النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب المناقب/ باب ٦٨
٣٩٢٢ - هذاثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ. وَحَدَّثْنَا الأنْصَارِيُّ. حَدَّثْنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌّ عَنْ
عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َ﴾َ طَلَعَ لَهُ أُحُدْ، فَقَالَ: «هذا جَبَلٌ
يُحِبَِّا وَتُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرْمَ مَكَّةً وَإِنِّي أُحَرَّمُ مَا بَيْنَ لِأَبْتَيْهَا))(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
الثالثة: قوله: (إني أشفع لمّن يموت بها) بيان أن الشفاعة أسبابًا من الطاعة، من جملتها
سكنى المدينة ومجاورة تلك الذات الكريمة، وذلك بنحو ثواب الأعمال فيها.
الرابعة: قول ابن عمر في أرض الشام (إنها أرض المحشر).
:
قال ابن العربي: هذا أمر مستفيض متفق عليه بين الصحابة أن المسجد الأقصى على شرف
من الأرض في سوره الشرقي باب التوبة والرحمة، يقول الناس: إنه الباب الذي أخبر الله عنه
بقوله: ﴿باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ [الحديد: ١٣] يليه خندق يقال له:
خندق جهنم، وعليه ينصب الصراط، وفي ضفة الوادي شرقًا الساهرة، وهي أرض المحشر فيها
مسجد عمر بن الخطاب، صلّى به حين افتتحها، وقال: (هذه أرض المحشر).
الخامسة: قوله في أُحُد: (جبل يحبنا ونحبه) كتّى عن أهله به عربية فصيحة كما قال
الشاعر:
وكبر للرحمن حين رآني
وأجهشت للثوباء حين رأيته
حواليك في أمن وخفض زمان
فقلت له أين الذين عهدتهم
ومَن ذا الذي يبقى على الحدثان
فقال مضوا واستودعوني بلادهم
وقيل: عبّر بلسان الحال عن لسان المقال، كما قال الحائط للوتد ((ولم تشقني؟ فقال: سل
مَن يدقني، هذا الذي ورائي لم يتركني ورائي)، وهو كثير عربي فصيح قرآني سني.
السادسة: روى يحيى بن معين في هذا الحديث عن عبد الله بن مطرف عن أنس بن مالك
أن رسول الله ﴾ قال: (أحد جبل يحبنا ونحبه) وهو على ترعة من ترع الجنة، كما قال:
(ومنبري على حوض) ولعله أشار به إلى ما وقع من الشهداء بسفحه، وقد قال أنس بن: (أجد
ربح الجنة من قبل أُحُد).
(١) (البخاري) الجهاد والسّيّر: باب فضل الخدمة في الغزو. والاعتصام بالكتاب والسُّنَّة: باب ما ذكر
النبي # وحضّ على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الخَرّمَان مكة والمدينة وما كان بهما من
مشاهد النبي # والمهاجرين والأنصار ومصلّى النبي # والمنبر والقبر. وأحاديث الأنبياء الباب
الذي يلي باب يزفون النسلان في المشي. (مسلم) الحج: باب فضل المدينة ودعاء النبي صل فيها
بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها.

٢٢٢
كتاب المناقب/ باب ٦٩
٣٩٢٣ - عقدنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدْثَنَا الفَضْلَ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى بْنِ عِبَيْدٍ
عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ العَامِرِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللَّة أوْحَى إِلَيَّ: أَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ نَزَلْتَ فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ:
المَدِينَةَ، أوِ البَحْرَيْنِ، أَوْ قُتِّسْرِينَ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الفَضْلِ بْنِ مُوسَى.
٣٩٢٤ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى. حَدْثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةً
عَنْ صَالِحٍ بْنِ أبي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((لاَ يَصْبِرُ على
لأْوَاءِ المَدِينَةِ وَشِدْتَهَا أَحَدٌ إلاَّ كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أوْ شَفِيعًا يَوْمَ القِيَامَةِ»(١).
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ وَسُبَيْعَةَ الأسْلَمِيّةِ.
قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنّ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
قَالَ: وَصَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أُخْو سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ.
٦٩ - باب في فَضْلِ مَكَّةً
[المعجم ٦٨ _ التحفة ١٤٢]
٣٩٢٥ - حقّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَّمَّةً عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ بْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيِّ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ وَاقِفًا على الحَزْوَّرَةِ
فَقَالَ: ((وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أرضِ اللَّهِ إلى اللَّهِ، وَلَوْلاَ أنّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ
مَا خَرَجْتُ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
السابعة: روى أبو عيسى أن الله أخبره أيّ هذه الثلاثة نزلت فهو دار هجرتك: المدينة أو
البحرین أو قنسرين.
قال ابن العربي: خيزه كرامة ثم اختار له رفعة ومكانة زيادة في المرتبة وإكمالاً للنعمة.
(١) (مسلم) الحج: باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها.
(٢) (النسائي في الكبرى) المناسك: باب فضل مكة. (ابن ماجه) المناسك: باب فضل مكة.

٢٢٣
كتاب المناقب/ باب ٧٠
وَقَدْ رَوّاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ مُحَمِّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلْمَةً عَنْ أبي
مُؤَيْرَةً عَنِ النّبِيِّ :﴿، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ بْنِ حَمْرَاءَ
عِندِي أُصحُ.
٣٩٢٦ - حقثنا مُحَمِّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيّ. حَدْثَنَا الْفُضّيْلُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم. حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لِمَكّْةَ: ((مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إليَّ، وَلَّوْلاَ أنَّ قَوْمِي أَخْرَجُوني مِنْكِ
مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٧٠ - باب مناقب في فضل العرب
[المعجم ٦٩ - التحفة ١٤٣]
٣٩٢٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيِى الأَزْدِيُّ وَأَخْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدِّثْنَا
أبُو بَذْرٍ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لي
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿: ((يَا سَلْمَانُ لاَ تَبْغَضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَبْغِضُكَ
وَبِكَ هَذَانَا اللَّهُ؟ قَالَ: ((تَبْغَضُ العَرَبَ فَتَبْغَّضُنِي)).
الفوائد: في ثلاث مسائل:
الأولى: لما أراد النبي عليه السلام أن يدعو دعا بوضوء، وقد تقدم ذلك في كتاب
الطهارة، ولم يذكر ذلك في الصحيح في هذا الحديث.
الثانية: قال: (ثم استقبل القبلة) وهذه أيضًا زيادة أخرى غريبة، والمشهور في الدعاء رفع
اليدين والبصر إلى السماء، وفي الصلاة استقبال القبلة ورمي البصر إلى الأرض.
الثالثة: [قول] الأعرابي للنبي عليه السلام: أقلني بيعتي، فأبى النبي عليه السلام عن ذلك،
لأن البيعة كانت على حق الله سبحانه وانعقدت على ذلك، فلم يكن له أن يرذها عليه، ومَن كان
الحق له في العقد جاز أن يقيل منه.
فضل العرب والعجم
حديث سليمان (لا تبغض العرب فتبغضني) بغض العرب يكون لمعاني: إن أبغضهم
لنسبهم وحسبهم ومكانهم من الناس فهو آثم، لأن الله اصطفاهم من الخلق كما تقدم في
الحديث، فكيف يبغض مّن اصطفاه الله. وإن أبغضهم لأفعالهم القبيحة اليوم فذلك دين، إذ
المحبة والبغض إنما تكون في الأفعال لا بالذوات.

٢٢٤
:
كتاب المناقب/ باب ٧٠
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ أبي بَدْرٍ شُجَاعٍ بْنِ الوَلِيدِ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلٌ يَقُولُ: أَبُو ◌َبْيَانَ لَمْ يُذْرِكْ سَلْمَانَ، مَّاتَ سَلْمَانُ قَبْلَ
عليّ.
٣٩٢٨ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ العَبْدِيِّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأسْوَدِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ الأخْمَسِيِّ عَنْ مُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ طَارِقٍّ بْنِ
شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((مَنْ غَشْ العَرَبَ لَمْ يَدْخُلْ في
شَفَاعَتِي وَلَمْ تَنَلْهُ مَوَذِّتِي)).
:
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ الأحْمَسِيِّ عَنْ
مُخَارِقٍ، وَلَّيْسَ حُصَيْنٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ بِذَّاكَ القَوِيِّ.
٣٩٢٩ - هقدنا يَحْيِى بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدْثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
أبي رَزِينٍ عَنْ أَمِّهِ قَالَتْ: كانَتْ أُمُّ الجَرِيرِ إِذَا مَاتَ أحَدٌ مِنَ العَرَبِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَّهَا:
إِنَّكِ نَرَاكِ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ اشْتَدَّ عَلَيْكِ. قَالَتْ: سَمِعْتُ مَوْلاَيَ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلاَكُ العَرَبِ)).
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَزِينٍ: وَمَوْلاَهَا طَلْحَةُ بْنُ مَالِكٍ.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ سُلَيْمانَ بْنِ حَرْبٍ.
٣٩٣٠ - حدّثنا مُحَمَّد بْنُ يَحْيَى الأزْدِيُّ. حَذْثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ.
أُخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شُرَيْكِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾
قَالَ: (لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ حتى يَلْحَقُوا بِالْجِبَالِ)». قَالَتْ أُمُّ شُرَيْكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
فَأَيْنَ العَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((هُمْ قَلِيلٌ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وقد تقدم فضل العجم في سورة الجمعة وغيرها. وكيف يبغض أحد جنس العرب في
الجملة ومنهم محمد 18 وبلسانهم القرآن.
(١) (مسلم) الفتن وأشراط الساعة: باب في بقية من أحاديث الدجال.

٢٢٥
كتاب المناقب/ باب ٧١
٣٩٣١ - حدثنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ العَقْدِيِّ بَصْرِيٍّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أبي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةً عَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((سَامُ أَبُو
العَرَبِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ، وَحَامُ أَبُو الخَبَشِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ، وَيُقَالُ: يَافِثُ وَيَافِتُ وَيَفِتُ.
٧١ - باب في فَضْلِ العَجَم
[المعجم ٧٠ - التحفة ١٤٤]
٣٩٣٢ - حدثناسُفْيَانُ بْنُ وَکِیع. حَذْثَنَا يَخْیَى بْنُ آدَمَ عَنْ أبي بکْرِ بْنِ غَیّاشِ ..
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أبي صَالِحِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: ذُكِرَتٍ
الأعَاجِمُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ ﴿َ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ: ((لأنَا بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أوْثَقُ مِنْي بِكُمْ أَوْ
◌ِبعضِكُمْ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَصَالِحُ بْنُ
أبي صَّالِحِ هذا يُقَالُ لهُ صالِحُ بْنُ مَهْرَانَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ.
٣٩٣٣ - حق لناعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَذْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ
الدِّلِيُّ عَنْ أبي الغَيْثِ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ حِينَ أَنْزِلَتْ سُورَةٌ
الجُمُعَةِ فَتَلاَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ. قَالَ: وَسَلْمَانُ الفَارِسِيُّ فِينَا. قَالَ:
فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ يَدَهُ على سَلْمَانَ، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الإِيْمَانُ بِالثُّرِيًّا
لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ هؤلاءٍ))(٢).
ذكر حديث سمرة (سام أبو العرب ويافث أبو الروم وحام أبو الحبش)(٣).
الحديث الأول: حديث" (لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء) ووضع يده على
سلمان. من الفارسي والفرس ولد سام بن نوح(٤).
(١) مرّ في التفسير (٣٢٣١).
(٢) مزّ في التفسير (٣٣٢٠).
(٣) كان موضع هذا الحديث في الصفحة ٢٢٣، وانظر صفحة ٢١٩ من عارضة الأحوذي، جزء ٤٩
الحاشية رقم (٢).
(٤) كان موضع هذا الحديث في الصفحة ٢٢٨، وانظر صفحة ٢١٩ من عارضة الأحوذي، جزء ٩،
. الحاشية رقم (٢).
عارضة الأحوذي/ ج ١٣/ م ١٥

٢٢٦
کتاب المناقب/ باب ٧٢
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ 9.
وَأَبُو الْغَيْثِ اسْمُهُ سَالِمٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ مَّدَنِيٍّ.
٧٢ - باب في فَضْلِ اليَمَنِ
[المعجم ٧١ - التحفة ١٤٥]
٣٩٣٤ - هتشنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي زِيَادِ القَطَوَانِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ.
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِلِ* نَظَرَ
قِبَلَ الْيَمَنِ فَقَّالَ: «اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ، وَبَارِكْ لَّنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا)).
فأما الحديث الأول: فمعناه والله أعلم أن كل بلد يدخله الدجال ويخرب إلا المدينة فلا
يدخلها وتخرب بعد ذلك.
وأما الحديث الثاني فمعناه والله أعلم أن الناس سيخرجون من المدينة إلى الشام فيعمرون
مسجدها، وتبقى المدينة خالية، وكذلك كان اليوم.
فصل اليمن من جملة العرب
قال ابن العربي: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ [البقرة: ٢١٣] قالوا:
آدم، ثم جاء الطوفان فردّ الموجودين في الأرض كانوا ما كانوا أو مَن كانوا إلى حالة العدم،
وأبقى نوحًا وذريته دون الخلق أجمعين، كما قال عز وجل: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾
[الضّافّات: ٧٧] سام وهو أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث وهو أبو الروم، ولم تتحصل
الأنساب إليهم كما ينبغي، فكيف إلى غيرهم؟ والمتحصل للعرب إلى معد بن عدنان. وروى
فروة بن مسيك المرادي قال النبي#: (سبأ رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة
وتشاءم منهم أربعة فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة وأما الذين تيامنوا فالأزد
والأشعرون وحمير وكندة ومذحج وأنمار) فقال رجل: وما أنمار؟ قال: (الذين منهم خثعم
وبجيلة) حسن غريب، وذلك كله بيّن في أقسام:
القسم الأول: معرفة وجه اليمن والشام، وهو أن ما كان عن يمينك إذا خرجت من الكعبة
فهو يمن، وما كان عن يسارك إذا خرجت منها فهو شأم من اليمن والشؤم. وقد رأى النبي الر
آدم في السماء عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، فإذا نظر جهة يمينه ضحك وإذا نظر قبل
شماله بكي، وقال إن الذين عن يمينه أهل الجنة والذين عن شماله أهل النار.
والمعنى فيه عندي أن الكعبة على مثال البيت المعمور، وكذلك بيوت السماوات إن ثبت
أن فيها بيوتًا كلها، وسمّاها باسمه يمنّا، وجعل الجهة الأخرى مذمومة وجعل الشؤم فيها وسمّاها

٢٢٧
کتاب المناقب/ باب ٧٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عِمْرَانَ القَطَّانِ.
بأسمائها مشئمة وشمالاً، كأنهم شملهم الشرّ لكثرتهم، فإنهم تسعمائة وتسع وتسعون للنار وواحد
للجنة .
وقد قيل: إنما سُمِّي اليمن لأنه عن يمين الشمس، وقد استوفينا ما في ذلك من الشواهد
شرعًا ولغة وشعرًا في الكتاب الكبير.
أما الشام: فقد بيّنًا أنه عرضًا شرقًا من ضمير عين في آخر غوطة دمشق، وهو أول
السماوة إلى البحر ساحله، ومن حلب إلى آخر الثغور إلى البحر جنوبًا، وكذلك منها طولاً إلى
المغرب إلى العريش، وذلك نحو من عشرين مرحلة، والعرض إلى البحر أربع مراحل وهو
أضيقه.
القسم الثاني: معرفة من تيامن وهم في الحديث عشرة، فأما لخم فهم لخم بن عدي بن
عمرو بن سبأ. وأخوه جذام بن عدي وهما الأخوان، ومنزلهم حيث لقيتهم سنة تسع وثمانين
وأربعمائة بالعريش، وما شارقها وغاربها إلى أطراف الشام من ناحية الصحراء بطريق الحجاز إلى
آخرها من نواحي بلاد مصر، وبالعريش كان حفيد النعمان بن المنذر نزلنا عليه ضيافًا، وسألني
عن لخم بالأندلس فأعلمته بمعاني غريبة، وجرى في ذلك كلام حسن وفوائد جمّة بيانها في
كتاب ترتيب الرحلة. وعامله هو ابن سبأ لصلبه. وعاملة قيل؛ إنه أخو لخم وجذام وعفير لأبيهم
عدي ولأُمهم رقاش بنت همدان، وقيل: عاملة بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقيل
في ذلك كلام كثير. وغسان هو ماء نسب إليه مازن بن الأزد أكبر ولده ابن الغوث، واسمه
نبت بن قرن بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.
وأما الذين تشاءموا فالأزد، يعني والله أعلم: إخوة مازن، أو بنوهم، والأخوة عشرة
مذكورون في كتب الأنساب لا يليق بهذه العارضة ذكرهم، لو حضروا في الذكر.
وأما الأشعريون فهم ولد الأشعر بن سبأ أخي حمير بن سبأ، وهناك الأشعر بن أدد بن
زيد بن كهلان. وأما كندة فولد عفير بن كندة واسمه ثور، فولد كندة معاوية وأشرس. وقيل
كندة بن ثور بن مرتع بن عفير وهو معاوية الأكرمين، وقيل: كندة بن ثور بن مرشع بن
مالك بن زيد بن كهلان في خلاف كثير.
وأما مذحج وهو ابن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ أبو مراد وسعد العشيرة
وجلد. وعنس رهط عمار بن ياسر المؤمن، والأسود العنسي الكافر. وأما أنمار فهو ابن
أراش بن عمرو بن الغوث أخي الأزد بن الغوث أخو خثعم وأبو عبقر، ومن ولد عبقر جرير بن
عبد الله البجلي الأحمسي. وأما بن أنمار کلهم بجيلة بها يعرفون في ذلك کله خلاف کثیر.

٢٢٨
كتاب المناقب/ باب ٧٢
٣٩٣٥ - عقدنا تُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أبي
سَلّمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا،
وَأَرَقُّ أَقْتِدَةً، الإِيْمَانُ يَمَانٌ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَّةً».
وفي البّابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ.
وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صِیحْ.
القسم الثالث: في هذه الأنساب أبواب من الاختلاف، وليس لها أبواب بين أولي الألباب،
وذلك لطول الطريق وكثرة الآباء والأبناء، ودخول الفتن عليهم وتبدّلهم لأجل ذلك من ديارهم
بالجلاء عنها والخروج إلى سواها، نعم وبالخروج من قبيلة إلى أخرى، حتى جاء الإسلام وكل
أحد مستقر في قومه فأمضاه الله عليهم. وجملة ما في الأمر أن اليمن جذم من العرب وللعرب
جذمان عدنان وقحطان، وينقسمان إلى شعوب خمسة، وقال محمد بن سلام: العرب ثلاث
جراثيم: نزار وقضاعة وسبأ وحضرموت وقحطان، وقيل: اليمن من ولد قحطان، وقيل: الأزد
من ذرية سبأ بن قحطان ودوس بن الأزد ودوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن
الحارث بن كعب بن مالك بن نضر بن الأزد بن الغوث، فهذا الاختلاف كما ترون. وقحطان
أبو يعرب جدّ يشجب بن سام بن نوح، ويعرب أول من تكلم بالعربية ونزل باليمن فهو أبوهم.
وأما قضاعة فهو مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير وقيل غيره. وقيل: إن
الغوث بن أنمار بن أراش من ولد أحمس وقيل: أحمس بن ضبيعة بن ربيعة، وقيل: قحطان
من ولد هود، وقيل: هو من ولد هميسع، وقيل: هو قحطان بن هميسع بن تيمن بن نبت بن
نابت بن إسماعيل، وقيل: أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار، إلى أودية من الاختلاف ولا
سفينة فيها، ولا يتحصل رجوعها إلى هذه الأصول على قول واحد من النساب.
القسم الرابع في الأحاديث:
الحديث الثاني(١): (أتاكم أهل اليمن) حديث صحيح اتفقت عليه الأمة وخرّجوه عن ستة
رجال: عن أبي هريرة، فقول رسول الله ويلز: (رأس الكفر حيث يطلع قرن الشيطان، والفخر
والخيلاء والرياء في الفدادين أهل الخيل والإبل والوبر، والسكينية والوقار في أهل الغنم
وأصحاب الشّاء، أتاكم أهل اليمن: أضعف قلوبًا، وأرقّ أفئدة، والإيمان يمان والحكمة يمانية).
العربية: قرن الشيطان جانب رأسه، إذا طلعت الشمس حاذاها حتى إذا سجد لها الكفار
أوهم جنده أنهم له يسجدون. وقيل: إن الشيطان يتحرك بطلوع الشمس فيطلعون إلى إضلال
الخلق، وقيل: القرن القوة، أي: هنالك قوة الشيطان، وقيل: قرنا الشيطان اليهود والنصارى،
(١) نقل الحديث الأول إلى موضعه المناسب له في الصفحة ٢٢٥. وانظر الحاشية هناك.

٢٢٩
كتاب المناقب/ باب ٧٢
٣٩٣٦ - هقثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ.
حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ الأنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((المُلْكُ فِي قُرَيْشٍ،
والقَضَاءُ في الأنْصَارِ، وَالأَذَانُ فِي الحُبَشَةِ، وَالأَمَانَّةُ فِي الأَزْدِ»: يَعْنِي الْيَمَنّ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدِّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أبي
مَرْيَمَ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً نَحْوَهُ وَلَّمْ يَرْفَعْهُ، وهذا أُصَحُ مِنْ حَدِيثٍ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ.
٣٩٣٧ - حدثنا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدِ العَطَّارُ. حَدّثَنِي عَمِّي صَالِحُ بْنُ.
عَبْدِ الكَبِيرِ بْنِ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ. حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((الأزْدُ أُسْدُ اللَّهِ فِي الأرْضِ، يُرِيدُ النَّاسُ
أنْ يَضَعُوهُمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إلاَّ أنْ يَرْفَعَهُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّ على النَّاسِ زَمَّانْ يَقُولُ الرَّجُلُ: يَا لَيْتَ أبي
كَانَ أَزْدِيًّا، يَا لَيْتَ أُمِّي كَانَتْ أَزْدِيَّةً».
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
وَرُوِيّ هذا الحَدِيثُ بهذا الإِسْنَادِ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفٌ وَهُوَ عِنْدَنَا أَصَحُ.
وحينئذ تصلّي وتطلع لعبادتها. الفديد صوت الإبل، وقد تقدم، قوله: (الإيمان يمان) حذف ياء
النسبة تخفيفًا، وكذلك حذف الشدّ في يمانية وشامية.
الفوائد: في مسائل:
الأولى: كان هنالك في ذلك الزمان كفّار مضر، وكان فيهم كبر عظيم على النبي عليه
السلام وعلى الدين فأخبر عنهم.
الثانية: قوله: (أرق أفئدة) قيل: الفوائد حجاب القلب، فإذا قسي وطبع الله عليه بالرين
لم يخلص إلى القلب شيء من الخير، وإذا رقّ نفذت الموعظة إليه وخلصت الذكرى فقبل
الخير .
الثالثة: قوله: (وأضعف قلوبًا) قد قيل إن الفؤاد هو القلب وإنه خلق ضعيفًا فيقوّيه الإيمان
ويسرع إليه قبوله، حتى إذا سبق إليه الكفر فأظلم وقسى لم يقبل خيرًا ولا انتفع بموعظة.
الرابعة: قوله: (الإيمان يمان) يعني بقعة يريد مكة والمدينة وناسًا، المعنى بذلك
رسول الله، والمهاجرين أولاً، والأنصار ثانيًا. بهم كان الدين قويًّا بعد ضعفه، منصورًا بعد
خذله، وفيهم العلم والفتوى. وقد روى أحمد عن أبي هريرة أن النبي 8 8# بعث رجلاً إلى
حيّ من العرب فضربوه، فقال له النبي ﴾ (لو أتيت أهل عمان ما ضربوك ولا سبوك)
وعمان يمن.

٢٣٠
کتاب المناقب/ باب ٧٣
٣٩٣٨ - عقدنا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ العَيْدِيُّ البَصْرِيُّ.
حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ
لَمْ تَكُنْ مِنَ الأزْدِ فَلَسْنَا مِنَ النَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
٣٩٣٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ بَغْدَادِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ
مِيناء مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَّرِ فَجَاءَ
رَجُلٌ أَحْسِبُهُ مِنْ قَيْسٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَنْ حِمْيَرًا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ
الشّقُ الآخَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَّالَ النَّبِيُّ وََّ: ((رَحِمَ اللَّهُ حِمْيَرًا، أَقْوَاهُهُمْ سَلَامٌ، وَأَيْدِيهِمْ
طَعَامٌ، وَهُمْ أَهْلُ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ)) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَيُرْوَى عَنْ مِينَاء هذا أحَادِيثُ مَّنَاكِيرُ.
٧٣ - باب مناقب لغفار وأسلم وجهينة ومزينة
[المعجم ٧٢ - التحفة ١٤٦]
٣٩٤٠ - هذّئنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الأشْجَعِيِّ
عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةً عَنْ أبي أيُّوبَ الأنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: «الأَنْصَارُ وَمُزَيْنَةُ
وَجُهَيْنَةُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَى دُونَ اللَّهِ، اللَّهُ
وَرَسُولُهُ مَوْلاَهُمْ))(١).
حديث: قوله: (الأسد أسد الله) يعني به الأنصار، وما زالوا يرفعون الدين ويرتفعون به
حتى أذِنّ الله بتغير الحال، ولكل شيء أجل وكتاب.
حديث: قول النبي عليه السلام: (رحم الله حميرًا) هو حمير بن سبأ أولاً، وفي اليمن
حمايرة، وولده كلهم ينتسبون إليه.
حديث أبي أيوب
قال: (قال رسول الله (38: ((الأنصار ومزينة))) إلى آخره، حسن صحيح.
(١) (مسلم) فضائل الصحابة: باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيء.

٢٣١
كتاب المناقب/ باب ٧٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٣٩٤١ - حقثناعليُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِینَارٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُول اللَّهِن ◌َّهِ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَعُصَيَّةُ
عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٧٤ - باب في مناقب ثقيف وبني حنيفة
[المعجم ٧٣ - التحفة ١٤٧]
٣٩٤٢ - حقثنا أبُو سَلَمَةٌ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُثمانَ بْنٍ خَيْثَمَ عَنْ أبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْرَقَتْنَا
نِبَالُ ثَقِيفٍ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
٣٩٤٣ - عقدنازَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ القَاهِرِ بْنُ شُعَيْبٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ
عَنِ الحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَهُوَ يُكْرِمُ ثَلاثَةً
أخْيَاءِ: ثَقِيفًا، وَبَنِي حَنِيفَةً، وَبَنِي أُمَيَّةً.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاْ مِنْ هذا الوَجْهِ.
أما الأنصار فهم: الأوس، والخزرج، ومَن ضوى إليهم. وأما مزينة فهم غنم بن عمرو بن
أد بن طابخة ومن ولد هو وأخوه. وأما جهينة فقد رُوِيّ أن عقبة بن عامر قال للنبي: أما نحن
من معد؟ قال: (لا، أنتم من قضاعة بن مالك بن حمير). وفي ذلك طويل من الكلام مختصره
أنه جهينة بن زيد بن مسود بن أسلم بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وأما غفاربن مليل بن
ضمرة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. وأما أشجع فهو ابن ريث بن
غطفان بن سعد بن قيس. وأما أسلم فهو ابن أفصى بن حارثة المذكور في حديث ابن عمر مع
ذكر غفار ثانية حسن صحيح. وقيل: خزاعة أسلم، ومالك، وملكان. انخزعوا فهم خزاعة،
وسائرهم من غسان. وأما عصيةفهم من بني وائل بن معن بن مالك بن يعصر بن سعد بن
(١) (مسلم) فضائل الصحابة: باب دعاء النبي ◌ّ﴾ لغفار وأسلم.

٢٣٢
كتاب المناقب/ باب ٧٤
٣٩٤٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ شَرِيكِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصَمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((فِي ثَقِيْفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ))(١).
خَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا شَرِيكٌ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ،
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ يُكتَى أَبَا عُلْوَانَ، وَهُوَ مُوفِيٌّ.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ شَرِيكٍ، وَشَرِيِكٌ يَقُولُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُصَمٍ وَإِسْرَائِيلُ يَرْوِي عَنْ هذا الشَّيْخِ وَيَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةً.
وفي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتٍ أَبِي بَكْرٍ.
٣٩٤٥ - هقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَذْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أخْبَرَنِي أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدٍ
المَقْبُرِيُّ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدِى لِرَسُولِ اللَّهِ﴿ بَكْرَةً فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتُ بَكْرَاتٍ
فَتَسَخَّطَّهُ، فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيِّ :﴿ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ فُلاَنَا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً
فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا سِتِّ بَكْرَاتٍ فَظَلِّ سَاخِطًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أنْ لاَ أقْبَلَ هَدِيَّةَ إلاَّ مِنْ قُرَشِيِّ أَوْ
أنصارِيًّ أُوْ نَقفِي أُوْ قَوْسِيِّ)).
قَالَ: وفي الحَدِيثِ كَلامٌ أُكْثَرَ مِنْ هذا.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَزِيدَ بْنٍ هَارُونَ يَزْوِي
عَنْ أبي أيُّوبَ أبي العَلاَءِ وَهُوَ أَيُّوبُ بْنُ مِسْكِينٍ وَيُقَالُ ابْنُ أَبي مِسْكِينٍ، وَلَعَلَّ هذا
الحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ وَهُوَ أَيُّوبُ أبُو العَلاَءِ.
٣٩٤٦ - هقدنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ الحِمْصِيُّ. حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: أَهْدَى
قيس. وأما ثقيف فهو قيس بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور قتل أبا رغال فسمي قسية.
وأما بنو حنيفة بن لچيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن
جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار فهو الدول وعدي، ومنهم مسيلمة لعنة الله عليه، وعامر وعبد
مناة وهم قليل .. وأما دوس فهو رهط أبي هريرة، وهو دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن
كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نضر بن الأزد بن الغوث.
(١) مرّ في الفتن (٢٢٢١).

٢٣٣
كتاب المناقب/ باب ٧٤
رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةً إِلى النَّبِيِّ وَّهِ نَاقَةٌ مِنْ إِبِهِ التي كانُوا أَصَابُوا بِالغَابَةِ فَعَوَّضَهُ مِنْهَا بَعْضَ
العِوَضِ فَتَسَخْطَهُ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ على هذا المِثْبَرِ يَقُولُ: ((إنَّ رِجَالاً مِنَ العَرَبِ
يُهْدِي أَحَدُهُمُ الهَدِيَّةَ فَأَعَوْضَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا عِنْدِي ثُمَّ يَتَسَخْطَهُ فَظَلُ يَتَسَخَّطُ عَلَيَّ، وَأَيِّمُ
اللَّهِ لاَ أَقْبَلُ بَعْدَ مَقَامِي هذا مِنْ رَجُلٍ مِنَ العَرَبِ هَدِيَّةً إِلاَّ مِنْ قُرَشِيٍّ أوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَّفِيٍّ
أوْ دَوْسِيّ))(١).
قالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ، وَهُوَ أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَيُّوبَ.
٣٩٤٧ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدْثَنَا
أبي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَلاَّذٍ يُحَدِّثُ عَنْ نُمَيْرِ بْنِ أوْسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَسْرُوحٍ عَنْ
عَامِرٍ بْنٍ أبي عَامِرٍ الأشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: («نِعْمَ الحَيِّ الْأَسْدُ
وَالأَشْعَرُونَ، لاَ يَفِرُونَ في القِتَالِ، وَلاَ يَغُلُونَ، هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُم)). قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ
مُعَاوِيَةً، فَقَالَ: لَيْسَ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: ((هُمْ مِنِّي وَإِلَيَّ)، فَقُلْتُ: لَيْسَ مَكّذَا
خَذْثَنِي أَبِي، وَلكِنَّهُ حَدْثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((هُمْ مِنَّ وَأْنَا مِنْهُمْ).
قَالَ: فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِحَدِيثٍ أَبِكَ.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثِ وَهْبٍ بْنِ جَرِيرٍ، وَيُقَالُ
الأَسْدُ هُمُ الأَزْدُ.
٣٩٤٨ - حدّثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَيْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ عَنِ النَّبِيِِّ﴿ قَالَ: (أُسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفّرَ اللّهُ
لَهَا».
قَالّ أبُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ صچیحٌ.
وفي البّابِ: عَنْ أَبِي ذَرِّ، وَأَبِي بُرْدَةٌ، وَيُرَيْدَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
حدیث
ذكر عن أبي موسى الأشعري (نعم الحي الأزد والأشعرون). أما الأزد وهم الأسد، فما
ولد الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن
-
(١) (أبو داود) البيوع والإجارات: باب في قبول الهدايا.

٢٣٤
كتاب المناقب/ باب ٧٤
٣٩٤٩ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشْارٍ. حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ
نَحْوَ حَدِيثٍ شُعْبَةً، وَزَادَ فِيهِ: وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٣٩٥٠ - حقّدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبي الزِّنَادِ عَنِ الأعْرّجِ
عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغِفَارُ وَأَسْلَمُ وَمُزَيْنَةُ
وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةً))، أوْ قَالَ: ((جُهَيْنَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَيْنَةَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ
أُسْدٍ وَطَيٍِّ وَغَطَفَانَ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٩٥١ - عقدنا مُحَمّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُخْرِزٍ عَنْ عِمْرَانٌ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيم
إِلَى رَسُولِ اللَّهِلِ فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيم)). قَالُوا: بَشْرْتَنَا فَأَعْطِنَا. قَالَ: فَتَغَيّرَ وَجْهً
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿، وَجَاءَ نَّفَرٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ فَقَالُ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ تَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ))،
قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٩٥٢ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدْثَنَا أَبُو أحمَدَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:
(أُسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ خَيْرٌ مِنْ تَمِيمٍ وَأَسْدٍ وَغَطَّفَانَ وَبَنِي عَامِرٍ بْنِ صَعْصَعَةً) يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ،
فَقَالَ القَوْمُ: قَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا. قَالَ: ((فَهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ))(٣).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
قحطان، وهم مازن. وإليه جماع غسان: ماء شربوا منه فسموا به، ونصر وعمرو والهنوء
(١) (مسلم) فضائل الصحابة: باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيء.
(٢) (البخاري) بدء الخلق: باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون
عليه﴾. والمغازي: باب وفد بني تميم، وباب قدوم الأشعريين وأهل اليمن. والتوحيد: باب
﴿وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم﴾. (النسائي في الكبرى) التفسير.
(٣) (البخاري) المناقب: باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع. (مسلم) فضائل الصحابة: باب
من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيء.

٢٣٥
كتاب المناقب/ باب ٧٥
٧٥ - باب في فضل الشأم واليمن
[المعجم ٧٤ - التحفة ١٤٨]
٣٩٥٣ - هقثنا بِشْرُ بْنُ آدَمَ بْنِ بِئْتِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ. حَدِّثَنِي جَدِّي أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنِ
ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿َ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمْ
بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا))، قَالُوا: وفي نَجْدِنَا. قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، وَبَارِكُ لّنَا في
يَمَّنِنَا». قَالُوا: وفي نَجْدِنَا. قالَ: ((هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا)) أَوْ قَالَ: «مِنْهَا يَخْرُجُ قَرْنُ
الشَّيْطَانِ))(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ.
وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ أيْضًا عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنٍ
النَّبِيِّ ◌َ﴾.
٣٩٥٤ - حقثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدِّثَنَا أبِي قَالَ: سَمِعْتُ
يَحْيِى بْنَ أَيُوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةً عَنْ زَيْدِ بْنٍ
ثَابِتٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴿ نُؤَلِّفُ القُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((طُوبِّى
لِلشّأُمِ»، فَقُلْنَا: لأيّ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لأنَّ مَلاَئِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا
عَلَيْهَا)) .
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ.
٣٩٥٥ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقْدِيُّ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أبي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ: ((لْيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ
يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ على اللَّهِ مِنَ الجُعَلِ
وعبد الله وقراد وليبوب، والأشعرون تقدم ذكرهم. وأما أسدفهو ابن خزيمة بن مدركة بن
إلياس بن مضر، ولده خمسة: كاهل ودودان وعمرو وصعب وحلمة، وقد تقدم ذكرهم، وولده
زيد مناة وعمرو والحارث وامرؤ القيس. وأما بنو عامربن صعصعة بن معاوية بن بكر بن
هوازن، فهم هلال وسوادة ونمير، وهي: جمرة من جمرات العرب.
(١) (البخاري) الفتن: باب قول النبي #: ((الفتنة من قِبَل المشرق)). والاستسقاء: باب ما قيل في
الزلازل والآيات.

٢٣٦
كتاب المناقب/ باب ٧٥
الَّذِي يُدَهْدِهُ الخُزْءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبْ عَنْكُمْ عُبَيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنْ تَقِيُّ
وَفَاجِرْ شَقِيٍّ. النَّاسُ كُلُّهُمْ بَثُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ)).
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عمَّرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٣٩٥٦ - حقّئنا مارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أبِي عَلْقَمَةَ القَرَوِيُّ المَدَنِيُّ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ
اللَّهِ﴾ قَالَ: ((قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمْ عُبَّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٍّ، وَفَاجِرٌ
شَقِيٍّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ)»(١).
قَالَ: وهذا أصّحُّ عِنْدَنَا مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ، وَسَعِيدُ المّقْبُرِيُّ قَدْ سَمِعَ أبَا مُرَيْرَةَ،
وَيَزْوِي عَنْ أَبِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
تمَّ كتاب الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي
٠
والحمد للهِ ربّ العالمين، ويتلوه: كتاب العمل لأبي عيسى الترمذي
قال ابن العربي رحمه الله: انتهى المقصد من جامع أبي عيسى رضي الله عنه في
الأحاديث، ثم أعقبه بشيء من أصول الحديث وذلك في أبواب.
(١) (أبو داود) الأدب: باب في التفاخر بالأحساب.

يسِهِ أَلَّه الرحمن الرحيم
٥١ - كتاب العلل
قَالَ أَبُو عِيسَى: جَمِيعُ مّا في هذا الكِتَابِ مِنَ الحَدِيثِ فَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ، وَقَدْ أَخَذَّ بِهِ
بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مَا خَلاَ حَدِيثَيْنِ: حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبيِّ لَهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ
بِالمَدِينَةِ، وَالْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ وَلاَ مُطَرٍ. وَحَدِيثَ النَّبِيِّ وَّرَ أَنَّهُ
قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ. وَقَدْ بَيِّنْا عِلَّةَ الحَدِينَيْنِ
جَمِيعًا في الكِتَابِ».
قَالَ: وَمَا ذَكّرْنَا في هذا الكِتَّابِ مِنْ أخْتِيَارِ الفُقَّهَاءِ.
فَمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَأَكْثَرُهُ مَا حَدْثَنَا بِهِ مُحَمِّدُ بْنُ عُثْمَانَ الكُوفِيُّ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ، وَمِنْهُ مَا حَدْثَنِي بِهِ أَبُو الفَضْلِ مَكْتُومُ بْنُ العَبَّاسِ
التّزْمِذِيُّ حَدِّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ.
الباب الأول
في التجريح والتعديل
وهذا أمر اتفقت عليه الأمة، حين فسد الناس وتغيرت المذاهب وحدثت البدع ونجمت
الفتن وظهرت الأهواء، فتلعب الشيطان بالناس، وقولهم الأحاديث، وزيّن لهم سوء القول،
ومهّد لهم طريق الكذب. وقد نبه الصادق على ذلك وحذّر به في طريق أبي هريرة، خرّجه مسلم
وغيره. وقال ابن عباس: (إنما كنا نحفظ الحديث، والحديث يحفظ عن رسول الله *، فأما إذا
رکیتم کل صعب وذلول فهيهات).

٢٣٨
کتاب العلل
وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَأَكْثَرُهُ مَا حَدَّثَنَا بِهِ إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ
حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى القَزَّازُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَّسٍ.
وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَبْوَابِ الصَّوْمِ فَأَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُضْعَبِ المَدَنِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.
وَمِنْهُ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ حِزَامٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَنَسٍ.
وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ المُبَارَكِ فَهُوَ مَا حَدْثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ
أَصْحَابِ ابْنِ المُبَارَكِ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ. وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنٍ
ابْنِ المُبَارَكِ. وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدَانَ
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ. وَمِنْهُ مَّا رُوِيّ عَنْ حَيَّنَ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ
المُبَارَكِ. وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَنْ وَهْبٍ بْنِ زَمْعَةً عَنْ فَضَالَةَ التّسَوِيِّ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَلَّهُ رِجَالٌ
مُسَلُّمُونَ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ.
وَمّا كَانَ فِيهِ مِنْ قَوْلِ الشّافِعِيِّ فَأَكْثَرُهُ مّا أَخْبَرَنَا بِهِ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ بْنُ
الشّافِعِيِّ.
وَمَا كَانَ مِنَ الوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ فَحَدَّثَنَا بِهِ أَبُو الوَلِيدِ المُكِيُّ عَنِ الشّافِعِيِّ.
وَمِنْهُ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ
الشّافِعِيِّ وَذَكَرَ مِنْهُ أَشْيَاءَ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الشّافِعِيِّ، وَقَدْ أَجَازَ لَنَا الرَّبِيعُ ذلِكَ وَكَتَبَ بِهِ إِلَيْنَا.
وَمَّا كَانَ مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَتْبَلٍ وَإِسْحَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ إِسْحُقُ بْنُ
مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَقّ، إلاَّ في أبُوابِ الحَجِّ وَالدِّيَاتِ وَالحُدُودِ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ
إِسْحَقَ بْنِ مَنْصُورٍ، وَأَخْبَرَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الأصَمُّ عَنْ إِسْحَقٌ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ
أحْمّدَ وَإِسْحَقَ. وَبَعْضُ كَلَامِ إِسْحَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أفْلَحَ عَنْ إِسْخْقَ،
وَقَدْ بَيًّا هذا على وَجْهِهِ فِي الكِتَابِ الَّذِي فِيهِ المَوْقُوفُ.
قال ابن العربي: رحمه الله تعالى ثم لم يزل الأمر يتزايد حتى غلب الكذب الصدق. فلا
ترى أحدًا ينطق عن رسول الله * بحديث صحيح ولا يروي حقًا، قد أقبلوا على الضعيف
والباطل، وأدبروا عن الصحيح والحق، ألا ترون إلى قول ابن عباس إنّا كنّا مرة إذا سمعنا رجلاً
يقول قال رسول الله 848# ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم

٢٣٩
كتاب العلل
وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ العِلَّلِ في الأحَادِيثِ وَالرِّجَالِ وَالتَّارِيخِ فَهُوَ مَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ
كُتُبِ التَّارِيخِ، وَأَكْثَرُ ذلِكَ مَا نَاظَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلٌ. وَمِنْهُ مَا نَاظَرْتُ بِهِ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأبَا زُرْعَةً، وَأَكْثَرُ ذلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَقَلُّ شَيْءٍ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
وَأَبِي زُرْعَةٌ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا بِالعِرَاقِ وَلاَ بِخُرَاسَانَ فِي مَعْنَى العِلَلِ وَالتَّارِيخِ وَمَعْرِفَةِ الأسَانِيدِ
كَثِيرَ أحَدٍ أعْلَمَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا حَمَلَنَا على مَا بَيْئًا في هذا الكِتَابِ مِنْ قَوْلِ الفُقَهَاءِ وَعِلَلِ
الحَدِيثِ، لأَنَّا سُئِلْنَا عَنْ هذا فَلَمْ نَفْعَلْهُ زَمَانًا ثُمَّ فَعَلْنَاهُ لِمَا رَجَوْنَا فِيهِ مِنْ مَنْفَعَةِ النَّاسِ،
لأَنّا قَدْ وَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ تَكَلِّفُوا مِنَ الْتَّصْنِيفِ مَا لَمْ يُسْبَقُوا إِلَيْهِ، مِنْهُمْ هِشَامُ بْنُ
حَسَّانَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،
وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، وَيَخْيَى بْنُ زَكّرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَوَكِيعُ بْنُ
الجَرَّاحِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرُهُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ وَالفَضْلِ صَنَّقُوا، فَجَعَلَ اللَّهُ
في ذلِكَ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ، فَنَرْجُو لَهُمْ بِذلِكَ الثَّوَابَ الجَزِيلَ عِنْدَ اللَّهِ لِمَا نَفَعَ اللَّهُ بِهِ
المُسْلِمِينَ، فَبِهِمُ القُدْوَةُ فِيمًا صَنَّفُوا. وَقَدْ عَابَ بَعْضُ مَنْ لاَ يَفْهَمُ على أهْلِ الحَدِيثِ
الكَّلاَمَ في الرِّجَالِ، وَقَدْ وَجَدْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنَ التَّابِعِينَ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي الرِّحَالِ،
مِنْهُمُ الحَسَنُ البَصْرِيّ، وَطَاؤُوسُ تَكَّلَّمَا فِي مَعْبَدِ الجُهَنِيِّ، وَتَكَلِّمَ سَعِيدُ بْنُ جُبّيْرٍ في
طَلْقِ بْنِ حَبِيب وَتَكَلَّمَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيِّ وَعَامِرٌ الشّعْبِيِّ في الحَارِثِ الأعْوَرِ.
وَهَكِّذَا رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَّانِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، وَسُلَيْمَانَ التِّيْمِيِّ،
وَشُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالأوْزَاعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنٍ
المُبَارَكِ، وَيَخِيَى بْنِ سَعِيدِ القَطَّانِ، وَوَكِيِعِ بْنِ الجَرَّاحِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ،
وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ تَكُلِّمُوا فِي الرِّجَالِ وَضَعَّفُوا.
نأخذ إلا ما نعرفه، وجاء الشيطان بالدردبيس على ألسنة أهل الكتاب، وقد قال البخاري عن ابن
عباس ... وقد قال ابن سيرين: لم يكن الناس يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا:
سمّوا لنا رجالکم، فينظر إلى أهل السُّنة فیؤخذ حديثهم وینظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حدیثھم،
إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم. ولذلك قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من
الدين، ولولا الإسناد لقال مَن شاء ما شاء. فصار ذلك أصلاً مستثنى من الغيبة للحاجة إليه في
حفظ السُّنة.

٢٤٠
كتاب العلل
وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ على ذلِكَ عِنْدَنَّا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، لاَ يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ
أَرَادُوا الطَّعْنَ على النَّاسِ أَوِ الْغِيبَةَ، إِنَّمَا أَرَادُوا عِنْدَنَا أَنْ يُبَيْنُوا ضَعْفَ هَؤُلاءِ لِكَيْ يُعْرَفُوا،
لأنَّ بَعْضَهُمْ مِنَ الَّذِينَ ضُعْفُوا كانَ صَاحِبَ بِذْعَةٍ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ مُتَّهَمًا في الحَدِيثِ،
وَبَعْضُهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ غَفْلَةٍ وَكَثْرَةٍ خَطٍَ فَأَرَادَ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةُ أنْ يُبَيُّوا أَحْوَالَهُمْ شَفَقَةٌ على
الدِّينِ وَتَثْبِيثًا، لأنَّ الشِّهَادَةَ في الدِّينِ أَحَقُّ أَنْ يُتَثَبِّتَ فِيهَا مِنَ الشَّهَادَةِ في الحُقُوقِ
والأموالِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَطّانُ.
حَدْثَنِي أَبِي قَالَ: سَألْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةً وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ بْنَ عُبَيْنَةً عَنِ الرَّجُلِ
تَكُونُ فِيهِ تُهْمَةٌ أَوْ ضَعْفٌ، أسْكُتُ أوْ أُبَيِّنُ؟ قَالُوا: بَيِّنْ.
حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعِ النَّيْسَابُورِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: قِيلَ لأبي بَكْرِ بْنِ
عَيَّاشٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَجْلِسُونَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمُ النَّاسُ وَلاَ يَسْتَأْمِلُونَ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَيَّاشِ: كُلُّ مّنْ جَلَسَ جُلَسَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَصَاحِبُ السُّنَّةِ إِذَا مَاتَ أَحْيَا اللَّهُ ذِكْرَهُ وَالْمُبْتَدِعُ
لا يُذْکُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ. أخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصَمُّ.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكْرِيًّا عَنْ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ في الزَّمَنِ الأوَّلِ لاَ يَسْألُونَ
عَنِ الإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ سَألُوا عَنِ الإسْنَادِ لِكَيْ يَأْخُذُوا حَدِيثَ أهْلِ السُّنَّةِ وَيَدَعُوا
حَدِيثَ أهْلِ البِدَعِ.
الباب الثاني
في نقل حديث رسول الله صل# على المعنى
قال ابن العربي: هذا أصل اختلف الناس فيه وأقوى دليل عليه أمران ذكرناهما في
التمحيص. أحدهما: أن الله تعالى ذكر على المعنى معاني كثيرة في كتابه العزيز، وخاصة أخبار
الأنبياء، فإنه أخبر عن المعنى بألفاظ مختلفة، منها طويل وقصير ومستوفى، وبعض مع التقديم
لآخره والتأخير لأوله، أو ذكر الوسط من الحديث وحده. الثاني: إجماع الأمة على قبول خبر
الصاحب وهو يقول: أمر رسول الله بكذا، ونهى عن كذا، وهذا نقل المعنى. ولكن لا يجوز
ذلك اليوم لأحد إلا أن يكون فقيهًا يعلم الألفاظ ومواردها، والفقه وما آخذه، وأشد الناس في
ذلك مالك، كان يعتبر الباء والتاء ونحوهما.