النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ ٢٢ - کتاب السهو / باب (١) وأما حديث معاوية فإن النسائي أخرجه من حديث ابن عجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه عنه، ثم قال: ويوسف ليس بمشهور. وأما حديث أبي هريرة فهو منسوخ. وأما حديث ابن عباس فإنه من حديث ابن إسحاق عن مكحول عن کریب عن ابن عباس، ورواه أبو علي الطوسي في (الأحكام) عن يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن علية حدثنا محمد بن إسحاق حدثني مكحول أن رسول الله عَ لّم قال: فذكره. وقال الدارقطني: رواه حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلاً، ورواه ابن علية وعبد الله بن نمير والمحاربي عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلاً، ووصله يرجع إلى حسين بن عبد الله وإسماعيل بن مسلم، وكلاهما ضعيفان. وأما حديث ابن مسعود فإن أبا عبيدة رواه عن أبيه، ولم يسمع منه. وبقیت هنا أحکام أخرى. الأول: أن في محل سجدتي السهو خمسة أقوال: القولان للحنفية والشافعية ذكرناهما. والثالث: مذهب المالكية، فإن عندهم، إن كان للنقصان فقبل السلام، وإن كان للزيادة فبعد السلام، وهو قول للشافعي. والرابع: مذهب الحنابلة أنه يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله عَّه، وبعد السلام في المواضع التي سجد فيها بعد السلام، وما كان من السجود في غير تلك المواضع يسجد له أبداً قبل السلام. والخامس: مذهب الظاهرية أنه لا يسجد للسهو إلاّ في المواضع التي سجد فيها رسول الله عَ هم فقط، وغير ذلك إن كان فرضاً أتى به، وإن كان ندباً فليس عليه شيء. والمواضع التي سجد فيها رسول الله عَ لّم خمسة. أحدها: قام من ثنتين، على ما جاء به في حديث ابن بحينة. والثاني: سلم من ثنتين، كما جاء في حديث ذي اليدين. والثالث: سلم من ثلاث، كما جاء به في حديث عمران بن حصين. والرابع: أنه صلى خمساً، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. والخامس: السجود على الشك، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري. الحكم الثاني: أن في الحديث دلالة على سنية التشهد الأول والجلوس له، إذ لو كانا واجبين لما جبرا بالسجود كالركوع وغيره، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة، كذا نقله صاحب (التوضيح) عن أبي حنيفة، فإن كان مراده من السنة السنة المؤكدة يصح النقل عنه، لأن السنة المؤكدة في قوة الواجب. وفي (المحيط) قال الكرخي والطحاوي وبعض المتأخرين: القعدة الأولى واجبة وقراءة التشهد فيها سنة عند بعض المشايخ، وهو الأقيس، وعند بعضهم واجبة وهو الأصح، وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة واجبة بالاتفاق. الحكم الثالث: في أن التكبير مشروع لسجود السهو بالإجماع، وفي (التوضيح): مذهبنا أن تكبير الصلوات كلها سنة غير تكبيرة الإحرام، فهو ركن، وهو قول الجمهور، وأبو حنيفة يسمي تكبيرة الإحرام واجبة، وفي رواية عن أحمد والظاهرية: أن كلها واجبة. قلت: مذهب أبي حنيفة أن تكبيرة الإحرام فرض، ونحن نفرق بين الفرض والواجب، ولكنه شرط أو ركن، فعندنا شرط، وعند الشافعي ركن، كما عرف في موضعه. ٤٤٢ ٢٢ - كتاب السهو / باب (١) الحكم الرابع: في أنه: هل يتشهد في سجود السهو أم لا؟ فعندنا يتشهد، وعند الشافعي في الصحيح: لا يتشهد، كما في سجود التلاوة. والجنازة، وقال ابن قدامة: إن كان قبل السلام يسلم عقيب التكبير، وإن كان بعده يتشهد ويسلم. قال: وبه قال ابن مسعود وقتادة والنخعي والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي، وعن النخعي: يتشهد ولا يسلم، وعن أنس والشعبي والحسن وعطاء: ليس فيهما تشهد ولا تسليم، وعن سعد بن أبي وقاص وعمار وابن أبي ليلى وابن سيرين وابن المنذر: فيهما تسليم بغير تشهد، وقال ابن المنذر: التسليم فيهما ثابت من غير وجه، وفي ثبوت التشهد عنه نظر، وقال أبو عمر: لا أحفظه مرفوعاً من وجه صحيح، وعن عطاء، إن شاء يتشهد ويسلم وإن شاء لم يفعل. قلت: عندنا يسلم ثنتين، وبه قال الثوري وأحمد، ويسلم عن يمينه وشماله. وفي (المحيط): ينبغي أن يسلم واحدة عن يمينه وهو قول الكرخي، وبه قال النخعي كالجنازة، وفي (البدائع): يسلم تلقاء وجهه في صفة السلام، فهما روايتان عن مالك. الحكم الخامس: في أنه لا يتكرر السجود فإنه، عَّ له، لما ترك التشهد الأول والجلوس له اكتفى بسجدتين، وهو قول أكثر أهل العلم، وعن الأوزاعي إذا سها عن شيئين مختلفين يكرر ويسجد أربعاً. وقال ابن أبي ليلى: يتكرر السجود بتكرر السهو، وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة: إذا كان عليه سهوان في صلاة واحدة، منه ما يسجد له قبل السلام ومنه ما يسجد له بعد السلام، فليفعلهما. الحكم السادس: في أن سجود السهو في التطوع كالفرض سواء، وقال ابن سيرين وقتادة: لا سجود في التطوع، وهو قول غريب ضعيف للشافعي. الحكم السابع: في أن متابعة الإمام عند القيام من هذا الجلوس واجبة أم لا؟ فذكر في (التوضيح): أنها واجبة، وقد وقع كذلك في الحديث، ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذه الحادثة أو لم يعلموا فسبحوا، فأشار إليهم أن يقوموا. نعم: اختلفوا فيمن قام من اثنتين ساهياً هل يرجع إلى الجلوس؟ فقالت طائفة بهذا الحديث: إن من استتم قائماً واستقل من الأرض فلا يرجع، وليمض في صلاته وإن لم يستوِ قائماً جلس، وروي ذلك عن علقمة وقتادة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهو قول الأوزاعي وابن القاسم في (المدونة) والشافعي، وقال طائفة: إذا فارقت إليته الأرض، وإن لم يعتدل، فلا يرجع ويتمادى ويسجد قبل السلام، رواه ابن القاسم عن مالك في (المجموعة). وقالت طائفة: يقعد وإن كان استتم قائماً، روي ذلك عن النعمان بن بشير والنخعي والحسن البصري إلاَّ أن النخعي قال: يجلس ما لم يستتم القراءة، وقال الحسن: ما لم يركع، وقد روي عن عمر وابن مسعود ومعاوية وسعيد والمغيرة ابن شعبة وعقبة بن عامر، رضي الله تعالى عنهم: أنهم قاموا من اثنتين، فلما ذكروا بعد القيام لم يجلسوا. وقالوا: إن النبي معَّ له كان يفعل ذلك، وفي قول أكثر العلماء: إن من رجع إلى الجلوس بعد قيامه من ثنتين أنه لا تفسد صلاته، إلاّ ما ذكر ابن أبي زيد عن سحنون: أنه قال: أفسد الصلاة رجوعه، والصواب قول الجماعة. ٤٤٣ ٢٢ - كتاب السهو / باب (١) الحكم الثامن: فيمن سها في سجدتي السهو لا سهو عليه. قاله النخعي والحكم وحماد والمغيرة وابن أبي ليلى والحسن. الحكم التاسع: أن سجود السهو واجب عند أبي حنيفة لوجود الأمر به في غير حديث لقوله عَّ له في حديث أبي هريرة المتفق عليه: ((فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين)). وذهب الشافعي إلى أن سجود السهو سنة يجوز تركه، والحديث حجة عليه، وقال ابن شبرمة في رجل نسي سجدتي السهو حتى يخرج من المسجد، قال: يعيد الصلاة. فإن قلت: روى الطبراني من حديث ابن عمر: أن النبي عَِّ لم يسجد يوم ذي اليدين؟ قلت: في إسناده عبد الله بن عمر العمري: وهو مختلف في الاحتجاج به، ولئن سلمنا صحته فإنه لا يقاوم حديث أبي هريرة. فافهم. ١٢٢٤/٢٤٨ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكُ بنُ أنَسٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمنِ الأَعْرَجِ عنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ بُحَيْنَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّهُ صَلَّى لَنَا رسولُ اللهِ عَّهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فقامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صلاتَهُ ونَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَّيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلَّمَ. [انظر الحديث ٨٢٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((صلى لنا رسول الله عَ ليه ركعتين من بعض الصلوات ثم قام)). وهذا الحديث نحو الحديث الأول، غير أن مالكاً يروي: عن يحيى بن سعيد فيه، وههنا يروي: عن ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم الزهري. وفيه زيادة، وفي أكثر النسخ، هذا الحديث مذكور قبل الحديث الأول. قوله: ((من بعض الصلوات)) بيَّن ذلك في الحديث السابق أنها: صلاة الظهر. قوله: ((ثم قام))، أي: إلى الثالثة، وزاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج: ((فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته))، أخرجه ابن خزيمة. قوله: ((فلما قضى صلاته)) أي: لما فرغ منها، وليس المراد منه القضاء الذي يقابل الأداء. قوله: ((ونظرنا تسليمه)) أي: انتظرنا، وفي رواية شعيب: ((وانتظر الناس تسليمه)). قوله: ((وهو جالس)) جملة إسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في: ((فسجد)). قوله: ((ثم سلم))، زاد في رواية يحيى بن سعيد: ((ثم سلم بعد ذلك))، وسيأتي في رواية الليث: ((وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس». ويستفاد منه أشياء: الأول: في قوله: ((فلما قضى صلاته))، دلالة على أن السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس، وقبل أن يسلم تمت صلاته، وهو مذهب أبي حنيفة. وقال بعضهم: وتعقب بأن السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته، ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه من طريق جماعة من الثقات عن يحيى ابن سعيد عن الأعرج: ((حتى إذا فرغ من الصلاة إلاَّ أن يسلم))، فدل أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه، والزيادة من الحافظ مقبولة. انتهى. قلت: أصحابنا ما ٤٤٤ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٢) اكتفوا بهذا في عدم فرضية السلام حتى يذكر هذا القائل التعقب، بل احتجوا أيضاً بحديث (عبد الله بن مسعود: أن نبي الله عَّلِ أخذ بيده، فعلمه التشهد)). وفي آخره: ((إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد فاقعد)). رواه أبو داود وأحمد في (مسنده) وابن حبان في (صحيحه) وإسحاق في (مسنده) وهذا ينافي فرضية السلام في الصلاة لأنه عَّم خير المصلي بعد القعود بقوله: ((إن شئت))، أي آخره، وهم تمسكوا بقوله عَّ له: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم))، ومعناه: لا يخرج من الصلاة، إلاّ به، ونحن نمنع إثبات الفرضية بخبر الواحد، على أن مدار هذا الحديث على عبد الله بن محمد ابن عقيل، وعلى أبي سفيان من طريق ابن شهاب، وكلاهما ضعيفان، والعجب من هذا القائل أنه يجوز للراوي حذف شيء من الحديث لوضوحه، وكيف يجوز التصرف في كلام النبي عَ ◌ِّ بالزيادة والنقصان، ولا سيما في باب الأحكام. الثاني: فيه الدلالة على مشروعية سجدتي السهو، وأن المشروع سجدتان، فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهياً أو عامداً ليس عليه شيء، وذكر بعضهم أنه لو تركها عامداً بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة. قلت: كيف تبطل الصلاة إذا زاد فيها شيئاً من جنسها؟ الثالث: فيه أن سجدتي السهو قبل السلام، وقد ذكرنا الخلاف فيه مع حججه فيما مضى. الرابع: فيه أن المأموم يسجد مع الإمام سجدتي السهو إذا سها الإمام، وإن سها المأموم لم يلزمه ولا الإمام. وفي (مبسوط) أبي اليسر: ويسجد المسبوق مع الإمام للسهو، سواء أدركه في القعدة أو في وسط الصلاة. الخامس: فيه أن السهو والنسيان جائزان على الأنبياء، عليهم الصلاة وأزكى السلام، فيما طريقه التشريع. السادس: فيه أن محل سجدتي السهو آخر الصلاة. ٢ - بابٌ إذا صَلَّى خَمْساً أي: هذا باب يذكر فيه إذا صلى المصلي الرباعية خمس ركعات، وأشار بهذا إلى التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان وبين ما إذا كان بالزيادة، ففي الباب الأول كان السجود قبل السلام، وفي هذا بعد السلام، وإلى التفرقة ذهب مالك كما ذكرناه. ١٢٢٦/٢٤٩ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ عنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ الله عَّهِ صَلَّى الظهْرَ خَمْساً فَقيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلاَةِ فقال وَمَا ذَاكَ قال صَلَّيْتَ خَمْساً فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَما سَلَّمَ. [انظر الحديث ٤٠١ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ومضى هذا الحديث بعينه في: باب ما جاء في القبلة، فإنه ٤٤٥ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٢) أخرجه هناك: عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن الحكم إلى آخره، وهنا: عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك عن شعبة بن الحجاج عن الحكم، بفتحتين: ابن عتيبة عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، والتفاوت بينهما يسير سنداً ومتناً، فاعتبر ذلك بالنظر، وأخرجه أيضاً في: باب التوجه نحو القبلة، بأطول منه: عن عثمان عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله: صلى النبي عَ له .. إلى آخره. وقد ذكرنا هناك أن حديث عثمان أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وحديث أبي الوليد أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. فلفظ مسلم: ((أن النبي عَ لّه صلى الظهر خمساً فلما سلم قيل: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين)). وفي لفظ له: ((صلى بنا رسول الله عَّةِ خمساً فقلنا: يا رسول الله أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً. قال: إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون، ثم سجد سجدتي السهو)). وفي لفظ له: ((صلى رسول الله عَ له فزاد أو نقص، قال إبراهيم: والوهم مني، فقيل: يا رسول الله أزيد في الصلاة شيء؟ فقال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم تحول رسول الله عَّهِ فسجد سجدتين)). وفي لفظ له: ((أن النبي عَّ له سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام)). وفي لفظ له: ((قال: صلينا مع رسول الله عَّمه فإما زاد أو نقص، قال إبراهيم: وأيم الله ما جاء ذاك إلاّ من قبلي. قال: قلنا: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: لا. قال: قلنا له الذي صنع، فقال: إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين، قال: ثم سجد سجدتين)). وفي لفظ أبي داود قال: ((صلى رسول الله عَ لِ الظهر خمساً .. ) والباقي نحو لفظ البخاري، وفي لفظ له: ((قال عبد الله: صلى رسول الله عَّ له، قال إبراهيم: فلا أدري أزاد أم نقص، فلما سلم قيل: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد بهم سجدتين، ثم سلم، فلما انفتل أقبل علينا بوجهه فقال: إنه لو أحدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين)). وفي لفظ له: ((فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين، ثم تحول فسجد سجدتين))، وفي لفظ له: ((قال عبد الله: صلى بنا رسول الله عَ لِّ خمساً، فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله هل زيد في الصلاة؟ قال: لا. قالوا: فإنك قد صليت خمساً. فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون)). ولفظ الترمذي ((إن النبي عَ لّه صلى الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فسجد سجدتين بعدما سلم)). وفي لفظ له: ((سجد سجدتين بعد الكلام)) ولفظ النسائي ((قال عبد الله: صلى رسول الله عَّهِ فزاد أو نقص، فقيل: يا رسول الله هل حدث في الصلاة شيء؟ ٤٤٦ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٢) قال: لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكموه، ولكني إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فأيكم ما شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم ويسجد سجدتين)). وفي لفظ له: ((صلى رسول الله عَّلِ فزاد فيها أو نقص، فلما سلم قلنا: يا نبي الله هل حدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قال: فذكرنا له الذي فعل فثنى رجله فاستقبل القبلة فسجد سجدتي السهو، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكم به، ثم قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فأيكم أنسي في صلاته شيئاً فليتحر الذي يرى أنه هو صواب، ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو)). وفي لفظ له: ((إذا أوهم أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذلك من الصواب، ثم ليتم عليه ثم يسجد سجدتين)). ولفظ ابن ماجه: ((قال عبد الله: صلى رسول الله عَّم صلاة لا ندري أزاد أو نقص، فحدثناه، فثنى رجله واستقبل الصلاة وسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكموه، وإنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وأيكم ما شك في الصلاة فليتحر أقرب ذلك من الصواب فيتم عليه ويسجد سجدتين)). وقد استقصينا الكلام في هذا في: باب التوجه نحو القبلة. ذكر معناه: قوله: ((صلى الظهر خمساً))، أي: خمس ركعات، فهنا جزم بأن الذي صلى كان خمساً، وقد مر في: باب التوجه إلى القبلة، في رواية منصور عن إبراهيم وفيه قال إبراهيم: لا أدري زاد أو تقمص. قوله: ((قيل له)) أي: لرسول الله عَّهِ. قوله: ((أزيد؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ((وما ذاك؟)) أي: وما سؤالكم عن الزيادة في الصلاة؟. قوله: ((فسجد سجدتين)) أي: للسهو. قوله: ((بعدما سلم)) كلمة: ما، مصدرية أي: بعد سلام الصلاة. ذكر ما يستفاد منه: هذا الحديث حجة لأبي حنيفة وأصحابه أن سجدتي السهو بعد السلام، وإن كانت للزيادة. وقال بعضهم: وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلاّ بعد السلام حين سألوه: هل زيد في الصلاة؟ وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو، ورد بأنه وقع في حديث ابن مسعود هذا في لفظ مسلم في الزيادة أنه أمر بالإتمام والسلام ثم يسجد سجدتي السهو. وهو قوله: ((إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين)). والشك بالسهو غير العلم به، وعورض بأنه معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم، ولفظه: ((إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم)). وأجيب: بأن التعارض إذا كان بين القولين يصار إلى جانب الفعل لسلامته عن المعارض، وإذا كان بين القول والفعل يصار إلى جانب القول لقوته، أو يقال: كان ذلك منه عَّه لبيان الجواز والتوسع في الأمرين، وقال ابن خزيمة: لا حجة للعراقيين في حديث ابن مسعود لأنهم خالفوه، فقالوا: إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد يضاف إلى الخامسة سادسة، ثم سلم وسجد للسهو، وإن لم يجلس في الرابعة لم تصح صلاته، ولم : ٤٤٧ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٣) ينقل في حديث ابن مسعود إضافة سادسة ولا إعادة، ولا بد من أحدهما عندهم، ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها. قلت: لا نسلم أنهم خالفوه، فلو وقف هذا المعترض على مدارك هذه الصورة لما قال ذلك. المدرك الأول: أن القعدة الأخيرة فرض عندهم، فلو ترك شخص فرضاً من فروض الصلاة تبطل صلاته. المدرك الثاني: أنه حين قام إلى السادسة بعد القعود صار شارعاً في صلاة أخرى، بناء على التحريمة الأولى، لأنها شرط عندهم وليس بركن. المدرك الثالث: أن الصلاة بركعة واحدة منهية عندهم، كما ثبت ذلك في موضعه، فإذا كان كذلك فبالضرورة من إضافة ركعة أخرى إليها ليخرج عن البتيراء. المدرك الرابع: أن التسليم في آخر الصلاة غير فرض عندهم، فبتركه لا تبطل صلاته، فإذا وقف أحد على هذه المدارك لا يصدر منه هذا الاعتراض، ويحرم عليه أن ينسب أحداً إلى مخالفة السنة بعد العلم بها، وقال النووي في قوله: ((أزيد في الصلاة؟)) دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف والخلف أن: من زاد في صلاته ركعة ناسياً لم تبطل صلاته، بل إن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحة، ويسجد للسهو ويسلم. وقال أبو حنيفة: إذا زاد ركعة ساهياً بطلت صلاته ولزمه إعادتها. وقال أيضاً: إن كان تشهد في الرابعة ثم زاد خامسة أضاف إليها سادسة تشفعها، وإن لم يكن تشهد بطلت صلاته، وهذا الحديث يرد عليه وهو حجة للجمهور. قلت: لا نسلم صحة النقل عن أبي حنيفة ببطلان صلاته، إذا زاد ركعة سادسة ساهياً، والظاهر من حال النبي عَّ له أنه قعد على الرابعة، لأن حمل فعله على الصواب أحسن من حمله على غيره، وهو اللائق بحاله، على أن المذكور فيه: صلى الظهر خمساً، والظهر إسم للصلاة المعهودة في وقتها بجميع أركانها. فإن قلت: لم يرجع النبي عَّهِ من الخامسة ولم يشفعها؟ قلت: لا يضرنا ذلك لأنا لا نلزمه بضم الركعة السادسة على طريق الوجوب، حتى قال صاحب (الهداية): ولو لم يضم لا شيء عليه، لأنه مظنون. وقال صاحب (البدائع): والأولى أن يضيف إليها ركعة أخرى ليصير نفلاً إلاَّ في العصر. ٣ - بابٌ إِذَا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَیْنِ أو فِي ثَلاَثٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مِثْلَ سُجُودِ الصَّلاَةِ أَوْ أَطْوَلَ أي: هذا باب يذكر فيه إذا سلم المصلي في ركعتين، وكلمة: في، بمعنى: من، أو بمعنى: على قوله: أو في ثلاث)) أي: أو سلم على ثلاث ركعات. قوله: ((مثل سجود الصلاة أو أطول)) أي: أطول منه، وهذا اللفظ في حديث أبي هريرة يأتي في الباب الثاني. وهو قوله: ((ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول)). ١٢٢٧/٢٥٠ - حدّثنا آدَمُ قال حدثنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدِ بنِ إبرَاهِيمَ عنْ أَبِي سَلَمَةً عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال صَلَّى بِنَا النبيُّ عَِّ الظهْرَ أوِ العَصْرَ فَسَلَّمَ فقال لهُ ذُو اليَدَيْنِ الصَّلاةُ يا رسولَ الله أنَقَصَتْ فقال النبيُّ عَِّ لِأَضْحَابِهِ أَحَقٌّ ما يَقُولُ قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَبَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. قال سَعْدٌ وَرَأيْتُ عُزْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ المَغْرِبِ ٤٤٨ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٣) رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى ما بَقِيَ وسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وقال لهكَذَا فَعَلَ النبيُّ عَلَِّ. [أنظر الحديث ٤٨٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث ينبىء أنه، عَّ ل سلم، على آخر الركعتين، وهذا ظاهر، ولكن ليس في الباب ذكر ما إذا سلم على آخر ثلاث ركعات، وأخرج البخاري هذا الحديث في: باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس، من طريقين: أحدهما: عن عبد الله ابن مسلمة عن مالك بن أنس عن أيوب عن محمد بن سيرين ((عن أبي هريرة: أن رسول الله حَ لله انصرف من اثنتين .. )) إلى آخره. والآخر: عن أبي الوليد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة .. وقد ذكر البخاري هذا الحديث مطولاً في: باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق بحديث ذي اليدين مستقصىّ. فمن أراد ذلك فليرجع إلى ذاك الباب. قوله: (صلى بنا النبي ◌َّ الظهر)) ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة وذو اليدين استشهد ببدر. قاله الزهري، ومقتضاه أن تكون القصة قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين، ولكن معنى قول أبي هريرة: ((صلى بنا)) أي: صلى بالمسلمين، وهذا جائز في اللغة، كما روي عن النزال بن سبرة قال: ((قال لنا رسول الله عَّله: أنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف ... )) الحديث، والنزال لم ير رسول الله عَّهِ، وإنما أراد بذلك: قال لقومنا، وروي ((عن طاوس قال: قدم علينا معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، فلم يأخذ من الخضراوات شيئاً)، وإنما أراد: قدم بلدنا، لأن معاذاً قدم اليمن في عهد رسول الله عَ لَه قبل أن يولد طاوس. وقال بعضهم: اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي قتل بيدر، وهو خزاعي واسمه عمرو بن نضلة، وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي صَّةٍ وهو سلمي واسمه الخرباق، وقد وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة ((عن أبي هريرة: فقام رجل من بني سليم .. )) فلما وقع عند الزهري بلفظ: ((فقام ذو الشمالين))، وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك: إن القصة وقعت قبل بدر. انتھی. قلت: وقع في كتاب النسائي أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد، كلاهما لقب على الخرباق حيث قال: أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة ((عن أبي هريرة، قال: صلى النبي، عَ اللهِ، الظهر أو العصر، فسلم من ركعتين فانصرف، فقال له ذو الشمالين بن عمرو: أنقصت الصلاة أم نسيت؟ قال النبي، عَّهِ: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق يا رسول الله، فأتم بهم الركعتين اللتين نقص)). وهذا سند صحيح متصل، صرح فيه بأن ذا الشمالين هو ذو اليدين، وروى النسائي أيضاً بسند صحيح صرح فيه أيضاً أن ذا الشمالین هو ذو اليدين، وقد تابع الزهري على ذلك عمران بن أبي أنس، قال النسائي: أخبرنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة ((عن أبي هريرة: أن رسول الله، ٤٤٩ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٣) عَِّ، صلى يوماً فسلم في ركعتين ثم انصرف، فأدركه ذو الشمالين، فقال: يا رسول الله انقصت الصلاة أم نسيت؟ فقال: لم تنقص الصلاة ولم أنس، قال: بلى، والذي بعثك بالحق. قال رسول الله عَ له: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم. فصلى بالناس ركعتين)). وهذا أيضاً سند صحيح على شرط مسلم. وأخرج نحوه الطحاوي: عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب ... إلى آخره، فثبت أن الزهري لم يهم، ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في (الصحيحين) عدم صحته، فثبت أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد، والعجب من هذا القائل: إنه مع اطلاعه على ما رواه النسائي من هذا كيف اعتمد على قول من نسب الزهري إلى الوهم. ولكن أريحية العصبية تحمل الرجل على أكثر من هذا. وقال هذا القائل أيضاً: وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة لكل من ذي الشمالين وذي اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثين، فأرسل أحدها وهو قصة ذي الشمالين، وشاهد الآخر وهو قصة ذي اليدين، وهذا يحتمل في طريق الجمع. قلت: هذا يحتاج إلى دليل صحيح، وجعل الواحد اثنين خلاف الأصل، وقد يلقب الرجل بلقبين وأكثر. وقال أيضاً: ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ: ((بينما أنا أصلي مع رسول الله، عَّ له، صلاة الظهر، سلم رسول الله، عَّهِ، من ركعتين، فقام رجل من بني سليم ... )) واقتص الحديث. قلت: هذا الحديث رواه مسلم من خمس طرق، فلفظه من طريقين: ((صلى بنا)) وفي طريق: ((صلى لنا))، وفي طريق ((أن رسول الله، عَّله، صلى ركعتين))، وفي طريق: ((بينما أنا أصلي)). وفي ثلاث طرق التصريح بلفظ: ذي اليدين، وفي الطريقين بلفظ رجل من بني سليم، وفي الطريق الأول إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر بالشك، وفي الثاني إحدى صلاتي العشي من غير ذكر الظهر والعصر بدون اليقين، وفي الثالث صلاة العصر بالجزم، وفي الرابع والخامس صلاة الظهر بالجزم، فهذا كله يدل على احتلاف القضية، وإلا يكون فيها إشكال، فإذا كان الأمر كذلك يحتمل أن يكون الرجل المذكور الذي نص عليه أنه من بني سليم غير ذي اليدين، وأن تكون قضيته غير قضية ذي اليدين، وأن أبا هريرة شاهد هذا حتى أخبر عن ذلك بقوله: ((بينا أنا أصلي)) وكون ذي اليدين من بني سليم على قول من يدعي ذلك لا يستلزم أن لا يكون غيره من بني سليم، وقال هذا القائل أيضاً: والظاهر أن الاختلاف فيه - أي: في المذكور من إحدى صلاتي العشي والعصر والظهر - من الرواة، وأبعد من قال: يحمل على أن القضية وقعت مرتين. قلت: إن الحمل على التعدد أولى من نسبة الرواة إلى الشك. فإن قلت: روى النسائي من طريق ابن عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة. ولفظه: ((صلى النبي، عَّهِ، إحدى صلاتي العشاء، قال: ولكني نسيت))، فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيراً على الشك، وكان ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها، وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم. قلت: ليس في الذي رواه النسائي من الطريق المذكور شك، وإنما صرح أبو هريرة بأنه نسي، عمدة القاري / ج٧ / م٢٩ ٤٥٠ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٣) والنسيان غير الشك. وقوله: فالظاهر ... إلى آخره غير ظاهر، فلا دليل على ظهوره من نفس المتون ولا من الخارج، يعرف هذا بالتأمل. 1 قوله: ((فسلم)) يعني: على آخر الركعتين، وزاد أبو داود من طريق معاذ عن شعبة: ((في الركعتين)). قوله: ((قال سعد))، يعني: سعد بن إبراهيم المذكور في سند الحديث، وهو بالإسناد المذكور، وأخرجه ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن سعد فذكره، وقال أبو نعيم: رواه، يعني: البخاري عن آدم عن شعبة، وزاد: قال سعد: ورأيت عروة ... إلى آخره. وأورده الإسماعيلي من طريق معاذ ويحيى عن شعبة: حدثنا سعد بن إبراهيم سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة ... الحديث، ثم قال في آخره: ورواه غندر: ((فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين))، لم يقل: ثم سلم ثم سجد، قال: لم يتضمن هذا الحديث ما ذكره في الترجمة، وخرج ما ذكره من ترجمة هذا الباب في الباب الذي يليه، وكذا قال ابن التين: لم يأت في الحديث شيء مما يشهد للسلام من ثلاث. قوله: ((الصلاة يا رسول الله، أنقصت؟)) الصلاة مرفوع لأنه مبتدأ وخبره. قوله: ((أنقصت؟)) ويروى: ((نقصت))، بدون همزة الاستفهام، ويجوز في نون: نقصت، الفتح على أن يكون لازماً، ويجوز ضمها على أن يكون متعدياً. وقوله: ((یا رسول الله))، جملة معترضة بين المبتدأ والخبر. قوله: ((أحق ما يقول؟)) يجوز في إعرابه وجهان: أحدهما: أن يكون لفظ: حق، مبتدأ دخلت عليه همزة الاستفهام. وقوله: ((ما يقول)) ساد مسد الخبر، والآخر: أن يكون: أحق؟ خبراً، و: ما يقول، مبتدأ. قوله: ((أخريين)) ويروى: ((أخراوين))، على خلاف القياس. وقال الكرماني: فإن قلت: كيف بنى الصلاة على الركعتين وقد فسدتا بالكلام؟ قلت: كان ساهياً، لأنه كان يظن أنه خارج الصلاة. قلت: في هذا اختلاف العلماء، فذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن كلام القوم في الصلاة لإمامهم لإصلاح الصلاة مباح، وكذا الكلام من الإمام لأجل السهو لا يفسدها. وقال أبو عمر: ذهب الشافعي وأصحابه إلى أن الكلام والسلام ساهياً في الصلاة لا يفسدها، كقول مالك وأصحابه سواء، وإنما الخلاف بينهما أن مالكاً يقول: لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها إذا كان في إصلاحها، وهو قول ربيعة وابن القاسم إلاَّ ما روي عنه في (المنفرد) وهو قول أحمد. وقال عياض: وقد اختلف قول مالك وأصحابه في التعمد بالكلام لإصلاح الصلاة من الإمام والمأموم، ومنع ذلك بالجملة أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأهل الظاهر، وجعلوه مفسداً للصلاة، إلاَّ أن أحمد أباح ذلك للإمام وحده، وسؤَّى أبو حنيفة بين العمد والسهو. فإن قلت: كيف تكلم ذو اليدين والقوم، وهم بعد في الصلاة؟ قلت: أجاب النووي بوجهين: أحدهما: أنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين، والآخر أن هذا كان خطاباً للنبي معَّاه وجواباً، وذلك لا يبطل عندنا ولا عند غيرنا، وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح: ((أن الجماعة أومأوا - أي: أشاروا: نعم)) فعلى هذه الرواية لم يتكلموا. قلت: الكلام والخروج من المسجد ونحو ذلك كله قد نسخ، حتى لو فعل أحد مثل هذا في هذا اليوم بطلت صلاته، ٤٥١ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٤) والدليل عليه ما رواه الطحاوي ((أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، كان مع النبي عٍَّ يوم ذي اليدين، ثم حدث به تلك الحادثة بعد النبي عَّ فعمل فيها بخلاف ما عمل عَّ له يومئذ، ولم ينكر عليه أحد ممن حضر فعله من الصحابة، وذلك لا يصح أن يكون منه ومنهم إلاّ بعد وقوفهم على نسخ ما كان منه عَلّ يوم ذي اليدين)). ٤ - بابُ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِّ السَّهْوِ أي: هذا باب في بيان من لم يتشهد في سجدتي السهو يعني: يسجد سجدتين للسهو فقط، ولا يتشهد، وقال بعضهم: أي: إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة. وأما قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد. قلت: لم يشر البخاري إلى هذا التفصيل أصلاً، لا في الترجمة ولا في الذي ذكره في الباب، وإنما أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى بيان من لا يرى التشهد في سجدتي السهو، وهو مذهب سعد وعمار وابن سيرين وابن أبي ليلى، فإنهم قالوا: من عليه السهو يسجد ويسلم ولا يتشهد. وقال أنس والحسن وعطاء وطاوس: ليس في سجدتي السهو تشهد ولا سلام، وقال ابن مسعود والشعبي والثوري وقتادة والحكم والليث وحماد: يتشهد ويسلم، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وفي (التوضيح): والأصح عندنا: لا يتشهد، وهو ما حكاه الطحاوي عن الشافعي والأوزاعي. وهنا قول رابع: إن سجد قبل السلام لا يتشهد، وإن سجد بعده يتشهد، رواه أشهب عن مالك، وهو قول ابن الماجشون وأحمد. وسَلَّمَ أَنَسٌ وَالحَسَنُ ولَمْ يَتَشَهَّدَا أي: سلم أنس بن مالك والحسن البصري عقيب سجدتي السهو، ولم يتشهدا، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة، وقال: حدثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب أن أنس بن مالك قعد في الركعة الثانية، فسبحوا به، فقام وأتمهن أربعاً، فلما سلم سجد سجدتين، ثم أقبل على القوم بوجهه، وقال: إفعلوا هكذا، وروى ابن أبي شيبة أيضاً عن ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن وأنس: أنهما سجدا للسهو بعد السلام، ثم قاما ولم يسلما. وقالَ قَتَادَةُ لاَ يَتَشَهَّدُ لأنه روي عن شيخه أنس والحسن: أنهما، لم يتشهدا، فذهبا فيه إلى ما ذهبا إليه. وقال بعضهم: وفيه نظر، فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، قال: يتشهد في سجدتي السهو ويسلم، فلعل: لا، في الترجمة زائدة. قلت: في نظره نظر لجواز أن يكون عن قتادة روايتان، فإذا قيل بزيادة: لا، فيما ذكره البخاري، فللقائل أن يقول: لعلها سقطت فيما رواه عبد الرزاق، وقوله أيضاً: فلعل: لا، في الترجمة زائدة، ليس كذلك، فإن الترجمة ليست فيها كلمة: لا، وإنما ظنه بالزيادة في الأثر الذي ذكره عن قتادة. ١٢٢٨/٢٥١ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكُ بنُ أَنَسٍ عنْ أَيُّوبَ بنِ ٤٥٢ ٢٢ - کتاب السهو / باب (٥) أبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِي عنْ مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ عَِّ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فقال لَهُ ذُو اليَدَيْنِ أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ أُمْ نَسِيتَ يا رسولَ اللهِ فقالَ رسولُ اللهِ عَّهِ أَصَدَقَ ذُو الَّدَيْنِ فقال النَّاسُ نَعَمْ فَقَامَ رسولُ اللهِ عَلَّهِ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَبَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَثِّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ. [أنظر الحديث ٤٨٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، لأنه عَّلِّ لم يتشهد في هذه الصورة، وادعى ابن المهلب أنه ليس في حديث ذي اليدين تشهد ولا تسليم. قيل: يحتمل ذلك وجهين: أحدهما: أن يكون عَ ◌ّمِ تشهد فيها وسلم، ولم ينقل ذلك المحدث. والثاني: أنه لم يتشهد فيهما ولا سلم، وألحق المسلمون بهاتين السجدتين سنن الصلاة تأكيداً لهما، وقال ابن المنذر في التسليم فيهما: إنه ثابت عن رسول الله عَّله من غير وجه، وفي ثبوت التشهد عنه نظر. والحديث قد مر في: باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس، بعينه، بهذا الإسناد والمتن بلا اختلاف. قوله: ((ثم رفع))، أي: رفع رأسه من السجدتين ولم يتشهد، ولم يسلم واستشكل بعضهم في قوله: ((فقام رسول الله، عَّةٍ))، لأنه كان قائماً وأجيب: بأن المراد بقوله: ((فقام)) أي: اعتدل لأنه كان مستنداً إلى الخشبة، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى، وقيل: هو كناية عن الدخول في الصلاة. ٢٥٢ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ سَلَمَةَ بنِ عَلْقَمَةَ. قال قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ فِي سَجْدَتَيّ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ قال لَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةً. مطابقته للترجمة ظاهرة، وحماد هو ابن زيد، وسلمة بفتح اللام: ابن علقمة أبو بشر التميمي البصري، ومحمد هو ابن سيرين. وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج) ((سألت محمد بن سيرين)) قوله: ((ليس في حديث أبي هريرة)) يعني: ليس فيه تشهد، وفي رواية أبي نعيم: ((فقال: لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئاً، وأحب إلي أن يتشهد))، وقد ورد التشهد في حديث غيره، من ذلك ما رواه أبو داود من رواية أبي المهلب ((عن عمران بن حصين: أن النبي عَّهِ صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم)). وأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وأخرجه النسائي أيضاً. وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان أيضاً. ٥ - بابُ يُكَبِّرُ فِي سَجِدَتَيِ السَّهْوِ أي: هذا باب يذكر فيه أن الساهي في صلاته يكبر في سجدتي السهو، وفي بعض النسخ: باب من يكبر في سجدتي السهو. فجمهور العلماء على الاكتفاء بتكبير السجود، وبذلك يشهد غالب الأحاديث، وحكى القرطبي أن قول مالك مختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو، قال: وما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام. قال: ويؤيد ما رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين في حديث الباب، ٤٥٣ ٢٢ - کتاب السهو / باب (٥) (ثم رفع وكبر ثم كبر وسجد للسهو)). وهذا يدل على تكبيرتين: إحداهما: تكبيرة الإحرام، والأخرى: تكبيرة السجدة، ولكن أشار أبو داود إلى شذوذ هذه الرواية حيث قال: وقال أبو داود: ولم يقل أحد: فكبر ثم كبر إلاَّ حماد بن زيد. ١٢٢٩/٢٥٣ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمرَ قال حدثنا يَزِيدُ بنُّ إبرَاهِيمَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال صَلَّى النبيُّ عَ لَّهِ إِحْدَى صَلاَتَي العَشِيّ. قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَكْثَرُ ظَنِّي العَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَشَجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله تعالى عنهما فَهَابَا أنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَّعَانُ الناسِ فَقَالُوا أَقَصُرَتِ الصَّلاَّهُ ورَجُلٌ يَدْعُوهُ النبيُّ عَ لِّ ذَا الَدَيْنِ فقال أَنَسِيتَ أمْ قَصُرَتْ فقال لَّمْ أَنْسَ ولَمْ تُقْصَرِ قال بَلَى قَدْ نَسِيتَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ. [انظر الحديث ٤٨٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، ويزيد من الزيادة هو ابن إبراهيم التستري، ومحمد هو ابن سيرين، والإسناد كله بصريون، وقد مضى الحديث في: باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن ابن شميل عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة ... إلى آخره، وهناك بعض زيادة تعلم عند الرجوع إليه. وتكلمنا هناك أيضاً على ما يحتاج إليه من الأشياء المتعلقة به. قوله: ((قال محمد)» هو: ابن سيرين. قوله: ((في مقدم المسجد))، بتشديد الدال المفتوحة أي: في جهة القبلة، وفي رواية ابن عون: ((فقام إلى خشبة معروضة في المسجد)) أي: موضوعة بالعرض. وفي رواية مسلم من طريق ابن عيينة عن أيوب: ((ثم أتى جذعاً في قبلة المسجد فاستند إليها مغضباً). قوله: ((فهابا أن يكلماه))، وفي رواية ابن عون: ((فهاباه))، بزيادة الضمير، والمعنى: أنهما غلب عليهما احترام النبي عَّهم وتعظيمه عن الاعتراض عليه. قوله: ((سرعان الناس))، بالمهملات المفتوحة أي: أخفاؤهم والمستعجلون منهم وأوائلهم، ويلزم الإعراب نونه في كل وجه، وهذا الوجه هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة، وهكذا ضبطه المتقنون، وقال ابن الأثير: السرعان، بفتح السين والراء: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز تسكين: الراء. قلت: وكذا نقل القاضي عن بعضهم، قال: وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء، ووجهه أنه جمع سريع: كقفيز وقفزان، وكثيب وكثبان، ومن قال: سرعان، بكسر السين، فهو خطأ. وقيل: يقال أيضاً، بكسر السين وسكون الراء، وهو جمع: سريع، كرعيل ورعلان، وأما قولهم: سرعان ما فعلت، ففيه ثلاث لغات: الضم والكسر والفتح، مع إسكان الراء والنون مفتوحة أبداً. قوله: ((أقصرت الصلاة؟)) بهمزة الاستفهام، وفي رواية ابن عون بحذفها .. ((وقصرت))، على صيغة المجهول، ويروى على بناء الفاعل. قال النووي: هذا أكثر. قوله: ((ورجل يدعوه النبي عَّ له)) أي: يسميه ((ذا اليدين)) فإن قلت: ما الرافع للرجل؟ قلت: هو : ٤٥٤ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٦) مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله: ((يدعوه النبي عٍَّ)، وخبره محذوف تقديره: وهناك رجل، وفي رواية ابن عون: ((وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين)). ١٢٣٠/٢٥٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حِدَّثنا لَيْثّ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنِ الأعْرَجِ عنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ بُحَيْنَةَ الأسْدِيِّ حَلِيفٍ بِنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ أنَّ رِسِولَ اللهِ عَ لِ قَامَ فِي صَلاَةِ الظهْرِ وعليه جُلُوسٌ فَلَمَّا أَتَّمَّ صَلاَتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهْوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مكانَ ما نَسِيَ مِنَ الُجُلُوسِ. [أنظر الحديث ٨٢٩ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((يكبر في كل سجدة))، وقد مضى هذا الحديث عن قريب في: باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج، وهنا: عن قتيبة عن ليث بن سعد عن ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء. قوله: ((الأسدي))، بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، ومنهم من يقول: الأزدي، بالزاي: موضع السين: نسبة إلى أزد. قوله: ((بني عبد المطلب))، الصواب بني المطلب بإسقاط: عبد، لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف. تابَعهُ ابنُ ◌ُرَنچٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ فِي التّكْبِيرِ أي: تابع الليث عبد العزيز بن عبد الملك بن جريج في رواية عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في الإتيان بلفظ التكبير في سجدتي السهو، وقد وصله عبد الرزاق عن ابن جريج، وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق ومحمد بن بكير، كلاهما عن ابن جريج بلفظ: ((فكبر فسجد ثم کبر فسجد ثم سلم)). ٦ - بابّ إذا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاَاً أَوْ أَزْبَعاً سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جالِسٌ أي: هذا باب يذكر فيه إذا لم يدر المصلي كم صلى ثلاث ركعات أو أربع ركعات؟ فإنه يسجد سجدتين، والحال أنه جالس. ١٢٣١/٢٥٥ - حدّثنا مُعَاذُ بنُ فَضَالَةَ قال حدَّثنا هِشَامُ بنُ أبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتَوَائِيُّ عنْ يَحيى بنِ أبي كَثِيرٍ عنْ أَبِي سَلَمَةَ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسولُ اللهِ عَِّ إذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ أَذْبَرَ الشَّيْطَانُ ولَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ الأَذَانَ فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَذْبَرَ فإِذَا قُضِيَ التَّْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ ونَفْسِهِ يقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا ما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَذْرِي كَمْ صَلَّى فإذَا لَمْ يَدْرٍ أحَدُكُمْ صَلَّى ثَلاثاً أوْ أَزْبَعاً فَلْيَسْجُدْ سجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ. [انظر الحديث ٦٠٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((فإذا لم يدر ... )) إلى آخره، والحديث مضى في: باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة، فإنه أخرجه هناك: عن يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر ٤٥٥ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٦) عن الأعرج، ومضى أيضاً في: باب فضل التأذين، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به، ونذكر ههنا ما يتعلق بالمسائل مع بعض التعرض إلى بعض المتن. قوله: ((فإذا قضى التثويب))، أي: إذا فرغ منه، وهو إقامة الصلاة. قوله: ((حتى يخطر)) أكثر الرواة على ضم الطاء، والمتقنون على أنه بالكسر، قوله: ((إن يدري)) بكسر الهمزة لأنها نافية: أي: ما يدري. قوله: ((فليسجد سجدتين وهو جالس)) ليس فيه تعيين محل السجود، وقد رواه الدارقطني من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد مرفوعاً: ((إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم يسلم)). وروى أبو داود من طريق ابن أخي الزهري عن عمه نحوه، بلفظ: ((وهو جالس قبل التسليم))، وروى أيضاً من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري بإسناده، وقال فيه: ((فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم)). فإن قلت: هذه الروايات تدل على أن سجدتي السهو قبل السلام؟ قلت: روايات الفعل متعارضة، فبقي لنا رواية القول، وهو حديث ثوبان: لكل سهو سجدتان بعدما يسلم من غير فصل بين الزيادة والنقصان، سالماً من المعارض فيعمل به لسلامته عن المعارض. ثم العلماء اختلفوا في المراد بالحديث المذكور، فقال الحسن البصري وطائفة من السلف بظاهر هذا الحديث، وقالوا: إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلاّ سجدتان وهو جالس، عملاً بظاهر هذا الحديث، وقال الشعبي والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف: إذا لم يدر كم صلى لزمه أن يعيد الصلاة مرة بعد أخرى أبداً حتى يستيقن، وقال بعضهم: يعيد ثلاث مرات، فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه. وقال مالك والشافعي وأحمد وآخرون: متى شك في صلاته هل صلى ثلاثاً أو أربعاً لزمه البناء على اليقين، فيجب أن يأتي برابعة ويسجد للسهو عملاً بحديث أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. فلفظ مسلم: قال أبو سعيد: قال رسول الله عَّهِ: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان)). ولفظ أبي داود: ((إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة، والسجدتين، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته، وكانت السجدتان مرغمتين للشيطان))، أي: مغيظتين له ومذلتين له، مأخوذ من الرغام وهو التراب، ومنه: أرغم الله أنفه، وإنما يكون إرغاماً لأنه يبغض السجدة، لأنه ما لعن إلاَّ من إبائه عن سجود آدم، عليه الصلاة والسلام. قالت الشافعية فحديث أبي سعيد هذا مفسر لحديث أبي هريرة المذكور، فيحمل حديث أبي هريرة عليه، وقال أصحابنا: إن كان الشك عرضٍ له أول مرة يستقبل، وإن كان ٤٥٦ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٦) يعرض له كثيراً بنى على أكبر رأيه، لما رواه البخاري ومسلم: ((إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه)). وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين، لقوله عَّ له: ((إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنين، فليين على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو واحدة، فليين على ثنتين، فإن لم يدر ثلاثاً صلى أو أربعاً فليين على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم)). رواه الترمذي من حديث ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت النبي عٍَّ يقول: ((إذا سها أحدكم .. )) إلى آخره. وقال: حديث حسن صحيح، رواه ابن ماجه أيضاً ولفظه: ((إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثاً، ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم)). وأخرجه الحاكم في (المستدرك) ولفظه: ((فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فليتم، فإن الزيادة خير من النقصان)). وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي في (مختصره): فيه عمار بن مطر الرهاوي، وقد تركوه، وعمار ليس في السنن، وحديث أبي هريرة هذا فيما إذا شك ثم تحرى الصواب فإنه يبني على أكبر رأيه لما قلنا، وتبويب أبي داود يدل على هذا حيث قال: باب من قال: يتم على أكبر ظنه. وذكر الطبري عن بعض أهل العلم: أنه يأخذ بأيهما أحب لعدم التاريخ. قال: ومنهم من رجح حديث أبي سعيد بالقياس لأن من شك أنه لم يفعل والركعة في ذمته بيقين فلا يبرأ بشك، وفي (التوضيح): وقال أبو عبد الملك: حديث أبي هريرة يحمل على كل ساهٍ وإن حكمه السجود، ويرجع في بيان حكم المصلي فيما يشك فيه، وفي موضع سجوده من صلاته إلى سائر الأحاديث المفسرة. وهو قول أنس وأبي هريرة والحسن وربيعة ومالك والثوري والشافعي وأبي ثور وإسحاق وما حمله عليه أبو عبد الملك هو ما فسره الليث بن سعد، قاله مالك وابن القاسم، وعن مالك قول آخر: لا يسجد له أيضاً، حكاه ابن نافع عنه، وقال ابن عبد الحكم: لو سجد بعد السلام كان أحب إلي، وقال آخرون: إذا لم يدر كم صلى أعادها أبداً حتى يحفظ، روي عن ابن عباس وابن عمر والشعبي وشريح وعطاء وميمون بن مهران وسعيد بن جبير، وقول آخر: أنهم إذا شكوا في الصلاة أعادوها ثلاث مرات فإذا كان الرابعة لم يعيدوها، والقولان مخالفان للآثار، ولا معنى لمن حد ثلاث مرات. وقال النووي: وقال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه: إن حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته، وإن صار عادة له اجتهد وعمل بغالب ظنه، وإن لم يظن شيئاً عمل بالأقل، ثم قال: قال أبو حامد: قال الشافعي في القديم: ما رأيت قولاً أقبح من قول أبي حنيفة هذا، ولا أبعد من السنة. قلت: النقل عن إمام بما ليس قوله، والتشنيع عليه بغير وجه أقبح من هذا، فكيف رأى النووي نقل هذا التشنيع الباطل عمن فيه ميل إلى التعصب الفاحش عن مثل الإمام الشافعي، رضي الله تعالى عنه، الذي شهد لأبي حنيفة بأن الناس عيال له في الفقه؟ وهذا الذي نقله 1 ٤٥٧ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٧) عن أبي حنيفة ونقله أيضاً ابن قدامة وغيره من المخالفين ليس بصحيح، ولا هو بموجود في أمهات كتب أصحابنا المشهورة، بل المشهور فيها أنهم قالوا: يستقبل لتقع صلاته على وصف الصحة بيقين، حتى قال أبو نصر البغدادي: المشهور بالأقطع: الاستئناف أولى، لأنه يسقط به الشك بيقين، ومع هذا فأبو حنيفة عمل في كل واحدة من الأحوال الثلاث بحدیث، مع کون قول ابن عمر مثله، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) من حديث ابن سيرين عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: ما أنا فإذا لم أدر كم صليت فإني أعيد. وروي من حديث جبير عن ابن عمر في الذي لا يدري ثلاثاً صلى أو أربعاً؟ قال: يعيد حتى يحفظ، وعن جرير بن منصور قال: سألت ابن جبير عن الشك في الصلاة فقال: أما أنا فإذا كان في المكتوبة فإني أعيد. وعن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: يعيد. وكان شريح يقول: يعيد، وعن ليث عن طاووس قال: إذا صليت فلم تدر كم صليت فأعدها مرة، فإن التبست عليك مرة أخرى، فلا تعدها. وقال عطاء: يعيدها مرة، روى ذلك عنه مالك. ٧ - بابُ السَّهْوِ فِي الفَرْضِ وَالتَّطََّّعِ أي: هذا باب في بيان حكم السهو في الفرض والتطوع، هل هو سواء فيهما أو يفترق حكمهما؟ ففيه خلاف، والأثر والحديث اللذان في الباب يدلان على أن حكمه فيهما سواء، أما الأثر فإن ابن عباس يرى أن الوتر غير واجب، ومع ذلك سجد فيه. وأما الحديث فإن قوله: إذا صلى فإن الصلاة أعم من الفرض والتطوع، على أن قوله، عَّله، في حديث الباب الذي قبله: ((إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان))، فالنداء غالباً يكون للفرض، وقد اختلفوا في إطلاق الصلاة على الفرض والنفل، هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوي؟ فذهب جمهور الأصوليين إلى الثاني، وذهب الإمام فخر الدين الرازي إلى الأول. وسَجَدَ ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، كان يرى الوتر سنة، ومع هذا سجد فيه، فدل على أن حكمه في السنة مثل حكمه في الفرض، ووصل هذا المعلق ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية، قال: رأيت ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، سجد بعد وتره سجدتين. ١٢٣٢/٢٥٦ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ أبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسولَ الله عَلِّ قالِ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَام يُصَلِّي جاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبِسَ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذُلِكَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جالِسٌ. [أنظر الحديث ٦٠٨ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى الحديث في الباب الذي قبله مستوفى. قوله: ((فلبس))، بالباء الموحدة المخففة هو الصحيح، أي: خلط عليه أمر صلاته، ومنهم من يثقل الباء من: التلبيس. ٤٥٨ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٨) ٨ - بابّ إذَا كُلِّمَ وَهْوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ أي: هذا باب يذكر فيه إذا كلم المصلي، والحال أنه في الصلاة، فأشار بيده يعلمه أنه في الصلاة، وكلم، بضم الكاف على صيغة المجهول. ١٢٣٣/٢٥٧ - حدَّثنا يَحْتَى بنُ سُلَيْمَانَ قال حدَّثني ابنُ وَهْبٍ قال أخبرني عَمْرٌو عنْ بُكَيْرٍ عنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةً وَعَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ أَزْهَرَ رضي الله تعالى عنهم أرسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها فقالُوا اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعاً وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاَةِ العَصْرِ وَقُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهِمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أنَّ النبيَّ عَّهِ فَهِى عَنْهُمَا. وقال ابنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بِنِ الخَطَّابِ عَنْهَا قال كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها فَلَّغْتُهَا ما أَرْسَلُونِي بِهِ فَقالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِي إِلَى أُمَّ سلَمَةَ بِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ فَقالَتْ أُمُّ سَلَمَّةَ رضي الله تعالى عنها سَمِعْتُ النبيَّ عَ لَّهِ يَنْهَى عَنْهَا ثُمَّ رَأيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأنْصَارِ أَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الجَارِيَّةَ فَقُلْتُ قُومِي بِجَنْبِهِ قُولِي لَهُ تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ يا رسولَ اللهِ سَمِعْتُكَ تَنْهِى عِنْ هاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا فإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فاسْتَأْخِرِي عنهُ فَفَعَلَتِ الجَارِيَةُ فأشَارَ بِيَدِهِ فاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَهًّا انْصَرَفَ قال يا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَألْتِ عنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِي ناسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ فَشَغَلُونِي عنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظَّهْرِ فَهُمَا هَاتَانٍ. [الحديث ١٢٣٣ - طرفه في: ٤٣٧٠]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ففعلت الجارية))، أي: قالت: يا رسول الله، فكلمته مثل ما قالت لها أم سلمة، فأشار النبي عَّلِّ بيده، وهذه عين الترجمة، لأن رسول الله عَّه كلم وهو في الصلاة فأشار بيده. ذكر رجاله: وهم أحد عشر. الأول: يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي، مات بمصر سنة ثمان ويقال: سنة سبع وثلاثين ومائتين، قاله الحافظ المنذري. الثاني: عبد الله بن وهب، وقد تكرر ذكره. الثالث: عمرو بن الحارث. الرابع: بكير، بضم الباء الموحدة: تصغير بكر بن عبد الله بن الأشج. الخامس: كريب، بضم الكاف: مولى ابن عباس. السادس: عبد الله بن عباس. السابع: المسور، بكسر الميم: ابن مخرمة، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء: الزهري الصحابي. الثامن: عبد الرحمن بن أزهر - على وزن أفعل - القريشي الزهري الصحابي، عم عبد الرحمن بن عوف، مات قبل الحرة وشهد حنيناً مع النبي عَ له. التاسع: عائشة أم المؤمنين. العاشر: أم سلمة أم المؤمنين، واسمها: هند بنت أبي أمية. واسم أبي أمية حذيفة. ويقال: سهيل بن المغيرة. الحادي عشر: عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار مفرداً ٤٥٩ ٢٢ - كتاب السهو / باب (٨) في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: الإرسال والبلاغ. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه كوفي سكن مصر وابن وهب وعمرو مصريان والبقية مدنيون. وفيه: عمرو يروي عن اثنين. وفيه: ستة من الصحابة أربعة من الرجال وثنتان من النساء. وفيه: اثنان مذكوران باسم أبيه واثنان بالتصغير مجردان عن النسبة وواحد بلا نسبة أيضاً. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن يحيى ابن سليمان. وأخرجه مسلم في الصلاة عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب. ذكر معناه: قوله: ((أرسلوه)) أي: أرسلوا كريباً إلى عائشة. قوله: ((وسلها)) أصله: اسألها. قوله: ((عن الركعتين)) أي: صلاة الركعتين. قوله: ((أخبرنا))، على صيغة المجهول، قيل: كان المخبر عبد الله بن الزبير، وروى ابن أبي شيبة من طريق ((عبد الله بن الحارث قال: دخلت مع ابن عباس على معاوية، فأجلسه معاوية على السرير، ثم قال: ما ركعتان يصليهما الناس بعد العصر؟ قال: ذلك ما يفتي به الناسَ ابنُ الزبير، فأرسل إلى ابن الزبير، فسأله فقال: أخبرتني بذلك عائشة، فأرسل إلى عائشة فقالت: أخبرتني أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة، فانطلقت مع الرسول ... )) فذكر القصة، واسم الرسول: كثير بن الصلت، سماه الطحاوي في روايته. قال: حدثنا أحمد بن داود قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد ((عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر لكثير بن الصلت: إذهب إلى عائشة فسلها عن ركعتي النبي، عَِّ بعد العصر. فقال أبو سلمة: فقمت معه، قال ابن عباس لعبد الله بن الحارث: اذهب معه، فجئناها فسألناها، فقالت: لا أدري، سلوا أم سلمة. قال: فسألناها، فقالت: دخل علي رسول الله عَ ليه ذات يوم بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله ما كنت تصلي هاتين الركعتين؟ فقال: قدم علي وفد من بني تميم، أو جاءتني صدقة فشغلوني عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر، وهما هاتان)). قلت: كثير بن الصلت ابن معدي كرب الكندي أبو عبد الله المدني، قيل: إنه أدرك النبي عَّهِ، وذكره ابن حبان في (ثقات التابعين)، وكان كاتباً لعبد الملك بن مروان، وهو أخو زبيد بن الصلت، وعبد الله بن الحارث ابن جزء الزبيدي الصحابي. قوله: ((أنك تصليهما)) بحذف النون في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ((تصلينهما))، أي: الركعتين، ويروى: ((تصليها))، بإفراد الضمير راجعاً إلى الصلاة. قوله: ((وقال ابن عباس: وكنت أضرب الناس)) من الضرب بالضاد المعجمة، وهو الصحيح، لأنه جاء في (الموطأ) كان عمر، رضي الله تعالى عنه، يضرب الناس عليها، وروى السائب بن يزيد أنه رأى عمر يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر، وروي: ((اصرف الناس)) من الصرف بالصاد المهملة والفاء. قوله: ((عنها)) أي: عن الصلاة بعد العصر، والمعنى: لأجلها، وفي ٤٦٠ ٢٢ - کتاب السهو / باب (٨) رواية الكشميهني: ((عنه))، أي: عن فعل الصلاة. وقوله: ((وقال ابن عباس))، موصول بالإسناد المذكور، وكذا قوله: ((قال كريب))، موصول بالإسناد المذكور. قوله: ((سل أم سلمة)) أصله اسأل أم سلمة، وفي رواية مسلم: ((فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة)). وفي رواية أخرى للطحاوي: ((أن معاوية أرسل إلى عائشة يسألها عن السجدتين بعد العصر، فقالت: ليس عندي صلاهما، ولكن أم سلمة حدثتني أنه صلاهما عندها، فأرسل إلى أم سلمة فقالت: صلاهما رسول الله عَّلِ عندي، لم أره صلاهما قبل ولا بعد، فقلت: يا رسول الله ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ما رأيتك صليتهما قبل ولا بعد؟ فقال: هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر، فقدم على قلائص من الصدقة فنسيتهما حتى صليت العصر، ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرونني فصليتهما عندك)). قلت: القلائص: جمع قلوص، وهو من النوق الشابة، وهي بمنزلة الجارية من النساء. قوله: ((ثم دخل)) أي: النبي ◌َّهِ. قوله: ((من بني حرام)) بحاء وراء مهملتين مفتوحين، وهم من الأنصار. فإن قلت: إذا كان بنو حرام من الأنصار فما الفائدة في قولها من الأنصار؟ قلت: يحتمل أن يكون هذا احترازاً من غير الأنصار، فإن في العرب عدة بطون يقال لهم: بنو حرام: بطن في تميم وبطن في جذام وبطن في بكر بن وائل وبطن في خزاعة وبطن في عذرة وبطن في بلي. قوله: ((فأرسلت إليه الجارية))، وفي رواية البخاري في المغازي ((فأرسلت إليه الخادم))، ولم يعلم اسمها. قيل: يحتمل أن تكون بنتها زينب. قلت: هذا حدس وتخمين. قوله: ((هاتين)): يعني الركعتين. قوله: ((يا بنت أبي أمية)). قد ذكرنا أن أبا أمية والد أم سلمة. قوله: ((عن الركعتين)) أي: اللتين صليتهما الآن. قوله: ((ناس من عبد القيس))، وللبخاري في المغازي: ((أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني))، وقد مر أن للطحاوي في رواية: ((قدم علي وفد من بني تميم، أو جاءتني صدقة فشغلوني)). وقال بعضهم: قوله: من تميم وهم، وإنما هم من عبد القيس؟ قلت: لم يبين وجه الوهم. قوله: ((فما هاتان)) أي: اللتان سألتهما يا بنت أبي أمية هاتان الركعتان اللتان كنت أصليهما بعد الظهر، فشغلت عنهما. وقال بعضهم، في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة: ((فقلت: أمرت بهما؟ فقال: لا، ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن)). وله وجه آخر عنها: ((لم أره صلاهما قبل ولا بعد)). لكن هذا لا ينفي الوقوع، فقد ثبت في مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عنها، فقالت: كان يصليهما قبل العصر، فشغل عنهما أو نسيهما وصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي: داوم عليها. ومن طريق عروة عنها: ما ترك ركعتين بعد العصر عندي قط. قلت: أراد هذا القائل بما نقله من كلام الطحاوي الغمز عليه، والطحاوي ما ادعى نفي الوقوع، ولكن ادعى الانتفاء، أعني انتفاء ما روى عن عائشة بما روى عن أم سلمة، فإنه روى أولاً ما روى عن عائشة من تسع طرق. إحداها: من رواية الأسود ومسروق عن عائشة قالت: