النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٩) بل المعنى لا يصح إلاّ على هذا. وقال بعضهم: وفيه نظر، لأنه لو كان المراد ذلك أوقع التعبير: بمن، التي لمن يعقل قلت: هذا نظر يستحق العمى لأن المراد من الترجمة بيان استحباب غسل الميت وتراً لا بيان من يستحب ذلك، فإن حديث الباب بطريقيه في بيان الاستحباب لا فى بيان المستحب وغيره. ١٧/ ١٢٥٤ - حدَّثني مُحَمَّدٌ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِي عِنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عنْ أمِّ عَطِيَّةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رسولُ اللهِ عَ لَّهِ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فقال اغْسِلْنَهَا ثَلاثاً أوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ بِمَاءٍ وَبِذْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُوراً فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآَذِنَّنِي فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ فقال أُشْعِرْنَهَا إِيَّهُ فقال أَيُّوبُ وَحَدَّثَتَنِي حَفْصَةُ بِثْلٍ حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ وكانَ فِي حَدِيث حَفْصَةَ اغْسِلْتَهَا وِتْراً وكانَ فِيهِ ثَلاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ سَبْعاً وكانَ فِيهِ أَنَّهُ قال ابْدَأُوا بِيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا وكانِ فِيهِ أنَّ أَمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ وَمَشَطْنَاهَا ثَلاثَةً قُرُونٍ. [أنظر الحديث ١٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وقال بعضهم أورد المصنف فيه حديث أم عطية أيضاً من رواية أيوب عن محمد وليس فيه التصريح بالوتر، ومن رواية أيوب، قال: حدثتني حفصة، وفيه ذلك. قلت: مراده من قوله: وترا، في الترجمة أن يكون خلاف الشفع، وهو موجود في حديث الباب، وهو قوله: ((ثلاثاً أو خمساً)) وليس المراد منه لفظ الوتر حتى إذا ذكر حديثاً ليس فيه لفظ الوتر لا يكون مطابقاً للترجمة، وإن كان مراد هذا القائل لفظ الوتر فليس بموجود هذا أيضاً في حديث حفصة، والحديثان سواء في الدلالة على الوتر، فكيف يفرق بينهما؟ ولفظ الوتر لم يقع في حديث أم عطية إلاَّ في رواية هشام بن حسان عن حفصة عنها، على ما يجيء في: باب يلقى شعر المرأة خلفها. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد، ذكر بلا نسبة في أكثر الروايات، قال ابن السكن: هو محمد بن سلام، ووقع عند الأصيلي: حدثنا محمد بن المثنى. وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد. وهو التستري، ولقبه حمدان وهو من شيوخ البخاري أيضاً. الثاني: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري، يكنى أبا محمد. الثالث: أيوب السختياني. الرابع: محمد بن سيرين. الخامس: أم عطية. وقد مر الكلام فيه. ولنتكلم في الزيادات التي فيه. قوله: ((فقال أيوب)) يعني السختياني، ووقع في رواية الأكثرين: بالفاء، وفي رواية الأصيلي: بالواو، وربما يظن أنه معلق وليس كذلك، بل هو بالإسناد المذكور، وقد رواه الإسماعيلي بالإسنادين موصولاً. قوله: ((وابدأوا)) ويروى: ((وابدأن))، بلفظ خطاب المؤنث، وهو ظاهر وأما رواية: ((ابدأوا)) بجمع المذكر فوجهها أن يكون تغليباً للذكور لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال من حمل الماء إليهن ونحوه، أو الخطاب باعتبار الأشخاص أو الناس. قوله: ((بميامنها)) جمع ميمنة. قوله: ((ومشطناها)» من: مشطت الماشطة تمشطها مشطاً: : ٦٢ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (١٠) إذا سرحت شعرها. قوله: ((ثلاثة قرون)) انتصاب ثلاثة يجوز أن يكون بنزع الخافض أي: بثلاثة قرون، أو على الظرفية أي: في ثلاثة قرون، والقرون جمع: القرن، وهو الخصلة من الشعر، وحاصل المعنى: جعلن شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللوها بالمشط. ذكر ما يستفاد منه: فيه: الغسل بالماء والسدر وجعل الشعر ثلاثة قرون، وقد ذكرناه. وفيه: في حديث حفصة التنصيص على لفظ الوتر بالثلاث أو بالخمس أو بالسبع، وفي حديث غيرها التنصيص على عدد الثلاث والخمس، وقد مر الكلام فيه أيضاً. وقال بعضهم: قوله: وتراً ثلاثاً أو خمساً، استدل به على أن أقل الوتر ثلاث، ولا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو أطلق لتناول الواحدة فما فوقها؟ قلت: المراد بالغسل الإنقاء، والتنصيص على الوتر بالعدد المذكور لأجل استحباب الوتر في الغسلات لأن الله وتر يحب الوتر، حتى لو حصل الإنقاء بالمرة الواحدة لقام بالواجب كما في الاستنجاء، وفيه: البداءة بالميامن لأن النبي عٍَّ كان يحب التيمن في شأنه كله، أي: في التنظيفات. وفيه: الابتداء بمواضع الوضوء منها. قال في (التوضيح): معناه عند مالك أن يبدأ بها عند الغسل الذي هو محض العبادة في غسل الجسد من أذى، وهو المستحب. وقال أبو حنيفة: لا يوضأ الميت. قلت: لم يقل أبو حنيفة بهذا، بل مذهبه أنه يوضأ من غير مضمضة واستنشاق، وقد مر الكلام فيه فيما مضى. وفيه: مشط شعرها بثلاث ضفائر. وبه قال الشافعي، وعندنا يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع، وقال الشافعي: يسرح شعرها ويجعل ثلاث ضفائر ويجعل خلف ظهرها، وبه قاله أحمد وإسحاق. قلنا: ليس في الحديث إشارة من النبي عَّةٍ إلى ذلك، وإنما المذكور فيه الإخبار من أم عطية أنها مشطت شعرها ثلاثة قرون، وكونها فعلت ذلك بأمر النبي معَِّ احتمال، والحكم لا يثبت به، ولأن ما ذكره زينة والميت مستغن عنها. فإن قلت: جاء في حديث ابن حبان: ((واجعلن لها ثلاثة قرون)). قلت: هذا أمر بالتضفير، ونحن لا ننكر التضغير حتى يكون الحديث حجة علينا، وإنما ننكر جعلها خلف ظهرها، لأن هذا التصنيع زينة، والميت ممنوع منها، ألا ترى أن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: ((علام تنصون ميتكم؟)) أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) عن سفيان عن حماد عن إبراهيم عنها، وتنصون: في نصوت الرجل أنصوه نصواً إذا مددت ناصيته، وأرادت عائشة منه أن الميت لا يحتاج إلى التسريح ونحوه، لأنه للبلى والتراب. ١٠ - بابٌ يُنْدَأُ بِيَامِنِ المَيِّتِ أي: هذا باب يذكر فيه أن الغاسل يبدأ بميامن الميت. ١٨/ ١٢٥٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بِنُ عَبْدِ اللهِ قال حدثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا خالِدٌ عنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عنْ أَمِّ عَطِيَّةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ قال رسولُ اللهِ عَلَّه ٦٣ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (١١) فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ ابْدَأْنَ بِيَامِنْهَا وَمَوَاضِعِ اللوُضُوءِ منْهَا. [أنظر الحديث ١٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني، وإسماعيل هو ابن علية، وخالد هو الحذاء. قوله: ((حدثنا خالد .. )) إلى آخره، وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم عن خالد عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية أن رسول الله، عَ ليه، حيث أمرها أن تغسل ابنته فقال لها: إبدأن بميامنها. قوله: ((إبدأن)) أمر لجمع المؤنث من بدأ يبدأ، والبداءة بالميامن في الغسلات التي لا وضوء فيها. قوله: ((ومواضع الوضوء)) أي: في الغسلات المتصلة بالوضوء. قوله: ((منها)) أي: من الابنة، وفي هذا رد على أبي قلابة يقول: يبدأ أولاً بالرأس ثم باللحية، والحكمة في أمره عَّ الله بالوضوء تجديد أثر سيماء المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل. ١١ - بابُ مَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنَ المَيِّتِ أي: هذا باب في بيان البداءة بمواضع الوضوء من الميت، أشار به إلى استحبابها. ١٢٥٦/١٩ - حدَّثنا يَحْيِى بنُ مُوسى قال حدَّثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عنْ خالِدِ الحَذَّاءِ عِنْ خَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عِنْ أَمِّ عَطِيَّةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النبيِّ عَ لَّه قال لَنا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا ابْدَأُوا بِيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا. [أنظر الحديث ١٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ومواضع الوضوء منها))، ويحيى بن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي، ويقال له: خت، مات في سنة تسع وثلاثين ومائتين، وهو من أفراد البخاري، ومفيان هو الثوري. وقال بعضهم: استدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت، خلافاً للحنفية، بل قالوا: لا يستحب وضوؤه أصلاً. قلت: هذا تقول على الحنفية، ومذهب أبي حنيفة: أن الميت يوضأ لكن لا يمضمض ولا يستنشق لتعذر إخراج الماء من الأنف والفم، وقد ذكرناه مرة. قوله: ((ابدأوا)) بصيغة الخطاب للجمع المذكر، وهذه في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ((ابدأن))، بصيغة الخطاب للجمع المؤنث، وقد ذكرنا وجه: إبدأوا، عن قريب. ١٢ - بابٌ هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ أي: هذا باب يذكر فيه: هل تكفن المرأة في إزار الرجل؟ وجواب الاستفهام محذوف، تقديره: نعم، تكفن. ولاعتماده على ما في الحديث اقتصر على الاستفهام بدون الجواب. ٢٠ / ١٢٥٧ - حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ حَمَّادٍ قال أخبرَنَا ابنُ عَوْنٍ عنْ محَمَّدٍ عنْ أُمّ عَطِيئَّةَ قَالَتْ تُؤُفِّيَتْ بِنْتُ النبيِّ عَّمِ فقالَ لَنَا اغْسِلْتَهَا ثَلاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ ۔۔۔ ٦٤ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (١٣) رَأَيْتُنَّ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّهُ فَنَزَعَ مِنْ حَقْوِهِ إِزَارَهُ فَأَعْطَانًا وقال أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ. [انظر الحديث ١٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فأعطانا))، وهذا يدل على جواز تكفين المرأة في إزار الرجل، وعبد الرحمن بن حماد أبو سلمة البصري العنبري، مات سنة إثنتي عشرة ومائتين، وهو من أفراد البخاري، وابن عون هو: عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، ومحمد هو ابن سيرين. وقال ابن المنذر: ولا خلاف بين العلماء أنه يجوز تكفين المرأة في ثوب الرجل وعكسه، وأكثر العلماء على أنها تكفن في خمسة أثواب. وقال ابن القاسم: الوتر أحب إلى مالك في الكفن، وإن لم يوجد إلاَّ ثوبان تلف فيهما. وقال أشهب: لا بأس بتكفين المرأة في ثوب الرجل. وقال ابن شعبان: المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجال، وأقله لها خمسة، وقال ابن المنذر: درع وخمار ولفافتان: لفافة تحت الدرع تلف بها، وأخرى فوقه، وثوب لطيف يشد على وسطها يجمع ثيابها. وقال أصحابنا: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها، تلبس الدرع وهو القميص أولاً، ثم يوضع الخمار على رأسها كالمقنعة منشوراً فوق الدرع تحت اللفافة والإزار، ثم الخمار فوق ذلك تحت الإزار، ثم الإزار تحت اللفافة، وتربط الخرقة فوق اللفافة عند الصدر. وقال ابن المنذر: كل من يحفظ عنه يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب: كالشعبي والنخعي والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وعن ابن سيرين: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع وخمار ولفافتين وخرقة، وعن النخعي: تكفن في خمسة: درع وخمار ولفافة ومبطن ورداء. وعن الحسن: في خمسة: درع وخمار وثلاث لفائف وعن عطاء: تكفن في ثلاثة أثواب: درع وثوب تحته تلف به، وثوب فوقه. وقال الشافعي: تكفن في خمسة: ثلاث لفائف وإزار وخمار. وفي القديم: قميص ولفافتان، وهو الأصح، واختاره المزني. وقال أحمد: تكفن في قميص ومئزر ولفافة ومقنعة وخامسة تشد بها فخذاها. ١٣ - بابٌ يَجْعَلُ الكافُورَ فِي آخِرِهِ أي: هذا باب يذكر فيه أنه يجعل الكافور في آخر الغسل، وفي بعض النسخ الأخيرة أي: في الغسلة الأخيرة. ٢١ /١٢٥٨ - حدّثنا حامِدُ بنُ عُمَرَ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عِنْ أُمّ عَطِيَّةَ قالَتْ تُؤُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النبيِّ عَلِّ فَخَرَجَ فقال الغْسهلْتَهَا ثَلاثَاً أَوْ خَمْساً أوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وِسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كافُوراً أَوْ شَيْئاً منْ كافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآَذِنَّنِي قالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فقالَ أُشْعِرْنَهَا إِيَّهُ. [أنظر الحديث ١٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((واجعلن في الآخرة كافوراً). وحامد عمر بن حفص الثقفي البكراوي البصري، قاضي كرمان، سكن نيسابور ومات بها أول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، ٦٥ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (١٤) وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين. ... /١٢٥٩ - وعن أيّوبَ عنْ حَقْصَةَ عن أُمَّ عَطِئَةَ رضي الله تعالى عنهما بِنَحْوِهِ. وقالَتْ إِنَّهُ قال اغْسِلْتَهَا ثَلاثَاً أوْ خَمْساً أوْ سَبْعاً أوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأيْتُنَّ قَالَتْ حَفْصَةُ قالَتْ أُمُّ عَطِيئَّةَ رضي الله تعالى عنها وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ. [أنظر الحديث ١٦٧ وأطرافه]. هو عطف على الإسناد الأول تقديره: وحدثنا حامد بن عمر حدثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن حفصة بنت سيرين. قوله: (بنحوه)) أي: بنحو الحديث الأول. قوله: ((وجعلنا رأسها)) أي: شعر رأسها ((ثلاث قرون)) أي: ثلاث ضفائر. ١٤ - بابُ نَّقْضٍ شَعْرِ المَرْأةِ أي: هذا باب في بيان نقض شعر المرأة الميتة عند الغسل، وذكر المرأة خرج مخرج الغالب، لأن حكم الرجل الميت كذلك إذا كان شعره مضفوراً ليصل الماء إلى أصول الشعر لأجل التنظيف، وفي بعض النسخ: باب، بالقطع. وينقض، على صيغة المجهول، وشعر المرأة كلام إضافي مرفوع لأنه مفعول ناب عن الفاعل. فافهم. وقال ابنُ سِيرِينَ لاَ بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعْرُ المَرْأَةِ أي: قال محمد بن سيرين: لا بأس بنقض شعر المرأة، ويروى: بنقض شعر الميت، وهو أعم لتناوله الرجل والمرأة، من حيث الحكم. وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور، عن أيوب عن محمد بن سيرين، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن حفصة حدثنا أشعث عن محمد أنه كان يقول إذا غسلت المرأة ذوب شعرها ثلاث ذوائب ثم جعل خلفها. ١٢٦٠/٢٢ - حدّثنا أحمَدُ قال حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهَبٍ قال أخبرنا ابنُ جرَيْجٍ قال أيُوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ حدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ رضي الله تعالى عنها أنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رسولِ اللهِ عَ لَهِ ثَلاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلاثَةً قُرُونٍ. [انظر الحديث ١٦٧ وأطرافه]. مطابقته ظاهرة، وأحمد، كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين، ونسبه ابن السكن. وقال: أحمد بن صالح المصري، وقال: الجياني، وقيل: أحمد بن عيسى التستري، وقال ابن منده الأصفهاني: كلما قال البخاري في (الجامع): حدثنا أحمد عن ابن وهب، فهو: ابن صالح المصري، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى ذكره بنسبته، وابن وهب هو: عبد الله بن وهب المصري، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. قوله: ((قال أيوب: وسمعت حفصة)) الواو، فيه معطوف على مقدر تقديره: سمعت كذا وسمعت حفصة. قوله: ((أنهن)) أي: النساء اللاتي باشرن غسل بنت رسول الله عَ لّه قيل: منهن أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وليلى بنت قانف، وفي رواية أبي داود: وقانف، بالقاف والنون. قوله: ((جعلن رأس بنت رسول الله عَّ)) أي: جعلن شعر عمدة القاري / ج٨ / ٥٢. ٦٦ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (١٥) رأسها. قوله: ((ثلاثة قرون)) أي: ثلاث ضفائر. قوله: ((نقضنه)) لأجل إيصال الماء إلى أصوله. قوله: ((ثم جعلنه ثلاثة قرون))، يعني بعد الغسل لينجمع وينضم ولا ينتشر، وفي رواية مسلم من حديث أيوب عن حفصة ((عن أم عطية: مشطناها ثلاثة قرون)). قال بعضهم: أي سرحناها بالمشط. وفيه: حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر. قلت: ليت شعري كيف يقول: وفيه حجة للشافعي، وهو لا يرى قول الصحابي ولا فعله حجة، وأم عطية أخبرت ذلك عن فعلهن ولا يخبر عن النبي عد ◌ِّ؟ ١٥ - بابٌ كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ أي: هذا باب يذكر فيه كيف الإشعار للميت في قوله عَّ اله: ((أشعرنها إياه))، وإنما أورد هذه الترجمة مختصاً بقوله: كيف الإشعار؟ مع أن هذه اللفظة قد ذكرت في الأحاديث المذكورة غير مرة تنبيهاً على أن الإشعار معناه في هذا الطريق: الإلفاف، وهو قوله: وزعم الإشعار ألففنها فيه، على ما يجيء الآن. وقال الحسَنُ الخِرْقَةُ الخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الفَخِذَيْنِ وَالوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْع مطابقته للترجمة من حيث إن شد الفخذين والوركين بالخرقة الخامسة هو لفها، وقد فسر الإشعار في آخر حديث الباب باللف، وبهذا المقدار يستأنس به في وجه المطابقة. والحسن: هو البصري، وأشار بقوله: ((الخرقة الخامسة)) إلى أن الميت يكفن بخمسة أثواب، لكن هذا في حق النساء، وفي حق الرجال بثلاثة، وهو كفن السنة في حقهما على ما عرف في موضعه. قوله: ((الفخذين والوركين)) منصوبان على المفعولية، والفاعل هو الضمير الذي في: يشد، الراجع إلى الغاسل بالقرينة الدالة عليه، ويروى: ((الفخذان والوركان))، مرفوعين لأنهما مفعولان نابا عن الفاعل، ففي الأولى: يشد، على بناء المعلوم، وفي الثانية على بناء المجهول. قوله: ((تحت الدرع))، بكسر الدال وهو القميص هنا. وقال صاحب (التلويح): وهذا التعليق رواه وأخلى بعده بياضاً. وقال بعضهم: وقد وصله ابن أبي شيبة نحوه. قلت: لم يبين وصله بمن وفي أي موضع وصله، والظاهر أنه غير صحيح، ثم قال: وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام بن حسان عن حفصة ((عن أم عطية، قالت: فكفناها في خمسة أثواب وخمرناها بما يخمر به الحي))، وهذا يصلح مستنداً لكون كفن المرأة خمسة أثواب، لأن قوله: ((الخرقة الخامسة تستدعي الأربعة قبله)) وهذا عين مذهب أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه. ... ١٢٦١/٢٣ - حدَّثنا أحْمَدُ قال حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهَبٍ قال أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أيُّوبَ أَخْبَرَهُ قال سَمِعْتُ ابنَ سِيرِينَ يَقُولُ جاءَتْ أَمُّ عَطِيَّةَ رضي الله تعالى عنها امْرَأَةٌ مِنَ ٦٧ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِرِ / باب (١٥) الأَنْصَارِ مِنَ الَّلاتِي بايَعْنَ قَدِمَتِ البَصْرَةَ تبَادِرُ ابْنَاً لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ عَّهِ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فقال اغْسِلْنَهَا ثَلاثاً أوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ إِنْ رَأيْتُنَّ ذُلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْر وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُوراً فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فقال أُشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذُلِكَ وَلاَ أُدْرِي أَيُّ بَنَاتِهِ وَزَعَمَ الإِشْعَارَ الْقُفْنَهَا فيهِ وَكَذْلِكَ كانَ ابنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالمَرْأةِ أنْ تُشْعَرَ وَلاَ تُؤْزَرَ. [أنظر الحديث ١٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وزعم الإشعار ألففنها فيه))، وفيه بيان كيفية الإشعار، وهو: اللف. وصدر السند مثل صدر سند الحديث في الباب السابق، لأن في كل منهما: حدثنا أحمد، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن جريج، إلى هنا كلاهما سواء عن أحمد ابن صالح على الخلاف عن عبد الله بن وهب المصري عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهناك قال: أيوب وسمعت حفصة بنت سيرين، قال: حدثنا أم عطية، وهنا أن أيوب أخبره قال: سمعت ابن سيرين يقول جاءت أم عطية امرأة ... الحديث. ذكر معناه: قوله: ((امرأة من الأنصار))، مرفوع لأنه عطف بيان، ولا يلزم في عطف البيان أن يكون من الأعلام والكنى، وكلمة: من، في الموضعين بيانية، ويجوز أن تكون الثانية للتبعيض. قوله: ((قدمت البصرة)) بيان لقوله: «جاءت) أو بدل منه، قوله: «تبادر ابنا لها)) جملة حالية، و: تبادر، من المبادرة وهي الإسراع، والمعنى: أنها أسرعت في المجيء إلى بصرة لأجل ابنها الذي كان فيها ولم تدركه لأنه إما مات قبل مجيئها، وإما خرج إلى موضع آخر. قوله: ((فحدثتنا)) أي: أم عطية، والقائل بهذا ابن سيرين. قوله: ((ذلك))، بكسر الكاف، خطاباً لأم عطية لأنها كانت الغاسلة. قوله: ((في الآخرة)) أي: في الغسلة الآخرة. قوله: ((حقوه)) أي: إزاره. قوله: ((ولم يزد على ذلك)) أي: قال أيوب: لم يزد ابن سيرين على المذكور، بخلاف حفصة بنت سيرين فإنها زادت أشياء منها أنها قالت: قال رسول الله عَّلِ: (إبدأوا بميامنها ومواضع الوضوء منها)). قوله: ((ولا أدري أي بناته)) أي: قال أيوب: ولا أدري أي بناته كانت المغسولة، فأي، مبتدأ وخبره محذوف، والتقدير: أي بناته كانت، ونحوه وهذا لا ينافي ما قاله آخرون: إنها زينب، إذ عدم علمه لا ينافي علم الغير، وقد صرح عاصم في روايته عن حفصة أنها زينب، وهي رواية مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد جميعاً عن أبي معاوية. قال عمرو: حدثنا محمد بن حازم أبو معاوية. قال: حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية. قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله عَّهِ قال لنا رسول الله عٍَّ: ((إغسلنها وتراً .. )) الحديث. قوله: ((وزعم)) أي: أيوب. قوله: ((الإشعار)، منصوب بقوله: ((زعم)). أي: قال أيوب: إن معنى أشعرنها في الحديث أي ألففنها فيه من الإلفاف، وذكر فيه لفظة الإشعار مع أنه ليس فيه صيغة الأمر، ثم فسره بصيغة الأمر. بقوله: ((ألففنها فيها))، وذلك لأنه طلب الاختصار، وتقديره: أن الإشعار هو اللف، فمعنى: أشعرنها إياه، ألففنها فيه. ولا التباس فيه للقرينة الدالة على ذلك. قوله: ((وكذلك كان ابن سيرين)) أي: قال أيوب: وكذلك كان محمد بن سيرين يأمر بالمرأة أن ٦٨ ٢٣ - كِتَابُ الجَنّائِزِ / باب (١٦) تشعر، أي: تلف، وتشعر على صيغة المجهول وكذلك قوله: ((ولا تؤزر)) أي: ولا تجعل الشعار عليها مثل الإزار، لأن الإزار لا يعم البدن بخلاف الشعار. وكان ابن سيرين أعلم التابعين بعمل الموتى، وأيوب بعده. قوله: ((لا تؤزر)»، بضم التاء وسكون الهمزة وفتح الزاي، ويجوز بفتح الهمزة وتشديد الزاي من: التأزير. ١٦ - بابٌ هَلْ يُجْعَلُ شَعرُ المَرْأِ ثَلاثَةَ قُرُونٍ أي: هذا باب يذكر فيه: هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون؟ أي: ضفائر؟ وجواب الاستفهام محذوف تقدير يجعل، والدليل عليه أن في غالب النسخ: باب يجعل .. إلى آخره، بدون كلمة: هل. ٢٤/ ١٢٦٢ - حدَّثنا قَبِيصَةُ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ هِشَامٍ عنْ أمّ الهُذَئِلِ عنْ أُمَّ عَطِيَّةً رضي الله تعالى عنها قالَتْ ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ عَ لَّهِ تَعْنِي ثَلاثَةَ قُرُونٍ. [أنظر الحديث ١٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: قبيصة، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة: ابن عقبة العامري. الثاني: سفيان الثوري. الثالث: هشام بن حسان الفردوسي الأزدي. الرابع: أم الهذيل، بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره لام، واسمها: حفصة بنت سيرين. الخامس: أم عطية. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه كوفيان وهشام بصري وأم الهذيل مصريان. وفيه: ثلاثة ذكروا من غير نسبة. وفيه: اثنتان مذكورتان بالكنية، ولم تذكر أم حفصة بكنيتها إلاَّ في هذا الطريق. ذكر معناه: قوله: ((ضفرنا))، بالضاد وتخفيف الفاء، من الضفر وهو نسج الشعر عريضاً، وكذلك التضفير. قوله: ((تعني)) أي: أم عطية. قوله: ((ثلاثة قرون)) أي: ضفائر. وقال وَكِيعٌ قال سفْيَانُ ناصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا أي: قال وكيع بن جراح عن سفيان الثوري بهذا الإسناد: ناصيتها وقرنيها، أي: جانبي رأسها، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن محمد بن علوية: حدثنا عمرو بن عبد الله حدثنا وكيع عن سفيان، ورواه أيضاً عن حارث المحاربي عن سفيان، ومن حديث عبد الله بن صالح حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن هشام، ورواه الفريابي عن سفيان. ومعنى: ناصيتها وقرنيها، أنها جعلت ناصيتها ضفيرة وقرناها ضفيرتين، ولا تنافي بين قولها: قرنيها، ههنا وفيما قبله ثلاثة قرون، لأن المراد بالقرنين جانبا الرأس، كما ذكرنا، وبالقرون: الذوائب. ٦٩ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِ / باب (١٧) قال الكرماني: وفيه: استحباب تضغير الشعر خلافاً للكوفيين. قلت: ليت شعري كيف ينقل هؤلاء مذاهب الناس على غير ما هي عليه، والكوفيون ما أنكروا التضفير، وإنما مذهبهم أن شعرها يجعل ضغيرتين على صدرها فوق الدرع، وعند الشافعي ومن تبعه: يجعل ثلاثة ضفائر خلف ظهرها. وقال بعضهم: والحنفية ترسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها متفرقاً. قلت: هذا أبعد من الصواب من ذاك، ولم ينقل أحد منهم بهذا الوجه إلاّ ممن لا يقبل قوله، وقد مضى الكلام فيه في: باب ما يستحب أن يغسل وتراً. ١٧ - باب يُلْقَى شَعَرُ المَرْأةِ خَلْفَهَا أي: هذا باب يذكر فيه: يلقى شعر المرأة خلفها بعد الفراغ من الغسل، وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت: يجعل شعر المرأة خلفها، وفي رواية الحموي: يلقى شعر المرأة خلفها ثلاثة قرون. ٢٥/ ١٢٦٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يحيى بنُ سَعِيدٍ عنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ قال حدَّثَتْنَا حَفْصَةُ عنْ أُمَّ عَطِيئَّةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ تُؤُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلِّ فأتانا النبيُّ عَّهِ فَقال اغْسِلْنَهَا بِالسِّذْرِ وِتْراً ثَلاَثَاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ إِنْ رَأيْتُنَّ ذُلِكَ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كافُوراً أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا. [أنظر الحديث ١٦٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فألقيناها خلفها))، وهذه الترجمة هي العاشرة التي ذكرها ههنا، والحادية عشرة ذكرها في كتاب الوضوء. قوله: ((فضفرنا شعرها)). وفي رواية النسائي: عن عمرو بن علي عن يحيى بلفظ: ((ومشطناها))، وفي رواية عبد الرزاق من طريق أيوب عن حفصة: ((ضفرنا رأسها ثلاثة قرون: ناصيتها وقرنيها)). واستدل بعضهم بهذا الحديث على عدم وجوب الغسل على غاسل الميت لأنه موضع تعليم، ولم يأمر به، وردّ بأنه يحتمل أن يكون شرع ذلك بعد هذه القضية. وفي هذه المسألة خلاف، فعن علي وأبي هريرة أنهما قالا: ((من غسل ميتاً فليغتسل))، وبه قال سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والزهري. وقال النخعي وأحمد وإسحاق: يتوضأ. وقال مالك: أحب له الغسل، واستحبه الشافعي، وقال البويطي: إن صح الحديث قلت بوجوبه، وعند عامة أهل العلم: لا غسل عليه، وهو قول ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن البصري والنخعي. واستدل الفريق الأول بما رواه ابن خزيمة في (صحيحه) والحاكم في (مستدركه): ((عن عائشة أن النبي، عَّلّه، كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت)). وبما رواه أبو هريرة: أخرجه ابن حبان في (صحيحه): قال رسول الله عَله: ((من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)). وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح: ((أن علياً، رضي الله تعالى عنه، لما غسل أباه أمره النبي عَّلِ أن يغتسل)). وعن مكحول قال: سأل رجل حذيفة عن غسل الميت فعلمه، وقال: إذا ٧٠ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (١٨) فرغت فاغتسل، وعن أبي قلابة بسند صحيح أنه كان إذا غسل ميتاً اغتسل. وأجابت الفرقة الثانية بما قال الحاكم: عن محمد بن يحيى الذهلي: لا نعلم فيمن غسل ميتاً فليغتسل حديثاً ثابتاً، ولو ثبت للزمني استعماله، وحديث أبي هريرة روي موقوفاً،. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: إن رفعه خطأً، إنما هو موقوف لا يرفعه الثقات. وقال أبو داود: هذا حديث منسوخ. وقال ابن العربي: قالت جماعة أهل الحديث: هو حديث ضعيف، وروى الدارقطني حديثاً عن ابن عمر؛ فمنا من اغتسل ومنا من لم يغتسل، والله أعلم. ١٨ - بابُ الشِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ أي: هذا باب في بيان حكم الثياب البيض لأجل الكفن، والبيض بكسر الباء جمع أبيض، ولما فرغ عن بيان أحكام غسل الموتى شرع في بيان الكفن على الترتيب. ٢٦/ ١٢٦٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ قال أخبرنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةً عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ أنَّ رسولَ اللهِ عَ لِ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ يَجَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كَرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. [الحديث ١٢٦٤ - أطرافه في: ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧]. مطابقته للترجمة في قوله: ((بيض)). ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن مقاتل أبو الحسن المجاور بمكة، مات آخر سنة ست وعشرين ومائتين. الثاني: عبد الله بن المبارك، وقد تكرر ذكره. الثالث: هشام ابن عروة. الرابع: عروة بن الزبير بن العوام. الخامس: أم المؤمنين عائشة. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو وشيخه مروزيان وهشام وأبوه مدنيان. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الجنائز في: باب الكفن بغير قميص، عن أبي نعيم عن مسدد، وأخرجه أيضاً في: باب الكفن بلا عمامة، عن إسماعيل عن مالك، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن أبي معاوية وعن علي بن حجر، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص. وأخرجه أبو داود والنسائي عن قتيبة عن حفص. وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة. ذكر الاختلاف في عدد كفنه وفي صفته: ففي البخاري ما ذكر، وفي مسلم: ((عن عائشة، قالت: أدرج رسول الله عَّ في حلة يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية، ليس فيها عمامة ولا قميص ... )) الحديث. وفي (سنن أبي داود) عنها: ((أدرج رسول الله عَّ له في ثوب واحد حبرة، ثم أخرج عنه))، وفيه أيضاً مثل رواية البخاري، وفيه عن ابن عباس: ((في ثلاثة أثواب نجرانية، الحلة ثوبان، وقميصه ٧١ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (١٨) الذي مات فيه)) قال عثمان بن أبي شيبة: ((في ثلاثة أثواب: حلة حمراء وقميصه الذي مات فيه)). وفي الترمذي عنها: ((كفن النبي عَّ له في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة)). قال: فذكروا لعائشة قولهم فى ثوبين وبرد حبرة، فقالت: قد أتى بالبرد، ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه، وفي النسائي عنها كذلك، وفي (سنن ابن ماجه) كذلك، وفي رواية له: ((عن ابن عمر قال: كفن رسول الله عَّه في ثلاثة رياط بيض سحولية))، وفي رواية عن ابن عباس، قال: ((كفن رسول الله عَ ليه في ثلاثة أثواب: قميصه الذي مات فيه وحلة نجرانية)). وفي (مسند أحمد) عنها: ((أن رسول الله عَ لِ كفن في ثلاث رياط بيض يمانية))، وفيه أيضاً عن ابن عباس: (( كفن رسول الله عَطي في ثوبين أبيض وبرد أحمر))، وانفرد أحمد بالحدیثین، وعند أبي سعيد بن الأعرابي ((عن أبي هريرة، قال: كفن رسول الله عَّه في ريطتين وبرد نجراني))، وعند ابن عساكر: ((كفن رسول الله عَّله في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا قباء ولا عمامة)). وعند ابن أبي شيبة ((عن علي، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله عَ ليه كفن في ثلاثة أثواب))، وفي إسناده سويد بن عمرو، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وضعفه ابن حبان، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف في الاحتجاج به، وعند البزار: ((كفن في سبعة ثلاثة سحولية وقميصه وعمامة وسراويل والقطيفة التي جعلت تحته)) وعند ابن سعد ((عن الشعبي: كفن في ثلاثة أثواب برد يمانية غلاظ إزار ورداء ولفافة)). وعن مرة بن شرحبيل ((عن ابن مسعود: أن رسول الله عَّله لما ثقل قلنا: فيم نكفنك؟ قال: في ثيابي هذه إن شئتم أو في يمانية، أو في ثياب مصر)). وعن محمد بن سيرين ((عن أبي هريرة أن رسول الله عَ ليه زر عليه قميصه الذي كفن فيه)). قال ابن سيرين: وأنا زررت على أبي هريرة، وعند أبي بشر الدولابي عن سالم عن أبيه: ((أن رسول الله عَّةٍ كفن في ثلاثة أثواب: ثوبين صحارين وثوب حبرة)). وعند ابن عدي ((عن ابن عباس، قال: كفن النبي عَّ له في ثوبين أبيضين سحولتين)). وقال الترمذي: وقد روي في كفن النبي عَ ◌ّه روايات مختلفة، حديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي ◌َّه، والعمل على حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي عَ لَّه وغيرهم. ذكر معناه: قوله: ((يمانية))، بتخفيف الياء: منسوبة إلى اليمن، وإنما خففوا الياء وإن كان القياس تشديد ياء النسب لأنهم حذفوا ياء النسب لزيادة الألف، وكان الأصل: يمنية. قال الأزهري في (التهذيب): قولهم رجل يمان منسوب إلى اليمن، وكان في الأصل: يمني، فزادوا ألفاً قبل النون وحذفوا ياء النسبة. قال: وكذلك قالوا: رجل شآم، كان في الأصل شامي فزادوا ألفاً وحذفوا ياء النسبة. قال: وهذا قول الخليل وسيبويه، وقال الهروي في (الغريبين) يقال: رجل يمان، والأصل: يماني، فخففوا ياء النسبة، وحكى الجوهري فيه التشديد مع إثبات الألف، فيقال: يماني، وهي لغة حكاها سيبويه أيضاً، والتخفيف أصح. قوله: ((سحولية))، قال الأزهري، بالفتح، ناحية باليمن تعمل فيها الثياب، وبالضم: الثياب البيض. وقيل: بالفتح نسبة إلى قرية باليمن، وبالضم: ثياب القطن. وفي (التلخيص) لأبي هلال العسكري، وفي ٧٢ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (١٩) الحديث: ((كفن رسول الله عَّ في ثوبين سحوليين)»، بفتح السين فسحول قبيلة باليمن تنسب إليها هذه الثياب، والسحل ثوب أبيض وجمعه سحول وسحل، وذكر ابن سيده والقزاز أن السحل ثوب لا يبرم غزله طاقين، والسحل ثوب أبيض رقيق، وخص به بعضهم القطن، وجمعه أسحال وسحول: موضع باليمن تعمل فيه هذه الثياب، وفي المغرب للمطرزي منسوبة إلى سحول قرية باليمن، بالفتح والضم. قوله: ((من كرسف))، بضم الكاف وسكون الراء وضم السين المهملة وفي آخره فاء: وهو القطن. وتفسير بقية الألفاظ التي في أحاديث غير الباب قوله: ((حبرة))، بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة والراء: برد هو يمان، يقال: برد حبير، وبرد حبرة على الوصف والإضافة، والجمع: حبر وحبرات. وقيل: الحبرة ما كان من البرود مخططاً موشياً. وفي (التهذيب): ليس حبرة موضعاً أو شيئاً معلوماً، وإنما هو وشي كقولك: ثوب قرمز، والقرمز صبغه. قوله: (نجرانية))، بفتح النون وسكون الجيم: نسبة إلى نجران، بليدة في اليمن. قوله: ((حلة))، بضم الحاء المهملة وتشديد اللام، وهي إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلاّ من اثنين: قوله: ((رياط))، بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف: جمع ريطة، وهي كل ملاءة ليست بلفقين، وكل ثوب رقيق لين، ويجمع على ريط أيضاً، بفتح القاف وكسر الطاء: كساء له خمل. ذكر ما يستفاد منه: به احتج أصحابنا في أن كفن السنة في حق الرجل ثلاثة أثواب، لكن قولهم في الكتب إزار وقميص ولفافة يمنع الاستدلال به، فيكون حجة عليهم في عدم القميص. والشافعي أخذ بظاهره واحتج به على أن الميت يكفن في ثلاث لفائف وبه قال أحمد، ولكن الذي يتم به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه بحديث جابر بن سمرة، فإنه قال: ((كفن رسول الله، عَّه، في ثلاثة أثواب: قميص وإزار ولفافة)). رواه ابن عدي في (الكامل) وفيه ترك العمامة. وفي (المبسوط): وكره بعض مشايخنا العمامة لأنه يصير شفعاً، واستحسنه بعض المشايخ لما روي عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أنه: كفن ابنه واقداً في خمسة أثواب: قميص وعمامة وثلاث لفائف، وأدار العمامة إلى تحت حنكه، رواه سعيد بن منصور. ١٩ - بابُ الكفَنِ فِي ثَوْبَیْنِ أي: هذا باب في بيان جواز الكفن في ثوبين، وأشار بهذه الترجمة إلى أن الثلاثة ليس بواجب. بل هو كفن السنة فإن اقتصر على الإثنين من غير ضرورة يكون ترك السنة، وأما الواحد فلا بد منه. ١٢٦٥/٢٧ - حدّثنا أَبُو النُّعْمَانِ قال حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أَيُّوبَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهم. قال بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أَوْ قالَ فأوْقَصَتْهُ قال النبيُّ عَلَِّ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْر وَكَفِّئُوهُ فِي ◌َوْبَيْنٍ وَلاَ تُحَنِّطُوهُ وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً. [الحديث ١٢٦٥ - أطرافه في: ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١]. ٧٣ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (١٩) مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو النعمان: اسمه محمد بن الفضل السدوسي، يعرف بعارم. الثاني: حماد بن زيد. الثالث: أيوب السختياني. الرابع: سعيد بن جبير. الخامس: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهم. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: شيخه وحماد وأيوب بصريون وسعيد بن جبير كوفي. وفيه: شيخه بكنيته واثنان بلا نسبة. وفيه: حماد عن أيوب، وفي رواية الأصيلي حماد ابن زيد عن أيوب. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري، رحمه الله تعالى أيضاً، في الجنائز عن قتيبة ومسدد، وفي الحج عن سليمان بن حرب، وأخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني، وأخرجه أبو داود، رضي الله تعالى عنه، فيه سليمان ومحمد بن عبيد ومسدد. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة. ذكر معناه: قوله: ((بينما))، أصله: بين، فزيدت فيه الألف والميم، وهو من الظروف الزمانية يضاف إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى، وجوابه هنا قوله: ((إذا وقع)) أي: وقع رجل واقف. قوله: ((فوقصته)) ((أو قال: فأوقصته)) شك من الراوي: الأول: من الوقص وهو كسر العنق، وهو المعروف عند أهل اللغة. والثاني: من الإيقاص وهو شاذ، لأن الأصح هو الثلاثي. وفي (فصيح ثعلب): وقص الرجل إذا سقط عن دابته فاندقت عنقه فهو موقوص، وعن الكسائي: وقصاً، ولا يكون: وقصت العنق نفسها. وقال الخطابي: معناه أنها صرعته فكسرت عنقه، وقال: أقصعته بتقديم الصاد المهملة على العين المهملة، ليس بشيء، والقصع هو كسر العطش، ويحتمل أن يستعار لكسر الرقبة وأما الإقعاص، أي: بتقديم العين فهو إعجال الهلاك أي: لم يلبث أن مات. وقال الجوهري: يقال ضربه فأقعصه، أي: قتله مكانه ويقال: قصع القملة أي قتلها، وقصع الماء عطشه أي: أذهبه وسكنه، واعلم أن الضمير المرفوع في ((فوقصته))، للراحلة، والمنصوب يرجع إلى الرجل. وقال بعضهم: ويحتمل أن يكون فاعل: وقصته، الوقعة أو الراحلة، بأن تكون أصابته بعد أن وقع، قلت: الفاعل هو الراحلة، وهو الذي يقتضيه ظاهر التركيب، وكون الفاعل هو الوقعة بعيد وخلاف الظاهر، وقال أيضاً: وقال الكرماني: فوقصته أي راحلته. قلت: لم يقل الكرماني هذا، وإنما نقل عن الخطابي ما ذكرناه عنه آنفاً، والعنق، بضمتين وبسكون النون، وصله ما بين الرأس والجسد، ويذكر ويؤنث، فمن قال: عنق بإسكان النون ذكر، ومن قال بضم النون أنث، وعند ابن خالويه: التصغير في لغة من ذكّر: عنيق، وفي لغة من أنث، عنيقة. والجمع أعناق. قوله: ((وكفنوه في ثوبين)) إنما لم يزده ثالثاً إكراماً له، كما في الشهيد لم يزد على ثيابه. قوله: ((ولا تحنطوه)) بالحاء المهملة أي: لا تمسوه حنوطاً. قوله: ((ولا تخمروا رأسه)) أي: ولا تغطوها. وفي (أفراد مسلم): ((ولا تخمروا رأسه ولا وجهه)). وقال البيهقي: وذكر ٧٤ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِرِ / باب (١٩) الوجه وهم من بعض رواته في الإسناد والمتن، والصحيح: ((لا تغطوا رأسه)). قوله: ((فإنه)) أي: فإن هذا الرجل. قوله: ((ملبياً)، نصب على الحال، أي: حال كونه قائلاً لبيك، والمعنى أنه يحشر يوم القيامة على هيئته التي مات عليها ليكون ذلك علامة لحجه، كالشهيد يأتي وأوداجه تشخب دماً. وفي (التوضيح): وفي رواية ((ملبداً) أي: على هيئة ملبداً شعره بصمغ ونحوه. ذكر ما يستفاد منه: احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر في أن المحرم على إحرامه بعد الموت، ولهذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وهو قول عثمان وعلي وابن عباس وعطاء والثوري. وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه يصنع به ما يصنع بالحلال، وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس لأنها عبادة شرعت فبطلت بالموت: كالصلاة والصيام. وقال عَّ: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاث .. )) وإحرامه من عمله، ولأن الإحرام لو بقي لطيف به وكملت مناسكه، وقال بعضهم: وأجيب: بأن ذلك ورد على خلاف الأصل، فيقتصر به على مورد النص، ولا سيما قد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهداء، قلت: لا نسلم أنه ورد على خلاف الأصل، وكيف ورد على خلاف الأصل وقد أمر بغسله بالماء والسدر، وهو الأصل في الموتى؟ وأما قوله: لا تحنطوه .. إلى آخره فهو مخصوص به، والدليل عليه قوله: الحكمة في ذلك .. إلى آخره. وفيه: الرد على كلامه، بيان ذلك أن استبقاء دم الشهيد مخصوص به، فكذلك استبقاء شعار الإحرام مخصوص بالموقوص. وأجابوا عن الحديث بأنه ليس عاماً بلفظه، لأنه في شخص معين، ولأنه لم يقل يبعث يوم القيامة ملبياً لأنه محرم، فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلاَّ بدليل. وقال: اغسلوه بسدر، والمحرم لا يجوز غسله بسدر، وذكر الطرطوشي في (كتاب الحج) أن أبا الشعثاء جابر بن زيد روى عن ابن عباس، قال: لا تخمروا رأسه وخمروا وجهه. وقد روى عبد الرزاق ابن جريج عن عطاء أن رسول الله عَّ قال: ((خمروا وجوه موتاكم)). وفي (الموطأ) أن عبد الله بن عمر لما مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وخمر وجهه ورأسه، وقال: لولا أنا محرمون لحنطناك يا واقد. وفي (المصنف) بأسانيد جياد: عن عطاء، قال: وسئل عن المحرم يغطى رأسه إذا مات؟ قيل: غطى ابن عمر وكشف غيره. وقال طاوس: يغيب رأس المحرم إذا مات. وقال الحسن: إذا مات المحرم فهو حلال، ومن حديث مجالد عن عامر: ((إذا مات المحرم ذهب إحرامه)). ومن حديث إبراهيم عن عائشة: إذا مات المحرم ذهب إحرام صاحبكم، وقاله عكرمة بسند جيد، وحكى ابن حزم أنه صح عن عائشة تحنيط الميت المحرم إذا مات، وتطييبه وتخمير رأسه، وعن جابر عن أبي جعفر، قال: المحرم يغطى رأسه ولا يكشف. وفيه: جواز الكفن في ثوبين، وهو كفن الكفاية، وكفن الضرورة واحد. وفيه: في قوله: ((في ثوبين)) استدلال بعضهم على إبدال ثياب المحرم. وقال بعضهم: وليس بشيء لأنه سيأتي في الحج بلفظ: ((في ثوبه))، والنسائي من طريق يونس بن نافع عن عمرو بن دينار: ((في ثوبيه اللذين أحرم فيهما)). قلت: ظاهر متن الحديث هنا يدل على صحة - ! ا 1 ٧٥ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٠) استدلال بعضهم على إبدال ثياب المحرم، وهذا يدل على أنه خرج من الإحرام، ولا يضرنا رواية: ثوبيه، ولا رواية النسائي، لأن رواية: ثوبين، أقوى لكون البخاري أخرجه من ثلاث طرق. وفيه: غسله بالسدر، وهذا يدل على أنه خرج من الإحرام، وعكس صاحب التوضيح فقال: غسله بالسدر يدل على أنه جائز للمحرم. وفيه: رد على مالك وأبي حنيفة وآخرين حيث منعوه. قلت: ظاهر الحديث يرد عليه كلامه، لأن الأصل عدم جواز غسل المحرم بالسدر، فلولا أنه خرج عن الإحرام ما أمر بغسله بالسد. وفيه: إطلاق الواقف على الراكب، والرجل لم يوقف على اسمه، وكان وقوعه عن راحلته عند الصخرات موقف رسول الله عَّ له، قاله ابن حزم وفيه: أن الكفن من رأس المال. وفيه: أن المحرم إذا مات لا يكمل عليه غيره كالصلاة، وقد وقع أجره على الله، ومنه أخذ بعضهم أن النيابة في الحج لا تجوز لأنه عَّه لم يأمر أحداً أن يكمل عن هذا الموقوص أفعال الحج، ولا يخفى ما فيه من النظر. وفيه: أن إحرام الرجل في الرأس دون الوجه. وفيه: أن من شرع في طاعة ثم حال بينه وبين إتمامها الموت يرجى له أن الله تعالى يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل، ويقبله منه إذا صحت النية، ويشهد له قوله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله﴾ [النساء: ١٠٠]. الآية. ٢٠ - بابُ الحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ أي: هذا باب في بيان حكم الحنوط للميت، وقد مر تفسير الحنوط. ٢٨ /١٢٦٦ - حدَّثنا قتَيْبَةُ قال حدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال بَيْنَمَا رَجُلٌ واقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْعَصَتْهُ أَوْ قال فَأَقْصَعَتْهُ فقال رسولُ اللهِ عَلَلِ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلاَ تُحَنِّطُوهِ وَلاَ تَخَمِّرُوا رَأْسَهُ فإنَّ الله يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً. [انظر الحديث ١٢٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا تحنطوه))، وهذا الحديث بعينه هو الحديث السابق سنداً ومتناً، غير أن شيخه هنا: قتيبة بن سعد، وهناك: أبو النعمان. قوله: ((فأقصعته - أو قال: فأقعصته ــ)) شك من الراوي من ابن عباس، فالأول: بتقديم القاف على الصاد المهملة، والثانى: بتقديم العين على الصاد، من قعاص الغنم. ٢١ - بابٌ كيْفَ يُكَفَّنُ المخِمُ أي: هذا باب يذكر فيه كيف يكفن المحرم إذا مات، وليست هذه الترجمة بموجودة في رواية الأصيلي، قيل: ضمن هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية، مع أنها مبينة، لكنها لما كانت يحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام، وقال بعضهم: يظهر أن المراد بقوله: كيف يكفن؟ أي: كيفية التكفين؟ ولم يرد ٧٦ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢١) الاستفهام. وكيف يظن به أنه متردد فيه وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل أحد حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين؟ قلت: قوله لم يرد به الاستفهام، غير صحيح، لأن: كيف، للاستفهام الحقيقي في الغالب، ومعناه السؤال عن الحال، وعدم تردد البخاري في: باب التكفين في ثوبين، لا يستلزم عدم تردده في هذا الباب. ٢٩ / ١٢٦٧ - حدّثنا أبو النُّعْمَانِ قال أخبرنا أَبُو عَوَانَةَ عنْ أَبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَنَحْنُ مَعَ النبيِّ عَّ ◌ُله وَهْوَ مُخْرِمٌ فقال النبيُّ عَّهِ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّئُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلاَ تُمِسُّوهُ طِيباً وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فإِنَّ اللّه يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَئِّداً. [أنظر الحديث ١٢٦٥ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا تخمروا رأسه))، وهو مثل الحديث الأول، غير أن سنده عن أبي النعمان محمد بن الفضل عن ابن عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، ويقال الكندي الواسطي عن أبي بشر، بكسر الباء الموحدة: جعفر بن أبي وحشية. قوله: ((ونحن))، الواو فيه للحال، وكذلك الواو في: ((وهو محرم)). قوله: ((ولا تمسوه))، بضم التاء وكسر الميم: من الإمساس. قوله: ((ملبداً)) كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي: ((ملبيا). كما في الرواية الأولى، والثانية، وهو من التلبيد، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئاً من الصمغ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام، وأنكر عياض رواية التلبيد، وقال: ليس له معنى قلت: له معنى، وهو أن الله تعالى يبعثه على هيئته التي مات عليها. ٣٠ /١٢٦٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ عَمْرِو وَأَيُّوبَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال كانَ رجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النبيِّ عَ لَّه بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ. قال أَيُّوبُ فَوَقَصَتْهُ وقال عَمْرُو فأقْعَصَتْهُ فَمَاتَ فقال اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّئُوهُ فِي ◌َوْبَيْنِ وَلاَ تُحَنِّطُوهُ وَلاَ تُخَمِّرُوا رَاسَهُ فإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ. قال أَيُّوبُ يُلَبِّي. وقال عَمْرُو مُلَبِّياً. [انظر الحديث ١٢٦٥ وأطرافه]. : مطابقته للترجمة في قوله: ((ولا تخمروا وجهه))، وهذا طريق آخر لحديث ابن عباس عن مسدد إلى آخره، وعمرو، بفتح العين: هو ابن دينار، وحماد بن زيد يرويه عن عمرو وعن أيوب جميعاً، وكلاهما يرويان عن سعيد بن جبير. قوله: ((كان رجل واقف))، بالرفع، لأن: كان، تامة ويروى: ((واقفاً)، بالنصب على أنها ناقصة. قوله: ((قال أيوب: فوقصته)) أي: قال أيوب السختياني في روايته: ((فوقصته))، بالقاف بعدها الصاد، من الوقص، وهو كسر العنق، كما ذكرنا. قوله: ((وقال عمرو)) أي: قال عمرو ابن دينار في رواية: ((فأقعصته))، بالقاف بعدها العين ثم الصاد المهملتان: من الإقعاص، وهو إعجال الهلاك كما قلنا فيما مضى مستقصىّ. قوله: ((قال أيوب)) أي: قال أيوب السختياني في روايته: ((يلبي))، بصيغة المضارع المبني للفاعل، وقال عمرو بن دينار في روايته: ((ملبياً) ٧٧ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِرِ / باب (٢٢) على صيغة اسم الفاعل المنصوب على الحال، والفرق بينهما أن يلبي يدل على تجدد التلبية مستمراً، وملبياً يدل على ثبوتها. ٢٢ - بابُ الكَفَنِ فِي القَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لاَ يُكَفُّ وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ أي: هذا باب في بيان كفن الميت حال كونه في القميص الذي يكف، بضم الياء آخر الحروف وفتح الكاف وتشديد الفاء. قال الكرماني: أي في القميص الذي خيطت حاشيته أولاً، يكف على صيغة المجهول أيضاً أي: أو لَمْ تخط حاشيته. وكف الثواب هو خياطة حاشيته، وكففت الثوب أي: خطت حاشيته. وقال ابن التين: ضبطه بعضهم: بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الفاء، وضبطه بعضهم: بفتح الياء وضم الكاف وتشديد الفاء، وقيل: بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الفاء من الكفاية، وأصلها يكفي أو لا يكفي. وقيل: هذا لحن، إذ لا موجب لحذف الياء، وقد جزم المهلب بأنه الصواب، وأن الياء سقطت من الكاتب غلطاً. قلت: لا ينسب هذا إلى غلط من الكاتب، وإنما سقوط الياء من مثل هذا من غير موجب اكتفاء بالكسرة جاء من بعض العرب، وفي نسخة صاحب (التلويح): باب الكفن في القميص، ومن كفن بغير قميص. وقال: كذا في نسخة سماعنا، وفي بعض النسخ: باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف. وقال ابن بطال: صوابه يكفي أو لا يكفي ياثبات الياء، ومعناه: طويلاً كان الثوب أو قصيراً، فإنه يجوز الكفن فيه. ١٢٦٩/٣١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَخْتَى بِنُ سَعِيدٍ عنْ عُبَيْدِ اللهِ قال حدَّثني نافَعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّ عَبْدَ الله بنٍ أُبَيّ لَمَّا تُؤُفِّيَ جاءَ ابنُهُ إِلَى النبيِّ عَلَّه فقالَ يا رسولَ اللهِ أعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ فَأَعْطَاهُ النبيُّ عَّم. قَمِيصَهُ فقال آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ فَآذَنَهُ فَلَمَّا إِرَادَ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه فقال أَلَيْسَ الله نهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى المُنَافِقِينَ فقال أنا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ قال الله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُم﴾ [التوبة: ٨٠] فَصَلَّى عَلَيْهِ فَتَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً﴾ [التوبة: ٨٤]. [١٢٦٩ - أطرافه في: ٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦]. مطابقته للترجمة من حيث اشتماله على الكفن في القميص، وذلك أن النبي، عَ لێـ، أعطى قميصه لعبد الله ابن أبي وكفن فيه. ورجاله قد ذكروا غير مرة، ويحيى بن سعيد هو القطان، وعبيد الله بن عمر العمري. وأخرجه البخاري أيضاً في اللباس عن صدقة بن الفضل. وأخرجه مسلم في اللباس وفي التوبة عن محمد بن المثنى وأبي قدامة. وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي فيه وفي الجنائز عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بشر بكر بن خلف. ذكر معناه: قوله: ((أن عبد الله بن أبي))، بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد ٧٨ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِ / باب (٢٢) الياء آخر الحروف: ابن سلول رأس المنافقين، وأبي هو: أبو مالك بن الحارث بن عبيد، وسلول امرأة من خزاعة، وهي أم أبي مالك بن الحارث وأم عبد الله ابن أبي: خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار، وكان عبد الله سيد الخزرج في الجاهلية، وكان عبد الله هذا هو الذي تولى كبره في قصة الصديقة، وهو الذي قال: ليخرجن الأعز منها الأذل. وقال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، ورجع يوم أحد بثلث العسكر إلى المدينة بعد أن خرجوا مع رسول الله عَّه. قوله: ((لما توفي)) قال الواقدي: مرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال، ومات في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله عَ ل من تبوك، وكان مرضه عشرين ليلة، وكان رسول الله عَّلم يعوده فيها، فلما كان اليوم الذي توفي فيه دخل عليه رسول الله عَ ليه وهو يجود بنفسه، فقال: قد نهيتك عن حب اليهود، فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه، ثم قال: يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب هو الموت فإن مت فاحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جسدك فكفني فيه وصل علي واستغفر لي، ففعل ذلك به رسول الله عَ ليهِ. وقال الحاكم: كان على النبي عَّ له قميصان، فقال عبد الله: وأعطني قميصك الذي يلي جسدك فأعطاه إياه. وفي حديث الباب أن ابنه هو الذي أعطاه رسول الله عَ لَه قميصه على ما يجيء الآن. قوله: (جاء ابنه)) أي: ابن عبد الله بن أبي، وكان اسمه: الحباب، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء أيضاً، فسماه رسول الله عَ لّه بعبد الله كاسم أبيه، وهو من فضلاء الصحابة وخيارهم، شهد المشاهد واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وكان أشد الناس على أبيه، ولو أذن له رسول الله عَ ليه فيه لضرب عنقه. قوله: ((فقال: أعطني قميصك))، القائل هو عبد الله بن عبد الله بن أبي. قوله: ((أكفنه فيه)) أي: أكفن عبد الله بن أبي فيه. قوله: ((فأعطاه قميصه)) أي: أعطى النبي عَ لّ عبد الله بن عبد الله قميصه، وهذا صريح في أن ابنه هو الذي أعطى له رسول الله قميصه، وفي رواية للبخاري: عن جابر، رضي الله تعالى عنه، على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى، أنه أخرج بعدما أدخل حفرته فوضعه على ركبته ونفث فيه من ريقه وألبسه قميصه، وكان أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي عَّهِ المشقة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي مَّله، فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته، فأمرهم بإخراجه إنجازاً لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه. فإن قلت: في رواية الواقدي: إن عبد الله بن أبي هو الذي أعطاه النبي عَ ◌ّهِ القميص، وفي رواية البخاري أن ابنه هو الذي أعطاه النبي عَِّ، وفي رواية جابر أنه ألبسه قميصه بعدما أخرجه من حفرته؟ قلت: رواية الواقدي وغيره لا تقاوم رواية البخاري، وأما التوفيق بين روايتي ابن عمر وجابر رضي الله تعالى عنهم، فقيل: إن معنى قوله في حديث ابن عمر: فأعطاه، أي: أنعم له بذلك، فأطلق على الوعد اسم العطية مجازاً لتحقق وقوعها. وقال ابن الجوزي، يجوز أن يكون أعطاه قميصين قميصاً للكفن ثم أخرجه فألبسه غيره، والله أعلم. ٧٩ ٢٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ / باب (٢٢) فإن قلت: ما الحكمة في دفع قميصه له وهو كان رأس المنافقين؟ قلت: أجيب عن هذا بأجوبة. فقيل: كان ذلك إكراماً لولده. وقيل: لأنه ما سئل شيئاً فقال: لا. وقيل: إنه عَِّ قال: إن قميصي لن يغني عنه شيئاً من الله، إني أؤمل من أبيه أن يدخل في الإسلام بهذا السبب، فروى أنه أسلم من الخزرج ألف ما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله معد له. والصلاة عليه، وقال أكثرهم: إنما ألبسه قميصه مكافأة لما صنع في إلباس العباس عم النبي عَِّ قميصه يوم بدر، وكان العباس طويلاً فلم يأت عليه إلاَّ قميص ابن أبي، وروى عبد ابن حميد عن ابن عباس أنه عَ له: لم يخدع إنساناً قط، غير أن ابن أبي قال يوم الحديبية كلمة حسنة، وهي: أن الكفار قالوا: لو طفت أنت بالبيت؟ فقال: لا، لي في رسول الله أسوة حسنة، فلم يطف. قوله: ((فقال: آذني)) أي: أعلمني، وهو أمر من: آذن ويؤذن إيذاناً. قوله: ((أصلٌ عليه)) يجوز فيه الوجهان: الجزم جواباً للأمر، وعدم الجزم استئنافاً. قوله: ((فقال: أليس الله نهاك؟)) أي: فقال عمر للنبي عَّله: أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ وكلمة: أن، مصدرية تقديره نهاك من الصلاة عليهم، أخذ ذلك عمر، رضي الله تعالى عنه، من قوله تعالى: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ [التوبة: ٨٠]. وبهذا يدفع من يستشكل في قول عمر، رضي الله تعالى عنه، هذا فإن قوله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً﴾ [التوبة: ٨٤]. نزل بعد ذلك كما يقتضيه سياق حديث الباب. فإن قلت: ليس فيه الصلاة؟ قلت: لما كانت الصلاة تتضمن الاستغفار وغيره أولها على ذلك، وقال الإسماعيلي: الاستغفار والدعاء يسمى صلاة. قوله: ((أنا بين خيرتين))، تثنية خيرة على وزن: عنبة اسم من قولك: اختاره الله، أي: أنا مخير بين أمرين وهما الاستغفار وعدمه، فأيهما أردت اختاره. وقال الداودي: هذا اللفظ أعني قوله: ((أنا بين خيرتين))، غير محفوظ لأنه خلاف ما رواه أنس، وأرى رواية أنس هي المحفوظة، لأنه قال هناك: ((أليس قد نهاك الله تعالى أن تصلي على المنافقين))؟ ثم قال: فنزلت: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً﴾ [التوبة: ٨٤]. جعل النهي بعد قوله: ((أليس قد نهاك))، وقال صاحب (التوضيح) بل هو أي: قوله: ((أنا بين خيرتين)) محفوظ، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، فهم النهي من الاستغفار لاشتمالها عليه. وقال صاحب (التلويح): الصحيح ما رواه أنس، رضي الله تعالى عنه، وإنما فعل ذلك رجاء التخفيف. قوله: ﴿قال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ [التوبة: ٨٤]. ذكر السبعين على التكثير. وروي أنه عَّلَّه قال: لأستغفرن لهم أكثر من سبعين فنزلت: ﴿سواء عليهم استغفرت لهم﴾ [المنافقون: ٦]. الآية، فتركه. واستغفار الشارع لسعة حلمه عمن يؤذيه أو لرحمته عند جريان القضاء عليهم، أو إكراما لولده. وقيل: معنى الآية الشرط، أي: إن شئت فاستغفر وإن شئت فلا، نحو قوله تعالى: ﴿قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً لن يتقبل منكم﴾ [التوبة: ٥٣]. وقيل: معناه هما سواء، وقيل: معناه المبالغة في اليأس. وقال الفراء: ليس بأمر، إنما هو على تأويل الجزاء. وقال ابن النحاس: منهم من قال: ﴿استغفر لهم﴾ ٨٠ ٢٣ - كِتّابُ الجَنّائِزِ / باب (٢٢) [التوبة: ٨٠]. منسوخ بقوله: ﴿ولا تصل﴾ [التوبة: ٨٤]. ومنهم من قال: لا، بل هي على التهديد، وتوهم بعضهم أن قوله: ﴿لا تصل﴾ [التوبة: ٨٤]. ناسخ له لقوله: ﴿وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣]. وهو غلط، فإن تلك نزلت في أبي لبابة وجماعة معه لما ربطوا أنفسهم لتخلفهم عن تبوك. ذكر ما يستفاد منه: فيه: دلالة على الكفن في القميص، وسواء كان القميص مكفوف الأطراف أو غير مكفوف. ومنهم من قال: إن القميص لا يسوغ إلاّ إذا كانت أطرافه غير مكفوفة. أو كان غير مزرر ليشبه الرداء، ورد البخاري ذلك بالترجمة المذكورة وفي (الخلافيات) للبيهقي، من طريق ابن عون، قال: كان محمد بن سيرين يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكففاً مزرراً. وفيه: النهي عن الصلاة على الكافر الميت، وهل يجوز غسله وتكفينه ودفنه أم لا؟ فقال ابن التين: من مات له والد كافر لا يغسله ولده المسلم ولا يدخله قبره إلاَّ أن يخاف أن يضيع فيواريه، نص عليه مالك في (المدونة) وروى أن علياً، رضي الله تعالى عنه، جاء إلى رسول الله عَّهِ فأخبره أن أباه مات، فقال: إذهب فواره، ولم يأمره بغسله، وروى أنه أمره بغسله، ولا أصل له، كما قال القاضي عبد الوهاب. وقال الطبري: يجوز أن يقوم على قبر والده الكافر لإصلاحه ودفنه، قال: وبذلك صح الخبر، وعمل به أهل العلم. وقال ابن حبيب: لا بأس أن يحضره ويلي أمر تكفينه، فإذا كفن دفنه. وقال صاحب (الهداية): وإن مات الكافر وله ابن مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه، بذلك أُمر علي، رضي الله تعالى عنه، في حق أبيه أبي طالب، وهذا أخرجه ابن سعد في (الطبقات) فقال: أخبرنا محمد بن عمر الواقدي، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي، قال: لما أخبرت رسول الله عَ لّه بموت أبي طالب، بكى ثم قال لي: إذهب فاغسله وكفنه، وواره. قال: ففعلت ثم أتيته، فقال لي: إذهب فاغتسل. قال: وجعل رسول الله عَّلم يستغفر له أياماً، ولا يخرج من بيته حتى نزل جبرائيل عليه الصلاة والسلام بهذه الآية: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة: ١١٣]. الآية. وقال صاحب (الهداية): لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة من غير مراعاة سنة التكفين من اعتبار عدد وغير حنوط، وبه قال الشافعي. وقال مالك وأحمد: ليس لولي الكافر غسله ولا دفنه، ولكن قال مالك: له مواراته. وفيه: فضيلة عمر، رضي الله تعالى عنه. وفيه: في قول عمر، رضي الله تعالى عنه، أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ جواز الشهادة على الأنسان بما فيه في الحياة والموت عند الحاجة، وإن كانت مكروهة. وفيه: جواز المسألة لمن عنده جدة تبركاً. ١٢٧٠/٣٢ - حدّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرٍو سَمِعَ جابِراً رضي الله تعالى عنه قالَ أَتَى النبيُّ عَّلَّهِ عَبْدَ الله بنَ أَبَيّ بَعْدَمَا دُفِنَ فأخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. [الحديث ١٢٧٠ - أطرافه في: ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥]. مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((وألبسه قميصه)) وعن مالك بن إسماعيل بن زياد