النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
کتاب الدعاء/ باب ١٣٢
فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ)). قَالَ مَكْحُولٌ: فَمَنْ قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ وَلا مَنْجَى
مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ، كَشَفَ عَنْهُ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الضُّرِّ أَذْنَاهُنَّ الفَقْرُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: لَيْسَ إِسْتَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرةً.
٣٦٠٢ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدْثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ
لِأُمَِّي، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا)(١).
قَالَ ابُو عِیسی: هذا خدِيثٌ حَسَنْ صُچِیخ.
١٣٢ - باب في حُسْنِ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
[المعجم ١٣١ _ التحفة ٠٠٠]
٣٦٠٣ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجْلَ: أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي بِي
وأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَّرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ في
مَلٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ
بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَزْوَلَةً»(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَيُرْوَى عَنِ الأعْمَشِ في تَفْسِيرِ هذا الحَدِيثِ: مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَّرِّبْتُ مِنْهُ
ذِرَاعًا يَعْنِي بِالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وهكذا فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ هذا الحَدِيثَ. قَالُوا:
قال ابن العربي: هذا يدلكم على أن من أبواب الجنة الثمانية باب الذاكرين الله كثيرًا
والذاكرات، ويحتمل أن يكون من باب التوحيد بالإقرار لله والتسليم له بأنه خالق كل شيء
(١) (مسلم) الإيمان: باب في قول النبي 98: ((أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعًا».
(ابن ماجه) الزهد: باب ذكر الشفاعة.
(٢) (مسلم) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل الذكر والدعاء والتقرّب إلى الله تعالى.
(النسائي في الكبرى) النعوت: باب قوله تعالى: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾. (ابن
ماجه) الأدب: باب فضل العمل.
عارضة الأحوذي/ ج ١٣ / م ٦

٨٢
کتاب الدعاء/ باب ١٣٣
إِنَّمَا مَعْنَاهُ يَقُولُ: إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ العَبْدُ بِطَاعَتِي وَمَا أمَّرْتُ أُسْرِعُ إِلَيْهِ بِمَغْفِرَتِي
وَرَحْمَتِّي.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ في هذِهِ الآيَةِ: ﴿فَأَذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾
[البقرة: ١٥٢] قَالَ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي أَذْكُرْكُمْ بِمَتْفِرَتِي.
حَدْثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى وَعَمْرُو بْنُ هَاشِمِ الرَّمْلِيُّ عَنْ
ابْنِ لَهِيعَةً عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيْرٍ بِهذَا.
١٣٣ - باب في الإِسْتِعَاذَةِ
[المعجم ١٣٢ - التحقة ٠٠٠]
٣٦٠٤ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي صَالِحٍ عَنْ أبي
هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ، اسْتَعِيذُواْ بِاللَّهِ مِنْ
عَذَابِ القَبْرِ، اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْتَةِ الْمَسِيحِ الدِّجَّالِ، وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ فَتْتَةِ المَحْيَا
وَالْمَمَاتِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
تمّ كتاب الدعوات
ويتلوه: كتاب المناقب
ومليكه، وأن العبد لا يملك ضرًا يدفعه ولا نفعًا يجلبه، كذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(يا عبد الله بن مسعود أتعلم ما معنى لا حول ولا قوة إلا بالله) ثم قال: (لا حول عن معصية
الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله هكذا أخبرني جبريل يابن أم عبد).
تمّت الدعوات

بسِبر آللَّه الرحمن الرحيم
٥٠ - كتاب المناقب
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب في فَضْلِ النَّبِيِّ ◌َِلـ
[المعجم ١ - التحفة ١]
٣٦٠٥ - حقثنا خَلاَّدُ بْنُ أسْلَمَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ مُصْعَبٍ. حَذَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنْ
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب المناقب
عن رسول الله (45*
قال ابن العربي: هذا كتاب غابت معرفته عن الناس وغابت عقولهم عنه، وما تقطن له
أحد فقرطس الرمية وأنتج (١) الجنية الخفية إلا عالم الصلحاء أبو عبد الله البخاري الذي فسّر منه
ما أجمل مالك بن أنس، مبتدع فصوله، ومنتزع أصوله، وعلى منوالهما ننسج، وفي سبيلهما
تتدرج، لا نصرف إلى غيرهما ليّا إلا إن ألفينا على طريقهما مقيلاً أو مبيتًا.
غريبه: المناقب في لسان العرب هي الطرق، واحدتها منقبة، وهي موضوعة في هذا الباب
عبارة عن طريق الفضائل وسبيل الشرف والمكارم.
(١) كذلك في الأصل ولعل الصواب وأنتج.

٨٤
كتاب المناقب/ باب ١
أبي عَمَّارٍ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأسْفَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى
مِنْ وَلَّدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ وَاضْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةً، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِتَانَةً
قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ﴾(١).
قَالَ أبُو عیسی: هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ.
الأصول: إن الله لم يخلق الخلق باجًا واحدًا ولا أوجدهم على صفة واحدة، بل قدّر ما
قدّر من الصفات والحالات ثم قسمها على الموجودات، فجعل فيها الزيادة والنقص والمحبوب
والمكروه والحسن والقبيح، بحسب ما رتّبه في معاني الدين والدنيا، وأنزله منزلتين: سفلى
وعليا، وساق الخلق إلى ذلك قسرًا، وأخبر عن كل ما خلق منهم بما جعل فيهم، وقال تعالى:
﴿يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله
أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣] وقد بيّنًا هذه الآية في التفسير والكتاب الكبير، وبها صدر أبو عبد الله
كتاب المناقب ثم ثناء بقوله تعالى: ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾ [النساء: ١] فجعل
الأرحام متقاة ثانية لتقوى الله، وهي من تقواه فأمره باتقائها. والرحم هي الاجتماع في الخلقة في
صلب أو بطن، وهي حظ الدنيا لا حظ الدين، فكان هذا بيانًا، لأن المنقبة قد تكون في فضائل
الدنيا وتكون في فضائل الدين، وهي أعلى. ثم ثبتت بعد ذلك بقوله ## لمَن سأله عن أكرم
الناس قال في آخر الحديث (الناس معادن خيّارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)
فأثبت في الجاهلية كرمًا وخيرًا، وذلك بما كانوا عليه من محاسن الأخلاق وكرم الطباع، كالجود
والشجاعة والعفة والحنان والرأفة وأمثالها من المكارم، وهذه أمهاتها. وكذلك كان الله ينشىء
رسله ويربيهم على أفضل الخلائق وفي أكرم الطريق حتى يصطفيهم رُسُلاً مبشرين ومنذرين.
حدیث شداد
ابن عمار عن واثلة (قال النبي ﴿ إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل) الحديث حسن
صحيح.
غريبه: الاصطفاء هو أخذ الصافي من جملة معه فيها غيره مما ليس هو مثله.
الأصول: وما زال الاصطفاء يتردد من آدم إلى محمد حتى صار في الدرجة الثامنة في أكرم
الصفوة وأشرف المنزلة وأكرم الخليقة وأكرم الخلق، قال الله تعالى: ﴿إن الله اصطفى آدم ونوحًا
وآل إبراهيم﴾ [آل عمران: ٣٣] يعني إبراهيم وآله، فآدم أول، ونوح ثانٍ، وإبراهيم ثالث،
وإسماعيل رابع، وكنانة خامس، وقريش سادس، وهاشم سابع، ومحمد ◌َّل﴾ ثامن، وانتهى
(١) (مسلم) الفضائل: باب فضل نسب النبي * وتسليم الحجر عليه قبل النبوّة.

٨٥
كتاب المناقب/ باب ١
٣٦٠٦ - هذثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ.
حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسُلِمٍ. حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ. حَدْثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ. حَدْثَنِي وَائِلَةُ بْنُ
الأسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِتَانَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى
قُرَيْشًا مِنْ كِتَانَةً وَاصْطَفَى هَاشِمًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَّانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
الكرم نهايته. وقد قال العباس: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك، فقال له: ((قل))، فقال:
مستودع حيث بخصف الورقُ
من قبلها طبت في الظلال وفي
ثم هبطت البلاد لا بشر
بل نطفة تركب السفين وقد
أنت ولا مضة ولا علق
ألجم نسرًا وأهله الغرق
إذا مضى عالم بدا طبق
تنقل من صالب إلى رحم
خندف علياء تحتها النطق
حتى استوى بيتك المهيمن من
ض وضاءت بنورك الأفق
وأنت لما بعثت أشرقت الأر
ـنور وسبل الرشاد نخترق
فنحن في ذلك الضياء وفي الـ
فقال له النبي : ((لا يفضض الله فاك)). قوله: (من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع
حيث يخصف الورق) يعني: في ظل الجنة وحيث طفق آدم وحواء يخصفان عليهما من ورق
الجنة، إشارة إلى كونه في صلب آدم كما كان نطفة في صلب سام بن نوح وهو في السفينة حين
أغرق الله نسرًا وعبده. وقوله: (تنقل من صالب) يعني من صلب. وقوله: (المهيمن) يعني
المقدم، وهو أصح تفاسير هذا الحرف. وقوله: (خندف) هي ليلى بنت حلوان بني عمرو بن
الحاف بن قضاعة، تزوجها إلياس بن مضر فولدت له مدركة وطابخة.
واسمهما عمر وعامر على اختلاف أيّهما في عمرو وفي أيّهما عامر وقمعة، واسمه عمير،
وإنما حالت أسماؤهم لأن أرنبًا نفرت إبلهم فصاح إلياس بينيه أن يطلبوا الإبل والأرنب، فأما
عمير فاطّلع في المظلة ثم انقمع فسمى قمعة، وأما عمرو وعامر فخرجا في طلب الإبل وخرجت
أمهم ليلى تسعى في الأثر، فقال لها زوجها إلياس: أين تختدفين - والخندفة السعي، ومرّ عمرو
وعامر بظبي فرماه عمرو فقتله، ويقال: هي الأرنب التي نفرت الإبل، فقال مدركة لطابخة:
الطبخ صيدك وأنا أكفيك الإبل، فسُمِّي به، وقيل لهم بنو خندف نسبة إلى أَمهم، فالنبي {18 هو
ابن مدركة، أشرف الأبناء وأكملهم خصالاً، وهكذا إلى أعراق الثرى إبراهيم، وإنما سُمّي أعراق
الثرى لأن النار لم تؤثر فيه. وقوله: (وأنت لما بعثت أشرقت الأرض) يحتمل بنور الإيمان،
(١) انظر ما قبله.

٨٦
كتاب المناقب/ باب ١
٣٦٠٧ - حقثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى البَغْدَادِيَّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي زِيّادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ
عَبْدِ المُطْلِبِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشًا جَلّسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلُوا
مَثَلَكَ كَمَثَلٍ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الأرْضِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ فَجَعَلَنِي مِنْ
خَيْرِهِمْ مِنْ خَيْرِ فِرَقِهِمْ وَخَيْرِ الفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ تَخَيْرَ القَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ تَخَيْرَ
الْبُيُوتَ فَجْعَلَنِي مِنْ خَيْرِ بُيُوتِهِمْ، فَأَنَّا خَيْرُهُمْ نَفْسًا، وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ: هُوَ أَبُو نَوْفَلٍ.
ويحتمل أنه رُوِيّ أنه لما ولد ظهر نور أضاءت له قصور الشام وأنير الأفق، فقال: أضاءت، لأنه
أراد الجهة .
حديث
(أن قريشًا تذاكروا أحسابهم، فجعلوا
ذكر عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس
مثل النبي عليه السلام نخلة في کبوة) حديث حسن.
عربيته: الكبوة بضم الكاف وفتحها يقال على المزبلة، ويقال على الربوة، والمراد ملهنا
الربوة [وقال شمر: لم نسمع الكبوة ولكنّا سمعنا الكبا - بكسر الكاف والكبوة، بضمها وتخفيف
الباء - وهي الكناسة والتراب الذي يكنس من البيت، وقال غيره الكبة من الأسماء الناقصة أصلها
كبوة، مثل قلة وثبة أصلهما قلوة وثبوة، ويقال للربوة كبوة بالضم، وقال الزمخشري الكبا
الكناسة، وجمعه أكباء والكبة بوزن قلة وظبة ونحوها وأصلها كبوة، وعلى الأصل جاء الحديث،
إلا أن المحدّث لم يضبط الكلمة فجعلها كبوة بالفتح، فإن صحّت الرواية بها فوجهه أن تطلق
الكبوة وهي المرة الواحدة من الكسح على الكبابة والكساحة. ومنه الحديث أن ناسًا من الأنصار
قالوا له: إنّا نسمع من قومك إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا، هي بالكسر والقصر
الكناسة، وجمعها أكباء، ومنه الحديث قيل له: أين تدفن ابنك؟ قال عند فرطنا عثمان بن
مظعون، وكان قبر عثمان عند كبا بني عمر بن عوف أي كناستهم. ومنه قوله: (لا تشبهوا
باليهود، تجمع الأكباء في دورها) أي الكتاسات].
الأصول: النخلة تُضرَب مثلاً للرجل وتُضرّب مثلاً للمؤمن، فضربها الله على ألسنة قريش
مثلاً للنبي 18 لشرفها في الثمار وخصالها في أنها نفع كلها وبركة بأجمعها، وقد تقدم تفسيرها
في الحديث.

٨٧
كتاب المناقب/ باب ١
٣٦٠٨ - هذّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثْنَا أَبُو أَحْمَدَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي
زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةً قَالَ: جَاءَ العَبَّاسُ إلى رَسُولٍ
اللَّهِ﴾ فَكَّأَنَّهُ سَمِعَ شَيْئًا فَقَامَ النَّبِيِِّ﴿ على المِنْبَرِ فَقَالَ: ((مَنْ أَنَا))؟ قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ
اللَّهِ عَلَيْكَ السَّلاَمُ. قَالَ: ((أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ
فَجَعْلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةٌ، ثُمْ جَعْلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجْعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةٌ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ
فَجَعَلِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةٌ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجْعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا وَخَيْرِهِمْ نَفْسًا)».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ.
٣٦٠٩ - حدثنا أَبُو هَمَّامِ الوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الوَلِيدِ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ
مُسْلِمٍ عَنِ الأوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالُوا: يَا
رَسُولُ اللَّهِ مَتَّى وَجَبَتْ لَكَ الثُّبُوَّةُ؟ قَالَ: ((وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أبي هُرَيْرَةً لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ
مِنْ هذا الوَجْهِ.
وفي البّابِ: عَنِ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ.
حديث: أبي هريرة (متى وجبت لك النبوة) حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال ابن العربي: قد رُويّ من غيره ذكره.
الأصول: أن الله سبحانه أوجب النبوّة لمحمد#* بوجوه كثيرة، فوجبت النبوّة بعلم الله أنه
نبي، كما وجب وجود كل شيء علمه كما علمه، ووجبت له حين خلق القلم، فقال له: اكتب
فكتب ما يكون إلى يوم القيامة، وفيه ذكر محمد # بصفاته الكريمة وحلاه الشريفة، ووجبت له
النبوة حين خلق آدم من طين وقدّر هيئته (وآدم جسد لم يخلق الروح بعد)، هكذا روى أبو
عيسى. وفي رواية غيره (وآدم بين الماء والطين) يعني حديث كيفية خلقه حين أنزل إليه الملك
الموكل بالأرض أن يأخذ من كل بقعة تربة فجمعها، ثم أمر بها فمزجت بالماء فجاءت طينًا، ثم
أمر بها فصُوّرت آدميًّا. وفي الحديث الصحيح واللفظ للبخاري (الله يقول لأهون أهل النار
عذابًا: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به قال نعم قال قد سألتك وأنت في صلب
آدم أهون من ذلك وهو أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك). والحكمة في تخصيص ذكر الوجوب
بحاله خلق آدم قبل ذلك كان مقولاً لا مفعولاً، وعند خلق آدم كان مفعولاً، إذ خلق الأصل
خلق للفرع، لا سيما وقد استخرج من ظهره ذرية حين خلقه موجودين أحياء، واستشهدهم
فشهدوا، ثم أعدمهم فلما خلقهم آمنوا وجحدوا.

٨٨
كتاب المناقب/ باب ١
[المعجم تابع ١ - التحفة ٢]
٣٦١٠ - حقثنا الحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ لَيْثٍ
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهَِ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا
إِذَا بُعِثُوا، وَأَنا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا، لِوَاءُ الحَمْدِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا
أُكْرَمُ وَلَّدِ آدَمَ على رَبِي وَلاً فَخْرَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٣٦١١ - حقّثنا الحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ. حَدْثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي
خَالِدٍ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرِو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((فَأُكْسَى حُلَّةٌ مِنْ حُلَلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ لَيْسَ أَحَدٌ
مِنّ الخَلاَئِقِ يَقُومُ ذلِكَ المَقَامَ غَيْرِي)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[المعجم تابع ١ - التحفة ٣]
٣٦١٢ - حدثنا بُنْدَارُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ وَهُوَ ابْنُ أبي
سُلَيْمِ. حَدَّثَنِي كَعْبٌ. حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةً قَالَّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: «سَلُوا اللَّهَ لِيّ
الوَسِيلَةَ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الوَسِيلَةُ؟ قَالَ: ((أعْلَى دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ لاَ يَنَالُهَا إِلاَّ
رَجُلٌ وَاحِدٌ أَرْجُو أَنْ أُكُونَ أَنَا هُوَ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالقَوِيِّ، وَكَعْبٌ لَيْسَ هُوَ بِمَعْرُوفٍ، وَلاَ نَعْلَمُ
أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ .
حديث
عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة (قال النبي ◌َّ﴿ فَأُكسَى حلّة من حُلَلِ الجنة ثم أقوم عن
يمين العرش) الحديث.
قال ابن العربي: روى الطبري منه (أن ربه يُجلسه معه على عرشه كرامة له) وذكر المعيّة
هاهنا إنما يعود إلى معيّة الكرامة لا معيّة المسافة، فإن ذلك مُحال على الله تعالى، وقد بيّنّاه في
موضعه .

٨٩
كتاب المناقب/ باب ١
٣٦١٣ - حذفنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدْثَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عْنِ الطَّفَيْلِ بْنِ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ﴾
قَالَ: ((مَثَلِي فِي التَِّينَ كَمَثَلٍ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَهَا وَجَمَّلَهَا وَتَرَكَ مِنْهَا مَوْضِعَ
لَبِئَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِالبِنَاءِ وَيُعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: لَوْ تَمَّ مَوْضِعُ تِلْكَ اللَِّنَّةِ وَأنا
في التِّينَ بِمَوْضِعٍ تِلْكَ اللَِّنَةِ»(١).
وَبَهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ التَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ
وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرَ فَخْرٍ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٣٦١٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ المَقْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا
حَيْوَةُ. أخْبَرَنَا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أنَّهُ
سَمِعَ النّبِيِّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤْذِّنُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ،
مَنْ صَلَّى عَلَيْ صَلاَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمْ سَلُوا لِيَ الوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ
لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأرْجُو أَنْ أُكُونَ أَنَا هُوَ، وَمَنْ سَألَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ
الشَّفَاعَةُ))(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ جُبَيْرِ هذا قُرَشِيٍّ مِصْرِيٍّ مَدَنِيٍّ، وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ
جُبَيْرِ بْنِ نُغَيْرٍ شَامِيٍّ.
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب ذكر الشفاعة.
(٢) (مسلم) الصلاة: باب استحباب القول مثل قول المؤذِّن لمن سمعه ثم يصلي على النبي 15# ثم
يسأل الله له الوسيلة. (أبو داود) الصلاة: باب ما يقول إذا سمع المؤذِّن. (النسائي) الأذان: باب
الصلاة على النبي ## بعد الأذان، و(عمل اليوم والليلة) (ص ٣٣) باب الترغيب في الصلاة على
النبي # ومسألة الوسيلة له بين الأذان والإقامة.

٩٠
كتاب المناقب/ باب ١
٣٦١٥ - حققنا ابْنُ أبي عُمَّرَ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جَدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةً عَن أبي
سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَهَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلاَ
فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إلاَّ تَحْتَ لِوَائِي وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ
وَلاَ فَخْرَ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ بهذا الإِسْنَادِ عَنْ أَبِي نَضْرَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾.
٣٦١٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ حَذْثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ
أبي صَالِحٍ عَنْ سَلَّمَةَ بْنٍ وَهْرَامَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَلَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ يَنْتَظِرُونَهُ قَالَ: فَخَرَجٌ حتى إذَا دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذّاكَرُونَ فَسَمِعَ حَدِيثَهُمْ،
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَجَبًا أنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَ اتَّخَذَّ مِنْ خَلْقِهِ خَلِيلاً، اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمٌ خَلِيلاً. وَقَالَ
آخَرُ: مَاذَا بِأعْجَبَ مِنْ كَلاَم مُوسَى كَلْمَهُ تَكْلِيمًا، وَقَالَ آخَرُ: فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ.
وَقَالَ آخَرُ: آدَمُ اضْطَفَاهُ اللَّهُ، فَخَرَجْ عَلِيْهِمْ فَسَلُّمَ وقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ أنّ
إبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ وَهُوّ كَذَلِكَ، وَعِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ
وَهُوَ كَذَلِكَ، وَآدَمُ اصْطَفَاءُ اللَّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، أَلاَ وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ
الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ
مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الجَنَّةِ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لِي فَيُدْخِلْنِيْهَا وَمَعِيَ نُقَرَاءُ المُؤْمِنِينَ وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أَكْرَمُ
الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ وَلاَ فَخْرٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
حديث أبي سعيد الخدري حسن، قال فيه: (وأنا أول مَن تنشقّ عنه الأرض). وفي
الصحيح (يصعق الناس فأكون أول مَن يفيق فأجد موسى اخذا بقائمة من قوائم العرش فلا أدري
أفاق قبلي أم كان ممّن استثنى الله) فتوقف بعد الصعق وقطع هاهنا، إذ أنه أول مَن يقوم، فإما
أن تكون حالتان وإما أن يكون حقق عنده ما كان خفي عنه قبل ذلك.
(١) انظر (٢١٤٨).

٩١
كتاب المناقب/ باب ١
٣٦١٧ - حدثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ البَصْرِيَّ. حَدْثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةً.
حَدَّثَنِي أَبُو مَوْدُودٍ المَدَنِيُّ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمِ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدْهِ قَالَ: مَكتُوبٌ في التَّوْرَاةِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ وَصِفَةُ عِيسَى
ابْنِ مَّرْيَمَ يُذْفَنُ مَعَهُ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو مَوْدُودٍ: وَقَدْ بَقِيَ فِي الْبَيْتِ مَوْضِعُ قَبْرٍ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ.
هكذا قَالَ عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ، وَالْمَعْرُوفُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَدَنِيُّ.
٣٦١٨ - هذئنا بِشْرُ بْنُ هِلالِ الصَّوَّافُ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ
عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ِ المَدِينَّةَ
أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَلَمَّا نَفَضْنَا عَنِ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ِ الأَيْدِيَّ وَإِنَّا لَّفِي دَفْنِهِ حتى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
حديث
ذكر محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جدّه قال: (مكتوب في التوراة
صفة عيسى ومحمد، ويدفن عيسى معه) قال الراوي للحديث أبو داود: قد بقي فيّ البيت
موضع قبر. زاد بعضهم: ويتزوج عيسى امرأة من بني يقال لها راضية، وفي ذلك تكذيب
للمستورين من ثلاثة أوجه، الأول: أن عيسى لم يمت، الثاني: أنه ينزل ويحكم بالحق بشريعة
محمد، الثالث: أنه ينكح طلبًا للأفضل من شريعة الإسلام.
حديث
قال أنس: (لما دخل النبي عليه السلام المدينة أضاء منها كل شيء، فلما مات أظلم منها
كل شىء)، أراد بالضياء ما كان القوم فيه من استنارة الأبصار والبصائر بالمعارف والهدى،
وبالإظلام ما صاروا إليه بعد ذلك من الاختلاف والتنازع، وكان ابتداء الظلمة اختلافهم الذي بيّنّاه
من قبل في يوم موته وتناول حاله، فلذلك تنكرت القلوب، والأعمال نسأل الله حُسْن الخاتمة
في المآل.
(١) قال المزّي: هو شيخ آخر أقدم من الضحاك بن عثمان ذكره ابن أبي حزم عن أبيه فيمن اسمه
عثمان.
(٢) (ابن ماجه) الجنائز: باب ذكر وفاته ودفته 5﴾.

٩٢
كتاب المناقب/ باب ٢ و ٣
٢ - باب مَا جَاءَ في مِيلاَدِ النَّبِيِّ ◌َّلـ
[المعجم ٢ - التحفة ٤]
٣٦١٩ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ العَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أبي قَالَ:
سَمِعْتُ مُحَمِّدَ بْنَ إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ جَدِّهٍ قَالَ: وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ﴿ عَامَ الفِيلِ، وَسَألَ عُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ قُّبَاتَ بْنَ
أُشَيْمِ أَخَا بَنِي يَعْمُرَ بْنِ لَيْثِ أَنْتَ أْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِلَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ وَ أَكْبَرُ مِنِّي
وَأَنَّا أَقْدَمُ مِنْهُ فِي المِيلاَدِ، وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ : ﴿ عَامَ الفِيلِ وَرَفَعَتْ بِي أَمِّي على المَوْضِعِ
قَالَ: وَرَأيْتُ حَذْقَ الغِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلاً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ بْنِ
إِسْحَقّ.
٣ - باب مَا جَاءَ فِي بَذْهِ نُّبُوَّةِ النَّبِيِّ وَهـ
[المعجم ٣ - التحفة ٥]
٣٦٢٠ - هذّثنا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو العَبَّاسِ الأعْرَجُ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثْنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ أَبُو نُوحٍ. أخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أبي إسْحَقَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ أبي
مُوسَى عَنْ أبِيهِ قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إلى الشّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيِّ ◌َ في أَشْيَاخِ مِنْ
قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَقُوا على الرّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُوا رِخَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانُواْ قَبْلَ
ذَلِكَ يَمُرُونَ بِهِ فَلاَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَلْتَفِتُ. قَالَ: فَهُمْ يَحُلُونَ رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلُّلُهُمُ
الرَّاهِبُ حتى جَاءَ فَأْخَذَ بِيّدِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ قَالَ: هذا سَيِّدُ العَالَمِينَ، هذا رَسُولُ رَبِّ
حديث
خاتم النبوة فيه اختلاف كثير. ذكر أبو عيسى عن أبي موسى عن النبي ◌َّهُ حديثًا حسنًا أنه
مثل التفاحة، وذكر حديث للسايب صحيحًا أنه مثل زر الحجلة، وفسره أبو عيسى الزر بالبيض،
وذكر عن جابر بن سمرة أنه مثل بيض الحمامة، وفي حديث عبد الله بن سرجس (فنظرت إلى
خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى يعني ما برز منها جمعا عليه خيلان كأمثال
الثآليل).
قال ابن العربي: هذه الروايات وإن اختلفت فمرجعها إلى معنى واحد، وهو أنه كان معنّى
بارزًا في ظهره فيه عقد يقال إنها من آثار الشق الذي كان حين غسل جوفه والله أعلم.

٩٣
كتاب المناقب/ باب ٤
العَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَّهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشِ مَا عِلْمُكَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ
حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنْ العَقَبَةِ لَّمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلاَ حَجَرٌ إلاَّ خَرَّ سَاجِدًا وَلاَ يَسْجُدَانِ إلاَّ لِنَبِيِّ،
وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتٌمِ النّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفٍ كَتِفِهِ مِثْلَ التّفْاحَةِ، ثُمَّ رَجْعَ فَصَنَعَ لَهُمْ
طَّعَامًا، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رِغيّةِ الإِبِلِ قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ
تُظِلُهُ، فَلَمَّا ذَنَا مِنَ القَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلى فَيْءِ الشِّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ
الشّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إلى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ
يُنَاشِدُهُمْ أنْ لاَ يَذْهَبُوا بِهِ إلى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِذَا رَأْهُ عَرَفُوهُ بِالصَّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ، فَالْتَفْتَ
فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَال: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِثْنَا أنَّ هذا النَّبيَّ
خَارِجٌّ في هذا الشّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلاَّ بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُنَاسٍ وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بُعِثْنَا إلى
طَرِيقِكَ هذا، فَقَالَ: هَلْ خَلْفَكُمْ أحَدْ هُو خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَرَهُ لَكَ لِطَرِيقِكَ
هذا. قَالَ: أَفْرَأيْتُمْ أمْرًا أَرَادَ اللَّهُ أنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لاً.
قَالَ: فَبَايَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزّلْ يُنَاشِدُهُ
حتى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلاَلاً وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الكَعْكِ وَالزَّيْتِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٤ - باب في مَبْعَثِ النَّبِيِّ ◌َِّ، وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ بُعِثَ
[المعجم ٤ - التحفة ٦]
٣٦٢١ - هذئنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عَدِيٍّ
عَنْ هِشَامٍ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْزِلَ على رَسُولِ اللَّهِ﴿ وَهُوَ ابْنُ
أَرْبَعِينَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةٌ ثَلاَثَ عَشْرَةً وَبِالمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتْينَ(١).
قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ.
حديث بعث النبي # وعمره
ذکر فیه حديث ابن عباس(أنه بعث ابن أربعين وأقام بمكة ثلاث عشرة وبالمدينة عشرًا
وتوفي وهو ابن ثلاث وستين).
(١) (البخاري) مناقب الأنصار: باب مبعث النبي وَيه، وباب هجرة النبي ﴾ وأصحابه إلى المدينة.

٩٤
كتاب المناقب/ باب ٤
٣٦٢٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنٍ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُبِضَ النَّبِيِّ ﴿ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِينَ، وَهَكْذَا حَدَّثَنَا هُوَ يَعْنِي ابْنٌ
بَشّارٍ. وَرَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِثْلَ ذلِكَ.
٣٦٢٣ - حقدنا قُتَنْيَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ. حَدْثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسّا يَقُولُ: لَمْ يَكُنُ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ بِالطَِّيلِ الْبَائِنِ، وَلاَ بِالقَصِيرِ المُتَرَدِّدِ، وَلاَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِّ، وَلاَ بَالآدَمِ، وَلَيْسَ
بِالجَعْدِ القَطَطِ، وَلاَ بِالسِّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ على رَأْسٍ أَزْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكّةَ عَشْرَ سِنِينَ
وَبِالمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتَوَفَّهُ اللَّهُ على رَأْسٍ سِتِينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً
بَيْضاء(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وحديث أنس (أنه أقام بمكة عشرًا وبالمدينة عشرًا وبعث ابن أربعين وتوفي وهو ابن سنين
سنة).
قال ابن العربي: لا خلاف أنه* بعث وهو ابن أربعين، واختلف ابن كم مات؟ كما
تقدم. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس وهنا: خمسًا وستين، أنه توفي ابن خمس وستين.
واختلف الناس في تأويل هذه الأحاديث، فزعم مَن لم يحصل أنه حساب اختلف بحسب
اختلاف حساب الشمس والقمر وهذا لغو من وجهين: أحدهما: أنه لا يوافق الحساب، الثاني:
أنه ليس عند العرب منه أثر ولا عين، فلا وجه لحمل كلامهم عليه، وإنما الحكمة فيه والله أعلم
أن النبي عليه السلام أقام أربعين سنة لا يوحى إليه بلا خلاف، ثم أقام خمسة أعوام ما بين رؤيا
وتمثيل وفترة، ثم حمي الوحي وتتابع عشرًا، ثم توفي ابن خمس وستين سنة، فمَن عدّ مدة
الوحي قال: ستين، ومَن عدّ الجملة قال خمسًا، ومَن أسقط العامين حطّ زمن الفترة وقال: ثلاثًا
وستين، والله أعلم.
(١) (البخاري) المناقب: باب صفة النبي # *. واللباس: باب الجعد. (مسلم) الفضائل، باب في صفة
النبي ګ## ومبعثه وسته.

٩٥
کتاب المناقب/ باب ٥ و٦
٥ - باب في آيَاتٍ إِثْبَاتٍ ثُوَّةِ النَّبيِّ
وَمَا قَدْ خَصَّةُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ
[المعجم ٥ - التحفة ٧]
٣٦٢٤ - هقلنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ قَالاَ: أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّالِسِيُّ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذِ الضَّبِّيُّ عَنْ سِمَاكٍ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللّهِوَالِهِ: ((إنَّ بِمَكَّةَ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَّيَالِيَ بُمِثْتُ إِنِّي لأَغْرِفُهُ الآنَ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٣٦٢٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدِّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. حَدْثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ
أبي العَلاَءِ عَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ نَتَدَاوَلُ فِي قَصْعَةٍ مِنْ غَدْوَةٍ
حتى اللَّيْلَ يَقُومُ عَشَرَةٌ وَيَقْعُدُ عَشَرَةٌ. قُلْنَا: فَمَا كَانَتْ تُمَدُّ؟ قَالَ: مِنْ أَيُّ شَيْءٍ تَعْجَبُ مَا
كَانَتْ تُمَدُّ إلاَّ مِنْ هُهُنَا وَأَشّارَ بِيَدِهِ إلى السَّمَاءِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحْ. وَأَبُو العَلاَءِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الشّخِيرِ.
٦ - باب
[المعجم ٦ - التحفة ٨]
٣٦٢٦ - حدثنا عَبَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ
عَبَّادِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النِّبِيِّ ◌َلَهُ بِمَكَّةَ فَخَرَجْنَا في
بَعْضٍ نَوَاحِيهَا فَمَا اسْتَقْبَلَّهُ جَبَلٌ وَلاَ شَجَرٌ إلاَّ وَهُوَ يَقُولُ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ: عَنْ عَبَّادِ بْنِ أبِي يَزِيدَ.
(١) (النسائي في الكبرى) الوليمة.

٩٦
كتاب المناقب/ باب ٦
[المعجم تابع ٦ - التحفة ٩]
٣٦٢٧ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَذْثَنَا عُمّرُ بْنُ يُونُسَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ
إِسْتَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهُ خَطَبَ إِلى لِزْقٍ
جِذْعِ وَاتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَخَطَبَ عْلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ، فَنَزَلَ النَّبِيِِّلَّهَ غَمَسَّهُ
فَسَكَنَّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبَيِّ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ
وَأُمَّ سَلّمَةَ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٦٢٨ - هقلنا مُحَمِّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَذْثَنَا شَرِيكٌ عَنْ
سِمَّاكٍ عَنْ أَبِي ◌ِبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَغْرَابِيٍّ إلى رَسُولِ اللّهِ وَ فَقَالَ: بِمَ
أَعْرِفُ أَنَّكَ نَبِيُّ؟ قَالَ: ((إنْ دَعَوْتُ هذا العِذْقَ مِنْ هذِهِ النَّخْلَةِ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ»؟
فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿، فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حتى سَقَطَ إلى النَّبِّ ◌ِ﴿َ، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ
فَعَادَ، فَأَسْلَمَ الأغرابِيُّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
[المعجم تابع ٦ - التحفة ١٠]
٣٦٢٩ - عقدنا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. حَذْثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ. حَدْثَنَا عَلْبَاءُ بْنُ
أحْمَرَ. حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَخْطَبَ قَالَ: مَسّحَ رَسُولُ اللَّهِ فِ ﴿ يَدَهُ على وَجْهِي وَدَعَا لِي،
قَالَ عَزْرَةُ: إِنَّهُ عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَّةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ إِلاَّ شَعَرَاتٌ بِيضٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَأَبُوِ زَيْدِ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ.
[المعجم تابع ٦ - التحفة ١١]
٣٦٣٠ - حدثنا إِسْحُقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ. حَدْثَنَا مَغْنٌ قَالَ: عَرَضْتُ على
مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَقّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

٩٧
كتاب المناقب/ باب ٦
قَالَ أَبُو طَلْحَةً لِأُمُّ سُلَيْمِ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ يَعْنِي ضَعِيفًا أعْرِفُ فِيهِ
الجُوعَ فَهَلْ عِنْدَاكِ مِنْ شَيءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ:
خِمَارًا لَهَا فَلَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ فِي يَدِي وَرَذْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أرْسَلَتْنِي إِلى
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ جَالِسًا في المَسْجِدِ وَمَعَهُ
النَّاسُ قَالَ: فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ رَله: «أرسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ)»؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: ((بِطَعَام)؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه لِمَنْ مَعَهُ: ((قُومُوا))، قَالَ: فَانْطَلَّقُوا،
فَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حتى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَالنَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. قَالَتْ أُمُّ سُلَيْم: اللَّهَ وَرَسُولُهُ
أعْلَمُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةً حتى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ وَ، فَأَقْبَلَ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَهُ وَأَبُو
طَلْحَةَ مَعَهُ حتى دَخْلاً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْم مَّا عِنْدَكِ))؟ فَأَتَتْ
بِذلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمِ عُكَّةً لَهَا فَآدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ
فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: (أَئِذَنْ لِعَشِّرَةٍ)) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حتى
شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثمَّ قَالَ: ((أَذّنْ لِعَشَرَةِ»، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأْكَلُوا حتى شَبِعُوا ثُمّ خَرَجُوا،
ثُمَّ قَالَ: (أَئِذَنْ لِعَشَرَةِ»، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأْكُلُوا حتى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، فَأَكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ
وَشَبِعُوا وَالِقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلاً(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
[المعجم تابع ٦ - التحفة ١٢]
٣٦٣١ - حقّلنا إِسْحُقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي طَلْحَةً عَنْ أَّسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَغول
وَحَانَتْ صَلاَةُ العَصْرِ وَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَرْضُوءِ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ بِوَضُوءٍ
(١) (البخاري) المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام، والصلاة مختصرًا: باب مَن دعا لطعام في
المسجد ومَن أجاب منه. والأطعمة: باب مَن أكل حتى شبع. والأيمان والنذور: باب إذا حلف أن
. لا يأتدم فأكلٌّ تمرًا بخبزٍ وما يكون منه الأدم. (مسلم) الأشربة: باب جواز استتباعه غيره إلى دار
من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحقّقًّا تامًا واستحباب الاجتماع على الطعام.
عارضة الأحوذي/ ج ١٣/ م ٧

٩٨
-
كتاب المناقب/ باب ٦
فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَدَهُ فِي ذلِكَ الإِنَاءِ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضُّؤُوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأيْتُ المَاءَ
يَتْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوضَّأَ النَّاسُ حتى تَوَضْؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَزِيَادِ بْنِ
الحَارِثِ الصُّدَائِيِّ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم تابع ٦ - التحفة ١٣]
٣٦٣٢ - حدثنا الأنْصَارِيُّ إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ أخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ. حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةً أَنَّهَا قَالَتْ: أوَّلُ مَا ابْتُدِهَ بِهِ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ مِنَ النُّبُوَّةِ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ وَرَحْمَةَ العِبَادِ بِهِ أنْ لاَ يَرَى شَيْئًا إلاَّ جَاءَتْ
مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، فَمَكْثَ على ذلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، وَحُبْبٌ إِلَيْهِ الخَلْوَةُ فَلَمْ يَكُنْ
شَيْءٌ أَحَبِّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَخْلُوَ (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[المعجم تابع ٦ - التحفة ١٤]
٣٦٣٣ - هقائنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَّدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ
مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّكُمْ تَعُدُونَ الآيَاتِ عَذَابًا وَإِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا
على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَه بَرَكَةٌ، لَقَدْ كُنَّا تَأْكُلُ الطَّعَامَ مَعَ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ
الطَّعَامِ. قَالَ: وَأَتِيَ النَّبِيِّ وَ بِإِنَاءِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ فَجْعَلَ المَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَقَالَ
النَّبيُّ وََّ حتى على الوُضُوءِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةِ مِنَ السَّماءِ حتى تَوَضَّأْنَا كُلُّنَا(٣).
قَالَ ابُو عیسی: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.
(١) (البخاري) الوضوء: باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة. والمناقب: باب علامات النبوّة في
الإسلام. (مسلم) الفضائل: باب في معجزات النبي 93.
(٢) (البخاري) بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله مثل9. والتفسير: باب تفسير ﴿اقرأ
باسم ربك الذي خلق﴾ وباب تفسير ﴿خلق الإنسان من علق﴾ وباب تفسير ﴿اقرأ وربك الأكرم﴾
من سورة العلق، والتعبير: باب أول ما يُدىء به رسول الله وولفر من الوحي الرؤيا الصالحة. (مسلم)
الإيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله اَخر.
(٣) (البخاري) المناقب: علامات النبوّة في الإسلام. (النسائي) الطهارة: باب الوضوء من الإناء.

٩٩
كتاب المناقب/ باب ٧ و٨
٧ - باب مَا جَاءَ
كَيْفَ كَانَ يَنْزِلُ الوَحْيُّ على النَّبِيِّ وَّلـ
[المعجم ٧ - التحفة ١٥]
٣٦٣٤ - حدثنا إِسْحُقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ
هِشَامِ بْنِ عَزْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿: كَيْفَ
يَأْتِيكَ الوَخِيُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: («أحْيَانًا يَأْتِينِي في مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُ
عَلَيَّ وَأَحْيَانًا يَتَمَثِّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلاً قَدْ كَلَّمَنِي فَأْعِي مَا يَقُولُ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقَدْ رَأيتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُّ فِي الْيَوْمِ ذِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فَيَقْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِيتَهُ لَيَتَفَصَّدُ
عَرَقًا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٨ - باب مَا جَاءَ في صِفَةِ النَّبِيِّ وَّل
[المعجم ٨ - التحفة ١٦]
٣٦٣٥ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثْنَا وَكِيعْ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنٍ
البَرَاءِ قَالَ: مَّا رَأيْتُ مِنْ ذِي لِمَةٍ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، لَهُ شَعْرٌ
يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لَمْ يَكُنْ بِالقَصِيرِ وَلاَ بِالطَّوِيلِ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم تابع ٨ - التحفة ١٧]
٣٦٣٦ - حقثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ
(١) (البخاري) بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﴾. (النسائي) الافتتاح: باب
جامع ما جاء في القرآن.
(٢) (مسلم) الفضائل: باب في صفة النبي 18 وأنه كان أحسن الناس وجهًا. (أبو داود) الترجّل: باب
ما جاء في الشعر. (النسائي) الزينة الباب اتخاذ الجمة وقد مرّ في الأدب (٢٨١١) واللباس
(١٧٢٤).

١٠٠
كتاب المناقب/ باب ٨
أبي إسْحُقَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلُ البَرَاءَ: أكانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لاَ،
مِثْلَ القَمَرِ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
[ المعجم تابع ٨ - التحفة ١٨]
٣٦٣٧ - حقّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدِّثَنَا أَبُو نَعِيمٍ. خَذْثَنَا المَسْعُودِيُّ عَنْ
عُثْمَانُ بْنٍ مُسْلِمٍ بْنِ هَرْمُزَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عَلِيِّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ
اللَّهِ﴿﴿ بِالطَّوِيلِ وَلاَ بِالقَصِيرِ شَثْنَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، ضَخْمَ الرَّأْسِ، ضَخْمَ الكَرَادِسِ
طَوِيلَ المَسْرُبَّةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُؤَا كَأَنَّمَا انْحَطّ مِنْ صّبَبِ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
قَالَ آبُو عِيسَی: هذا خَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ: حَدَّثَنَا أَبِيْ عَنِ المَسْعُودِيِّ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ.
-.
[المعجم تابع ٨ - التحفة ١٩]
٣٦٣٨ - هقثنا: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ أبي حَلِيمَةٌ مِنْ قَصْرِ الأُخْتَفِ،
وَأحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيِّ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ المَعْنَى وَاحِدٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ.
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غَفْرَةً. حَدَّثَنِي إِيْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنٍ أبي
طَالِبٍ قَالَ: كَانَ عَلِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ وَّرَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ المُمَغَّطِ،
وَلاَ بِالقَصِيرِ المُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةٌ مِنَ القَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالجَعْدِ القَطَّطِ وَلاَ بِالسَّبْطِ، كانَ
جَعْدًا رَجِلاً، وَلَمْ يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ وَلاَ بِالمُكَّلْثَمِ، وَكَانَ في الوَجْهِ تَذْوِيرٌ، أبْيَضُ مُشْرَبٌ،
شَْنُ الكَفَّيْنِ وَالقَّدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَإِذَا التَّفَتَ التَفَتَّ مَعًا، بَيْنَ
كَتِفَيْهِ خَاتَمُ الثّبُوَّةِ وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِينَ، أْوَدُ النَّاسِ كَفّا، وَأَشْرَحُهُمْ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ
لَهْجَةٌ، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةٌ، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةٌ هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةٌ أَحَبَّهُ،
يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
(١) (البخاري) المناقب: باب صفة النبي 143.