلاثة يرمي ماشياً، وإن لم يكن بعده رمي كرمي جمرة العقبة، والجمرة الأخيرة في الأيام الثلاثة، فيرمي راكباً. هذا هو الفضيلة، وأما الجواز فثابت كيف ما كان. تابَعَهُ مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ أي: تابع صالح بن كيسان معمر بن راشد في رواية عن الزهري. وأخرج مسلم هذه المتابعة عن ابن أبي عمر وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد: ١٠٨ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب ( ١٣٣) ((رأيت رسول الله عَّ له على ناقته بمنى فجاء رجل .. )) الحديث. ١٣٣ - بابُ الْخطْبَةِ أَيَّامَ مِنِىّ أي: هذا باب في بيان مشروعية الخطبة أيام منى، قيل: أراد البخاري بهذا الرّد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج، وأن المذكور في هذا الحديث من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من شعائر الحج، فأراد البخاري أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبة، وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات، فكأنه ألحق المختلف فيه بالمتفق عليه. انتهى. قلت: أراد هذا القائل بهذا الرد على الطحاوي، فإنه قال: الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئاً من أمور الحج، وإنما ذكر فيها وصايا عامة، ولم ينقل أحد أنه علمهم شيئاً من الذي يتعلق بيوم النحر، فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج. انتهى. قلت: رد هذا القائل عن الطحاوي أو على غيره ممن قال مثل ما قال الطحاوي مردود عليه، وذلك لأنه لم يذكر شيئاً أصلاً في الحديث المذكور من أمور الحج، وإنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي اجتمع من أقاصي الدنيا، هكذا قال ابن القصار أيضاً، ثم قال: فظن الذي رآه أنه خطب، وقال بعضهم، نصرة للقائل المذكور: وأجيب بأنه عَِّ نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر، وعلى تعظيم شهر ذي الحجة، وعلى تعظيم البلد الحرام، وقد جزم الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، بتسميتها خطبة فلا يلتفت إلى تأويل غيرهم. انتهى. قلت: ليت شعري ما وجه هذا الذي ذكره أن يكون جواباً؟ وتعظيم هذه الأشياء المذكورة ليس له دخل في أمور الحج، وتعظيم هذه الأشياء غير مقيد بأوقات الحج، بل يجب تعظيمها مطلقاً. وقوله: وقد جزم الصحابة ... إلى آخره، دعوى بلا دليل. على أنا نقول: إن تسميتهم للتبليغ المذكور خطبة ليست على حقيقة الخطبة المعهودة المشتملة على أشياء شتى، وقال بعضهم في الرد على الطحاوي في قوله: ولم ينقل أحد أنه، عليه السلام، علمهم شيئاً من أمور الحج، بقوله: وأما قول الطحاوي: ولم ينقل أحد ... إلى آخره، لا ينفي وقوع ذلك أو شيء منه في نفس الأمر، بل قد ثبت في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله تعالى عنه، أنه شهد النبي، عَ له، يخطب يوم النحر وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك على بعض، فكيف ساغ للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو حديث عبد الله بن عمرو؟ انتهى. قلت: كيف ساغ لهذا القائل أن يحط على الطحاوي بفهمه كلامه على غير أصله؟ فإنه لم ينف مطلقاً، وإنما مراده نفي دلالة حديث ابن عباس المذكور في هذا الباب على أنه خطبة وقعت يوم النحر، ولا يلزم من هذا أن ينفي نفياً مطلقاً، وتأييد رده عليه بحديث عبد الله بن عمرو يؤيد ضعف ما فهمه من كلامه، لأن حديث عبد الله بن عمرو ليس فيه ما يدل صريحاً على لفظ: خطب، فإن لفظ البخاري ومسلم: ((وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه)). وفي رواية أخرى لمسلم: ((وقف رسول اللهِ، عَّه، على راحلته فطفق ناس يسألونه))، وفي رواية الترمذي ((أن رجلاً سأل رسول الله، ١٠٩ ٢٥ - كتاب الحَجِّ / باب (١٣٣) عَّهِ، فقال: حلقت قبل أن أذبح ... )) الحديث، وليس في شيء من هذه الألفاظ ما يدل على أنه خطبة، وإنما هو سؤال وجواب وتعليم وتعلم، فلا يسمى هذا خطبة، وكذلك ليس في أحاديث أخرى غير حديث عبد الله بن عمرو ما يدل على أنه خطبة، وروى أحمد في (مسنده) عن علي، رضي الله تعالى عنه، ((قال: جاء رجل، فقال يا رسول الله! حلقت قبل أن أنحر ... )) الحديث، وروى النسائي عن جابر: ((أن رجلاً قال: يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي ... )) الحديث، وروى ابن ماجه والبيهقي عن جابر أيضاً يقول: ((قعد رسول الله عَ له بمنىّ يوم النحر للناس، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح .. ))، وروى الأئمة الستة، خلا الترمذي، عن ابن عباس من طريق وليس فيها ما يدل على أنه خطبة، فروى الشيخان والنسائي من رواية ابن طاوس عن أبيه ((عن ابن عباس: أن النبي عَّ قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير، قال: لا حرج))، وروى البخاري وأصحاب السنن، خلا الترمذي، من رواية عكرمة عن ابن عباس قال: ((كان النبي عٍَّ يُسأل يوم النحر بمنى ... )) الحديث، ورواه البخاري والنسائي من رواية منصور عن عطاء عن ابن عباس، قال: ((سئل النبي عَّ له عن حلق ... )) الحديث، وروى البخاري من رواية عطاء أيضاً عن ابن عباس، ((قال رجل للنبي، عَّهِ: زرت قبل أن أرمي .. )) الحديث، فهذه كلها سؤالات وأجوبة، وقد مضى في الباب الذي قبله ما يوضح ما ذكرناه هنا. ١٧٣٩/٣٢٠ _ حدَّثنا علِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ غَزْوَانَ قال حدثنا عِكْرِمة عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أنَّ رسولَ الله عَ لَّه خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّخْرِ فقال يا أيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمِ هِذَا قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ قال فَأَيُّ بَلَدِ هُذا قالُوا بلدٌ حَرَامٌ قال فأيُّ شَهْرٍ لهذا قالُوا شَهْرٌ حَرامٌ قال فَإِنَّ دِماءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ وأغْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُزْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذا فِي بَلَدِكُمْ هَذا فِي شَهْرِكُمْ هُذَا فَأَعَادَهَا مِرَاراً ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ فَقال اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ قال ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنها لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أَمَّتِهِ فَلْيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الغَائِبَ لاَّ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْض. [الحديث ١٧٣٩ - طرفه في: ٧٠٧٩]. مطابقته للترجمة في قوله: ((خطب الناس يوم النحر))، وقد ذكرنا أن قوله: ((خطب)) ليس من الخطبة المعهودة، وإطلاق الخطبة عليه باعتبار أنها في الأصل كلام وقول، وعلي ابن عبد الله هو المعروف بابن المديني، ويحيى هو القطان، وفضيل، بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة: ابن غزوان، بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وبالنون في آخره. وفيه: أن شيخه وعكرمة مدنيان، ويحيى بصري، وفضيل كوفي. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن أحمد بن أشكاب، وأخرجه الترمذي فيه عن عمرو بن علي عن یحیی به. ذكر معناه: قوله: ((خطب الناس يوم النحر))، قد ذكرنا أن إطلاق لفظ الخطبة ليس ١١٠ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب ( ١٣٣ ) على حقيقية الخطبة المعهودة، لأنه ليس فيه ما يدل على أمر من أمور الحج، كما ذكرناه عن قريب، والخطبة الحقيقية في حديث ابن عباس ما رواه جابر بن زيد عنه، قال: سمعت النبي عَّلِّ يخطب بعرفات، كما سيأتي في هذا الباب، فهذه الخطبة الحقيقية لأن فيها تعليم الناس الوقوف بعرفة والمزدلفة والإفاضة منها ورمي جمرة العقبة يوم النحر والذبح والحلق وطواف الزيارة، وليس في خطبة يوم النحر شيء من ذلك، وإنما هي سؤالات وأجوبة، كما ذكرنا وكذلك في حديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة عند أبي داود، وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد: ((خطبنا رسول الله عَّله يوم النحر، فقال: أي يوم أعظم حرمة ... ؟ الحديث وإطلاق الخطبة في كل ذلك ليس على حقيقته. قوله: ((فقال يا أيها الناس))، خطاب لمن كان معه في ذلك الوقت، ووصية أيضاً للشاهدين بأن يبلغوا الغائبين، كما يأتي ذلك عن قريب قوله: ((أي يوم هذا))، خرج مخرج الاستفهام، والمراد به التقرير لأنه أبلغ، وكذلك الاستفهامان الآخران. قوله: ((قالوا: يوم حرام)) يعني: يحرم فيه القتال وتوصيف اليوم بالحرام مجاز مرسل من قبيل قولهم رجل عدل، لأن الحرام ليس عين اليوم، وإنما هو الذي يقع فيه من القتال وكذلك الكلام في قوله: ((بلد حرام، وشهر حرام)) وقال الكرماني: فإن قلت: المستفاد من الحديث الأول، وهو حديث ابن عباس، أنهم أجابوه بأنه يوم حرام، ومن الثاني، وهو حديث أبي بكرة، أنهم سكتوا عنه وفوضوه إليه، فما التوفيق بينهما؟ قلت: السؤال الثاني فيه فخامة ليست في الأول بسبب زيادة لفظ أتدرون؟ فلهذا سكتوا فيه بخلاف الأول أو أجابوا بأنه يوم كذاً بعد أن قال عَّهِ: أليس هذا يوم النحر؟ وكذا في أخويه، فالسكوت كان أولاً، والجواب بالتعيين كان آخراً. انتهى. ووفق بعضهم بين الحديثين بقوله: لعلهما واقعتان، ورده بعضهم بقوله: وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة، وقد قال في كل منهما: إن ذلك كان يوم النحر انتهى. قلت: ليس لهذا الرد وجه، لأنه لا مانع من تعدد القضية. وقوله: لأن الخطبة يوم النحر ... إلى آخره بناء على أنه الخطبة في حديث ابن عباس على حقيقتها على زعمهم، وهذا لا يقول به خصمهم. قوله: ((وأعراضكم)) جمع عِرض، بكسر العين: وهو ما يحميه الإنسان ويلزمه القيام به. قاله أبو عمرو، وقال الأصمعي: هو ما يمدح به ويذم، وقيل العرض الحسب، وقيل: النفس فإن العرض يقال للنفس وللحسب، يقال: فلان نقي العرض، أي: برىء أن يشتم أو يعاب والعرض: رائحة الجسد أو غيره طيبة أو خبيثة، وفي (شرح السنة): لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكراراً لأن ذكر الدماء كافٍ إذ المراد بها النفوس. وقال الطيبي: الظاهر أن المراد بالأعراض: الأخلاق النفسانية، وذكر في (النهاية): العرض موضع المدح والذم من الإنسان، سواء كان في نفسه أو في سلفه، ولما كان موضع العرض النفس قال: من قال العرض: النفس إطلاقاً، للمحل على الحال وحين كان المدح نسبة الشخص إلى الأخلاق الحميدة والذم نسبته إلى الذميمة سواء، كانت فيه أو لا. قال: من قال العرض: الخلق إطلاقاً، لاسم اللازم على الملزوم. قوله: ((كحرمة يومكم هذا))، إنما شبهها في ١١١ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب ( ١٣٣) الحرمة بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال، وقيل: مثل باليوم وبالشهر وبالبلد لتأكيد تحريم ما حرم من الدماء والأموال والأعراض. قوله: ((فأعادها مراراً)) أي: أعاد المذكورات مراراً، وأقله أن يكون ثلاث مرات. قوله: ((ثم رفع رأسه))، وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه: ثم رفع رأسه إلى السماء. قوله: ((اللهم هل بلغت؟)) إنما قال ذلك، لأنه كان فرضاً عليه عَّ له أن يبلغ، ومنه سميت حجة البلاغ. قوله: (إنها لوصيته)) أي: إن الكلمات التي قالها لوصيته إلى أمته، يريد بذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((فليبلغ الشاهد الغائب ... )) إلى آخر الحديث، والمراد بالشاهد الحاضر في ذلك المجلس، وقوله: ((قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته)) قسم من ابن عباس صدر به كلامه للتأكيد، وهو إلى آخر كلامه معترض بين قوله عَّله: ((هل بلغت؟)) وبين قوله: ((فليبلغ الشاهد الغائب)) واللام في قوله: ((لوصيته)) مفتوحة، وهي لام التأكيد، والضمير فيه يرجع إلى النبي عَّه. وذكرنا أن الضمير في: أنها، يرجع إلى الكلمات التي قالها وهي: ((فليبلغ الشاهد ... )) إلى آخره، والضمير، وإن كان مقدماً في الذكر، فالقرينة تدل على أنه مؤخر في المعنى. قوله: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً)) قال الكرماني: أي كالكفار، أو لا يكفر بعضكم بعضاً فتستحقوا القتال. وقال الطيبي: أي لا تكن أفعالكم شبيهة بأعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين؟ قلت: ذكروا فيه أقوالا: الأول: كفر في حق المستحل بغير حق. الثاني: كفر النعمة وحق الإسلام. الثالث: يقرب من الكفر ويؤدي إليه. الرابع: فعل كفعل الكفار. الخامس: حقيقة الكفر يعني: لا تكفروا بل دوموا مسلمين. السادس: المتكفرين بالسلاح، يقال للابس السلاح كافر .. السابع: لا يكفر بعضكم بعضاً فتستحلوا قتال بعضكم بعضاً. فإن قلت: ما معنى قوله: بعدي، وهم لو رجعوا في زمانه عَِّ كان لهم هذا الذي ذكره لهم؟ قلت: إنه عَّلِ قد علم أنهم لا يرجعون في حياته، أو أراد: بعد فراقي من موقفي هذا، أو المعنى بعد حياتي. قوله: ((يضرب بعضكم رقاب بعض))، الرواية برفع الباء، ويصح به المقصود، وقال عياض: وضبطه بعضهم بسكون الباء وقال أبو البقاء: على تقدير شرط مضمن أي: أن ترجعوا بعدي، وقال الطيبي: يضرب بعضكم رقاب بعض، جملة مستأنفة مبينة لقوله: ((فلا ترجعوا بعدي كفاراً) فينبغي أن يحمل على العموم، وأن يقال: لا يظلم بعضكم بعضاً فلا تسفكوا دماءكم ولا تهتكوا أعراضكم ولا تستبيحوا أموالكم، ونحوه أي: في إطلاق الخاص وإرادة العموم، قوله تعالى: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً﴾ [النساء: ١٠]. انتهى. قلت: هذا كله في شرح قوله عَّ ◌َلِّ: ((لا ترجعوا بعدي ضلالاً)) لأن المتن الذي شرحه وهو متن (المشكاة) وقع: ((ضلالاً))، ثم قال: ويروى: ((كفاراً)، ثم نقل كلام صاحب (المظهر) بقوله: يعني إذا فارقت الدنيا اثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى، ولا تظلموا أحداً، ولا تحاربوا المسلمين، ولا تأخذوا أموالهم بالباطل، فإن هذه الأفعال من الضلالة والعدول من ١١٢ ٢٥ - كتاب الحج / باب (١٣٣ ) الحق إلى الباطل، ثم قال الطيبي بعد ذلك: ما ذكرنا عنه من قوله جملة مستأنفة ... إلى آخره. ذكر ما يستفاد منه: احتج به الشافعي وأحمد على أن الخطبة يوم النحر سنة، وقال ابن قدامة: وعن بعض أصحابنا: لا يخطب فيه، وهو مذهب مالك. قلت: الخطبة عند أصحابنا في الحج في ثلاثة أيام: الأولى في اليوم السابع من ذي الحجة، والثانية بعرفات يوم عرفة، والثالثة بمنى في اليوم الحادي عشر. وعند زفر: يخطب في ثلاثة أيام متوالية: أولها يوم التروية. وقال ابن المنذر: خطب سيدنا رسول الله عَ ليه يوم السابع. وكذا أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، وقرأ سورة براءة عليهم، رواه ابن عمر. وفي (التلويح): وأما الخطب التي وردت في الآثار أيام الحج فمنها خطبة يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو يوافق قول زفر لأن الجماعة لا يرون فيه خطبة بل الخطبة الأولى قبل يوم التروية بيوم، وهو اليوم السابع من ذي الحجة، وبه قال مالك والشافعي. وقال عطاء: أدركتهم يخرجون ولا يخطبون بمكة، قال ابن المنذر: قول مالك كقول عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه. وقال النووي: الخطب المشروعة في الحج عندنا أربعة: أولها: بمكة عند الكعبة في اليوم السابع، قال: وهي مسنونة عند الشافعي، رضي الله تعالى عنه بعد صلاة الظهر. والثانية: ببطن عرنة يوم عرفة. والثالثة: يوم النحر. والرابعة: يوم النفر، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، وكلها إفراد إلاَّ التي يوم عرفات فإنها خطبتان بعد صلاة الظهر وقبل الصلاة. انتهى. ومنها: خطبة يوم عرفة لما رواه مسلم من حديث جابر: ((حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت، فأتى بطن الوادي فخطب)). وروى أبو داود من حديث زيد بن أسلم عن رجل من بني ضميرة عن أبيه أو عمه قال: ((رأيت رسول الله، عَّةٍ، وهو على المنبر يوم عرفة، وروى أبو داود أيضاً من حديث ابن عمر يرفعه: ((فلما أتى عرفة))، فذكر كلاماً. وفيه: ((حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح مهجراً، فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس ... )) الحديث، وروى ابن أبي شيبة من حديث قيس بن المطلب: أن النبي، عَِّ، خطب بعرفة. وروى أحمد من حديث نبيط أنه رآه، عَّ له، واقفاً بعرفة على بعير أحمر يخطب، فسمعه يقول: أي يوم أحرم؟ قالوا: هذا اليوم، قال: فأي بلد أحرم؟ قالوا: هذا البلد، قال: فأي شهر أحرم؟ قالوا: هذا الشهر .. )) الحديث، وعن العداء بن خالد: ((رأيت النبي، عَّ له، يخطب بعرفات وهو قائم وهو ينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس! أي يوم هذا؟)) الحديث، وروى الطبراني في (معجمه) من حديث ابن عباس: ((لما وقف النبي، عَّلَّه، بعرفة أمر ربيعة بن أمية ابن خلف، فقام تحت ناقته فقال: أصرخ: أيها الناس! أتدرون أي يوم هذا؟ فصرخ، فقال الناس: الشهر الحرام ... )) الحديث. ومنها: خطبة يوم النحر، رواها جماعة من الصحابة: منهم الهرماس بن زياد، رواه أبو داود قال: ((رأيت النبي عَّ يخطب الناس على ناقته الجدعاء يوم الأضحى))، وروى عن أبي أمامة قال: سمعت خطبة رسول الله، عَّ له، بمنى يوم النحر، وروى عن عبد الرحمن بن معاذ ١١٣ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب (١٣٣) التيمي، قال: ((خطبنا رسول الله، عَّهِ، ونحن بمنى)). وروى عن رافع بن عمرو المزني، قال: ((رأيت رسول الله عَّ لله يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء ... )) الحديث. وروى ابن أبي شيبة عن مسروق أن النبي عَّه خطبهم يوم النحر. ومنها: خطبة اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، وقال ابن حزم: وخطب الناس أيضاً يعني سيدنا رسول الله عَّه، يوم الأحد ثاني يوم النحر، وهو يوم الرؤوس، وهو مذهب أبي حنيفة، وهو أول أيام التشريق، وهو يوم النفر. وروى أبو داود من حديث سراء بنت نبهان، قالت: ((خطبنا النبي عَ لّه يوم الرؤوس فقال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: أليس أوسط أيام التشريق؟)) وعن رجلين من بني بكر: ((رأينا رسول الله عَّله يخطب بين أوساط أيام التشريق ونحن عند راحلته)). وروى أحمد من حديث أبي حرة الرقاشي ((عن عمر قال: كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله عَ ليه في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس، فقال: يا أيها الناس! هل تدرون في أي شهر أنتم .. ؟)) الحديث، وروى الدارقطني من حديث كعب بن عاصم الأشعري: (أن رسول الله عَّله خطب بمنى أوسط أيام الأضحى)). وقال ابن المواز: هذه الخطبة بعد الظهر من غير جلوس فيها ولا قراءة جهرية في شيء من صلاتها. ومنها: خطبة يوم الأكارع، وقال ابن حزم: وقد روي أيضاً أنه عَِّ خطبهم يوم الإثنين، وهو يوم الأكارع، وأوصى بذوي الأرحام خيراً، وروى الدارقطني من حيث عبد العزيز ابن الربيع بن أبي سبرة عن أبيه عن جده: ((أن رسول الله، عَّله، خطب وسط أيام التشريق)). قال ابن قدامة: يعني يوم النفر الأول، وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أنه كان يخطب العشر كله، وفي (المصنف): وكذلك ابن الزبير، رضي الله تعالى عنهما. ٣٢١/ ١٧٤٠ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قال حدثنا شُعْبَةُ قال أخبرني عَمْرٌو قال سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ زَيْدٍ قال سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال سَمِعْتُ النبيَّ عَّلَّه يَخْطُبُ بَعَرَفَاتٍ. [الحديث ١٧٤٠ - أطرافه في: ١٨١٢، ١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣]. ليس له مطابقة للترجمة ظاهراً ولكن لما روي عن ابن عباس خطبة النبي عَّة يوم النحر وهو من أيام منىّ مطابقاً للترجمة، ذكر هذا الحديث أيضاً ههنا لكونه عن ابن عباس، ويستأنس بهذا المقدار في وجه المطابقة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حفص بن عمر بن الحارث الحوضي. الثاني: شعبة ابن الحجاج. الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي. الخامس: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه بصري وأن شعبة واسطي وأن عمراً مكي وأن جابراً بصري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. عمدة القارىء / ج ١٠ / م٨ ١١٤ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب ( ١٣٣) ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: هذا الحديث طرف من حديث سيأتي في: باب لبس الخفين للمحرم، وأخرجه البخاري عن حفص بن عمر وأبي الوليد وآدم فرقهم، ثلاثتهم عن شعبة، وأخرجه في اللباس عن أبي نعيم ومحمد بن يوسف كلاهما عن سفيان الثوري وأخرجه مسلم في الحج أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن بشار وعن محمد بن عمر الرازي وعن أبي كريب وعن يحيى بن يحيى وقتيبة وأبي الربيع الزهراني، ثلاثتهم عن حماد بن زيد وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن علي بن خشرم وعن علي ابن حجر وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وعن أحمد بن عبدة الضبي. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أيوب بن محمد الوزان وعن إسماعيل بن مسعود وفي الزينة عن محمد بن بشار وعن عمرو بن منصور. وأخرجه ابن ماجه في الحج عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح، كلاهما عن سفيان بن عيينة. وبقية الكلام قد مرت عن قريب. تابَعَهُ ابنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو أي: تابع شعبة سفيان بن عيينة وفي رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار، وقال صاحب التلويح: مراد البخاري بأنه تابعه في الخطبة خاصة دون ذكر عرفات ويوضحه قول مسلم: وأخرجه من طرق إلى عمرو بن دينار لم يذكر واحد منهم يخطب بعرفات غير شعبة. ١٧٤١/٣٢٢ - حدّثني عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قال حدثنا أبُو عامِرٍ قال حدثنا قرَّةُ عنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرينَ قال أخبرَنِي عَبْدُ الرَّحْمِنِ بنُ أبِي بَكْرَةَ ورَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ حَمِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال خَطَبَنا النبيُّ عَ لّه يَوْمَ النَّخْرِ قال أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمِ هَذَا قُلْنَا الله ورسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَتَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قال أَلَيْسَ يَوْمَ النَّخْرِ قُلْناً بَلَى قال أيَّ شَهْرِ هذَا قُلْنا الله ورسولُهُ أعْلَمُ فسكَتَ حَتَّى ◌َتَنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فقال أَلَيْسَ ذُو الحَجّةِ قُلْنا بَلَى قال أيُّ بَلَدِ هذَا قُلْنا الله ورَسُولهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَتْ بِالْبَلدَةِ الحَرَامِ قُلْنَا بَلَى قال فإنَّ دَمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرامٌ كَخَرْمَةِ يَوْمِكُمِ هذَا فِي شَهْرِكُمْ هِذا فِي بَدِكُمْ هذا إلى يَوْمٍ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نِعَمْ قال اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَغْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. [انظر الحديث ٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر الجعفي المعروف بالمسندي. الثاني: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي. الثالث: قرة، بضم القاف وتشديد الراء: ابن خالد أبو محمد السدوسي. الرابع: محمد بن سيرين وقد تكرر ذكره. الخامس: عبد الرحمن بن أبي بكرة واسم أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة. السادس: حميد بن عبد الرحمن. قال الكرماني: هو حميد بن عوف القرشي الزهري، وقال ١١٥ ٢٥ - كتاب الحج / باب ( ١٣٣ ) بعضهم هو حميد بن عبد الرحمن الحميري، وإنما كان عند ابن سيرين أفضل من عبد الرحمن ابن أبي بكرة لكون عبد الرحمن دخل في الولايات، وكان حميد زاهداً. قلت: كل واحد من حميد بن عبد الرحمن بن عوف وحميد بن عبد الرحمن الحميري سمع من أبي بكرة وسمع منه محمد بن سيرين ولم يظهر لي أيهما المراد ههنا. السابع: أبوبكرة، بفتح الباء الموحدة: وهو نفيع المذكور. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه بخاري وأن أبا عامر وقرة ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن أبي بكرة بصريون، وحميد بن عبد الرحمن إن كان هو الحميري فهو بصري وإن كان ابن عوف فهو مدني. وفيه: ثلاثة من التابعين وهم: محمد بن سيرين وعبد الرحمن بن أبي بكرة وحمید بن عبد الرحمن. وقد ذكرنا تعدده ومن أخرجه غيره في كتاب العلم في: باب قول النبي عَ لّ: رب مبلغ أوعى من سامع. ذكر معناه: مما لم نذكره هناك. قوله: ((ورجل))، بالرفع لا غير عطفاً على عبد الرحمن. قوله: ((أفضل في نفسي من عبد الرحمن)) يعني من ابن أبي بكرة. قوله: ((حميد بن عبد الرحمن))، ارتفاع حميد على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو حميد بن عبد الرحمن الحميري. قوله: ((أليس يوم النحر))، بنصب يوم على أنه خبر: ليس، أي: ليس اليوم يوم النحر، ويجوز الرفع على أنه إسم ليس والتقدير: أليس يوم النحر هذا اليوم. قوله: ((أليس ذو الحجة))، بالرفع اسم: ليس، وخبرها محذوف أي: ليس ذو الحجة هذا الشهر، ويجوز فيه فتح الحاء وكسرها. وقال صاحب (التوضيح): فتح الحاء أشهر. قلت: نقله عن صاحب (التلويح) وهو نقله عن القزاز، وفي (المثلث) لابن سيده جعلهما سواء، ولكن في ألسن العامة الكسرة أشهر. قوله: ((أليست بالبلدة الحرام))، الضمير في: أليست، يرجع إلى البلد في قوله: (أي بلد هذا)). قال الجوهري: البلد والبلدة واحد البلاد والبلدان، وإنما وصف البلدة بالحرام، والبلدة تؤنث لأن لفظ الحرام اضمحل منه معنى الوصفية وصار إسماً. قال الكرماني: وفي بعض الرواية لم يوجد لفظ الحرام، وقال التوربشتي: وجه تسميتها بالبلدة، وهي تقع على سائر البلدان أنها البلدة الجامعة للخير المستحقة أن تسمى بهذا الاسم لتفوقها سائر مسميات أجناسها تفوق الكعبة في تسميتها بالبيت سائر مسميات أجناسها حتى كأنها هي المحل المستحق للإقامة بها. وقال ابن جني: من عادة العرب أن يوقعوا على الشيء الذي يختصونه بالمدح اسم الجنس، ألا تراهم كيف سموا الكعبة بالبيت، وكتاب سيبويه بالكتاب، وقال الخطابي: يقال: إن البلدة خاص لمكة، أو: اللام، للعهد عن قوله تعالى: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها﴾ [النمل: ٩١]. إلى قوله: (إلى يوم تلقون)، بفتح يوم وكسره مع التنوين ١١٦ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب (١٣٣) وعدمه، وترك التنوين مع الكسر هو الذي ثبت به الرواية. قوله: ((اللهم اشهد))، لما كان التبليغ فرضاً عليه أشهد الله تعالى أنه أدى ما أوجبه عليه. قوله: ((فرب مبلغ)) بفتح اللام المشددة، أي: رب شخص بلغه كلامي كان أحفظ له وأفهم لمعناه من الذي نقله. قوله: (((أوعى))، أي: أحفظ. فإن قلت: كلمة رب أصلها للتقليل، وقد تستعمل للتكثير فأيهما المراد هنا؟ قلت: الظاهر أن المراد معنى التقليل تدل عليه الرواية التي تقدمت في كتاب العلم، عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه. ومن فوائد هذا الحديث: وجوب تبليغ العلم على الكفاية، وقد يتعين في حق بعض الناس. وفيه: تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ممكن من تكرار ونحوه. وفيه: مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون أوضح للسامع. ١٧٤٢/٣٢٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى قال حدثنا يَزِيدُ بنُّ هَارُونَ قال أخبرنا عاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ زَيْدٍ عنْ أبيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قال قال النبيُّ عَّ له بِنِىّ أتذْرُونَ أَيُّ يَوْمِ هذَا قالوا الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَقال فإنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدِ لهذا قالُوا الله ورسولُةً أَعْلَمُ قال بَلَدٌ حَرَامٌ أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرِ هذَا قَالُوا الله ورسولُه أعْلَمُ قال شَهْرٌ حِرامٌ قال فإنَّ اللّه حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وأموالَكُمْ وأغْرَاضَكُمْ كَحُزْمَةِ يَرْمِكُمْ هذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُم هذَا. [الحديث ١٧٤٢ - أطرافه في: ٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٦٨٦٨، ٧٠٧٧]. مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ((قال النبي عَّلِّ بمنىٌ)) لأن قوله بهذه الكلمات أعني قوله: ((أفتدرون ... )) إلى آخره عبارة عن خطبة بمنى، ولكن ليس المراد منه الخطبة الحقيقية التي فيها شيء من مناسك الحج، وقد استقصينا الكلام فيه في أول الباب. ورجاله: خمسة، منهم: عاصم بن محمد بن زيد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد يروي عن جده عبد الله بن عمرو، رضي الله تعالى عنهم. الحديث أخرجه البخاري أيضاً في الديات عن أبي الوليد، وفي الفتن عن حجاج بن منهال، وفي الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب، وفي الحدود عن محمد بن عبد الله، وفي المغازي عن يحيى بن سليمان. وأخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة بن يحيى وعن أبي بكر ابن أبي شيبة، وأبي بكر بن خلاف وعن عبيد الله بن معاذ، وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به. وأخرجه النسائي في المحاربة عن أحمد بن عبد الله بن الحكم وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن دحيم. قوله: ((بمنىَ))، في محل النصب على الحال، والباء، بمعنى: في. قوله: ((أفتدرون؟)) وفي رواية الإسماعيلي عن القاسم المطرز عن محمد بن المثنى شيخ البخاري قال: أوتدرون. وقالَ هِشَامُ بنُ الْغَازِ أخبرني نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما وقَفَ النبيُّ ١١٧ ٢٥ - كتاب الحجّ / باب (١٣٣) عَِّ يَوْمَ النَّخْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا وقال هَذا يَوْمُ الحَجِّ الأُكْبَرِ فَطَفِقَ النبيُّ عَلِّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ووذَّعَ النَّاسَ فقالُوا هَذِهِ حَجَّةُ الوَدَاعِ مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام بن الغاز، بالغين المعجمة وتخفيف الزاي بلفظ الفاعل من الغزو بحذف الياء وإثباتها: ابن ربيعة، بفتح الراء: الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة، مات سنة سبع وخمسين ومائة، وهذا تعليق وصله أبو داود: حدثنا المؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم عن هشام بن الغاز، قال: حدثنا نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: ((أن رسول الله عَّةٍ وقف يوم النحر في الحجة التي حج فيها، فقال: أي يوم هذا؟ فقالوا: يوم النحر. فقال: هذا يوم الحج الأكبر)). ورواه ابن ماجه أيضاً والطبراني. قوله: ((بين الجمرات))، بفتح الجيم والميم: جمع جمرة، وفيه تعيين المكان الذي وقف فيه، كما أن في الرواية التي قبلها تعيين الزمان، وكما أن في حديثي ابن عباس وأبي بكرة تعيين اليوم. ووقع تعيين الوقت في اليوم في رواية رافع بن عمرو المزني عند أبي داود والنسائي، ولفظه: ((رأيت النبي عَ لِ يخطب الناس بمنىّ حين ارتفع الضحى ... )) الحديث. قوله: ((في الحجة التي حج))، ووقع في رواية الكشميهني: ((في حجته التي حج))، والطبراني: ((في حجة الوداع)). قوله: ((بهذا)، قال الكرماني: أي: وقف متلبساً بهذا الكلام المذكور، واستغرب بعضهم من الكرماني هذا التفسير، وقال: بهذا، أي: بالحديث الذي تقدم من طريق محمد بن زيد عن جده. قلت: في طريق محمد بن زيد عن جده، ((قالوا: الله ورسوله أعلم)). وفي طريق هشام بن الغاز الذي وصله أبو داود وابن ماجه، قالوا: ((يوم النحر))، وهذا كما ترى مختلف، لأن طريق محمد بن زيد فيه التفويض، وفي طريق هشام الجواب بيوم النحر. فيما رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، وكان في طريق هشام: ورد اللفظان المذكوران أعني التفويض والجواب. وفي تعليق البخاري عنه اللفظ هو التفويض، فلذلك فسر الكرماني لفظة: بهذا، بقوله: أي وقف متلبساً بهذا الكلام المذكور، وأراد بالكلام المذكور قولهم: الله ورسوله أعلم، وهو التفويض، وهذا هو الوجه فلا ينسب إلى الاستغراب لأن كلمة: الباء، في قوله: بهذا. تتعلق بقوله: وقف النبي عّلّهِ. ومن تأمل سر التراكيب لم يزغ عن طريق الصواب. قوله: ((وقال: هذا يوم الحج الأكبر)) أي: يوم النحر، هذا هو يوم الحج الأكبر، واختلفوا فيه فقيل: هو الذي يقال له: الحج الأكبر، والعمرة يقال لها الحج الأصغر. وقيل: الحج الذي كان رسول الله عَّهِ هو واقفاً فيه: الحج الأكبر، وقيل إنما قال: عليه الصلاة والسلام: ((هذا يوم الحج الأكبر)) لاجتماع المسلمين والمشركين فيه، وموافقته لأعياد أهل الكتاب. وقال الترمذي: باب ما جاء في الحج الأكبر: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنا أبي عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن الحارث ((عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: سألت رسول الله، عَّهِ، عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: يوم النحر)). ورواه الترمذي، رحمه الله تعالى أيضاً عن علي، رضي الله تعالى عنه، موقوفاً، وقال: وهو الأصح. قلت: انفرد الترمذي ١١٨ ٢٥ - كتاب الحَجُ / باب (١٣٣ ) بإخراجه مرفوعاً وموقوفاً، وقد روي من غير طريق ابن إسحاق عن أبي إسحاق مرفوعاً، ورواه ابن مردويه في تفسيره من رواية مغيرة الضبي، ومن رواية الأجلح كلاهما عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه، وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وقد ذكر الآن وعن أبي هريرة رواه أبو داود عنه، قال: ((بعثني أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان)». ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج. وعن عبد الله بن أبي أوفى رواه ابن مردويه في تفسيره عنه عن النبي عَّالله قال: ((يوم الأضحى يوم الحج الأكبر)). وفي إسناده ضعف. وعن عمرو بن الأحوص رواه الترمذي في حديث طويل في الفتن والتفسير عنه قال: ((سمعت رسول الله عَلَ﴾. يقول في حجة الوداع، فقال: أي يوم هذا قالوا: يوم الحج الأكبر)). وعن رجل من أصحاب النبي عَ له، رواه النسائي عنه، قال: ((قام فينا رسول الله عَ لمه على ناقة حمراء مخطومة، فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النُّحر. قال: صدقتم يوم الحج الأكبر)). وقد ورد أن الحج الأكبر يوم عرفة، وهو ما رواه ابن مردويه في تفسيره من رواية ابن جريج عن محمد بن قيس ((عن المسور بن مخرمة، قال: خطبنا رسول الله عَ لّم وهو بعرفات، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن هذا اليوم يوم الحج الأكبر))، ولا يعارض هذا الأحاديث المذكورة لمجيئها من عدة طرق صحيحة، بخلاف حديث المسور لأنه فرداً، وتؤول هذا كتأويل قوله: ((الحج عرفة))، على معنى أن الوقوف هو المهم من أفعاله، لكون الحج يفوت بفواته، وكذلك قوله: ((يوم النحر يوم الحج الأكبر))، بمعنى أن أكثر أفعال الحج من الرمي والحلق والطواف فيه، وفي (شرح الترمذي) لشيخنا زين الدين، رحمه الله تعالی. واختلف العلماء في يوم الحج الأكبر على أقوال: أحدها: أنه يوم النحر، وهو قول علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وعبد الله بن أبي أوفى والشعبي ومجاهد. والقول الثاني: أنه يوم عرفة، ويروى ذلك عن عمر وابنه عبد الله بن عمر. والقول الثالث: أنه أيام الحج كلها، وقد يعبر عن الزمان باليوم كقولهم: يوم بعاث ويوم الجمل ويوم صفين ونحو ذلك، وهو قول سفيان الثوري. وقال مجاهد: الأكبر القران، والأصغر الإفراد، وروى ابن مردويه في تفسيره من رواية الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله، عَّ له: ((يوم الحج الأكبر يوم حج أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه)). زاد في رواية: ((بالناس)). قوله: ((فطفق النبي، عَّه، يقول ... )) اعلم أن طفق من أفعال المقاربة، وهي على ثلاثة أنواع: منها: ما وضع للدلالة على المشروع في الخبر، وكلمة طفق من هذا القبيل، وهو يعمل عمل كاد إلاّ أن خبره يجب أن يكون جملة، وههنا قول: يقول، جملة وقعت خبراً له. وقال الجوهري: طفق يفعل كذا يطفق طفقاً، أي: جعل يفعل. ومنه قوله تعالى: ﴿وطفقا يخصفان﴾ [الأعراف: ٢٢ وطه: ١٢١]. قال الأخفش: وبعضهم يقول: طفق، بالفتح، يطفق طفوقاً. انتهى. قلت: الأول: من باب علم يعلم، والثاني: من باب ضرب يضرب، فافهم. ووقع في رواية ابن ماجه وغيره بين قوله: ((يوم الحج الأكبر))، وبين قوله: ((فطفق)) من الزيادة ١١٩ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب (١٣٤) وهي قوله: ((ودماؤكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم)). قوله: ((فودع الناس))، لأنه علم أنه لا يتفق له بعد هذا وقفة أخرى ولا اجتماع آخر مثل ذلك، وسبب ذلك ما رواه البيهقي وهو: ((أنه أنزلت ﴿إذا جاء نصر الله والفتح)) [الفتح: ١]. على رسول الله عَّ له في وسط أيام التشريق، وعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت له، فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس إليه، فقال: يا أيها الناس إن كل دم كان في الجاهلية ... )) الحديث بطوله، ورواه ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب حدثنا موسى بن عبيدة، الربذي حدثني صدقة بن يسار ((عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: إن هذه السورة نزلت على رسول اللّه عَ لله أوسط أيام التشريق بمنىّ وهو في حجة الوداع ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [الفتح: ١]. حتى ختمها، فعرف رسول الله، عَّة، أنه الوداع)) الحديث بطوله، وموسى بن عبيدة ضعيف. قوله: ((فقالوا)) أي الصحابة: هذه الحجة حجة الوداع، والوداع بفتح الواو، وجاء بکسرها. ١٣٤ _ بابٌ هَلْ تَبِيتُ أضْحَابُ السِّقَايَةِ أوْ غَيْرُهُمْ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنِىّ أي: هذا باب يذكر فيه: هل يبيت أصحاب السقاية، وهي الماء المعد للشرب، وسقاية العباس في المسجد الحرام مشهورة. قوله: ((أو غيرهم))، أي: أو غير أصحاب السقاية ممن كان له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاة، والباء في: بمكة، تتعلق بقوله: ببيت. وليالي، منصوب على الظرفية. فإن قلت: ليس فيه جواب الاستفهام؟ قلت: الظاهر أنه اكتفى بما في حديث الباب عن ذكر الجواب. وقيل: يحتمل أن البخاري لا يرى ذلك إلاَّ لأهل السقاية خاصة وحدهم، كما ذهب إليه البعض، ويحتمل أن يكون طرد الإباحة في ذلك لأصحاب الأعذار، كما أبيح لأصحاب السقاية، فلذلك لم يذكر الجواب. ١٧٤٣/٣٢٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ مَيْمُونٍ قال حدثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عنْ عُبَيْدِ اللهِ عنْ نافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُمَا رَخَّصَ النبيُّ عَّهِ. [انظر الحديث ١٦٣٤ وأطرافه]. أخرج حديث ابن عمر هذا من ثلاثة طرق، واقتصر عليه في الطريق الأول بقوله: رخص، وفي الثاني بقوله: أذن، ولم يعلم الترخيص والأذن فيما ذا، وبين ذلك في الطريق الثالث كما يجىء عن قريب، إن شاء الله تعالى. ومطابقتها للترجمة ظاهرة. ورجال هذا خمسة: الأول: محمد بن عبيد، مصغر: العبد، ابن ميمون مولى هارون ابن يزيد بن مهاجر بن قنفذ المدني المشهور بمحمد بن أبي عباد وهو من أفراده. الثاني: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي. الثالث: عبيد الله العمري، وقد تكرر ذكره. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم. وأخرجه مسلم والنسائي جميعاً عن إسحاق بن إبراهيم. ١٢٠ ٢٥ - كتاب الحَجّ / باب (١٣٤ ) قوله: ((رخص النبي، عَّ)) جملة من الفعل والفاعل، والمفعول محذوف تقديره: رخص في البيتوتة ليالي منى بمكة لأهل السقاية. وقد مر الكلام في هذا الباب مستقصى في: باب سقاية الحاج، فإنه أخرج حديث ابن عمر هناك من طريق عبيد الله عن نافع، رضي الله تعالی عنهما، عنه. ٣٢٥/ ١٧٤٤ - حدّثنا يَحْيِى بنُ مُوسَى قال حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ قال أخبرنا ابنُ جرَيْجٍ قال أخبرني عُبَيْدُ الله عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ النبيَّ عَله. أذِنَ. [انظر الحديث ١٦٣٤ وأطرافه]. هذا طريق ثان عن يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم أبي زكريا السختياني البلخي الذي يقال له: خت، وهو من أفراده عن محمد بن بكر بن عثمان البرساني البصري عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبيد الله العمري عن نافع. وأخرجه مسلم من حديث محمد بن حاتم وعبد بن حميد، كلاهما عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عبيد الله عن نافع. قوله: ((أذن)) أي: أذن للعباس بن عبد المطلب للسقاية بأن يبيت ليالي منى بمكة. ... / ١٧٤٥ _ قال حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نَيْرٍ قال حدثنا أبِي قال حدثنا عُبَيْدُ الله قال حدَّثني نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ العَبَّاسَ رضي الله تعالى عنهُ اسْتَأْذَنَ النبيَّ عَّلِ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيالِي مِنىٌ مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَّهُ. [انظر الحديث ١٦٣٤ وأطرافه]. هذا طريق ثالث أخرجه عن محمد بن نمير، بضم النون وفتح الميم إلى آخره، ومضى هذا في باب سقاية الحاج عن ابن عمر بلفظ: ((استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله عَّلِ أن يبيت بمكة ليالي منىّ من أجل سقايته فأذن له)). وقال ابن المنذر السنة أن يبيت الناس بمنىّ ليالي أيام التشريق إلاَّ من أرخص له رسول الله عَّله في ذلك، فإنه أرخص للعباس أن يبيت بمكة لأجل سقايته، وأرخص لرعاة الإبل وأرخص لمن أراد التعجيل أن ينفر في النفر الأول. واختلف الفقهاء فيمن بات ليلة منى بمكة من غير من رخص له، فقال مالك: عليه دم، وقال الشافعي: إن بات ليلة أطعم عنها مسكيناً، وإن بات ليالي منىّ كلها أحببت أن يهريق دماً، وجعل أبو حنيفة، رحمه الله تعالى، وأصحابه لا شيء عليه إن كان يأتي منىّ، ويرمي الجمار، وهو قول الحسن البصري، رضي الله تعالى عنه. تابَعَهُ أَبُو أسَامَةَ وعُقْبَةُ بنُ خَالِدٍ وأَبُو ضَمْرَةَ أي: تابع محمد بن عبد الله بن نمير أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي، وأخرج هذه المتابعة مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير وأبو أسامة، قالا: حدثنا عبيد