النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
١٠ - كِتَابُ الأُذَانِ / باب (٤٠)
وسكون العين: ابن راشد البصري. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس:
عبيد الله بن عبد الله بتصغير الأول ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. السادس: عائشة
أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في
موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: هشام بن
يوسف من أفراد البخاري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية. وفيه: أن رواته ما بين
رازي ويماني وبصري ومدني.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الطهارة في: باب
الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة عن أبي اليمان عن شعيب عن
الزهري إلى آخره مطولاً، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضاً في المغازي وفي الطب وفي
الصلاة وفي الهبة وفي الخمس وفي ذكر استئذان أزواجه. وأخرجه مسلم والنسائي وابن
ماجه أيضاً وذكرنا أيضاً هناك ما يتعلق به من الأشياء، ونذكر بعض شيء.
فقولها: ((ثقل)) بفتح الثاء المثلثة وبضم القاف: من الثقل وهو عبارة عن اشتداد المرض
وتناهي الضعف وركود الأعضاء عن خفة الحركات. قوله: ((استأذن)) من الاستئذان، وهو
طلب الإذن. قوله: ((فأذن))، بتشديد نون جماعة النساء. وقال الكرماني: ((فأذن)) بلفظ
المجهول قلت: يعني بصيغة الإفراد، ثم قال: وفي بعضها بلفظ المعروف بصيغة جمع
المؤنث، وجعلها رواية. قوله: ((لم تسم))، قال الكرماني: لم ما سمته ثم قال: ما سمته
تحقيراً أو عداوة، حاشاها من ذلك. وقال النووي: ثبت أيضاً أنه، عَ لّه، جاء بين رجلين
أحدهما أسامة وأيضاً أن الفضل بن عباس كان آخذاً بيده الكريمة فوجهه أن يقال: إن الثلاثة
كانوا يتناوبون في الأخذ بيده الكريمة، وكان العباس يلازم الأخذ باليد الأخرى، وأكرموا
العباس باختصاصه بيده واستمرارها له لما له من السن والعمومة وغيرهما، فلذلك ذكرته
عائشة مسمى صريحاً وأبهمت الرجل الآخر، إذ لم يكن أحدهم ملازماً في جميع الطريق ولا
معظمه، بخلاف العباس. انتهى. قلت: وفي رواية الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن معمر:
ولكن عائشة لا تطيب نفساً له بخير، وفي رواية ابن إسحاق في (المغازي): عن الزهري:
ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير، وقال بعضهم: وفي هذا رد على من زعم أنها أبهمت
الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة ولا معظمها. قلت: أشار بهذا إلى الرد على النووي،
ولكنه ما صرح باسمه لاعتنائه به ومحاماته له.
٤٠ - بابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ والعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ في رَحْلِهِ
أي: هذا باب في بيان الرخصة عند نزول المطر وعند حدوث علة من العلل المانعة
من حضور الجماعة، مثل: الريح الشديد والظلمة الشديدة والخوف في الطريق من البشر أو
الحيوان ونحو ذلك، وعطف العلة على المطر من عطف العام على الخاص. قوله: ((أن

٢٨٢
١٠ - كِتَابُ الأُذَانِ / باب (٤٠)
يصلي)) كلمة: أن، مصدرية و: اللام، فيه مقدرة أي: للصلاة في رحله، وهو منزله ومأواه.
٦٦٦/٥٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ نَافِعِ أنَّ ابنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلاةِ
فِي لَيْلَةٍ ذَاتَ بَرْدٍ وَرِيحِ ثمّ قال ألاَ صَلُّوا في الرّحَالِ ثُمَّ قال إِنَّ رَسولَ الله عَ لِ كَانَ يَأْمُرُ
الْمُؤَذِّنَ إِذَا كانَتْ لَيْلَةٌ دُّاتُ بَرْدٍ ومَطَرٍ يَقُولُ أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. [انظر الحديث ٦٣٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسناده بعينه مر غير مرة، والحديث قد مر في: باب الأذان
للمسافر: عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله بن عمر بن نافع، الحديث.
٦٦٧/٥٩ - حدّثنا إسماعيلُ قال حدَّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ مَحْمُودِ بنِ الرَّبِيعِ
الأَنصَارِيِّ أَنَّ عِثْبَانَ بنَ مالِكِ كانَ يَؤُمُّ قَومَهُ وهُوَ أَعْمَى وأنَّهُ قال لِرسولِ الله عَّ ◌ُلِّ يا رسولَ
اللهِ إِنَّها تكُونُ الظلمَةُ والسَّيْلُ وأنا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ فَصَلِّ يا رسولَ اللهِ في بَيْتِي مَكاناً
أَتَّخِذُهُ مُصَلى فَجَاءَهُ رسولُ اللهِ عَّ ◌َلَّه فقال أيْنَ تُحِبُّ أنْ أَصَلِّيَ فَأَشَارَ إِلَى مَكانٍ مِنَ الْبَيْتِ
فَصَلَّى فِيهِ رسولُ اللهِ عَّ ◌َلَّهِ. [انظر الحديث ٤٤٤ وأطرافه].
مطابقته أيضاً للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث قد مر مطولاً في: باب المساجد في
البيوت: عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع
الأنصاري ... الحديث، وإسماعيل شيخ البخاري هنا هو ابن أبي أُويس.
قوله: ((محمود بن الربيع))، بفتح الراء، وعتبان، بكسر العين المهملة وسكون التاء
المثناة من فوق وبالباء الموحدة. قوله: ((إنها))، أي: أن القصة، أو: أن الحالة. قوله: ((تكون))
تامة لا تحتاج إلى الخبر. قوله: ((والسيل)) سيل الماء. قوله: ((اتخذه)) بالرفع والجزم. قوله:
((مصلى)، بضم الميم أي: موضعاً للصلاة. وقال الكرماني: الظلمة هل لها دخل في الرخصة
أم السيل وحده يكفي فيها؟ فأجاب: بأنه لا دخل لها وكذا ضرارة البصر، بل كل واحد من
الثلاثة عذر كاف في ترك الجماعة، لكن عتبان جمع بين الثلاثة بياناً لتعدد أعذاره ليعلم أنه
شديد الحرص على الجماعة لا يتركها إلاَّ عند كثرة الموانع.
وفيه من الفوائد: جواز إمامة الأعمى وترك الجماعة للعذر. والتماس دخول الأكابر
منزل الأصاغر. واتخاذ موضع معين من البيت مسجداً وغيره.
قوله في حديث ابن عمر: ثم قال هذا مشعر بأنه قاله بعد الأذان، وتقدم في باب
الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان، فعلم منه جواز الأمرين. وقوله: ((إن رسول الله
مَّالَِّ كان يأمر المؤذن)) محتمل لهما لا تخصيص له بأحدهما. قوله: ((ذات برد)» بسكون
الراء، وكذلك حكمه: في ليلة ذات برد، بفتح الراء. وقال الكرماني: ابن عمر أذن عند الريح
والبرد، وأمر رسول الله عَ ◌ٍّ كان عند المطر والبرد، فما وجه استدلاله؟ فأجاب: بأنه قاس
الريح على المطر بجامع المشقة، ثم قال: هل يكفي المطر فقط أو الريح أو البرد في رخصة
ترك الجماعة أم يحتاج إلى ضم أحد الأمرين بالمطر؟ فأجاب: بأن كل واحد منها عذر
مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة نظراً إلى العلة، وهي المشقة، والله أعلم بحقيقة الحال.

٢٨٣
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤١)
٤١ - بابٌ هَلْ يُصَلِّي الإِمامُ بِمَنْ حَضَرَ وهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَطَّرِ
أي: هذا باب ترجمته: هل يصلي الإمام بمن حضر من الذين لهم العلة المرخصة
للتخلف عن الجماعة؟ يعني: يصلي بهم ولا يكره ذلك؟ فإن قلت: فحينئذ ما فائدة الأمر
بالصلاة في الرحال؟ قلت: فائدته الإباحة، لأن من كان له العذر إذا تكلف وحضر فله ذلك
ولا حرج عليه.
قوله: ((وهل يخطب)) أي: الخطيب يوم الجمعة في المطر إذا حضر أصحاب الأعذار
المذكورين، يعني: يخطب ولا يترك ويصلي بهم الجمعة.
٦٠ /٦٦٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قال حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ قال حدّثنا عَبْدُ
الحَمِيدِ صاحِبُ الزِّيَادِيّ قال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنِ الحَارِثِ قال خَطَبْنَا ابْنُّ عَبَّاس فِي يَوْمِ ذِي
رَدْغٍ فَأَمَرِ المُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَىِ الصَّلاَةِ قال قلِ الصَّلاَةُ فِي الرَّحَالِ فَتَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى
بَعْضٍ فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا فقال كأنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هذا إنَّ هَذا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي النبيَّ
إِنَّهَا عَزْمَةٌ وإنِّي كَرِهْتُ أنْ أُخْرِجَكُمْ. [انظر الحديث ٦١٦ وطرفه].
مطابقته للترجمة تفهم من قوله: ((خطبنا))، لأن ذلك كان يوم الجمعة، وكان يوم
المطر. ومن قوله أيضاً: ((إنها عزمة)) أي: إن الجمعة متحتمة، ومع هذا كره ابن عباس أن
يكلفهم بها لأجل الحرج.
ذكر رجاله: وهم خمسة كلهم قد ذكروا، والحديث أيضاً مضى في: باب الكلام في
الأذان. وأخرجه هناك عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم
الأحول عن عبد الله بن الحارث. قال: خطبنا ابن عباس .. الحديث. وفي متني الحديث
تفاوت يقف عليه المعاود، وقد ذكرنا هناك جميع تعلقات الحديث.
وشيخه هنا: عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر
الباء الموحدة: البصري، وقد تقدم في: باب ليبلغ الشاهد الغائب في كتاب العلم.
قوله: ((ذي ردغ)) أي: ذي وحل. قوله: (الصلاة)) بالنصب أي: الزموها، ويجوز بالرفع،
أي: الصلاة رخصة في الرحال. قوله: ((كأنهم))، ويروى: فكأنهم. قوله: ((إن هذا فعله)) على
صيغة الماضي، ويروى: ((هذا فعل رسول الله عَّل)). قوله: ((أن أحرجكم))، بضم الهمزة
وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفتح الجيم: ومعناه أن أؤثمكم، من الإثم، وأحرجكم من
الإحراج، وثلاثيه من الحرج، وهو الإثم. ويروى: ((أن أخرجكم)) من الإخراج، بالخاء المعجمة.
وعنْ حَمَّادٍ عنْ عَاصِم عِنْ عِبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ عنِ إِبْنِ عَبَّاسِ نجِوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قال
كرِهْتُ أَنَّ أَؤَثُمَكَمْ فَتَجِيئُونَ وتَدُّوسُونَ الطَّينَ إِلى رُكَبِكُمْ.
قوله: ((وعن حماد عن عاصم)) عطف على قوله: ((حدّثنا حماد بن زيد)»، وليس بمعلق،
وقد ذكرنا الآن أنه رواه في: باب الكلام في الأذان، عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد

٢٨٤
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤١)
الحميد وعاصم، وهنا: عن حماد عن عاصم وحده، وعاصم هو الأحول. قوله: ((نحوه)) أي:
نحو الحديث المذكور آنفاً، ولكن لما كانت فيه زيادة ذكرها بقوله: ((غير أنه قال: كرهت
أن أؤثمكم ... )) إلى آخره، وفي الحديث المذكور آنفاً: ((كرهت أن أحرجكم))، وهنا:
أؤثمكم، وكلاهما في المعنى قريب، والتفاوت في اللفظ.
ثم هذه اللفظة رويت على وجهين: أحدهما: أن أؤثمكم، من الإيثام من باب الإفعال،
يقال: آئمه يؤثمه، إذا أوقعه في الإثم. والآخر: أن أؤثمكم من التأثيم من باب التفعيل. قوله:
((فتجيئون ... )) إلى آخره، زائد صرف على الرواية الأولى، وتجيئون: بالنون على الأصل في
رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: فتجيئوا، بحذف النون، وهو لغة للعرب حيث
يحذفون نون الجمع بدون الجازم والناصب. قوله: ((وتدوسون الطين)) من الدوس وهو الوطء.
٦٦٩/٦١ _ حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَهِيمَ قال حدّثنا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عنْ أبي سَلَمَةَ قال سألتُ
أبًا سَعِيدِ الخذْرِيَّ فقال جاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سالَ الشَّقْفُ وكانَ مَنْ جَرِيدِ النحْلِ
فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَرَأيْتُ رسولَ الله عَِّ يَسْبُدُ في المَاءِ والطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ في
جَبْهَتِهِ. [الحديث ٦٦٩ - أطرافه في: ٨١٣، ٨٣٦، ٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦،
٢٠٤٠].
مطابقته للترجمة في الجزء الأول منها من حيث إن العادة أن في يوم المطر يتخلف
بعض الناس عن الجماعة، فلا شك أن صلاة الإمام تكون حينئذ مع من حضر، فينطبق على
قوله: باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وقال الكرماني: وإن صح أن هذا كان في يوم
الجمعة فدلالته على الجزء الأخير ظاهرة. قلت: سيأتي في الاعتكاف أنها كانت في صلاة
الصبح.
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري. الثاني:
هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. الثالث: يحيى بن أبي كثير اليماني الطائي. الرابع: أبو
سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. الخامس: أبو سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، واسمه:
سعد بن مالك.
ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في
موضعين. وفيه: السؤال. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وأهوازي
ويماني ومدني.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الاعتكاف عن معاذ
ابن فضالة، وفي الصلاة في موضعين عن مسلم بن إبراهيم وفيه أيضاً عن موسى بن إسماعيل.
وفي الصوم أيضاً عن عبد الله بن منير وفي الاعتكاف أيضاً عن إسماعيل بن أبي أويس عن
مالك وعن إبراهيم بن حمزة وفي الصوم أيضاً عن عبد الرحمن بن بشر وعن عبد الله بن
يوسف عن مالك. وأخرجه مسلم في الصوم عن قتيبة وعن ابن أبي عمرو، وعن محمد بن

٢٨٥
١٠ - كِتَابُ الأُذَانِ / باب (٤١)
عبد الأعلى وعن عبد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأخرجه أبو داود في
الصلاة عن القعنبي عن مالك وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن يحيى وعن مؤمل بن
الفضل. وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن قتيبة به وعن محمد بن عبد الأعلى وعن محمد
ابن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن بشار. وأخرجه ابن ماجة في الصوم عن
محمد بن عبد الأعلى عن معتمر ببعضه وعن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه.
ذكر معناه: قوله: ((سألت أبا سعيد)): المسؤول عنه محذوف بيَّنه في الاعتكاف وهو
قوله: إن أبا سلمة قال: ((سألت أبا سعيد، قلت: هل سمعت رسول الله عَ لّه يذكر ليلة القدر؟
قال: نعم ... )) وسرد تمام الحديث. قوله: ((حتى سال السقف))، هو إسناد مجازي، لأن
السقف لا يسيل، وإنما يسيل الماء الذي يصيبه، وهذا من قبيل قولهم: سال الوادي، أي: ماء
الوادي، وهو من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال. قوله: ((وكان من جريد النخل))، أي:
وكان سقف المسجد من جريد النخل، والجريد بمعنى: المجرود، وهو القضيب الذي يجرد
عنه الخوص، يعني: يقشر، وسيأتي تمام الكلام في باب الاعتكاف.
٦٢ / ٦٧٠ - حدّثنا آدَمُ قال حدّثنا شُعْبَةُ قال حدّثنا أنَسُ بنُ سِيرِينَ قال سَمِعْتُ أنَساً يَقُولُ
قال رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الصَّلاَةَ مَعَكَ وكان رَجُلاً ضَخْماً فَصَنَعَ للنبيّ معَّ له
طَعَاماً فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَبَسَطَ لَهُ حَصِيراً ونَضَحَ طَرَفَ الحَصِيرِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ فقال
رَجُلٌ مِنْ آلِ الجَارُودِ لأَنَسٍ أكانَ النبيُّ عَُّلَّهِ يُصَلّي الضُّحَى قال ما رَأيْتُهُ صَلاَّهَا إلَّ يَؤْمَئِذٍ.
[الحديث ٦٧٠ - طرفاه في: ١١٧٩، ٦٠٨٠].
مطابقته للترجمة من حيث إنه عَّ ه كان يصلي بسائر الحاضرين عند غيبة الرجل
الضخم، فينطبق الحديث على قوله: باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ فإن قلت: ليس في
حديث أنس ذكر الخطبة. قلت: لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل الترجمة، بل
لو دل البعض على البعض لكفى.
ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: آدم بن أبي إياس وقد تكرر ذكره. الثاني: شعبة بن
الحجاج كذلك. الثالث: أنس بن سيرين ابن أخي محمد بن سيرين، مولى أنس بن مالك
الأنصاري، مات بعد سنة عشر ومائة. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه.
ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: السماع.
وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: أن رواته ما بين
عسقلاني وواسطي وبصري.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في صلاة الضحى عن علي بن
الجعد عن شعبة، وفي الأدب عن محمد بن سلام. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبيد
الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة.
:
ذكر معناه: قوله: ((قال رجل من الأنصار))، قال بعضهم: قيل: إنه عتبان بن مالك وهو

٢٨٦
١٠ - كِتَابُ الأُذَانِ / باب (٤١)
محتمل لتقارب القضيتين. قلت: هو مبهم لا يفسر بهذا الاحتمال، وأيضاً من هو هذا القائل؟
ينظر فيه. قوله: ((معك)) أي: في الجماعة في المسجد قوله: ((ضخماً)) أي: سميناً، والضخم
الغليظ من كل شيء. قوله: ((حصيراً)) قال ابن سيده: الحصير سقيفة تصنع من بردى وأسل
ثم تفترش، سمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض، ووجه الأرض سمي حصيراً. وفي (الجمهرة):
الحصير عربي، سمي حصيراً لانضمام بعضه إلى بعض. وقال الجوهري: الحصير البارية.
قوله: ((ونضح طرف الحصير))، النضح بمعنى: الرش إن كانت النجاسة متوهمة في طرف
الحصير، وبمعنى: الغسل، إن كانت متحققة، أو يكون النضح لأجل تليينه لأجل الصلاة
عليه. قوله: ((رجل من آل الجارود))، وفي أبي داود: قال فلان بن الجارود لأنس، و:
الجارود، بالجيم وبضم الراء وبعد الراء دال مهملة. قوله: ((أكان النبي عَّلّ؟)) الهمزة فيه
للاستفهام.
:
ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: فيه جواز اتخاذ الطعام لأولي الفضل
ليستفيد من علمهم. الثاني: فيه استحباب إجابة الدعوة، وقيل بالوجوب. الثالث: فيه جواز
الصلاة على الحصير من غير كراهة، وفي معناه: كل شيء يعمل من نبات الأرض، وهذا
إجماع إلاَّ ما روي عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، فإنه كان يعمل لأجل
التواضع كما في قوله عَّ لمعاذ بن جبل: ((عفر وجهك بالتراب)). فإن قلت: ما تقول في
حديث يزيد بن المقدام عند ابن أبي شيبة: عن المقدام عن أبيه شريح أنه سأل عائشة: أكان
النبي عَّهِ يصلي على الحصير؟ فإني سمعت في كتاب الله عز وجل ﴿وجعلنا جهنم
للكافرين حصيرا﴾ [الإسراء: ٨]. فقالت: لا لم يكن يصلي عليه. قلت: هذا ليس بصحيح
لضعف يزيد، ويرده الرواية الصحيحة. الرابع: فيه جواز التطوع بالجماعة. الخامس: فيه
استحباب صلاة الضحى، لأن أنساً أخبر أنه عَ لَّم صلاها، ولكن ما رآها إلاَّ يومئذ، يعني: يوم
كان في منزل رجل من الأنصار. وروى أبو داود من حديث أم هانىء بنت أبي طالب، رضي
الله تعالى عنها: ((أن عبد الله بن شقيق سألها: هل كان رسول الله عَّلم يصلي الضحى؟
قالت: لا إلاَّ أن يجيء من مغيبه ... )) الحديث. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
مطولاً ومختصراً، والجمع بين حديث عائشة في نفي صلاته عَِّ الضحى وإثباتها هو أن
النبي عَ لّه كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض.
وتأويل قولها: لا إلاَّ أن يجيء من مغيبه، ما رأيته، كما قالت في الرواية الأخرى: ((ما رأيت
رسول الله عَّ لم يصلي سبحة الضحى)). وسببه أنه عَ ◌ّه، ما كان يكون عند عائشة في وقت
الضحى إلاّ في نادر من الأوقات، وقد يكون في ذلك مسافراً، وقد يكون حاضراً ولكنه في
المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها: ما
رأيته يصليها، كما في رواية مسلم، وكذا يصح قولها: لا، كما في رواية أبي داود، أو يكون
معنى قولها: لا ما رأيته يصليها ويداوم عليها، فيكون نفياً للمداومة لا لأصلها. فافهم.
فإن قلت: قد صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى: هي بدعة، قلت: هو محمول

٢٨٧
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٢)
على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها، كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أن أصلها في البيوت
ونحوها مذموم، أو يقال: قوله: بدعة أي: المواظبة عليها، لأنه عّ لّه لم يواظب عليها خشية
أن تفرض. وقد يقال: إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي عَّ الضحى وأمره بها، وكيف ما
كان، فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن
عمر. وقال ابن أبي شيبة: حدّثنا وكيع حدّثنا شعبة عن توبة العنبري عن مورق العجلي، قال:
قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: صلاها عمر؟ قال: لا. قلت: صلاها أبو
بكر؟ قال: لا. قلت: صلاها النبي عَ لِّ؟ قال: لا أخال. حدّثنا وكيع حدّثنا شعبة عن عمرو
ابن مرة عن أبي عبيدة، قال: لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضحى.
السادس: فيه جواز ترك الجماعة لأجل السمن، وزعم ابن حبان في (صحيحه): أنه تتبع
الأعذار المانعة من إتيان الجماعة من السنن، فوجدها عشراً: المرض المانع من الإتيان إليها،
وحضور الطعام عند المغرب، والنسيان العارض في بعض الأحوال، والسمن المفرط، ووجود
المرء حاجته في نفسه، وخوف الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد، والبرد
الشديد، والمطر المؤذي، ووجود الظلمة التي يخاف المرء على نفسه المشي فيها، وأكل
الثوم والبصل والكراث.
٤٢ - بابٌ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وأُقِيمتِ الصَّلاَةُ
أي: هذا باب ترجم فيه إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، وجواب: إذا، محذوف،
تقديره: يقدم الطعام على الصلاة، وإنما لم يذكر الجواب تنبيهاً على أن الحكم بالنفي أو
بالإثبات غير مجزوم به لقوة الخلاف فيه.
وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَتْدَأُ بِالعَشَاءِ
هذا الأثر يبين أن جواب: إذا، في الترجمة الإثبات، وفيه المطابقة بينه وبين الترجمة،
وهذا الأثر مذكور في الباب بمعناه مسنداً قريباً حيث قال: ((وكان ابن عمر يوضع له الطعام
وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه ليسمع قراءة الإمام)). وفي (سنن ابن ماجة) من طريق
صحيح: وتعشى ابن عمر ليلة وهو ليسمع الإقامة، و: العشاء، بفتح العين وبالمد: الطعام
بعينه، وهو خلاف الغداء.
وقال أبُو الدَّرْدَاءِ مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلاَتِهِ
وَقَلْبُهُ فَارِغٌ
هذا الأثر مثل ذلك في بيان جواب: إذا، في الترجمة. وفيه المطابقة للترجمة، لأن
معنى قوله: ((إقباله على حاجته)) أعم من إقباله إلى الطعام إذا حضر، ومن قضاء حاجة نفسه
إذا دعته إليه. قوله: ((وقلبه فارغ)) أي: من الشواغل الدنياوية ليقف بين يدي الرب، عز وجل،
على أكمل حال. وهذا الأثر وصله عبد الله بن المبارك في (كتاب الزهد). وأخرجه محمد

٢٨٨
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٢)
ابن نصر المروزي في (كتاب تعظيم قدر الصلاة) من طريق ابن المبارك.
٦٧١/٦٣ - حدثنا مُسَدَّدٌّ قالَ حدّثنا يَحْبَى عنْ هِشَامٍ قال حدَّثني أبي قال سَمِعْتُ عائِشةً
عنِ النبيّ عَّهِ أَنَّهُ قال إذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ. [الحديث ٦٧١
- طرفه في: ٥٤٦٥].
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا.
ورجاله تقدموا غير مرة، ويحيى هو: ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة بن الزبير،
رضي الله تعالی عنه.
ذكر معناه: قوله: ((إذا وضع)) وفي رواية مسلم عن ابن نمير وحفص ووكيع بلفظ: ((إذا
حضر))، وكذا في رواية السرّاج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن هشام عن عروة. ((إذا
حضر))، ولكن الذين رووه بلفظ: ((إذا وضع)) أكثر، قاله الإسماعيلي، والفرق بين اللفظين أن
الحضور أعم من الوضع، فيحمل قوله: ((حضر)) أي: بين يديه، لتتفق الروايتان لاتحاد
المخرج. ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ: ((قدم العشاء))، ولمسلم: ((إذا قرب))، وعلى
هذا فلا يناط الحكم بما اذا حضر العشاء، لكنه لم يقرب للأكل كما لو لم يفرغ، ونحوه.
قوله: ((وأقيمت الصلاة))، قيل: الألف واللام فيهما للعهد، وهي: المغرب. لقوله: ((فابدأوا
بالعشاء))، ويؤيد هذا ما جاء في الرواية الأخرى: ((فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب)).
والحديث يفسر بعضه بعضاً. وقيل: الألف واللام فيه للاستغراق نظراً إلى العلة وهي التشويش
المفضي إلى ترك الخشوع، وذكر المغرب لا يقتضي الحصر فيها، لأن الجائع غير الصائم
قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم. قوله: (((فابدأوا)) اختلفوا في هذا الأمر، فالجمهور
على أنه للندب. وقيل: للوجوب، وبه قالت الظاهرية، وقالوا: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين
يديه وسمع الإقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء، فإن فعل فصلاته باطلة، والجمهور على
الصحة وعلى عدم الإقامة.
ذكر ما يستفاد منه: قال النووي: في هذه الأحاديث التي وردت في هذا الباب كراهة
للصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع،
وهذه الكراهة إذا صلى كذلك، وفي الوقت سعة فإن ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا
يجوز تأخير الصلاة. ولأصحابنا وجه: أنه يأكل وإن خرج الوقت، لأن المقصود من الصلاة
الخشوع فلا يفوته. وفيه: دليل على امتداد وقت المغرب، وعلى أنه يأكل حاجته من الأكل
بكماله. وقال في (شرح السنة): الابتداء بالطعام إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان
إلى الأكل، وكان في الوقت سعة، وإلاّ فيبدأ بالصلاة لأن النبي معَّ اللّه كان يحتز من كتف
شاة، فدعي إلى الصلاة فألقاها وقام يصلي. وقال أحمد بن حنبل: يؤول هذا الحديث - أعني
حديث الحز من كتف شاة - بأن من شرع في الأكل ثم أقيمت الصلاة أنه يقوم إلى الصلاة
ولا يتمادى في الأكل، لأنه قد أخذ منه ما يمنعه من شغل البال، وإنما الذي أمر بالأكل قبل

٢٨٩
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٢)
الصلاة من لم يكن بدأ به لئلا يشتغل باله به. وقال ابن بطال: ويرد هذا التأويل حديث ابن
عمرو: لا يعجل حتى يقضي حاجته. انتهى. قيل لا رد عليه، لأنه يقول: أنه قد قضى حاجته،
كما في الحديث، إذ ليس من شرطه أنه يستوفي أكل الكتف لا سيما قلة أكله، عَ لّه، وأنه
يكتفي بحزة واحدة، ولكن لقائل أن يقول: ليست الصلاة التي دعي إليها في حديث عمرو
ابن أمية، وهو حديث الحز من كتف الشاة، أنها المغرب، وإذا ثبت ذلك زال ما يؤول به.
وفي (التوضيح): واختلف العلماء في تأويل هذه الأحاديث، فذكر ابن المنذر أنه قال بظاهرها
عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق، وأصله: شغل القلب
وذهاب كمال الخشوع. وقال الشافعي: يبدأ بالعشاء إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه، فإن
لم يكن كذلك ترك العشاء، وإتيان الصلاة أحب إلي. وذكر ابن حبيب مثل معناه، وقال ابن
المنذر، عن مالك: يبدأ بالصلاة إلاّ أن يكون طعاماً خفيفاً. وفي الدارقطني، قال حميد: كنا
عند أنس، فأذن بالمغرب، فقال أنس: ابدأوا بالعشاء، وكان عشاؤه خفيفاً. وقال بعض
أصحاب الشافعي: لا يصلي بحال، بل يأكل وإن خرج الوقت، والصواب خلافه، وقال ابن
الجوزي: وقد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق الحق، عز وجل، وليس
كذلك، وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العبادة بقلوب غير مشغولة. فإن قلت: روى أبو
داود من حديث جابر، قال: قال رسول الله عَّ اللّه: ((لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره)). قلت:
هذا حديث ضعيف، فبالضعيف لا يعترض على الصحيح، ولئن سلمنا صحته فله معنى غير
معنى الآخر، بمعنى إذا وجبت لا تؤخر، وإذا كان الوقت باقياً يبدأ بالعشاء فاجتمع معناهما
ولم یتهاترا.
٦٤ / ٦٧٢ - حدّثنا يختَى بنُ بُكَيْرِ قال حدّثنا اللَّيثُ عنْ عُقَيْلِ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ أنّس بنِ
مالِكِ أنَّ رسولَ الله عَ لِ قَال إِذَا قُدُّمَ العَشَاءُ فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلاَةَ المَغْرِبِ وَلاَ
تَعْجَلُوا عنْ عَشَائِكُمْ. [الحديث ٦٧٢ - طرفه في: ٥٤٦٣].
مطابقته للترجمة ظاهرة، لكن الترجمة أعم منه وهو يشمل المغرب وغيرها.
ذكر رجاله: وهم خمسة تكرر ذكرهم، والليث: هو ابن سعد، وعقيل، بضم العين: هو
ابن خالد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة
مواضع. وفيه: عن عقيل، وفي رواية الإسماعيلي: حدثني عقيل بن شهاب عن أنس، وعند
الإسماعيلي: أخبرني أنس. وفيه: شيخ البخاري منسوب إلى جده وهو: يحيى بن عبد الله بن
بكير. وفيه: الاثنان الأولان مصريان، والثالث إيلي، وابن شهاب مدني.
وأخرجه البخاري في مواضع أخر، ولمسلم: ((إذا أقيمت الصلاة والعشاء فابدأوا
بالعشاء)).
ذكر معناه: قوله: ((إذا قدم العشاء))، زاد ابن حبان والطبراني في (الأوسط) من رواية
عمدة القاري / ج٥ / م١٩

٢٩٠
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٢)
موسى بن أعين: عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب: ((وأحدكم صائم)). وقد أخرج مسلم
من طريق ابن وهب عن عمرو بدون هذه الزيادة، وذكر الطبراني أن موسى بن أعين تفرد بها.
قلت: موسى ثقة متفق عليه، ولما ذكر الدارقطني هذه الزيادة قال: ولو لم تصح هذه الزيادة
لكان معلوماً من قاعدة الشرع الأمر بحضور القلب في الصلاة والإقبال عليها. قوله: ((ولا
تعجلوا))، بفتح التاء والجيم، من الثلاثي، ويروى: بضم التاء وكسر الجيم، من الأفعال.
٦٥/ ٦٧٣ - حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أبِي أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ اللهِ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ
عُمَرَ قال قال رسولُ اللهِ عَّلِ إذَا وُضِعَ عَشَاءُ أُحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ وَلاَ
يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْهُ. وكانَ ابنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وتُقَامُ الصَّلاَةُ فَلاَ يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرَغَ
وإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَام. [الحديث ٦٧٣ - طرفاه في: ٦٧٤، ٥٤٦٤].
مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراد
البخاري، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله - بتصغير العبد - ابن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب.
وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والباقي عنعنة.
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.
قوله: ((ولا يعجل)، الضمير فيه يرجع إلى الأحد في: أحدكم، قال الطيبي: الأحد إذا
كان في سياق النفي يستوي فيه الواحد والجمع، وفي الحديث في سياق الإثبات، فكيف
وجه الأمر إليه تارة بالجمع وأخرى بالإفراد؟ فأجاب: بأنه جمع نظراً إلى لفظ: كم، وأفرد
نظراً إلى لفظ الأحد، والمعنى: إذا وضع عشاء أحدكم فابدأوا انتم بالعشاء، ولا يعجل هو
حتى يفرغ معكم منه. قوله: ((وكان ابن عمر))، هو موصول عطفاً على المرفوع، وقد رواه
السراج من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله عن نافع فذكر المرفوع، ثم قال: قال نافع:
وكان ابن عمر إذا حضر عشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإمام لم يقم حتى يفرغ. قوله: ((وإنه
يسمع))، وفي رواية الكشميهني: ((ليسمع)، بلام التأكيد في أوله.
٦٧٤ - وقالَ زُهَيْرٌ ووَهَبُ بنُ عُثْمَانَ عن مُوسَى بنِ عُقْبَةٍ عنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ قال قال
النبيُّ عَ لَّهِ: إذا كانَ أحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلاَ يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِي حَاجَتَهُ مِنْهُ وإِنْ أُقِيمَتٍ
الصَّلاَةُ. [انظر الحديث ٦٧٣ وطرفه].
زهير، بضم الزاي: هو ابن معاوية الجعفي، ووهب عطف عليه. قوله: ((عن موسى بن
عقبة)) يعني: يرويان عن موسى عن نافع إلى آخره، وهذا تعليق من البخاري، وزعم الحميدي
في كتابه (الجمع بين الصحيحين): أن الشيخين خرجاه من حديث موسى بن عقبة غير
صواب، لأن البخاري علقه كما ترى. وأما مسلم فإنه خرجه في (صحيحه) عن محمد بن
إسحاق عن أنس بن عياض عن موسى، وطريق زهير المذكورة وصلها أبو عوانة في
(مستخرجه).

٢٩١
١٠ - كِتَابُ الأذَانِ / باب (٤٣)
قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ عِنْ وَهَبٍ بِنِ عُثْمَانَ وَوَهْبٌ مَدِينِيٍّ
أبو عبد الله هو البخاري نفسه، أي: روى الحديث المذكور إبراهيم بن المنذر عن
وهب بن عثمان، وإبراهيم بن المنذر من شيوخ البخاري، ومن أفراده، ووهب بن عثمان
استشهد به البخاري ههنا، ورواه عن موسى بن عقبة أيضاً حفص بن ميسرة وأيضاً أخرجه
البيهقي. قوله: ((ووهب مديني))، بكسر الدال، ويروى: مدني، بفتحها، وكلاهما نسبة إلى
مدينة رسول الله عَّهم، غير أن القياس فتح الدال كما يقال في النسبة إلى ربيعة: ربعي، وإلى
جذيمة: جذمي. فإن قلت: ما فائدة ذكر البخاري نسبة وهب بقوله مديني أو مدني؟ قلت: لم
يظهر لي شيء يجدي إلاّ أنه أشار إلى أنه مديني، كما أن إبراهيم بن المنذر الذي روى عنه
مدني أيضاً.
٤٣ - بابُ إِذَا دُعِيَ الإِمامُ إِلَى الصَّلاَةِ وَبِيَدِهِ ما يأكُلُ
أي: هذا باب ترجمته إذا دعي الإمام إلى آخره، والواو في: ((وبيده)»، للحال. قوله:
((ما يأكل)): ما، موصولة: ويأكل، صلتها، والعائد محذوف والتقدير: ما يأكله، ومحلها مرفوع
بالابتداء، وخبره هو قوله: ((بيده))، ويجوز أن تكون: ما، مصدرية والتقدير: وبيده الأكل، أي:
المأكول، وإنما ذكر هذا الباب عقيب الباب السابق، تنبيهاً على أن الأمر فيه للندب لا
للإيجاب، إذ لو كان تقديم العشاء على الصلاة التي أقيمت واجباً، لكان النبي عَ ◌ّه كمل
أكله ولا ألقى السكين في الحديث الذي يأتي في الباب، ولا قام إلى الصلاة. فإن قلت:
العلة في تقديم العشاء إخلاء القلب عن الشواغل التي أكبرها ميل النفس إلى الطعام الذي
حضر، والنبي عَّ له كان قوياً على مدافعة قوة الشهوة: ((وأيكم يملك أربه))، قلت: لعله عَ له
أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة فقدم الصلاة على الطعام، وأمر غيره بالرخصة. فإن قلت: ما
فائدة تقييد الترجمة بالإمام؟ قلت: تقييده به يحتمل أنه يرى التفصيل بين ما إذا أقيمت
الصلاة قبل الشروع في الأكل أو بعده، كما ذهب إليه قوم كما ذكرناه، ثم إنه يرى بأن
يكون الإمام مخصوصاً به، وغيره من المأمومين يكون الأمر متوجهاً إليهم على الإطلاق.
٦٦ /٦٧٥ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ اللهِ قَال حدّثنا إبْرَاهِيمُ عَنْ صالِحِ عنِ ابنِ شِهَابٍ
قال أخبرني جَعْفَرُ بنُ عَمْرو بنِ أَمَيَّةً أَنَّ أَبَاهُ قال رأيتُ رسولَ الله عَ لَه يَأْكُلُ ذِرَاعاً يَحْتَزُّ مِنْهَا
فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ فقامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ. [انظر الحديث ٢٠٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة من حيث ما تضمنه معنى الحديث وهو ظاهر.
ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله ابن يحيى بن عمرو أبو القاسم
الأويسي المدني. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
القرشي المدني. الثالث: صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. الرابع:
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: جعفر بن عمرو بن أمية الضمري المدني.
:

٢٩٢
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٤)
السادس: أبوه عمرو بن أمية بن خويلد، أبو أمية الضمري شهد بدراً وأحداً مشركاً، وأسلم
بعد، وعمرو قال الواقدي: بقي إلى دهر معاوية بالمدينة، ومات بها. وقد مر في: باب المسح
على الخفين.
ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة
الماضي في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن
شيخ البخاري من أفراده. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون.
وقد مر هذا الحديث في: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة، وتكلمنا هناك على
جميع ما يتعلق به من الأشياء، والله تعالى أعلم.
٤٤ - بابُ منْ كانَ فِي حَاجَةِ أهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَخَرَجَ
:
أي: هذا باب في بيان شأن من كان ... إلى آخره، وأشار بهذا الباب إلى أن حكم
هذا خلاف حكم الباب السابق، إذ لو قيس عليه كل أمر تتشوق النفس إليه لم يبق للصلاة
وقت، وإنما حكم هذا أن من كان في حاجة بيته فأقيمت الصلاة يخرج إليها ويترك تلك
الحاجة، بخلاف ما إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة، فإنه يقدم العشاء على الصلاة إلاَّ إذا
خاف فوتها.
٦٧ /٦٧٦ - حدّثنا آدَمُ قال حدّثنا شُعْبَةُ قال حدّثنا الحَكَمُ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ قال
سَأَلْتُ عائِشَةَ ما كانَ النِبِيُّ عَ لِ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قالَتْ كانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةً
أَهْلِهِ فإذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إلَى الصَّلاَةِ. [الحديث ٦٧٦ - طرفاه في: ٥٣٦٣،
٦٠٣٩].
مطابقته للترجمة ظاهرة.
ورجاله تقدموا غير مرة، وآدم ابن إياس، والحكم، بفتح الحاء المهملة والكاف: ابن
عيينة، وإبراهيم النخعي؛ والأسود بن يزيد النخعي.
وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والعنعنة في موضعين. وفيه: السؤال.
وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: رواية الرجل عن خاله، وهو إبراهيم يروي عن خاله
الأسود.
وأخرجه البخاري أيضاً في الأدب عن حفص بن عمر، وفي النفقات عن محمد بن
عرعرة. وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد عن وكيع، وقال: صحيح.
ذكر معناه: قوله: ((ما كان))، كلمة: ما، للاستفهام. قوله: ((کان يكون)) فائدة تكرير:
الكون، الاستمرار وبيان أنه عَ ◌ّ كان يداوم عليها. واسم: كان، ضمير الشأن. قوله: ((في
مهنة أهله))، بكسر الميم وفتحها وسكون الهاء، وقد فسرها آدم شيخ البخاري في نفس
الحديث، بقوله: ((تعني: خدمة أهله)). وقال الجوهري: المهنة، بالفتح: الخدمة. وقال ابن

٢٩٣
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٥)
سيده: المهنة: الحذق بالخدمة، والعمل، وقال بفتح الميم وكسرها، وفتح الهاء أيضاً. وأنكر
الأصمعي الكسر، فقال: مهنهم يمهنهم مهناً، ومهنة، من باب: نصر ينصر، والماهن الخادم،
وجمعه: مهان ومهنة، بفتح الميم والهاء. ووقع في رواية المستملي وحده: في مهنة بيت
أهله. وقال الكرماني: البيت تارة يضاف إلى الرسول عَّه وتارة إلى أهله، وهو في الواقع إما
له أو لهم. ثم أجاب بقوله: فيما أثبتت الملكية فالإضافة حقيقية، وفيما لم تثبت فالإضافة
فيه بأدنى ملابسة، وهو نحو كونه مسكناً له. وقد وقع المهنة مفسرة في (الشمائل) للترمذي،
من طريق عمرة عن عائشة بلفظ: ((ما كان إلاَّ بشراً من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم
نفسه)). ولأحمد وابن حبان من رواية عروة عنها: ((يخيط ثوبه ويخصف نعله)). وزاد ابن
حبان: ((ويرقع دلوه))، وزاد الحاكم في (الإكليل): ((وما رأيته ضرب بيده امرأة ولا خادماً).
٤٥ - بابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهْوَ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلاَةَ النبيِّ عَّهِ وَسُنََّةْ
أي: هذا باب ترجمة: من صلى بالناس ... إلى آخره. و: الواو، في قوله: وهو، للحال.
قوله: ((وسنته)). وهو بالنصب عطف على صلاة النبي، عَ له.
٦٨ / ٦٧٧ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدّثنا وُهَيْبٌ قال حدّثنا أيوبُ عِنْ أبي قِلاَبَةً
قال جاءَنا مالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فقالَ إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وما أُرِيدُ الصَّلاَةَ
أَصَلِّي كَيْفَ رَأيْتُ النبيَّ عَّهِ يُصَلِّي فَقُلْتُ لأَبِي قِلاَبَةَ كَيْفَ كانَ يُصَلِّي قال مِثْلَ شَيْخِنَا
هَذَا وكانَ شَيْخاً يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأولَى.
[الحديث ٦٧٧ - أطرافه في: ٨٠٢، ٨١٨، ٨٢٤].
مطابقته للترجمة ظاهرة.
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي. الثاني:
وهيب - تصغير وهب - بن خالد صاحب الكرابيسي. الثالث: أيوب بن أبي تميمة
السختياني. الرابع: أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي. الخامس: مالك بن الحويرث الليثي.
ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في
موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي لأن
أيوب رأى أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. وفيه: أن رواته كلهم بصريون، ومالك بن
الحويرث سكن البصرة.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن معلى بن
أسد، وعن سليمان بن حرب وأبي النعمان محمد بن الفضل، وأخرجه أبو داود فيه عن
مسدد وزياد بن أيوب. وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب وعن محمد بن بشار.
ذكر معناه: قوله: ((في مسجدنا هذا)، الظاهر أنه مسجد البصرة. قوله: ((إني

٢٩٤
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٥)
الأصلي)) اللام فيه للتأكيد، وهي مفتوحة. قوله: ((وما أريد الصلاة)): الواو، فيه للحال أي:
ليس مقصود أداء فرض الصلاة، لأنه ليس وقت الفرض، أو لأني صليته، بل المقصود أن
أعلمكم صلاة رسول الله عٍَّ وكيفيتها. فإن قلت: في هذا النفي يلزم وجود الصلاة بغير
قربة، وهذا لا يصح؟ قلت: أوضحت لك معناه، وليس مراده نفي القربة، وإنما هو بيان أن
السبب الباعث له على ذلك قصد التعليم. فإن قلت: هل تعين التعليم عليه حتى فعل ذلك؟
قلت: يحتمل ذلك لأنه أحد من خوطب بذلك في قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). فإن
قلت: فيه نوع التشريك في العبادة، قلت: لا، لأن قصده كان التعليم وليس للتشريك فيه
دخل. قوله: ((أصلي كيف رأيت)) أي: أصلي هذه الصلاة على الكيفية التي رأيت رسول الله
عَ ◌ّه يصلي، وفي الحقيقة، كيف، مفعول فعل مقدر، تقديره: أريكم كيف رأيت، والمراد
من الرؤية لازمها، وهي كيفية صلاته عَّ له، لأن كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها. قوله:
((فقلت لأبي قلابة)) القائل هو أيوب السختياني. قوله: ((مثل شيخنا))، هذا هو عمرو بن
سلمة، كما سيأتي في: باب اللبث بين السجدتين. قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم
الركوع، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام. قوله: ((في
الركعة الأولى)) يتعلق بقوله: ((من السجود)) أي: السجود الذي في الركعة الأولى، لا بقوله:
قبل أن ينهض، لأن النهوض يكون منها لا فيها، ويجوز أن يكون في الركعة الأولى خبر مبتدأ
محذوف، أي: هذا الجلوس أو هذا الحكم به كان في الركعة الأولى، ويجوز أن تكون
كلمة: في، بمعنى: من فإن قلت: هل جاء: في، بمعنى: من؟ قلت: نعم، كما في قول امرىء
القيس:
ثلاثين شهراً في ثلاث أحوال
وهل يعمن من كان أحدث عهده
أي: من ثلاثة أحوال. فإن قلت: هذه ضرورة الشاعر قلت: لا ضرورة هنا لأن هذا من
الطويل فلو قال: من، لا يختل الوزن.
ذكر ما يستفاد منه: من ذلك: احتج به الشافعي وقال: إذا رفع رأسه من السجدة
الثانية يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمداً يديه على الأرض. وفي (التلويح): اختلف
العلماء في هذه الجلسة التي تسمى: جلسة الاستراحة، عقيب الفراغ من الركعة الأولى
والثالثة، فقال بها الشافعي في قول: وزعم ابن الأثير أنها مستحبة. وقال في (الأم): يقوم من
السجدة الثانية، ولم يأمر بالجلوس. فقال بعض أصحابه: إن ذلك على اختلاف حالين إن
كان كبيراً أو ضعيفاً جلس، وإلاَّ لم يجلس. وقال بعض أصحابه: في المسألة قولان:
أحدهما: لا يجلس، وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد وإسحاق، وروي ذلك عن ابن
مسعود وابن عمر وابن عباس وعمر وعلي وأبي الزناد والنخعي. وقال ابن قدامة: وعن أحمد
قول: إنه يجلس، وهو اختيار الخلال. وقيل: إنه فصل بين الضعيف وغيره. وقال أحمد: وترك
الجلوس عليه أكثر الأحاديث. وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب
رسول الله عٍَّ لا يجلس. قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم.

٢٩٥
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٦)
وقال أبو الزناد: تلك السنة، وأجابوا عن حديث مالك بن الحويرث بأنه: يحتمل ذلك
أن يكون بسبب ضعف كان به عَّلّه، وقال السفاقسي: قال أبو عبد الملك: كيف ذهب هذا
الذي أخذ به الشافعي على أهل المدينة والنبي معَّ له، يصلي بهم عشر سنين، وصلى بهم أبو
بكر وعمر وعثمان والصحابة والتابعون؟ فأين كان يذهب عليهم هذا المذهب؟ قال
الطحاوي: والنظر يوجب أنه ليس بين السجود والقيام جلوس، لأن من شأن الصلاة التكبير
فيها والتحميد عند كل خفض ورفع وانتقال من حال إلى حال، فلو كان بينهما جلوس
لاحتاج أن يكبر عند قيامه من ذلك الجلوس تكبيرة، كما يكبر عند قيامه من الجلوس في
صلاته إذا أراد القيام إلى الركعة التي بعد الجلوس. وروي عن ابن عمر أنه كان يعتمد عند
قيامه، وفعله مسروق ومكحول وعطاء والحسن، وهو قول الشافعي وأحمد محتجين بهذا
الحديث. وأجازه مالك في (العتبية) ثم كرهه، ورأت طائفة أن لا يعتمد على يديه إلاَّ أن
يكون شيخاً أو مريضاً، وقال ابن بطال: روي ذلك عن علي والنخعي والثوري، وكره الاعتماد
ابن سيرين وقال صاحب (الهداية). وما رواه الشافعي، وهو حديث مالك بن الحويرث،
محمول على فعله، عَّ له، بعد ما كبر وأسن. قلت: فيه تأمل، لأن إنهاء ما عمر، عَّ له، ثلاث
وستون سنة، وفي هذا القدر لا يعجز الرجل عن النهوض، اللهم إلاّ إذا كان لعذر مرض أو
جراحة ونحوهما. وفي (التوضيح): وحمل مالك هذا الحديث على حالة الضعف بعيد، وكذا
قول من قال: ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة الصلاة أبعد، وأبعد
لا يقال ذلك فيه.
وجلسة الاستراحة ثابتة في حديث أبي حميد الساعدي، لا كما نفاها الطحاوي، بل
هي ثابتة في حديث المسيء في صلاته في البخاري. انتهى. قلت: ما نفى الطحاوي إلاّ
كونها سنة، وكيف وقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة: ((أن النبي عَّ. كان ينهض في
الصلاة معتمداً على صدور قدميه)). وقال الترمذي: هذا الحديث عليه العمل عند أهل العلم.
فإن قلت: في سنده خالد بن إياس، وقيل: خالد بن إياس ضعفه البخاري والنسائي وأحمد
وابن معين؟ قلت: قال الترمذي: مع ضعفه يكتب حديثه، ويقويه ما روي عن الصحابة في
ذلك على ما ذكرناه.
وفيه: دليل على أنه يجوز للرجل أن يعلم غيره الصلاة والوضوء، عملاً وعياناً، كما
فعل جبريل، عليه الصلاة والسلام، بالنبي عَّ له. وفيه: أن التعليم بالفعل أوضح من القول.
٤٦ - بابٌ أَهْلُ العِلْم والفَضْلِ أحَقُّ بِالإِمَامةِ
أي: هذا باب ترجمته أهل العلم والفضل أحق بالإمامة من غيرهم ممن ليس من أهل
العلم، وقال بعضهم: ومقتضاه أن الأعلم والأفضل أحق من العالم والفاضل. قلت: هذا
التركيب لا يقتضي أصلاً هذا المعنى، بل مقتضاه أن العالم أحق من الجاهل، والفاضل أحق
من غيره الفاضل. ثم قال: وذكر الفضل بعد العلم من ذكر العام بعد الخاص. قلت: هذا إنما

٢٩٦
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٦)
يتمشى إذا أريد من لفظ الفضل معنى العموم، وأما إذا أريد منه معنى خاص لا يتمشى هذا
على ما لا يخفى.
٦٩ /٦٧٨ - حدّثنا إِسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ قال حدّثنا حُسَيْنٌ عن زَائِدَةَ عنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ
قالَ حدَّثني أَبُو بُرْدَةَ عن أبي مُوسَى قال مَرِضَ النبيُّ عَ لِّ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فقال مُرُوا أَبَا بَكْرٍ
فَلْيُصَلُّ بِالنَّاسِ قالَتْ عَائِشَةُ إِنَّهُ رِجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَامَ مَّقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالَّ
مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَياةِ
النبيِّ عَّهِ. [الحديث ٦٧٨ - طرفه في: ٣٣٨٥].
مطابقته للترجمة ظاهرة، فإن أبا بكر أفضل الصحابة، رضي الله تعالى عنهم.
ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسحاق بن نصر، بفتح النون وسكون الصاد المهملة:
وهو إسحاق بن إبراهيم، وروى عنه البخاري في غير موضع من كتابه، مرة يقول: حدّثنا
إسحاق بن إبراهيم بن نصر، ومرة يقول: حدّثنا إسحاق بن نصر، فينسبه إلى جده. الثاني:
حسين بن علي بن الوليد الجعفي الكُوفي. الثالث: زائدة بن قدامة. الرابع: عبد الملك بن
عمير - بتصغير عمرو - بن سويد الكوفي كان معروفاً: بعيد الملك القبطي، لأنه كان له فرس
سابق يعرف بالقبطي، فنسب إليه. وكان على قضاء الكوفة بعد الشعبي وهو أول من عبر نهر
جيحون نهر بلخ من طريق سمرقند، مات سنة ست وثلاثين ومائة وعمره مائة سنة وثلاث
سنين. الخامس: أبو بردة بن أبي موسى واسمه: عامر. السادس: أبو موسى الأشعري،
واسمه: عبد الله بن قيس.
ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضعين، وبصيغة الجمع في
موضع، وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: نسبة الراوي إلى جده وهو شيخ البخاري. وفيه:
رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون سوى شيخ البخاري.
وفيه: أن شيخه من أفراده.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: وأخرجه البخاري أيضاً في أحاديث الأنبياء،
عليهم السلام، عن الربيع عن يحيى. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة.
ذكر معناه: وقد ذكرنا أكثر معانيه وما يتعلق به في: باب حد المريض أن يشهد
الجماعة، فإنه روى هذا الحديث هناك من حديث الأسود عن عائشة، وبيَّنا هناك ما ذكر فيه
من اختلاف الروايات. قوله: ((رقيق)) أي: رقيق القلب. قوله: ((لم يستطع)) أي: من البكاء
لكثرة الحزن ورقة القلب. قوله: ((فعادت)) أي: عائشة إلى مقالتها الأولى. قوله: ((فإنكن))،
الخطاب لجنس عائشة، وإلاَّ فالقياس أن يقال: فإنك، بلفظ المفرد. قوله: ((فأتاه الرسول))،
أي: فأتى أبا بكر رسول النبي عَ لَّه بتبليغ الأمر بصلاته بالناس، وكان الرسول هو بلال، رضي
الله تعالى عنه. قوله: ((فصلى بالناس في حياة النبي، عَ لّه فإن قلت: أي: إلى أن مات،
وكذا صرح به موسى بن عقبة في (المغازي).

٢٩٧
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٦)
ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: فيه دلالة على فضل أبي بكر، رضي الله
تعالى عنه. الثاني: فيه أن أبا بكر صلى بالناس في حياة النبي، عَّه، وكانت في هذه
الإمامة التي هي الصغرى دلالة على الإمامة الكبرى. الثالث: فيه أن الأحق بالإمامة هو
الأعلم، واختلف العلماء فيمن هو أولى بالإمامة. فقالت طائفة: الأفقه، وبه قال أبو حنيفة
ومالك والجمهور. وقال أبو يوسف وأحمد وإسحاق: الأقرأ، وهو قول ابن سيرين وبعض
الشافعية، ولا شك في اجتماع هذين الوصفين في حق الصديق، ألا ترى إلى قول أبي سعيد:
وكان أبو بكر أعلمنا، ومراجعة الشارع بأنه هو الذي يصلي تدل على ترجيحه على جميع
الصحابة وتفضيله. فإن قلت: في حديث أبي مسعود البدري الثابت في مسلم: ((ليؤم القوم
أقرؤهم لكتاب الله تعالى))، يعارض هذا؟ قلت: لا، لأنه لا يكاد يوجد إذ ذاك قارىء إلّ وهو
فقيه، وأجاب بعضهم: بأن تقديم الأقرأ كان في أول الإسلام حين كان حفاظ الإسلام قليلاً،
وقد قدم عمرو بن سلمة وهو صغير على الشيوخ لذلك، وكان سالم يؤم المهاجرين والأنصار
في مسجد قباء حين أقبلوا من مكة لعدم الحفاظ حينئذ، وقال أصحابنا: أولى الناس بالإمامة
أعلمهم بالسنة، أي: بالفقه والأحكام الشرعية إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة،
وهو قول الجمهور، وإليه ذهب عطاء والأوزاعي ومالك والشافعي. وعن أبي يوسف: أقرأ
الناس أولى بالإمامة، يعني: أعلمهم بالقراءة وكيفية أداء حروفها ووقوفها وما يتعلق بالقراءة،
وهو أحد الوجود عند الشافعية. وفي (المبسوط) وغيره: إنما قدم الأقرأ في الحديث لأنهم
كانوا في ذلك الوقت يتلقونه بأحكامه، حتى روي أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنها، حفظ
سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة، فكان الأقرأ فيهم هو الأعلم بالسنة والأحكام، وعن ابن عمر
أنه قال: ما كانت تنزل السورة على رسول الله عَّ إلّ ونعلم أمرها ونهيها وزجرها وحلالها
وحرامها، والرجل اليوم يقرأ السورة ولا يعرف من أحكامها شيئاً.
فإن قلت: لما كان أقرؤهم أعلمهم فما معنى قوله، عَّ: ((فإن كانوا في القراءة
سواء فأعلمهم بالسنة؟)) وأقرؤهم هو: أعلمهم بالسنة في ذلك الوقت لا محالة على ما قالوا؟
قلت: المساواة في القراءة توجيهها في العلم في ذلك الزمان ظاهراً لا قطعاً، فجاز تصور
مساواة الإثنين في القراءة مع التفاوت في الأحكام، ألا ترى أن أبي بن كعب، رضي الله
تعالى عنه، كان أقرأ وابن مسعود كان أعلم وأفقه. وفي (النهاية): استقل بحفظ القرآن ستة:
أبو بكر وعثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود. رضي الله تعالى عنهم، وعمر، رضي الله
تعالى عنه، كان أعلم وأفقه من عثمان، ولكن كان يعسر عليه حفظ القرآن، فجرى
كلامه، عَّهِ، على الأعم الأغلب. فإن قلت: الكلام في الأفضلية مع الاتفاق على الجواز
على أي وجه كان، وقوله، عَّ له: ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة))، بصيغة تدل
على عدم جواز إمامة الثاني عند وجود الأول، لأن صيغته صيغة إخبار، وهو في اقتضاء
الوجوب آكد من الأمر، وأيضاً فإنه ذكره بالشرط والجزاء فكان اعتبار الثاني إنما كان بعد
وجود الأول لا قبله.
ا

٢٩٨
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٦)
قلت: صيغة الإخبار لبيان الشرعية لا أنه لا يجوز غيره، كقوله عَ له: ((يمسح المقيم
يوماً وليلة)). ولئن سلمنا أن صيغة الإخبار محمولة على معنى الأمر، ولكن الأمر يحمل على
الاستحباب لوجود الجواز بدون الاقتداء بالإجماع. فإن قلت: لو كان المراد في الحديث من
قوله: ((يؤم القوم أقرؤهم) هو الأعلم لكان يلزم تكرار الأعلم في الحديث، ويكون التقدير:
يؤم القوم أعلمهم، فإن تساووا فأعلمهم؟ قلت: المراد من قوله: كان أقرؤهم أعلمهم، يعني:
أعلمهم بكتاب الله دون السنة. ومن قوله: أعلمهم بالسنة أعلمهم بأحكام الكتاب والسنة
جميعاً. فكان الأعلم الثاني غير الأعلم الأول. فإن قلت: حديث أبي مسعود الذي أخرجه
البخاري ومسلم: ((يؤم القوم أقرؤهم))، الحديث يعارضه قوله، عَّهِ: ((مروا أبا بكر يصلي
بالناس))، إذ كان فيهم من هو أقرأ منه للقرآن مثل: أبي، وغيره وهو أولى، قلت: حديث أبي
مسعود كان في أول الهجرة وحديث أبي بكر في آخر الأمر، وقد تفقهوا في القرآن، وكان
أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، أعلمهم وأفقههم في كل أمره، وقال أصحابنا: فإن تساووا في
العلم والقراءة فأولاهم أورعهم. وفي (البدرية): الورع الاجتناب عن الشبهات، والتقوى
الاجتناب عن المحرمات، فإن تساووا في القراءة والعلم والورع فأسنهم أولى بالإمامة لقوله
عَ للِ: ((وليؤمكما أكبركما))، وفي (المحيط): الأسن أولى من الأورع إذا لم يكن فيه فسق
ظاهر. وقال النووي: المراد بالسن سن مضى في الإسلام، فلا يقدم شيخ أسلم قريباً على
شاب نشأ في الإسلام، أو أسلم قبله. قال أصحابنا: فإن تساووا في السن فأحسنهم خلقاً،
وزاد بعضهم: فإن تساووا فأحسنهم وجهاً. وفي (مختصر الجواهر): يرجح بالفضائل الشرعية
والخلقية والمكانية وكمال الصورة، كالشرف في النسب والسن، ويلتحق بذلك حسن
اللباس. وقيل: وبصباحة الوجه وحسن الخلق وبملك رقبة المكان أو منفعته. قال المرغيناني:
المستأجر أولى من المالك، وفي (الخلاصة): فإن تساووا في هذه الخصال يقرع، أو الخيار
إلى القوم. وقيل: إمامة المقيم أولى من العكس، وقال أبو الفضل الكرماني: هما سواء،
وللشافعي قولان في القديم: تقديم الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم الأسن، وهو الأصح. والقول
الثاني: يقدم الأسن ثم الأشرف ثم الأقدم هجرة، وفي تتمتهم: ثم بعد الكبر والشرف تقدم
نظافة الثوب، والمراد به النظافة عن الوسخ لا عن النجاسات، لأن الصلاة مع النجاسات لا
تصح، ثم بعد ذلك حسن الصوت، لأنه به تميل الناس إلى الصلاة خلفه فتكثر الجماعة، ثم
حسن الصورة.
٦٧٩/٧٠ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ
عَائِشَةَ أُمّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ الله تَعَالى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّلِ قَال فِي مَرَضِهِ مُرُوا
أبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أبَا بَكْرٍ إِذَا قامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُشْمِعِ النَّاسَ مِنَ
البُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلُّ بِالنَّاسِ فقالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي
مَقَامِكَ لمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فقالَ رسولُ الله
عَلَمِ مَهْ إِنَّكُنَّ لأَنَُّنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلِلنَّاسِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ لَعَائِشَةَ ما

٢٩٩
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٦)
كُنْتُ لإِصِيبَ مِنْكِ خَيْراً. [انظر الحديث ١٩٨ وأطرافه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد مروا غير مرة.
قوله: ((عن عائشة))، رواه حماد عن مالك موصولاً، وهو في أكثر نسخ (الموطأ)
مرسلاً ليس فيه عائشة. وأخرجه البخاري أيضاً في الاعتصام. وأخرجه الترمذي في المناقب
عن إسحاق بن موسى عن معن. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن سلمة عن ابن
القاسم.
قوله: ((فليصل بالناس))، ويروى: ((للناس))، وهي رواية الكشميهني، ويروى:
((فليصلي))، بالياء. قوله: ((إنكن)) ويروى: ((فإنكن))، أي: إن هذا الجنس هن اللاتي شوشن
على يوسف، عليه الصلاة والسلام، وكدرنه وأوقعنه في الملامة: فجمع باعتبار الجنس، أو
لأن أقل الجمع عند طائفة اثنان.
٧١/ ٦٨٠ - حدّثنا أبُو اليَمَانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال أخبرني أنَسُ بنُ مالِكِ
الأَنْصَارِي وكانَ تَبِعَ النبيَّ عَُّلّهِ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كانَ يُصلِّي بِهِمْ فِي وَجَعِ النبيّ
عََّلَّهِ الَّذِي تُؤُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاَةِ فَكَشَفَ النبيُّ عَ ل.
◌ِتْرَ الحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهْوَ قَائِمٌ كأنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَهَمَمْنَا أنْ
نَفْتَتِنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النّبِيّ عَلَّهِ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أنَّ النَّبِيَّ
عَ لَّهِ خَارِجٌ إِلَىَ الصَّلاَةِ فَأَشَارَ إِلَيْنَا النبيُّ عَ لِّ أَنْ أَتُّوا صَلاَتَكُمْ وَأَرْخَى السّتْرَ فَتُؤُفّيَ مِنْ يَوْمِهِ
عَِّ. [الحديث ٦٨٠ - أطرافه في: ٦٨١، ٧٥٤، ١٢٠٥، ٤٤٤٨].
مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: ((إن أبا بكر كان يصلي بهم)).
ورجاله تقدموا، وأبو اليمان: الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب: ابن أبي حمزة،
والزهري: محمد بن مسلم بن شهاب.
قوله: (تبع النبي عَّ)) ما ذكر المبتوع فيه ليشعر بالعموم، أي: تبعه في العقائد
والأقوال والأفعال والأخلاق. قوله: ((وخدمه))، أي: وخدم النبي عَِّ، إنما ذكر خدمته لبيان
زيادة شرفه، وهو كان خادماً له عشر سنين ليلاً ونهاراً، وذكر صحبته له، عَّ له، لأن الصحبة
معه، عَّ اللّه، أفضل أحوال المؤمنين وأعلى مقاماتهم. قوله: ((يوم الإثنين)) بالنصب أي: كان
الزمان يوم الإثنين، ويجوز أن تكون: كان، تامة، ويكون: يوم الإثنين مرفوعاً. قوله: ((وهم
صفوف))، جملة إسمية وقعت حالاً وكذا قوله: ((ينظر))، جملة وقعت حالاً، ويروى: ((فنظر)).
قوله: ((كأن وجهه ورقة مصحف)) الورقة،- بفتح الراء - والمصحف، مثلثة الميم، ووجه
التشبيه: عبارة عن الجمال البارع وحسن الوجه وصفاء البشرة. قوله: ((يضحك))، جملة وقعت
حالاً تقديره: فتبسم ضاحكاً، وسبب تبسمه فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة، واتفاق
كلمتهم وإقامتهم شريعته، ولهذا استنار وجهه. ويروى: ((فضحك)»، بفاء العطف، قوله:
((فهممنا)) أي: قصدنا. قوله: ((فنكص أبو بكر)) أي: رجع. قوله: ((ليصل الصف)) من

٣٠٠
١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ / باب (٤٦)
الوصول لا من الوصل. قوله: ((الصف)) منصوب بنزع الخافض أي: إلى الصف. قوله:
«فتوفي من یومه)، ویروی: (وتوفي)). بالواو.
٦٨١/٧٢ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ قال حدّثنا عَبْدُ الوَارِثِ قال حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أَنَسٍ قال لَمْ
يَخْرُجِ النبيُّ عَّهِ ثَلاَاً فَأَقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَذَهَبَ أبو بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ فقال نَبِيُّ الله عَلِّ بِالحِجَابِ
فَرَفَعَةُ فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِي عَلِّ حِينَ وَضَحَ لَنا فَأَوْمَأْ النبيُّ عَّهِ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرِ أنْ
يَتَقَدَّمَ وأَرْخَى النَّبِيُّ عَ لَّهِ الحِجَابَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حتى ماتَ. [انظر الحديث ٦٨٠
وأطرافه].
مطابقته للترجمة في قوله: ((فأوماً النبي ◌َِّ بيده إلى أبي بكر)) لأن إشارته إليه
بالتقدم أمر له بالصلاة للقوم على سبيل الخلافة، ولم يومٍ إليه إلاّ لكونه أعلمهم وأفضلهم.
ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو المنقري
المقعد البصري، وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب، والرواة كلهم بصريون.
وأخرجه مسلم في الصلاة أيضاً عن أبي موسى وهارون الجمال، كلاهما عن عبد
الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به.
قوله: ((ثلاثاً))، أي: ثلاثة أيام، وقد قلنا غير مرة: إن المميز إذا لم يكن مذكوراً جاز
في لفظ العدد التاء وعدمه، وكان ابتداء الثلاث من حين خرج، عَّةِ، فصلى بهم قاعداً.
قوله: ((فذهب أبو بكر فتقدم)، ويروى: ((يتقدم))، بياء المضارعة وموقعها حال، أي: فذهب
متقدماً. قوله: ((فقال)، أي: نبي الله عَلَّه بالحجاب، أي: أخذ الحجاب فرفعه. وإجراء لفظ:
قال، بمعنى: فعل، شائع في كلام العرب. قوله: ((فلما وضح)) أي: فلما ظهر وجه النبي عَِّ،
وقال ابن التين: أي: ظهر لنا بياضه وحسنه، لأن الوضاح، عند العرب هو: الأبيض اللون
لحسنه. قوله: ((ما رأينا))، وفي رواية الكشميهني: (ما نظرنا)). قوله: ((أن يتقدم))، كلمة: أن،
مصدرية أي: فأوما النبي عَّهِ إلى أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، بالتقدم إلى الصلاة ليصلي
بهم. قوله: ((فلم يقدر عليه))، أي: على المشي، ويقدر بفتح الياء وفتح الدال بلفظ المفرد
الغائب على صيغة المجهول، ويروى: ((فلم نقدر))، بفتح النون وكسر الدال: بلفظ المتكلم،
قاله الكرماني.
ومما يستفاد منه: أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، كان خليفته في الصلاة، إلى
موته، عَّله، ولم يعزله عنها، كما زعمت الشيعة، أنه عزل بخروج النبي عَّه وتخلفه وتقدم
النبي عَّهِ. وأن الإشارة باليد تقوم مقام الأمر في مثل هذا الموضع.
٦٨٢/٧٣ - حدّثنا يَحْيَى بِنُ سُلَيْمَانَ قال حدّثنا ابنُ وَهَبٍ قال حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ
شِهَاب عنْ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَخْتَرَهُ عنْ أبِيهِ قالَ لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ عَ لَّه وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ
فِي الصَّلاَةِ فقال مُرُوا أبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالناسِ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذا قَرَأْ غَلَبَهُ
البُكَاءُ قال مُرُوهُ فَيُصَلِّي فَعَاوَدَتْهُ قال مُرُوهُ فَيُصَلِّي إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ.