النص المفهرس

صفحات 1-20

تُعمدة القري
شَرُح
صَحِيح البُخَاري
تأليف
الأَمَامَ العَلَامَةَ بَدُر الدِّين أبي محمّد مُحمُود بنْ أَحَدَ الْعَينى
المتوفى سنة ٨٥٥ هـ
ضبطه وصحّه
عبد الله محمود محمد عمر
طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث
حسب ترقيم المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف
الجُزء السَّابع
يحتوي على الكتب التالية:
الوتر الأستقاء ن الكسوف ن سجود القرآن . تقصير الصلاة- التهجّد
فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ، العمل في الصلاة ~ السهو
من الحديث (٩٩٠) ~ إلى الحديث (١٢٣٦)
مشورات
محمد عَلى بيضون
لِنِشرَكُتُبِ السُنّةِوَ الجِمَاعَةِ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

دار الكتب
جميع الحقوق محفوظة
Copyright @
All rights reserved
Tous droits réservés
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة
تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزاً أو تسجيله على
أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو
برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة
الناشر خطياً.
Exclusive Rights by
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon
No part of this publication may be
translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the
prior written permission of the publisher.
Droits Exclusifs à
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban
Il est interdit à toute personne individuelle
ou morale d'éditer, de traduire, de
photocopier, d'enregistrer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute
production écrite, entière ou partielle,
sans l'autorisation signée de l'éditeur.
الطّبعَة الأوْلى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
:
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد : ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beirut - Lebanon
Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bidg., I st Floor
Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
Dar Al-Kotob Al-ilmiyah
Beyrouth - Liban
Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Iére Etage
Tel. & Fax : 00 (96| 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
B.P. : 1 1 - 9424 Beyrouth - Liban
ISBN 2-7451-2269-X
90000>
9 782745 122698
http://www.al-ilmiyah.com/
e-mail: sales@al-ilmiyah.com
info@al-ilmiyah.com
baydoun@al-ilmiyah.com

بسم الله الرحمن الرحيم
١٤ - کتاب الوثرِ
١ - أبْوَابُ الوثْرِ
أي: هذه أبواب الوتر: أي: في بيان أحكامها، هكذا هو عند المستملي، وعند الباقين:
باب ما جاء في الوتر، وسقطت البسملة عند ابن شبويه والأصيلي وكريمة، وفي بعض النسخ:
كتاب الوتر. والمناسبة بين أبواب الوتر وأبواب العيد كون كل واحد من صلاة العيدين والوتر
واجباً ثبوتهما بالسنة. والوتر بالكسر الفرد، والوتر بالفتح الدخل، هذه لغة أهل العالية. وأما لغة
أهل الحجاز فبالضد منهم، وأما تميم فبالكسر فيهما، وقرأ الكوفيون غير عاصم ﴿والشفع
والوتر﴾ [الفجر: ٣]. بكسر الواو، وقال يونس في كتاب (اللغات): وترت الصلاة، مثل:
أوترتها.
٩٩٠/٣٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ نافِعِ وعَبْدِ اللهِ بنِ
دِينَارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رَجُلاً سألَ رَسُولَ اللهِ عَلَّلِ عِنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ فقال رَسُولُ اللهِ له
صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَّةٌ تُوتِرُ لَهُ ما قَدْ صَلَّى.
[أنظر الحديث ٤٧٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((توتر له ما قد صلى))، ورجاله قد ذكروا غير مرة.
وأخرجه مسلم أيضاً في الصلاة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن
القعنبي. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن
القاسم، ثلاثتهم عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار، وكلاهما عن ابن عمر، رضي الله
تعالى عنهما.
ذكر معناه: قوله: ((أن رجلاً)، وقع في (معجم الطبراني) هو: ابن عمر، لكن يعكر
عليه رواية عبد الله بن شقيق: ((عن ابن عمر أن رجلاً سأل النبي عَّ له هو وأنا بينه وبين
السائل))، فذكر الحديث، وذكر محمد بن نصر في كتاب (أحكام الوتر) من رواية عطية: عن
ابن عمر أن أعرابياً سأل؟ قلت: إذا حمل الأمر على تعدد السائل لا اعتراض فيه، ويجوز أن
يكون ابن عمر عبر عن السائل تارة برجلاً، وتارة أعرابياً، ويجوز أن يكون هو السائل مع
سؤال الرجل. قوله: ((عن صلاة الليل)) أي: عن عددها، لأن جوابه بقوله: ((مثنى)) يدل على
ذلك، لأن من شأن الجواب أن يكون مطابقاً للسؤال. قوله: ((مثنى)) مرفوع بأنه خبر مبتدأ،
وهو قوله: ((صلاة الليل)) وهو بدون التنوين لأنه غير منصرف لتكرر العدل فيه، قاله
الزمخشري، وقال غيره: للعدل والوصف، والتكرير للتأكيد لأنه في معنى: اثنين اثنين اثنين
اثنين، أربع مرات، وقد فسره ابن عمر - راوي الحديث، فقال مسلم: حدثنا محمد بن
المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت عقبة بن حريث قال:
(سمعت ابن عمر يحدث أن رسول الله عَّ الله قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت الصبح
٣

٤
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (١)
يدركك فأوتر بواحدة فقيل لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى؟ قال: تسلم في كل ركعتين))،
وقال بعضهم: فيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى: اثنين، أن يتشهد بین کل ركعتين،
لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به، وما فسره هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال في الرباعية
مثلا، أنها: مثنى. قلت: زعم هذا الحنفي بما ذكر لا يستلزم نفي السلام، ومقصوده أن لا بد
من التشهد بين كل ركعتين، وأما أنه يسلم أو لا يسلم فهو بحث آخر. ويجوز أن يقال في
الرباعية: مثنى مثنى، بالنظر إلى أن كل ركعتين منها مثنى، مع قطع النظر عن السلام، قوله:
((فإذا خشي أحدكم الصبح)) أي: فوات صلاة الصبح. قوله: ((توتر له)) على صيغة المجهول
أسند إلى ما فيما قد صلى، والمعنى: تصير به تلك الركعة الواحدة وتراً. وبه احتج الشافعي،
على أن الإيتار بركعة واحدة جائز، وسنتكلم فيه مبسوطاً إن شاء الله تعالى.
ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه الأول: احتج به أبو يوسف ومحمد ومالك
والشافعي وأحمد: أن صلاة الليل مثنى مثنى، وهو أن يسلم في آخر كل ركعتين، وأما صلاة
النهار فأربع عندهما، وعند أبي حنيفة: أربع في الليل والنهار، وعند الشافعي فيهما. مثنى
مثنى، واحتج بما رواه الأربعة من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عَ لَّه
قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، وبما رواه إبراهيم الحربي من حديث أبي هريرة عن
النبي عَّم قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)، وبما رواه الحافظ أبو نعيم في (تاريخ
أصبهان): عن عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله عَّ الله: ((صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى)). ولأبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، في الليل ما رواه أبو داود في
(سننه) من حديث زرارة بن أوفى، ((عن عائشة أنها سئلت عن صلاة رسول الله عَ ليه في
جوف الليل، فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع
ركعات، ثم يأوي إلى فراشه ... )) الحديث، وقال أبو داود: في سماع زرارة عن عائشة نظر،
ثم أخرجه عن زرارة عن سعيد بن هشام عن عائشة، قال: وهذه الرواية هي المحفوظة عندي.
وروى أحمد في (مسنده): عن عبد الله بن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، قال: ((كان
النبي عَ لّه إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلي بعدها صلاته
من الليل)). فإن قلت: أخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق، ((عن عائشة قالت: كان النبي عَ ليه
يصلي في بيتي .. )) الحديث، وفيه: ((ويصلي بالناس العشاء ثم يدخل بيتي ويصلي ركعتين))،
فهذا مخالف لحديثها المتقدم. قلت: قد وقع عن عائشة اختلاف كثير في أعداد الركعات
في صلاته عَّله في الليل، فهذا إما من الرواة عنها، وإما منها باعتبار أنها أخبرت عن حالات،
منها ما هو الأغلب من فعله عَّلّه، ومنها ما هو نادر، ومنها ما هو بحسب اتساع الوقت
وضيقه، ولأبي حنيفة في النهار ما رواه مسلم من حديث معاذة أنها سألت عائشة، رضي الله
تعالى عنها: ((كم كان رسول الله عَ ليه يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات يزيد ما شاء)).
وفي رواية: ((ويزيد ما شاء))، وروى أبو يعلى في (مسنده) من حديث عمرة ((عن عائشة قالت:
سمعت أم المؤمنين عائشة تقول: كان رسول الله، عَّهِ، يصلي الضحى أربع ركعات لا

٥
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (١)
يفصل بينهن بكلام)). (والجواب): من حديث الأربعة الذي فيه ذكر النهار أن الترمذي لما
رواه سكت عنه إلاّ أنه قال: اختلف أصحاب شعبة فيه، فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم، ورواه
الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي، عَّلّه، ولم يذكر فيه صلاة النهار، وقال النسائي: هذا
الحديث عندي خطأ. وقال في (سننه الكبرى): إسناده جيد إلّ أن جماعة من أصحاب ابن
عمر خالفوا الأزدي فيه، فلم يذكروا فيه النهار، منهم: سالم ونافع وطاوس، والحديث في
(الصحيحين) من حديث جماعة عن ابن عمر، وليس فيه ذكر النهار، وقال الدارقطني: في
رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن عمر مرفوعاً ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))
غير محفوظ، وإنما تعرف صلاة النهار عن يعلى بن عطاء عن علي البارقي عن ابن عمر، وقد
خالفه نافع - وهو أحفظ منه - فذكر أن صلاة الليل مثنى مثنى والنهار أربعاً. فإن قلت: قال
البيهقي: سئل أبو عبد الله البخاري عن حديث البارقي هذا: أصحيح هو؟ قال: نعم. وقال ابن
الجوزي: هذه زيادة من ثقة فهي مقبولة. قلت: لو كان هذا صحيحاً لخرجه البخاري هنا،
وقال يحيى: كان شعبة ينفي هذا الحديث، وربما لم يرفعه، وروى إبراهيم الحنيني عن مالك
والنمري عن نافع عن ابن عمر، يرفعه: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)). وقال ابن عبد البر:
رواية الحنيني خطأ، ولم يتابعه عن مالك أحد.
الوجه الثاني: أن الشافعي احتج به على أن الإيتار بركعة واحدة جائز، واحتج أيضاً
بحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: ((كان رسول الله عَ لٍّ يصلي من الليل عشر
ركعات ويوتر بسجدة ويسجد بسجدتي الفجر، فذلك ثلاث عشرة ركعة)). رواه أبو داود
وغيره، وقال النووي: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة
ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط، والأحاديث الصحيحة ترد عليه. قلت: معناه يوتر بسجدة
أي: بركعة وركعتين قبله فيصير وتره ثلاثاً ونفله ثمانياً، والركعتان للفجر، ولأبي حنيفة أيضاً
أحاديث صحيحة ترد عليهم. منها: ما رواه النسائي في (سننه) بإسناده إلى عائشة، قالت:
((كان رسول الله عَّه لا يسلم في ركعتي الوتر))، ومنها: ما رواه في (مستدر كه) بإسناده إلى
عائشة، قالت: ((كان رسول الله عَّه يوتر بثلاث لا يسلم إلّ في آخرهن)). وقال: إنه صحيح
على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه. ومنها: ما رواه الدارقطني. ثم البيهقي عن يحيى بن
زكريا عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن عبد الله بن
مسعود، قال: قال رسول الله، عَّه: ((وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب)).
فإن قلت: قال الدارقطني: لم يروه عن الأعمش مرفوعاً غير يحيى بن زكريا وهو
ضعيف، وقال البيهقي: ورواه الثوري وعبد الله بن نمير وغيرهما عن الأعمش فوفوه. قلت: لا
يضر بنا كونه موقوفاً على ما عرف، مع أن الدارقطني أخرج عن عائشة أيضاً نحوه مرفوعاً.
وأخرج النسائي من حديث ابن عمر، قال: حدثنا قتيبة عن الفضيل بن عياض عن هشام بن
حسان عن محمد بن سيرين عن ابن عمر، قال رسول الله، عَ له: ((صلاة المغرب وتر صلاة
النهار فأوتروا صلاة الليل)). وهذا السند على شرط الشيخين. وروى الطحاوي: حدثنا روح بن

٦
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (١)
الفرج حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة ((عن عقبة بن
مسلم، قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ فقلت: نعم صلاة
المغرب، قال: صدقت وأحسنت)). وقال الطحاوي: وعليه يحمل حديث ابن عمر ((أن رجلاً
سأل النبي عَّمِ عن صلاة الليل)) إلى آخر حديث الباب، قال: معناه: صل ركعة في ثنتين
قبلها وتتفق بذلك الأخبار. حدثنا أبو بكرة حدثنا أبو داود حدثنا أبو خالد: سألت أبا العالية
عن الوتر. فقال: علمنا أصحاب رسول الله عَّلله أن الوتر مثل صلاة المغرب، هذا وتر الليل،
وهذا وتر النهار. وروى الطحاوي عن أنس قال: الوتر ثلاث ركعات. وروى أيضاً عن المسور
ابن مخرمة، قال: دفنا أبا بكر ليلاً فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: إني لم أوتر، فقام وصففنا
وراءه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلاّ في آخرهن. وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه):
حدثنا حفص بن عمر عن الحسن، قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاثة لا يسلم إلاّ في
آخرهن. وقال الكرخي: أجمع المسلمون ... إلى آخره، نحوه، ثم قال: وأوتر سعد بن أبي
وقاص بركعة فأنكر عليه ابن مسعود، وقال: ما هذه البتيراء التي لا نعرفها على عهد رسول
الله عَّه؟ وعن عبد الله بن قيس، قال: ((قلت لعائشة: بكم كان رسول الله عَ ◌ّه يوتر؟ قالت:
كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأقل من
سبع ولا بأكثر من عشرة)). رواه أبو داود، فقد نصت على الوتر بثلاثة ولم تذكر الوتر بواحدة،
فدل على أنه لا اعتبار للوكعة البتيراء. وقال النووي: وقال أصحابنا: لم يقل أحد من العلماء:
إن الركعة الواحدة لا يصح الإيتار بها إلاّ أبو حنيفة والثوري ومن تابعهما.
قلت: عجباً للنووي كيف ينقل هذا النقل الخطأ ولا رده مع علمه بخطئه، وقد ذكرنا
عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن الإيتار بثلاث، ولا تجزي الركعة الواحدة.
وروى الطحاوي: عن عمر بن عبد العزيز أنه أثبت الوتر بالمدينة بقول الفقهاء: ثلاث لا يسلم
إلاّ في آخرهن، واتفاق الفقهاء بالمدينة على اشتراط الثلاث بتسليمة واحدة يبين لك خطأ
نقل الناقل اختصاص ذلك بأبي حنيفة والثوري وأصحابهما. فإن قلت: ما تقول في قوله
◌َّ له: (فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة؟)) قلت: معناه متصلة بما قبلها، ولذلك قال: ((توتر لك
ما قبلها))، ومن يقتصر على ركعة واحدة كيف توتر له ما قبلها وليس قبلها شيء؟ فإن قلت:
روي أنه قال: ((من شاء أوتر بركعة، ومن شاء أوتر بثلاث أو بخمس)) قلت: هو محمول على
أنه كان قبل استقرارها، لأن الصلاة المستقرة لا يخير في أعداد ركعاتها، وكذا قول عائشة:
((كان يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة))، يعارضه ما روى ابن ماجه عن أم سلمة، رضي
الله تعالى عنها: أنه كان يوتر بسبع أو بخمس لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام، فيحمل على
أنه كان قبل استقرار الوتر، ومما يدل على ما ذهبنا إليه حديث النهي عن البتيراء: أن يصلي
الرجل واحدة يوتر بها. أخرجه ابن عبد البر في (التمهيد) عن أبي سعيد: أن رسول الله عَ لّه
نهى عن البتيراء، وممن قال: يوتر بثلاث لا يفصل بينهن: عمر وعلي وابن مسعود وحذيفة
وأبي بن كعب وابن عباس وأنس وأبو أمامة وعمر بن عبد العزيز والفقهاء السبعة وأهل الكوفة،

٧
١٤ - كتابُ الوَتْرِ / باب (١)
وقال الترمذي: ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إليه. وعند النسائي بسند صحيح ((عن أبي
ابن كعب: كان رسول الله عَّ يوتر: بِ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١]، و﴿قل يا
أيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١]، و﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]، ولا يسلم إلاّ في
آخرهن)). وعند الترمذي من حديث الحارث: ((عن علي رضي الله تعالى عنه: كان رسول
الله، معێ، يوتر بثلاث)).
الوجه الثالث: في وقت الوتر، ووقته وقت العشاء، فإذا خرج وقته لا يسقط عنه بل
يقضيه. وفي (شرح المهذب): جمهور العلماء على أن وقت الوتر يخرج بطلوع الفجر،
وقيل: إنه يمتد بعد الفجر إلى أن يصلى الفجر. قال ابن بزيزة: ومشهور مذهب مالك أن
يصليه بعد طلوع الفجر ما لم يصلي الصبح، والشاذ من مذهبه أنه لا يصلي بعد طلوع
الفجر. قال: وبالمشهور من مذهبه قال أحمد والشافعى، ومن السلف: ابن مسعود وابن عباس
وعبادة بن الصامت وحذيفة وأبو الدرداء وعائشة. وقال طاوس: يصلي الوتر بعد صلاة الصبح،
وقال أبو ثور والأوزاعي والحسن والليث: يصلي ولو طلعت الشمس، وقال سعيد بن جبير:
يوتر من القابلة، وفي (المصنف): عن الحسن قال: لا وتر بعد الغداة، وفي لفظ: ((إذا طلعت
الشمس فلا وتر))، وقال الشعبي: من صلى الغداة ولم يوتر فلا وتر عليه، وكذا قاله مكحول
وسعيد بن جبير.
٩٩١ _ وعَنْ نافِعِ أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ والرّكْعَتَيْنِ فِي الوِتْرِ
حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حاجَتِهِ.
قال بعضهم: وهو معطوف على الإسناد الأول، وليس كذلك، وإنما هو معلق، ولو كان
مسنداً لم يفرقه، وإنما فرقه لأمرين: أحدهما: أنه كان سمع كلاً منهما مفترقاً عن الآخر.
والآخر: أنه أراد الفرق بين الحديث والأثر، وهذا ما رواه مالك عن نافع أن ابن عمر ... إلى
آخره، وأخرجه الطحاوي أيضاً عن يونس بن عبد الأعلى عن أبي وهب عن مالك، وأخرجه
أيضاً عن صالح بن عبد الرحمن عن سعيد بن منصور: حدثنا هشيم عن منصور ((عن بكر بن
عبد الله، قال: صلى عمر ركعتين، ثم قال: يا غلام أرحل لنا، ثم قام فأوتر بركعة)). قال
الطحاوي: ففي هذه الآثار أنه كان يوتر بثلاث، ولكن يفصل بين الواحدة والاثنتين. فإن
قلت: هذا يؤيد مذهب من قال: إن الوتر ركعة واحدة. قلنا: إن ابن عمر لما سأله عقبة بن
مسلم عن الوتر فقال: أتعرف وتر النهار؟ فقال: نعم، صلاة المغرب. قال: صدقت، أو
أحسنت، فهذا ينادي بأعلى صوته أن الوتر كان عند ابن عمر ثلاث ركعات كصلاة المغرب،
فالذي روى عنه مما ذكرنا فعله، وهذا قوله والأخذ بالقول أولى لأنه أقوى، وقد قلنا: إن
الحسن البصري حكى إجماع المسلمين على الثلاث بدون الفصل.
٩٩٢/٣٧ - حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ مَخْرَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ عنْ
كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ باتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَهْيَ خالَتُهُ فاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ
واضْطَجَعَ رسُولُ اللهِ عَ لّهِ وَأَهْلُهُ في طُولِهَا فَنَامَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَرِيباً مِنْهُ فاسْتَيْقَظَ

٨
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (١)
يَمْسَحُ النَّوْمَ عنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ رسولُ اللهِ عَّلِ إِلَى شَنٍّ مُعَلَقَةٍ
فَتَوَضَّأَ فأحسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قامَ يُصَلِّي فَصَنَعْتُ مِثْلَهُ فَقُمْتُ إلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى
رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ
رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جاءَّهُ المُؤَذِّنُ فقامَ فَصلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى
الصُّبْحَ. [أنظر الحديث ١١٧ وأطرافه].
إنما ذكر هذا الحديث ههنا بعد أن ذكره في عدة مواضع في: العلم والطهارة والأمانة
والمساجد وغيرها، لأن فيه تعلقاً بالوتر، وهو قوله: ((ثم أوتر))، وقد مر الكلام فيه مستوفىّ،
ولنذكر ههنا ما لم نذكره. قوله: ((أنه بات عند ميمونة))، وزاد شريك بن أبي نمر: ((عن كريب
- عند مسلم - فرقبت رسول الله عَّله، كيف يصلي)). وزاد أبو عوانة في (صحيحه) من هذا
الوجه: بالليل، ولمسلم من طريق عطاء عن ابن عباس، قال: ((بعثني العباس إلى النبي،
عٍَّ .. ) وزاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ثابت ((عن كريب: في إبل أعطاه إياها من
الصدقة)). ولأبي عوانة من طريق علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه: ((أن العباس بعثه إلى
النبي عَ له في حاجة فوجده جالساً في المسجد، فلم استطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب
قام فركع حتى أذن المؤذن بصلاة العشاء)، ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع عنه: ((كان
رسول الله عَّ} وعد العباس ذوداً من الإبل، فبعثني إليه بعد العشاء وكان في بيت ميمونة)).
فإن قلت: هذا يخالف ما قبله؟ قلت: يحتمل على أنه لما لم يكلمه في المسجد
أعاده إليه بعد العشاء. ولمحمد بن نصر في (كتاب قيام الليل) من طريق محمد بن الوليد
ابن نويفع، ((عن کریب من الزيادة، فقال لي: يا بني، بت الليلة عندنا)). وفي رواية حبيب بن
أبي ثابت: ((فقلت: لا أنام حتى أنظر إلى ما يصنع))، أي في صلاة الليل، وفي رواية مسلم
من طريق الضحاك بن عثمان عن مخرمة ((فقلت لميمونة: إذا قام رسول الله عَّه فأيقظيني)).
قوله: ((في عرض الوسادة))، وفي رواية محمد بن الوليد المذكورة: ((وسادة من أدم حشوها
ليف))، وفي رواية طلحة بن نافع المذكور: ((ثم دخل مع امرأته في فراشها))، وزاد: ((أنها
كانت ليلتئذ حائضاً)، وفي رواية شريك بن أبي نمر عن كريب في (التفسير): ((فتحدث
رسول الله عَّلِ مع أهله ساعة)). وقال ابن الأثير: الوسادة المخدة والجمع الوسائد، وفي
(المطالع): وقد قالوا: إساد ووساد، والوساد ما يتوسد إليه للنوم. وقال أبو الوليد: والظاهر أنه
لم يكن عندهما فراش غيره، فلذلك باتوا جميعاً فيه. والعرض، بفتح العين ضد الطول، وفي
(المطالع): وبعضهم يضمها والفتح أشهر، وهو الناحية والجنب. وقال ابن عبد البر: وهي
الفراش وشبهه. قال: وكان - والله أعلم - مضطجعاً عند رجل رسول الله عَّلَّهِ أو عند رأسه.
قوله: ((حتى انتصف الليل أو قريباً منه)) وجزم شريك بن أبي نمر في روايته
المذكورة: بثلث الليل الأخير. فإن قلت: ما التوفيق بينهما؟ قلت: يحمل على أن الاستيقاظ
وقع مرتين، ففي الأول: نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام، وفي الثانية:
أعاد ذلك ثم توضأ وصلى، وفي رواية الثوري: عن سلمة بن كهيل عن كريب في

٩
١٤ - كتابُ الوَترِ / باب (١)
(الصحيحين): ((فقام من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم قام فأتى القربة .. ))
الحديث. وفي رواية سعيد بن مسروق عن سلمة عند مسلم: ((ثم قام قومة أخرى))، وعنده
من رواية شعبة عن سلمة: ((فبال))، بدل: ((فأتى حاجته)). فإن قلت: قريباً منصوب بماذا؟ قلت:
بعامل مقدر نحو: صار الليل قريباً من الانتصاف. قوله: ((من آل عمران)) أي: من خاتمتها
وهي ﴿إِن في خلق السموات والأرض﴾ [آل عمران: ١٩٠]. إلى آخرها. قوله: ((ثم قام إلى
شن)) زاد محمد بن الوليد: ((ثم استفرغ من الشن في إناء ثم توضأ)). قوله: ((معلقة)) إنما أنثها
باعتبار أن الشن في معنى القربة. قوله: ((فأحسن الوضوء))، وفي رواية محمد بن الوليد
وطلحة بن نافع جميعاً: ((فأسبغ الوضوء))، وفي رواية عمرو بن دينار عن كريب: ((فتوضأ
وضوءاً خفيفاً)، ولمسلم من طريق عياض عن مخرمة: ((فأسبغ الوضوء ولم يمس من الماء إلاّ
قليلاً، وزاد فيها: ((فتسوك))، وفي رواية شريك عن كريب: ((فاستن)). قوله: ((ثم قام يصلي))،
وفي رواية محمد بن الوليد: ((ثم أخذ برداً له حضرمياً فتوشحه، ثم دخل البيت فقام يصلي)).
قوله: ((فأخذ بأذني)) زاد محمد بن الوليد في روايته: ((فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني
بيده في ظلمة الليل)). وفي رواية الضحاك بن عثمان: ((فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة
أذنى)).
قوله: ((فصلى ركعتين ثم ركعتين))، وفي رواية هذا الباب ذكر الركعتين ست مرات،
ثم قال: ((ثم أوتر))، وذلك يقتضي أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وصرح بذلك في رواية سلمة
الآتية في الدعوات، حيث قال: ((فتتامت))، ولمسلم: ((فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة)).
وظاهر هذا أنه فصل بين كل ركعتين، ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث
قال فيها: ((يسلم بين كل ركعتين))، ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس التصريح
بالفصل أيضاً، وقد ورد عن ابن عباس في هذا الباب أحاديث كثيرة بروايات مختلفة،
وكذلك عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. وقال الطحاوي: إذا جمعت معاني هذه الأحاديث
تدل على أن وتره عَّ له كان ثلاث ركعات. قوله: ((ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام
فصلى ركعتين))، قال القاضي: فيه أن الاضطجاع كان قبل ركعتي الفجر، وفيه رد على
الشافعي في قوله: إنه كان بعد ركعتي الفجر، وذهب مالك والجمهور إلى أنه بدعة. قوله:
((ثم خرج)) أي: إلى المسجد فصلى الصبح بالجماعة.
٩٩٣/٣٨ - حدّثنا يَحْتَى بنُ سُلَيْمَانَ قال حدَّثني ابنُ وَهَبٍ قال أخبرني عَمْرٌوِ أَنَّ
عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ القَاسِمِ حدَّثَهُ عنْ أَبِيهِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال قال النبي عَ ◌ّهِ صَلاَةُ اللَّيْلِ
مَثْنَى مَثْنَى فإِذَا أُرَذْتَ أنْ تَنْصَرِفَ فازْكَعْ رَكْعَةٌ تُوتِرُ لَكَ ما صَلَّيْتَ. [أنظر الحديث ٤٧٢
وأطرافه].
قد مضى هذا الحديث عن قريب في باب ما جاء في الوتر: عن عبد الله بن يوسف
عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار كلاهما عن ابن عمر، وههنا أخرجه عن يحيى بن
سليمان أبي سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر، وهو من أفراده، يروى عن عبد الله بن وهب

١٠
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (١)
المصري عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد بن
أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه.
قال القاسِمُ: ورَأيْنَا أناساً مُنْذُ أدْرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلاثٍ وَإِنْ كُلَّ لَوَاسِعٌ أَرْجُو أَنْ لاَ
يَكُونَ بِشَيءٍ منْهُ بَأْسّ
القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر المذكور آنفاً في الحديث. قال بعضهم: هو
بالإسناد المذكور كذلك أخرجه أبو نعيم في (مستخرجه) ووهم من زعم أنه معلق. قلت:
الصواب مع من ادعى التعليق لأنه فصله عما قبله، فجعله ابتداء كلام، ولا يلزم من استخراج
أبي نعيم إياه موصولاً أن يكون هذا موصولاً. قوله: ((منذ أدركنا)) أي: منذ زمان بلوغنا العقل
والحلم. قوله: ((يوترون بثلاث))، أي: بثلاث ركعات. قوله: ((وإن كلاً)) أي: وإن كل واحد
من الركعة والثلاث واسع، يعني: لا حرج في فعل أيهما شاء. وقال الكرماني: من الركعة
والثلاث والخمس والسبع والتسع والإحدى عشرة لجائز. قلت: الكلام في الوتر الذي هو
ركعة واحدة أم ثلاث ركعات وما فوق الثلاث من الأوتار ليس فيه خلاف، وقال بعضهم:
فيه ما يقتضي أن القاسم فهم من قوله: ((فاركع ركعة)) أي: منفردة منفصلة، ودل ذلك على
أنه لا فرق عنده بين الوصل والفصل في الوتر. قلت: القاسم صاحب لسان وفهم وعلم،
كيف ينسب إليه ما لا يدل عليه اللفظ؟ فإن قوله: ((فاركع ركعة)) يعني: ركعة واحدة، وهو
أعم من أن تكون متصلة أو منفصلة، ولكن قوله: ((توتر لك ما صليت))، يدل على أنه
يوصلها بالركعتين اللتين قبلها حتى يكون ما صلاه وتراً ثلاث ركعات، لأن المراد من قوله:
((ما صليت))، هو الذي صلاه قبل هذه الركعة، ولا يكون هذا وتراً إلاَّ إذا انضمت إليه هذه
الركعة الواحدة من غير فصل، فإذا فصل لا يكون الوتر إلّ هذه الركعة وهي واحدة، والواحدة
بتيراء، وقد نهى عنها على ما ذكرنا فيما مضى.
٩٩٤/٣٩ - حدَّثنا أبو اليَمَانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ
أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ عَلِ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً كانَتْ تِلْكَ صَلاَتَهُ تَعْنِي بِاللَّيْلِ
فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذُلِكَ قَدْرَ ما يَقْرَأْ أحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةٌ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ويركَعُ رَكْعَتَيْنِ
قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلى شِقِّهِ الأيمَنِ حَتَّى يَأْتِيهِ المُؤَذِّدُ لِلصَّلاَةِ. [أنظر الحديث
٦٢٦ وأطرافه].
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضاً في: باب طول السجود في قيام الليل، بهذا
الإسناد والمتن بعينهما، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي،
والزهري هو محمد بن مسلم. قوله: ((كان يصلي إحدى عشرة ركعة))، وروي عن عروة عن
عائشة، رضي الله تعالى عنها، خلاف ما رواه الزهري عنه، وهو ما رواه مالك عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها: ((أن رسول الله عَّم كان يصلي بالليل ثلاث
عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين)) أخرجه أبو داود عن القعنبي عن

١١
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (١)
مالك. وأخرجه الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك نحوه، وروى أبو
داود أيضاً: حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا أبان عن يحيى عن أبي
سلمة ((عن عائشة عن نبي الله عَّله: كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، كان يصلي
ثماني ركعات ويوتر بركعة، ثم يصلي. قال مسلم: بعد الوتر ركعتين وهو قاعد، فإذا أراد أن
يركع قام فركع، ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين)). وأخرجه مسلم والنسائي أيضاً.
وأخرجه أبو داود أيضاً من حديث القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: ((وكان رسول الله
عَّالله يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة، ويسجد سجدتي الفجر، فذلك ثلاث
عشرة ركعة)). وأخرج أيضاً من حديث الأسود بن يزيد: ((أنه دخل على عائشة فسألها عن
صلاة رسول الله، عَّةِ، بالليل فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه يصلي
إحدى عشرة ركعة ويترك ركعتين، ثم قبض حين قبض وهو يصلي من الليل تسع ركعات
آخر صلاته من الليل الوتر)). وروى أيضاً من حديث سعد بن هشام في حديث طويل: أنه
سأل عائشة قال: ((قلت حدثيني عن قيام الليل! فأخبرت به ثم قال: حدثيني عن وتر النبي،
عَّ له، قالت: كان يوتر بثمان ركعات لا يجلس إلاّ في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلّ في
التاسعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بني، فلما أسن وأخذ
اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلاّ في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلّ في السابعة، ثم
يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك تسع ركعات يا بني).
اعلم أن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أطلقت على جميع صلاته، عَّه، في الليل
التي كان فيها الوتر: وتراً، فجملتها إحدى عشرة ركعة، وهذا كان قبل أن يبدن ويأخذ
اللحم، فلما بدن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات، وههنا أيضاً أطلقت على الجميع: وتراً،
والوتر منها ثلاث ركعات، أربع قبله من النفل وبعده ركعتان، فالجميع تسع ركعات. فإن
قلت: قد صرحت في الصورة الأولى بقولها: ((لا يجلس إلاّ في الثامنة ولا يسلم إلّ في
التاسعة))، وصرحت في الصورة الثانية بقولها: ((لم يجلس إلّ في السادسة والسابعة، ولم يسلم
إلاّ في السابعة)). قلت: هذا اقتصار منها على بيان جلوس الوتر وسلامه، لأن السائل إنما سأل
عن حقيقة الوتر ولم يسأل عن غيره، فأجابت مبينة بما في الوتر من الجلوس على الثانية بدون
سلام، والجلوس أيضاً على الثالثة بسلام وهذا عين مذهب أبي حنيفة، وسكت عن جلوس
الركعات التي قبلها وعن السلام فيها، كما أن السؤال لم يقع عنها، فجوابها قد طابق سؤال
السائل، غير أنها أطلقت على الجميع: وتراً في الصورتين لكون الوتر فيها، ويؤيد ما ذكرناه
ما روى الطحاوي: من حديث يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد
الرحمن ((عن عائشة: أن رسول الله، عَّله، كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما: بـ
﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾، ويقرأ في الوتر: ﴿قل هو الله أحد﴾،
و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و﴿قل أعوذ برب الناس﴾. وأخرج من حديث عمران بن حصين:
((أن النبي، عَّ ◌ُلّه، كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى: بِ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وفي

١٢
١٤ - کتابُ الوَثْر / باب (٢).
الثانية: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، وفي الثالثة: ﴿قل هو الله أحد﴾. وقد وقع الاختلاف في
أعداد ركعات صلاته، عٍَّ، بالليل من سبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة إلى سبع
عشرة ركعة، وقدر عدد ركعات الفرض في اليوم والليلة. فإن قلت: ما تقول في هذا
الاختلاف؟ قلت: كل واحد من الرواة مثل عائشة وابن عباس وزيد بن خالد وغيرهم أخبر بما
شاهده، وأما الاختلاف عن عائشة فقيل: هو من الرواة عنها، وقيل: هو منها: ويحتمل أنها
أخبرت عن حالات: منها: ما هو الأغلب من فعله، عَّله، ومنها: ما هو نادر: ومنها: ما هو
اتفق من اتساع الوقت وضيقه على ما ذكرناه.
٢ ۔۔ بابُ ساعاتِ الوِثرِ
:
أي: هذا باب في بيان ساعات الوتر، أي: أوقاته.
قال أبُو هُرَيْرَةَ أَوْصَانِي النَّبِيُّ عَّ ◌ُلّهِ بِالوِثْرِ قَبْلَ النَّوْمِ
مطابقته هذا التعليق للترجمة من حيث إن قبل النوم ساعة من ساعات الوتر، وساعات
الوتر هو الليل كله، غير أن أوله من مغيب الشفق على الاختلاف، ولكن لا يجوز تقديمه على
صلاة العشاء. وقد استقصينا الكلام فيه في الباب الذي قبله، وهذا التعليق طرف من حديث
أورده البخاري من طريق أبي عثمان عن أبي هريرة بلفظ: ((وأن أوتر قبل أن نام)). ووجه أمره
عَّ الّه بالوتر لأبي هريرة قبل النوم خشية أن يستولي عليه النوم، فأمره بالأخذ بالثقة، وبهذا
وردت الأخبار عنه عَّ له منها: حديث عائشة: ((من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول
الليل، ومن علم أنه يستيقظ آخر الليل فإن صلاته آخر الليل محضورة، وذلك أفضل)).
٩٩٥/٤٠ - حدَّثنا أبو النعْمَانِ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ قال حدَّثنا أنَسُ بنُ سِيرِينَ
قال قُلْتُ لابنٍ عُمَرَ أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الغَدَاةِ نُطِيلُ فِيهِمَا القِرَاءَةَ فقال كانَ النبيُّ
◌َّلَّه يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْتَى وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ وَيُصَلِّي الرَّكّعَتِيْنِ قَبْلَ صَلاَةَ الغَدَاةِ وكان الأَذَانَ
بِأَذُنَيْهِ قال حَمَّادٌ أَيْ سُرْعَةً. [أنظر الحديث ٤٧٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((يصلي من الليل))، فإن قوله: ((من الليل)) مجموع الليل
لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل حيث لم يعين بعضاً منه، وهو ساعات الوتر، وعن هذا
قال ابن بطال: ليس للوتر وقت معين لا يجوز في غيره، لأنه عَ لّه أوتر كل الليل.
ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي: الثاني:
حماد بن زيد. الثالث: أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين أبو حمزة، مات بعد أخيه
محمد، ومات محمد سنة عشر ومائة. الرابع: عبد الله بن عمر.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في
خمسة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: أن شيخه مذكور بكنيته.
ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة: عن خلف بن هشام وأبي كامل

١٣
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (٢)
الجحدري عن غندر عن شعبة عنه به، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن حماد بن زيد به.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن عبدة عن حماد به.
ذكر معناه: قوله: ((أريت؟)) بهمزة الاستفهام معناه: أخبرني. قوله: ((نطيل))، بنون
الجمع من: أطال يطيل إذا طول، وهكذا رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ((أطيل))،
بهمزة المتكلم وحده. وقال الكرماني: ((أطيل)) بلفظ مجهول الماضي ومعروف المضارع.
قلت: لا أدري مجهول الماضي رواية أم لا؟ قوله: ((وكأن))، بتشديد النون. قوله: ((بأذنيه)»
بضم الهمزة وسكون الذال وضمها تثنية أذن، ويروى: ((بأذنه)) بالإفراد وقوله: ((وكأن الأذان
بأذنه)) عبارة عن سرعته بركعتي الفجر، والمراد من الأذان الإقامة، والحاصل أنه: كان يخفف
القراءة في ركعتي الفجر مثل ما كان يسمع إقامة الصلاة ويسرع خشية فوات الوقت عنه.
وقال المهلب: وكأن الأذان بأذنه يريد الإقامة من أجل التغليس بالصلاة. قوله: ((قال حماد))،
وهو ابن زيد الراوي. قيل: وهو بالإسناد المذكور قلت: وفيه نظر. قوله: ((بسرعة)) بالباء
الموحدة في رواية أبي ذر وأبي الوقت وابن شبويه، وفي رواية غيرهم ((سرعة)) بغير الباء وهو
تفسير من الراوي لقوله: ((كأن الأذان بأذنيه)».
ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: أن صلاة الليل مثنى مثنى، وقد مر
الكلام فيه. الثاني: استدل به الشافعي على أن الوتر ركعة واحدة، وقد ذكرنا الجواب عنه
مستقصىّ في الباب الذي قبله. الثالث: فيه الصلاة بركعتين قبل صلاة الصبح. الرابع:
تخفيف القراءة فيهما.
٩٩٦/٤١ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قال حدَّثنا أبي قال حدَّثنا الأعْمَشُ قال حدَّثني
مُسْلِمٌ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عائِشَةَ قَالَتْ كُلَّ اللَّيْلِ أوْتَرَ رسولُ اللهِ عَلَّهِ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ.
مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على أن كل الليل ساعات الوتر، وأولها من بعد صلاة
العشاء، وآخرها إلى طلوع الفجر الصادق. وقد روى أبو داود من حديث خارجة: أن وقته ما
بين العشاء وطلوع الفجر، واستغربه الترمذي.
ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عمر بن حفص النخعي الكوفي، وقد تكرر ذكره.
الثاني: أبوه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو عمرو النخعي الكوفي، قاضيها. الثالث:
سليمان الأعمش. الرابع: مسلم بن صبيح أبو الضحى الكوفي. الخامس: مسروق بن عبد
الرحمن، ويقال: ابن الأجدع، وهو لقب عبد الرحمن الكوفي. السادس: عائشة أم المؤمنين،
رضي الله تعالى عنها.
ذكر لطائف إسناده: فيه: الحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في
موضع وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم
كوفيون. وفيه: ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم: الأعمش ومسلم ومسروق.
ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي

١٤
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (٣)
كريب، كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش به وعن علي بن حجر وعن يحيى بن يحيى.
وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش به.
ذكر معناه: قوله: ((كل الليل)، يجوز في: كل، الرفع والنصب. أما الرفع فعلى أنه
مبتدأ والجملة بعده خبره، وأما النصب فعلى الظرفية لقوله: ((أُوتر))، والمراد منه أنه أوتر في
جميع الليل أو في جميع ساعات الليل، يعني: إما أن يراد به جزئيات الليل أو أجزاؤه. وفي
رواية مسلم عن مسروق، ((عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله عَّهِ، وانتهى
وتره إلى السحر)). وله عن عائشة: ((من كل الليل، قد أوتر رسول الله عَّلّهِ، من أول الليل
وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر))، وله في رواية أخرى قالت: ((كل الليل قد أوتر
رسول الله عَّ لّ فانتهى وتره إلى آخر الليل)). وفي رواية أبي داود عن مسروق قال: قلت
لعائشة: متى كان يوتر رسولالله عَّله؟ قالت: كل ذلك قد فعل: أوتر أول الليل وأوسطه
وآخره، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر)). انتهى.
قلت: قد يكون أوتر من أوله لشكوى حصلت، وفي وسطه لاستيقاظه إذ ذاك وآخره
غاية له، ومعنى قوله: وانتهى وتره إلى السحر أي: كان آخر أمره عَّ له أنه أخر الوتر إلى آخر
الليل، ويقال: فعله عَّلِ أول الليل وأوسطه، بيان للجواز، وتأخيره إلى آخر الليل تنبيه على
الأفضل لمن يثق بالانتباه، وكان بعض السلف يوترون أول الليل، منهم: أبو بكر وعثمان وأبو
هريرة ورافع بن خديج، رضي الله تعالى عنهم، وبعضهم يوترون آخر الليل منهم: عمر بن
الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر وغيرهم من
التابعين، وأما أمره عَّلِ لأبي هريرة بالوتر قبل النوم فهو اختيار منه له حين خشي عليه من
استيلاء النوم، فأمره بالأخذ بالثقة، والترغيب في الوتر في آخر الليل هو لمن قوي عليه، ولم
تكن عادته أن تغلبه عيناه، وعند ابن خزيمة من حديث أبي قتادة: ((أن النبي عَّ قال لأبي
بكر، متى توتر؟ قال: قبل أن أنام. وقال لعمر: متى توتر؟ فقال: أنام ثم أوتر. فقال لأبي بكر
أخذت بالحزم أو بالوثيقة، وقال لعمر: أخذت بالقوة، وقال الخطابي: حدثنا محمد بن هشام
حدثنا الديري عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن ابن المسيب: ((أن أبا بكر
وعمر تذاكرا الوتر عند النبي، عَّ لّه، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على وتر فإن استيقظت
صليت شفعاً حتى الصباح. وقال عمر: لكن أنام على شفع ثم أوتر في السحر. فقال النبي،
عَّ لله لأبي بكر: حذر هذا، ولعمر: قوي هذا)). وفي فوائد سمويه من حديث ابن عقيل ((عن
جابر: أن النبي عَّ قال لأبي بكر: أي حين توتر؟ قال: أول الليل بعد العتمة)). وقد ذكرنا
الاختلاف في أول وقت الوتر، وآخره في الباب الذي قبله.
٣ - بابُ إيقَاظِ النبيِّ عَّهِ أَهْلَهُ بالوِثْرِ
أي: هذا باب في بيان إيقاظ النبي، عَّهِ، والإيقاظ مصدر مضاف إلى فاعله، وقوله:
((أهله)) بالنصب مفعوله، قوله: ((بالوتر)) بالباء الموحدة، وفي رواية الكشميهني: ((للوتر))، باللام.

١٥
١٤ - كتابُ الوَتْرِ / باب (٤)
٩٩٧/٤٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحْيَى قال حدَّثنا هِشَامٌ قال حدَّثني أبي عنْ
عَائِشَةَ قَالتْ كانَ النبيُّ عَّهِ يُصَلِّي وأنا رَاقِدَةٌ مُعْترِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ فَإذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِّرَ أَنْقَظَنِي
فَأُوْتَرْتُ. [انظر الحديث ٣٨٢ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وفائدة وضع هذه الترجمة بالإشارة إلى أن المستحب لكل
أحد أن يوقظ امرأته لأجل صلاة الوتر إذا نامت قبل الإيتار. وفيه تأكيد لأمر الوتر والامتثال
لقوله تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ [طه: ١٣٢]. وفيه مشروعية الوتر في حق النساء.
ورجاله قد ذكروا غير مرة، ويحيى هو القطان، وهشام هو ابن عروة، وعروة هو ابن
الزبير بن العوام، وقد ذكر البخاري هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن جميعاً في: باب
الصلاة خلف النائم، وقد استقصينا الكلام فيه هناك.
قوله: ((فأوترت)) الفاء فيه تسمى: فاء الفصيحة، فتقديره: فقمت وتوضأت فأوترت.
٤ - بابٌ لِيَجْعَلَ آخِرَ صلاَتِهِ وِتْراً
أي: هذا باب ترجمته ليجعل إلى آخره أي: ليجعل المصلي آخر صلاته بالليل صلاة
الوتر.
٩٩٨/٤٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يحيى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُبَيْدِ اللهِ قال حدَّثني
نافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ عنِ النبيِّ عَلِ قال اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَئِكُمْ بِاللَّيْلِ وِثْراً.
مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة مأخوذة منه. ورجاله قد ذكروا غير مرة، ويحيى بن
سعيد القطان، وعبيد الله بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الصلاة عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى.
وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل، وفي روايته بعد قوله: ((وتراً، فإن النبي، عَِّ، كان
يأمر بذلك)).
ويستفاد منه حكمان: الأول: استحباب تأخير الوتر، وقد مر الكلام فيه. والثاني: فيه
الدلالة على وجوب الوتر.
واختلف العلماء فيه، فقال القاضي أبو الطيب: إن العلماء كافة قالت: إنه سنة، حتى
أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة وحده: هو واجب وليس بفرض. وقال أبو حامد في
تعليقه: الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض ولا واجب، وبه قالت الأئمة كلها إلّ أبا حنيفة. وقال
بعضهم: وقد استدل بهذا الحديث بعض من قال بوجوبه، وتعقب بأن صلاة الليل ليست
واجبة ... إلى آخره، وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله. وقال الكرماني أيضاً ما يشبه
هذا. قلت: هذا كله من آثار النعصب، فكيف يقول القاضي أبو الطيب وأبو حامد، وهما
إمامان مشهوران، بهذا الكلام الذي ليس بصحيح ولا قريب من الصحة؟ وأبو حنيفة لم ينفرد
بذلك، هذا القاضي أبو بكر بن العربي ذكر عن سحنون وأصبغ بن الفرج وجوبه، وحكى ابن

١٦
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (٤)
حزم أن مالكاً قال: من تركه أُدِّبَ، وكانت جرحة في شهادته، وحكاه ابن قدامة في
(المغني) عن أحمد، وفي (المصنف) عن مجاهد بسند صحيح: هو واجب ولم يكتب،
وعن ابن عمر بسند صحيح: ما أحب أني تركت الوتر وأن لي حمر النعم، وحكى ابن بطال
وجوبه عن أهل القرآن عن ابن مسعود وحذيفة وإبراهيم النخعي، وعن يوسف بن خالد
السمتي شيخ الشافعي وجوبه، وحكاه ابن أبي شيبة أيضاً عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة
ابن عبد الله بن مسعود والضحاك. انتهى.
فإِذا كان الأمر كذلك، كيف يجوز لأبي الطيب ولأبي حامد أن يدعيا هذه الدعوى
الباطلة؟ فهذا يدل على عدم اطلاعهما، فيما ذكرنا، فجهل الشخص بالشيء لا ينفي علم
غيره به.
وقول من ادعى التعقب بأن: صلاة الليل ليست بواجبة .. إلى آخره، قول واٍ لأن
الدلائل قامت على وجوب الوتر. منها: ما رواه أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو
إسحاق الطالقاني حدثنا الفضل بن موسى عن عبيد الله بن عبد الله العتكي ((عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه، قال: سمعت رسول الله، عَّ ◌ُلّه، يقول: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر
حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا)). وهذا حديث صحيح، ولهذا
أخرجه الحاكم في (مستدركه) وصححه. فإن قلت: في إسناده أبو المنيب عبيد الله بن عبد
الله، وقد تكلم فيه البخاري وغيره. قلت: قال الحاكم: وثقه ابن معين، وقال ابن أبي حاتم:
سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء، فهذا ابن
معين إمام هذا الشأن وكفى به حجة في توثيقه إياه. فإن قلت: قال الخطابي: قد دلت
الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق الوجوب الذي لا يسع غيره. منها: خبر عبادة بن
الصامت لما بلغه أن أبا محمد، رجلاً من الأنصار، يقول: ((الوتر حق، فقال: كذب أبو
محمد، ثم روى عن النبي، عَُّلّه، في عدد الصلوات الخمس. ومنها: خبر طلحة بن عبيد
الله في سؤال الأعرابي. ومنها: خبر أنس بن مالك في فرض الصلوات ليلة الإسراء، قلت:
سبحان الله ما أقرب هذا الكلام، إلى السقوط، فمنه يشم أثر التعصب، وكيف لا يكون واجباً
والشارع يقول الوتر حق، أي: واجب ثابت، والدليل على هذا المعنى. قوله: ((فمن لم يوتر
فليس منا؟)) وهذا وعيد شديد، ولا يقال مثل هذا إلّ في حق تارك فرض أو واجب، ولا
سيما وقد تأكد ذلك بالتكرار ثلاث مرات، ومثل هذا الكلام بهذه التأكيدات لم يأت في حق
السنن، فسقط بذلك ما قاله الخطابي وسقط أيضاً قوله: الأصل عدم الوجوب حتى يقوم
دليله، فهذا القائل وقف على دليله ولكن اتبع هواه لغيره، فالحق أحق أن يتبع، والجواب عن
خبر عبادة أنه إنما كذب الرجل في قوله كوجوب الصلاة، ولم يقل أحد: أن الوتر واجب
كوجوب الصلاة. فإن قلت: قال النجم النسفي صاحب المنظومة:
فرض وبدا بذكره في فجره فساد فرض فجره
قلت: معناه: فرض عملاً، سنة سبباً واجب علماً. وأما خبر طلحة بن عبيد الله فكأنه

١٧
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (٤)
قبل وجوب الوتر بدليل أنه لم يذكر فيه الحج، فدل على أنه متقدم على وجوب الحج،
ولفظة: ((زادكم صلاة)) مشعرة بتأخر وجوب الوتر، وأما خبر أنس فلا نزاع فيه أنه كان قبل
الوجوب، ومن الدليل على وجوبه ما رواه أبو داود: حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن
زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم وعن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله،
عَّاللّهِ: ((يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر))، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه،
وقال الترمذي: حديث حسن وقوله: ((أوتروا)) أمر، وهو للوجوب. فإن قلت: قال الخطابي:
تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب، ولو كان واجباً لكان عاماً،
وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام. قلت: أهل القرآن بحسب اللغة
يتناول كل من معه شيء من القرآن ولو كان آية، فيدخل فيه الحفاظ وغيرهم، على أن القرآن
كان في زمنه، عَّله، مفرقاً بين الصحابة: وبهذا التأويل الفاسد لا يبطل مقتضى الأمر الدال
على الوجوب، ولا سيما تأكد الأمر بالوتر بمحبة الله إياه بقوله: ((فإن الله وتر يحب الوتر)).
ومنها: ما أخرجه الطحاوي قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا ابن
لهيعة والليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مرة: عن
خارجة بن حذافة العدوي، أنه قال: سمعت رسول الله عَّ الله يقول: ((إن الله قد أمدكم بصلاة
هي خير لكم من حمر النعم، - ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر - الوتر الوتر، مرتين))
وهذا سند صحيح. فإن قلت: كيف تقول: صحيح، وفيه ابن لهيعة وفيه مقال؟ قلت: ذكر
ابن لهيعة في هذا وعدم ذكره سواء، والعمدة على الليث بن سعد، ولهذا أخرجه الترمذي
ولم يذكر ابن لهيعة، فقال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب
عن عبد الله بن راشد الزرقي ((عن خارجة بن حذافة، قال: خرج علينا رسول الله عَ ليه فقال:
((إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: الوتر، جعله الله لكم فيما بين صلاة
العشاء إلى أن يطلع الفجر)). وقال أبو عيسى: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لا
نعرفه إلاّ من حديث يزيد بن أبي حبيب، وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث، فقال
عبد الله بن راشد الزرقي: وهو وهم. وأخرجه الحاكم في (مستدركه) وقال: صحيح الإسناد،
ولم يخرجاه لتفرد التابعي من الصحابي.
قلت: كأنه يشير إلى أن خارجه تفرد عنه ابن أبي مرة، وليس كذلك، فإن أبا عبيد الله
محمد بن الربيع الجيزي في (كتاب الصحابة) تأليفه، روى عنه أيضاً عبد الرحمن بن جبير،
قال: ولم يرو عنه غير أهل مصر، وقال أبو زيد في (كتاب الأسرار): هو حديث مشهور، ولما
أخرجه أبو داود سكت عنه، ومن عادته إذا سكت عن حديث أخرجه يدل على صحته عنده
ورضاه به، فإن قلت: أعل ابن الجوزي في التحقيق هذا الحديث بعبد الله بن راشد، ونقل
عن الدارقطني أنه ضعفه، وقال البخاري: لا نعرف لإسناد هذا الحديث سماع بعضهم من
بعض. قلت: عبد الله بن راشد وثقه ابن حبان والحاكم، والدارقطني أخرج حديثه هذا ولم
يتعرض إليه بشيء، وإنما تعرض للحديث الذي أخرجه عن ابن عباس، فقال: حدثنا الحسين
عمدة القاري / ج٧ / ٢٢

١٨
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (٤)
ابن إسماعيل حدثنا محمد بن خلف حدثنا أبو يحيى الحماني عبد الحميد حدثنا النضر أبو
عمر عن عكرمة ((عن ابن عباس: أن رسول الله عَ لّه خرج إليهم يرى البشر والسرور في
وجهه، فقال: إن الله أمدكم بصلاة وهي الوتر)). النضر أبو عمر الخراز ضعيف، وهذا الحديث
مما يقوي حديث خارجة المذكور ويزيده قوة في صحته. فإن قلت: قال الخطابي. قوله:
((أمدكم بصلاة))، يدل على أنها غير لازمة لهم، ولو كانت واجبة لخرج الكلام فيه على
صيغة لفظ الإلزام، فيقول: ألزمكم، أو: فرض عليكم أو نحو ذلك وقد روى أيضاً في
الحديث: ((إن الله قد زادكم صلاة لم تكونوا تصلونها قبل ذلك على تلك الصورة والهيئة
وهي الوتر)). قلت: لا نسلم أن قوله: ((أمدكم بصلاة)، يدل على أنها غير لازمة، بل يدل على
أنها لازمة، وذلك لأنه، عَّهِ، نسب ذلك إلى الله تعالى، فلا يكون ذلك إلاّ واجباً. وتعيين
العبارة ليس بشرط في الوجوب قوله: ومعناه الزيادة في النوافل غير صحيح، لأن الزيادة عن
الله تعالى لا تكون نفلاً، وإنما يكون ذلك إذا كان من النبي، عَّ له، بشرط عدم المواظبة.
ومنها حديث أبي بصرة، بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة، واسمه: حميل
بن بصرة، بضم الحاء المهملة وفتح الميم، وقيل: جميل، بفتح الجيم وكسر الميم، قال
الترمذي: لا يصح. قال الطحاوي: حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري
حدثنا ابن لهيعة أن أبا تميم عبد الله بن مالك الجيشاني أخبره أنه سمع عمرو بن العاص
يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي، عَّه، أنه سمع رسول الله عَ لّ يقول: ((إن الله قد
زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر، ألا وإنه أبو بصرة الغفاري، قال
أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدين .. )) الحديث، وأخرج الطبراني أيضاً في (الكبير): نحوه،
وعبد الله بن لهيعة ثقة عند أحمد والطحاوي.
ومنها: حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في (مسنده) من حديث أبي هريرة، قال: قال
رسول الله عَّله: ((من لم يوتر فليس منا)). ومنها: حديث عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد
أيضاً من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله عَّ له قال: ((إن الله زادكم
صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر))، فقال عمرو بن شعيب. نرى أن يعاد الوتر ولو بعد شهر.
ومنها: حديث عائشة أخرجه أبو زيد الدبوسي في (كتاب الأسرار) أنها قالت: قال
النبي عَّ ◌ُله: ((أوتروا يا أهل القرآن، فمن لم يوتر فليس منا)). ومنها: حديث أبي سعيد
الخدري أخرجه الحاكم في (مستدركه) بإسناده إلى أبي سعيد قال: قال رسول الله عَ له:
((من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره)). قال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه، ونقل تصحيحه ابن الحصار أيضاً عن شيخه، وأخرجه الترمذي. ومنها:
حديث عبد الله بن مسعود أخرجه ابن ماجه من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن
أبيه عن النبي عَّلَّهِ أنه قال: ((إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن، فقال أعرابي: ما
تقول؟ فقال: ليس لك ولأصحابك)). وأخرجه أبو داود أيضاً. ومنها: حديث معاذ بن جبل
أخرجه أحمد في (مسنده) من رواية عبيد الله بن زحر عن عبدالرحمن بن رافع التنوخي قاضي

١٩
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (٥)
أفريقية أن معاذ بن جبل قدم الشام وأهل الشام لا يوترون، فقال: وواجب ذلك عليهم؟ قال:
نعم، سمعت رسول الله عَّهُ يقول: ((زادني ربي، عز وجل، صلاة وهي الوتر فيما بين العشاء
إلى طلوع الفجر)). قلت: عبيد الله بن زحر ضعيف جداً، ومعاوية لم يتأمر في حياة معاذ،
رضي الله تعالى عنه، ومنها: حديث أبي برزة أخرجه أبو عمر في (الاستذكار) عنه أن رسول
الله عَ لِ قال: ((الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا)). ومنها: حديث أبي أيوب الأنصاري أخرجه
الدارقطني في (سننه): بإسناده إليه قال: قال النبي عَّ ◌ُله: ((الوتر حق واجب)) الحديث. ومنها:
حديث سليمان بن صرد أخرجه الطبراني في (الأوسط) بإسناده إليه، قال: قال النبي عَّةٍ:
(استاكوا وتنظفوا وأوتروا فإن الله وتر يحب الوتر)). وفي سنده إسماعيل بن عمرو، وثقه ابن
حبان وضعفه الدارقطني. حديث عقبة بن عامر وعمرو بن العاص فأخرجه الطبراني في
(الكبير) و(الأوسط) بإسناده إليهما عنهما عن النبي عَّ ◌ُلم قال: ((إن الله زادكم صلاة هي خير
لكم من حمر النعم: الوتر، وهي فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر)). ومنها: حديث عبد
الله بن أبي أوفى أخرجه البيهقي في (الخلافيات) من رواية أحمد بن مصعب: حدثنا الفضل
ابن اموسى حدثنا أبو حنيفة عن أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي، عَ لّه، قال:
((إن الله زادكم صلاة وهي الوتر)).
٥ - بابُ الوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ
أي: هذا باب في بيان حكم الوتر على الدابة، ولم يلزم ببيان حكمه اكتفاء بما
في الحديث، والمراد من الدابة هنا دابة يركب عليها.
٩٩٩/٤٤ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عن أبي بَكْرِ بنِ عُمَرَ بنِ عِبْدِ
الرَّحْمنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بن الخَطَّابِ عنْ سَعِيدِ بنِ يَسَارِ أنَّهُ قال كُنْتُ أسيرُ مَعَ عَبْدِ الله
ابنِ عُمَرَ بِطَرِيقٍ مَكّةً فقال سَعِيدٌ فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نزَلْتُ فَأوْتَرْتُ ثُمَّ لَحِقْتُهِ فقالَ عَبْدُ الله
ابنُّ عُمَرَ أيْنَ كُنْتَ فَقُلْتُ خَشِيتُ الصُّبْحَ فَتَزَلْتُ فَأوْتَرْتُ فقال عَبْدُ اللهِ أَلَيْسَ لَكَ في رسولِ
اللهِ عَّلَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَقُلْتُ بَلَى والله قال فإِنَّ رسولَ اللهِ عَّ ◌ُلَّه كانَ يُوتِّرُ عَلَى البَعِيرِ.
[الحديث ٩٩٩ - أطرافه في: ١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: ((كان يوتر على البعير))، وهو بين حكم
الترجمة لأنها كانت مبهمة.
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إسماعيل بن أبي أويس، واسم أبي أويس عبد الله
وهو ابن أخت مالك بن أنس، وقد مر غير مرة. الثاني: مالك بن أنس. الثالث: أبو بكر بن
عمر، لا يعرف اسمه، وقال ابن حبان: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به لا يسمى. الرابع:
سعيد بن يسار - ضدد اليمين - أبو الحباب، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الأولى، من
علماء المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة. الخامس: عبد الله بن عمر بن الخطاب.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في

٢٠
١٤ - كتابُ الوَثْرِ / باب (٥)
موضعين. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: أن أبا بكر
ليس له في البخاري غير هذا الحديث، وكذلك في (صحيح مسلم) وفيه: أن أبا بكر قيل
فيه إنه ابن عباس بن عبد الرحمن بإسقاط عمر بينهما، والصحيح إثباته.
ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه الترمذي
والنسائي جميعاً فيه عن قتيبة، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن سنان عن عبد الرحمن بن
مهدي عن مالك.
ذكر معناه: قوله: ((خشيت الصبح))، أي: طلوعه. قوله: ((إسوة)) بكسر الهمزة وضمها،
معناه: الاقتداء. قوله: ((حسنة)) بالرفع صفة للأسوة. قوله: ((بلى والله)) تأكيد للأمر الذي أراده.
قوله: ((على البعير)) البعير: الجمل الباذل، وقيل: الجذع، وقد تكون للأنثى. وحكي عن
بعض العرب: شربت من لبن بعيري، وصرعتني بعير لي. وفي (الجامع): البعير بمنزلة الإنسان
يجمع المذكر والمؤنث من الناس إذا رأيت جملاً على البعد قلت: هذا بعير، فإذا استثبته
قلت: جمل أو ناقة. وتجمع على أبعرة وأباعرة وأباعير وبعران وبعران، فإن قلت: الترجمة
بالدابة، وفي الحديث بلفظ: البعير قلت: ترجم بها تنبيهاً على أن لا فرق بينها وبين البعير في
الحكم، والجامع بينهما أن الفرض لا يجزىء على واحدة منهما.
ذكر ما يستفاد منه: احتج به عطاء وابن أبي رباح والحسن البصري وسالم بن عبد
الله ونافع مولى ابن عمر ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: على أن للمسافر أن يصلي الوتر
على دابته. وقال ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن نافع
عن ابن عمر أنه صلى على راحلته فأوتر عليها، وقال: كان النبي عَّ ◌ُلِّ يوتر على راحلته،
ويروى ذلك عن علي وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، وكان مالك يقول: لا يصلي على
الراحلة إلا في سفر يقصر فيه الصلاة، وقال الأوزاعي والشافعي: قصير السفر وطويله في ذلك
سواء، يصلي على راحلته. وقال ابن حزم في (المحلى): ويوتر المرء قائماً وقاعداً لغير عذر
إن شاء، وعلى دابته. وقال محمد بن سيرين: عن عروة بن الزبير وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة
وأبو يوسف ومحمد: لا يجوز الوتر إلاّ على الأرض، كما في الفرائض، ويروى ذلك عن عمر
ابن الخطاب وابنه عبد الله في رواية ذكرها ابن أبي شيبة في (مصنفه). وقال الثوري: صل
الفرض والوتر بالأرض، وإن أوترت على راحلتك فلا بأس، واحتج أهل المقالة الثانية بما رواه
الطحاوي: حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان عن
نافع ((عن ابن عمر: أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، ويزعم أن رسول الله عَ ليه
كذلك كان يفعل)). وهذا إسناد صحيح وهو خلاف حديث الباب، وروى الطحاوي أيضاً عن
أبي بكرة، بكار القاضي، عن عثمان بن عمر وبكر بن بكار، كلاهما عن عمر بن ذر ((عن
مجاهد: أن ابن عمر كان يصلي في السفر على بعيره أينما توجه به، فإذا كان في السفر نزل
فأوتر)). رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا هشيم، قال: حدثنا حصين ((عن مجاهد، قال:
صحبت ابن عمر من المدينة إلى مكة فكان يصلي على دابته حيث توجهت به، فإذا كانت