النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
١٩ - كتابُ التَّهَجَّدِ / باب (٢٩)
فروى قوم من السلف، منهم: زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف، أنهما كانا يركعان
ركعتين بعد المغرب في بيوتهما، وقال العباس بن سهل بن سعد: لقد أدركت زمن عثمان،
رضي الله تعالى عنه، وإنا لنسلم من المغرب فلا أرى رجلاً واحداً يصليهما في المسجد:
كانوا يبتدرون أبواب المسجد فيصلونهما في بيوتهم. وقال ميمون بن مهران: إنهم كانوا
يؤخرون الركعتين بعد المغرب إلى بيوتهم، وكانوا يؤخرونها حتى تشتبك النجوم،، وروي
عن طائفة أنهم كانوا يتنفلون النوافل كلها في بيوتهم دون المسجد، وروي عن عبيدة أنه
كان لا يصلي بعد الفريضة شيئاً حتى يأتي أهله، وقال ابن بطال: قيل: إنما كره الصلاة في
المسجد لئلا يرى جاهل عالماً يصليها فيه فيراها فريضة، أو لئلا يخلي منزله من الصلاة فيه،
أو حذراً على نفسه من الرياء، فإذا سلم من ذلك فالصلاة في المسجد حسنة، وقد بين
بعضهم علة كراهة من كرهه، ومن ذلك ما قاله مسروق، قال: كنا نقرأ في المسجد فنقوم
نصلي في الصف، قال عبد الله: صلوا في بيوتكم لا يرونكم الناس فيرون أنها سنة.
فائدة: ليس في حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، المذكور النفل قبل العصر،
وروى أبو داود عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَّهِ: ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر
أربعاً))، ورواه الترمذي أيضاً، وقال: هذا حديث غريب حسن، ورواه ابن حبان في (صحيحه):
وروى الترمذي أيضاً من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، قال: ((كان يصلي قبل العصر
أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين
والمؤمنين)). وقال: حديث علي حديث حسن، وأخرجه بقية أصحاب السنن مع اختلاف،
وروى الطبراني من حديث مجاهد، ((عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: جئت ورسول
الله عَّلِ قاعد في أناس من أصحابه، منهم عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فأدركت
آخر الحديث ورسول الله عَ لّهِ يقول: من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار))، وفيه
عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، وروى أبو نعيم من حديث الحسن عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله عَّله: ((من صلى قبل العصر أربع ركعات غفر الله عز وجل له مغفرة عزماً))،
والحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصحيح، وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن
عنبسة، يقول: سمعت أم حبيبة بنت أبي سفيان تقول قال رسول الله عَ ◌ّ ((من حافظ على
أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتاً في الجنة))، وروى الطبراني في (الكبير) من رواية
عطاء ابن أبي رباح عن أم سلمة عن النبي عَ لّم قال: ((من صلى أربع ركعات قبل العصر
حرم الله بدنه على النار))، وقال شيخنا: وفيه استحباب أربع ركعات قبل العصر، وهو
كذلك، وقال صاحب (المهذب): إن الأفضل أن يصلي قبلها أربعاً، قال النووي في (شرحه):
إنها سنة، وإنما الخلاف في المؤكد منه. وقال في (شرح مسلم): إنه لا خلاف في استحبابها
عند أصحابنا، وجزم الشيخ في التنبيه بأن من الرواتب قبل العصر أربع ركعات، وممن كان
يصليها أربعاً من الصحابة: علي بن أبي طالب، وقال إبراهيم النخعي: كانوا يصلون أربعاً قبل
العصر، ولا يرونها من السنة، وممن كان لا يصلي قبل العصر شيئاً: سعيد بن المسيب
:

٣٤٢
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٣٠)
والحسن البصري وسعيد بن منصور وقيس بن أبي حازم وأبو الأحوص، وسئل الشعبي عن
الركعتين قبل العصر؟ فقال: إن كنت تعلم أنك تصليهما قبل أن تقيم فصل، وكلام الشعبي
يدل على أنهم كانوا يعجلون صلاة العصر، وأن من ترك الصلاة قبلها إنما كان خشية أن تقام
الصلاة وهو في النافلة، وقال محمد بن جرير الطبري: والصواب عندنا أن الأفضل في التنفل
قبل العصر بأربع ركعات لصحة الخبر بذلك عن علي، رضي الله تعالى عنه، عن النبي، عَ له.
تابَعَهُ كَثِيرُ بنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عنْ نَافِعٍ
أي: تابع عبيد الله المذكور كثير بن فرقد، وكثير ضد القليل، وفرقد، بفتح الفاء
وسكون الراء وفتح القاف، وقد مر في: باب النحر بالمصلى.
قوله: ((وأيوب)) أي: تابعه أيضاً أيوب السختياني، وستأتي هذه المتابعة بعد أربعة
أبواب، فإنه رواه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع ((عن ابن عمر،
قال: حفظت مع النبي، عَّه ... )) الحديث.
وقال ابنُ أَبِي الزِّنَادِ عنْ مُوسى بنِ عُقْبَةَ عنْ نَافِعٍ بَعْدَ العِشَاءِ فِي أَهْلِهِ
ابن أبي الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد، وأبو
الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان، وموسى بن عقبة، بضم العين وسكون القاف، مر في: باب
إسباغ الوضوء. قوله: ((عن نافع)) أي: عن ابن عمر أنه قال: ((بعد العشاء في أهله)) بدل قوله:
((في بيته))، في حديث الباب، وقوله: ((تابعه كثير)) إلى آخره. قوله: ((وقال ابن أبي الزناد))،
هكذا وقع في عدة نسخ، وكذا ذكره أبو نعيم في مستخرجه، ووقع في بعض النسخ بعد
قوله: ((فأما المغرب والعشاء ففي بيته، قال ابن أبي الزناد ... )) إلى آخره، وبعد قوله: «تابعه
کثیر بن فرقد وأیوب عن نافع». فافهم.
٣٠ - بابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ
أي: هذا باب في بيان حكم من لم يتنفل بعد صلاة المكتوبة أي: المفروضة، لأجل
الإعلام لأمته عَّ أن التطوع ليس بلازم.
٢٠٠/ ١١٧٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ اللهِ قال حدَّثنا سُفيَانُ عِنْ عَمْرٍو قال سَمِعتْ أبا
الشَّغثاءِ جايِراً قال سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال صلَّيْتُ مَعَ رسولِ الله عَ لّم
ثَمانِياً جَمِيعاً وسَبْعاً جَمِيعاً قُلْتُ يا أبا الشَّعناءِ أَظُنُّهُ أُخَّرَ الظُّهْرَ وعَجَّلَ العَصْرَ وَعَجَّلَ العِشاءَ
وأخَّرَ المَغْرِبَ قال وَأَنَا أَظُنُّهُ. [أنظر الحديث ٥٤٣ وطرفه].
مطابقته للترجمة من حيث إنه عَّ لِّ لما صلى ثمانياً جميعاً أي: الظهر والعصر، فهم
من ذلك أنه لم يفصل بينهما بتطوع، إذ لو فصل لزم عدم الجمع بينهما، فصدق أنه صلى
الظهر الذي هي المكتوبة ولم يتطوع بعدها، وكذلك الكلام في قوله: ((وسبعاً جميعاً))، أي:
المغرب والعشاء، ولم يتطوع بعد المغرب وإلاّ لم تكونا مجتمعتين، وأما التطوع بعد الثانية

٣٤٣
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٣١)
فمسكوت عنه، وعدم ذكره يدل على عدمه ظاهراً.
ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا كلهم، وعلي بن عبد الله بن المدينة، وسفيان بن
عيينة، وعمرو بن دينار وأبو الشعثاء، بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبالثاء
المثلثة وبالمد: وهو كنية جابر بن زيد، وقد مر في: باب الغسل بالصاع.
والحديث أخرجه في: باب المواقيت، في: باب تأخير الظهر إلى العصر، عن أبي
النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أن النبي،
عَّالله، صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقال أيوب: لعله في ليلة
مطيرة، قال: عسى، وقد مر الكلام فيه مستقصىّ هناك.
٣١ - بابُ صَلاةِ الضُّحى فِي السَّفَرِ
أي: هذا باب في بيان صلاة الضحى حال كون الذي يصلي في السفر،
والضحى، بالضم والقصر: فوق الضحوة، وهي ارتفاع أول النهار، و: الضحاء، بالفتح
والمد هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده.
٢٠١ / ١١٧٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يحيى عنْ شُعْبَةَ عنْ تَوْبَةَ عنْ مُورِّقٍ قال قُلْتُ
لابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما أَتُصَلِّي الضُّحَى قال لاَ قُلْتُ فَعُمَرُ قال لاَ قُلْتُ فأبُو بَكْرٍ
قال لاَ قُلْتُ فالنَّبِيُّ عَِّ قال لاَ إِخالُهُ.
قال ابن بطال: ليس هذا الحديث من هذا الباب، وإنما يصلح في: باب من لم يصل
الضحى، وأظنه من غلط الناسخ، وقال الكرماني: هذا الحديث إنما يليق بالباب الذي بعده لا
بهذا الباب، وقال غيرهما: إن في توجيه ذلك ما فيه من التعسفات التي لا تشفي العليل، ولا
تروي الغليل، حتى قال بعضهم: يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة المذكورة إلى ما رواه
أحمد من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي ((عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله،
عَّله، صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات))، فأراد أن تردد ابن عمر في كونه صلاها
أولاً، لا يقتضي رد ما جزم به أنس، بل يؤيده حديث أم هانىء في ذلك. انتهى. قلت: لو
ظهر له توجيه هذه الترجمة على وجه يقبله السامع لما قال قولاً تنفر عنه سجية ذوي الأفهام،
فليت شعري كيف يقول: إن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث أنس الذي فيه الإثبات
المقيد، وحديث الباب الذي فيه النفي المطلق؟ ثم يقول: فأراد أن تردد ابن عمر .. إلى
آخره؟ فكيف يقول: إنه تردد؟ بل جزم بالنفي فيقتضي ظاهراً رد ما جزم به أنس بالإثبات.
فمن له نظر ومعرفة بهيئة التركيب كيف يقول بأن ابن عمر تردد في هذا؟ والتردد لا يكون إلاَّ
بين النفي والإثبات. وهو قد جزم بالنفي مع تكرار حرف النفي أربع مرات، ويمكن أن يوجه
وجه بالاستئناس بين الترجمة وحديثي الباب اللذين أحدهما: عن ابن عمر، والآخر عن أم
هانىء، رضي الله تعالى عنهم، بأن يقال: معنى الترجمة: باب صلاة الضحى في السفر هل
يصلي أو لا؟ فذكر حديث ابن عمر إشارة إلى النفي مطلقاً، وحديث أم هانىء إشارة إلى

٣٤٤
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٣١)
الإثبات مطلقاً، ثم يبقى طلب التوفيق بين الحديثين، فيقال: عدم رؤية ابن عمر من الشيخين
ومن النبي عَّ ◌ُلِّ صلاة الضحى لا يستلزم عدم الوقوع منهم في نفس الأمر، أو يكون المراد
من نفي ابن عمر نفي المداومة لا نفي الوقوع أصلاً، ونظير ذلك ما قالت عائشة في حديثها
المتفق عليه: ((ما رأيت رسول الله عَّم يسبح سبحة الضحى وإني لأسبحها))، وفي رواية:
((لأستحبها))، ومع هذا ثبت عنها في (صحيح مسلم) أنه عَّه كان يصلي الضحى أربعاً،
فمرادها من النفي عدم المداومة. وحكى النووي في (الخلاصة) عن العلماء: أن معنى قول
عائشة، رضي الله تعالى عنها: ((ما رأيته يسبح سبحة الضحى))، أي: لم يداوم عليها، وكان
يصليها في بعض الأوقات فتركها في بعضها خشية أن تفرض. قال: وبهذا يجمع بين
الأحاديث. فإن قلت: يعكر على هذا ما روي عن ابن عمر من الجزم بكونها محدثة، وكونها
بدعة. أما الأول: فما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال:
إنها محدثة، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا. وأما الثاني: فما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح
عن الحكم بن الأعرج، قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى؟ فقال: بدعة، نعمت البدعة.
قلت: أجاب القاضي عنه: أنها بدعة، أي: ملازمتها وإظهارها في المساجد مما لم يكن
يعهد، لا سيما وقد قال: ونعمت البدعة، قال: وروي عنه: ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل
من صلاة الضحى، كما قال عمر في صلاة التراويح: لا إنها بدعة مخالفة للسنة. قال:
وكذلك روي عن ابن مسعود لما أنكرها على هذا الوجه، وقال: إن كان ولا بد ففي
بيوتكم، لم تحملون عباد الله ما لم يحملهم الله، كل ذلك خيفة أن يحسبها الجهال من
الفرائض.
ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: مسدد، وقد تكرر ذكره. الثاني: يحيى بن سعيد
القطان الأحول. الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: توبة، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون
الواو وفتح الباء الموحدة: ابن كيسان أبو المورع، بفتح الواو وكسر الراء المشددة: العنبري،
مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. الخامس: مورق، بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء
المكسورة: ابن المشمرج، بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وفتح الراء
وبالجيم، كذا ضبطه الكرماني بفتح الراء، وضبط غيره بكسرها. السادس: عبد الله بن عمر
ابن الخطاب.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في
ثلاثة مواضع. وفيه: القول في عشرة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم بصريون ما خلا الحجاج
فإنه واسطي. وقيل: مورق كوفي. وفيه: إنه ليس للبخاري عن توبة إلاّ هذا الحديث وحديث
آخر. وفيه: أنه ليس للبخاري عن مورق عن ابن عمر غير هذا الحديث. وفيه: رواية التابعي
عن التابعي عن الصحابي لأن توبة من التابعين الصغار. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن
هذا الحديث أيضاً من أفراده.
ذكر معناه: قوله: ((أتصلي الضحى؟)) أي: أتصلي صلاة الضحى. قوله: ((قال: لا))

٣٤٥
١٩ - كتابُ التَّهَجَدِ / باب (٣١)
أي: قال ابن عمر: لا أصلي. قوله: ((فعمر؟)) أي: أفيصلي عمر؟ ((قال لا)) أي: لم يكن
يصلي. قوله: ((فأبو بكر؟)) أي: أفيصلي أبو بكر الصديق؟ ((قال: لا)) أي: لم يكن يصلي.
قوله: ((فالنبي؟)) أي: أفيصلي النبي عَّالِ؟ ((قال: لا إخاله)) أي: لا أظنه أنه صلى، وهو
بكسر الهمزة وهو الأفصح، وجاز في جميع حروف المضارعة الكسر إلا الياء فإنه اختلف
فيه، وبنو أسد يقولون: أخال، بالفتح وهو القياس، وهو من خلت الشيء خيلاء وخيلة ومخيلة
وخيلولة أي: ظننته، وهو من باب: ظننت وأخواتها التي تدخل على الابتداء والخبر، فإن
ابتدأت بها أعملت وأن وسطتها أو أخرت فأنت بالخيار بين الإعمال والإلغاء، والضمير
المنصوب فيه يرجع إلى النبي عَّهُ ومفعوله الثاني محذوف تقديره: لا أظنه مصلياً، أو لا
أظنه صلى.
١١٧٦/٢٠٢ - حدَّثنا آدَمُ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال حدَّثنا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ قال سَمِعْتُ
عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ ما حدثنا أحَدٌ أَنَّهُ رَأى النبيَّ عَلَّلِ يُصَلِّي الضُّحِى غَيْرُ أُمّ
هانِىء فإِنَّهَا قَالَتْ أنَّ النبيَّ عَ لَّ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةً فاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِي رَكَّعَاتٍ
فَلَمْ أَرَ صَلاَةً قط أخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتُمُ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ. [أنظر الحديث ١١٠٣ وطرفه].
قد ذكرنا وجه مطابقته للترجمة.
ورجاله قد ذكروا، وآدم بن إياس وعمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء، وأم ھانیء
بنت أبي طالب أخت علي شقيقته وإسمها: فاختة.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: قد ذكرنا في: باب من تطوع في السفر، هذا
الفصل وغيره مستوفى فإنه أخرجه هناك: عن حفص بن عمر عن شعبة الحديث. وأخرجه
بقية الستة، قوله: ((وفي قول عبد الرحمن بن أبي ليلى: ما أخبرني أحد أنه رأى النبي
عَّعٍ يصلي الضحى إلاَّ أم هانىء)). دليل على أنه أراد به صلاة الضحى المشهورة، ولم يرد
بقوله: ((الضحى)) الظرفية كما احتمل ذلك في حديث أنس الذي مضى ذكره، وكذلك قول
عبد الله ابن حارث بن نوفل عند مسلم: ((سألت وحرصت على أن أجد أحداً من الناس
يخبرني أن النبي عَّ صلى سبحة الضحى؟ فلم أجد غير أم هانىء .. )) الحديث، على أن
بعض العلماء - كما حكى القاضي عياض - أنكر أن يكون في حديث أم هانىء إثبات لصلاة
الضحى. قال: وإنما هي سنة الفتح يوم فتح مكة. قال: وقيل: إنما كانت قضاء لما شغل عنه
تلك الليلة بالفتح عن حزبه فيها، قال النووي: هذا الذي قالوه فاسد، بل الصواب صحة
الاستدلال به، فقد ثبت ((عن أم هانىء أن النبي عَ لّه يوم الفتح صلى صلاة الضحى ثماني
ركعات يسلم من كل ركعتين))، رواه أبو داود في (سننه) بهذا اللفظ بإسناد صحيح على
شرط البخاري.
وفيه: العمل بخبر الواحد، لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن الحارث بن
نوفل ذكرا أنهما لم يخبرهما أحد بذلك إلاَّ أم هانىء، وهذا مذهب أهل السنة فلا يعتد

٣٤٦
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٣١)
بخلاف من خالف ذلك.
قوله: ((دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل)) ظاهره أن الاغتسال والصلاة كانا في بيت
أم هانىء بعد دخول مكة، للتعبير بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب. فإن قلت: روى مالك
في (موطئه): ((إن أم هانىء ذهبت إلى رسول الله عَ لِّ فوجدته يغتسل .. )) الحديث، قال
عياض: وهذا أصح، لأن نزول النبي، عَّه، إنما كان بالأبطح، وقد وقع مفسراً في حديث
سعيد بن أبي هند عن أبي مرة بمثل حديث مالك، وفيه: ((وهو في قبته بالأبطح)) لا مانع أن
يكون صلى بالأبطح ثماني ركعات، وصلى في بيتها ثماني ركعات وأن يكون اغتسل
مرتين، فلعله بعد أن نزل بالأبطح دخل بيتها فاغتسل وصلى، وخرج إلى منزله بالأبطح
فاغتسل وصلى الصلاتين صلاة الضحى، والأخرى إما شكراً لله تعالى على الفتح. أو
استذكاراً لما فاته من قيامه بالليل، فإنه قد صح أنه كان إذا لم يقم من الليل صلى بالنهار
ثنتي عشرة ركعة، فلعله كان تلك الليلة صلى الوتر فقط ثلاثاً، ثم صلى بالنهار ثمانياً، والله
تعالى أعلم. فإن قلت: في حديث ابن أبي أوفى الآتي ذكره أن النبي عَ لِّ صلى يوم الفتح
ركعتين فأخبر بما شاهده، وأخبرت أم هانىء؟ قلت: من صلى ثمانياً فقد صلى ركعتين، ولعل
ابن أبي أوفى رأى من صلاته ركعتين فأخبر بما شاهده، وأخبرت أم هانىء بما شاهدت.
وفي هذا الباب عن جماعة من الصحابة، وهم: أنس وأبو هريرة ونعيم بن همار -
وقيل: هبار، وقيل: همام، والصحيح: ابن همار - وأبو نعيم وَهَمَ فيه، وقال: نعيم بن حماد،
ثم رجع عنه وأبو ذر وعائشة وأبو أمامة وعتبة بن عبد السلمي وابن أبي أوفى وأبو سعيد وزيد
ابن أرقم وابن عباس وجابر بن عبد الله وجبير بن مطعم وحذيفة بن اليمان وعائذ بن عمرو
وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبو موسى وعتبان بن مالك وعقبة بن عامر وعلي بن
أبي طالب ومعاذ بن أنس والنواس بن سمعان وأبو بكرة وأبو مرة الطائفي.
فحديث أنس: عند الترمذي أنه قال: قال رسول الله عَّ الر: ((من صلى الضحى ثنتي
عشرة ركعة بنى الله له قصراً من ذهب في الجنة))، وأخرجه ابن ماجه. وحديث أبي هريرة.
عند مسلم من رواية أبي عثمان النهدي ((عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي عَّ ◌ُلّ بثلاث،
بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد)). وحديث نعيم بن
همار عند أبي داود والنسائي في (الكبرى) من رواية كثير بن مرة ((عن نعيم، قال: سمعت
رسول الله عَّ يقول: قال الله عز وجل: يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول
النهار أكفك آخره)). وحديث أبي ذر عند مسلم من رواية أبي الأسود الديلمي ((عن أبي ذر
عن النبي ◌َّه قال: يصبح على كل سلامي صدقة .. )) الحديث وفي آخره: ((ويجزىء من
ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)). وحديث عائشة عند مسلم أيضاً من حديث معاذة أنها
سألت عائشة: ((كم كان رسول الله عَّه يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما
شاء)). وحديث أبي أمامة عند الطبراني في (الكبير) من رواية القاسم عن أبي أمامة، قال: قال
رسول الله عَّه: ((إن الله يقول: إركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره)). وحديث

٣٤٧
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٣١)
عتبة بن عبد عند الطبراني أيضاً من حديث عبد الله بن عامر: أن أبا أمامة وعتبة بن عبد
حدثاه عن رسول الله عَّم قال: ((من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح الله
سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر)).
وحديث ابن أبي أوفى عند الطبراني في (الكبير) أيضاًمن رواية سلمة بن رجاء ((عن
شعثاء الكوفية: أن عبد الله بن أبي أوفى صلى الضحى ركعتين، قالت له امرأته: إنما صليتها
ركعتين؟ فقال: إن رسول الله عَّ صلى يوم الفتح ركعتين)). وحديث أبي سعيد عند
الترمذي، وانفرد به من حديث عطية العوفي ((عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي عَّ.
يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها)). وحديث زيد بن أرقم
عند مسلم من رواية القاسم بن عوف الشيباني: أن زيد بن أرقم رأى قوماً يصلون من
الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله عَ ليه:
((قال صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)). وحديث ابن عباس عند الطبراني في (الأوسط) من
رواية طاوس عن ابن عباس يرفع الحديث إلى النبي عَّ له، قال: ((على كل سلامي من بني
آدم في كل يوم صدقة، ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى)). وحديث جابر بن عبد الله
عند الطبراني أيضاً في (الأوسط) من رواية محمد بن قيس ((عن جابر بن عبد الله، قال: أتيت
النبي ◌َّهِ أعرض عليه بعيراً لي، فرأيته صلى الضحى ست ركعات)). وحديث جبير بن
مطعم عند الطبراني في (الكبير) من رواية نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه رأى النبي عَ له.
يصلي الضحى. وحديث حذيفة عند ابن أبي شيبة في (مصنفه) من رواية علي بن عبد
الرحمن ((عن حذيفة، قال: خرجت مع رسول الله عَ لّه إلى حرة بني معاوية، فصلى الضحى
ثماني ركعات طوَّل فيهن)). وحديث عائذ بن عمرو عند أحمد والطبراني في (الكبير) فيه:
حدثني شيخ ((عن عائد بن عمر، وقال: كان في الماء فتوضأ رسول الله عَّ له .. )) الحديث،
قال: ((ثم صلى بنا رسول الله عَّه، الضحى)). وحديث عبد الله بن عمر عند الطبراني في
(الكبير) من رواية مجاهد عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله، عَ لّهِ:
((يقول الله: ابن آدم اضمن لي ركعتين من أول النهار أكفك آخره)). وحديث عبد الله بن
عمرو عند أحمد من رواية أبي عبد الرحمن الجبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ((قال:
بعث رسول الله، عٍَّ، سرية .. )) الحديث. وفيه: ((ثم خرج)) أي: رسول الله، عَ لَّهِ، (السبحة
الضحى)). وحديث أبي موسى عند الطبراني في (الأوسط) من رواية أبي بردة عن أبي موسى،
قال: قال رسول الله، عَّله: ((من صلى الضحى أربعاً بني له بيت في الجنة)). وحديث عتبان
ابن مالك عند أحمد من رواية محمود بن الربيع ((عن عتبان بن مالك: أن النبي، عَ ◌ِّ، صلى
في بيته سبحة الضحى)).
وحديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي يعلى في (مسنديهما) من رواية نعيم بن هارون
((عن عقبة بن عامر الجهني: أن رسول الله، عَّةٍ، قال: إن الله، عز وجل، يقول: يا ابن آدم!
إكفني أول النهار بأربع ركعات أكفك بهن آخر يومك)). وحديث علي بن أبي طالب، رضي

٣٤٨
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٣١)
الله تعالى عنه، عند النسائي في (سننه الكبرى) من رواية عاصم بن ضمرة ((عن علي: أن
رسول الله عَّلِ كان يصلي من الضحى)). وحديث معاذ بن أنس من رواية زبان بن فائد. ((عن
سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه: أن رسول الله عَ لَّه قال: من قعد في مصلاه حتى
ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلاَّ خيراً غفرت له خطاياه وإن
كانت أكثر من زبد البخر)). وإسناده ضعيف. وحديث النواس بن سمعان عند الطبراني في
(الكبير) من رواية أبي إدريس الخولاني: قال: ((سمعت النواس بن سمعان يقول: سمعت
رسول الله عَّ له يقول: قال الله، عز وجل: ابن آدم! لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار
أكفك آخره)). وحديث أبي مرة الطائفي عند أحمد من رواية مكحول عن أبي مرة الطائفي.
قال: (سمعت رسول الله عَّه يقول: ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار
أكفك آخره)).
وبقي الكلام ههنا في فصول:
الأول: في عدد صلاة الضحى، وقد ورد فيها: ركعتان وأربع وست وثمان وعشر وثنتا
عشر، فالكل مضى في الأحاديث المذكورة غير عشر ركعات، قال ابن مسعود، روي عنه
مرفوعاً ((من صلى الضحى عشر ركعات بنى الله له بيتاً في الجنة))، وليس منها حديث يرفع
صاحبه، وذلك أن من صلى الضحى أربعاً جاز أن يكون رآه في حالة فعله ذلك، ورأى غيره
في حالة أخرى صلى ركعتين، ورآه آخر في حالة أخرى صلاها ثمانياً، وسمعه آخر يحثه على
أن يصلي ستاً، وآخر يحث على ركعتين، وآخر على عشر، وآخر على ثنتي عشر، فأخبر كل
واحد منهم عما رأى أو سمع، ومن الدليل على صحة ما قلناه ما رواه البزار ((عن زيد بن
أسلم، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبي ذر: أوصني! قال: سألتني عما سألت رسول
الله عَّه فقال: من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعاً كتب من
العابدين، ومن صلى ستاً لم يلحقه ذلك اليوم ذنب، ومن صلى ثمانياً كتب من القانتين،
ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة. وقال: صلى النبي عَّهِ يوماً الضحى
ركعتين، ثم يوماً أربعاً، ثم يوماً ستاً، ثم يوماً ثمانياً، ثم ترك.
فإن قلت: هل تزاد على ثنتي عشرة ركعة؟ قلت: مفهوم العدد، وإن لم يكن حجة
عند الجمهور، إلاّ أنه لم يرد في عدد صلاة الضحى أكثر من ذلك، وعدم الورود بأكثر من
ذلك لا يستلزم منع الزيادة، وقد روي عن إبراهيم أنه قال: سأل رجل الأسود فقال: كم أصلي
الضحى؟ قال: كم شئت. وقال الطبري: والصواب أن يصلي على غير عدد، وذهب قوم إلى
أن يصلي أربعاً لما روي في قوله تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم: ٣٧]. قال عد له:
هل تدرون ما وفَّى؟ وفى في عمل يومه بأربع ركعات الضحى)). وقال الحاكم: صحبت
جماعة من أئمة الحديث الحفاظ الأثبات فوجدتهم يختارون هذا العدد ويصلون هذه الصلاة
أربعاً لتواتر الأخبار الصحيحة فيه، وإليه أذهب، وذكر الطبري أن سعد بن أبي وقاص وأبي
سلمة كانا يصليان الضحى ثمانياً، وكان علقمة والنخعي وسعيد بن المسيب يختارون

٣٤٩
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٣١)
الأربع، وعن الضحاك أنه كان يختار ركعتين. وقال الروياني: أكثرها ثنتا عشرة، حكاه الرافع
عنه، وجزم به في (المحرر) وتبعه النووي في (المنهاج) وخالف ذلك في (شرح المهذب)
فحكى عن الأكثرين أن أكثرها ثمان ركعات. وقال في (الروضة): أفضلها ثمان وأكثرها ثنتا
عشرة، ففرق بين الأفضل والأكثر، وفيه نظر، من حيث إن صلى ثمان ركعات فقد فعل
الأفضل: فكونه يصلي بعد ذلك ركعتين أو أربعاً يكون ذلك مفضولا وينقص من أجره
المتقدم، وهذا في غاية البعد.
الفصل الثاني: في أن صلاة الضحى مستحبة، وقيل: كانت واجبة على النبي، عَّهِ،
ويرده حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: ما رأيت رسول الله عَّةٍ يسبح سبحة الضحى.
وقيل: كانت من خصائصه عَّ له، ورد بأن ذلك لم يثبت بخبر صحيح. واختلف العلماء: هل
الأفضل المواظبة عليها أو فعلها في وقت وتركها في وقت؟ فالظاهر الأول لعموم الأحاديث
الصحيحة من قوله عَ لّهِ: (أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم صاحبه عليه، وإن قلَّ)، ونحو
ذلك. وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث أبي هريرة عن النبي عَّ أنه قال: ((إن في
الجنة باباً يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الذين كانوا يديمون صلاة
الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله)). وروى ابن خزيمة في (صحيحه) عنه: قال: قال
رسول الله عَ لَّهِ: ((لا يحافظ على صلاة الضحى إلاَّ أَوَّاب. قال: وهذي صلاة الأوابين)).
وذهب بعضهم إلى أن الأفضل أن لا يواظب عليها لحديث أبي سعيد الخدري الذي مضى،
وحكاه صاحب (الإكمال) عن جماعة، ورد بأنه عَ لّ يحب العمل ويتركه مخافة أن يفرض
على أمته، وقد روى البزار من حديث أبي هريرة: أن رسول الله عَّمِ كان لا يترك صلاة
الضحى في سفر ولا غيره، لكنه ضعيف.
الفصل الثالث: استدل بحديث أم هانىء على استحباب التخفيف في صلاة الضحى
لقولها: ((ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها))، ورد بأن التخفيف فيها كان لأجل اشتغاله، عَ لّه،
بمهمات الفتح من مجيئه إلى المسجد وخطبته وأمره بقتل من أمر بقتله، وقد روى ابن أبي شيبة في
(مصنفه) من حديث حذيفة: ((أنه، عَِّ، صلى الضحى ثماني ركعات طوَّل فيهن)).
الفصل الرابع: فيما يقرأ فيها، روى الحاكم من حديث أبي الخير عن عقبة بن عامر
قال: ((أمرنا رسول الله عَّ له أن نصلي الضحى: بالشمس وضحاها، والضحى)).
الفصل الخامس: في وقتها: يدخل وقتها من أول النهار بطلوع الشمس، لقوله عَّهِ:
((لا يعجزني من أربع ركعات من أول النهار)). وحكى النووي في (الروضة): أن وقت الضحى
يدخل بطلوع الشمس، ولكنه يستحب تأخيرها إلى ارتفاع الشمس، وخالف ذلك في (شرح
المهذب) وحكى فيه عن الماوردي أن وقتها المختار إذا مضى ربع النهار، وجزم به في
التحقيق، وروى الطبراني من حديث زيد بن أرقم: أنه، عَ لّه، مر بأهل قباء وهم يصلون
الضحى حين أشرقت الشمس، فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال، وهذا يدل على
جواز صلاة الضحى عند الإشراق لأنه لم ينههم عن ذلك، ولكن أعلمهم أن التأخير إلى شدة

٣٥٠
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٣٢)
الحر صلاة الأوابين. قوله: ((إذا رمضت الفصال))، هو: أن تحمى الرمضاء، وهي الرمل فتبرك
الفصال من شدة حرها وإحراقها أخفافها.
٣٢ - باب مَنْ لم يُصَلِّ الصَّحِى وَرَآهُ واسِعاً
أي: هذا باب في بيان حكم من ترك صلاة الضحى، ورآه أي: ورأى الضحى، أي:
صلاة الضحى. قوله: ((واسعاً)) أي: غير لازم، وانتصابه على أنه مفعول ثان لرأى.
١١٧٧/٢٠٣ - حدّثنا آدَمُ قال حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ ما رَأيْتُ رسولَ الله عَ لَّهِ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى وَإِنِّي
لأَسَبِّحُهَا. [أنظر الحديث ١١٢٨].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن، وقيل غير ذلك،
وابن أبي ذئب، بكسر الذال المعجمة: هو محمد بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب،
واسم أبي ذئب: هشام القرشي العامري أبو الحارث المدني، والزهري هو محمد بن مسلم
ابن شهاب، وقد تقدم هذا في باب تحريض النبي عَّ في على قيام الليل، وما سبح رسول الله
عَ لِّ سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها. وقد مر الكلام فيه من أن: السبحة، بضم السين
المهملة: النافلة وأن فيه رواية مالك عن ابن شهاب: ((لأستحبها))، من الاستحباب، والفرق
بين الروايتين أن لفظ: أسبحها، يقتضي الفعل، ولفظ: أستحبها، لا يقتضيه.
واعلم أنه قد روي في ذلك أشياء مختلفة عن عائشة، فهذا يدل على نفي السبحة من
رسول الله عَّله، وجاء عنها، ما رواه مسلم من رواية عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة،
رضي الله تعالى عنها، هل كان النبي عَّم يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلاَّ أن يجيء من مغيبه،
وجاء عنها أيضاً ما رواه مسلم من رواية معاذة أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله عَ لَّه
يصلي صلاة الضحى؟ قلت: أربع ركعات، ويزيد ما شاء، وهذا كما رأيت يدل الأول: على
النفي مطلقاً. والثاني: على النفي المقيد. والثالث: على الإثبات المطلق، وتكلموا في
التوفيق بينها، فمال ابن عبد البر وآخرون إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به
مسلم، وقالوا: إن عدم رؤيتها لذلك لا يسلزم عدم الوقوع، فيقدم من روى عنه من الصحابة
الإثبات، وقيل: عدم رؤيتها أنه، عَّه، ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلاَّ في
النادر، لكونه أكثر النهار في المسجد، أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنها كان لها
يوم من تسعة أيام أو ثمانية. وقال البيهقي: عندي أن المراد بقولها: ما رأيته سبحها، أي: داومٍ
عليها، وقولها: وإني لأسبحها، أي: لأداوم عليها. وقيل: جمع بين قولها: ما كان يصلي إلاّ
أن يجيء من مغيبه، وقولها: كان يصلي أربعاً ويزيد ما شاء، بأن الأول محمول على صلاته
إياها في المسجد، والثاني على البيت، وقال عياض: قوله: ما صلاها، معناه ما رأيته يصليها،
والجمع بينه وبين قولها: كان يصليها، أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها، وفي الإثبات
عن غيرها، وقيل: يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة

٣٥١
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٣٣)
بعدد مخصوص في وقت مخصوص، وأنه عٍَّ إنما كان يصليها إذا قدم من سفره لا بعدد
مخصوص ولا بغيره، كما قالت: يصلي أربعاً ويزيد ما شاء الله تعالى، وذهب قوم إلى ظاهر
الحديث المذكور، وأخذوا به ولم يروا صلاة الضحى حتى قال بعضهم: إنها بدعة، وقد
ذكرنا أن ابن عمر قال ذلك أيضاً. وقال مرة: ونعمت البدعة، وقال مرة: ما استبدع
المسلمون بدعة أفضل منها، وروى الشعبي عن قيس بن عباد، قال: كنت أختلف إلى ابن
مسعود السنة كلها فما رأيته مصلياً الضحى، وقال إبراهيم النخعي: حدثني من رأى ابن
مسعود صلى الفجر ثم لم يقم لصلاة حتى أذن لصلاة الظهر، فقام فصلى أربعاً، وكان ابن
عوف لا يصليها. وقال أنس، رضي الله تعالى عنه: صلاة النبي، عَّله، يوم الفتح كانت سنة
الفتح لا سنة الضحى، ولما فتح خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، الحيرة صلى صلاة الفتح
ثمان ركعات لم يسلم فيهن. وقد ذكرنا الجواب عن ذلك فيما مضى، والله تعالى أعلم.
٣٣ - بابُ صَلاَةِ الضُّحَى فِي الحَضَرِ
أي: هذا باب في بيان صلاة الضحى في الحضر.
قالَهُ عِثْبَانُ بنُ مالِكِ عنِ النبيِّ عَ لّ.
وفي بعض النسخ: قال عتبان عن النبي عَّه، وقد ذكره البخاري في: باب إذا زار
الإمام قوماً فأمهم، حدثنا معاذ بن أسد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا معمر عن الزهري،
قال: أخبرني محمود بن الربيع، قال عتبان بن مالك الأنصاري، قال: استأذن علي النبي عد له.
فأذنت له، فقال: أين تحب أن أصلي في بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب، فقام
وصففنا خلفه ثم سلم فسلمنا، انتهى. وليس فيه ذكر السبحة، ورواه أحمد من طريق الزهري
عن محمود بن الربيع عن ((عتبان بن مالك: أن رسول الله عَ لّه صلى في بيته سبحة الضحى،
فقاموا وراءه فصلوا بصلاته)). وأخرجه مسلم من رواية ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن
محمود بن الربيع الأنصاري حدثه أن عتبان بن مالك، وهو من أصحاب النبي عَّه، ممن
شهد بدراً من الأنصار، ((أتى رسول الله عَّ له فقال: يا رسول الله إني قد أنكرت بصري ... ))
الحديث بطوله، وليس فيه ذكر السبحة، وسيذكره البخاري أيضاً بعد بابين في: باب صلاة
النوافل جماعة.
١١٧٨/٢٠٤ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إنْرَاهِيمَ قال أُخْبَرنا شُعْبَةُ قال حدَّثنا عَبَّاسٌ
الجُرَيْرِيُّ هُوَ ابنُ فَرُّوخِ عنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال
أَوْصَانِي خَلِيلي بِثَلاثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وصَلاَةِ الضُّحَى
وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. [الحديث ١١٧٨ - طرفه في: ١٩٨١ ].
قيل: لا مطابقة بينه وبين الترجمة، لأن الحديث مطلق ليس فيه ذكر سفر ولا حضر،
والترجمة مقيدة بالحضر، قلت: الحديث بإطلاقه يتناول حالة السفر والحضر يدل عليه.
قوله: ((لا أدعهن حتى أموت))، فحصل التطابق من هذا الوجه وفيه كفاية.

٣٥٢
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٣٣)
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب، وقد تكرر ذكره.
الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: عباس، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن
فروخ، بالخاء المعجمة: الجريري، بضم الجيم وفتح الراء الأولى: وهو نسبة إلى جرير بن
عباد، بضم العين وتخفيف الباء الموحدة. الرابع: أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي،
بفتح النون وسكون الهاء وبالدال المهملة: نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن سود بن الحاف
ابن قضاعة. الخامس: أبو هريرة.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في
موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: اثنان مذكوران بالنسبة أحدهما باسمه والآخر
بكنيته. وفيه: أن رواته بصريون ما خلا شعبة فإنه واسطي.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الصوم عن أبي معمر
عن عبد الوارث عن أبي التياح. وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ وعن محمد
ابن المثنى ومحمد بن بشار، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة
وعن محمد بن علي وعن بشر بن هلال.
ذكر معناه: قوله: ((خليلي)) أراد به النبي عَّةٍ، وهذا لا يخالف ما قاله، عَِّ: ((لو
كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر))، لأن الممتنع أن يتخذ النبي، عَلَّه، خليلاً لا العكس،
والخليل هو الصديق الخالص الذي تخللت محبته القلب فصارت في خلاله، أي: في
باطنه، وفي رواية النسائي من حديث أبي الدرداء: ((أوصاني حبيبي))، على ما نذكره عن
قريب إن شاء الله تعالى، ثم هل فرق بينهما أم لا؟ قال بعضهم: لا يقال إن المخاللة تكون
من الجانبين، لأنا نقول: إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك، أو لعله أراد مجرد
الصحبة أو المحبة. قلت: هذا الكلام في غاية الوهاء، وليت شعري فأين صيغة المفاعلة ههنا
حتى يجيء هذا السؤال؟ والجواب أوهى من السؤال، لأن أحداً من أهل الأدب لم يقل ذلك
بهذا الوجه. قوله: ((بثلاث)) أي: بثلاثة أشياء. قوله: ((لا أدعهن))، أي: لا أتركهن، والضمير
يرجع إلى الثلاث. وقال بعضهم: ((لا أدعهن)) إلى آخره من جملة الوصية أي: أوصاني أن لا
أدعهن، ويحتمل أن يكون من إخبار الصحابي بذلك عن نفسه.
قلت: هو إخبار عن نفسه بتلك الوصية بأن لا يتركها إلى أن يموت بعد إخباره بها عن
النبي عَّةٍ، والدليل عليه أن قوله: ((لا أدعهن حتى أموت)) غير مذكور في رواية مسلم مع
أنه أخرجه من رواية أبي عثمان النهدي عنه، قال: ((أوصاني خليلي عَ ◌ّللم بثلاث: بصيام ثلاثة
أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد)». ورواه أيضاً من رواية أبي رافع
الصائغ عنه كذلك، ورواه النسائي من رواية أبي عثمان النهدي عنه كذلك، فالحدیث واحد
ومخرجه واحد فلا يحتاج في تفسير قوله: ((لا أدعهن)) إلى التردد وأقوى الدليل على ما قلنا
رواية النسائي، ولفظه: ((أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن إن شاء الله أبداً، أوصاني بصلاة

٣٥٣
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٣٣)
الضحى .. )) الحديث على ما نذكره عن قريب، إن شاء الله تعالى. فإن قلت: ما محل هذه
الجملة من الإعراب؟ قلت: يجوز فيه الوجهان: الجر، لكونها صفة لقوله: ((بثلاث)) لأنه يشبه
النكرة في الإبهام، وإن كان موضوعاً في الأصل لعدد معين، والنصب، على أن يكون حالاً
بالنظر إلى الأصل. فافهم.
قوله: ((حتى أموت)) كلمة: حتى، للغاية و: أموت، منصوب بأن المقدرة، والمعنى:
إلى أن أموت، أي: إلى موتي. قوله: ((صوم ثلاثة أيام)) يجوز في: صوم، الجر على أن يكون
بدلاً من قوله: ((بثلاث))، ويكون: صلاة الضحى ويوم مجروران عطفاً عليه، ويجوز فيه الرفع
على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هي صوم ثلاثة أيام وصلاة الضحى ونوم على وتر،
بالرفع في الكل، والمراد من: ثلاثة أيام ظاهره هي أيام البيض، وإن كان يحتمل أن يكون
سرد الشهر. قوله: ((وصلاة الضحى)) لم يتعرض فيه إلى العدد، وبينه في رواية مسلم بقوله:
((وركعتي الضحى)) كما مر الآن، وفي رواية أحمد زيادة وهي قوله: ((وصلاة الضحى كل
يوم)). قوله: ((ونوم على وتر))، وفي رواية البخاري من طريق ابن التياح، على ما يجيء في
الصوم: ((وأن أوتر قبل أن أنام)) وبمثل وصية النبي عَّه لأبي هريرة أوصى بها معَّه لأبي
الدرداء فيما رواه مسلم: حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قال: حدثنا ابن فديك
عن الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي مرة، مولى أم هانىء، ((عن
أبي الدرداء، رضي الله تعالى عنه، قال: أوصاني حبيبي عَّ له بثلاث لن أدعهن ما عشت:
بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وبصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر)). وبمثل ذلك أيضاً
أوصى لأبي ذر، رضي الله تعالى عنه، فيما رواه النسائي، قال: أخبرنا علي بن حجر، قال:
أخبرنا إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار ((عن أبي ذر، قال:
أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن، إن شاء الله تعالى، أبداً، أوصاني بصلاة الضحى وبالوتر قبل
النوم وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر)).
فإن قلت: ما الحكمة في الوصية بالمحافظة على هذه الثلاث؟ قلت: أما في صوم
ثلاثة أيام من كل شهر إشارة إلى تمرين النفس على جنس الصيام، وفي صلاة الضحى إشارة
إلى ذلك في جنس الصلاة، وأما في الوتر قبل النوم إشارة إلى أن ذلك في المواظبة عليه،
وفيه إمارة الوجوب ووقته في الليل، وهو وقت الغفلة والنوم والكسل، ووقت طلب النفس
الراحة. فإن قلت: ما وجه تخصيص أبي هريرة وأبي ذر بهذه الوصية؟ قلت: لأنهما كانا من
الفقراء ولم يكونا من أصحاب الأموال، فالصوم والصلاة من أشرف العبادات البدنية فوصاهما
بما يليق بهما، والوتر من جنس الصلاة.
:
ومن فوائد الحديث المذكور الإشارة إلى فضيلة صلاة الضحى، وفضيلة صوم ثلاثة
أيام من كل شهر، فالحسنة بعشر أمثالها، فإذا صام في كل شهر ثلاثة أيام، وصام شهر
رمضان، فكأنما صام سنته تلك كلها. وقيل: أما الوتر فإنه محمول على من لا يستيقظ آخر
الليل فإن أمن، فالتأخير أفضل للحديث الصحيح: ((فانتهى وتره إلى السحر)).
عمدة القاري / ج٧ / م٢٣

٣٥٤
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٣٤)
١١٧٩/٢٠٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ قال أخبرنا شُعْبَةُ عنْ أَنَسِ بنِ سِيرينَ قال
سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مالِكِ الأَنْصَارِيَّ قال قالَ رجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ وكانَ ضَخْماً لِلنبِيِّ عَ ◌ّهِ إِنِّي لا
أُسْتَطِيعُ الصَّلاَةَ مَعَكَ فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ عَ لّهِ طَعَاماً فَدَعَاهُ إلَى بِيتِهِ ونَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِماءٍ
فصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ وقال فُلانُ ابنُ فُلاَنِ ابنِ جارُودٍ لأَنَسٍ رضي الله تعالى عنه أكانَ النبيُّ
◌َّ ◌َهِ يُصَلِّي الضُّحى فقال ما رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذُلِكَ اليَوْمَ. [أنظر الحديث ٦٧٠ وطرفه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فدعاه إلى بيته .. )) إلى آخره، فإنه صلى عَّ في بيته
فأوقع في الحضر.
ذكر رجاله: وهم أربعة: علي بن الجعد، بفتح الجيم مر في: باب أداء الخمس من
الإيمان، وشعبة بن الحجاج قد تكرر ذكره، وأنس بن سيرين مولى أنس بن مالك، ويقال: إنه
لما ولد ذهب به إلى أنس بن مالك فسماه أنسا وكناه أبا حمزة باسمه وكنيته، ومات بعد
أخيه محمد، ومات محمد سنة عشر ومائة، وقد مر هذا الحديث في: باب هل يصلي الإمام
بمن حضر؟ فإنه أخرجه هناك: عن آدم عن شعبة عن أنس بن سيرين، قال: سمعت أنساً ..
الحديث، وقد مر الكلام فيه مستقصى.
قوله: ((قال رجل من الأنصار))، قيل: هو عتبان بن مالك. قوله: ((وقال فلان بن فلان))
قال الكرماني: قيل: هو عبد الحميد بن المنذر بن جارود، بالجيم وبضم الراء وبإهمال الدال،
يرفع الحديث في: باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟
٣٤ - بابُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ
أي: هذا باب في بيان الركعتين اللتين قبل صلاة الظهر، وقد ذكر أولاً الرواتب التي
بعد المكتوبات ثم ذكر ما يتعلق بما قبلها، فبدأ أولاً بما قبل الظهر، وفي بعض النسخ: باب
الركعتان قبل الظهر، ووجهه أن يقال: هذا باب يذكر فيه الركعتان قبل الظهر.
١١٨٠/٢٠٦ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عنْ
نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قال حفِظْتُ مِنَ النبيِّ عَ لِّ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ
قَبْلَ الظهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ
ورَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ وكَانَتْ ساعَةٌ لاَ يُدْخَلُ عَلَى النبيِّ عَ لَّهِ فِيهَا. [انظر الحديث
٩٣٧ وطرفيه].
١١٨١ - حدَّثَقْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤْذِّنُ وطَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
[انظر الحديث ٦١٨ وطرفه].
مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((ركعتين قبل الظهر))، ورجاله قد ذكروا غير مرة،
وأيوب هو السختياني. وأخرجه في: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، عن يحيى بن بكير
عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر، وقد مر الكلام فيه
مستوفى هناك.

٣٥٥
١٩ - كتابُ التَّهَجَّدِ / باب (٣٤)
١١٨٢/٢٠٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحْيى عنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدٍ
ابن المُنْتَشِرِ عنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ النبي عَّ ◌ُله كانَ لا يَدَعُ أَرْبَعاً قَبْلَ
الظَّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ.
طرق هذا الحديث الصحاح أربع، وكذا رواه أبو داود والنسائي من رواية محمد بن
المنتشر، وكذا رواه مسلم من رواية عبد الله بن شقيق عنها: أربع، غير أن الترمذي روى من
حديث عبد الله بن شقيق عنها: ((كان يصلي قبل الظهر ركعتين))، وصححه. قيل: حديث
عائشة هذا لا يطابق الترجمة. وأجيب: بأنه يحتمل أن ابن عمر قد نسي ركعتين من الأربع،
ورد بأن هذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يحمل على حالين، فكان يصلي تارة ثنتين وتارة
يصلي أربعاً. قلت: الحمل على النسيان أقرب إلى الترجمة من الذي قاله، لأن النسيان غير
مرفوع فإذا حمل على ما قاله لا تتم المطابقة أصلاً. وقيل: إنه محمول على أنه كان يصلي
في المسجد يقتصر على ركعتين، وفي بيته يصلي أربعاً، وعلى كل حال لا يترك الأربع
والركعتان موجودتان في الأربع. وقيل: كان ابن عمر رأى ما في المسجد وعائشة اطلعت
على الأمرين جميعاً، ولما كان الأربع من الرواتب للظهر ذكر استطراداً لحديث ابن عمر
حيث اقتصر على ركعتين، فأخبر كل منهما بما شاهده، والدليل عليه ما قاله الطبري: الأربع
كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها.
ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: مسدد، تكرر ذكره. الثاني: يحيى بن سعيد القطان.
الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: إبراهيم بن محمد بن المنتشر ابن أخي مسروق الهمداني.
الخامس: أبوه محمد بن المنتشر بن الأجدع، والمنتشر، بضم الميم وسكون النون وفتح
التاء المثناة من فوق وكسر الشين المعجمة وفي آخره راء: بلفظ الفاعل، من الانتشار، ضد
الانقباض. السادس: أم المؤمنين، عائشة، رضي الله تعالى عنها.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في
أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري وكذا شيخ شيخه، وشعبة واسطي وإبراهيم وأبوه
كوفيان. وفيه: عن أبيه عن عائشة، وفي رواية وكيع: عن شعبة عن إبراهيم عن أبيه: سمعت
عائشة، أخرجه الإسماعيلي، وحكى عن شيخه أبي القاسم البغوي أنه حدثه به من طريق
عثمان بن عمر عن شعبة فأدخل بين محمد بن المنتشر وعائشة مسروقاً، وأخبره أن حديث
وكيع وهم، ورد ذلك الإسماعيلي بأن محمد بن جعفر قد وافق وكيعاً على التصريح بسماع
محمد عن عائشة، ثم ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم بن محمد أنه سمع أباه أنه سمع
عائشة، ولما خرجه النسائي أدخل بين محمد وعائشة مسروقاً كما في رواية البغوي، فقال:
حدثنا ابن المثنى حدثنا عثمان بن عمر بن فارس حدثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد عن أبيه
عن مسروق عن عائشة، بلفظ: ((كان لا يدع أربع ركعات قبل الظهر وركعتين قبل الفجر)).
وقال النسائي: هذا الحديث لم يتابعه أحد على قوله عن مسروق، وخالفه محمد بن جعفر
وعامة أصحاب شعبة، وقال الإسماعيلي: قد ذكر سماع ابن المنتشر عن عائشة غير واحد،
-

٣٥٦
١٩ - كتابُ التَّهَجْدِ / باب (٣٥)
فإن وكيعاً رواه عن شعبة، فقال فيه: سمعت من رواية عثمان وأبي كريب، وكذا قال غندر
عن شعبة، وقال صاحب (التلويح): فالحمل في ذلك على عثمان بن عمر، فإن يحيى بن
سعيد لم يكن ليحمل هكذا، إن شاء الله تعالى، ثم قال: ولقائل أن يقول: تصريح أولئك
بسماعه عن عائشة لا ينفي دخول مسروق بينهما لاحتمال أن يكون أولاً رواه بواسطة ثم
سمعه بغير واسطة، فأدى إلى ما سمعه عنه شعبة في الحالتين، لأن الطريق في كل منهما
صحيحة.
ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود أيضاً عن مسدد نحو البخاري. وأخرجه
النسائي في الصلاة عن أحمد بن عبد الله عن غندر وعن عبيد الله بن سعيد عن يحيى وعن
محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن شعبة.
ذكر معناه: قوله: ((لا يدع)): أي: لا يترك، وأمات العرب ماضيه. قوله: ((قبل الغداة))
أي: قبل صلاة الصبح، واختلفت الأحاديث في التنفل قبل الظهر وبعدها، وقد ذكرناه
مستقصىّ. وقال القرطبي: واختلف العلماء: هل للفرائض رواتب مسنونة أو ليست لها؟
فذهب الجمهور وقالوا: هي سنة مع الفرائض، وذهب مالك في المشهور عنه إلى: أنه لا
رواتب في ذلك، ولا توقيت حماية للفرائض، ولا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك.
تابَعَهُ ابنُ أبي عَدِيّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةً
أي: تابع يحيى بن سعيد ابن أبي عدي وعمرو على روايته عن شعبة، وابن أبي عدي
هو: محمد بن إبراهيم، وأبو عدي هو كنية إبراهيم مولى بني سليم من القساملة البصري،
مكنى أبا عمرو، ومات سنة أربع وتسعين ومائة، وعمرو بفتح العين هو ابن مرزوق أبو عثمان
مولى باهلة من مضر البصري، روى عنه البخاري في أول الديات، وفي مناقب عائشة، وقال:
مات سنة أربع وعشرين ومائتين. وهو من أفراد البخاري. وقال الإسماعيلي: وتابعه أيضاً ابن
المبارك ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير كلهم عن شعبة بسند ليس فيه مسروق. وقال المزي:
قال النسائي: هذا الصواب، وحديث عثمان بن عمر خطأ، يعني: عن شعبة عن إبراهيم بن
محمد بن المنتشر عن أبيه عن مسروق عن عائشة. قلت: قد مر أن دخول مسروق بين
محمد بن المنتشر وعائشة غير ممتنع، وقد ذكرناه على أن البخاري قد أراد بهذه المتابعة
السلامة من هذه الشائبة.
٣٥ - بابُ الصَّلاَةِ قَبْلَ المَغْرِبِ
أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة قبل صلاة المغرب.
١١٨٣/٢٠٨ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ عنِ الحُسَيْنِ عنِ ابنِ
بُرَيْدَةَ قال حدَّثني عَبْدُ اللهِ المُزَنِيُّ عنِ النبيِّ عَِّ قال صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرِبِ قال فِي
الثَّالِثَةِ لِمَنْ شاءَ كَرَاهِيَّةً أَنْ يَنْخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. [الحديث ١١٨٣ - طرفه في: ٧٣٦٨].
مطابقته للترجمة ظاهرة، ولم يذكر الصلاة قبل العصر مع أن أبا داود والترمذي وأحمد

٣٥٧
١٩ - كتابُ التَّهَجُدِ / باب (٣٥)
رووا عن أبي هريرة مرفوعاً: ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً)). وأخرجه ابن حبان
وصححه لكونه على غير شرطه، وقد ذكرنا هذا الباب فيما مضى مستوفىٍ.
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو بن أبي
الحجاج المنقري. الثاني: عبد الوارث بن سعيد يكنى بأبا عبيدة. الثالث: حسين بن ذكوان
المعلم. الرابع: عبد الله بن بريدة، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف
وبالدال المهملة. الخامس: عبد الله بن المغفل، بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد
الفاء المفتوحة: المزني، بضم الميم وفتح الزاي وبالنون.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في
موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن رواته كلهم
بصريون غير ابن بريدة فإنه مروزي.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الاعتصام عن أبي
معمر أيضاً. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبيد الله بن عمر القواريري.
ذكر معناه: قوله: ((صلوا قبل صلاة المغرب)) وفي رواية أبي داود عن القواريري
بالإسناد المذكور: ((صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين)). قوله:
((قال في الثالثة: لمن شاء)) هذا يدل على أنه، عَ لغيره، قال: صلوا قبل صلاة المغرب ثلاث
مرات، وكذا وقع في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه: ثلاث مرات وقال في الثالثة: لمن
شاء، وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج): ((صلوا قبل المغرب ركعتين، قالها ثلاثاً، ثم قال:
لمن شاء)). قوله: ((كراهية أن يتخذها الناس سنة)) وفي رواية أبي داود: ((خشية أن يتخذها
الناس سنة))، وانتصاب: كراهة و: خشية، على التعليل، ومعنى: سنة، طريقة لازمة يواظبون
عليها.
ذكر ما يستفاد منه: اختلف السلف في التنفل قبل المغرب فأجازه طائفة من الصحابة
والتابعين والفقهاء، وحجتهم هذا الحديث وأمثاله، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم
أنهم كانوا لا يصلونها. وقال ابن العربي: اختلف الصحابة فيهما ولم يفعلهما أحد بعدهم.
وقال سعيد بن المسيب: ما رأيت فقيهاً يصليهما إلاَّ سعد بن أبي وقاص، وذكر ابن حزم أن
عبد الرحمن بن عوف كان يصليهما وكذا أبي بن كعب وأنس بن مالك وجابر وخمسة
آخرون من أصحاب الشجرة وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال حبيب بن سلمة: رأيت
الصحابة يهبون إليها كما يهبون إلى صلاة الفريضة، وسئل عنهما الحسن فقال: حسنتان لمن
أراد بهما وجه الله تعالى، وقال ابن بطال: وهو قول أحمد وإسحاق، وفي (المغني): ظاهر
كلام أحمد أنهما جائزتان وليستا سنة، قال الأثرم: قلت لأحمد: الركعتين قبل المغرب؟ قال:
ما فعلته قط إلاَّ مرة حين سمعت الحديث. قال: وفيهما أحاديث جياد - أو قال صحاح - عن
النبي عَّه وأصحابه والتابعين، إلاَّ أنه قال: لمن شاء، فمن شاء صلى. وعند البيهقي: عن

٣٥٨
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٣٥)
معمر عن الزهري عن ابن المسيب، قال: كان المهاجرون لا يركعونهما، وكانت الأنصار
تركعهما، ومن حديث مكحول عن أبي أمامة: كنا لا ندع الركعتين قبل المغرب في زمان
رسول الله }.
وقال ابن بطال: قال النخعي: لم يصلهما أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، رضي الله تعالى
عنهم، قال إبراهيم: وهي بدعة. قال: وكان خيار الصحابة بالكوفة: على وابن مسعود وحذيفة
وعمار وأبو مسعود أخبرني من رمقهم كلهم فما رأى أحداً منهم يصلي قبل المغرب، قال:
وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، وفي (شرح المهذب): لأصحابنا فيها وجهان:
أشهرهما لا يستحب، والصحيح عند المحققين استحبابهما. وقال بعض أصحابنا: إن حديث
عبد الله المزني محمول على أنه كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن
الصلاة فيه، بمغيب الشمس، وحل فعل النافلة والفريضة، ثم التزم الناس المبادرة لفريضة الوقت
لئلا يتبطأ الناس بالصلاة عن وقتها الفاضل، وادعى ابن شاهين أن هذا الحديث منسوخ
بحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: قال رسول الله عٍَّ: ((إن عند كل أذانين ركعتين
ما خلا المغرب»، ويزيده وضوحاً ما رواه أبو داود في (سنته): حدثنا محمد بن بشار حدثنا
محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي شعيب ((عن طاوس، قال: سئل ابن عمر عن الركعتين
قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحداً على عهد رسول الله عَّلِّ يصليهما، ورخص في الركعتين
بعد العصر)). قال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب، يعني: وهم شعبة في
اسمه. قلت: يعني: وهمٌ في ذكره بالكنية، وليس كذلك، بل هو شعیب وسنده صحيح،
وقال ابن حزم: لا يصح لأنه عن أبي شعيب أو شعيب، ولا يدري من هو، ورد عليه بأن
وكيعاً وابن أبي غنية رويا عنه، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال
ابن خلفون: روى عنه عمر بن عبيد الطنافسي وموسى بن إسماعيل التبوذكي.
١١٨٤/٢٠٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدُ قال حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي أَيُّوبَ قال
حدَّثني يَزِيدُ بنُ أبِي حَبِيبٍ قال سَمَعْتُ مَرْثَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِيَّ قال أَتَّيْتُ عُقْبَةَ بنَ عامِرٍ
الجُهَنِيَّ فَقُلْتُ ألاَ أَعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمِ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرِبِ فقالَ عُقْبَةُ إِنَّا كُنَّا
نَفْعَلُهُ عَلى عَهْدِ رسولِ اللهِ عَ لِّ قُلْتُ فْمَا يَمْتَعُكَ الآنَ قال الشُّغْلُ.
مطابقته للترجمة ظاهرة من قوله: ((إنا كنا نفعله على عهد النبي عَ لّه)).
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن يزيد - من الزيادة - المقري أبو عبد
الرحمن، مر في: باب بين كل أذانين صلاة. الثاني: سعيد بن أبي أيوب الخزاعي، واسم أبي
أيوب: مقلاص، يكنى أبا يحيى. الثالث: يزيد بن أبي حبيب، يزيد من الزيادة، ويكنى بأبي
رجاء، واسم أبي حبيب سويد، وحبيب ضد العدو. الرابع: مرثد، بفتح الميم وسكون الراء
وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة: ابن عبد الله اليزني، بفتح الياء آخر الحروف والزاي
وبالنون: وهو نسبة إلى يزن بطن من حمير، مر في: باب إطعام الطعام من الإيمان. الخامس:
عقبة بن عامر الجهني، بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون، والي مصر، مر في: باب من صلى

٣٥٩
١٩ - كتابُ التَّهَجُّدِ / باب (٣٦)
في فروج الحرير.
ذكر لطائف إسناده: فيه: حدثنا بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في
موضع. وفيه: السماع والإتيان. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته مصريون غير أن
شيخه من ناحية البصرة وسكن مكة.
ذكر معناه: قوله: ((ألا أعجبك؟)) قال بعضهم بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب.
قلت: التعجب من باب التفعل ولا يأتي الفعل منه على ما قاله، وما غيره إلا قول الكرماني:
لا أعجبك، من التعجب وليس هذا إلاّ من باب الإعجاب، بكسر الهمزة، ومعناه: أن مرثد بن
عبد الله يخبر عقبة بن أبي تميم شيئاً يتعجب منه، حاصله أنه يستغربه. وأبو تميم، بفتح التاء
المثناة من فوق: عبد الله بن مالك الجيشاني، بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف بعدها
شين معجمة: نسبته إلى جيشان بن عبدان بن حجر بن ذي رعين، وهو تابعي کبیر مخضرم،
أسلم في عهد النبي عَّه وقرأ القرآن على معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، ثم قدم في
زمن عمر، رضي الله تعالى عنه، فشهد فتح مصر وسكنها، قاله ابن يونس، وقد عده جماعة
في الصحابة لهذا الإدراك، وذكره الذهبي في (تجريد الصحابة). قوله: ((يركع ركعتين)) وفي
رواية الإسماعيلي: ((حين يسمع أذان المغرب)) وفيه: ((فقلت))، لعقبة ((وأنا أريد أن أغمصه))
بغين معجمة وصاد مهملة، أي: أعيبه. قوله: ((على عهد النبي عَّ له)) أي: على زمنه. قوله:
((الشغل))، بضم الشين وضم الغين وسكونها.
ذكر ما يستفاد منه: فيه: دلالة على استحباب الركعتين قبل المغرب لمن كان متأهباً.
بشروط الصلاة لئلا يؤخر المغرب عن أول وقتها، كذا قاله قوم، وقد مر بيان الخلاف فيه،
ورد على من استدل به على امتداد وقت المغرب، وقال بعضهم: وفيه رد على قول القاضي
أبي بكر بن العربي: لم يفعلهما أحد من الصحابة، لأن أبا تميم تابعي وقد فعلهما. قلت: قول
القاضي: على قول من عد أبا تميم من الصحابة، فلا وجه للرد عليه.
٣٦ - بابُ صَلاَةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةٌ
أي: هذا باب في بيان صلاة النوافل جماعة، وانتصاب جماعة يجوز أن يكون بنزع
الخافض أي بجماعة.
١٠
ذَكَرَهُ أَنَسٌ وَعَائِشَةُ رضي الله تعالى عنهما عنِ النَّبِيِّ عَ له.
أي: ذكر حكم صلاة النوافل بالجماعة أنس بن مالك وعائشة الصديقة، وحديث أنس
ذكره البخاري في: باب الصلاة على الحصير. حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك
ابن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ((عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، أن
جدته مليكة ... )) الحديث، وفيه: ((فقام رسول الله، عَّه، وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز
من ورائنا، فصلى لنا رسول الله، عَظله، ركعتين ثم انصرف)). وحديث عائشة ذكره في صلاة
الكسوف في: باب الصدقة في الكسوف: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن
:
:

٣٦٠
١٩ - كتابُ التَّهَجَّدِ / باب (٣٦)
عروة عن أبيه ((عن عائشة أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله، عٍَّ، فصلى
رسول الله، عَّه، بالناس .. )). وذكره أيضاً في: باب تحريض النبي، عَّه، على قيام الليل:
حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير، ((عن عائشة
أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله، عَّهِ، صلى ذات ليلة في المسجد،
فصلى بصلاته ناس .. )) الحديث.
١١٨٥/٢١٠ - حدّثني إسْحَاقُ قال حدَّثنا يَعْقُوبُ بن إبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا أبي عنٍ
ابنِ شِهَابٍ قال أخبرني مَحْمُودُ بنْ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيُّ أَنَّهُ عَقَلَ رسولَ الله عَلَّهِ وَعَقَلَ مَجَّةً
مَجَّهَا فِي وَجْهِهِ مِنْ بِثرٍ كانَتْ فِي دَارِهِمْ. [أنظر الحديث ٧٧ وأطرافه].
١١٨٦ - فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِثْبَانَ بنَ مالِكِ الأنْصَارِيَّ رضي الله تعالى عنهُ
وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رسولِ اللهِ عَلَّهِ يَقُولُ كُنْتُ أصَلِّي لِقَوْمِي بِيَنِي سالِمٍ وكانَ يَحُولُ
بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جاءَتِ الأُمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ فَجِئْتُ رسولَ الله
عَلَّمِ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي وإنَّ الوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِيٍ يَسِيلُ إذَا جاءَتِ
الأَمْطَارُ فِيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِيَ فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي مكاناً أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى فقال
رسولُ اللهِ عَ لَِّ سأَفْعَلُ فَغَدًا عَلَيَّ رسولُ الله ◌ِعَ لَّه وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهُ بَعْدَ ما اشْتَدَّ
النَّهَارُ فاسْتَأْذَنَ رسولُ الله عَ لِّ فَأُذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَّ أَيْنَ تُحِبُّ أنْ أَصَلِّيَ مِنْ
بَيْتِكَ فأشَرْتُ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أنْ أُصَلِّيَ فِيهِ فِقَامَ رسولُ اللهِ عَلَلِ فَكَبَّرَ وصَفَفْنَا
وَرَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ فَسَمِعَ أهْلُ الدَّارِ
رسولَ اللهِ عَّ فِي بَيْتِي فَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِي الْبَيْتِ فقال رَجُلٌ مِنْهُمْ ما
فَعَلَ مالِكٌ لاَ أَرَاهُ فقال رَجُلٌ مِنْهُمْ ذَاكَ مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ اللّهَ ورَسُولَهُ قال رسولُ اللهِ عَ لَِّ لاَ تَقُلْ
ذَاكَ أَلاَ تَرَاهُ قال لاَ إلهَ إلاَّ الله يَتْتَغِي بِذْلِكَ وَجْهَ الله فقالَ اللهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ أَمَّا نَحْنُ فَوَاللهِ لاَ
نَرَى وُدَّهُ وَلاَ حَدِيثَهُ إلَّ إِلَى المُنَافِقِينَ قال رسولُ اللهِ عَلَلِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قالَ
لا إلهَ إلاَّ اللّه يَتَغِي بِذُلِكَ وَجْهَ اللهِ. قال مَحْمُودٌ فَحَدَّثْتُهَا قَوْماً فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ صاحِبُ رسولٍ
الله عَّهِ فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي تُؤُفِّيَ فِيهَا وتَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ فَأَنْكَرَهَا عَلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ
وقال وَاللهِ مَا أَظُنُّ رسولَ اللهِ عَلَِّ قال ما قُلْتَ قَط فَكَبُرَ ذُلِكَ عَلَيَّ فَجَعَلْتُ لله عَلَيَّ إنْ
سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَيِّي أنْ أَسْألَ عنها عِثْبَانَ بنَ مالِكِ رضي الله تعالى عنهُ إنْ وَجَدْتُهُ
حَيَّاً فِي مَسْجِدٍ قَوْمِهِ فَقَفَلْتُ فأهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ أوْ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَأَتَيْتُ
بَنِي سالِمٍ فإِذَا عِثْبَانُ شَيْخٌ أَعْمى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاَةِ سَلَّمتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ منْ
أَنَا ثُمَّ سَأَلَّتُهُ عنْ ذُلِكَ الحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أوَّلَ مَرَّةٍ. [أنظر الحديث ٤٢٤ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فقام رسول الله عَّةٍ وصففنا وراءه فصلى ركعتين ثم
سلم وسلمنا حين سلم).
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إسحاق، ذكره غير منسوب لكن يحتمل أن يكون
إسحاق بن راهويه أو إسحاق بن منصور لأن كليهما يرويان عن يعقوب الزهري، والبخاري