النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٢) النهري الكوفي، وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة، وعمرو هو ابن دینار. وأخرجه البخاري أيضاً في الجنائز: عن علي بن عبد الله، وفي اللباس: عن عبد الله بن عثمان، وفي الجهاد: عن عبد الله بن محمد الجعفي. وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة. وأخرجه النسائي في الجنائز عن الحارث بن مسكينٍ وعبد الجبار بن علاء وعبد الله بن محمد الزهري فرقهم. ذكر معناه: قوله: ((أتى النبي، عَّ له))، جملة من الفعل والفاعل و((عبد الله)) بالنصب مفعوله. قوله: ((بعدما دفن))، وهذا يدل على أنه عَ لِّ ما جاءه إلاَّ بعد أن دفنوه، فلذلك قال: فأخرجه، أي: من قبره، وقد ذكرنا فيما مضى أن أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي عَ ليه المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي عٍَّ إلى آخر ما ذكرناه. قوله: ((فنفث فيه من ريقه)). وفي (تفسير الثعلبي): لما مات عبد الله بن أبي انطلق ابنه ليؤذن به النبي عَّله، فقال له: ما اسمك؟ قال: الحباب. قال: أنت عبد الله، والحباب شيطان، ثم شهده النبي عَّه ونفث في جلده ودلاه في قبره، فما لبث النبي عٍَّ إلاَّ يسيراً حتى نزلت عليه: ﴿ولا تصلٌ على أحد منهم﴾ [التوبة: ٨٤]. الآية، وفي (تفسير أبي بكر بن مردويه) من حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمر: جاء عبد الله بن عبد الله فقال: يا رسول الله إن عبد الله قد وضع موضع الجنائز، فانطلق فصلى عليه. قوله: ((وألبسه قميصه))، قد مر في حديث ابن عمر أن ابن عبد الله بن أبي جاء إلى النبي عَ ◌ّه. فسأله قميصه فأعطاه، وقد ذكرنا هناك وجه التوفيق بين الروايتين. وقال ابن الجوزي: يجوز أن يكون جابر شاهد من ذلك ما لم يشاهده ابن عمر، وفي (التلويح): كان البخاري فهم من قول جابر: أخرج بعد دفنه فيه وألبسه قميصه أنه كان دفن بغير قميص، فلهذا بوب: ومن دفن بغير قميص، قلت: هذا الذي قاله إنما يتمشى على الترجمة التي في نسخته التي ادعى أنها كذلك في نسخة سماعه، وقد ذكرناه، وذكرنا أيضاً أنه يجوز أن يكون أعطاه قميصين، ويجوز أن يكون خلع عنه القميص الذي كفن فيه وألبسه قميصه معد له. ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز إخراج الميت من قبره لحاجة أو لمصلحة ونفث الريق فيه، قاله الكرماني. وفي (التوضيح): وهو دليل لابن القاسم الذي يقول بإخراجه إذا لم يصل عليه للصلاة ما لم يخش التغير. وقال ابن وهب: إذا سوى عليه التراب فات إخراجه. وقاله يحيى بن يحيى: وقال أشهب: إذا أهيل عليه التراب فات إخراجه ويصلى عليه في قبره. وفي (المبسوط) و(البدائع): لو وضع الميت في قبره لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل رأسه في موضع رجليه وأهيل عليه التراب لا ينبش قبره لخروجه من أيديهم، فإن وضع اللبن ولم يهل التراب عليه ينزع اللبن وتراعى السنة في وضعه، ويغسل إن لم يكن غسل. وهو قول أشهب، ورواية ابن نافع عن مالك، وقال الشافعي: يجوز نبشه إذا وضع لغير القبلة. وأما نقل الميت من موضع إلى موضع فكرهه جماعة وجوزه آخرون، فقيل: إن نقل ميلاً أو ميلين فلا بأس به. وقيل: ما دون السفر. وقيل: لا يكره السفر أيضاً. وعن عثمان، عمدة القاري / ج٨ / م٦ ٨٢ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٣) رضي الله تعالى عنه، أنه أمر بقبور كانت عند المسجد أن تحول إلى البقيع، وقال: توسعوا في مسجدكم. وعن محمد أنه إثم ومعصية. وقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد. وقد مات سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بالعقيق ودفنا بالمدينة. وفي (الحاوي) قال الشافعي: لا أحب نقله إلاَّ أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس، فاختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها. وقال البغوي والبندنيجي: يكره نقله. وقال القاضي حسين والدارمي والبغوي: يحرم نقله. قال النووي: هذا هو الأصح، ولم ير أحمد بأساً أن يحول الميت من قبره إلى غيره، وقال: قد نبش معاذ امرأته، وحول طلحة وخالف الجماعة في ذلك. ٢٣ - باب الكَفَنِ بِغَیْرِ قَمِیصٍ أي: هذا باب في بيان الكفن بغير قميص، وهذه الترجمة موجودة عند الأكثرين، وعند المستملي ساقطة. ١٢٧١/٣٣ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمِ قال حدثنا سُفْيَانُ عنْ هِشَامِ عنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كُفِّنَ النّبيّ عَِّ فِي ثَلاثَةٍ أَثْوَابٍ سَحُوَّلٍ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عَمَامةٌ. [أنظر الحديث ١٢٦٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ليس فيها قميص ولا عمامة))، هذه الترجمة تتضمن الترجمة التي قبلها التي صورتها: ومن كفن بغير قميص، كما هي في بعض النسخ. وقد ذ کرناه. وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام. قوله: ((سحول))، بضم السين والحاء المهملتين، وفي آخره لام: جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي وهي صفة لأثواب. قوله: ((كرسف))، بضم الكاف: هو القطن، وهو بيان لسحول، والمعنى: ثلاثة أثواب بيض نقية من قطن، وقال الكرماني. فإن قلت: لِمَ لا تجعله اسم القرية؟ قلت: لأن تقديره حينئذ من سحول وحذف حرف الجر من الاسم الصريح غير فصيح، ولو صحت الرواية بالإضافة فهو ظاهر. انتهى. قلت: هذا السؤال مع جوابه غير موجهين، لأن المراد من السحول الثياب البيض كما قلنا، وقد تقدم في: باب الثياب البيض للكفن، بلفظ: كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف، فالسحولية ههنا، بفتح السين نسبة إلى سحول قرية باليمن، والسحول ههنا، بضم السين، وقال الأزهري، بفتح السين: المدينة، وبالضم: الثياب البيض، وقد تعسف الكرماني فيه لعدم إمعانه في الاطلاع علیه. ٣٤/ ١٢٧٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحْيِى عَنْ هِشَامٍ قال حدَّثني أبي عنْ عَائِشَةً ٨٣ ٢٣ - كِتَابُ الجَنّائِزِ / باب (٢٤) رضي الله تعالى عنها أنَّ رسولَ الله عَّلَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيها قَمِيصٌ ولاَ عِمَامَةٌ. [انظر الحديث ١٢٦٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، وأخرجه أبو داود أيضاً في الجنائز عن أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان، وبهذا الحديث احتج الشافعي على أن السنة في الكفن أن يكون لفائف بلا قميص ولا عمامة، وعند مالك: السنة العمامة أيضاً، وهو يحمل الحديث على أنه ليس بمعدود، بل يحتمل أن تكون الثلاثة الأثواب زيادة على القميص والعمامة، ومذهب أصحابنا قد ذكرناه فيما مضى بدلائلهم. ٢٤ - بابُ الكَفَنِ بِلاَ عِمَامَةٌ أي: هذا باب في بيان الكفن بلا عمامة، هذه الترجمة هكذا في رواية الأكثرين، وعند المستملي: باب الكفن في الثياب البيض، فالأول أولى وأرجح لئلا تتكرر الترجمة بلا فائدة، وفي بعض النسخ لا توجد هذه الترجمة أصلاً. ٣٥/ ١٢٧٣ - حدّثنا أسْمَاعِيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عنْ هِشَامٍ بِنِ عُزْوَةَ عنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ رسولَ الله عَلِّ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةٍ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. [أنظر الحديث ١٢٦٤ - وأطرافه]. قد مر هذا الحديث في: باب الثياب البيض للكفن، أخرجه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن هشام .. إلى آخره. وفيه زيادة وهي: يمانية، بعد قوله: ((أثواب)، ولفظ: ((كرسف)) بعد قوله: ((سحولية)). وهذا أخرجه النسائي أيضاً عن قتيبة عن مالك. ٢٥ - بابُ الكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ المَالِ أي: هذا باب في بيان أن كفن الميت من جميع المال، يعني لا من الثلث كما ذهب إليه خلاس بن عمر، وذكر الطحاوي، رحمه الله، أنه أحد قولي سعيد بن المسيب، وقول طاوس فإنهما قالا: الكفن من الثلث، وعن طاوس: من الثلث إن كان قليلاً. وَبِهِ قالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بِنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ أي: يكون الكفن من جميع المال. قال عطاء بن أبي رباح، ووصله الدارمي من طريق ابن المبارك عن ابن جريج عنه، قال: الحنوط والكفن من رأس المال. قوله: ((والزهري))، هو محمد بن مسلم بن شهاب، ووصل قوله عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري وقتادة قالا: الكفن من جميع المال. قوله: ((وعمرو بن دينار))، عطف على قوله: ((والزهري)) وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج عن عطاء: الكفن والحنوط من رأس المال. قال: وقاله عمر بن دينار. قوله: ((وقتادة)» هو ابن دعامة السدوسي، وهو أيضاً قال مثل ما قال عطاء والزهري، وقد مر الآن. ٨٤ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٥) وقال عَمْرُو بِنُ دِينَارِ الحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ ذ کر عبد الرزاق عنه هکذا، وقد ذ کرناه. وقال إبْرَاهِيمُ يُنْدَأُ بِالكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّيِنِ ثُمَّ بِالوَصِيّةِ أي: قال إبراهيم النخعي، ووصل قوله الدارمي، وإنما يبدأ بالكفن أولاً لأن النبي عَ لَّه. .. لم يستفسر في حديث حمزة ومصعب بن عمر بأنه عليهما دين، ولو لم يكن مقدماً على الدين لاستفسر لأنه موضع الحاجة إلى البيان، وسكوت الشارع في موضع الحاجة إلى البيان بيان. فإن قلت: يرد عليه العبد الجاني والمرهون والمستأجر في بعض الروايات، والمشتري قبل القبض إذا مات المشتري قبل أداء الثمن، فإن ولي الجناية والمرتهن والمستأجر والبائع أحق بالعين من تجهيز الميت وتكفينه، فإن فضل شيء من ذلك يصرف إلى التجهيز والتكفين. قلت: هذا كله ليس بتركة لأن التركة ما يتركه الميت من الأموال صافياً عن تعلق حق الغير بعينه، وههنا تعلق بعينه حق الغير قبل أن يكون تركة. وقال سُفْيَانُ أجْرُ القَبْرِ والغَسْلِ هُوَ مِنَ الكَفَنِ سفيان هو الثوري قوله: ((أجر القبر)) أي: أجر حفر القبر، وأجر الغسل من جنس الكفن، أو: من بعض الكفن، والغرض: أن حكمه حكم الكفن في أنه من رأس المال لا من الثلث. ١٢٧٤/٣٦ - حدّثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ المَكْيُ قال حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ. قال أَتِيَ عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْفٍ رضي الله تعالى عنه يَوْماً بِطَعَامِهِ فقال قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وكَانَ خَيْراً مِنِّي فَلَمْ يُوجَدِ لَهُ ما يُكَفَّنُ فِيهِ إلاَّ بُرْدَةٌ وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجَلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ ما يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّ بُزْدَةٌ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ تَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا في حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَتْكِي. [الحديث ١٢٧٤ - طرفاه في: ١٢٧٥، ٤٠٤٥]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فلم يوجد له ما يكفن فيه إلاَّ بردة)) وكفن رسول الله عَّلِ مصعب بن عمير في بردته، وحمزة بن عبد المطلب، رضي الله تعالى عنه، في بردته، ولم يلتفت إلى غريم ولا إلى وصية ولا إلى وارث، وبدأ بالتكفين على ذلك كله، فعلم أن التكفين مقدم وأنه من جميع المال لأن جميع ما لهما كان لكل منهما بردة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن محمد المكي الأزرقي أبو محمد، ويقال الزرقي. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، مر في: باب تفاضل أهل الإيمان. الثالث: أبوه سعد بن إبراهيم، كان قاضي المدينة، مات سنة خمس وعشرين ومائة،. الرابع: أبو سعد إبراهيم بن عبد الرحمن. الخامس: عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة المبشرة، أسلم قديماً على يد الصديق وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد وثبت يوم أحد وجرح عشرين جراحة وأكثر، وصلى رسول الله عَّم خلفه يوم تبوك، مات سنة اثنتين وثلاثين ٨٥ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٥) ودفن في البقيع. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: الثلاثة البقية مدنيون. وفيه: إبراهيم يروي عن أبيه عن جده عن جد أبيه، توضيحه إبراهيم يروي عن أبيه سعد، وسعد يروي عن أبيه إبراهيم، وإبراهيم يروي عن أبيه عبد الرحمن. فإبراهيم يروي عن أبيه عن جده إبراهيم. ويروي عن جد أبيه عبد الرحمن. فافهم. وأخرجه البخاري في الجنائز عن محمد بن مقاتل، وفي المغازي عن عبدان، كلاهما عن عبد الله بن المبارك عن شعبة عن سعد بن إبراهيم به. ذكر معناه: قوله: ((أتي))، بضم الهمزة على صيغة المجهول، وعبد الرحمن بالرفع لأنه نائب عن الفاعل. قوله: ((قتل)) على صيغة المجهول أيضاً، ومصعب بن عمير مرفوع كذلك، وهو بضم الميم، وسكون الصاد وفتح العين المهملتين، وعمير: بضم العين مصغر عمرو: القرشي العبدري، كان من أجلة الصحابة، بعثه رسول الله عَّ ل إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشاً وألينهم لباساً وأحسنهم جمالاً. فلما أسلم زهد في الدنيا وتقشف وتحشف، وفيه نزل: ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣]. قتل يوم أحد شهيداً رضي الله تعالى عنه. قوله: ((وكان خيراً مني))، يعني: قال عبد الرحمن: كان مصعب خيراً مني، إنما قال هذا القول تواضعاً وهضماً لنفسه، كما قال عَِّ: ((لا تفضلوني على يونس ابن متى)). وإلاَّ فعبد الرحمن من العشرة المبشرة. قوله: ((إلا بردة)) واحدة البرود، وهو رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ((إلاَّ بردَهُ))، بالضمير العائد عليه، والبردة، بضم الباء الموحدة: النمرة كالمئزر، وربما اتزر به، وربما ارتدي، وربما كان لأحدهم بردتان يترز بأحدهما ويرتدي بالأخرى، وربما كانت كبيرة. وقيل: النمرة: كل شملة مخططة من ميازر العرب، وقال القتبي: هي بردة تلبسها الإماء. وقال ثعلب: هي ثوب مخططة تلبسها العجوز. وقيل: كساء ملون، وقال الفراء: هي دراعة تلبس أو تجعل على الرأس، فيها لونان سواد وبياض. قوله: ((وقتل حمزة))، وهو حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله عٍَّ وأخوه من الرضاعة، يقال له: أسد الله، وحين أسلم اعتز الإسلام بإسلامه، استشهد يوم أحد، وهو سيد الشهداء، وفضائله كثيرة جداً. قوله: ((أو رجل آخر))، لم يعرف هذا الرجل ولم يقع هذا في أكثر الروايات ولم يذكر إلاَّ حمزة ومصعب، وكذا أخرجه أبو نعيم في (مستخرجه) من طريق منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد. قوله: ((لقد خشيت ... )) إلى آخره، من كلام عبد الرحمن، وكان خوفه وبكاؤه، وإن كان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، مما كان عليه الصحابة من الإشفاق والخوف من التأخر عن اللحاق بالدرجات العلى وطول الحساب. ٨٦ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٦) ذكر ما يستفاد منه: فيه: ما ترجم البخاري من أن الكفن من جميع المال، وهو قول جمهور العلماء. وفيه: أنه عَّلِ كفن حمزة ومصعباً في برديهما، وهو يدل على جواز التكفين في ثوب واحد عند عدم غيره، والأصل ستر العورة، وإنما استحب لهما عَّهِ التكفين في تلك الثياب التي ليست بسابغة لأنهما فيها قتلا وفيها يبعثان إن شاء الله تعالى. وفيه: أن العالم يذكر سيرة الصالحين وتقللهم من الدنيا لتقل رغبته فيها، ويبكي خوفاً من تأخر لحاقه بالأخيار، ويشفق من ذلك. وفيه: أنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعم الله عنده ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها، ويتخوف أن يقاص بها في الآخرة ويذهب سعيه فيها. ٢٦ - بابٌ إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ أي: هذا باب يذكر فيه، إذا لم يوجد للميث إلاَّ ثوب واحد، فالحكم فيه أن يقتصر عليه، ولا ينتظر شيء آخر. ١٢٧٥/٣٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ قال أخبرنا عَبْدُ الله قال أخبرنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ ابنِ إِبْرَاهِيمَ عنْ أَبِيهِ إِبْراهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بَنَ عَوْفٍ رضي الله تعالى عنهُ أَتِيَ بِطَعَامٍ وكانَ صَائِماً فقال قُتِلَ مُضْعَبُ ابْنُ عُمَيْرٍ وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاَهُ وَإِنْ تُطِّيَ رِجْلاَهُ بَدَا رَأْسُهُ وَأَرَاهُ قَال وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا ما بُسِطَ أَوْ قالَ أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا ما أُعْطِينَا وَقَدْ خَشِينَا أنْ تَكُون حَسَنَاتُنَا عُجّلَتْ لَنَا ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. [أنظر الحديث ١٢٧٤ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((كفن في بردة))، وهو ثوب واحد، وقد كفن حمزة في بردة ومصعب في أخرى ولم يكن غيرها، وهو مطابق للترجمة وفي قوله: ((إذا لم يوجد إلاّ ثوب واحد)»، والحديث بعينه مضى في الباب السابق، غير أنه روى ذاك: عن أحمد المكي عن إبراهيم بن سعيد، وهذا: عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن شعبة عن سعد بن إبراهيم. وفيه زيادة، وهي قوله: ((وكان صائماً))، أي: كان عبد الرحمن يومئذ صائماً. وقوله أيضاً: ((إن غطى رأسه بدت رجلاه وإن غطى رجلاه بدا رأسه)) أي: ظهر. وقوله: ((وأراه))، بضم الهمزة أي: أظنه. وقوله: ((حتى ترك الطعام))، أي: في وقت الإفطار. والتكفين في الثوب الواحد كفن الضرورة، وحالة الضرورة مستثناة في الشرع. وفي (المبسوط): ولو كفنوه في ثوب واحد فقد أساءوا لأن في حياته تجوز صلاته في إزار واحد مع الكراهة، فكذا بعد الموت إلاَّ عند الضرورة بأن لم يوجد غيره، ومسألة حمزة ومصعب من باب الضرورة. ٢٧ - بابٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَناً إِلاَّ مَا يُوَارِي رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَتِهِ غَطَّى بِهِ رَأْسَهُ أي: هذا باب يذكر فيه إذا لم يجد ... إلى آخره، أي: إذا لم يجد من يتولى أمر الميت كفناً إلاَّ ما يواري، أي: إلاَّ ما يستر رأسه أو يستر قدميه غطي به، أي: بذلك الكفن رأسه، والمعنى: لا يجد كفناً إلاَّ ما يواري رأسه مع بقية جسده أو ما يواري قدميه مع بقية ٨٧ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٧) جسده، ومعنى حديث الباب يفسر كذلك لأنه إذا لم يوارٍ إلاَّ رأسه أو إلاَّ قدميه فقط كان لتغطية عورته أحق. ١٢٧٦/٣٨ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِيَاتٍ قال حدَّثنا أبي قال حدَّثنا الأعْمَشُ قال حدَّثنا شَقِيقٌ قال حدَّثنا خَبَّابٌ رضي الله تعالى عنهُ قال هاجَرْنَا مَعَ النبيِّ عَّهِ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ فَوَقَعَ أَجْزِنَا عَلَى اللهِ فَمِنَّا منْ ماتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئاً مِنْهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرِ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَّتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا قُتِلَ يَوْمَ أَحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ ما تُكَفِّئُهُ إِلاَّ بُرْدَةً إِذَا غَطّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فأمَرِنَا النبيُّ عَ لَّهِ أَنْ تُغَطْيَ رَأْسَهُ وَأنْ نَجْعَلَ علَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخَرِ. [الحديث ١٢٧٦ - أطرافه في: ٣٨٩٧، ٣٩١٣، ٣٩١٤، ٤٠٤٧، ٤٠٨٢، ٦٤٣٢، ٦٤٤٨]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمر بن حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو حفص النخعي. الثاني: أبوه حفص بن غياث. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: شقيق، بفتح الشين وبالقافين ابن سلمة الأسدي أبو وائل. الخامس: خباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة، وفي آخره باء أخرى ابن الأرت، بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق: أبو يحيى، ويقال: أبو عبد الله. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع، وهذا السند كله بالتحديث، وهو عزيز الوجود. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون. وفيه: رواية الإبن عن الأب. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الهجرة وفي الرقاق عن الحميدي وعن محمد بن كثير، وفي الهجرة أيضاً عن مسدد، وفي الموضعين من المغازي عن أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية. وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب، أربعتهم عن أبي معاوية وعن عثمان ابن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن منجاب بن الحارث وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن أبي عمر كلاهما عن ابن عيينة. وأخرجه أبو داود في الوصايا عن محمد بن كثير به مختصراً، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان وعن هناد بن السري، وأخرجه النسائي في الجنائز عن عبيد الله بن سعيد وإسماعيل ابن مسعود. ذكر معناه: قول ((نلتمس وجه الله)) أي: ذات الله تعالى، أي: جهة الله تعالى لا جهة الدنيا، وهذه الجملة محلها النصب على الحال. قوله: ((لم يأكل من أجره شيئاً)) يعني: لم يكسب من الدنيا شيئاً ولا اقتناه، وقصر نفسه عن شهواتها لينالها موفرة في الآخرة. قوله: ((أينعت له ثمرته))، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: يقال، ينع الثمر ينع ٨٨ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٨) وينع ينعاً وينعاً وينوعاً، فهو يانع. معناه: أدرك، وكذلك: أينع، معناه: أدرك ونضج، وتمر ينيع. وقال الفراء: أينع أكثر من ينع. وقال القزاز: يونع إيناعاً فهو مونع. وقال الجوهري: جمع اليانع ينع، مثل: صاحب وصحب. قوله: (يهدبها)) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وضمها أي: يجتنيها، وقال ابن سيده: هدب الثمرة يهدبها هدباً: اجتناها. قوله: ((قتل يوم أحد))، أي: قتل مصعب بن عمير يوم أحد، والذي قتله عبد الله بن قميئة، عن نيف وأربعين سنة، وهذه الجملة استئنافية. قوله: ((ما نكفنه)) وفي رواية أبي ذر: ((ما نكفنه به)). قوله: ((من الإذخر)) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وفي آخره راء، قيل: هو نبت بمكة. قلت: ليس بمخصوص بمكة ويكون بأرض الحجاز طيب الرائحة ينبت في السهول والحزون، وإذا جف ابيض، وذكر أبو حنيفة في (كتاب النبات): أن له أصلاً مندفناً وله قضبان دقاق ذفر الريح وهو مثل الأسل، أسل الكولان، يعني الذي يعمل منه الحصر إلاّ أنه أعرض وأصغر كعوباً، وله ثمرة كأنها مكاسع القصب إلا أنه أرق وأصغر وله كعوب كثيرة. ذكر ما يستفاد منه: قال ابن بطال: وفيه: أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس الميت أولى من رجليه لأنه أفضل. وفيه: بيان ما كان عليه صدر هذه الأمة. وفيه: أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ودرجات الأخيار. وفيه: أن الثوب إذا ضاق عن تغطية رأسه وعورته غطيت بذلك عورته وجعل على سائره من الإذخر، لأن ستر العورة واجب في حال الحياة والموت، والنظر إليها ومباشرتها باليد محرم إلاَّ من حل له من الزوجين، كذا قاله المهلب، قلت: هذا عند من يقول: إن الكفن يكون ساتراً لجميع البدن، وإن الميت يصير كله عورة، ومذهبنا أن الآدم كله محترم حياً وميتاً، فلا يحل للرجال غسل النساء لا للنساء غسل الرجال الأجانب بعد الوفاة، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن الميت يؤزر بازار سابغ، كما يفعله في حال حياته إذا أراد الاغتسال، وفي ظاهر الرواية: يشق عليهم غسل ما تحت الإزار فيكتفي بستر العورة الغليظة بخرقة. وفي (البدائع) تغسل عورته تحت الخرقة بعد أن يلف على يديه خرقة وينجى عند أبي حنيفة، كما كان يفعله في حياته، وعندهما: لا ينجى. وفي (المحيط) و(الروضة): لا ينجى عند أبي يوسف، وفهم من هذا كله أن الميت لا يصير كله عورة، وإنما يعتبر حاله بحال حياته، وفي حال حياته عورته من السرة إلى الركبة، والركبة عورة عندنا، وهذا هو الأصل في الميت أيضاً، ولكن يكتفي بستر العورة الغليظة وهي القبل والدبر تخفيفاً، وهو الصحيح من المذهب، وبه قال مالك ذكره في ((المدونة)). ٢٨ - بابُ مَنِ اسْتَعَدَّ الكَفَنَ فِي زَمَنِ النبيِّ عَ لِّ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ أي: هذا باب في بيان من استعد الكفن أي: أعده وليست السين للطلب. قوله: ((فلم ينكر عليه))، على صيغة المجهول ويروى على صيغة المعلوم، ويكون الفاعل هو النبي عَ ◌ّهِ. وقيل: يروى: ((فلم ينكره بها))، أي: فلم ينكر النبي عَّهِ الرجل الذي طلب البردة التي ٨٩ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٨) أهديت إليه، وكان طلبه إياها منه معَّهِ لأجل أن يكفن فيها. وكانت الصحابة أنكروا عليه، فلما قال: إنما طلبتها لأكفن فيها أعذروه فلم ينكروا ذلك عليه. وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى تلك القضية. واستفيد من ذلك جواز تحصيل ما لا بد للميت منه من كفن ونحوه في حال حياته، لأن أفضل ما ينظر فيه الرجل في الوقت المهمل وفسحة الأجل الاعتداد للمعاد. وقد قال ◌َّ: ((أفضل المؤمنين إيماناً أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم له استعداداً). وقال الضميري لا يستحب الإنسان أن يعد لنفسه كفناً لئلا يحاسب عليه، وهو صحيح إلاّ إذا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر أهل الخير والصلحاء، فإنه حسن، وهل يلحق بذلك حفر القبر في حياته؟ فقال ابن بطال: قد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت بأيديهم ليتمثلوا حلول الموت فيه، ورد عليه بعضهم بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة، ولو كان مستحباً لكثر فيهم. قلت: لا يلزم من عدم وقوعه من أحد من الصحابة عدم جوازه، لأن ما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن، ولا سيما إذا فعله قوم من الصلحاء الأخيار. ٣٩/ ١٢٧٧ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ قال حدَّثنا ابنُ أبي حازِمٍ عنْ أَبِيِهِ عنْ سَهْلٍ رضي الله تعالى عنهُ أَنَّ امْرَأَةٌ جاءَتْ النّبِيِّ عَلَّهِ بِيُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حاشِيَشْهَا أَتَدْرُونَ ما البُرْدَةُ قَالُوا الشَّمْلَةُ قال نَعَمْ قالَتْ نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لأكْشُوكَهَا فَأَخَذَها النبيُّ عَُّلِ مُخْتَاجاً إِلَيْهَا فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ فَحَسَّنَهَا فُلانٌ فقالَ اكْشُنِيهَا ما أَحْسَنَهَا قال القَوْمُ ما أحْسَنْتَ لَبِسَهَا النبيُّ عَ لِّ مُخْتَاجاً إِلَيْهَا ثُمَّ سَألْتُهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ. قال إنِّي وَاللهِ ما سألْتُهُ لِأَلْبِسَهَا إِنَّمَا سَألْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي. قال سَهْلٌ فكانَتْ كفَنَهُ. [الحديث ١٢٧٧ - أطرافه في: ٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣٦]. مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الرجل الذي سأل تلك البردة عن النبي عَّه لما أنكرت الصحابة عليه سؤاله قال: سألته لتكون تلك البردة كفني، فأعطاه النبي عٍَّ إياها، واستعدها ليكفن فيها، فكفن فيها. وأخبر بذلك سهل حيث قال: فكانت كفنه. ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: عبد الله بن مسلمة القعنبي. الثاني: عبد العزيز بن أبي حازم. الثالث: أبوه أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج القاضي من عباد أهل المدينة وزهادهم. الرابع: سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن رواته مدنيون، غير أن عبد الله بن مسلمة سكن البصرة وهو من رباعيات البخاري، وأخرجه ابن ماجه أيضاً في اللباس عن هشام بن عمار به. ذكر معناه: قوله: ((أن امرأة))، لم يعرف اسمها. قوله: ((ببردة))، هي: كساء كانت العرب تلتحف به فيه خطوط، ويجمع على: برد، كغرفة وغرف. وقال ابن قرقول: هي النمرة. قوله: ((حاشيتها))، مرفوع بقوله: ((منسوجة)) واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل، قاله ٩٠ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٨) الداودي: يعني أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية، وقيل: حاشية الثوب هدبه، فكأنه أراد أنها جديدة لم تقطع هدبها، ولم تلبس بعد. وقال القزاز: حاشيتا الثوب ناحيتاه اللتان في طرفيهما الهدب قال. قال الجوهري: الحاشية واحدة حواشي الثوب، وهي جوانبه. قوله: (تدرون))، ويروى: ((أتدرون؟))، بهمزة الاستفهام. ويروى: ((هل تدرون؟))، وعلى كل حال هذه الجملة قول سهيل بن سعد، بينه أبو غسان عن أبي حازم، كما أخرجه البخاري في الأدب. ولفظه: ((فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة)). انتهى. والشملة، كساء يشتمل به، وهي أعم لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها. قوله: ((تدرون)) إلى قوله: ((قالت: نسجتها)) جمل معترضة في كلام المرأة المذكورة. قوله: ((فأخذها النبي عَّ له محتاجاً إليها)) أي: حال كونه محتاجاً إلى تلك البردة. ويروى: ((محتاج إليها))، بالرفع على أنه خبر مبدأ، محذوف أي: أخذها وهو محتاج إليها، وإن شئت تقول: وهو محتاج إليها، وقد علم أن الجملة الإسمية إذا وقعت حالاً يجوز فيها الأمران: الواو وتركها. فإن قلت: من أين عرفوا احتياج النبي عَّه إلى ذلك؟ قلت: يمكن أن يكون ذلك بصريح القول من النبي معد ◌ّل أو بقرينة حالية دلت على ذلك. قوله: ((فخرج إلينا وإنها إزاره)) أي: فخرج النبي معَّ إلينا وإن البردة المذكورة إزاره: يعني متزراً بها، يدل على ذلك رواية الطبراني عن هشام بن سعد عن أبي حازم: ((فاتزر بها ثم خرج)). وفي رواية ابن ماجه: عن هشام بن عمار عن عبد العزيز: ((فخرج إلينا فيها)). قوله: ((فحسنها فلان)) أي: نسبها إلى الحسن، وهو ماضٍ من التحسين في الروايات كلها. وفي رواية للبخاري في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم: ((فجسها)) بالجيم وتشديد السين بغير نون، وكذا وقع في رواية الطبراني من طريق أخرى عن ابن أبي حازم، وقال المحب الطبري: فلان، هو عبد الرحمن بن عوف، وفي الطبراني: عن قتيبة هو سعد بن أبي وقاص. وقد أخرج البخاري في اللباس والنسائي في الزينة عن قتيبة، ولم يذكرا ذلك عنه. وفي رواية ابن ماجه: ((فجاء فلان ابن فلان، رجل سماه يومئذ)) وهذا يدل على أن الراوي سماه ونسبه، وفي رواية أخرى للطبراني أن السائل المذكور أعرابي، ولكن في سنده: زمعة بن صالح، وهو ضعيف. قوله: ((ما أحسنها!)) كلمة ما هنا للتعجب، وهو بنصب النون، وفي رواية ابن ماجه: ((فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه البردة أكسنيها. قال: نعم، فلما دخل طواها وأرسل بها إليه)). قوله: ((ما أحسنت)) كلمة: ما، هنا نافية. قوله: ((لبسها النبي عَّ لّ محتاجاً إليها)) أي: لبس البردة المذكورة النبي معَّ حال كونه محتاجاً إليا، وفي رواية ابن ماجه: ((والله ما أحسنت كساها النبي عَّه محتاج إليها)). أي: وهو محتاج إليها. قوله: ((أنه لا يرد)) أي: أن النبي عَّمِ لا يرد سائلاً، وكذا وقع في رواية ابن ماجه بتصريح المفعول، ونحوه وقع في رواية يعقوب في البيوع، وفي رواية أبي غسان في الأدب: ((لا يسأل شيء فيمنعه))، أي: يعطي كل من طلب ما يطلبه. قوله: ((ما سألته لألبسها)) أي: ما سألت النبي عَِّ لأجل أن ألبسها، وأن المقدرة مصدرية. وفي رواية أبي غسان: ((فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي ٩١ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٩) عَّهِ)). وفي رواية للطبراني عن زمعة بن صالح أنه عَّ له أمر أن يصنع له غيرها، فمات قبل أن تفرغ. ذكر ما يستفاد منه: فيه: حسن خلق النبي، عَُّلٍ، وسعة جوده وقبوله الهدية. قال المهلب: وفيه: جواز ترك مكافأة الفقير على هدبته. وفيه نظر، لأن المكافأة كانت عادة النبي عَّ له مستمرة، فلا يلزم من السكوت عنها هنا أن لا يكون فعلها، على أنه ليس في الحديث الجزم بكون ذلك هدية لاحتمال عرضها إياها عليه لأجل الشراء، ولئن سلمنا أنها كانت هدية فلا يلزم أن تكون المكافأة على الفور. قال: وفيه: جواز الاعتماد على القرائن، ولو تجردت لقولهم: ((فأخذها محتاجاً إليها)) وفيه نظر أيضاً لاحتمال إرادتها بنسبتها إليه إزالة ما يخشى من التدليس. وفيه: جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس، إما ليعرفه قدرها، وإما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك. وفيه: مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهراً، وإن لم يبلغ المنكر درجة التحريم. وفيه: التبرك بآثار الصالحين. وفيه: جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه كما قد ذكرناه. وفيه: جواز المسألة بالمعروف. وفيه: أنه عَّ ◌ُلّه لم يكن يرد سائلاً. وفيه: بركة ما لبسه مما يلي جسده. وفيه: قبول السلطان الهدية من الفقير. وفيه: جواز السؤال من السلطان. وفيه: ما كان النبي عَّله أنه يعطي حتى لا يجد شيئاً فيدخل بذلك في جملة المؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. ٢٩ - بابُ اتَّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزِ أي: هذا باب في بيان اتباع النساء الجنائز، ولم يبين كيفية الحكم: هل هو جائز أو غير جائز أو مكروه؟ لاختلاف العلماء فيه، لأن قول أم عطية يحتمل أن يكون نهي تحريم، ويحتمل أن يكون نهي تنزيه، على أن ظاهر قول أم عطية: ولم يعزم علينا، يقتضي أن يكون النهي نهي تنزيه، وقد ورد في هذا الباب أحاديث تدل على الجواز، فلأجل هذا الاختلاف أطلق البخاري الترجمة ولم يقيدها بحكم. وفي بعض النسخ: باب اتباع النساء الجنازة. ٤٠ / ١٢٧٨ - حدَّثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ خالِدٍ عنْ أُمّ الهُذَيْلِ عنْ أُمّ عَطِيَّةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ ولَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. [أنظر الحديث ٣١٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه بين ما أبهمه البخاري في الترجمة في إطلاق الحكم بأنه منهي، وسفيان هو الثوري وأم الهذيل هي: حفصة بنت سيرين، وأم عطية هي نسيبة. وقد تقدم كل الرواة. وتقدم الحديث أيضاً في: باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض، في كتاب الحيض، من طريق أيوب عن حفصة عن أم عطية مطولاً، وفيه: ((وكنا ننهى عن اتباع الجنائز)). ورواه هشام بن حسان أيضاً عن حفصة عن أم عطية عن النبي عَ ليه. وأخرج الإسماعيلي هذا الحديث من رواية يزيد ابن أبي حكيم عن الثوري بإسناد هذا الباب، ولفظه: «نهانا رسول الله عَّ له ... ))، فإن قلت: هذا الحديث لا حجة فيه لأنه لم يسم الناهي فيه؟ ٩٢ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٩) قلت: الذي أخرجه الإسماعيلي يرد ما قيل فيه من ذلك، وهذا الباب مختلف فيه، فالجمهور على أن كل ما ورد بهذه الصيغة حكمه حكم المرفوع، وروى الطبراني عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية، قالت: ((لما دخل رسول الله عَ ل المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال: إني رسول رسول الله، عَّله، إليكن، بعثني لأبايعكن على أن لا تسرقن .. )) الحديث، وفي آخره: ((وأمرنا أن نخرج في العيد العوائق، ونهانا أن نخرج في جنازة)). وهذا يدل على أن حديث الباب مرسل. قوله: ((ولم يعزم علينا))، على صيغة المجهول أي: لم يوجب ولم يفرض أو لم يشدد ولم يؤكد علينا في المنع، كما أكد علينا في غيره من المنهيات، فكان المعنى: أنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم. وقال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي أن النهي للتنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، وقال ابن المنذر: روينا عن ابن مسعود وابن عمر وعائشة وأبي أمامة أنهم كرهوا ذلك للنساء، وكرهه أيضاً إبراهيم والحسن ومسروق وابن سيرين والأوزاعي وأحمد وإسحاق. وقال الثوري: اتباع النساء الجنائز بدعة، وعن أبي حنيفة: لا ينبغي ذلك للنساء، وروى إجازة ذلك عن ابن عباس والقاسم وسالم والزهري وربيعة وأبي الزناد، ورخص فيه مالك، وكرهه للشابة، وعند الشافعي مكروه، وليس بحرام، ونقل العبدري عن مالك: يكره إلاَّ أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها، وكانت ممن يخرج مثلها لمثله. وقال ابن حزم: لا يمنعن من اتباعها، وآثار النهي عن ذلك لا تصح لأنها إما عن مجهول أو مرسلة أو عمن لا يحتج به، وأشبه شيء فيه حديث الباب، وهو غير مسند لأنا لا ندري من هو الناهي، ولعله بعض الصحابة، ثم لو صح مسنداً لم يكن فيه حجة، بل كان يكون على كراهة فقط، وقد صح خلافه. روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: ((أنه معَِّ كان في جنازة فرأى عمر، رضي الله تعالى عنه، امرأة فصاح بها، فقال له رسول الله عَّ له: دعها يا عمر فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد قريب)). قلت: أخرج الحاكم هذا، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وفيه نظر لأن البيهقي نص على انقطاعه، وفي سنده سلمة بن الأزرق، قال ابن القطان: سلمة هذا لا يعرف حاله ولا أعرف أحداً من مصنفي الرجال ذكره، وروى الحاكم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد أخبرني ربيعة بن سيف حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي ((عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قبرنا مع رسول الله عَ ليه رجلاً، فلما رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأة لا نظنه عرفها فقال: يا فاطمة! من أين جئت؟ قالت: جئت من أهل الميت، رحمت إليهم ميتهم وعزيتهم، قال: فلعلك بلغت معهم الكدى؟ قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى، وقد سمعتك تذكر فيه ما تذكر. قال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يرى جد أبيك)). والكدى: المقابر. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قلت: كيف يقول على شرط الشيخين وربيعة بن سيف لم يخرج له أحد منهما؟ وقال ٩٣ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٣٠) الداودي: قولها: ((نهينا عن اتباع الجنائز، أي: إلى أن نصل إلى القبور)) وقولها: ((ولم يعزم علينا)) أي: لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته، وقال بعضهم: وفي أخذ هذا التفصيل من هذا السياق نظر. قلت: وفي نظره نظر، لأن الحديث الذي رواه الحاكم عن عبد الله بن عمرو المذكور يساعده. وقيل: يحتمل أن يكون المراد بقولها: ((ولم يعزم علينا)) أي: كما عزم على الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط، ونحو ذلك. انتهى. وأحسن حالات المرأة مع الجنازة أنها لا توجد في حضورها، وقال الحازمي: أما باتباع الجنازة فلا رخصة لهن فيه، وقد روي عن يزيد بن أبي حبيب أن رسول الله عَّهُ حضر جنازة رجل فلما وضعت ليصلى عليها أبصر امرأة فسأل عنها، فقيل: هي أخت الميت. فقال لها: إرجعى فلم يصل عليها حتى توارت. وقال لامرأة أخرى: إرجعى وإلا رجعت. ٣٠ - بابْ حَدِّ المَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا أي: هذا باب في بيان إحداد المرأة على غير زوجها، والإحداد، بكسر الهمزة من: أحدت المرأة على زوجها تحد فهي محدة، إذا حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة، وكذلك حدت المرأة من الثلاثي تحد من باب: نصر ينصر، وتحد، بكسر الحاء من باب: ضرب يضرب، فهي: حادة. وقال الجوهري: أحدت المرأة، أي: امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها، وكذلك حدت حداداً، ولم يعرف الأصمعي إلاَّ: أحدت، فهي محدة. وفي بعض النسخ: باب حداد المرأة، بغير همزة على لغة الثلاثي. وفي بعضها: باب حد المرأة، من مصدر الثلاثي، وأبيح للمرأة الحداد لغير الزوج ثلاثة أيام وليس ذلك بواجب، وقال ابن بطال: أجمع العلماء على أن من مات أبوها أو ابنها وكانت ذات زوج وطالبها زوجها بالجماع في الثلاثة الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها أنه يقضي له عليها بالجماع فيها، وقوله: ((على غير زوجها)) يشمل كل ميت غير الزوج سواء كان قريباً أو أجنبياً، وأما الحداد لموت الزوج فواجب عندنا، سواء كانت حرة أو أمة، وكذلك يجب على المطلقة طلاقاً بائناً مطلقاً. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجب، ولا يجب على ذمية ولا صغيرة عندنا، خلافاً لهم. فإن قلت: لم يقيد في الترجمة بالموت؟ قلت: قال بعضهم: لم يقيده في الترجمة بالموت لأنه مختص به عرفاً، وظاهر الترجمة ينافي ما قاله، فكان البخاري لا يرى أنه مختص به عنده، فترك التقييد به. ١٢٧٩/٤١ _ حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ قال حدثنا سَلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ عِنْ مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ قال تُؤُفِّيَ ابنٌ لِأِمِّ عَطِيَّةَ رضي الله تعالى عنها فَلَمَّا كانَ اليَوْمُ الثالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وقالَتْ نُهِينَا أنْ نُحِدَّ أكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ إلَّ بِزَوْجٍ. [أنظر الحديث ٣١٣ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه أن أم عطية أحدت لابنها، فقوله في الترجمة: على ٩٤ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٣٠) غیر زوجها، يصدق عليه. ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: مسدد تكرر ذكره. الثاني: بشر، بكسر الباء الموحده وسكون الشين المعجمة: ابن المفضل بن لاحق أبو إسماعيل، مر في: باب قول النبي عَّه رب مبلغ. الثالث: سلمة بن علقمة التميمي، مر في: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو. الرابع: محمد بن سیرین، تكرر ذكره. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته بصريون. ذكر معناه: قوله: ((يوم الثالث)) كذا هو في رواية الأكثرين من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، وفي رواية المستملي: ((في اليوم الثالث)) على الأصل. قوله: ((بصفرة)) الصفرة في الأصل لون الأصفر، والمراد ههنا نوع من الطيب فيه صفرة. قوله: ((نهينا))، وروى عبد الرزاق عن أيوب عن ابن سيرين بلفظ: ((أمرنا أن لا نحد على هالك فوق ثلاثة)). وفي رواية الطبراني من طريق قتادة عن ابن سيرين عن أم عطية. قالت: سمعت رسول الله عٍَّ يقول ... فذكر معناه. قوله: ((أن نحد))، بضم النون من الإحداد، وكلمة: أن، مصدرية. قوله: ((إلاَّ بزوج))، أي: بسبب زوج، وهذه رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ((إِلاَّ لزوج)) باللام، ووقع في العدد: ((إلاَّ على زوج))، والكل بمعنى التسبب. ٤٢ /١٢٨٠ - حدّثنا الحمَيْدِي قال حدَّثنا سُفْيَانُ قال حدثنا أَيُّوبُ بنُ مُوسى قالَ أخبرنيٍ محُمَيْدُ بنُ نافِعٍ عنْ زَيْنَبَ ابْنَةٍ أَبِي سَلَمَةً قَالَتْ لَمَّا جاءَ نَعْيُ أبي سُفْيَانَ مِنَ الشامِ دَعَتْ أُم حَبِيبَةَ رضي الله تعالى عنها بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَمَسَحَتْ عارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وقالَتْ إِنِّي كُنْتُ عنْ لهِذَا لَغَنِيَّةٌ لَوْلاَ أَنِّي سَمِعْتُ النبيَّ عَ لَّهِ يَقُولُ لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةِ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إلَّ عَلَى زَوْجِ فإنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشْراً. [الحديث ١٢٨٠ - أطرافه في: ١٢٨١، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن فيه الإحداد على غير الزوج. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: الحميدي، بضم الحاء: عبد الله بن الزبير بن عيسى القريشي الأسدي أبو بكر. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، أحد الفقهاء، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة بمكة. الرابع: حميد الطويل، بضم الحاء: بن نافع أبو أفلح، بالفاء وبالحاء المهملة. الخامس: زينب بنت أبي سلمة، وأسمه: عبد الله بن عبد الأسد، المخزومية ربيبة النبي، عَ ◌ّهِ، أخت عمر بن أبي سلمة، أمهما أم سلمة، رضي الله تعالى عنها زوج النبي، عَّه، مرت في: باب الخباء في العلم. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والإخبار بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: الثلاثة الأول ٩٥ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٣٠) من الرواة مكيون والرابع مدني. وفيه: شيخه مذكور بنسبته إلى أحد أجداده. ذكر معناه: قوله ((نعي أبو سفيان)) بفتح النون وسكون العين وتخفيف الياء، وهو الخبر بموت الشخص، ويروى بكسر العين وتشديد الياء، وأبو سفيان: هو ابن حرب والد معاوية. قوله: ((من الشام)) قال بعضهم: فيه نظر لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار، والجمهور على أنه مات سنة اثنتين وثلاثين، وعلل على ذلك بقوله: ليس في طرق هذا الحديث التقييد بذلك إلاَّ في رواية سفيان بن عيينة، وأظنها وهماً، وأظن أنه حذف منه لفظ: ابن، لأن الذي جاء نعيه من الشام وأم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد بن أبي سفيان الذي كان أميراً على الشام. قلت: يزيل هذا الظن أن البخاري روى الحديث في (العدد) من طريق مالك ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ: ((حين توفي أبوها أبو سفيان))، وفيه تصريح بأن الذي جاء نعيه هو أبو سفيان لا نعي ابن سفيان. فإن قلت: هما لم يذكرا في روايتهما من الشام؟ قلت: لا يلزم من عدم ذكرهما من الشام أن يكون ذكر سفيان بن عيينة من الشام وهماً، وهو إمام في الحديث حجة ثبت، وعن الشافعي: لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز، وفي قول هذا القائل: أبو سفيان مات بالمدينة بلا خلاف، نظر لأنه مجرد دعوى فافهم. قوله: ((أم حبيبة)) هي بنت أبي سفيان المذكور، واسمها: رملة، أم المؤمنين. قوله: ((بصفرة))، قد ذكرنا معناها عن قريب، وفي رواية مالك: ((بطيب فيه صفرة خلوق))، وزاد فيه: ((فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها)). قوله: ((وعشراً))، هل المراد منه الأيام والليالي؟ ففيه قولان للعلماء: أحدهما، وهو قول الجمهور: أن المراد الأيام بلياليها. والآخر: أن المراد الليالي، وأنها تحل في اليوم العاشر، وهو قول يحيى بن أبي كثير والأوزاعي، وذكرنا الأحكام المتعلقة بالحديث والخلاف فيها في: باب الطيب عند الغسل من المحيض. ١٢٨١/٤٣ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ ابن عمرو بنِ حَزْمٍ عنْ محمَيْدِ بنِ نافِعِ عَنْ زَيْنَبَ بِئْتِ أبِي سَلَمَةَ أَخْبِرَتْهُ قَالَتْ دَخَلْتَ عَلَى أُمّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النّبِي عَ لَّهِ فَقالَتْ سَمِعْثَّ رسولَ الله عَلَّهِ يَقُولُ لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ تحَدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إلَّ عَلَى زَوْجِ أزْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً. [أنظر الحديث ١٢٨ وأطرافه]. ... / ١٢٨٢ - ثمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُؤُفِّيَ أخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ ثُمَّ قالَتْ مالِي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله عَلِّ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ لاَ يَحِلُّ لامرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إلَّ عَلَى زَوْجِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً. [الحديث ١٢٨٢ - طرفه في: ٥٣٣٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل هو ابن أويس ابن أخت مالك. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الطلاق عن عبد الله ٩٦ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٣٠) ابن يوسف وعن محمد بن كثير عن سفيان الثوري وعن آدم بن أبي إياس عن شعبة. وأخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن عمرو الناقد وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان بن عيينة به، وعن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر وعبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به، وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي عن مالك به، وأخرجه الترمذي في النكاح عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به. وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين، وفيه وفي التفسير عن محمد بن سلمة، وفي التفسير أيضاً عن عمرو بن منصور وعن هناد وعن وكيع. ذكر معناه: قوله: ((ثم دخلت علي زينب بنت جحش))، فاعل: دخلت، هو زينب بنت أم سلمة، وكذلك في رواية مسلم والنسائي: ((ثم دخلت)) وفي رواية أبي داود والترمذي: ((فدخلت))، بالفاء، وقال بعضهم: ووقع في رواية أبي داود: ((ودخلت))، بالواو، قلت: ما وجدت في نسخ أبي داود إلاَّ بالفاء، مثل رواية الترمذي، والفرق بين هذه الروايات الثلاث على تقدير كون رواية أبي داود بالواو، أن كلمة: ثم، للعطف على التراخي والمهلة والتشريك في الحكم والترتيب، وكلمة: الفاء، للعطف على التعقيب، وكلمة: الواو، العطف على الجمع. فإن قلت: على ما ذكرت معنى: ثم، يقتضي أن تكون قصة زينب هذه بعد قصة أم حبيبة، ولا يصح ذلك، لأن زينب ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصحيح. قلت: في دلالة: ثم، على الترتيب خلاف، ولئن سلمنا ضعف الخلاف فإن: ثم، ههنا لترتيب الإخبار لا لترتيب الحكم، وذلك كما يقال: بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب، أي: ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب. وأما: الفاء، فإن الفراء قال: لا تفيد الترتيب مطلقاً، ولئن سلمنا، فنقول: الترتيب ذكري لا معنوي، وأما: الواو، فإنها لا تفيد الترتيب أصلاً، فإن صحت رواية: الواو، فلا إشكال أصلاً. فافهم. فإنه موضع دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح. قوله: ((حين توفي أخوها))، قال شيخنا زين الدين، فيه إشكال، لأن لزينب ابنة جحش ثلاثة إخوة: عبد الله وعبيد الله مصغراً وأبو أحمد، مشهور بكنيته، واسمه عبد على الصحيح، وقيل: عبد الله، ولا جائز أن يكون عبد الله مكبراً لأنه قتل بأحد قبل أن يتزوج النبي عَّ ل زينب بنت جحش، ولا جائز أن يكون عبيد الله فإنه مات بالحبشة نصرانياً، أما في سنة خمس أو في سنة ست فإن النبي عَ ◌ّه تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان بعده فإنه مات عنها بأرض الحبشة، وكان تزوج النبي عَ لّه بها إما في سنة ست أو سبع على الخلاف المعروف فيه، وزينب بنت أبي سلمة كانت حينئذ صغيرة، وإن أمكن أن تعقل ذلك وهي صغيرة على بعد فيه، ولا جائز أيضاً أن يكون أبا أحمد، فإنها توفيت قبله وتأخر بعدها، كما جزم به ابن عبد البر وغيره، وأقرب الاحتمالات أن يكون: عبيد الله، الذي مات نصرانياً على بعد فیه. فإن قلت: مثلها لا يحزن على من مات كافراً في بيت النبوة، قلت: ذاك الحزن ٩٧ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٣١) بالجبلة والطبع فتعذر فيه ولا تلام به، وقد بكى النبي عَ لّه لما رأى قبر أمه توجعاً لها. وقيل: يحتمل أن يكون أخاً لزينب بنت جحش من أمها أو من الرضاع. قوله: ((فمست به)) أي: شيئاً من جسدها، وفي رواية للبخاري في العدد: ((فمست منه)). ذكر ما يستفاد منه: استدل به بعض الحنفية على وجوب إحداد المرأة على الزوج، وقال الرافعي: في الاستدلال به نظر لأن الاستثناء من النفي إثبات للمنفي، وإنما هو عدم الحل على غير الزوج بعد الثلاث، فيكون الاستثناء إثباتاً لحل الإحداد لا لوجوبه قلت: أجيب بأن ظاهر اللفظ، وإن كان هكذا، ولكن حمل على الوجوب لإجماع العلماء عليه. فإن قلت: الحسن البصري لا يرى وجوب الإحداد؟ قلت: لا يصح هذا عن الحسن، قاله ابن العربي. فإن قلت: روى أحمد في (مسنده) من حديث أسماء بنت عميس، قالت: ((دخل علي رسول الله عَِّ اليوم الثالث من قتل جعفر فقال: لا تحدي بعد يومك هذا)). وفيه: لا يجب الإحداد فهو شاذ لا عمل عليه للإجماع إلى خلافه، وأيضاً أن جعفر بن أبي طالب كان قتل شهيداً، والشهداء أحياء عند ربهم، فلذلك نهى زوجته عن الإحداد عليه بعد الثلاث، وهذا الجواب فيه نظر لا يخفى، وهو أن الشهيد حي في حق الآخرة لا في حق الدنيا، إذ لو كان حياً في حق الدنیا لما کان یجوز تجوز نسائه، ولا کان تقسم تر کته. فإن قلت: جعفر مقطوع له بالشهادة لقول النبي عَّ إنه رآه يطير في الجنة بجناحين، فقطعنا بأنه حي بخلاف عموم من قتل في حرب الكفار، لقوله عٍَّ لا تقولوا: فلان مات شهيداً، قلت: قد أخبر عن جماعة بأنهم شهداء ولم ينه نساءه عن الإحداد عليهم: كعبد الله بن حرام والد جابر بن عبد الله، وقال في حمزه: إنه سيد الشهداء، ومع هذا فلم ينقل أنه نهى نساءهم عن الإحداد عليهم. وفيه: دلالة لأبي حنيفة وأبي ثور أنه لا يجب الإحداد على الزوجة الذمية، لأنه قيد ذلك بقوله: ((لامرأة تؤمن بالله)). وفيه: دلالة على أن الإحداد لا يجب على الصبية لأنه لا تسمى امرأة إلاَّ بعد البلوغ. ٣١ - بابُ زِيَارَةِ القُبُورِ أي: هذا باب في بيان حكم زيارة القبور، ولم يصرح بالحكم لما فيه من الخلاف بين العلماء، ويأتي بيانه عن قريب، إن شاء الله تعالى. ٤٤ / ١٢٨٣ - حدّثنا آدَمُ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال حدَّثنا ثابتٌ عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ قال مرَّ النبيُّ عَِّ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرِ فقالَ اتَّقِي الله واصْبِرِي قالَتْ إِلَيْكَ عَنِّي فإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النبيُّ عَِّ فَأَتْ بَابَ النِبِيِّ عَِّ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَؤَّابِينَ فقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ فقال إنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُوْلَى. [أنظر الحديث ١٢٥٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إنه عَِّ لم ينه المرأة المذكورة عن زيارتها قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر، فدل على الجواز من هذه الحيثية، فلعدم التصريح به لم يصرح البخاري أيضاً عمدة القاري / ج٨ / م٧ ٩٨ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٣١) بالحكم. وقد مر هذا الحديث بعين هذا الإسناد في: باب قول الرجل للمرأة عند القبر: ((اصبري))، غير أن هنا زيادة من قوله: ((قالت إليك عني .. )) إلى آخره. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الجنائز عن بندار عن غندر وفي الأحكام عن إسحاق بن منصور. وأخرجه مسلم في الجنائز عن بندار عن غندر وعن أبي موسى وعن عقبة بن مكرم وعن أحمد بن إبراهيم وزهير بن حرب. وأخرجه أبو داود فيه عن أبي موسى محمد بن المثنى. وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصراً. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن غندر به وفي اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن أبي داود عنه به. ذكر معناه: قوله: ((بامرأة))، لم يوقف على اسمها. قوله: ((عند قبر))، ولفظ مسلم: ((أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها: اتقي الله واصبري، فقالت: وما تبالي؟ مصيبتي. فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله عَ ليه، فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند أول صدمة. أو قال: عند أول الصدمة)). وفي رواية عبد الرزاق: ((قد أصيبت بولدها)). قوله: ((اتقي الله)) قال القرطبي: الظاهر أنها كانت تنوح وهي تبكي، فلهذا أمرها بالتقوى، وهو الخوف من الله تعالى، وقال الطيبي: ((اتقي الله)) توطئة لقوله: ((واصبري)) كأنه قال لها: خافي عضب الله إن لم تصبري ولا تجزعي ليحصل لك الثواب، وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج): ((فقال: يا أمة الله اتقي الله)). قوله: ((إليك)) من أسماء الأفعال ومعناها: تنح عني وأبعد. قوله: ((فإنك لم تصب))، على صيغة المجهول، وفي لفظ للبخاري في الأحكام من وجه آخر عن شعبة: ((فإنك خلو من مصيبتي))، بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام. وفي لفظ لمسلم: ((ما تبالي مصيبتي)). وفي رواية أبي يعلى الموصلي من حديث أبي هريرة أنها قالت: ((يا عبد الله أنا الحراء الثكلاء، ولو كنت مصاباً عذرتني))، وفي بعض النسخ بعد قوله: ((فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه)). الواو فيه للحال أي: قالت للنبي عَِّ هذا القول والحال أنها لم تعرف النبي ◌َّ إذ لو عرفته لما خاطبته بهذا الخطاب. قوله: ((فقيل لها)) أي: للمرأة المذكورة، فكأن القائل لها واحد ممن كان هناك، وفي رواية الأحكام: ((فمر بها رجل فقال لها: إنه رسول الله)). وفي رواية أبي يعلى: ((قال: فهل تعرفينه؟ قالت: لا)) وفي رواية الطبراني في (الأوسط) من طريق عطية عن أنس أن الذي سألها هو الفضل بن عباس، وقد مر في رواية مسلم: ((فأخذها مثل الموت)) أي: من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه رسول الله عَ لِ خجلاً منه ومهابة. قوله: ((فلم تجد عنده)) أي: لم تجد هذه المرأة عند النبي عَّ ((بوابين)) يمنعون الناس، وفي رواية الأحكام: ((بواباً)) بالإفراد. قال الطيبي: فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها: إنه النبي عَّمِ استشعرت خوفاً وهيبة في نفسها، فتصورت أنه مثل الملوك له صاحب أو ٩٩ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٣١) بواب يمنع الناس من الوصول إليه، فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته. قوله: ((فقالت: لم أعرفك))، وفي حديث أبي هريرة ((فقالت: والله ما عرفتك)). قوله: ((إنما الصبر)) أي: إنما الصبر الكامل، ليصح معنى الحصر على الصدمة الأولى، وفي رواية الأحكام: ((عند أول صدمة)). وأصل الصدم لغة: الضرب في الشيء الصلب، ثم استعير لكل أمر مكروه، وحاصل المعنى: أن الصبر الذي يكون عند الصدمة الأولى هو الذي يكون صبراً على الحقيقة، وأما السكون بعد فوات المصيبة ربما لا يكون صبراً، بل قد يكون سلواه، كما يقع لكثير من أهل المصائب، بخلاف أول وقوع المصيبة، فإنه يصدم القلب بغتة فلا يكون السكون عند ذلك، والرضى بالمقدور إلاّ صبراً على الحقيقة. وقال الخطابي: المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة، بخلاف ما بعد ذلك، فإنه على الأيام يسلو. وقيل: إن المرء لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنعه، وإنما يؤجر على حسن نيته وجميل صبره، وقال ابن بطال: أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر. ذكر ما يستفاد منه: فيه: ما كان عليه، عَّ له، من التواضع والرفق بالجاهل، وترك مؤاخذة المصاب وقبول اعتذاره. وفيه: إن الحاكم لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس. وفيه: أن من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل وإن لم يعرف الآمر. وفيه: أن الجزع من المنهيات لأمره، عَّ له، لها بالتقوى مقروناً بالصبر. وفيه: الترغيب في احتمال. الأذى عند بذل النصيحة ونشر الموعظة. وفيه: أن المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المنوي لا أثر لها. وبنى عليه بعضهم ما إذا قال: يا هند أنت طالق، فصادف عمرة أن عمرة لا تطلق. وفيه: جواز زيارة القبور مطلقاً، سواء كان الزائر رجلاً أو امرأة، وسواء كان المزور مسلماً أو كافراً لعدم الفصل في ذلك. وقال النووي: وبالجواز قطع الجمهور، وقال الماوردي: لا يجوز زيارة قبر الكافر، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿ولا تقم على قبره﴾ [التوبة: ٨٤]. وهذا غلط. وفي الاستدلال بالآية المذكورة نظر لا يخفى. واعلم أن الناس اختلفوا في زيارة القبور، فقال الحازمي: أهل العلم قاطبة على الإذن في ذلك للرجال. وقال ابن عبد البر: الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم، كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم، ثم ورد النسخ في الإباحة على العموم، فجائز للرجال والنساء زيارة القبور، وروي في الإباحة أحاديث كثيرة. منها: حديث بريدة أخرجه مسلم قال: قال رسول الله عَّله: ((نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها .. )) الحديث، ورواه الترمذي أيضاً ولفظه: ((قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر بالآخرة)). ومنها: حديث ابن مسعود أخرجه ابن ماجه عنه: أن رسول الله، عَ ◌ّله، قال: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور، فإنها تذكر في الدنيا وتذكر الآخرة)). ومنها: حديث أنس أخرجه ابن أبي شيبة عنه، قال: ((نهى رسول الله، عَ له، عن زيارة القبور، ثم قال: زوروها ولا تقولوا هجراً) يعني سوءاً. ومنها: حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود عنه، قال: (زار النبي عَّ له قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم ١٠٠ ٢٣ - كِتَّابُ الجَنَائِرِ / باب (٣١) يأذن لي واستأذنته في أن أزورها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت)). ورواه أيضاً مختصراً. ومنها: حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه ابن ماجه عنها: ((أن رسول الله، عَّله، رخص في زيارة القبور)). ومنها: حديث حيان الأنصاري أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: ((خطب رسول الله عَ لَّه يوم خيبر .. )) الحديث، وفيه: ((وأحل لهم ثلاثة أشياء كان ينهاهم عنها: أحل لهم لحوم الأضاحي وزيارة القبور والأوعية)). ومنها: حديث أبي ذر، أخرجه الحاكم عنه قال: ((قال لي رسول الله، عَ له: زر القبور تذكر بها الآخرة)). ومنها: حديث علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أخرجه أحمد عنه: أن رسول الله عَّهِ، قال: ((إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة)). ومنها: حديث ابن عباس، أخرجه أحمد عنه: ((مر رسول الله عَّ له بقبور فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم)). ومنها: حديث مجمع بن جارية، أخرجه أحمد عنه: ((مر رسول الله عَُّلِّ بقبور فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم)). ومنها: حديث مجمع بن جارية، أخرجه ابن أبي الدنيا: ((أن رسول الله عَ ل انتهى إلى المقبرة، فقال: السلام على أهل القبور .. )) الحديث، وفيه: إسماعيل بن عياش. وعن عمر، رضي الله تعالى عنه، ((أنه أتى المقبرة فسلم عليهم، وقال رأيت النبي عند له. يسلم عليهم)) وعند ابن عبد البر، بسند صحيح: ((ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلاَّ عرفه ورد عليه السلام)). ولما أخرج الترمذي حديث بريدة، قال: والعمل على هذا عند أهل العلم: لا يرون بزيارة القبور بأساً. وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. ولما روى حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: ((أن رسول الله عَ ليه قال: لعن الله زوارات القبور))، قال: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي عَِّ في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقال بعضهم: إنما تكره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن. وروى أبو داود عن ابن عباس، قال: ((لعن رسول الله عَّه زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج))، واحتج بهذا الحديث قوم، فقالوا: إنما اقتضت الإباحة في زيارة القبور للرجال دون النساء، وقال ابن عبد البر: يمكن أن يكون هذا قبل الإباحة. قال: وتوقي ذلك للنساء المتجملات أحب إلي، وأما الشواب فلا يؤمن من الفتنة عليهن وبهن حيث خرجن، ولا شيء للمرأة أحسن من لزوم قعر بيتها. ولقد كره أكثر العلماء خروجهن إلى الصلوات فكيف إلى المقابر؟ وما أظن سقوط فرض الجمعة عليهن إلاَّ دليلاً على إمساكهن عن الخروج فيما عداها. قال: واحتج من أباح زيارة القبور للنساء، بحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، رواه في (التمهيد) من رواية بسطام بن مسلم عن أبي التياح ((عن عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، فقلت لها: أليس كان رسول الله، عَّهِ، ينهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان ينهى عن