النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (١٩)
في حيا الناقة، ثم تشمه فتظنه ولدها فتراه، وكذا ذكره القزاز، وصاحب (الصحاح) وابن سيده
زاد: والدرجة أيضاً خرقة يوضع فيها دواء ثم يدخل في حيا الناقة، وذلك إذا اشتكت منه.
وفي (الباهر): الدرجة بالكسر، والإدراج جمع: الدرج، وهو سفط صغير. والدرجة مثال رطبة.
وفي (الجمهرة) لابن دريد: الدرج سفط صغير تجعل فيه المرأة طيبها وما أشبهه. وقال ابن
قرقول: ومن قال بكسر الدال وفتح الراء فهو عنده جمع درج، وهو سفط صغير نحو خرج
وخرجة، ونحو ترس وترسة. قوله: ((الكرسف» بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين
المهملة، وفي آخره فاء: وهو القطن، كذا قاله أبو عبيد. وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب
(النبات): وزعم بعض الرواة أنه يقال له: الكرسف، على القلب، ويجمع الكرسف على
كراسف. وفي (المحكم): إنما اختير القطن لبياضه، ولأنه ينشف الرطوبة فيظهر فيه من آثار
الدم ما لا يظهر من غيره. قوله: ((فتقول)) أي عائشة، رضي الله تعالى عنها. قولها: ((لا
تعجلن» بسكون اللام نهي لجمع مؤنث مخاطبة، ويأتي كذلك لجمع المؤنث الغائبة، ويجوز
ههنا الوجهان. وكذا: ((في ترين)) فافهم. قولها: ((حتى ترين)) صيغة جمع المؤنث المخاطبة،
وأصلها: ترأين، على وزن: تفعلن، لأنها من: رأى يرأى رؤية بالعين، وتقول للمرأة: أنت ترين،
وللجماعة: أنتن ترين، لأن الفعل للواحدة والجماعة سواء في المواجهة في خبر المرأة من
بنات الياء، إلاَّ أن النون التي في الواحدة علامة الرفع، والتي في الجمع نون الجمع. فإن
قلت: إذا كان أصل: ترين ترأين، كيف فعل به حتى صار: ترين؟ قلت: نقلت حركة الهمزة
إلى الراء، ثم قلبت ألفاً لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين
فصار: ترين، على وزن: تفلن، لأن المحذوف منه عين الفعل وهو الهمزة فقط، ووزن
الواحدة: تفين، لأن المحذوف منه عين الفعل ولامه. قولها: ((القصة البيضاء)»، بفتح القاف
وتشديد الصاد المهملة، وفي تفسيرها أقوال. قال ابن سيده: القصة والقص والجص، وقيل:
الحجارة من الجص. وقال الجوهري: هي لغة حجازية، يقال: قصص داره أي: جصصها.
ويقال: القصة القطنة والخرقة البيضاء التي تحتشي بها المرأة عند الحيض. وقال القزاز:
القصة الجص، هكذا قرأته بفتح القاف وحكيت بالكسر. وفي (الغريبين) و(المغرب)
و(الجامع): القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله. وفي (المحيط) من
كتب أصحابنا: القصة الطين الذي يغسل به الرأس. وهو أبيض يضرب إلى الصفرة. وجاء في
الحديث: ((الحائض لا تغتسل حتى تري القصة البيضاء)). أي: حتى تخرج القطن التي
تحتشي بها كأنها حصة لا تخالطها صفرة. قلت: أريد بها التشبيه بالجصة في البياض
والصفاء، وأنث لأنه ذهب الى المطابقة، كما حكى سيبويه من قولهم: لبنة وعسلة. وقال ابن
قرقول: قد فسر مالك القصة بقوله: تريد بذلك الطهر، أي: عائشة، رضي الله تعالى عنها،
بقولها: ((حتى ترين القصة البيضاء)): الطهر من الحيضة. وفسر الخطابي بقوله: تريد البياض
التام. وقال ابن وهب في تفسيره: رأت القطن الأبيض كأنه هو، وقال مالك: سألت النساء
عن القصة البيضاء، فإذا ذلك أمر معلوم عند النساء يرينه عند الطهر. وروى البيهقي من
i
i
وجد :

٤٤٢
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (١٩)
حديث ابن اسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن فاطمة بنت محمد، وكانت في حجر عمرة.
قالت: أرسلت امرأة من قريش إلى عمرة كرسفة قطن فيها . - أظنه أراد الصفرة - تسألها إذا
لم تر من الحيضة إلاَّ هذا طهرت؟ قال: فقالت: لا حتى ترى البياض خالصاً. وهو مذهب
أبي حنيفة والشافعي ومالك، فإن رأت صفرة في زمن الحيض ابتداء فهو حيض عندهم. وقال
أبو يوسف: لا حتى يتقدمها دم.
وَبَلَغَ ابْنَةَ زَيدِ بنِ ثابِتٍ أنَّ نِساءٌ يَدْعُونَ بِالمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُزْنَ إِلَى الطُّهْرِ
فَقَالَتْ ما كانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ
مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة، لأن نظر النساء إلى الطهر لأجل أن يعلمن إدبار
الحيض.
وأخرجه مالك في (الموطأ) عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن ثابت
أنه: بلغنا ... فذ کره، وعمة ابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم، ووقع ذکر بنت زيد بن ثابت
ههنا هكذا مبهماً، ووقع في (الموطأ)، وقال الحافظ الدمياطي: لزيد بن ثابت من البنات: أم
إسحاق وحسنة وعمرة وأم كلثوم وأم حسن وأم محمد وقريبة وأم سعد. وفي (التوضيح):
ويشبه أن تكون هذه المبهمة أم سعد، ذكرها ابن عبد البر في الصحابيات، وقال بعضهم:
ولم أر لواحدة منهن - يعني من بنات زيد - رواية إلاّ لأم كلثوم، وكانت زوج سالم بن عبد
الله بن عمر، فكأنها هي المبهمة هنا. وزعم بعض الشراح أنها أم سعد. قال لأن ابن عبد البر
ذكرها في الصحابة، ثم قال هذا القائل: وليس في ذكره لها دليل على المدعي، لأنه لم
يقل: إنها صاحبة هذه القصة، بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند غيره إلاّ من طريق عنبسة بن
عبد الرحمن، وقد كذبوه، وكان مع ذلك يضطرب فيها، فتارة يقول: بنت زيد، وتارة يقول:
امرأة زيد. ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد.
انتھی.
قلت: ذكره الذهبي، فقال: أم سعد بنت زيد بن ثابت. وقيل: امرأته، وأيضاً عدم رؤية
هذا القائل رواية الواحدة من بنات زيد إلاّ لأم كلثوم لا ينافي رواية غيرها من بناته، لأنه ليس
من شأنه أن يحيط بجميع الروايات. وقوله: زعم بعض الشراح، أراد به صاحب (التوضيح)،
فليت شعري ما الفرق بين زعم هذا وزعمه هو حيث قال: فكأنها هي المبهمة، أي: أم كلثوم
هي المبهمة في هذا الأثر؟ على أن صاحب (التوضيح) ما جزم بما قاله، بل قال: ويشبه أن
تكون هذه المبهمة أم سعد.
قوله: ((إن نساء)» هكذا وقع في غالب النسخ بدون الألف واللام، وفي بعضها: ((إن
النساء»، بالألف واللام، حتى قال الكرماني: إن اللام، للعهد عن نساء الصحابة، وبدون اللام
أعم وأشمل. قوله: ((يدعون)) بلفظ الجمع المؤنث، ويشترك في هذه المادة الجمع المذكر
والمؤنث، وفي التقدير مختلف، فوزن الجمع المذكر: يفعلون، ووزن الجمع المؤنث: يفعلن،
٢٠٠٠٠٠

١٣٠
٤٤٣
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (١٩)
ومعنى: يدعون بالمصابيح؛ يطلبنها لينظرن بها إلى ما في الكراسيف حتى يقفن على ما يدل
على الطهر. وفي رواية الكشميهني: يدعين، قاله بعضهم: قلت: في نسبة هذا إليه نظر لا
يخفى، ثم قال هذا القائل: قال صاحب (القاموس): دعيت لغة في دعوت. قلت: أراد بهذا
تقوية صحة ما رواه عن الكشميهني، ولا يفيده هذا، لأن صاحب (القاموس) تكلم فيه. قوله:
(إلى الطهر)) أي: إلى ما يدل على الطهر من القطنة. قوله: ((وعابت عليهن))، أي: عابت
بنت زيد بن ثابت على النساء المذكورات، وإنما عابت عليهن لأن ذلك يقتضي الحرج وهو
مذموم، وكيف لا وجوف الليل ليس إلاَّ وقت الاستراحة؟ وقيل: لكون ذلك كان في غير
وقت الصلاة، وهو جوف الليل. قال بعضهم: فيه نظر، لأنه وقت العشاء. قلت: فيه نظر لأنه
لم يدل شيء أنه كان وقت العشاء، لأن طلب المصابيح لأمر غالب لا يكون إلاَّ في شدة
الظلمة، وشدة الظلمة لا تكون إلاَّ في جوف الليل. وروى البيهقي من حديث عباد بن
إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى
أنفسهن ليلاً في الحيض، وتقول: (إنها قد تكون الصفرة والكدرة)). وعن مالك: لا يعجبني
ذلك، ولم يكن للناس مصابيح. وروى ابن القاسم عنه: أنهن كن لا يقمن بالليل. وقال
صاحب (التلويح) يشبه أن يكون ما بلغ ابنة زيد عن النساء كان في أيام الصوم لينظرن الطهر
لنية الصوم، لأن الصلاة لا تحتاج لذلك، لأن وجوبها عليهن إنما يكون بعد طلوع الفجر.
واختلف الفقهاء في الحائض تطهر قبل الفجر ولا تغسل حتى يطلع الفجر. فقال أبو
حنيفة: إن كانت أيامها أقل من عشرة صامت وقضت، وإن كانت عشرة صامت ولم تقض.
وقال مالك والشافعي وأحمد: هي بمنزلة الجنب تغتسل وتصوم، ويجزيها صوم ذلك اليوم،
وعن عبد الملك بن ماجشون: يومها ذلك يوم فطر. وقال الأوزاعي: تصومه وتقضيه.
وفي (القواعد) لابن رشد: اختلف الفقهاء في علامة الطهر، فرأى قوم أن علامته القصة
أو الجفوف. قال ابن حبيب: وسواء كانت المرأة من عادتها انها تطهر بهذه، وفرق قوم
فقالوا: إن كانت ممن لا يراها فطهرها الجفوف. وقال ابن حبيب: الحيض أوله دم ثم يصير
صفرة ثم تربة ثم كدرة ثم يكون ريقاً كالقصة ثم ينقطع، فإذا انقطع قبل هذه المنازل وجف
أصلاً فذلك إبراء للرحم. وفي (المصنف) عن عطاء: الطهر الأبيض الجفوف الذي ليس معه
صفرة ولا ماء، وعن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنه: سئلت عن الصفرة اليسيرة، قالت:
اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك حتى لا ترين إلاَّ لبناً خالصاً.
٣٢٠/٢٥ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قالَ حدّثنا سُفْيَانُ عنْ هِشَامِ عنْ أَبِيهِ عنْ
عَائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كانَتْ تُسْتَحَاضُ فسألَتِ النَّبِيَّ عَ لَّهِ فِقالَ: ((ذَلِكَ عِزْقٌ
وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْخَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ وإِذَا أَذْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)) [انظر
الحديث ٢٢٨ وأطرافه]
مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله: ((فإذا أقبلت، وإذا أدبرت)). وقد مر الكلام فيه
مستوفىّ في باب غسل الدم وفي باب الاستحاضة، وسفيان في هذا الإسناد هو ابن عيينة،
i
i
i
i
i
١

٤٤٤
٣٤٦
منونه م
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٠)
لأن عبد الله بن محمد - وهو المسندي - لم يسمع من سفيان الثوري، ولفظ الحديث في
باب غسل الدم: ((فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)) من غير إيجاب الغسل، وقال عروة:
ثم توضئي لكل صلاة الإيجاب الوضوء، وهنا قال: (فاغتسلي وصلي)) لإيجاب الغسل، لأن
أحوال المستحاضات مختلفة، فيوزع عليها. أو نقول: إيجاب الغسل والتوضى لا ينافي عدم
التعرض لهما، وإنما ينافي التعرض لعدمهما. وقوله: ((فاغتسلي وصلي)) لا يقتضي تكرار
الاغتسال لكل صلاة، بل يكفي غسل واحد، ولا يرد عليه حديث أم حبيبة: كانت تغتسل
لكل صلاة، على ما يأتي في باب عرق الاستحاضة، لأنها لعلها كانت من المستحاضات
التي يجب عليها الغسل لكل صلاة. وقال الشافعي، رحمه الله تعالى: إنما أمرها أن تغتسل
وتصلي، وليس في أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال: ولا أشك، إن شاء الله تعالى، أن
غسلها كان تطوعاً غير ما أمرت به. وذلك واسع.
٢٠ _ بابٌ لاَ تَقْضي الحائِضُ الصَّلاةَ
٠٥٠٠
أي: هذا باب فيه الحائض لا تقضي الصلاة، وإنما قال: لا تقضي الصلاة، ولم يقل:
تدع الصلاة، كما في حديث جابر وأبي سعيد، لأن عدم القضاء أعم وأشمل.
والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول ترك الصلاة عند إقبال الحيض،
وهذا الباب فيه كذلك.
وقالَ جابرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ عنِ النَّبِيِّ عَّهِ: ((تَدَعُ الصَّلاَةَ))
مطابقة هذا التعليق للترجمة من حيث إن ترك الصلاة يستلزم عدم القضاء، ولأن
الشارع أمر بالترك، ومتروك الشرع لا يجب فعله فلا يجب قضاؤه إذا ترك. أما التعليق عن
جابر فقد أخرجه البخاري في كتاب الأحكام من طريق حبيب عن جابر في قصة حيض
عائشة في الحج، وفيه: ((غير أنها لا تطوف ولا تصلي)). ومعنى قوله: ((ولا تصلي)) تدع
الصلاة، ورواه مسلم نحوه من طريق أبي الزبير عن جابر، رضي الله تعالى عنه. وأما التعليق
عن أبي سعيد الخدري فأخرجه في باب ترك الحائض الصوم، وفيه: ((إذا حاضت لم تصم)).
وقال الكرماني: ((فإن قلت: عقد الباب في القضاء لا في الترك! قلت: الترك مطلق أداء
وقضاء. قلت: عقد الباب في عدم القضاء، وعدم القضاء ترك، والترك أعم. وقال بعضهم:
والذي يظهر لي أن هذا كلام صادر من غير تأمل، لأن الترك وعدم القضاء بمعنى واحد في
الحقيقة، وكلامه يشعر بالتغاير بينهما، فإذا سلمنا ذلك كان يتعين عليه أن يشير إليهما في
الترجمة، وحيث لم يشر إلى ذلك فيها، علمنا أن ما بينهما مغايرة، فلذلك اقتصر في الترجمة
على أحدهما.
٣٢١/٢٦ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْماعِيلَ قالَ حدّثنا هُمَّامٌ قالَ حدّثنا قَتَادَةُ قالَ
حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلاَتَهَا إِذَا طَهُرَتِ فَقالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ

٤٤٥
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٠)
كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ عَّ لْهِ فَلاَ يَأْمُنَا بِهِ أَوْ قَالَتْ فَلاَ نَفْعَلُهُ.
مطابقته للترجمة في قولها: ((فلا يأمرنا به)) أي: بقضاء الصلاة.
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي. الثاني:
همام، بالتشديد: بن يحيى بن دينار العدوي. قال أحمد: همام ثبت في كل المشايخ، مات
سنة ثلاث وستين ومائة. الثالث: قتادة الأكمه المفسر. الرابع: معاذة: بضم الميم وبالعين
المهملة وبالذال المعجمة: بنت عبد الله العدوية الثقة الحجة الزاهدة، روى لها الجماعة،
وكانت تحيي الليل، ماتت سنة ثلاث وثمانين. الخامس: عائشة أم المؤمنين، رضي الله
تعالى عنها.
B
١.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة الإفراد
في موضع واحد. وفيه: تصريح لسماع قتادة عن معاذة، وهو رد على ما ذكره شعبة وأحمد
أنه لم يسمع منها. وفيه: أن رواته كلهم بصريون.
ذكر من أخرجه غيره: هذا الحديث أخرجه الستة: مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن
حماد بن زيد، وعن محمد بن المثنى عن غندر، وعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق. وأبو
داود عن موسى بن إسماعيل، وعن الحسن بن عمرو. والترمذي عن قتيبة عن حماد بن زيد.
والنسائي عن عمر بن زرارة. وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلهم أخرجوه في
الطهارة. والنسائي أخرجه أيضاً في الصوم عن علي بن مسهر.
ذكر لغاته ومعناه: قولها: ((أن امرأة)) ههنا مبهمة، أبهمها همام، وبين في روايته عن
قتادة أنها هي معاذة الراوية. وأخرجه الإسماعيلي من طريقه، وكذا مسلم من طريق عاصم
وغيره، عن معاذة، قالت: («سألت عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟
فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكن أسأل، كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء
الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)). وفي لفظ آخر: ((قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول
الله عٍَّ لا نؤمر بقضاء). وفي لفظ آخر: ((قد كن نساء رسول الله عَ لّه يحضن ولا يأمرهن
أن يجزين)). قال محمد بن جعفر يعني: يقضين. قولها: ((أتجزي إحدانا))، بفتح التاء المثناة
من فوق، وكسر الزاي غير مهموز، وحكي بعضهم الهمزة، ومعناه: أتقضي، وبه فسروا قوله
تعالى: ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئاً﴾ [البقرة: ٤٨ و١٢٣] ولا يقال: هذا الشيء يجزي
عن كذا، أي: يقوم مقامه. قولها. ((صلاتها)) بالنصب على المفعولية. ويروى: (أتُجزى))، على
صيغة المجهول، وعلى هذا: ((صلاتها)) بالرفع، لأنه مفعول قام مقام الفاعل، ومعناه: أتكفي
المرأة الصلاة الحاضرة وهي طاهرة ولا تحتاج إلى قضاء عن الفائتة؟. قولها: ((أحرورية أنت؟))
جملة من المبتدأ وهو: أنت، والخبر وهو: أحرورية، دخلت عليها همزة الاستفهام الإنكارية.
وفائدة تقدم الخبر الدلالة على الحصر أي: أحرورية أنت لا غير؟ وهي نسبة إلى حروراء، قرية
بقرب الكوفة، وكان أول اجتماع الخوارج فيها. وقال الهروي: تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا
ے
i
٨
/

٤٤٦
٠٫١٥٠٠
٠٠٠*
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٠)
إليها، فمعنى كلام عائشة هذا: أخارجية أنت؟ لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض
قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض، وهو خلاف الإجماع.
وكبار فرق الحرورية ستة: الأزارقة والصفرية والنجدات والعجاردة والأباضية والثعالية،
والباقون فروع، وهم الذين خرجوا على علي، رضي الله تعالى عنه، ويجمعهم القول بالتبري
من عثمان وعلي، رضي الله عنهما، ويقدمون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون
المناكحات إلاَّ على ذلك، وكان خروجهم على عهد علي، رضي الله عنه، لما حكم أبا
موسى الأشعري وعمرو بن العاص، وأنكروا على علي في ذلك، وقالوا: شككت في أمر الله
وحكمت عدوك، وطالت خصومتهم ثم أصبحوا يوماً وقد خرجوا وهم ثمانية آلاف وأميرهم
ابن الكوا عبد الله، فبعث إليهم عليّ عبدَ اللهِ بن عباس، فناظرهم فرجع منهم ألفان، وبقيت
ستة آلاف، فخرج إليهم علي فقاتلهم، وكانوا يشددون في الدين، ومنه قضاء الصلاة على
الحائض. قالوا: إذ لم يسقط في كتاب الله تعالى عنها على أصلها. وقد قلنا: إن حروراء اسم
قرية. وهي ممدودة، وقال بعضهم بالقصر أيضاً، حكاه أبو عبيد. وزعم أبو القاسم الغوراني:
أن حروراء هذه موضع بالشام، وفيه نظر، لأن علياً، رضي الله تعالى عنه، إنما كان بالكوفة،
وقتاله لهم إنما كان هناك، ولم يأت أنه قاتلهم بالشام، لأن الشام لم يكن في طاعة علي،
رضي الله تعالى عنه، وعلى ذلك أطبق المؤرخون. وقال المبرد: النسبة إلى حروراء حروراو،
وكذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة، ولكنه نسب إلى البلد بحذف الزوائد
فقيل: الحروري.
قولها: ((مع النبي ◌َّهُ)) أي: مع وجوده، والمعنى: في عهده، والغرض منه بيان أنه
وم كان مطلعاً على حالهن من الحيض وتركهن الصلاة في أيامه، وما كان يأمرهن
بالقضاء، ولو كان واجباً لأمرهن به. وقولها: ((فلا يأمرنا به)) أي: بل كان النبي عَّالله يأمرنا
بقضاء الصوم. قولها: ((أو قالت: لا نفعله))، أي: القضاء، ولفظة: أو، للشك. قال الكرماني:
والظاهر أنه من معاذة وعند الإسماعيلي من وجه آخر: فلم نكن نقضي ولم نؤمر به)).
ذكر ما يستنبط منه وهو أن الحائض لا تقضي الصلاة ولا خلاف في ذلك بين الأمة
إلاّ الطائفة من الخوارج. قال معمر: قال الزهري: تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة.
قلت: عمن؟ قال: أجمع المسلمون عليه، وليس في كل شيء تجد الإسناد القوي، أجمع
المسلمون على أن الحائض والنفساء لا يجب عليها الصلاة ولا الصوم في الحال، وعلى أنه
لا يجب عليهما قضاء الصلاة وعلى أنه عليهما قضاء الصوم، والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة
متكررة فشق قضاؤها، بخلاف الصوم، فإنه يجب في السنة مرة واحدة، ومن السلف من كان
يأمر الحائض بأن تتوضأ عند وقت الصلاة، وتذكر الله تعالى، تستقبل القبلة ذاكرة الله جالسة،
روي ذلك عن عقبة بن عامر ومكحول، وقال: كان ذلك من هدي نساء المسلمين في
حيضهن. وقال عبد الرزاق: بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة. وقال
عطاء: لم يبلغني ذلك وإنه لحسن. وقال أبو عمر: هو أمر متروك عند جماعة الفقهاء، بل
١٢/١

٤٤٧
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢١)
يكرهونه. قال أبو قلابة: سألنا عن ذلك فلم نجد له أصلاً. وقال سعيد بن عبد العزيز: ما
نعرفه وإنا لنكرهه. وفي (منية المفتي) للحنفية: يستحب لها عند وقت كل صلاة أن تتوضأ
وتجلس في مسجد بيتها تسبح وتهلل مقدار أداء الصلاة لو كانت طاهرة حتى لا تبطل
عادتها. وفي (الدراية): يكتب لها ثواب أحسن صلاة كانت تصلي. فإن قلت: هل الحائض
مخاطبة بالصوم أو لا؟ قلت: لا، وإنما يجب عليها القضاء بأمر جديد، وقيل مخاطبة به مأمورة
بتركه، كما يخاطب المحدث بالصلاة، وإنه لا يصح منه في زمن الحدث، وهذا غير
صحيح، وكيف يكون الصوم واجباً عليها ومحرماً عليها، بسبب لا قدرة لها على إزالته،
بخلاف المحدث فإنه قادر على الإزالة؟ والله أعلم بالصواب.
i
٢١ _ بابُ النَّوْمِ مَعَ الحَائِضِ وهيَ في ثِيَابِهَا
أي: هذا باب في بيان حكم النوم مع زوجته الحائض، والحال أنها في ثيابها التي
معدة لحيضها، وهو جائز لدلالة حديث الباب عليه.
والمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على حكم مختص بالحائض.
٣٢٢/٢٧ - حدثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ قالَ حدّثنا شَيْبَانُ عنْ يَحْيِى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عنْ
زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَمَّ سَلَمَةَ قالَتْ حِضْتُ وأنَا معَ النَّبِيِّ عَلَّهِ فِي الحَمِيلَةِ
فانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا فأخذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَلَبِسْتُهَا فقالَ لِي رسولُ اللهِ عَ لَّهِ:
(أَنُفِسْتِ)) قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ في الخَمِيلَةِ قَالَتْ وَحَدَّثَتْنِي أَنَّ النَّبِيَّ عَلِ كَانَ
يُقَبِّلُها وَهْوَ صَائِم وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ عَلِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ. [انظر الحديث
٢٩٨ وأطرافه].
i
i
i
مطابقته للترجمة ظاهرة في الحكم الأول، لأن الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام،
وقد مر هذا الحكم، وهو الجزء الأول منه، في باب من سمى النفاس حيضاً، وقد ذكرنا
هناك جميع ما يتعلق به من رجال الإسناد ولطائفه وتعدد موضعه ومعانيه وأحكامه، فنذكر هنا
ما لم نذكر هناك.
ورجاله ههنا: سعد بن حفص عن شيبان النحوي عن يحيى وهو ابن أبي كثير، وهناك
مكي بن إبراهيم عن هشام عن يحيى بن أبي كثير، والخميلة: القطيفة، والخميلة الثانية هي
الخميلة الأولى لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة يكون الثاني عين الأول. قوله: ((قالت)) أي:
زينب، وظاهره التعليق، لكن السياق مشعر بأنه داخل تحت الإسناد المذكور. وقولها:
((حدثتني)) عطف على مقدر هو مقول القول. قولها: ((وكنت))، عطف على مقدر تقديره:
وقالت: كنت أغتسل، وإظهار الضمير بعده لصحة العطف عليه، وهو لفظ النبي، ويجوز فيه
النصب على المعية. قولها: ((من إناء واحد من الجنابة)) كلمة: من، فيهما يتعلقان بقوله:
((أغتسل))، ولا يمتنع هذا لأن الابتداء في الأول: من عين، وفي الثاني: من معنى. وإنما يمتنع إذا
كان الابتداء من شيئين هما من جنس واحد: كزمانين، نحو: رأيته من شهر من سنة، أو
i
i

٤٤٨
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٢)
مكانين نحو: خرجت من البصرة من الكوفة. فإفهم.
ء
٢٢ _ بابُ مَنْ اتخَذَ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَّابِ الطَّهْرِ
أي: هذا باب في بيان من اتخذ من النساء ثياباً معدة للحيض سوى ثيابها التي
تلبسها وهي طاهرة، وفي رواية الكشميهني: باب من أعد، من الإعداد.
والمناسبة بين البابين من حيث إن الحديث المذكور فيهما واحد.
٢٨/ ٣٢٣ - حدّثنا مُعَاذُ بنُ فَضَالَةَ قالَ حدّثنا هِشامٌ عنْ يَحْيَى عن أبي سَلَمَّةً عَنْ
زَيْنَبَ ابْنَةٍ أَبِي سَلَمَةَ عِنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ عَ لِّ مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيلَةٍ حضْتُ
فانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فقالَ أَنْفِسْتِ فَقُلْتُ نِعَمْ فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَه في
الخَمِيلةِ. [انظر الحديث ٢٩٨ وطرفيه].
مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ بن فضالة الزهراني البصري أبو زيد، وهشام هو
الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير. قولها: ((فقلت))، ويروى: ((قلت)) بدون الفاء. وقال ابنِ
بطال: إن قيل هذا الحديث يعارض قول عائشة، رضي الله تعالى عنها: ((ما كان لإحدانا إلاّ
ثوب واحد تحيض فيه)). قيل: لا تعارض، فإن حديث عائشة في بدء الإسلام لقيام الشدة
والقلة حينئذٍ قبل فتح الفتوح من الغنائم، فلما فتح عليهم اتسعت واتخذ النساء ثياباً للحيض
سوى ثيابهن في اللباس، فأخبرت أم سلمة عن ذلك الوقت.
٢٣ _ بابُ شُهُودِ الحَائِضِ الْعِيدَيْنِ وَدَغْوَةَ المُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى
أي: هذا باب في بيان حكم حضور الحائض في يوم العيدين. قوله: ((ودعوة
المسلمين))، بالنصب عطف على العيدين وهي الاستسقاء، نص عليه الكرماني، وهي أعم
منه على ما لا يخفى قوله: ((ويعتزلن)) أي: حال كونهن يعتزلن المصلى، وهو مكان الصلاة،
وإنما جمعه لأن الحائض اسم جنس، فبالنظر إلى معناه يجوز الجمع، وفي رواية ابن عساكر:
واعتزالهن.
والمناسبة بين البابين من حيث إن المذكور فيه حكم من أحكام الحائض، كما أن
المذكور في الباب السابق كذلك.
٣٢٤/٢٩ - حدثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ سَلَاَم قالَ أخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ عِنْ أَيُّوبَ عنْ
خَفْصةَ قالتْ كِنَّا تَمْنَعُ عَوَاتِقَنا أنْ يَخْرُجْنَ في العِيدَيْنِ فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ
فَحَدَّثَتْ عِنْ أُخْتِهَا وكانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ عَلَّهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وكانَتْ أَخْتِي مَعَهُ في
سِتّ قالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أَخْتِي النَّبِيِّ عَلَّهِ أَعَلَى إِحْدَانًا
بَأْسِّ إِذَا لَمْ يَكْنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لاَ تَخْرُجَ قَالَ: ((لِتُلْبِسْهَا صَاحِبْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ
وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ) فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَألْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ عَ لَّهِ قالتْ بِأبِي نَعَمْ وَكَانَتْ لاَ

٤٤٩
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٣)
تَذْكُرُهُ إِلاَّ قالتْ بِأبِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (تَخْرُجُ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ)) أَوْ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ
الْخُدُورِ ((والْحُيَّضُ وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ الخُيَّضُ المُصَلَّى)) قالتْ
حَفْصَةُ فَقُلْتُ الْحُيِّضُ فقالتْ أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا. [الحديث ٣٢٤ - أطرافه في:
٣٥١، ٩٧١، ٩٧٤، ٩٨٠، ٩٨١، ١٦٥٢].
مطابقته للترجمة ظاهرة.
ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: محمد بن سلام البيكندي، كذا وقع: محمد بن
سلام في رواية أبي ذر، ووقع في رواية كريمة: محمد هو ابن سلام، وفي رواية الأكثرين:
حدّثنا محمد، بغير ذكر أبيه. الثاني: عبد الوهاب الثقفي. الثالث: أيوب السختياني. الرابع:
حفصة بنت سيرين، أم الهذيل الأنصارية البصرية، أخت محمد بن سيرين، روى لها الجماعة.
الخامس: امرأة في قوله: ((فقدمت امرأة)) ولم يعلم اسمها. السادس: أختها، قيل: هي أخت
أم عطية، وقيل: غيرها. ونص القرطبي أنها أم عطية. السابع: زوج أختها ولم يعلم اسمها.
الثامن: أم عطية. واختلف في اسمها فقيل: نسيبة، بضم النون وفتح السين المهملة وسكون
الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة: بنت الحارث. وقيل: بنت كعب، وقيل، بفتح النون
وكسر السين كذا ذكره الخطيب، وزعم القشيري أنها بنون وشين معجمة. وفي (التنقيح)
لابن الجوزي: لسينة، بلام مضمومة وسين مفتوحة وياء ساكنة ونون مفتوحة.
ذكر لطائف إسناده وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في
موضعين. وفيه: القول والسؤال والسماع. وفيه: إن رواته ما بين بخاري وبصري ومدني.
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضاً في العيدين عن أبي معمر
عن عبد الوارث، وعن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن حماد بن زيد، وفي الحج عن
مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية، أربعتهم عن أيوب به. وأخرجه مسلم في العيدين عن
عمرو الناقد عن عيسى بن يونس. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن النفيلي عن زهير به،
وأخرجه أيضاً محمد بن عبيد عن حماد بن زيد به، وعن موسى بن سلمة وأخرجه الترمذي
في الصلاة أيضاً عن أحمد بن منيع عن هشيم عن منصور به. وأخرجه النسائي فيها عن أبي
بكر بن علي عن شريح بن يونس عن هشيم به، وعن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة فيها عن
محمد بن الصباح عن سفيان عن أيوب به.
ذكر لغاته ومعناه: قولها: ((كنا نمنع عواتقنا))، جمع: عاتق، أي: شابة أول ما أدركت
فخدرت في بيت أهلها ولم تفارق أهلها إلى زوج. وفي (الموعب): قال أبو زيد: العاتق من
النساء التي بين التي قد أدركت وبين التي عنست. والعاتق التي لم تتزوج. وعن الأصمعي:
هي من الجواري فوق المعصر. وعن أبي حاتم هي التي لم تبن عن أهلها. وعن ثابت هي
البكر التي لم تبن إلى الزوج. وعن ثعلب: سميت عاتقاً لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم
يملكها زوج بعد. وفي (المخصص): التي اشتكت البلوغ. وقال الأزهري: هي الجارية التي
عمدة القاري / ج٣ /٢٩
١٠٠٠
١٣٠
i
i
i
i

٤٥٠
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٣)
قد أدركت وبلغت ولم تتزوج. وقيل: التي بلغت أن تدرع وعتقت من الصباء والاستعانة بها
في مهنة أهلها. قولها: ((فقدمت امرأة)) لم يسم اسمها. قولها: ((قصر بني خلف)) هو مكان
بالبصرة منسوب إلى طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات، كذا
قاله بعضهم. قلت: ليس منسوباً إلى طلحة، بل هو منسوب إلى خلف جد طلحة المذكور.
وكذا جاء مبيناً في رواية. قولها: ((ثنتي عشرة غزوة)) هذه رواية الأصيلي، ورواية غيره ((ثنتي
عشرة)) فقط، وعشرة بسكون الشين، وتميم تكسرها. قولها: ((وكانت)) أي: قالت المرأة
المحدثة: كانت أختي، ولا بد من تقدير: قالت، حتى يصح المعنى، وتقدير القول في
الكلام غير عزيز، قولها: ((معه)) أي مع زوجها، أو مع رسول الله عَّله. قولها: ((في ست)) أي
في ست غزوات، وروى الطبراني أنها غزت معه سبعاً. قولها: ((قالت)) أي: الأخت لا المرأة،
وإنما قالت: ((كنا)) بلفظ الجمع لبيان فائدة حضور النساء الغزوات على سبيل العموم.
قولها: ((كلمى)) جمع: كليم، وهو على القياس، لأنه فعيل بمعنى مفعول، والمرضى
محمول عليه، والكلمى: الجرحى. وقال ابن سيده: جمع كليم وكلوم وكلام وكلمه ويكلمه
ويكلمه من باب: نصر ينصر وضرب يضرب. وكلماً، بالفتح مصدره، وكلمه: جرحه. ورجل
مكلوم وكليم وفي (الصحاح): التكليم: التجريح قولها: ((بأس): أي حرج وإثم. قولها:
(جلباب))، وهو خمار واسع كالملحفة تغطي به المرأة رأسها وصدرها. وتجلببت المرأة
وجليبها غيرها، ولم يدغم لأنه ملحق. وفي (المحكم): الجلباب القميص، وقيل: هو ثوب
واسع دون الملحفة تلبسه المرأة. وقيل: ما يغطي به الثياب من فوق كالملحفة. وقيل: هو
الخمار. وفي (الصحاح): الجلباب الملحفة، والمصدر: الجلبة، ولم تدغم لأنها ملحقة
بدحرجة. وفي (الغريبين): الجلباب الإزار. وقيل: هو الملاة التي تشتمل بها. وقال عياض:
هو أقصر من الخمار وأعرض، وهي المقنعة. وقيل: دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها
وصدرها. قوله: ((لتلبسها) أي: تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج المعيرة إليه. وقيل: تشركها
معها في لبس الثوب الذي عليها، وهذا مبني على أن يكون الثوب واسعاً حتى يسع فيه
اثنان، وفيه نظر، على ما يجيء في باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد. وقيل: هذا مبالغة
معناه: ليخرجن ولو كانت ثنتان في ثوب.
قوله: ((وليشهدن الخير)) أي: وليحضرن مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة
المريض. قوله: ((ودعوة المسلمين))، كالاجتماع لصلاة الاستسقاء. وفي رواية: ((ودعوة
المؤمنين))، وهي رواية الكشميهني. قوله: ((وذوات الخدور))، بضم الخاء المعجمة والدال:
جمع خدر، بكسر الخاء وسكون الدال: وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه.
وقال ابن سيده: الخدر ستر يمد للجارية في ناحية البيت، ثم صار كل ما واراك من بيت
ونحوه خدراً، والجمع: خدور وأخدار، وأخادير جمع الجمع. والخدر: خشبات تنصب فوق
قتب البعير مستورة بثوب، وهودج مخدور ومخدر: ذو خدر، وقد أخدر الجارية وخدرها
وتخدرت واختدرت. وفي (المخصص): الخدر ثوب يمد في عرض الخباء فتكون فيه

٤٥١
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٣)
الجارية. وفي (المغيث) عن الأصمعي: الخدر ناحية البيت يقطع للستر فتكون فيه الجارية
البكر. وقيل: هو الهودج. وقال ابن قرقول: سرير عليه ستر، وقيل: الخدر البيت. قولها:
((والحيض)) بضم الحاء وتشديد الياء جمع: حائض. قولها: ((وكذا)) أي: نحو المزدلفة،
وكذا: أي نحو صلاة الاستسقاء.
i
i
ذكر إعرابه: قولها: ((عواتقنا)) منصوب لأنه مفعول نمنع، وهذه الجملة في محل
النصب لأنها خبر: كنا، قولها: ((أن يخرجن))، أي: من أن يخرجن، وأن مصدرية. أي: من
خروجهن. قولها: ((أعلى إحدانا)) الهمزة فيه للاستفهام. قولها: ((أن لا تخرج)) أي: لأن لا
تخرج. وأن مصدرية. أي: لعدم خروجها إلى المصلى للعيد. قولها: ((لتلبسها)) بجزم السين.
((وصاحبتها)) بالرفع فاعله. ويروى: ((فتلبسها))، بضم السين. قولها: ((ودعوة المسلمين)) كلام
إضافي منصوب عطفاً على: الخير. قولها: ((سألتها)) أي قالت حفصة: سألت أم عطية. قولها:
((أسمعت النبي عَّلَّه) الهمزة للاستفهام، وتقديره: هل سمعت النبي عٍَّ يقول، المذكور،
والمفعول الثاني محذوف، وقد قلنا في أول الكتاب: إن النحاة اختلفوا في: سمعت، هل
يتعدى إلى مفعولين على قولين: فالمانعون يجعلون الثاني حالاً. قولها: ((بأبي)) قال الكرماني:
فيه أربع نسخ المشهور هذا، وبيبي، بقلب الهمزة ياء. وبأبا، بالألف بدل الياء. وبيبا، بقلب
الهمزة ياء. قلت: الباء: في: ((بأبي)) متعلقة بمحذوف تقديره: أنت مغدى بأبي، فيكون
المحذوف إسماً وما بعده في محل الرفع على الخبرية، ويجوز أن يكون المحذوف فعلاً
تقديره: فديتك بأبي، ويكون ما بعده في محل النصب، وهذا الحذف لطلب التخفيف لكثرة
الاستعمال وعلم المخاطب به، واللغتان الأوليان فصيحتان، وأصل بأبا: بأبي هو، ويقال:
بأبأت الصبي، إذا قلت له بأبي أنت وأمي. فلما سكنت الياء قلبت ألفاً. وفي رواية الطبراني:
(بأبي، أي: رسول الله مفدى بأبي. أو: أنت مفدي بأبي. ويحتمل أن يكون قسماً أي: أقسم
بأبي، لكن الوجه الأول أقرب إلى السياق وأظهر وأولى.
قولها: ((سمعته يقول)) ليس من تتمة المستثنى، إذ الحصر هو في قوله: بأبي، فقط
بقرينة ما تقدم من قولها: بأبي نعم. قوله: ((وذوات الخدور)) فيه ثلاث روايات: الأولى بواو
العطف، والثانية: بلا واو، وتكون صفة للعوائق، والثالثة: ذات الخدور بإفراد: ذات. قوله:
((والحيض))، بضم الحاء وتشديد الياء عطف على العوائق. قوله: ((ويعتزلن الحيض)) بلفظ
الجمع على لغة: أكلوني البراغيث، ويروى: يعتزل الحيض بالإفراد. قولها: ((فقلت الحيض؟))
بهمزة الاستفهام، كأنها تتعجب من إخبارها بشهود الحائض. فإن قلت: وليشهدن عطف
على ماذا؟ قلت: على قوله: تخرج العوائق. فإن قلت: كيف يعطف الأمر على الخبر؟ قلت:
الخبر من الشارع في الأحكام الشرعية محمول على الطلب، فمعناه: ليخرج العواتق
وليشهدن. قولها: ((أليس يشهدن؟)) الهمزة فيه للاستفهام. ويروى: ((أليس تشهد)) أي:
الحيض وألس، بدون الياء، وفيه ضمير الشأن. وفي رواية الكشميهني: ((أليست تشهد؟)) بالتاء
في: ليس، وهو على الأصل. وفي رواية الأصيلي: ((ألسن يشهدن؟)) بنون الجمع في: لسن.
١٠
i
SME
١٣٤

٤٥٢
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٣)
قوله: ((عرفة))، فيه المضاف محذوف أي: يوم عرفة في عرفات.
ذكر استنباط الأحكام منها: أن الحائض لا تهجر ذكر الله تعالى. ومنها: ما قاله
الخطابي: أنهن يشهدن مواطن الخير ومجالس العلم خلا أنهن لا يدخلن المساجد. وقال
ابن بطال: فيه جواز خروج النساء الطاهرات والحيض إلى العيدين، وشهود الجماعات،
وتعتزل الحيض المصلى، وليكن ممن يدعو أو يؤمن رجاء بركة المشهد الكريم. قال النووي:
قال أصحابنا: يستحب إخراج النساء في العيدين غير ذوات الهيئات والمستحسنات، وأجابوا
عن هذا الحديث بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم، وقد صح عن
عائشة، رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: ((لو رأى رسول الله عَ ليه ما أحدث النساء بعده
لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل)).
وقال عياض: وقد اختلف السلف في خروجهن، فرأى جماعة ذلك حقاً، منهم: أبو
بكر وعلي وابن عمر في آخرين، رضي الله عنهم، ومنعهن جماعة، منهم: عروة والقاسم
ويحيى ابن سعيد الأنصاري ومالك وأبو يوسف؛ وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة، وفي
الترمذي: وروي عن ابن المبارك: أكره اليوم خروجهن في العيدين، فإن أبت المرأة إلا أن
تخرج فلتخرج في أطمارها بغير زينة، فإن أبى ذلك فللزوج أن يمنعها. ويروى عن الثوري أنه
كره اليوم خروجهن قلت: اليوم الفتوى على المنع مطلقاً، ولا سيما في الديار المصرية.
ومنها: أن بعضهم استدلوا بهذا على وجوب صلاة العيدين؛ وقال القرطبي: لا يستدل بذلك
على الوجوب لأن هذا إنما توجه لمن ليس بمكلف بالصلاة بالاتفاق، وإنما المقصود التدرب
على الصلاة والمشاركة في الخير وإظهار جمال الإسلام. وقال القشيري: لأن أهل الإسلام
کانوا إذ ذاك قلیلین.
ومنها: جواز استعارة الثياب للخروج إلى الطاعات، وجواز اشتمال المرأتين في ثوب
واحد لضرورة الخروج إلى طاعة الله تعالى. ومنها: أن فيه غزو النساء ومداواتهن للجرحى،
وإن كانوا غير ذوي محارم منهن ومنها: قبول خبر المرأة. ومنها: أن في قولها: كنا نداوي،
جواز نقل الأعمال التي كانت في زمن النبي، عَّله، وإن كان عليه الصلاة والسلام، لم يخبر
بشيء من ذلك. ومنها: جواز النقل عمن لا يعرف اسمه من الصحابة خاصة وغيرهم إذا بيّ
مسكنه ودل عليه. ومنها: امتناع خروج النساء بدون الجلابيب. ومنها: جواز تكرار: بأبي،
في الكلام. ومنها: جواز السؤال بعد رواية العدل عن غيره تقوية لذلك. ومنها: جواز شهود
الحائض عرفة. ومنها: اعتزال الحيض من المصلى، واختلفوا فيه، فقال الجمهور: هو منع
تنزيه وسببه الصيانة والاحتراز عن مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة، وإنما لم
يحرم لأنه ليس مسجداً. وقال بعضهم: يحرم المكث في المصلى عليها كما يحرم مكثها
في المسجد لأنه موضع للصلاة، فأشبه المسجد. والصواب الأول. وقال الكرماني: فإن
قلت: الأمر بالاعتزال للوجوب، فهل الشهود والخروج واجبان أيضاً؟ قلت: ظاهر الأمر
الوجوب، لكن علم من موضع آخر أنه ههنا للندب. وقال بعضهم: أغرب الكرماني فقال:
١٣

٣٠
٤٥٣
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٤)
الاعتزال واجب والخروج مندوب قلت: لم يقل بوجوب الاعتزال وندبية الخروج من هذا
الموضع خاصة حتى يكون مغرباً، وإنما صرح بقوله: إن الوجوب للأمر بالاعتزال، وأما ندبية
الخروج فمن موضع آخر.
٢٤ _ بابُ إذَا حَاضَتْ فِي شَهْرِ ثَلاَثَ حِيَضٍ وما يُصَدَّقُ النِّساءُ في الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيما
يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهَنَّ أنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله فِي أرْحَامِهِنَّ﴾
أي: هذا باب في بیان حکم الحائض إذا حاضت في شهر واحد ثلاث حيض، بكسر
الحاء وفتح الياء: جمع حيضة. قوله: ((وما يصدق)) أي: وفي بيان ما يصدق النساء، بضم
الياء وتشديد الدال. قوله: ((في الحيض)) أي: في مدة الحيض. قوله: ((والحمل)) وفي
نسخة: ((والحبل))، بفتح الباء الموحدة. قوله: ((فيما يمكن من الحيض)) يتعلق بقوله:
((ويصدق))، أي: تصدق فيما يمكن من تكرار الحيض، ولهذا لم يقل: وفيما يمكن من الحبل،
لأنه لا معنى للتصديق في تكرار الحمل. قوله: ((لقول الله)) تعليل للتصديق، ووجه الدلالة
عليه أنها إذا لم يحل لها الكتمان وجب الإظهار، فلو لم تصدق فيه لم يكن للإظهار فائدة.
وروى الطبراني بإسناد صحيح عن الزهري، قال: بلغنا أن المراد بما خلق الله في أرحامهن
الحمل أو الحيض، ولا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضي العدة، ولا يملك الزوج العدة إذا
كانت له. وروي أيضاً بإسناد حسن عن ابن عمر، قال: لا يحل لها إذا كانت حائضاً أن تكتم
حيضها، ولا إن كانت حاملاً أن تكتم حملها. وعن مجاهد: لا تقول: إني حائض، وليست
بحائض، ولا لست بحائض وهي حائض، وكذا في الحبل.
وَيُذْكَرُ عنْ عَلِيٍّ وَشُرَنْحٍ إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ أَنَّهَا حَاضَتْ
ثَلاَثً فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ
الكلام فيه على أنواع.
الأول: أن علياً هذا هو ابن أبي طالب، وشريحاً هو ابن الحارث - بالمثلثة - الكندي
أبو أمية الكوفي، ويقال: إنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، أدرك النبي عَّةِ ولم يلقه،
استقضاه عمر، رضي الله تعالى عنه، على الكوفة وأقره من بعده إلى أن ترك هو نفسه زمن
الحجاج، كان له مائة وعشرون سنة، مات سنة ثمانية وتسعين، وهو أحد الأئمة.
الثاني: أن هذا تعليق بلفظ التمريض، ووصله الدارمي: أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا
إسماعيل بن أبي خالد عن عامر هو الشعبي، قال: ((جاءت امرأة إلى علي، رضي الله تعالى
عنه، تخاصم زوجها طلقها، فقالت: حضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح: إقض
بينهما. قال: يا أمير المؤمنين، وأنت لههنا؟ قال: إقضٍ بينهما. قال: إن جاءت من بطانة أهلها
ممن يرضى دينه وأمانته يزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها.
١
١
i
-- جوم
i
i
i

منو
٤٥٤
٦ - كتاب الحيض / باب (٢٤)
وإلاَّ فلا. قال علي، رضي الله تعالى عنه: قالون)). ومعناه بلسان الروم: أحسنت. ورواه ابن
حزم، وقال: رويناه عن هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي: ((أن علياً، رضي الله
تعالى عنه، أتى برجل طلق امرأته فحاضت ثلاث حيض في شهر أو خمس وثلاثين ليلة، فقال
علي لشريح: إقض فيها. فقال: إن جاءت بالبينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن
يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطهر الذي هو الطمث، وتغتسل عند
كل قرء وتصلي فيه، فقد انقضت عدتها. وإلاّ فهي كاذبة. فقال علي بن أبي طالب: قالون)).
ومعناه: أصبت. قال ابن حزم: هذا نص قولها. انتهى. واختلف في سماع الشعبي عن علي
ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، فقال الدارقطني: لم يسمع منه إلاّ حرفاً ما سمع غيره.
وقال الحازمي: لم تثبت أئمة الحديث سماع الشعبي من علي. وقال ابن القطان: منهم من
يدخل بينه وبينه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسنه محتملة لإدراك علي. وقال صاحب
(التلويح): فكأن البخاري لمح هذا في علي لا في شريح، لأنه مصرح فيه بسماع الشعبي
منه، فينظر في تمريضه الأثر عنه، على رأي من يقول: إنه إذا ذكر شيئاً بغير صيغة الجزم لا
يكون صحيحاً عنده، وكأنه غير جيد، لأنه ذكر في العتمة. ويذكر عن أبي موسى: كنا
نتناوب بصيغة التمريض، وهو سند صحيح عنده.
النوع الثالث: في معناه: فقوله: ((إن جاءت)) في رواية كريمة: ((إن المرأة جاءت))
بكسر النون ((ببينة من بطانة أهلها)) أي خواصها. وقال القاضي إسماعيل: ليس المراد أن
تشهد النساء أن ذلك وقع، وإنما هو فيما نرى أن يشهدن أن هذا يكون، وقد كان في نسائهن
وفيه نظر، لأن سياق هذا الحديث يدفع هذا التأويل، لأن الظاهر منه أن المراد أن يشهدن بأن
ذلك وقع منها، وكأن مراد إسماعيل رد هذه القصة إلى موافقة مذهبه. ومذهب أبي حنيفة أن
المرأة لا تصدق في انقضاء العدة في أقل من ستين يوماً. وعن محمد بن الحسن، فيما
حكاه ابن حزم عنه أربعة وخمسين يوماً. وعن أبي يوسف؛ تصدق في تسعة وثلاثين يوماً.
قال ابن بطال: وبه قال محمد بن الحسن والثوري. وعن الشافعي: تصدق في ثلاثة وثلاثين
يوماً. وعن أبي ثور: في سبعة وأربعين يوماً. وذكر ابن أبي زيد عن سحنون: أقل العدة أربعون
يوماً.
النوع الرابع: في أن هذا الأثر يطابق الترجمة في قوله: ((وما يصدق النساء)) إلى آخره،
لأن المراد: ما يصدق النساء فيما يمكن من المدة، والشهر يمكن فيه ثلاث حيض خصوصاً
على مذهب مالك والشافعي فإن أقل الحيض عند مالك في حق العدة ثلاثة أيام، وفي ترك
الصلاة والصوم وتحريم الوطء دفعة، وعند الشافعي في الأشهر إن أقله يوم وليلة، وهو قول
أحمد: فإن قلت عندكم أيها الحنفية أقل الحيض ثلاثة أيام، فَلِمَ شرطتم في تصديقها بستين
يوماً على مذهب أبي حنيفة؟ قلت: لأن أقل الطهر عندنا خمسة عشر يوماً، فإذا أقرت
بانقضاء عدتها لم تصدق في أقل من ستين يوماً، لأنه يجعل كأنه طلقها أول الطهر وهو
خمسة عشر، وحيضها خمسة اعتباراً للعادة، فيحتاج إلى ثلاثة أطهار وثلاث حيض.
.. 900
۔۔۔

٤٥٥
٦ - كتاب الحيضِ / باب (٢٤)
وقالَ عطَاءُ أقْرَاؤُهَا ما كانَتْ
أي: عطاء بن أبي رباح، والأقراء جمع: قرء، بضم القاف وفتحها، معناه أقراؤها في
زمن العدة ما كانت قبل العدة أي: لو ادعت في زمن الاعتداد أقراء معدودة في مدة معينة في
شهر مثلاً، فإن كانت معتادة بما ادعته فذاك، وإن ادعت في العدة ما يخالف ما قبلها لم
تقبل، وهذا الأثر المعلق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء.
وبِهِ قال إنْرَاهِيمُ
أي: بما قال عطاء قال إبراهيم النخعي، ووصله عبد الرزاق أيضاً عن أبي مسعر عن
إبراهيم نحوه.
وقالَ عَطَاءُ الْحَيْضُ يَوْمٌّ الَى خَمْسَ عَشْرَةَ
هذا إشارة إلى أن أقل الحيض عند عطاء يوم، وأكثره خمسة عشر، يعني أقل الحيض
يوم وأكثره خمسة عشر، وهذا المعلق وصله الدارمي بإسناد صحيح، قال: ((أقصى الحيض
خمسة عشر وأدنى الحيض يوم وليلة))). ورواه الدارقطني: حدّثنا الحسين حدّثنا إبراهيم حدّثنا
النفيلي حدّثنا معقل بن عبد الله عن عطاء: ((أدنى وقت الحيض يوم وأكثره خمسة عشر)).
وحدّثنا ابن حماد حدّثنا الحرمي حدّثنا ابن يحيى حفص عن أشعث عن عطاء. قال: ((أكثر
الحيض خمس عشرة)). وقد اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره، فمذهب أبي حنيفة:
أقله ثلاثة أيام وما نقص عن ذلك فهو استحاضة، وأكثره عشرة أيام. وعن أبي يوسف: أقله
يومان والأكثر من اليوم الثالث، واستدل أبو حنيفة بما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه:
((الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر، فإن زاد فهي مستحاضة)).
رواه الدارقطني، وقال: لم يروه غير هارون بن زياد، وهو ضعيف الحديث، وبما روي عن أبي
أمامة، رضي الله عنه، أن النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: ((أقل الحيض للجارية البكر
والثيب ثلاث، وأكثره ما يكون عشرة أيام، فإذا زاد فهي مستحاضة)). رواه الطبراني
والدارقطني، وفي سنده عبد الملك مجهول، والعلاء بن الكثير ضعيف الحديث، ومكحول
لم يسمع من أبي أمامة. وبما روي عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله عَّهِ: ((أقل
الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام)). رواه الدارقطني، وفي سنده حماد بن منهال مجهول،
وبما روي عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله عَ لَّه يقول: ((لا حيض دون ثلاثة أيام، ولا
حيض فوق عشرة أيام، فما زاد على ذلك فهي استحاضة، تتوضأ لكل صلاة إلاّ أيام
أقرائها. ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين يوماً. فإن رأت النفساء الطهر دون
الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلاّ بعد أربعين)). رواه ابن عدي في (الكامل) وفي
سنده محمد بن سعيد عن البخاري، وقال ابن معين: إنه يضع الحديث، وبما رواه أبو سعيد
الخدري عن النبي عَّةٍ قال: ((أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر، وأقل ما بين الحيضتين
م
١
i
٠٠٠
i
٠٫٤

١٣٠
٤٥٦
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٤)
خمسة عشر يوماً)). ورواه ابن الجوزي في (العلل المتناهية) وفيه أبو داود النخعي واسمه
سليمان، قال ابن حبان: كان يضع الحديث. وبما روى أنس أن النبي عَّ له قال: ((الحيض
ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة، فإذا جاوز العشرة فهي
استحاضة))، رواه ابن عدي، وفيه الحسن بن دينار ضعيف. وبما روي عن عائشة، رضي الله
عنها، عن النبي عَّ له، قال: ((أكثر الحيض عشر وأقله ثلاث))، ذكره ابن الجوزي في
(التحقيق)، وفيه حسين بن علوان، قال ابن حبان: كان يضع الحديث. وأجاب القدوري في
(التجريد) أن ظاهر الإسلام يكفي لعدالة الراوي ما لم يوجد فيه قادح، وضعف الراوي لا
يقدح إلاّ أن يقوي وجه الضعف. وقال النووي في (شرح المهذب): إن الحديث إذا روي من
طرق ومفرداتها ضعاف يحتج به، على أنا نقول: قد شهد لمذهبنا عدة أحاديث من الصحابة
بطرق مختلفة كثيرة يقوي بعضها بعضاً، وإن كان كل واحد ضعيفاً، لكن يحدث عند
الاجتماع ما لا بحدث عند الانفراد، على أن بعض طرقها صحيحة، وذلك يكفي للاحتجاج،
خصوصاً في المقدرات، والعمل به أولى من العمل بالبلاغات والحكايات المروية عن نساء
مجهولة، ومع هذا نحن لا نكتفي بما ذكرنا، بل نقول: ما ذهبنا إليه بالآثار المنقولة عن
الصحابة، رضي الله عنهم، في هذا الباب، وقد أمعنا الكلام فيه في (شرحنا للهداية).
وقالَ مُغْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ سَأَلْتُ ابنَ سِيرِينَ عَنِ الْمَرْأةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قُرْئِهَا بِخَمْسَةِ أيَّامِ قالَ
النِّساءُ أعْلَمُ بِذَلِكَ.
معتمر هو ابن سليمان، وكان أعبد أهل زمانه، وأبو سليمان بن طرحان، قال شعبة: ما
رأيت أصدق من سليمان، كان إذا حدث عن النبي عَ لّم يتغير لونه. وقال: شكه يقين، وكان
يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة. وابن سيرين هو محمد بن سيرين تقدم، ووصل هذا
الأثر الدارمي عن محمد بن عيسى عن معتمر، قال الكرماني: قوله ((بعد قرئها» أي: طهرها لا
حيضها بقرينة لفظ الدم، والغرض منه أن أقل الطهر هل يحتمل أن يكون خمسة أيام أم لا؟.
قلت: ليس المعنى هكذا، وإنما المعنى أن ابن سيرين سئل عن امرأة كان لها حيض معتاد، ثم
رأت بعد أيام عادتها خمسة أيام أو أقل أو أكثر، فكيف يكون حكم هذه الزيادة؟ فقال ابن
سيرين: هي أعلم بذلك، يعني التمييز بين الدمين راجع إليها، فيكون المرئي في أيام عادتها
حيضاً، وما زاد على ذلك استحاضة، فإن لم يكن لها علم بالتمييز يكون حيضها ما تراه إلى
أكثر مدة الحيض، وما زاد عليها يكون استحاضة، وليس المراد من قوله: بعد قرئها، أي:
طهرها، كما قال الكرماني، بل المراد: بعد حيضها المعتاد، كما ذكرنا. وقال صاحب
(التلويح)، بعد ذكر هذا الأثر عن ابن سيرين: وهذا يشهد لمن يقول: القرء الحيض، وهو قول
أبي حنيفة. وقال السفاقسي: وهو قول ابن سيرين وعطاء وأحد عشر صحابياً والخلفاء الأربعة
وابن عباس وابن مسعود ومعاذ وقتادة وأبو الدرداء وأنس رضي الله تعالى عنهم، وهو قول ابن
المسيب وابن جبير وطاوس والضحاك والنخعي والشعبي والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبي

٤٥٧
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٤)
عبيد.
٣٢٥/٣٠ - حدثنا أحمَدُ بنُ أبِي رَجاءٍ قالَ حدّثنا أَبُو أسَامَةَ قالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ
عُرْوَةَ قالَ أخبرني أبي عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أبِي مُبَيْشٍ سألَتِ النَّبِيَّ عَّهِ قالتْ إِنِّي
أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأْدَعِ الصَّلاةَ فقال: ((لاَ إِنَّ ذَلِكِ عِزْقٌ ولَكِنْ دَعِي الصَّلاَةَ قَدْرَ الأيَّامِ
التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)). [انظر الحديث: ٢٢٨ وأطرافه].
وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة أنه معَّم. وكل ذلك إلى أمانتها وعادتها، فقد يقل
ذلك ویکثر على قدر أحوال النساء في أسنانهن وبلدانهن.
ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن أبي رجاء، بفتح الراء وتخفيف الجيم
وبالمد، واسمه عبد الله بن أيوب الهروي، ويكنى أحمد بأبي الوليد، وهو حنفي النسب لا
المذهب، مات بهرات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي.
الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبو عروة بن الزبير بن العوام. الخامس: عائشة الصديقة،
رضي الله تعالى عنها.
ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغة
الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: أن رواته ما بين
هروي وکوفي ومدني.
i
وقد ذكرنا أكثر بقية الأشياء في باب الاستحاضة وفي باب غسل الدم مستقصى.
قوله: (قالت)): بيان لقولها: ((سألت))، ويروى: ((فقالت))، بالفاء التفسيرية. قوله:
((أستحاض)) بضم الهمزة على بناء المجهول، كما يقال: استحيضت. ولم يبن هذا الفعل
للفاعل، وأصل الكلمة من الحيض، والزوائد للمبالغة. قوله: ((أفأدع؟)) سؤال عن استمرار
حكم الحائض في حالة دوام الدم وإزالته، وهو كلام من تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من
الصلاة. قوله: ((إن ذلك عرق))، أي: دم عرق، وهو يسمى بالعاذل. قوله: ((ولكن))
للاستدراك. فإن قيل: لا بد أن يكون بين كلامين متغايرين. أجيب: بأن معناه: لا تتركي
الصلاة في كل الأوقات، لكن اتركيها في مقدار العادة. ولفظ: قدر الأيام، مشعر بأنها كانت
معتادة. قوله: ((دعي الصلاة)) أي: اتركي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، مثلاً إن
كانت عادتها من كل شهر عشرة أيام من أولها، أو من وسطها، أو من آخرها تترك الصلاة
عشرة أيام من هذا الشهر، نظير ذلك فإن قلت من أين كانت تحفظ فاطمة عدد أيامها التي
كانت تحيضها أيام الصحة؟ قلت: لو لم تكن تحفظ ذلك لم يكن لقوله عَله: ((دعي
الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها)) من الشهر، فائدة. وقد جاء في رواية أبي داود
وغيره، في حديث أم سلمةٍ ((لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن
يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم
لتستثفر بثوب ثم لتصلي)). وجاء أيضاً في حديث فاطمة بنت أبي حبيش، رواه أبو داود
i
i
قيمة

٤٥٨
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٥)
والنسائي، فقال لها النبي عَّه: ((إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك
فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي، وصلي، فإنما ذلك عرق)). فإن قلت: كيف
كان الأمر فيمن لم تحفظ عدد أيامها؟ قلت: هذه مسألة مشهورة في الفروع، وهي أنها
تحسب من كل شهر عشرة حيضها ويكون الباقي استحاضة، واحتج الرازي لأصحابنا في
(شرح مختصر الطحاوي) بقوله عَّلة: ((قدر الأيام التي تحيضين فيها)) على تقدير أقل
الحيض وأكثره، لأن أقل ما يتناوله اسم الأيام ثلاثة، وأكثره عشرة أيام، لأن ما دون الثلاثة لا
تسمى أياماً، ونقول ثلاثة أيام إلى عشرة أيام، ثم نقول: أحد عشر يوماً.
٢٥ _ بابُ الصَّفْرَةِ والْكُدْرَةِ فِي غَيْرِ ايَّامِ الْخَيْضِ
أي: هذا باب في بيان الصفرة والكدرة اللتين تراهما المرأة في غير أيام حيضها،
يعني: لا يكون حيضاً، وألوان الدم ستة: السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والتربية.
أما الحمرة فهو اللون الأصلي للدم إلاَّ عند غلبة السواد يضرب إلى السواد، وعند غلبة
الصفراء يضرب إلى الصفرة، ويتبين ذلك لمن اقتصده، وأما الصفرة فهي من ألوان الدم إذا
راق، وقيل: هي كصفرة البيض أو كصفرة القز. وفي (فتاوي قاضيحان): الصفرة تكون كلون
القز أو لون البسر أو لون التبن، فالسواد والحمرة والصفرة حيض، والمنقول عن الشافعي في
(مختصر المزني): أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض. واختلف أصحابه في ذلك
على وجوه مذكورة في كتبهم. وأما الكدرة فهي حيض عند أبي حنيفة ومحمد، سواء رأت
في أول أيامها أو في آخرها، وهي لون كلون الصديد يعلوه اصفرار. وأما الخضرة فقد اختلف
مشايخنا فيها، فقال الإمام أبو منصور: إن رأتها في أول الحيض يكون حيضاً. وإن رأتها في
آخر الحيض واتصل بها أيام الحيض لا يكون حيضاً، وجمهور الأصحاب على كونها حيضاً
كيف ما كان. وأما التربية فهي التي تكون على لون التراب، وهو نوع من الكدرة، فحكمها
حكم الكدرة، وهي بضم التاء المثناة من فوق وسكون الراء وكسر الباء الموحدة وتشديد
الياء آخر الحروف، ويقال: الترابية. وفي (قاضيخان): التربية على لون التربة. وقيل فيها: تربية
على وزن تفعلة، من الرؤبة، وقيل ترببة على وزن فعيلة، وقيل: تربية بالتشديد والتخفيف بغير
همزة.
٣٢٦/٣١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قالَ حدّثنا إِسْمَاعِيلُ عنْ أَيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أمِّ
عَطِيَّةَ قالَتْ كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُذْرَةَ والصُّفْرَةَ شَيئاً.
مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ليس بشيء.
ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: قتيبة وقد تكرر ذكره. الثاني: إسماعيل بن أبي علية
تقدم في باب حب رسول الله من الإيمان. الثالث: أيوب السختياني. الرابع: محمد بن
سيرين. وقد تكرر ذكره. الخامس: أم عطية، قد مر ذكرها عن قريب.
ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة
٠

٤٥٩
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٥)
مواضع. وفيه: رواية من رأى أنس بن مالك عن الصحابية. وفيه: أنه موقوف، كذا قاله ابن
عساكر، ولكن قولها: ((كنا))، يعني في زمن النبي عَ له، أي: مع علمه بذلك وتقريره إياهن،
وهذا في حكم المرفوع.
ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد. وأخرجه النسائي فيه
عن عمرو بن زرارة. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن
أيوب به. وقال المدني: رواه وهيب عن أيوب عن حفصة عن أم عطية، قال محمد بن
يحيى: خبر وهيب أولاهما عندنا. فإن قلت: ما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية
إسماعيل أرجح لمتابعة معمر له عن أيوب، لأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره،
ويجوز أن يكون أيوب قد سمعه من محمد ومن حفصة كليهما.
ذكر استنباط الأحكام: يستنبط منه أن الكدرة والصفرة لا تكون حيضاً إذا كانت في
غير أيام الحيض، وهو معنى قولها: ((لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً)) أي: شيئاً معتداً به. وإنما
قيدنا بقولنا: إذا كانت في غير أيام الحيض، لأن المراد من الحديث هكذا. ويوضحه رواية
أبي داود عن أم عطية، وكانت بايعت النبي عَّم قالت: ((كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد
الطهر شيئاً). وعلى هذا ترجم البخاري، وصححه الحاكم. وعند الإسماعيلي: ((كنا لا نعد
الصفرة والكدرة شيئاً في الحيض)). وعند الدارقطني: ((كنا لا نرى التربية بعد الطهر شيئاً،
وهي الصفرة والكدرة)). وروى ابن بطال من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن حفصة: ((كنا
لا نرى التربية بعد الغسل شيئاً».
قال الكرماني: فإن قلت: قد روي عن عائشة: ((كنا نعد الكدرة والصفرة حيضاً)). فما
وجه الجمع بينهما؟. قلت: هذا في وقت الحيض وذاك في غير وقته. قلت: حديث عائشة
أخرجه ابن حزم بسند واهٍ لأجل أبي بكر النهشلي الكذاب، ووقع في (وسيط الغزالي) ذكره
له من حديث زينب، ولا يعرف. وروى البيهقي حديث عائشة أنها قالت: ((ما كنا نعد
الكدرة والصفرة شيئاً، ونحن مع رسول الله عَّ له)). قال: وسنده ضعيف لا يسوى ذكره، قال:
وقد روي معناه عن عائشة بسند أمثل من هذا، وهو أنها قالت: ((إذا رأت المرأة الدم فلتمسك
عن الصلاة حتى تراه أبيض كالقصة، فإذا رأت ذلك فلتغتسل ولتصلّ، فإذا رأت بعد ذلك
صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصلّ، فإذا رأت ماء أحمر فلتغتسل ولتصلّ)). وقال ابن بطال: ذهب
جمهور العلماء في معنى هذا الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري في ترجمته، فقال أكثرهم:
الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة، وبعد أيام الحيض ليس بشيء، روي هذا عن
علي، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة والثوري والأوزاعي
والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال أبو يوسف: ليس قبل الحيض
حيض، وفي آخر الحيض حيض، وهو قول أبي ثور. وقال مالك: حيض في أيام الحيض
وغيرها، وأظن أن حديث أم عطية لم يبلغه.
ـاIN
i
i
i
i
i
.جدة

٤٦٠
..
٠٠٠
/
٦ - كتاب الحيضٍ / باب (٢٦)
٢٦ _ بابُ عِزْق الاسْتِحَاضَة
أي: هذا باب في بيان عرق الاستحاضة، وهو بكسر العين وسكون الراء، وقد ذكرنا
أنه يسمى هذا العرق العاذل، وأراد بهذا أن دم الاستحاضة من عرق، كما صرح به في
حديث الباب، وفي رواية أخرجها أبو داود: ((إنما ذلك عرق وليست بالحيضة)).
والمناسبة بين البابين من حيث إن كلاًّ منهما مشتمل على ذكر حكم الاستحاضة.
٣٢٧/٣٢ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ الْمُنْذِرِ قالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قالَ حدَّثني ابنُ أَبي ذِئْبٍ
عنٍ ابن شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ عنْ عَائِشَةَ زَوْج النبيِّ ◌َّ ◌َلَّهِ أَنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ
سَبْعَ سِنِينَ فَسَأَلَتْ رسولَ اللهِ عَّ لِ عِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَّهَا أنْ تَغْتَسِلَ فقالَ ((هَذَا عِزْقٌ)) فَكَانَتْ
تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ.
مطابقته للترجمة ظاهرة.
ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: إبراهيم بن المنذر، بضم اليم وسكون النون وكسر
الذال المعجمة: الحزامي، بكسر الحاء المهملة وبالزاي المخففة، سبق في أول كتاب العلم،
ونسبته إلى حزام أحد الأجداد المنتسب إليه. الثاني: معن بن عيسى القزاز، بتشديد الزاي
الأولى، مر في باب: ما يقع من النجاسات في السمن. الثالث: محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ذئب، بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، ومر في باب حفظ العلم.
الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير. السادس: عمرة بنت
عبد الرحمن بن سعد الأنصارية الثقة الحجة العالمة، ماتت سنة ثمان وتسعين. السابع: عائشة
الصديقة، رضي الله عنها.
ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في
موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفیه: أن رواته کلهم مدنیون، وفي رواية ابن شهاب:
عن عروة وعن عمرة، بواو العطف كلاهما عن عائشة، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية
أبي الوقت وابن عساكر: عن عروة عن عمرة عن عائشة، بحذف الواو، والمحفوظ إثبات
الواو، وأن ابن شهاب رواه عن شيخين: عروة وعمرة كلاهما عن عائشة. وكذا أخرجه
الإسماعيلي وغيره من طرق عن ابن أبي ذئب. وكذا أخرجه من طريق عمرو بن الحارث وأبو
داود من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري وعن عروة وعمرة. وأخرجه مسلم أيضاً من
طريق الليث عن الزهري عن عروة وحده، وكذا من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو داود من
طريق يونس، كلاهما عن الزهري عن عمرة وحدها. قال الدارقطني: هو صحيح من رواية
الزهري عن عروة عن عمرة جميعاً.
ذكر من أخرجه غيره: قال صاحب (التلويح): هذا حديث أخرجه الستة في كتبهم.
قلت: أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح. وأبو داود فيه عن يزيد بن خالد
ابن موهب، ثلاثتهم عن ليث به. وأخرجه الترمذي والنسائي جميعاً فيه عن قتيبة به. وقال