النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب العلل حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ: الإِسْنَادُ عِنْدِي مِنَ الدِّينِ، لَوْلاَ الإسْنَادُ لّقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، فَإِذَا قِيلَ لَّهُ مَنْ حَدَّثَكَ؟ بَقِيَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ. أخْبَرَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ذُكِرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ حَدِيثٌ، فَقَالَ: تَحْتَاجُ لهذا أرْكَانٌ مِنْ آجُرُّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: يَعْنِي أَنَّهُ ضعِيفٌ إِسْتَادُهُ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةً. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ تَرَكَ حَدِيثَ الحَسَنِ بْنِ عِمَارَةً وَالحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ الأسْلَمِيِّ وَمُقَاتِلٍ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعُثْمَانَ البُرِيِّ وَرَوْحِ بْنِ مُسَافِرٍ وَأَبِي شَيْبَةَ الوَاسِطِيِّ وَعَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ وَأَيُّوبَ بْنِ خُوطٍ وَأَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ وَنَضْرِ بْنِ طَرِيفٍ هُوَ أَبُو جَزْءٍ وَالحَكْمِ وَحَبِيبِ الحَكْمِ. رَوَى لَهُ حَدِيثًا فِي كِتَابِ الرِّفَاقِ ثمَّ تَرَكَهُ وَقَّالَ حَبِيبٌ: لاَ أدْرِي. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَانَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ قَرَأْ أَحَادِيثَ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، فَكَانَ أَخِيرًا إِذَا أَتَى عَلَيْهَا أَعْرَضَ عَنْهَا وَكَانَ لاَ يَذْكُرُهُ. قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبِ قَالَ: سَمِّوْا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ رَجُلاً يُتْهَمُ في الحَدِيثِ، فَقَالَ: لأنْ أَقْطَعَ الطَّرِيقَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حِزَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: لاَ يَجِلُّ لِأَحَدٍ أنْ يَرْوِيّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَِّيِّ الكُوفِيّ. الباب الثالث كيفية الرواية قال ابن العربي: لا فرق بين أن تسمع من الشيخ أو يسمع وأنت تقرأ، كان جبريل ينزل على النبي عليه السلام [بالوحي]، ثم يلقيه عليه السلام إلى الصحابة فيسمعون ويحفظون. وقد قال النبي عليه السلام لأبيّ بن كعب: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن)، وقد جاء ضمام بن ثعلبة إلى النبي 18 فقال: آلله أرسلك؟ آلله أمرك؟ يعرض عليه كلامه، ويقول له النبي عليه السلام: (نعم). فإن أعطاه كتابًا جاز له أن يرويه عنه كما فعل النبي عليه السلام بعبد الله بن جحش حين كتب له الكتاب وأمره أن يقرأه ويعمل بما فيه، وكتب ## الكتب إلى القبائل عارضة الأحوذي/ ج ١٣/ م ١٦ ٢٤٢ كتاب العلل حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا حَنِيفَةً يَقُولُ: مَا رَأيْتُ أَحَدًا أَكْذَبَ مِنْ جَابِرِ الجُعْفِيِّ، وَلاَ أَفْضَلَ مِنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ الجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لَوْلاً جَابِرٌ الجُعْفِيُّ لَكَانَ أهْلُ الكُوفَةِ بِغَيْرِ حَدِيثٍ، وَلَوَلاَ حَمَّدٌ لَكَانَ أهْلُ الْكُوفَةِ بِغَيْرِ فِقْهٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَذَكَّرُوا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ، فَذَكَّرُوا فِيهِ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، فَقُلْتُ: فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ حَدِيثٌ، فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ. حَدَّثَنَا المُبَارَكُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: (الجُمُعَةُ على مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إلى أهْلِهِ»، قَالَ: فَغَضِبَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ: اسْتَغْفِزْ رَبِّكَ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ مَرْتَيْنِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا فَعَلَ هذا أحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ لأنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ هذا عَنِ النّبِيِّ ◌ِ * لِضَعْفِ إسْنَادِهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿َ. وَالحَجّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ ضَعَّفَهُ يَخْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ جِدَّا فِي الحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: فَكُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثٌ مِمَّنْ يُتَّهُمُ أوْ يُضَعَّفُ لِغَفْلَتِهِ وَكَثْرَةٍ خَطَئِهِ، وَلاَ يُعْرَفُ ذَلِكَ الحَدِيثُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِهِ فَلاَ يُحْتَجُ بِهِ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ عَنِ الضُّعَفَاءِ، وَبَيِّنُوا أَخْوَالَّهُمْ لِلنَّاسِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُنْذِرِ الْبَاهِلِيُّ. حَدَّثْنَا يَعْلِى بْنُ عُبَيْدِ، قَالَ لَنَا سُفْيَانُ التَّوْرِيُّ: اتَّقُوا الْكَلْبِيِّ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّكَ تَرْوِي عَنْهُ قَالَ: أَنَا أعْرِفُ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ. قالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ. حَدِّثَنَا عَفَّانُ عَنْ أبي عْوَانَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ اشْتَهَيْتُ كَلاَمَهُ، فَتَتَبَّعْتُهُ عَنْ أَصْحَابِ الحَسِنِ فَأَتَيْتُ بِهِ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيّاشٍ فَقَرَأْهُ عَلَيْ كُلَّهُ عَنِ الحَسَنِ، فَمَا أَسْتَحِلُ أنْ أرْوِيّ عَنْهُ شَيئًا. والآفاق، فجهز ذلك ونفذ وصار أصلاً، وترتب على ذلك الإذن في الرواية بكل ما يبلغه عنه، وهو نحو المناولة وأخو الإرسال بالكتاب، وذلك مذكور في أصول الفقه بشروطه. ٢٤٣ كتاب العلل قَالَ أَبُو عِيسَى: قَدْ رَوَى عَنْ أَبَانَ بْنِ أبِي عَيَّاشِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ وَالغَقْلَةِ مَا وَصَّفَهُ أَبُو عَوَانَةً وَغَيْرُهُ فَلاَ تَعْتَبِرْ بِرِوَايَةِ الثّقَّاتِ عَنِ النَّاسِ، لأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ أبي سِيرِينَ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحَدْثُنِي فَمَا أَتَّهِمُهُ، وَلَكِنْ أَتَّهِمُ مَنْ فَوْقَهُ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النّبيَّ نَ ◌ّ كانَ يَقْنُتُ فِي وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وَرَوَى أَبَانُ بْنُ أبي عَيَّاشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَّةً عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ كَانَ يَقْنُتُ فِي وِتْرِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ. هَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثّوْرِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبي عیّاشٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبَانَ بْنِ أبِي عَيَّاشٍ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَ هذا. وَزَادَ فِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَأخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا بَاتَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهْ فَرَأْتِ النَّبِيِِّ لْ قَنَتَ في وِثْرِهٍ قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبَانُ بْنُ أبي عَيَّاشٍ وَإنْ كانَ قَدْ وُصِفَ بِالْعِبَادَةِ وَالإِجْتِهَادِ فَهَذِهِ حَالُهُ في الحَدِيثِ وَالقَوْمُ كانُوا أَصْحَابَ حِفْظٍ، فَرُبِّ رَجُلٍ وَإنْ كانَ صَالِحًا لاَ يُقِيمُ الشَّهَادَةً وَلاَ يَحْفَظُهَا، فَكُلُّ مَنْ كَانَ مُتَّهَمًا في الحَدِيثِ بِالكَذِبِ أوْ كانَ مُغَفَّلاً يُخْطِىءُ الكَثِيرَ، فَالَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أهْلِ الحَدِيثِ مِنَ الأَئِمَّةِ أنْ لا يُشْتَغَلَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ؛ ألاَ تَرَى أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ المُبَارَكِ حَدَّثَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ، فَلَمَّا تَبَيِّنَ لَّهُ أمْرُهُمْ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ. الباب الرابع الحديث المسند لا خلاف فيه، والمرسل مختلف فيه، وهو كل حديث أسقط فيه التابعي ذكر الصحابي، والصحيح جواز العمل به بل وجوبه، لأن الصحابة كانوا يقولون: قال رسول اللّهِ وَ*، في ما أخبروا به عنه، ولا يسمّون مَن روى لهم، وكان زمان التابعين وقت رجال وشرف فجرى مجراهم، ثم حدثت الفتن وجاء الفساد فلم يكن بُدَّ من ذكر المخبر لتعلم حاله فتركب عليه روايته، وأما الرواية للحديث المقطوع كقول مالك: قال رسول الله زه، فإنه معمول به عند مالك، لأنه كان لا يتقلد ذلك إلا فيما صحّ عنده، وقد تسامح الناس في ذلك فسقطت رواية مثل هذا الحديث. ٢٤٤ كتاب العلل أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ حِزامٍ قَالَ: سَمِعْتُ صَّالِحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيٍّ، فَجَعَلَ يَرْوِي عَنْ عَوْنِ بْنِ أبي شَدَّادِ الأحَادِيثَ الطّوَالَ الْذِي كَانَ يَرْوِي في وَصِيَّةٍ لُقْمَانَ وَقَتْلِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ وَمَا أَشْبَهَ هذِهِ الأحاديثَ، فَقَالَ لَّهُ ابْنُ أخِي أَبي مُقَاتِلٍ: يَا عَمْ لاَ تَقُلْ حَدِّثْنَا عَوْنٌ فَإِنَّكَ لَمْ تَسْمَّعْ هذِهِ الأَشْيَاءَ. قَالَ: يَا بُنَيَّ هُوَ كُلَامٌ حَسَنٌ. وَقَدْ تَكُلْمَ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ في قَوْمٍ مِنْ جِلَّةِ أهْلِ العِلْمِ وَضَعَّفُوهُمْ مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِمْ، وَوَثْقَّهُمْ آخَرُونَ مِنَ الأَئِمَّةِ بِجَلالَتِهِمْ وَصِدْقِهِمْ وَإِنْ كَانُوا قَدْ وَهَمُوا في بَعْضٍ مَا رَوَّوْا، قَدْ تَكَلِّمَ يَحْيِّى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ فِي مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو ثمَّ رَوَى عَنْهُ. حَدْثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدِ العَطَّارُ البَصْرِيُّ. حَدِّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةً قَالَ: تُرِيدُ العَفْوَ أَوْ تُشَدِّدُ؟ فَقَالَ: لاَ، بَلْ أَشَدِّدُ. قَالَ: لَيْسَ هُوَ مِمِّنْ تُرِيدُ، كانَ يَقُولُ: أَشْيَاخُنَا أَبُو سَلَّمَةً وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَاطِبٍ. قَالَ يَحْيَى: وَسَألْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ فِيهِ نَحْوَ مَا قُلْتُ. قَالَ عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيَى: وَمُحَمِّدُ بْنُ عَمْرٍو أعْلَى مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صَالِحٍ، وَهُوَّ عِنْدِي فَوْقَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ. قَالَ عَلِيٍّ: فَقُلْتُ لِيَحْيَى: مَا رَأيْتَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ حَرْمَلَةً؟ قَالَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أُلَقْنَهُ لَفَعَلْتُ. قُلْتُ: كَانَ يُلَمِّنُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ عَلِيُّ: وَلَمْ يَرْوِ يَحْيِى عَنْ شَرِيكٍ، وَلاَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَلاَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، وَلاَ عَنِ المُبَارَكِ بْنِ فَضّالَةَ. الباب الخامس في الرواية عن الكذاب والمبتدع إذا كان يكذب في حديث رسول الله ) لم يرو عنه إجماعًا؛ وإن كان يكذب في حديث الناس فاختلف في قبول روايته، فكان مالك في جماعة يردّه، هو الصحيح لأن قبول الرواية مرتبة لا يحرزها الكذاب، وهو أرذل الخصال وأكبر المعاصي وأذهب فعل للمروءة. وأما المبتدع فيُروَى عنه ما لا يحتج فيه على بدعته، إذ يعتقد في من يراه الحق فهو متّهم في رواية ما يعضده، فسقطت روايته فيه ولم تسقط في ما لا تهمة عليه فيه. قال أبو بكر بن خلاد: وقلت ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله؟ قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحبّ إليّ من أن يكون النبي # خصمي، يقول: حدّثت عني بحدیث تری أنه كذب. ٢٤٥ كتاب العلل قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنْ كَانَ يَحْيِىُ بْنُ سَعِيدِ القَّطَّانُ قَدْ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْ هَؤُلاءٍ، فَلَّمْ يَتْرُكِ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ أَنَّهُ اَتْهَمَهُمْ بِالْكَذِبِ وَلكِنَّهُ تّرَكَهُمْ لِحَالِ حِفْظِهِمْ. ذُكِرَ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كانَ إذَا رَأَى الرَّجُلَ يُحَدِّثُ عَنْ حِفْظِهِ مَرَّةً مَكَذَا وَمَرَّةٌ هَكَذَا، لاَ يَثْبُتُ على رِوَايَةٍ وَاحِدَة تَرَكَهُ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَرَكَهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطّانُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الأَئِمَّةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هكذا تَكْلِّمَ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ في سُهَيْلٍ بْنِ أبي صَالِحٍ وَمُحَمَّدٍ بْنِ إِسْتَحْقَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَجْلاَنَ، وَأَشْبَاءِ هَؤُلاءِ مِنَ الأئِمَّةِ إِنَّمَّا تَكَلِّمُوا فِيهِمْ مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِمْ فِي بَعْضٍ مَا رَوَوْا وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُمُ الأَئِمَّةُ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الحُلْوَانِيُّ. أخْيَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: كُنَّا نَعُدْ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ تَبْتًا في الحَدِيثِ. حَدْثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلاَنَ ثِقَةٌ مَأْمُونًا في الحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا تَكَلِّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطّانُ عِنْدنَا فِي رِوَايَةٍ مُحَمَّدٍ بْنِ عَجْلاَنَ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ. أخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلاَنَ: أَحَادِيثُ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ بَعْضُهَا سَعِيدْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَبَعْضُهَا سَعِيدٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، فَاخْتَلَطَتْ عَلَيِّ فَصَيَّرْتُهَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّمَا تَكُلَّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عِنْدَنَا فِي ابْنِ عَجْلاَنَّ لهذا. وَقَدْ رَوَى يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ الكَثِيرَ. الباب السادس إذا نقل جماع الحديث وانفرد ثقة بلفظة فيه قبلت منه وحمد عليها، وقال أبو حنيفة: لا تقبل منه، مع اتفاقه معنا على أن الشاهد إذا زاد في شهادته على غيره عمل بها، وهذا أصل قوي بيانه في موضعه، ويتعلق بهذا إذا روى الراوي من بلد حديثًا عن أهل بلد آخر لم يعلمه أحد في أولئك، ولا سمعه منه، فقد رأى قوم كبار أنه ساقط، والصحيح أنه عامل، لأن العالم قد يروي الحديث لقوم دون قوم، ولرجل دون آخر، وقد كان النبي# يخصّ بالأمر واحدًا، ٢٤٦ كتاب العلل قَالَ أبُو عِيسَى: وهكذا مَنْ تَكَلِّمَ في ابْنِ أبِي لَيْلَى، إنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ قِبَل حِفْظِهِ. قَالَ عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ: رَوَى شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النّبِيِّ ◌َِ﴿ في العُطَاسِ. قَالَ يَحْيِى: ثُمَّ لَقِيتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، فَحَدَّثَنَا عَنْ أخِيهِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيُّ عَنٍ النّبِيِّ وَهُ﴾. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى نَحْوُ هذا غَيْرَ شَيْءٍ، كَانَ يَرْوِي شَيْئًا مَرَّةً هكَذَا وَمَرَّةَ هَكَذَا، يَعْنِي الإِسْنَادَ وَإِنَّمَا جَاءَ هذا مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِ، وَأكْثَرُ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ العِلْمِ كانُّوا لاَ يَكْتُبُونَ، وَمَنْ كَتَبَ مِنْهُمْ إِنَّمَا كَانَ يَكْتُبُ لَهُمْ بَعْدَ السَّماعِ. وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَّدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى لاَ يُخْتَجُّ بِهِ، وَكَذلِكَ مَنْ تَكُلِّمّ مِنْ أهْلِ العِلْمِ فِي مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةً وَغَيْرِهِمْ، إِنَّمَا تَكَلِّمُوا فِيهِمْ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِمْ وَكَثْرَةٍ خَطَيِهِمْ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، فَإِذَا انْفَرَدَ أحَدْ مِنْ هَؤُلاَءِ بِحَدِيثٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ لَمْ يُخْتَجِّ بِهِ، كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى لاَ يُحْتَجُ بِهِ، إِنَّمَا عَنَى إِذَا تَفَرَّدَ بِالشِّيْءِ، وَأَشَدُّ مَا يَكُونُ هذا إذًا لَمْ يَحْفَظِ الإسْنَاذَ، فَزَادَ في الإِسْنَادِ أَوْ نَقَّصَ أوْ غَيِّرَ الإسْنَادَ أَوْ جَاءَ بِمَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ المَعْنَى، فَأْمَّا مَنْ أَقَامَ الإِسْنَادَ وَحَفِظَهُ وَغَيِّرَ اللَّفْظَ فَإِنَّ هذا وَاسِعٌ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ إِذَا لَمْ يَتَغَيِّرِ المغنى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَثْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنٍ العَلاَءِ بْنِ الحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قَالَ: إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ عَلَى المَّعْنَى فحسبُكُمْ. وقد قال الله تعالى لأزواج النبي #: ﴿واذكرن ما يُتلى في بيوتكنّ من آيات الله والحكمة﴾ [الأحزاب: ٣٤] ولو كان النبي عليه السلام يقول لغيرهنّ على الوجوب ما أمرن بذكره. أخبرنا أبو المطهر بن أبي الرجاء، أنا نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا الصعق بن حزن، عن عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله عليه السلام: (أتدري أيّ الناس أعلم)؟ قلت: الله ورسوله أعلم؟ قال: (فإن أعلم الناس أعلمهم بالحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصرًا في العمل) وذكر باقيه. أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار البغدادي بالمقتدرية في منزله، قرأت ٢٤٧ کتاب العلل حَدَّثْنَا يَحْيِى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ أسْمَعُ الحَدِيثَ مِنْ عَشَرَةِ اللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ وَالمَعْنَى وَاحِدٌ. حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيَّ عَنِ ابْنٍ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالحَسَنُ وَالشَّعْبِيِّ يَأْتُونَ بِالحَدِيثِ على المّعَانِي. وَكَانَ القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةً يُعِيدُونَ الحَدِيثُ على حُرُوفِهِ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمِ الأخْوَلِ قَالَ: قُلْتُ لأبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: إِنَّكَ تُحَدِّثُّنَا بِالحَدِيثِ ثُمَّ تُحَدْثُنَا بِهِ على غَيْرٍ مَا حَدَّثْتَنَا. قَالَ: عَلَيْكَ بِالسَّمَاعِ الأوّلِ. حَدَّثَنَا الجَارُودُ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: إِذَا أَصَبْتَ المَعْنَى أجْزَأَكَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سَيْفٍ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: أَنْقِصْ مِنَ الحَدِيثِ إنْ شِئْتَ، وَلاَ تَزِذْ فِيهِ. حَدْثَنَا أبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. أخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: خَرَجَ إِلَّيْنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَقَالَ: إِنْ قُلْتُ لَّكُمْ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ كُلَّ مَا سَمِعْتُ فَلاَ تُصَدِّقُونِي، إِنَّمَا هُوّ المغنى. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَكِنِ المَعْنَى وَاسِعًا فَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ. عليه وقرىء وأنا أسمع، قيل له: أخبركم أبو بكر البرقاني، أنا الإسماعيلي الحافظ، نا الحسن بن سفيان، نا عبد الله بن براد الأشعري، وذكر الإسماعيلي أسانيد أخرى، قالوا: أنا أسامة، عن يزيد بن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي 983 قال: (إن مثل ما آتاني الله من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، كانت فيها طائفة طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها) قال الحسن يعني ابن سفيان: ولم يضبط هذا الحرف من شيوخ الإسماعيلي مَن روى هذا الحديث عنهم غيره. (أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وطائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلا، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم) وفي رواية (فعلم وعمل، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به). ٢٤٨ كتاب العلل قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا تَفَاضَلَ أهْلُ الْعِلْمِ بِالحِفْظِ وَالإِثْقَانِ وَالتَّقَبْتِ عِنْدَ السَّماعِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الخَطَّلِ وَالغَلَطِ كَبِيرُ أحَدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ مَّعَ حِفْظِهِمْ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيَّ: إذَا حَدَّثْتَنِي فَحَدِّثْنِي عَنْ أَبِي زَرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي مَرَّةً بِحَدِيثٍ ثُمَّ سَألْتُهُ بَعْدَ ذلكَ بِنِينَ فَمَا أَخْرَمَ مِنْهُ خَرْفًا. حَذْثَنَا أَبُو حَفْص عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ عَنْ مُوسَى عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: قُلْتُ لإبْرَاهِيمَ مَا لِسَالِمٍ بْنِ أبي الجَعْدِ أتمَّ حَدِيثًا مِنْكَ؟ قَالَ: لَأَنَّهُ كَانَ یکْتُبُ. حَدِّثْنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَّيْرٍ: إنِّي لأَحَدِّثُ بِالحَدِيثِ فَمَّا أَدَعُ مِنْهُ حَرْفًا. حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيّ البَصْرِيَّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَتَادَةُ: مَا سَمِعَتْ أُذُنَاِيَ شَيْئًا قَطُ إلاَّ وَعَاهُ قَلْبِي. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ المَخْزُومِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: مَا رَأيْتُ أَحَدًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيّيْنَةَ قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَائِيُّ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْلَمَ بِحَدِيثٍ أهْلِ المَدِينَةِ بَعْدَ الزّهْرِيِّ مِنْ يَخْيَى بْنِ أَبي کثیرٍ . قال ابن العربي: رحمه الله: انتهى الحاضر في الخاطر دون التشوّف إلى ما بعده للناظر، فإن الاستيفاء الكلي إنما يكون من القلب الخلي، فأما والنفس تنازع هواها وتشتغل بالتمييز بين فجورها وتقواها فأنّى لها بمطالبها بمناها. وقد ... من بين ذلك في هذه العارضة ما يستدل به على مراده الفطن وينبط منه ما هو عن بادي الإدراك مستحسن، فيتوصل بأمثاله إلى أشكاله، ويمتح المعدن من أوشاله، فإن تقاعد به تقصير ولم يلح له تبصير يتشوّف إليه بعد ذلك من العلوم في كتاب النيرين على التتميم، فإن تعذّر ذلك عليه بالقدر وشذْ بين آفات السمع والبصر، فقد حصل في أيديكم غنية لمَن ابتغى، ونهية لمّن اتعظ ولغا. ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم للمتقين إمامًا، ويصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرامًا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على محمد نبيه وآله. ٢٤٩ كتاب العلل حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ يُحَدِّثُ فَإِذَا حَدَّثْتُهُ عَنْ أَيُّوبَ بِخِلاَفِهِ تَرَكَهُ، فَأَقُولُ: قَدْ سَمِعْتُهُ، فَيَقُولُ: إِنَّ أَيُوبَ أَعْلَمُنَا بِحَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَيُّهُمَا أَثْبَتُ؟ هِشَامٌ الدُّسْتُوَائِيُّ أَمْ مِسْعَرٌ؟ قَالَ: مَا رَأيْتُ مِثْلَ مِسْعَرٍ، كَانَ مِسْعَرٌ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ. حَذْثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدْثَنِي أَبُو الوَلِيدِ. قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: مَا خَالَفَنِي شُعْبَةُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ تَرَكْتُهُ. قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: قَالَ لِي حَمَّادُ بْنُ سَلّمَةَ: إِنْ أَرَدْتَ الحَدِيثَ فَعَلَيْكَ بِشُعْبَةً. جِدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ شُعْبَةُ: مَا رَوَيْتُ عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا وَاحِدًا إِلاَّ أَتَيْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَالَّذِي رَوَيْتُ عَنْهُ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ أَتَيْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مِرَارٍ، وَالْذِي رَوّيْتُ عَنْهُ خَمْسِينَ حَدِيثًا أَتَيْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ مَرَّةٌ، وَالَّذِي رَوَيْتُ عَنْهُ مِائَةً أَتَيْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ مَرَّةٍ، إلاَّ حَيَّنَ البَارِقِيَّ فَإِني سَمِعْتُ مِنْهُ هذِهِ الأحَادِيثَ ثُمَّ عُذْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ مَاتَ. حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي الأسْوَدِ. حَدَّثَنَا ابْنُ مَّهْدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: شُعْبَةُ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي الحَدِيثِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيّى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيٍّ مِنْ شُعْبَةً وَلاَ يَعْدِلُهُ أَحَدٌ عِنْدِي، وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أَخَذْتُ بِقَوْلٍ سُفْيَانَِ قَالَ عَلِيٍّ: قُلْتُ: لِيَحْيِى أَيُّهُمَا أحْفَظُ لِلأحَادِيثِ الطَّوَالِ، سُفْيَانُ أوْ شُعْبَةُ؟ قَالَ: كَانَ شُغَبَةُ أَمَرْ فِيهَا. قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ شُعْبَةُ أَعْلَمَ بِالرِّجَالِ فُلاَنٌ عَنْ فُلانٍ، وَكَانَ سُفْيَانُ صَاحِبَ أَبْوَابِ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَّ مَهْدِيٌّ يَقُولُ: الأئِمَّةُ في الأحَادِيثِ أرْبَعَةٌ: سُفْيَانُ الثُّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالأوْزَاعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ٢٥٠ كتاب العلل حَدْثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: قَالَ شُعْبَةُ: سُفْيَانُ أَخْفَظُ مِنِّي، مَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ شَيْخِ بِشَيْءٍ فَسَألْتُهُ إلاّ وَجَدْتُهُ كَمَا حَدَّثَنِي، سَمِعْتُ إِسْحَقَ بْنَ مُوسَى الأَنْصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ عِيسَى القَزَّازَ، يَقُولُ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُشَدِّدُ فِي حَدِيثٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾َ فِي اليَاءِ وَالتَّاءِ وَنَّحْوِهِمَا. حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرَيْمِ الأنْصَارِيُّ قَّاضِي المَدِينَةِ قَالَ: مَرَّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ على أبي حَازِمٍ وَهُوَ جَالِسٌ فَجَازَهُ، فَقِيلَ لَهُ لِمَ لَمْ تَجْلِسْ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَجِدْ مَوْضِعًا أَجْلِسُ فِيهِ، وَكَرِهْتُ أنْ آَخُذَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَأَنَا قَائِمٌ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ. قَالَ بَحْيَى: مَا في القَوْمِ أحَدٌ أُصَحُ حَدِيثًا مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، كَانَ مَالِكٌ إمَامًا في الحَدِيثِ. سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَتْبَلٍ يَقُولُ: مَا رَأيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ القَّطَّانِ. قَالَ أحْمَدُ: وَسُئِلَ أَخْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ وَكِيعٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٌّ فَقَالَ أَحْمَدُ: وَكِيعْ أُكْبَرُ في القَلْبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ إِمَامٌ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نَبْهَانَ بْنِ صَفْوَانَ الثّقَفِيُّ البَصْرِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينِيِّ يَقُولُ: لَوْ حَلَفْتُ بَيْنَ الرُّكُنِ وَالمَقَامِ لَحَلَفْتُ أَنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا أعْلَمَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالكَلاَمُ في هذا وَالرّوَايَةُ عَنْ أهْلِ العِلْمِ تَكَثُرٌ، وَإِنَّمَا بَيْنَا شَيْئًا مِنْهُ على الإِخْتِصَارِ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ على مَنَازِلِ أهْلِ العِلْمِ وَتَفَاضُلِ بَعْضِهِمْ على بَعْضٍ في الحِفْظِ وَالإِثْقَانِ، وَمَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ أهْلِ العِلْمِ لأَّ شَيْءٍ تُكُلُّمَ فِيهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالقِرَاءَةُ على العَالِمِ إذَا كَانَ يَحْفَظُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ أَوْ يُمْسِكُ أصْلَهُ فِيما يُقْرَأُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَحْفَظُ هُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ مِثْلُ السَّمَاعِ. ٢٥١ كتاب العلل حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَرَأْتُ على عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاحِ فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَقُولُ؟ فَقَالَ: قُلْ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنٍ وَاقِدٍ عَنْ أبي عِصْمَةً عَنْ يَزِيدَ النَّحَوِيَّ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ نَفَرًا قَدِمُوا على ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أهْلِ الطَّائِفِ بِكُتُبٍ مِنْ كُتُبِهِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ فَيُقَدِّمُ وَيُؤَخَّرُ، فَقَالَ: إنّي بَلِهْتُ لِهِذِهِ المُصِيبَةِ فَاقْرَؤُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ إِقْرَارِي بِهِ كَقِرَاءَتِي عَلَيْكُمْ. حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ قَالَ: إِذَا نَاوَلَ الرَّجُلُ كِتَابَهُ آخَرَ فَقَالَ: أَرْوِ هذا عَنِّي فَلَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ سَألْتُ أبَا عَاصِمِ النَِّيلَ عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ، فَأَحْبَيْتُ أنْ يَقْرَأَ هُوَ، فَقَالَ: أَنْتَ لاَ تُجِيزُ القِرَاءَةَ. وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُجِيزَانِ القِرَاءَةَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الجُعْفِيُّ البَصْرِيُّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: مَا قُلْتُ حَدَّثَنَا فَهُوَ مَا سَمِعْتُ مَعَ النَّاسِ، وَمَا قُلْتُ حَدْثَنِي فَهُوَ مَا سَمِعْتُ وَحْدِي، وَمَا قُلْتُ أخْبَرَنَا فَهُوّ مَا قُرِىءَ على العَالِمِ وَأَنَا شَاهِدٌ، وَمَا قُلْتُ أَخْبُرَنِي فَهُوَ مَا قَرَأْتُ على العالِم. سَمِعْتُ أَبًا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ القَطَّانَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَاحِدٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُصْعَبِ المَدِينِيِّ فَقُرِىءَ عَلَيْهِ بَعْضُ حَدِيثِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ؟ فَقَالَ: قُلْ حَدَّثَنَا أَبُو مُضْعَبٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ الإِجَازَةَ: إِذَا أَجَازَ العَالِمُ لأَحَدٍ أنْ يَزْوِيَ لِأَحَدٍ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ فَلَهُ أنْ يَرْوِيَ عَنْهُ. حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ بَشِيرٍ بْنِ نَهِيكِ قَالَ: كَتَبْتُ كِتَابًا عَنْ أبي هُرَيْرَةً فَقُلْتُ: أزوِيهِ عَنْكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الوَاسِطِيُّ عَنْ عَوْفٍ الأغْرَابِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: عِنْدِي بَعْضُ حَدِيثِكَ أزْوِيهِ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٢٥٢ كتاب العلل قَالَ أَبُو عِيسَى: وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِمَحْبُوبٍ بْنِ الحَسَنِ، وَقَدْ حَدِّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ. حَدَّثَنَا الجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَنَسْ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمّرَ قَالَ: قَالَ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بِكِتَابٍ، فَقُلْتُ: هذا مِن حَدِيثِكَ أرْوِيهِ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. حَذْثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيِىُ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ ابْنُ جُرَيْجٍ إِلى هِشّامٍ بْنِ عُزْوَةَ بِكِتَابٍ فَقَالَ: هذا حَدِيثُكَ أَزْوِيِهِ عَنْكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ في نَفْسِي لاَ أذِرِي أَيُّهُمَا أَعْجَبُّ أَمْرًا. قَالَ عَلِيٍّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ مُجُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ الخُرَسَانِيِّ، فَقَّالَ ضَعِيفٌ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ أَخْبَرَنِي، فَقَالَ: لاَ شَيْءَ إِنَّمَا هُوّ كِتَابٌ دَفَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالحَدِيثُ إِذَا كانَ مُرْسَلاً فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ الحَدِيثِ، قَدْ ضَعَّفْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُّ الْوَّلِيدِ عَنْ عُثْبَةَ بْنِ أبِي حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعَ الزُّهْرِيُّ إِسْحَقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي فَرْوَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ: فَقَّالَ الزُّهْرِيُّ: فَاتَلَكَ اللَّهُ يَا ابْنَ أَبِي فَرْوَةً، تَجِيتُنَا بِأَحَادِيثَ لَيْسَتْ لَهَا خُطُمْ وَلاَ أَزِمَّةٌ. حَدْثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مُرْسَلاَتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلاَتِ عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاحِ بِكْثِيرٍ، كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ. قَالَ عَلِيُّ: قَالَ يَخِيّى: مُرْسَلاَتُ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرِ أحَبُ إِلَيٍّ مِنْ مُرْسَلاَتِ عَطَاءٍ. قُلْتُ لِيَخْيَى: مُرْسَلاَتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أمْ مُرْسَلاَتُ طَاؤُوسٍ؟ قَالَ: مَا أُقْرَبَهُمَا . قَالَ عَلِيٍّ: وَسَمِعْتُ يَحْيِّى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مُرْسَلاَتُ أبي إسْحَقٌّ عِنْدِي شِبْهُ لاَ شَيْءَ، وَالأعْمَشُ وَالتّيْمِيُّ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَمُرْسَلاَتُ ابْنِ عُبَيْنَةٌ شِبْهُ الرِّيحِ. ثُمَّ قَالَ: إِي وَاللهِ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ. ٢٥٣ كتاب العلل قُلْتُ لِيَحْيَى: مُرْسَلاَتُ مَالِكِ؟ قَالَ: هِيَ أحَبُ إليَّ. ثُمَّ قَالَ يَخْيَى: لَيْسَ في القَوْمِ أحَدٌ أصَحْ خَدِيثًا مِنْ مَالِكٍ. حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العَثْبَرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيِىُ بْنَ سَعِيدِ القَطَّانَ يَقُولُ: مَا قَالَ الحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((إلاَّ وَجَدْنَا لَهُ أَضْلاً إلاَّ حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَمَنْ ضَعَّفَ المُرْسَلَ فَإِنَّهُ ضَعَّفَ مِن قِبَلِ أنَّ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ حَدَّثُوا عَنِ الثّقَاتِ وَغَيْرِ الثَّقَاتِ؛ فَإِذَا رَوَى أَحَدُهُمْ حَدِيثًا وَأَرْسَلَهُ لَعَلْهُ أَخَذَهُ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ. قَدْ تَكَلِّمَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ فِي مَعْبَدِ الجُهَنِيِّ، ثُمَّ رَوّى عَنْهُ. حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ البَصْرِيّ. حَدَّثَنَا مَرْخُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ العَطَّارُ. حَدْثَنِي أبي وَعَمِّي قَالاَ: سَمِعْنَا الحَسَنَ يَقُولُ: إِيَّكُمْ وَمَعْبَدَ الجُهَنِيِّ فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَيُرْوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ. حَدَّثَنَا الحَرِثُ الأغْوَرُ وَكَانَ كَذَّابًا وَقَدْ حَدِّثَ . عَنْهُ، وَأَكْثَرُ الفَرَائِضِ التي تَرَوْنَهَا عَنْ عَلِيَّ وَغَيْرِهِ هِيَ عَنْهُ. وَقَدْ قَالَ الشّغْبِيُّ: الحُرِثُ الأغْوّرُ عَلَّمَنِي الفَرَائِضَ وَكَانَ مِنْ أَفْرَضِ النّاسِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَشّارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيِّ يَقُولُ: أَلاَ تَعْجَبُونَ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، لَقَدْ تَرَكْتُ لِجَابِرِ الجُعْفِيِّ بِقَوْلِهِ لَّمَّ حَكّى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ حَدِيثٍ ثمَّ هُوَ يُحَدِّثُ عَنْهُ. قَالَ مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ: وَتَرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدِيثَ جَابِرِ الجَعْفِيِّ. وَقَدِ اخْتَجَّ بعْضُ أهْلِ العِلْمِ بِالمُرْسَلِ أيْضًا. حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أبي السَّفْرِ الكُوفِيُّ. حَدْثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةً عَنْ سُلَيْمانَ الأعْمَشِ قَالَ: قُلْتُ لإبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أسْنِدْ لِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا حَدَّثْتُكَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ الَّذِي سَمَّيْتُ، وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَهُوَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقْدِ اخْتَلَفَ الأَئِمَّةُ مِنْ أهْلِ العِلْمِ في تَضْعِيفِ الرِّجَالِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي سِوَى ذلِكَ مِنَ العِلْم. ذُكِرَ عِنْ شُعْبَةً أَنَّهُ ضَعَّفَ أبَا الزُّبَيْرِ المَكِّيّ وَعَبْدَ المَلِكِ بْنِ أبي سُلَيْمَانَ وَحَكِيمَ بْنَ جُبَيْرٍ وَتَرَكَ الرُّوَايَةَ عَنْهُمْ، ثُمْ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَمِّنْ هُوَ دُونَ هَؤُلاءِ في ٢٥٤ كتاب العلل الحِفْظِ وَالعَدَالَةِ. حَدَّثَ عَنْ جَابِرِ الجُعْفِيِّ وَإِبْرَاهِيمٌ بْنِ مُسْلِمِ الهَجَرِيُّ وَمُحَمَّدٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَزْزَمِيِّ وغَيْرٍ وَاحِدٍ مِمِّنْ يُضَعَّفُونَ فِي الحَدِيثِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنٍ نَبْهَانَ بْنِ صَفْوَانَ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: تَدَعُ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ أبي سُلَيْمَانَ وَتُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَرْزَمِيّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبي سُلَيْمانَ ثمَّ تَرَكَهُ، وَيُقَالُ إِنَّمَا تَرَّكَهُ لَمَّا تَفَرَّدَ بِالحَدِيثِ الَّذِي رَوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبّاحِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِّ ◌ِ﴿﴿ قَالَ: ((الرَّجُلُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا». وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ وَحَدَّثُوا عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ وَعَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبي سُلَيْمانَ وَحَكِيمٍ بْنِ حُبَيْرٍ. حَدْثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَثْنَا هِشَامٌ. حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَابْنُ أَبِي لَّيْلَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبي رَبَّاحِ قَالَ: كُنَّا إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ تَذَاكَرْنَا حَدِيثَهُ وَكَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ أَحْفَظَنَا للحديثِ. حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ المَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: كَانَ عَطَاءٌ يُقَدِّمُنِي إِلى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحْفَظُ لَهُمُ الحَدِيثَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السِّخْتِيّانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ يَقْبِضُهَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: إنَّمَا يَعْنِي بِهِ الإِتْقانَ وَالْحِفْظَ، وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبَارَكِ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أبي سُلَيْمَانَ مِيزَانًا في العِلْمِ. حَذَثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: تَرَكَهُ شُعْبَةُ مِنْ أجْلِ الحَدِيثِ الذي رَوَى في الصَّدَقَةِ يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ سَألَ النَّاسَ وَلَهُ مَّا يُغْنِيهِ كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ خُمُوشًا في وَجْهِهِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: ((خَمْسُونَ دِرْهَمًا أوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ)). ٢٥٥ كتاب العلل قَالَ عَليُّ: قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَائِدَةُ. قَالَ عَلِيُّ: وَلَمْ يَرَ يَخْيَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا. حَذَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ ◌ُبَيْرٍ بِحَدِيثِ الصَّدَقَةِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمانَ صَاحِبُ شُعْبَةَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ: لَوْ غَيْرُ حَكِيمٍ حَدَّثَ بِهِذَا، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: وَمَا لَحَكِيمٍ لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ شُعْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: سَمِعْتُ زَبيدًا يُحَدِّثُ بهذا عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَمَا ذَكّرْنَا في هذا الكِتَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ إِسْنَادَهُ عِنْدَنَا. كُلُّ حَدِيثٍ يُزْوَى لاَ يَكُونُ في إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالكَذِبِ وَلاَ يَكُونُ الحَدِيثُ شَاذًا وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَاكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَمَا ذَكّرْنَا في هذا الكِتَابِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ فَإِنَّ أَهْلَ الحَدِيثِ يَسْتَغْرِبُونَ الحَدِيثَ لِمَعَانٍ. رُبَّ حَدِيثٍ يَكُونُ غَرِيبًا لاَ يُرْوَى إلاَّ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مِثْلُ مَا حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَّمَةً عَنْ أبي العُشَرَاءِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَكُونُ الذِّكَاةُ إلاَّ فِي الحَلْقِ وَاللَّةِ؟ فَقَّالَ: (لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخْذِهَا أجْزَأَ عَنْكَ))، فهذا حَدِيثٌ تَفْرَّدَ بِهِ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ أبي العُشَرَاءِ، وَلاَ يُعْرَفُ لِأَبِي العُشَرَاءِ عَنْ أبِيهِ إِلاَّ هذا الحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ هذا الحَدِيثُ مَشْهُورًا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وَإِنَّمَا اشْتُهِرَ مِنْ حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لاَ يُعْرَفُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِهِ، فَيُشْتَهَرُ الحَدِيثُ لِكَثِرَةِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَمّرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى عَنْ تَيْعِ الوَلاَءِ وَعَنْ هِيْتِهِ. وهذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، رَوَاهُ عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ عُبَيْنَةً وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ. ٢٥٦ كتاب العلل وَرَوَى يَخْيَى بْنُ سُلَيْم هذا الحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَّرٌ فَوَهَمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ. وَالصَّحِيحُ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، هَكَذَا رَوَى عَبْدُ الرَّهَابِ الثَّقَفِيَّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمْرَ. وَرَوَى المُؤَمِّلُ هذا الحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةً فَقَالَ شُعْبَةُ: لَوَدِدْتُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ أذِنَّ لي حتى كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ فَأَقَبَّلَ بِرَأْسِهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرُبِّ حَدِيثٍ إِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ لِزِيَادَةٍ تَكُونُ في الحَدِيثِ، وَإِنْمَا تَصِحُ إِذَا كَانَتِ الزِيَادَةُ مِمْنْ يُعْتَمَدُ على حِفْظِهِ مِثْلُ مَا رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللّهِ و ◌َهُ زَكَاةَ الفِطْرِ مِن رَمَضَانَ على كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدٍ ذَكّرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَصَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ: وَزَادَ مَالِكٌ في هذا الحَدِيثِ: مِنْ المُسْلِمِينَ. وَرَوَى أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمّرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ هذا الحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ نَافِعِ مِثْلَ رِوَايَةٍ مَالِكٍ مِمِّنْ لاَ يُعْتَمَدُ على حِفْظِهِ. وَقَدْ أَخَذّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ بِحَدِيثِ مَالِكِ وَاحْتَجُوا بِهِ مِنْهُمُ الشّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ قَالاً: إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَبِيدٌ غَيْرُ مُسْلِمِينَ لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُمْ صَدَقَّةَ الفِطْرِ، وَاخْتَجًّا بِحَدِيثٍ مَالِكِ، فَإِذَا أَرَادَ حَافِظُ مِمِّنْ يُعْتَمَّدُ على حِفْظِهِ قُبِلَ ذلِكَ مِنْهُ. وَرُبَّ حَدِيثٍ يُرْوَى مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ لِحَالِ الإِسْنَادِ. حَدْثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيِّ وَأَبُو السَّائِبِ وَالحُسَيْنُ بْنُ الأسْوَدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بُرْدَةً عَنْ جَدِّهِ أبي بُرْدَةً عَنْ أبي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءِ وَالمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعِى وَاحِدٍ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ قِبَلِ إِسْتَادِهِ .. ٢٥٧ كتاب العلل وَقَدْ رُوِيَ: مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴿ هذا، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثٍ أبي مُوسَى سَأَلْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلاَنَ عَنْ هذا الحَدِيثِ فَقَالَ: هذا حَدِيثُ أبي كُرَيْبٍ عَنْ أَبي أُسَامَةً. وَسَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ هذا الحَدِيثِ فَقَّالَ: هذا حَدِيثُ أبي كُرَيْبٍ عَنْ أبي أُسَامّةً لَمْ نَعْرِفْهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ أبي كُرَيْبٍ عَنْ أبي أُسَامَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أبي أُسَامَةَ بهذا، فَجَعَلَ يَتَعَجِّبُ وَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أنَّ أَحَدًا حَدَّثَ هذا غَيْرَ أبي كُرَيْبٍ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: كُنَّا نَرَى أَنَّ أَبَا كُرَيْبِ أَخَذَ هذا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي أُسَامَّةَ في المُذَاكّرَةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي زِيَادٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَقَّتِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ قِبَلِ إِسْتَادِهِ لاَّ نَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ بِهِ عَنْ شُعْبَةً غَيْرُ شَبَابَةٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ مِنْ أوْجُهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ نَهَى أنْ يُنْتَبَذّ فِي الدُّبَّاءِ وَالمُزَقَّتِ، وَحَدِيثُ شَبَابَةً إِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ لأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ شُعْبَةً. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بهذا الإسْنَادِ عَنْ بُكّيْرِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ عَنِ النَّبِيِِّ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((الحَجُ عَرَفَةُ))، فهذا الحَدِيثُ المَعْرُوفُ عِنْدٌ أهْلِ الحَدِيثِ بهذا الإِسْنَادِ . حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدِّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيِى بْنِ أبِي كَثِيرٍ . حَدَّثَنِي أَبُو مُزَاحِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ تَّبِعَ جَنَازَةً فَصَلَّى عَلَيَّهَا فَلَهُ قِيرَاطْ، وَمَنْ تَّبِعَهَا حتى يُقْضَى قَضَاؤُهَا فَلَهُ قِرَاطَانٍ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: ((أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ)). عارضة الأحوذي/ ج ١٣/ م ١٧ ٢٥٨ كتاب العلل حَدِّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ. أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَّةً بْنِ سَلام. حَدِّثَنِي يَحْيِّى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: ((مَنْ تَّبْعَ جَنَازَةٌ فَلَهُ قِرَاطٌ»، فَذَكَّرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مَرْوَانُ عَنْ مُعَاوِيَّةَ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ: قَالَ يَحْيِىُ: وَحَذْثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى المَهَرِيُّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ سُفَيْنَةً عَنِ السَّائِبِ سَمِعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنٍ النَّبِيِّ وََّ نَّخْوَهُ. قُلْتُ لأبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا الْذِي اسْتَغْرَبُوا مِنْ حَدِيثِكَ بِالعِرَاقٍ؟ قَالَ: حَدِيثَ السَّائِبِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النّبِيِّ ﴿، فَذَكّرَ هذا الحَدِيثَ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُحَدِّثُ بهذا الحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ◌َ*، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ هذا الحَدِيثُ لِحَالِ إِسْنَادِهِ لِرِوَايَةِ السَّائِبِ عَنْ عَائِشَةً عَنِ النبي ټۇ. حَدَّثَنَا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلَيٍّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ. حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ أبي قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولٌ اللَّهِ أَعْقِلْهَا وَأَتَوَكَّلُ أوْ أَطْلِفْهَا وَأَتَوَكْلُ؟ قَالَ: ((اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)). قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ بَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: هذا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنكّرٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنِ النِّيِّ ◌ِ﴿﴿ نَحْوَ هذا. ٢٥٩ كتاب العلل وَقَدْ وَضَعْنًا هذا الكِتَابَ على الإِخْتِصَارِ لِمّا رَجَوْنًا فِيهِ مِنَ المَنْفَعَةِ، نَسْألُ اللَّهُ المَنْفَعَةَ بِمَا فِيهِ، وَأنْ لاَ يَجْعَلَهُ عَلَّيْنَا وَبَالاً بِرَحْمَتِهِ آمِينَ. كمل كتاب عارضة الأحوذي في شرح كتاب أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، شرح الإمام العالم محمد بن عبد الله بن العربي، رحمه الله ونفع به، وهو من أصله يشتمل على ثمانية أجزاء وبطرة آخر جزء منها. (بلغ العرض على أصل المؤلف رحمه الله) انتهى. ووجدت منفصلاً بالسطر الأخير من الجزء الثامن المنتسخ منه هذا نصه: (انتهت ما بين سماع وقراءة من أول الديوان إلى آخره في شهر شوال عام أربعين وخمسمائة، ترجمته كذا في المنتسخ من المنتسخ منه». وفيه أيضًا بخط المؤلف رحمه الله على ظهر كل سفر منه بعد الترجمة بخط المؤلف رحمه الله والترجمة بخطه ما هذا نصه: («قرأه عليه صاحبه الفقيه أبو يوسف يعقوب بن عبد السلام القرشي الزهري سنة أربعين وخمسمائة والحمد لله، انتهى منه في جمادى الثاني سنة ١٢٧٣هـ. ووجد في النسخة التونسية ما نصه : (انتهى ما وجدت في الجزء الأخير من الثمانية الأجزاء المحتوى عليها هذا السفر المقيد هذا بآخره، عدا سفرًا واحدًا الأول منها، فإنه من غير الأصل المنتسخ منه، والله يوفقنا بعونه ورحمته وصلّى الله على محمد نبيّه وآله وسلم».