النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٠) ويؤيده أن في حديث ابن عباس الذي بعده وقع هكذا. قوله: ((ومودته)) أي: مودة الإسلام، والفرق بين الخلة والمودة باعتبار المتعلق مع أنهما بمعنى واحد، وهو أنه أثبت المودة لأنها بحسب الإسلام والدين، ونفى الخلة للمعنى الذي ذكرناه، والدليل على أنهما بمعنى واحد هو قوله في الحديث الذي بعده. ولكن خلة الإسلام، بدل لفظ المودة. وقد قيل: إن الخلة أخص وأعلى مرتبة من المودة فنفى الخاص وأثبت العام. فإن قيل: المراد من السياق أفضلية أبي بكر، وكل الصحابة داخلون تحت أخوة الإسلام، فمن أين لزم أفضليته؟ وأجيب: بأنها تعلم مما قبله ومما بعده. قوله: ((لا يبقين))، بالنون المشددة: للتوكيد. وقال الكرماني: بلفظ المجهول، ويروى بلفظ: المعروف أيضاً. قلت: في صيغة المجهول يكون لفظ: باب، مرفوعاً على أنه مفعول ناب عن الفاعل، والتقدير: لا يبقى أحد في المسجد باباً إلاَّ باب أبي بكر، وفي صيغة المعلوم يكون: باب، مرفوعاً على أنه فاعل، ولا يقال: كيف نهى الباب عن البقاء وهو غير مكلف، لأنا نقول: إنه كناية لأن عدم البقاء لازم للنهي عن الإبقاء فكأنه قال: لا يبقيه أحد حتى لا يبقى، وذلك كما يقال: لا أرينك ههنا أي لا تقعد عندي حتى لا أراك؟ قوله: (إِلاَّ سُدَّ)) الاستثاء مفرغ تقديره: لا يبقين باب بوجه من الوجوه إِلاَّ بوجه السد إِلَّ باب أبي بكر، أو يكون التقدير إِلاّ باباً سد، حتى لا يقال: الفعل وقع مستثنى ومستثنى منه. فافهم. ذكر ما يستفاد منه من الفوائد الأولى: ما قاله الخطابي: وهو أن أمره عَ لَّه بسد الأبواب غير الباب الشارع إلى المسجد إِلاّ باب أبي بكر، يدل على اختصاص شديد لأبي بكر، وإكرام له، لأنهما كانا لا يفترقان. الثانية: فيه دلالة على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه، فأولى ما يصرف إليه التأويل فيه أمر الخلافة، وقد أكثر الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في الصلاة التي بنى لها المسجد، قال الخطابي: ولا أعلم أن إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر، مستدلين في ذلك باستخلافه عَّ له إياه في أعظم أمور الدين، وهو الصلاة، فقاسوا عليها سائر الأمور، ولأنه عَّلَّه كان يخرج من باب بيته وهو في المسجد للصلاة، فلما غلق الأبواب إلاَّ باب أبي بكر دل على أنه يخرج منه للصلاة، فكأنه عَ لَّهِ أمر بذلك على أن من بعده يفعل ذلك هكذا، فإن قلت: روي عن ابن عباس أنه عَ لَّه قال: ((سدوا الأبواب إلاَّ باب علي)) قلت: قال الترمذي: هو غريب، وقال البخاري: حديث: إلاَّ باب أبي بكر أصح. وقال الحاكم: تفرد به مسكين بن بكير الحراني عن شعبة، وقال ابن عساكر: وهو وهم، وقال صاحب (التوضيح): وتابعه إبراهيم بن المختار. الثالثة: قال ابن بطال: فيه: التعريض بالعلم للناس، وإن قل فهماؤهمٍ خشية أن يدخل عليهم مساءة أو خزي. الرابعة: فيه أنه لا يستحق أخذ العلم حقيقة إلاّ من فهم، والحافظ لا يبلغ درجة الفهم، وإنما يقال للحافظ: عالم بالنص لا بالمعنى. الخامسة: فيه دليل على أن أبا بكر أعلم الصحابة. السادسة: فيه الحض على اختيار ما عند الله والزهد في الدنيا والإعلام بمن اختار ذلك من الصالحين. السابعة: فيه أن على السلطان شكر من أحسن صحبته ومعونته بنفسه وماله، واختصاصه بالفضيلة التي لم يشارك فيها. الثامنة: فيه ائتلاف النفوس بقوله: ((ولكن : ٣٦٢ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٠) أخوة الإسلام أفضل)). التاسعة: فيه أن المساجد تصان عن تطرق الناس إليها من خوخان ونحوها إلاَّ من أبوابها إلاَّ من حاجة مهمة. العاشرة: فيه أن الخليل فوق الصديق والأخ. ٤٦٧/١٢٦ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ قال حدّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قال حدّثنا أبي قال سَمِعْتُ يَعْلَى بنَ حَكِيمٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال خَرَجٍ رَسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ عاصِباً رَأَسَهُ بِخِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه ثُمَّ قال إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أحَدٌ أمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ ومالِهِ مِنْ أبي بَكْرٍ بنِ أبي قُحَافَةَ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِن الناسِ خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أبا بَكْرٍ خلِيلاً ولَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خوْخَةٍ في هَذَا المَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةٍ أَبِي بَكْرٍ. [الحديث ٤٦٧ - أطرافه في: ٣٦٥٦، ٣٦٥٧، ٦٧٣٨]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكره رجاله وهم ستة. الأول: عبد الله بن محمد الجعفي، بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء: المسندي. الثاني: وهب بن جرير، بفتح الجيم. الثالث: أبوه جرير بن حازم، بالحاء المهملة وبالزاي: العتكي. الرابع: يعلى، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة: ابن حكيم، بفتح الحاء المهملة: الثقفي المكي، سكن البصرة ومات بالشام. الخامس: عكرمة مولى ابن عباس. السادس: عبد الله بن عباس. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع والقول. وفيه: رواية الابن عن الأب. والحديث يأتي في الفرائض بزيادة. وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن علي عن وهب. بيان معناه قوله: ((عاصباً رأسه)). انتصاب: عاصباً، على أنه حال، و: رأسه، منصوب ويروى: ((عاصب راسه))، بالإضافة. وقال ابن التين: المعروف عصب رأسه تعصيباً. قلت: ذكر صاحب (دستور اللغة): عصب، بالتخفيف أيضاً، فقال: عصب: شد ذكره في باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل. قوله: ((فحمد الله)) أي: على وجود الكمال، وأثنى أي: على عدم النقصان. قوله: ((ابن أبي قحافة))، بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء، واسمه عثمان بن عامر التيمي، أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر رضي الله تعالىٍ عنه، مات وله سبع وتسعون سنة، وليس في الصحابة من في نسله ثلاثة بطون صحابيون إلاَّ هو. قوله: ((إنه)) أي: إن الشأن ليس من الناس أحد من علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، وفي حديث أبي سعيد السابق: ((إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر)). والفرق بين العبارتين أن الأولى أبلغ لأن الثانية يحتمل أن يكون له من يساويه في المنة، إذ المنفي هو الأفضلية لا المساواة. قوله: ((ولكن خلة الإسلام))، بضم الخاء المعجمة، وقال ابن بطال: وقع في الحديث: ((ولكن خوة الإسلام))، ولا أعرف معناه. ٣٦٣ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨١) قال: وقد وجدت الحديث بعده: ((خلة)) بدل: خوة، وهو الصواب لأنه معَِّ، صرف الكلام على ما تقدمه من ذكر الخلالة، فأتى بلفظ مشتق منها ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب. ومما يستفاد من هذا الحديث: جواز الخطبة قاعداً. قاله الكرماني. قلت: هذه الخطبة لم تكن واجبة، وباب التطوع واسع. قوله: ((سدوا))، بضم السين والدال المهملتين: قوله: ((غير خوخة أبي بكر)) كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ((إلا خوخة أبي بكر)). ٨١ - بابُ الأَبْوابِ والغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ والمَسَاجِدِ ٠ أي: هذا باب في بيان اتخاذ الأبواب للكعبة ولغيرها من المساجد لأجل صونها عما لا يصلح فيها، ولأجل حفظ ما فيها من الأيدي العادية، ولهذا قال ابن بطال: اتخاذ الأبواب للمساجد واجب، وعلل الوجوب بما ذكرنا. قوله: ((والغلق)) بتحريك اللام، وهو المغلاق وهو ما يغلق به الباب. قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وقال لِي عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا سُفْيَانُ عنِ ابنِ مجرَيْجٍ قال قال لِي ابنُ أبي مُلَيْكَةَ يا عَبْدَ المَلِكِ لَوْ رَأيْتَ مَسَاجِدَ ابنِ عبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا. مطابقته للترجمة في قوله: الأبواب. قوله: ((قال أبو عبد الله))، المراد به البخاري نفسه، وعبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي، مضى ذكره في الباب السابق، وسفيان: هو ابن عيينة، وابن جريج هو عبد الله بن جريج، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، بضم الميم، واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي الأحول المكي القاضي. قوله: ((لو رأيت))، جزاؤه محذوف، أي: رأيتها كذا وكذا، ويحتمل أن تكون: لو، للتمنى فلا تحتاج إلى الجزاء، وهذا الكلام يدل على أن هذه المساجد كانت لها أبواب، وأغلاق بأحسن ما يكون، ولكن كانت في الوقت الذي قال ابن أبي مليكة لابن جريج: خربت واندرست. ١٢٧ /٤٦٨ - حدثنا أبو النُّعمان وقُتَيْبَةُ قالاَ حدّثنا حَمَّادٌ عنْ أَيُّوبَ عنْ نافِعِ عنِ ابنٍ عُمَرَ أنَّ النبيَّ عَ لِ قَدِمَ مَكَّةَ فَدَعا عُثْمَانَ ابنَ طَلْحَةَ فَفَتَحَ البابَ فَدَخَلَ النبيُّ عَلَّهِ وَبِلاَلٌ وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ ثُمَّ أُغْلِقَ البَابُ فَلَبِثَ فِيهِ سِاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا قال ابنُ عُمرَ فَبَدَرْتُ فَسَأَلْتُ بِلاَلاً فقال صَلَّى فِيهِ فَقُلْتُ فِي أَيِّ قال بَيْنَ الأَسْطَوَانَتَيْنِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَذَهَبَ عَليَّ أنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى. [انظر الحديث ٣٩٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((ففتح الباب))، وفي قوله: ((ثم أغلق)). ذكر رجاله وهوم ستة: الأول: أبو النعمان، بضم الميم، محمد بن المفضل السدوسي البصري. الثاني: قتيبة بن سعيد وقد تكرر ذكره. الثالث: حماد بن زيد، وقد تقدم غير مرة. الرابع: أيوب السختياني. الخامس: نافع مولى ابن عمر. السادس: عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. : ٣٦٤ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨١) ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: يروي البخاري عن شيخين. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومدني. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن إبراهيم بن المنذر وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك وعن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن موسى ابن إسماعيل وعن محمد بن النعمان، وفي لجهاد عن يحيى بن بكير وعن مسدد عن يحيى وعن أبي نعيم. وأخرجه مسلم في الحج عن قتيبة وعن محمد بن رمح وعن يحيى بن يحيى عن مالك وعن أبي الربيع وقتيبة وأبي كامل، ثلاثتهم عن حماد به، وعن ابن أبي عمرو عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة. وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي وعن عبد الله بن محمد بن إسحاق وعن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن الليث وعن محمد بن مسملة والحارث بن مسكين وعن يعقوب بن إبراهيم وعن أحمد بن سليمان وعن عمرو بن علي وعن محمد بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم. وأخرجه ابن ماجه فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم. ذكر معناه قوله: ((عثمان بن طلحة))، هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى العبدري الحجبي قتل أبوه وعمه يوم أحد كافرين في جماعة من بني عمهما، وهاجر هذا مع خالد بن الوليد وعمرو، ودفع النبي ◌َّهِ له وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان مفتاح الكعبة. وقال الكرماني: أسلم يوم هدنة الحديبية، وجاء يوم الفتح بمفتاح الكعبة وفتحها فقال رسول الله عَّله: ((خذوها))، يعني المفتاح ((يا آل أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلاَّ ظالم)). ثم نزل المدينة فأقام بها إلى وفاة النبي عَّ له، ثم تحول إلى مكة ومات بها سنة اثنتين وأربعين. قوله: ((وبلال))، عطف على قوله؛ النبي، أي: ودخل بلال أيضاً مع النبي عَّهِ، ودخل أيضاً أسامة بن زيد وعثمان بن أبي طلحة، وإدخاله عَّله، هؤلاء الثلاثة معه لمعان تخص كل واحد منهم، فأما دخول بلال فلكونه مؤذنه وخادم أمر صلاته، وأما أسامة فلأنه كان يتولى خدمة ما يحتاج إليه، وأما عثمان فلئلا يتوهم الناس أنه معَِّ، عزله، ولأنه كان يقوم بفتح الباب وإغلاقه. قوله: ((فبدرت))، أي: أسرعت. قوله: ((فسألت بلال))، أي: عن صلاة النبي عَِّ، في الكعبة. قوله: ((فقلت: في أي؟)) أي: في أي نواحيه؟ ويروى: في أي نواحيه؟ بوجود المضاف إليه. قوله: ((بين الأسطوانتين)) هي تثنية الأسطوانة، بضم الهمزة، وزنها أفعوالة. وقيل: فعلوانة، وقيل: إفعلانة. قوله: ((فذهب عليَّ))، أي: فات مني سؤال الكمية. قوله: ((أن أسأله))، بفتح: أن، هي مصدرية في محل الرفع لأنه فاعل: ذهب. ومما يستفاد منه. ما قاله الخطابي: وابن بطال: إن أغلاق باب الكعبة كان لئلا يكثر الناس عليه فيصلوا بصلاته عَّ له، ويكون ذلك عندهم من المناسك، كما فعل في صلاة الليل حين لم يخرج إليهم خشية أن تكتب عليهم. وقيل: إنما كان ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه، وقيل: ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه. ٣٦٥ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٢) ومنها: ما قال ابن بطال: اتخاذ الأبواب للمساجد واجب، وقد ذكرناه عن قريب. ومنها: أن المستحب لمن يدخل الكعبة أن يصلي بين الأسطوانتين، كما فعل النبي معدّل، وسيجيء في كتاب الحج عن ابن عمر أنه سأل بلالاً: هل صلى فيه رسول الله عٍَّ؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين، وفي لفظ: ((جعل العمودين عن يساره وعموداً عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة ثم صلى))، وفي لفظ: ((فمكث في البيت نهاراً طويلاً ثم خرج فابتدر الناس من الدخول فسبقتهم، فوجدت بلالاً قائماً وراء البيت، فقلت له: أين صلى؟ فقال: بين ذينك العمودين المقدمين، قال: ونسيت أن أسأله كم صلى، وعند المكان الذي صلى فيه مرة مرة حمراء)، وروى أحمد من حديث عثمان بن أبي طلحة بسند صالح: ((أن النبي عَُّلِّ دخل البيت فصلى ركعتين بين الساريتين))، وفي فوائد سمويه بن عبد الرحمن ابن الوضاح، قال: ((قلت لشيبة: زعموا أن النبي عَّ دخل الكعبة فلم يصل فيها، قال: كذبوا وأبي، لقد صلى ركعتين بين العمودين، ثم ألصق بهما بطنه وظهره)). ٨٢ - بابُ دُخولِ المُشْرِكِ المَسْجِدِ أي: هذا باب في بيان جواز دخول المشرك المسجد، وفيه خلاف، فعندنا يجوز مطلقاً، وعند المالكية والمزني المنع مطلقاً، وعند الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره، ولنا حديث الباب. ٤٦٩/١٢٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ قال حدّثنا اللَّيْثُ عنْ سَعِيدِ بنِ أبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَ لَّهِ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةٌ ابْنُ أَثَالٍ فَرَبِطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المسْجِدِ. [انظر الحديث ٤٦٢ وأطرافه]. مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث بعينه قد تقدم في باب الاغتسال إذا أسلم، وكذا رجال إسناده، غير أن هناك: عبد الله بن يوسف عن الليث بن سعد، وههنا: عن قتيبة بن سعيد عنه، فإن قلت: هذه الترجمة مكررة لأنه ذكر هناك وربط الأسير أيضاً في المسجد، وربطه فيه يستلزم إدخاله. قلت: أجيب بأن هذا أعم، لأن المشرك أعم من أن يكون أسيراً أو غير أسير. قلت: هذا غير مقنع لأن الأسير أيضاً أعم من أن يكون مشركاً أو غير مشرك. ٨٣ - بابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ أي: هذا باب في بيان حكم رفع الصوت في المساجد، ولكن هذا أعم من أن يكون ممنوعاً، أو غير ممنوع، فذكره الحديثين فيه إشارة إلى بيان تفصيل فيه مع الخلاف، فالحديث الأول يدل على المنع، والحديث الثاني يدل على عدمه، وقد ذكرنا الخلاف فيه فيما تقدم، وهو باب التقاضي والملازمة في المسجد. ١٢٩/ ٤٧٠ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ قال حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قال حدّثنا الجُعَيْدُ ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال حدّثني يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ عنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قَال كنْتُ قائِماً فِي. ٣٦٦ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٣) المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجَلٌ فَتَظَرْتُ فإِذا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فقال اذْهبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ فَجِثْتُهُ بِهِما قال مَن أَنْتُما أَوْ مِنْ أَيْنَ أنْتُما قالا منْ أَهْلِ الطَّائِفِ قال لَوْ كُنْتُما مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لأوْجَعْتُكُما تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا في مَسْجِدِ رسولِ اللَّهِ سَ طَهِ. مطابقته للترجمة في أحد احتماليها، وهو: المنع. ذكر رجاله. وهم خمسة. الأول: علي بن المديني، وقد تكرر ذكره. الثاني: يحيى القطان، كذلك. الثالث: الجعيد، بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة، ويقال له: جعيد، أيضاً بدون الألف واللام، ويقال له: الجعد، بدون التصغير، وهو اسمه الأصلي، وكذا وقع في رواية الإسماعيلي: الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، وهو ثقة روى له مسلم جديئاً واحداً عن السائب. الرابع: يزيد، بفتح الياء آخر الحروف وكسر الزاي: أبو خصيفة، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء: ابن أخي السائب المذكور فيه، وخصيفة جده، وأبوه عبد الله بن خصيفة، وقد نسب إلى جده. الخامس: السائب، بالسين المهملة: ابن يزيد من الزيادة ابن أخت النمر الكندي الصحابي، وقد تقدم في باب استعمال فضل وضوء الناس، وروى ثمة الجعيد عن السائب بدون واسطة، وههنا روى عنه بواسطة، يزيد، وروى حاتم بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عين السائب بلا واسطة، أخرجه الإسماعيلي، وصح سماع الجعد عن الساب كما ذكرناه الآن، فلا يكون هذا الاختلاف قادحاً، وروى عبد الرزاق هذا من طريق أخرى عن نافع قال: ((كان عمر رضي الله تعالى عنه، يقول: لا تكثروا للغط. فقال: إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت)). الحديث، وهذا فيه انقطاع لأن نافعاً لم يدرك هذا الزمان. ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول. وفيه: أن رواته ما بين مديني ومدني وبصري. وفيه: رواية الراوي عن خاله كما ذكرنا. ذكر معناه وإعرابه قوله: ((كنت قائماً))، وقع في الأصول بالقاف، ويروى: ((نائماً))، بالنون ويؤيد هذه الرواية ما ذكره الإسماعيلي عن أبي يعلى حدّثنا محمد بن عباد حدّثنا حاتم ابن إسماعيل عن الجعيد عن السائب، قال: ((كنت مضطجعاً فحصبني إنسان)). قوله: ((فحصبني))، من: حصبت الرجل أحصبه، بالكسر: رميته بالحصباء. قوله: ((إذا هو عمر بن الخطاب)) كلمة؛ إذا، للمفاجأة وهو: وعمر: خبره، ويروى: فإذا عمر بن الخطاب، فعلى هذا: عمر، مبتدأ وخبره محذوف تقديره؛ فإذا عمر حاضر، أو: واقف. قوله: ((فقال: اذهب)، أي: فقال عمر للسائب: إذهب. قوله: ((فأتني بهذين))، يعني: بهذين الشخصين وكانا ثقفيين، كذا في رواية عبد الرزاق. قوله: ((لأوجعتكما))، وفي رواية الإسماعيلي: ((لأوجعتكما جلداً). قوله: ((ترفعان))، خطاب لهذين الإثنين، وهي جملة استئنافية، وهي في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر، كأنهما قالا: لم توجعن؟ قال: لأنكما ترفعان أصواتكما في مسجد ٣٦٧ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٣) رسول الله عَّ الله. فإن قلت: ما وجه الجمع في أصواتكما، مع أن الموجود صوتان لهما؟ قلت: المضاف المثنى معنى، إذا كان جزء ما أضيف إليه، الأفصح أن يذكر بالجمع: كما في قوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] ويجوز إفراده نحو: أكلت رأس شاتين، والتثنية مع أصالتها قليلة الاستعمال، وإن لم يكن جزءه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية، نحو: سلَّ الزيدان سيفيهما، وإن أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع، كما في قوله: ((يعذبان في قبورهما)) وفي رواية الإسماعيلي: ((برفعكما أصواتكما))، أي: بسبب رفعكما أصواتكما. ومما يستفاد منه. ما قاله ابن بطال: قال بعضهم: أما إنكار عمر فلأنهما رفعا أصواتهما فيما لا يحتاجان إليه من اللغط الذي لا يجوز في المسجد، وإنما سألهما من أين أنتما ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد وعلما أن رفع الصوت في المسجد باللغط فيه غير جائز زجرهما وأدبهما، فلما أخبراه أنهما من غير البلد عذرهما بالجهل. وفيه: ما يدل على جواز قبول اعتذار أهل الجهل بالحلم إذا كان في شيء يخفى مثله. وفيه: جواز تأديب الإمام من يرفع صوته في المسجد باللغط ونحو ذلك، وقال بعضهم: هذا الحديث له حكم الرفع لأن عمر لا يتوعد الرجلين المذكورين بالجلد إلاّ على مخالفة أمر توفيقي. قلت: لا نسلم ذلك لأنه يجوز أن يكون ذلك باجتهاده ورأيه. ٤٧١/١٣٠ - حدّثنا أحمدُ قال حدّثنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرني يُونُسُ بنُ يَزِيدَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بنُ كَغْبٍ بنِ مالِكِ أنَّ كَغْبَ بنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أنَّهُ تَقاضَى ابن أبي حَدْرَدٍ دَيْناً لَهُ عليهِ فِي عَهْدِ رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ فِي المَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُما حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَ لّه وَهْوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسِولُ اللَّهِ عَ لَِّ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ونادَى يا كَغْبُ بنَ مالِكِ قال لَبِيْكَ يا رسولَ اللَّهِ فأشَارَ بِيَدِهِ أنْ ضَعِ الشَّطْرَ منْ دَيْنِكَ قال كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يا رسولَ اللَّهِ قال رسولُ اللَّهِ عَ لِّ قُمْ فاقْضِهِ. [انظر الحَديث ٤٥٧ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في الاحتمال الثاني، وهو: عدم المنع. ذكر رجاله. وهم ستة: الأول: أحمد، قال الغساني: قال البخاري في كتاب الصلاة في موضعين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن وهب، فقال ابن السكن: هو أحمد بن صالح المصري. قلت: وكذا وقع في رواية الفربري: حدّثنا أحمد بن صالح. وقال الحاكم في (المدخل): إنه هو، وقيل: إنه أحمد بن عيسى التستري، ولا يخلو أن يكون واحداً منهما. وقال الكلاباذي: قال لي ابن منده الأصفهاني: كل ما قاله البخاري في (الجامع): أحمد عن ابن وهب، هو: أحمد ابن صالح المصري. الثاني: عبد الله بن وهب المصري. الثالث: يونس بن يزيد الأيلي. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عبد الله بن كعب بن مالك. السادس: أبوه كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني الشاعر. وهذا الحديث مع تحقيق معناه وفوائده قد مضى في باب التقاضي والملازمة في المسجد قبل مقدار عشرة أبواب. ٣٦٨ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٤) قوله: ((حتى سمعها))، أي: حتى سمع النبي عَّ ◌ُلِّ، أصواتهما: وفي رواية الأصيلي: حتى سمعهما. والله تعالى أعلم. ٨٤ _ بابُ الحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ أي: هذا باب في بيان حكم الحلق والجلوس في المسجد، يعني: يجوز ذلك خصوصاً إذا كان لعلم أو ذكر أو قراءة قرآن. قوله: ((الحلق))، بكسر الحاء المهملة وفتح اللام، كذا قاله الخطابي في (إصلاح الغلط). وقال ابن التين: الحلق، بفتح الحاء واللام: جمع حلقة، مثل تمرة وتمر. وفي (المحكم): الحلقة كل شيء استدار كحلقة الحديد والفضة والذهب، وكذلك هو في الناس، والجمع: حلاق، على الغالب، و: حلق على النادر: هضبة وهضب، والحلق: عند سيبويه اسم للجمع وليس بجمع لأن فعلة ليست مما يكسر على فعل، ونظير هذا ما حكاه من قولهم؛ فلكة وفلك، وقد حكى سيبويه في: الحلقة، فتح اللام، وأنكرها ابن السكيت وغيره. وقال اللحياني: حلقة الباب وحلقته بإسكان اللام وفتحها، وقال كراع: حلقة القوم وحلقتهم، وحكى الأموي: حلقة القوم وحلاق، وحكى أبو يونس عن أبي عمر بن العلاء: حلقة في الواحد بالتحريك والجمع: حلقات وفي (الموعب): الحلق مؤنثة في القياس إِلاَّ أني رايته في رجز دكين مذكراً، وبلغني أن بعضهم يقول: الحلقة، بالتحريك وهي لغة قليلة، فجاء التذكير على هذا، وحكى مكي عن الخليل: بالتحريك. قال الفرزدق: أفي زناً جلدت أم في سرقة يا أيها الجالس في وسط الحلقة وفي (المجرد) لكراع: حلقة القوم، وحلقة، وحلقة والجمع: حلق وحلق وحلاق. ٤٧٢/١٣١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عنْ نافِعٍ عنٍ ابِنِ عُمَرَ قالَ سَأَلَ رَجُلٌ النبيَّ عَلَّهِ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ ما تَرَى فِي صَلاَةِ اللَّيْلِ قال مَثْنَى مَثْنَى فِإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ ما صَلَّى وإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ اجْعَلُوا آَخِرَ صَلاَئِكُمْ وثراً فإِنَّ النَّبِيَّ عَ لّه أَمَرَ بِهِ. [الحديث ٤٧٢ - أطرافه في: ٤٧٣، ٩٩٠، ٩٩٣، ٩٩٥، ١١٣٧]. مطابقة هذا الحديث للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة، لأن كون النبي عَ لّم على المنبر يدل على كون جماعة جالسين في المسجد، ومنهم الرجل الذي سأله عن صلاة الليل، وهذا لم يعرف اسمه. وقال ابن بطال: شبه البخاري في الحديث جلوس الرجال في المسجد حول النبي عَّلَّه وهو يخطب: بالحلق، والجلوس في المسجد للعلم. انتهى قلت: فعلى هذا طابق الحديث جزئي الترجمة كليهما. ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: مسدد بن مسرهد، وقد تكرر ذكره. الثاني: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن المفضل، على صيغة المفعول، مر في باب قول النبي عَّله: (رب مبلغ أوعى)). الثالث: عبيد الله بن عمر العمري، مر في باب الصلاة في مواضع الإبل. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر رضي الله عنهم. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة ٣٦٩ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٤) مواضع. وفيه: القول. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومدني. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضاً في هذا الباب على ما يأتي إن شاء الله تعالى عن أبي النعمان، وأخرجه أيضاً عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر. وأخرجه الطحاوي في (معاني الآثار) من اثني عشر طريقاً. ذكر معناه وإعرابه قوله: ((وهو على المنبر)) جملة حالية. قوله: ((ما ترى؟» يحتمل أن يكون من الرأي، أي: ما رأيك؟ وأن يكون من الرؤية التي هي العلم، والمراد لازمة أي: ما حكمت؟ إذ العالم يحكم بعلمه شرعاً. قوله: ((مثنى مثنى)) مقول القول، وهو في الحقيقة جملة لأن مقول القول يكون جملة، فالمبتدأ محذوف تقديره: صلاة الليل مثنى مثنى، أي: اثنين اثنين، والثاني تأكيد للأول، وهو غير منصرف لأن فيه العدل الحقيقي والصفة. قوله: ((فأوترت)) على صيغة الماضي، أي: أوترت تلك الواحد، له، أي: للمصلي. قوله: ((ما صلى))، جملة في محل النصب لأنها مفعول أوترت، والفاعل فيه الضمير الذي يرجع إلى الواحدة. قوله: ((وأنه))، جملة استئنافية، والضمير فيه يرجع إلى ابن عمر، والقائل هو نافع. قوله: ((بالليل))، وقعت في رواية الكشميهني والأصيلي. فقط. قوله: ((أمر به))، أي: بالوتر، أو بالجعل الذي يدل عليه قوله: ((اجعلوا)). ذكر ما يستنبط منه فيه: جواز الحلق في المسجد للعلم - والذكر وقراءة القرآن ونحو ذلك فإن قلت: روى مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: ((دخل رسول الله عَ لَّه المسجد وهم حلق، فقال: مالي أراكم عزين؟)) فهذا يعارض ذلك قلت: تحلقهم هذا كان لغير فائدة ولا منفعة، بخلاف تحلقهم في ذلك، لأنه كان لسماع العلم والتعلم، فلا معارضة. وفيه: أن الخطيب إذا سئل عن أمر الدين له أن يجاوب من سأله، ولا يضر ذلك خطبته. وفيه: أن صلاة الليل ركعتان. واختلف العلماء في النوافل، فقال مالك والشافعي وأحمد: السنة أن تكون مثنى مثنى ليلاً ونهاراً. قال أبو حنيفة: الأفضل الأربع ليلاً ونهاراً. وقال أبو يوسف ومحمد: الأفضل بالليل ركعتان، وبالنهار أربع. واحتج أبو حنيفة في صلاة الليل بما رواه أبو داود في (سننه) من حديث عائشة ((أنها سئلت عن صلاة رسول الله عَّه، في جوف الليل، فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة. ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه ... )) الحديث بطوله. وفي آخره: ((حتى قبض على ذلك))، واحتج في صلاة النهار بما رواه مسلم من حديث معاذة ((أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله عَ لّه يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات يزيد ما شاء))، رواه أبو يعلى في مسنده، وفيه: ((لا يفصل بينهن بسلام)). فإن قلت: روى الأربعة عن ابن عمر أن النبي عَّ لّه قال: ((صلاة الليل والهار مثنى مثنى)، قلت: لما رواه الترمذي سكت عنه، إلاَّ أنه قال: اختلف أصحاب شعبة فيه، فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم، ورواه الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي عَّ له ولم يذكر فيه صلاة النهار، عمدة القاري / ج٤ /م٢٤ ٣٧٠ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٤) وقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ، وقال في (سننه الكبرى) إسناد جيد إلاَّ أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه، فلم يذكروا فيه النهار، منهم: سالم ونافع وطاوس. والحديث في (الصحيحين) من حديث جماعة عن ابن عمر وليس فيه ذكر النهار، وروى الطحاوي عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعاً. وبالليل ركعتين، ثم قال: فمحال أن يروي ابن عمر عن رسول الله عَّ شيئاً ثم يخالف ذلك، فعلم بذلك أنه كان ما روي عنه عن رسول الله عَّه ضعيفاً، أو كان موقوفاً غير مرفوع. فإن قلت: روى الحافظ أبو نعيم في (تاريخ أصفهان): عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله عَّه: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، وروى إبراهيم الحربي في (غريب الحديث) عنه عَّ ◌ُلّم قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))؟ قلت: الذي رواه البخاري ومسلم أصح منهما وأقوى وأثبت، وعلى تقدير التسليم نقول: معناه شفعاً لا وتراً، بسبيل إطلاق اسم الملزوم على اللازم مجازاً جمعاً بين الدليلين. وفيه إن قوله: ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة))، احتج به من يقول: إن الوتر ركعة واحدة، واحتجوا أيضاً بما رواه مسلم من حديث ابن مجلز، قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي عَّ ◌ُلّم قال: ((الوتر ركعة من آخر الليل))، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود، وهم جعلوا هذا الحديث أصلاً في الإيتار بركعة، إلاَّ أن مالكاً قال: ولا بد أن يكون قبلها شفع ليسلم بينهن في الحضر والسفر، وعنه: لا بأس أن يوتر المسافر بواحدة، وكذا فعله سحنون في مرضه، وقال ابن العربي: الركعة الواحدة لم تشرع إلاَّ في الوتر، وفعله أبو بكر وعمر، وروي عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس ومعاوية وأبي موسى وابن الزبير وعائشة رضي الله تعالى عنهم. وقال عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد، في رواية الحسن بن حيي وابن المبارك: الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلاَّ في آخرهن كصلاة المغرب، وقال أبو عمر: يروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأنس بن مالك وأبي أمامة وحذيفة والفقهاء السبعة، وأجابوا عما احتجت به أهل المقالة الأولى من الحديث المذكور ونحوه في هذا الباب بأن قوله عَّهِ: ((الوتر ركعة من آخر الليل))، يحتمل ما ذهبوا إليه، ويحتمل أن يكون ركعة مع شفع تقدمها، وذلك كله وتر، فتكون تلك الركعة توتر الشفع المتقدم لها، وقد بين ذلك آخر حديث الباب الذي احتج به هؤلاء، وهو قوله: ((فأوترت له ما صلى))، وكذلك قوله ◌ّله في الحديث الثاني من هذا الباب: ((فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت))، وآخر حديثهم حجة عليهم، وروى الترمذي في (جامعه): عن علي رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله عَ طله: ((كان يوتر بثلاث ... ))، الحديث، وروى الحاكم في (مستدركه) عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله عَ لَّه، يوتر بثلاث لا يعقد إلاَّ في آخره))، وروى النسائي والبيهقي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعيد بن هشام عن عائشة، قالت: ((كان رسول ٣٧١ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٤) الله عَّةٍ، لا يسلم في ركعتي الوتر)). وقال الحاكم: لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر، وقال: هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وروى الإمام محمد بن نصر المروزي من حديث عمران بن حصين: ((أن النبي عَّ، كان يوتر بثلاث)) الحديث، وروى مسلم وأبو داود من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أنه رقد عند رسول الله عَّلِ فذكر الحديث. وفيه؛ ثم أوتر بثلاث، وروى النسائي من رواية يحيى بن الجزار عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله عَ ليه يصلي من الليل ثمان ركعات ويوتر بثلاث))، وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه، من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب: ((أن رسول الله عَّالله كان يوتر بثلاث ركعات))، وروى ابن ماجه من رواية الشعبي، قال: سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، عن صلاة رسول الله عَ لَّم فقالا: ثلاث عشرة، منها: ثمان بالليل ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر، وروى الدارقطني في (سننه) من حديث عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله عَ له: ((وتر الليل ثلاث كوتر النهار: صلاة المغرب)). وروى محمد بن نصر المروزي من حديث أنس بن مالك: ((أن النبي عَّ كان يوتر بثلاث)) وروى أيضاً من حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: ((أن رسول الله عَّم كان يوتر بثلاث))، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: حدّثنا حفص عن عمرو عن الحسن، قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. فإن قلت: روي عن أبي هريرة عن النبي عَ لّه، قال: ((لا توتروا بثلاث وأوتروا بخمس أو بسبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب)). قلت: روي هذا موقوفاً على أبي هريرة، كما روي مرفوعاً، ومع هذا هو معارض بحديث علي وعائشة ومن ذكرنا معهما من الصحابة، وأيضاً إن قوله: ((لا توتروا بثلاث))، يحتمل كراهة الوتر من غير تطوع قبله من الشفع، ويكون المعنى: لا توتروا بثلاث ركعات وحدها من غير أن يتقدمها شيء من التطوع الشفع، بل أوتروا هذه الثلاث مع شفع قبلها لتكون خمساً، وإليه أشار بقوله: ((واوتروا بخمس)) أو: أوتروا هذه الثلاث مع شفعين قبلها لتكون سبعاً، وإليه أشار بقوله: ((أو بسبع)) أي: أوتروا بسبع ركعات: أربع تطوع وثلاث وتر، ولا تفردوا هذه الثلاث كصلاة المغرب ليس قبلها شيء، وإليه أشار بقوله: ((ولا تشبهوا بصلاة المغرب)) ومعناه: لا تشبهوا بصلاة المغرب في كونها منفردة عن تطوع قبلها، وليس معناه: لا تشبهوا بصلاة المغرب في كونها ثلاث ركعات. والنهي ليس بوارد على تشبيه الذات بالذات، وإنما هو وارد على تشبيه الصفة بالصفة، ومع هذا فيما ذكره نفي أن تكون الركعة الواحدة وتراً، لأنه أمر بالإيتار بخمس أو بسبع ليس إلاَّ. فافهم. فإن قلت: قال محمد بن نصر المروزي: لم نجد عن النبي عَّله خبراً ثابتاً مفسراً أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلاَّ في آخرهن، كما وجدنا في الخمس والسبع والتسع، غير أنا وجدنا عنه أخباراً أنه أوتر بثلاث لا ذكر للتسليم فيها؟ قلت: يرد عليه ما ذكرناه من (المستدرك) من حديث عائشة: أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد إلاَّ في آخرهن، وفي حديث أبي بن كعب: لا يسلم إلاَّ في آخرهن، وقد قيل: لعل محمد بن نصر لا يرى ٣٧٢ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٤) هذا ثابتاً. قلت: هذا تعصب لا يجدي ولا يلزم من عدم رؤيته ثابتاً أن لا يكون ثابتاً عند غيره. وفيه: إن قوله: اجعلوا آخر صلاتكم ... إلى آخره، دليل على أن ذلك يقتضي الوجوب لظاهر الأمر به، ولكنه مستحب في حق من لا يغلبه النوم، فإن كان يغلبه ولا يثق بالانتباه أوتر قبله. ٤٧٣/١٣٢ - حدّثنا أَبُو النعْمانِ قال حدّثنا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نافِعِ عنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً جاءٍ إِلَى النبيِّ عَ لَّهِ وَهْوَ يَخْطُبُ فقال كَيْفَ صَلاَةُ اللَّيْلِ فقال مَثْنَى مِّثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ ما قَدْ صَلَّيْتَ. قال الوَلِيدُ بنُ كَثِيرٍ حدّثني عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدٍ اللَّهِ أَنَّ ابنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلاً نادى النبيِّ عَّهِ وَهُوَ في المَسْجِدِ. [انظرا لحديث ٤٧٢ وأطرافه]. وجه مطابقته للترجمة قد مر عند الحديث السابق. ذكر رجاله وهم خمسة، الكل قد تقدموا، وأبو النعمان: هو محمد بن الفضل، وأيوب هو السختياني. وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع، وبقية الكلام قد مر عن قريب. قوله: ((توتر لك))، مجزوم لأنه جواب الأمر، ويروى بالرفع على الاستئناف. وقوله: لك، في رواية الأصيلي والكشميهني. قوله: ((قال الوليد بن كثير))، بفتح الواو وكسر اللام، و: كثير، ضد قليل؛ أبو محمد القرشي المخزومي المدني، سكن الكوفة وكان ثقة عالماً بالمغازي، مات بها سنة إحدى وخمسين ومائة، و: عبيد الله بن عبد الله، بتصغير الابن وتكبير الأب، ابن عمر بن الخطاب، روى عن أبيه فقال بلفظ: حدثهم إذا لم يكن هو منفرداً عند التحديث به. قوله: ((وهو)) أي: النبي عَّه، أو الرجل أو النداء الذي دل عليه قوله: نادى، وهذا علقه البخاري وأراد به بيان أن ذلك كان في المسجد لأجل صحة مطابقة الحديث للترجمة، وبهذا يرد على الإسماعيلي حيث اعترض على البخاري بأنه ليس فيما ذكره دلالة على الجلوس في المسجد، وهذا التعليق وصله مسلم من طريق أبي أسامة عن الوليد، وهو بمعنى حديث نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. ٤٧٤/١٣٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ أبا مُرَّةَ مَوْلَىٍ عَقِيلٍ بنِ أبي طالِبٍ أُخْبَرَهُ عنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيْنِيَّ قال بَيْنَمَا رِسَولُ اللَّهِ عَ لَّهِ فِي المَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرَ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ وَذَهَبَ وَاحِدٌ فَأَمَّا أَحَدُهُما فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ وَأَما الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الآخَرُ فأدْبَرَ ذَاهِباً فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ عَ لَه قال أَلاَ أُخْبرُكُمْ عنِ الثَّلاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآَوَاهُ اللَّهُ وأمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فاستَحيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الآخَرُ فَأَغْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ. [انظر الحديث ٦٦]. ٣٧٣ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٥) مطابقته للترجمة ظاهرة خصوصاً في قوله: ((فرأى فرجة في الحلقة))، وهذا الحديث بعينه بهذا الإسناد قد مر في كتاب العلم في باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس. ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، غير أن شيخ البخاري هناك: إسماعيل عن مالك، وههنا: عبد الله بن يوسف عن مالك. وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية. قوله: ((أبا مرة)) بضم الميم، و: ((عقيل))، بفتح العين، و: ((واقد)) بالقاف. قوله: ((فأوي إلى الله))، بالقصر، وقوله: ((فآواه الله))، بالمد. ٨٥ - بابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ أي: هذا باب فى بيان جواز الاستلقاء فى المسجد، والاستلقاء مصدر: استلقى، وثلاثيه من: لقي يلقى، فنقل إلى باب: الاستفعال، فقيل: استلقى على قفاه. ذكره الجوهري في باب اللقاء، وذكر فيه: واستلقى على قفاه، ومصدره إذن يكون: الاستلقاء. وذكره ابن الأثير في باب: سلنق يسلنق ومستلق: بالنون في الأول، والتاء في الثاني، والصحيح ما ذكره الجوهري. ٤٧٥/١٣٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مسْلَمَة عنْ مالِكِ عن ابنِ شِهَابٍ عنْ عَبَّادٍ بِنِ تَِّيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رسولَ اللَّهِ عَّ ◌ُلِّ مُسْتَلْقياً في المَسْجِدِ وَاضِعَاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأخْرَى. [الحديث ٤٧٥ - طرفاه في: ٥٩٦٩، ٦٢٨٧]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد الله بن مسلمة القعنبي. الثاني: مالك بن أنس. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: عباد، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة، تقدم في باب: لا يتوضأ من الشك. الخامس: عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، تقدم في هذا الباب أيضاً. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: الرؤية. وفيه: رواية الرجل عن عمه. وفيه: أن رواته مدنيون. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري في اللباس عن أحمد بن يونس عن إبراهيم بن سعد، وفي الاستئذان عن علي بن عبد الله عن سفيان. وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، خمستهم عن سفيان به، وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة، وكلاهما عن ابن وهب عن يونس وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر، كلاهما عن الزهري به. وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي والنفيلي، كلاهما عن مالك به. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به. ۔ ٣٧٤ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٥) ذكر إعرابه وما يستفاد منه. قوله: ((رأى)) بمعنى: أبصر، فلذلك اكتفى بمفعول واحد. قوله: ((مستلقياً) حال، وكذلك: ((واضعاً))، كلاهما من رسول الله عَ لَّه وهما حالان مترادفتان، ويجوز أن يكون: واضعاً، حالاً من الضمير الذي في: مستلقياً، فعلى هذا يكون الحالان متداخلتين. وقال الخطابي: فيه: بيان جواز هذا الفعل، والنهي الوارد عن ذلك منسوخ بهذا الحديث. قلت: النهي هو ما روى جابر بن عبد الله: ((أن رسول الله عَّله، نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق)). وأجاب: الخطابي عن النهي بجواب آخر، وهو: أن علة النهي عنه أن تبدو عورة الفاعل لذلك، فإن الإزار ربما ضاق، فإذا شال لابسه إحدى رجليه فوق الأخرى بقيت هناك فرجة تظهر منها عورته. وممن جزم بأنه منسوخ ابن بطال. وقال بعضهم: محمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورة الفاعل أولى من ادعاء النسخ، لأنه لا يثبت بالاحتمال. قلت: القائل بالنسخ ما ادعى أن النسخ بالاحتمال، وإنما جزم به، فكيف يدعي الأولوية بالاحتمال؟ ويقوي دعوى النسخ ما روي عن عمر وعثمان أنهما كانا يفعلان ذلك، على ما نذكره إن شاء الله تعالى، ويقال: يحتمل أن يكون الشارع فعل ذلك لضرورة، أو كان ذلك بغير محضر جماعة، فجلوس رسول الله عَّم في الجامع كان على خلاف ذلك من التربع والإحتباء، وجلسات الوقار والتواضع. وفيه: جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع، وأنواع الاستراحة غير الانبطاح، وهو الوقوع على الوجه، فإن النبي معَ له قد نهى عنه، وقال: إنها ضجعة يبغضها الله تعالى. وعنِ ابنِ شهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ قال كانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلاَنِ ذَلِكَ. قال الكرماني: يحتمل أن يكون هذا تعليقاً، وأن يكون داخلاً تحت الإسناد السابق، أي: عن مالك عن ابن شهاب، وقال صاحب (التوضيح): وعن ابن شهاب ... إلى آخره، ساقه البخاري بالسند الأول، وقد صرح به أبو داود، وزاد أبو مسعود فيما حكاه الحميدي في جمعه، فقال: إن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفعلون ذلك. وقد أخرج البرقاني هذا الفصل من حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري متصلاً بالحديث الأول، ولم يذكر سعيد بن المسيب، وسعيد لم يصح سماعه عن عمر رضي الله تعالى عنه، وأدرك ثمان ولم يحفظ له عنه رواية عن رسول الله عَِّ. وقال بعضهم: وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب. معطوف على الإسناد الأول، وقد صرح بذلك أبو داود في روايته عن القعنبي، وهو كذلك في (الموطأ)، وغفل عن ذلك من زعم أنه معلق. قلت: يريد به الكرماني، والكرماني ما جزم بأنه معلق، بل قال: يحتمل، وهو صحيح بحسب الظاهر وتصريح أبي داود بذلك في كتابه لا يدل على أن هذا داخل في الإسناد المذكور ههنا قطعاً، ورواية أبي داود هكذا: حدّثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك، أي: المذكور من الاستلقاء والوضع. قلت: اختلف جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم في هذا الباب، ٣٧٥ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٦) فذهب محمد بن سيرين ومجاهد وطاوس وإبراهيم النخعي إلى أنه يكره وضع إحدى الرجلين على الأخرى، وروي ذلك عن ابن عباس وكعب بن عجرة، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس بذلك، وهم: الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز ومحمد بن الحنفية، ويروى ذلك عن أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وأبيه عمر بن الخطاب وعثمان وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك. وقال ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدّثنا وكيع عن عبد العزيز بن الماجشون عن الزهري عن سعيد بن المسيب: أن عمر وعثمان كانا يفعلانه، حدّثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه قال: ((دخل على عمر ورأى مستلقياً واضعاً إحدى رجليه على الأخرى))، حدّثنا مروان بن معاوية عن سفيان بن الحسن عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث ((أنه رأى ابن عمر يضطجع فيضع إحدى رجليه على الأخرى))، حدّثنا وكيع عن أسامة عن نافع قال: ((كان ابن عمر يستلقي على قفاه ويضع إحدى رجليه على الأخرى، لا يرى بذلك بأساً، ويفعله بذلك وهو جالس لا يرى بذلك بأساً))، حدّثنا وكيع عن سفيان عن جابر بن عبد الرحمن بن الأسود عن عمه، قال: ((رأيت ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، مستلقياً واضعاً إحدى رجليه فوق الأخرى وهو يقول: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ [يونس: ٨٥] حدّثنا ابن مهدي عن سفيان عن عمران، يعني: ابن مسلم، قال: ((رأيت أنساً واضعاً إحدى رجليه على الأخرى)). ٨٦ - بابُ المَسْجِدِ يَكُونُ في الطرِيقِ مِنْ غَيْرٍ ضَرٍ بِالنَّاسِ أي: هذا باب في بيان جواز بناء المسجد يكون في طريق الناس، لكن بشرط أن لا يكون فيه ضرر، لهم، ولما كان بناء المسجد على أنواع: نوع منه يجوز بالإجماع وهو أن يبنيه في ملكه، ونوع منه لا يجوز بالإجماع وهو أن يبنيه في غير ملكه. ونوع يجوز ذلك بشرط أن لا يضر بأحد، وذلك في المباحات. وقد شذ بعضهم منهم: ربيعة، في منع ذلك. أراد البخاري بهذا الباب الرد على هؤلاء، واحتج على ذلك بقصة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وعلم بذلك النبي عَّه فلم ينكر عليه فأقره على ذلك. فإن قلت: روي منع ذلك عن علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. قلت: ذكره عبد الرزاق بإسناد ضعيف، والصحيح ما نقل عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وبهِ قال الحَسَنُ وأَيُّوبُ ومالِكٌ. أي: بجواز بناء المسجد في الطريق بحيث لا يحصل ضرر للناس، قال الحسن البصري - وأيوب السختياني - ومالك بن أنس. فإن قلت: الجمهور على جواز ذلك، فما الفائدة في تصريح هؤلاء الثلاثة بأسمائهم وتخصيصهم به؟ قلت: لما ورد عنهم هذا الحكم صريحاً، صرح بذكرهم. ٤٧٦/١٣٥ - حدّثنا يَحْتِى بنُ بُكَيْرٍ قال حدّثنا اللَّيْثُ عنِ عُقَيْلٍ عِنِ ابنِ شِهَاب قال أخبرني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ عَّهِ قالتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّ وهُما يَدِينانِ الدِّينَ ٣٧٦ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٦) وَلَمْ يَمُوَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّ يَأْتِينَا فِيهِ رسولُ اللَّهِ عَ لَّمِ طَرَفَي النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ثُمَّ بَدَا لَأَّبِى بَكْرٍ فابْتَنى مسْجِداً بِفِنَاءِ دَارِهِ فَكانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ القُرْآنَ فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وأبناؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وكانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكْاءَ لاَ يَمْلِكُ عَيْتَهْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أُشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ. [الحديث ٤٧٦ - أطرافه في: ٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩]. مطابقته للترجمة ظاهرة. ذكررجاله وهم ستة: الأول: يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري. الثاني: الليث بن سعد المصري. الثالث: عقيل، بضم العين بن خالد الأيلي. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد، بالفاء وفي بعض النسخ أخبرني، فوجه الفاء أن تكون للعطف على مقدر، كأن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بكذا وكذا، فأخبرني عقيب تلك الإخبارات بهذا. وفيه: رواية التابعي عن التابعي. وفيه: أن نصف الرواة مصريون وهم الثلاثة الأول، والباقي مدنیون. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري هنا، وفي الهجرة والإجارة وفي الكفالة وفي الأدب مختصراً ومطولاً عن يحيى بن بكير، وساق بعضه في غزوة الرجيع من حديث هشام بن عروة عن عائشة. ذكر معناه قوله: ((لم أعقل)) أي: لم أعرف. قوله: ((أبوي))، وأرادت عائشة أبا بكر، وأمها: أم رومان، وهذه التثنية من باب التغليب، وفي بعض النسخ: أبواي، بالألف، وذلك على لغة بني الحارث بن كعب، جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف: كعصى، فلم يقلبوها ياء في الجر والنصب. قوله: ((يدينان الدين))، أي: يتدينان بدين الإسلام، وانتصاب: الدين، بنزع الخافض، يقال: دان بكذا ديانة، وتدين به تديناً، ويحتمل أن يكون مفعولاً به، ويدين بمعنى يطيع، ولكنه فيه تجوز من حيث جعل الدين كالشخص المطاع. قوله: ((بكرة وعشية))، منصوبتان على الظرفية، وقد ذكر البخاري في كتاب الهجرة مطولاً بهذا الإسناد بعد قوله: عشية، وقبل قوله: ثم بدا لأبي بكر، قصة طويلة في خروج أبي بكر عن مكة ورجوعه في جوار ابن الدغنة، واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته، فعند فراغ القصة، قال؛ ثم بدا لأبي بكر، أي: ظهر له من بدأ الأمر بدواً، مثل: قعد قعوداً، أي: ظهر. قال الجوهري: بدا له في هذا الأمر أي نشأ له فيه رأي. قوله: ((بفناء داره))، بكسر الفاء ممدوداً، وهو ما امتد من جوانبها. قوله: ((بكاء))، على وزن فعال مبالغة: باك، قوله: ((لا يملك عينيه)) أي: لا يطيق إمساكهما ومنعهما من البكاء، وفي بعض النسخ: ((لا يملك عينه))، وهو، ٣٧٧ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٧) إن كان مفرداً، لكنه جنس يطلق على الواحد والاثنين. قوله: ((إذا قرأ) إذا: ظرفية، والعامل فيه: لا يملك، أو: شرطية، والجزاء مقدر يدل عليه: لا يملك. قوله: ((فأفزع))، من الإفزاع وهو الإخافة. قوله: ((ذلك))، أي الوقوف. وكان خوفهم من ميل الإبناء والنساء إلى دين الإسلام. ومما يستفاد منه جواز بناء المسجد في الطريق إذا لم يكن ضرر للعامة، كما ذكرناه، وبيان فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه، مما لا يشاركه فيه أحد، لأنه قصد تبليغ كتاب الله وإظهاره مع الخوف على نفسه، ولم يبلغ شخص آخر هذه المنزلة بعد رسول الله عَ ليه. وفيه: فضائل أخرى لأبي بكر، وهي: قدم إسلامه، وإسلام أبويه، وتردد رسول الله عَ له، إليه طرفي النهار، وكثرة بكائه، ورقة قلبه. ٨٧ - بابُ الصلاَةِ في مَسْجِدِ السُّوقِ أي: هذا باب في بيان جواز الصلاة في مسجد السوق، ويروى في مساجد السوق، بلفظ الجمع، وهي رواية الأكثرين، ولفظ الإفراد رواية أبي ذر، وقال الكرماني: المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة من المساجد، فكأنه قال: باب الصلاة في مواضع الأسواق. وقال ابن بطال: روي أن الأسواق شر البقاع، فخشي البخاري أن يوهم من رأى ذلك الحديث أنه لا تجوز الصلاة في الأسواق استدلالاً به، فجاء بحديث أبي هريرة، إذ فيه إجازة الصلاة في السوق وإذا جازت الصلاة في السوق فرادى فكان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة. وقال بعضهم: موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد في الأسواق شر البقاع، وأن المساجد خير البقاع، كما أخرجه البزار وغيره لا يصح إسناده، ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير. قلت: كل منهم قد تكلف، أما الكرماني فإنه ارتكب المجاز من غير ضرورة، وأما ابن بطال فإنه من أين تحقق خشية البخاري مما ذكره حتى وضع هذا الباب؟ وأما القائل الثالث فإنه أبعد جداً، لأنه من أين علم أن البخاري أشار به إلى ما ذكره؟ والأوجه أن يقال: إن البخاري لما أراد أن يورد حديث أبي هريرة الذي فيه الإشارة إلى أن صلاة المصلي لا تخلو إما أن تكون في المسجد الذي بني لها، أو في بيته الذي هو منزله، أو السوق، وضع باباً فيه جواز الصلاة في المسجد الذي في السوق، وإنما خص هذا بالذكر من بين الثلاثة لأنه لما كان موضع اللغط واشتغال الناس بالبيع والشراء والإيمان الكثيرة فيه بالحق والباطل، وربما كان يتوهم عدم جواز الصلاة فيه من هذه الجهات خصه بالذكر. وصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ الْبَابُ. ليس في الترجمة ما يطابق هذا الأثر. وقال الكرماني: ولعل غرض البخاري منه الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع اتخاذ المساجد في الدار المحجوبة عن الناس، ونقله بعضهم في شرحه معجباً به، قلت: جازف الكرماني في هذا لأن الحنفية لم يقولوا هكذا، بل المذهب فيه أن من اتخذ مسجداً في داره وأفرز طريقه يجوز ذلك، ويصير مسجداً، فإذا ٣٧٨ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٧) أغلق بابه وصلى فيه يجوز مع الكراهة، وكذا الحكم في سائر المساجد. وابن عون، بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون: هو عبد الله بن عون، وقد تقدم في باب قول النبي عَّ له: رب مبلغ .... وقال صاحب (التلويح): كذا في نسخة سماعنا، يعني أنه ابن عون، وقال ابن المنير: ابن عمر، قلت: قالوا إنه تصحيف، والصحيح إنه ابن عون، و کذا وقع في الأصول. ٤٧٧/١٣٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال حدّثنا أبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمشِ عنْ أبي صالِحِ عنْ أبي هُرَيْرَة عنِ النبيِّ عَ له قال: صَلاَةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وصَلاَتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْساً وعِشْرِينَ دَرَجَةً فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَخَسَنَ وَأتى المسْجِدَ لاَ يُزِيدُ إلَّ الصَّلاَةَ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً أَوَ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَّ المَسْجِدَ وإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَانَ فِي صَلاَةٍ ما كانَتْ تَخْبِسُهُ وَتُصلَّى يَغْنِي عَلَيْهِ المَلائِكَةُ ما دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ما لَمْ يُوءِذِ يُحْدِثْ فِيهِ. [انظر الحديث ١٧٦ وأطرافه]. مطابقته للترجمة في قوله: ((وصلاته في سوقه)). ذكر رجاله وهم خمسة، كلهم قد ذكروا، وأبو معاوية محمد بن حازم الضرير، والأعمش هو سليمان بن مهران، وأبو صالح هو ذكوان. ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني. ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضاً في باب فضل الجماعة عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وأبي كريب. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد ابن السري. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. ذكر معناه: قوله: ((صلاة الجميع)) أي: صلاة الجماعة، والجميع في اللغة ضد المتفرق والجيش أيضاً والحي المجتمع، ويؤكد به، يقال: جاؤوا جميعاً، أي: كلهم. وقال الكرماني: صلاة الجميع، أي: صلاة في الجميع، يعني صلاة الجماعة، قلت: هذا تصرف غير مرضي. قوله: ((على صلاته في بيته)) أي: على صلاة المنفرد، وقوله: ((في بيته)) قرينة على هذا إذ الغالب أن الرجل يصلي في بيته منفرداً. قوله: ((خمساً) نصب على أنه مفعول لقوله: تزيد، نحو قولك: زدت عليه عشرة ونحوها. قوله: ((فإن أحدكم))، بالفاء في رواية الأكثرین، وفي رواية الكشمهيني: ((بأن أحدكم)) بالباء الموحدة، ووجهها أن تكون الباء للمصاحبة، فكأنه قال: تزيد على صلاته بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخر، وهو رفع الدرجات وصلاة الملائكة ونحوها، ويجوز أن تكون للسببية. قوله: ((فأحسن)) كذا هو بدون مفعوله، والتقدير فأحسن الوضوء، والإحسان في الوضوء إسباغه برعاية السنن والآداب. قوله: ((لا يريد إلاَّ الصلاة))، جملة حالية، والمضارع المنفي إذا وقع حالاً يجوز فيه الواو وتركه. قوله: ٣٧٩ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٧) ((خطوة)) قال السفاقسي: رويناه بفتح الخاء، وهي المرة الواحدة، وقال القرطبي: الرواية بضم الخاء، وهي واحدة الخطى، وهي ما بين القدمين، والتي بالفتح مصدر. قوله: ((أو حط))، ويروي: ((وحط)) بالواو، وهذا أشمل. قوله: ((ما كان يحبسه))، أي: ما كان المسجد يحبسه، وكلمة: ما، للمدة أي: مدة دوام حبس المسجد إياه. قوله: ((وتصلي الملائكة عليه))، أي تدعو له بقولهم: اللهم اغفر له، اللهم ارحمهِ. وقوله: ((اللهم اغفر له))، تقديره: وتدعو الملائكة قائلين: اللهم، إذ لا يصح المعنى إلاَّ به. وقيل: إنه بيان للصلاة، كذا هو بدون مفعوله، والتقدير: فأحسن الوضوء. قوله: ((ما لم يؤذ))، بضم الياء آخر الحروف وبالذال المعجمة: من الإيذاء، والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى المصلي، ومفعوله محذوف تقديره: ما لم يؤذ الملائكة، وإيذاؤه إياهم بالحدث في المسجد، وهو معنى قوله: يحدث، بضم الياء من الإحداث بكسر الهمزة، وهو مجزوم وفي رواية الأكثرين على أنه بدل من: يؤذ، ويجوز رفعه على طريق الاستئناف. وفي رواية الشكهيني: ((ما لم يؤذ بحدث فيه)، بلفظ الجار والمجرور متعلقاً: بيؤذ قال الكرماني: وفي بعض النسخ: ((ما لم يحدث))، بطرح لفظ يؤذ، أي: ما لم ينقض الوضوء، والذي ينقض الوضوء الحدث. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون أعم من ذلك قلت: الحديث رواه أبو داود في سننه، ولفظه: ((ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه)). والأعمية التي قالها هذا القائل لا تمشي في رواية البخاري على ما لا يخفى، وتمشي في رواية أبي داود لأنه عطف: أو يحدث، على قوله: ((لم يؤذ فيه))، والمعنى: ما لم يؤذ في مجلسه الذي صلى فيه أحداً بقوله أو فعله، أو: يحدث، بالجزم من الإحداث بمعنى الحدث لا من التحديث، فافهم. فإنه موضع تأمل. ذكر تعدد الروايات في قوله: ((خمساً وعشرين درجة)) في رواية البخاري أيضاً من حديث أبي سعيد: ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمساً وعشرين درجة)). وعند أبي ماجة: ((بضعاً وعشرين درجة))، وفي لفظ: ((فضل الصلاة على صلاة أحدكم وحده خمساً وعشرين جزءاً). وعند السراج: ((تعدل خمسة وعشرين صلاة من صلاة الفذ))، وفي لفظ: ((تزيد على صلاة الفذ خمساً وعشرين))، وفي لفظ: ((سبعة وعشرين جزءا))، وفي لفظ: خير من صلاة الفذ))، وفي لفظ: ((تزيد على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة))، وفي لفظ: ((صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين يصليها وحده)). وفي كتاب ابن حزم: صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد سبعاً وعشرين درجة، وفي (سنن الكجي): صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ، وعند ابن حبان: ((فإن صلاها بأرض فيء فأتم وضوءها وركوعها وسجودها تكتب صلاته بخمسين درجة))، وعند أبي داود: ((بلغت خمسين صلاة)). وقال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: صلاة الرجل في الفلاة، تضاغف على صلاته في الجماعة، وعند البخاري، من حديث نافع عن ابن عمر: ((صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة)). قال الترمذي: كذا رواه نافع، وعامة من روى عن النبي عَُّلِّ إنما قال: ((خمساً وعشرين درجة))، وعند ابن حبان من حديث أبي بن كعب: ٣٨٠ ٨ - كتاب الصلاة/ باب (٨٧) ((أربعة وعشرين أو خمسة وعشرين درجة، وصلاة الرجل أذكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أذكى من صلاته مع الرجل، وصلاته مع الثلاثة أذكى من صلاته مع الرجلين، وما أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل))، وعند أبي نعيم: عن العمري عن نافع بلفظ: ((سبعة أو خمسة وعشرين))، وعند أحمد بسند جيد عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: ((صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفاً، كلها مثل صلاته))، وفي (مسند ابن أبي شيبة): ((بضعاً وعشرين درجة)). وعند السراج: ((بخمس وعشرين صلاة))، وفي لفظ: ((تزيد خمساً وعشرين))، وفي (تاريخ البخاري): من حديث الإفريقي عن قباث بن أشيم: ((صلاة رجلين، يؤم أحدهما صاحبه، أذكى عند الله من أربعة تترى، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أذكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أذكى عند الله من صلاة مائة تترى))، وعند السراج، من حديث أنس موقوفاً بسند صحيح: ((تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بضعاً وعشرين صلاة)). وعند الكجي، من حديث أبان مرفوعاً: «تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بأربع وعشرين صلاة))، وعند السراج بسند صحيح، وعن عائشة: ((تفضل على صلاته وحده خمساً وعشرين درجة))، وكذا رواه معاذ عند الطبراني، وعند ابن أبي شيبة: عن عكرمة عن ابن عباس: ((فضل صلاة الجماعة على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة قال، فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف؟ قال: نعم)). وعند ابن زنجوية، من حديث ابن الخطاب الدمشقي: عن زريق بن عبد الله الأنصاري: ((صلاة الرجل في بيته، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة)). وفي فضائل القدس لأبي بكر محمد بن أحمد الواسطي، من حديث أبي الخطاب: ((وصلاة في مسجد القبائل بست وعشرين، وصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)). ومن حديث عمار بن الحسن: حدّثنا إبراهيم بن هدبة عن أنس مرفوعاً مثله: وصلاته على الساحل بألفي ألف صلاة، وصلاته بسواك بأربع مائة ألف صلاة. ذكر وجه هذه الروايات اختلفوا في وجه الجمع بين سبع وعشرين درجة وبين خمس وعشرين. فقيل: السبع متأخرة عن الخمس فكأن الله أخبره بخمس ثم زاده، ورد هذا بتعذر التاريخ، ورد هذا الرد بأن الفضائل لا تنسخ، فتعين أنه متأخر. وقيل: إن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ في المسجد بسبع وعشرين درجة، ورد هذا بقوله: ((وصلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه بخمس وعشرين ضعفاً)). وقيل: إن الصلاة التي لم تكن فيها فضيلة الخطى إلى الصلاة، ولا فضيلة انتظارها تفضل بخمس، والتي فيها ذلك تفضل بخمس، والتي فيها ذلك تفضل بسبع. وقيل: إن ذلك يختلف باختلاف المصلين والصلاة، فمن أكملها وحافظ عليها فوق من أخل بشيء من ذلك، وقيل: إن الزيادة لصلاتي العشاء والصبح لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، ويؤيده حديث أبي