النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كتاب التفسير/ باب ٦٠ من سورة الممتحنة قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسنٌ. وَفِيهِ عَنْ أُمْ عِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أُمُّ سَلَمَةَ الأنْصَارِيَّةُ هِيَ أسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكّنِ. [المعجم ٤ - التحفة تابع ٦٠] ٣٣٠٨ - حدثنا سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدِّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ. حَدْثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنِ الأَغَرِ بْنِ الصِّبَّاحِ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصِيْنٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ: كَانَتِ المَرْأةُ إِذَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ◌َ﴿ حَلْفَهَا بِاللّهِ: مَا خَرَجْتُ مِنْ بُغْضٍ زَوْجِي، مَا خَرَجْتُ إلاَّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِّرَسُولِهِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حدِيثٌ غَرِيبٌ. الثانية: سوى أنه كان يحلفهنّ، لم يصح. الثالثة روى الترمذي عن شهر بن حوشب في تفسير المعروف أنه النياحة، وهي عام في مقام الشريعة وشعائرها. الرابعة: قول المرأة: (أسعدتني فلانة أُريد أن أجزيها) قال الترمذي: فأذِنَ لها في رواية شهر عن أسماء بنت يزيد بن السكن، وذكر البخاري في الصحيح وغيره (أن النبي 83* لم يقل لها شيئًا فانطلقت فبايعها). الخامسة: رُوِيّ في الصحيح النكتة العظمى واللفظ للبخاري (أن النبي عليه السلام بايع الرجال على بيعة النساء هذه وقرأ عليهم الآية وزادهم: (مَن وفى منكم فأجره على الله ومّن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفّارة له وقد ستره الله وهو إلى الله إن يشأ عذّبه وإن شاء غفر لها) والحمد لله رب العالمين، وتمام الآية في الأحكام، فلينظر فيها من أراد استيفاء معرفتها، والله أعلم. (١) هذا الحديث لم يذكره المزي في الأطراف وليس موجودًا في نسخ الترمذي الأخرى. ١٤٢ كتاب التفسير/ باب ٦١ من سورة الصّفَ ٦١ - باب ((ومن سورة الصَّفِّ)» [المعجم ١ - التحفة ٦١] ٣٣٠٩ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الأوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلام قَالَ: فَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَه﴿ فَتَذَاكَرْنَا، فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَّ الأعْمَالِ أَحَبُّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْنَاهُ، فَأَنْزَلَ تَعالَى: ﴿سَبِّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمُواتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ١، ٢] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمِ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَرَأْهَا عَلَيْنَا ابْنُ سَلاَم. قَالَ يَخْيَى: فَقَرَأْهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَّمَةَ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَقَرَأْهَا عَلَيْنَا الأوْزَاعِيُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقَرَأْهَا عَلَيْنَا ابْنُ کَثِيرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ خُولِفَ مُحَمِّدُ بْنُ كَثِيرٍ في إسْنَادِ هذا الحَدِيثِ عَنِ الأوْزَاعِيّ. وَرَوَى ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ الأوْزَاعِيِّ عَنْ يَخْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلاَلِ بْنِ أبِي مَيْمُونَةً عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ، أوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ سَلام. وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هذا الحَدِيثَ عَنِ الأوْزَاعِيِّ نَحْوَ رِوَايَةٍ مُحَمَّدٍ بْنِ كَثِيرٍ . ومن سورة الصف ذكر حديث (أبي سلمة عن عبد الله بن سلام في تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون﴾ [الصف: ٢]). والسورة والقصة قال: إنه مختلف في إسناده. الأحكام: في مسائل: الأولى: قد بيّنًا الكلام في آفات اللسان وأن منها الكذب، وهو الإخبار عمّا لم يكن أو ما لا يكون، إما لنفسه وإما لاعتقاده أن لا يفعله وقد قال إنه يفعله، وخلف الميعاد كذب محرّم على الخلق مستحيل على الله سبحانه. وقد قيل: إنها نزلت في المنافقين، فتتناول الآية الماضي من كلامهم والمستقبل، وإن كان كما قال أبو عيسى فيكون المراد به یوم أُحد ونحوه کیوم حُنين. ١٤٣ كتاب التفسير/ باب ٦٢ من سورة الجمعة ٦٢ - باب ((ومن سورة الجمعة)) [المعجم ١ - التحفة ٦٢] ٣٣١٠ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدْثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدِ الدِّيَلِيُّ عَنْ أَبِي الغَيْثِ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولٍ اللَّهِ وَ﴿ه حِينَ أَنْزِلَتْ سُورَةُ الجُمُعَةِ فَتَلاَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ قَالَ: وَسَلْمَانُ الفَارِسِيُّ فِينَا قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِنَ﴿ِ على سَلْمَانَ يَدَهُ فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الإِيمَانُ بِالَُّيَا لْتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ هؤلاء)»(١). ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ مَدَنِيٍّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ شَامِيٍّ، وَأَبُو الغَيْثِ اسْمُهُ سَالِمٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُطِعٍ مَدَنِيِّ ثِقَةٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ وَالِدُ عَلِيٍّ بْنٍ المَدِينِيِّ، ضَعْفَهُ يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ. [المعجم ٢ - التحفة تابع ٦٢] ٣٣١١ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا هُشيْمٌ. أخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيِّ وَهَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَائِمًا إِذْ قَدِمَتْ عِيرُ المَدِينَةِ فَابْتَدَرَهَا أصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ﴿ حتى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَنَزَلَتِ الْآيَةُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوَا انْفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١](٢). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. سورة الجمعة ذكر حديث أبي سفيان عن جابر واسم أبي سفيان(٣). (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾. من سورة الجمعة. (مسلم) فضائل الصحابة. باب فضل فارس. وسيأتي في المناقب (٣٩٣٣). (٢) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿وإذا رأوا تجارةً أو لهوًا﴾ من سورة الجمعة. (مسلم) الجمعة: باب في قوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضّوا إليها وتركوك قائمًا﴾. (٣) بياض بالأصل بقدر عشرة سطور منه. عارضة الأحوذي/ ج ١٢ / م ٢٤ ١٤٤ كتاب التفسير/ باب ٦٣ من سورة المنافقين حَدِّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا هِشَامٌ. أخْبَرَنًا حُصَيْنٌ عَنِ سَالِمٍ بْنِ أبي الجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِنَخْرِهِ. قَالِ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٦٣ - باب ((ومن سورة المنافقون)) [المعجم ١ - التحفة ٦٣] ٣٣١٢ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ حَذْثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أبي إسْخْقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبَيِّ بْنِ سَلُولٍ يَقُولُ لأَضْحَابِهِ: ﴿لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُوا﴾ [المنافقون: ٧] و﴿لَمِنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأذَلِّ﴾ [المنافقون: ٨] فَذَكَّرْتُ ذلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَّرَ ذلِكَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ:﴿، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذِّبَنِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَه وَصَّدْقَهُ، فَأَصَابَنِي شَيْءٌ لَمْ يُصِبْنِي قَطُ مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ عَمِّي: مَا أُرَدْتَ إلاَّ أنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ وَمَقْتَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] فَبَعَثَ إِلَّيَّ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَقَرَأْهَا، ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. سورة المنافقين ذكر حديث أبي إسحلق عمرو بن عبد الله السبيعي عن زيد بن أرقم المطوّل الذي نزلت فيه ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ [المنافقون: ١] حسن صحيح. الإسناد: اختلفت الرواة في هذا الحديث، فرُوِيّ عن محمد بن كعب القرطبي أن ذلك كان في غزوة تبوك حسبما ذكره أبو عيسى، ورُويّ في الصحيح أنها كانت غزوة بني المصطلق، (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله﴾ - إلى - ﴿لكاذبون﴾ وباب تفسير ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ يجتنون بها باب تفسير ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾ وباب تفسير ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خُشُبُ مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ وباب تفسير ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوّوا رؤوسهم ورأيتهم يصدّون وهم مستكبرون﴾ من سورة المنافقون. (مسلم) صفات المنافقين وأحكامهم: في فاتحته. ١٤٥ كتاب التفسير/ باب ٦٣ من سورة المنافقين [المعجم ٢ - التحفة ٦٣] ٣٣١٣ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ السُّدِّيَّ عَنْ أَبِي سَعْدِ الأزْدِيِّ. حَدْثَنَا زَيْدُ بْنُ أزقَمَ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَكَانَ مَعَثًا أُنَاسِ مِنَ الأغْرَابِ فَكُنَّا نَبْتَدِرُ المَاءَ وَكَانَ الأعْرَابُ يَسْبِقُونَا إِلَيْهِ، فَسَبَقَ أَغْرَابِيِّ أضْحَابَهُ، فَسَبَقَ الأعْرَابِيُّ فَيَمْلأُ الحَوْضَ وَيَجْعَلُ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ وَيَجْعَلُ النِّطْعَ عَلَيْهِ، حتى تَجِيءٌ أصْحَابُهُ. قَالَ: فَأَتِى رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أعْرَابِيًّا فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ لِتَشْرَبَ، فَأَبِى أَنْ يَدَعَهُ، فَانْتَزَعَ قِبَاضَ المَاءِ فَرَفَعَ الأعْرَابِيُّ خَشَبَتْهُ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الأنْصَارِيِّ فَشَجَّهُ، فَأْتى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِيِّ رَأْسَ المُنَافِقِينَ فَأَخْبَرَهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبِيِّ ثُمَّ قَالَ: ﴿لاَ تُنْفِقُوا على مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] مِنْ حَوْلِهِ، يَغْنِي حسن صحيح. وهو الصحيح وإن كان صحح أبو عيسى حديث محمد بن كعب، لكن صحيح الصحيح ما بيناه. العربية: قباض الماء هو كل ما قبض عنه الأيدي مما يمنع من ذلك من فعل أو ستر أو نحوه، وقوله كسع يعني: ضرب دبره. الأصول: في ثلاث مسائل: الأولى: وقع الغلط لابن أبي بما كان في قلبه من النفاق، فظن أن المنفق هو ومن كان معه، ولم يعلم أن المنفق الرزاق هو الله سبحانه يجريه على يدي مَن شاء من خلقه، ومن خزائنه التي أنفذ خلقها واختزنها في السموات والأرض، ثم أجرى عليها الأيدي عوادي، ونهى فيها وأمر وقضى وقدّر، فإن خرج أحد عن نهيه وأمره لم يخرج عن قضائه وقدره. الثانية: كذلك وقع لهم الغلط أيضًا في العزة والذلّة والأعزّ والأذل، فظنوا أن الأعز هم المنافقون وأن الأذل هم المؤمنون، والعزة لله صفة له لا زوال لها، وعزّة الرسول فعل من أفعال الله لا غالب له فيه، وعزّة المؤمنين لا يبقى منهم مخلد في النار وإن قارفوا السيئات واكتسبوا الذنوب، ولا عزة إلا بالطاعة ولا ذل إلا بالمعصية، وغير ذلك ابتلاء من الله لعباده وإملاء لأعدائه. الثالثة: قول النبي 18 في ذكر سبب امتناعه من قتل عبد الله بن أبي (لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) إخبار عن وجه المصلحة في الإمساك عن قتلهم، لما يرجى من تأليف الكلمة بالعفو عنه والاستدراك لما فاتهم في المستقبل من أمرهم، توقعًا لسوء الأحدوثة المنفرة عن القبول للنبي * والإقبال عليه. ١٤٦ كتاب التفسير/ باب ٦٣ من سورة المنافقين الأعْرَابَ، وَكَانُوا يَحْضّرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ عِنْدَ الطَّعَامِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا انْفَضُوا مِنْ عِنْدِ مُحَمَّدٍ فَائْتُوا مُحَمِّدًا بِالطّعامِ فَلْيَأْكُلْ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: ﴿لَيْنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] قَالَ زَيْدٌ: وَأَنَا رِذْفُ رَسُولٍ اللَّهِ وَ﴿ِ. قَالَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِيِّ فَأَخْبَرْتُ عَمِّي، فَانْطَلَقَ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِ فَحَلَفَ وَجَحَدَ. قَالَ فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ لْهَ وَكَذِّبَنِي. قَالَ: فَجَاءَ عَمِّي إِلَيَّ، فَقَالَ: مَا أَرَدْتَ إلاَّ أنْ مَقَتَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَكَذَّبَكَ وَالمُسْلِمُونَ. قَالَ: فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الهَمِّ مَا لَمْ يَقَعْ على أَحَدٍ. قَالَ: فَبَيْتَمَا أَنَا أَسِيرُ مَّعَ رَسُولِ اللَّهِ في سَفَرٍ قَدْ حَقَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الهَمِّ، إذْ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَعَرَكَ أُذُنِي وَضَحِكَ في وَجْهِي، فَمَا كَانَ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الخُلْدَ في الدُّنْيَا. ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَحِقَنِي فَقَالَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾؟ قُلْتُ: مَا قَالَ شَيْئًا، إلاَّ أنَّهُ عَرَكَ أُذُّنِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِي. فَقَالَ: أَبْشِرْ، ثُمَّ لَحِقَنِي عُمَرُ، فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِي لأَّبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأْ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٣ - التحفة تابع ٦٣] ٣٣١٤ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عَدِيٍّ. أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكّمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبِ القُرَظِيَّ مُنْذُ أزْبَعِينَ سَنَةً يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِيِّ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَّبُوكَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلِّ﴾ [المنافقون: ٨] قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َهُ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ فَحَلَفَ مَا قَالَهُ فَلاَمَنِي قَوْمِي وَقَالُوا: مَا أَرَدْتَ إلاّ هذِهِ، فَأَتَيْتُ البَيْتَ وَنِمْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، فَأَتَانِي النّبِيِّ وَّ أوْ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ)). قَالَ: فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيةُ ﴿هُمْ الْذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا على مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُوا﴾ [المنافقون: ٧]. قَالَ أبُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الأحكام: في ثلاث مسائل: الأولى: قوله: (وكانوا يحضرون عند رسول الطعام) بيان للاجتماع عند الأمير في الأكل إفاضة للكرم، وإكرامًا للأصحاب، واستثلافًا للنفوس. ! كتاب التفسير / باب ٦٣ من سورة المنافقين ١٤٧ [المعجم ٤ - التحفة تابع ٦٣] ٣٣١٥ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَ بُّدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ قَالَ سُفْيَانُ: يَرَوْنَ أَنَّهَا غَزْوَةُ بَنِي المُضْطَلِقِ، فَكْسَعَ رَجُلٌ مِنْ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَالَ المِهَاجِرِينَ، وَقَالَ الأنْصَارِيُّ: يَالَ الأنْصَارِ، فَسَمِعَ ذِلِكَ النَّبِيِّنَ فَقَالَ: ((مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ»؟ قَالُوا: رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ))، فَسَمِعَ ذلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، فَقَالَ: أَوَقَدْ فَعْلُوهَا وَاللَّهِ ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ الأعزُّ مِنْهَا الأذلِّ﴾ [المنافقون: ٨] فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبُ عُثْقَ هذا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿هَ: ((دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحَابَهُ)»، وَقَالَ غَيْرُ عُمَّرَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهِ لاَ تَنْفَلِتُ حَتَّى تُقِرَّ أنَّكَ الذَّلِيلُ وَرَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ العَزِيزُ، فَفَعَلٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٥ - التحفة تابع ٦٣] ٣٣١٦ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أخْبَرَنَا أَبُو جَنَّبِ الكَلْبِيِّ عَنِ الضَّحْاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بَيْتِ رَبِّهِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يَفْعَلْ سَألَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ المَوْتِ، فقَالَ رَجُلٌ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اتَّقٍ الثانية: في تبليغ زيد بن أرقم رسول الله * ما قال عبد الله بن أبي دليل على أنه يجوز تبليغ ما لا يجوز للمقول فيه، وليس من النمّ، لما فيه من المنفعة وكشف الغطاء عن السرائر الخبيثة. والنمّ المحرم هو الذي فيه كشف كذا المضرّة عن قائله مما يتعلق بالدين، وقد بيّاه في مواضعه . الثالثة: قولهم: (يا للمهاجرين يا للأنصار) استغاثة بالقبيل على الانتصار، من أفعال الجاهلية، ومن سُنّة العصبية التي أبطلها الله بالحق، وعين الخليفة ونوابه للإنصاف وللانتصاف. حديث: (أبي جناب الكلبي يحيى بن أبي حية عن الضحاك عن ابن عباس في سؤاله الرجعة عند الموت) لمّن لم يؤدّ زكاته ولم يحج، وأبو جناب ضعيف فلا يحتج به، بيد أن حط (١). (١) هكذا بالأصل. ١٤٨ كتاب التفسير/ باب ٦٤ من سورة التغابن اللَّهَ، إِنَّمَا سَألَ الرَّجْعَةَ الكُفَّارُ؟ قَالَ: سَأَتْلُو عَلَيْكَ بِذلِكَ قُرْآنًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالْكُمْ وَلاَ أوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٩] ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلٍ أنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ١٠، ١١] قَالَ: فَمَّا يُوجِبُ الزَّكَاةَ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغَ المَالُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا قَالَ: فَمَا يُوجِبُ الحَجّ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالْبَعِيرُ. [المعجم ٦ - التحفة تابع ٦٣] حذَقَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي حَيَّةً عَنٍ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِنَخْوِهِ وَقَالَ: هَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي جَنَّابٍ عَنِ الضَّحْاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ. وهذا أُصَحُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرِّزَّاقِ وَأَبُو جَنَّابِ اسْمُهُ يَخْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ في الحديثِ. ٦٤ - باب ((ومن سورة التَّغَابُنِ)) [المعجم ١ - التحفة ٦٤] ٣٣١٧ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ. حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَّهُ رَجُلٌ الأصول: فيه مسألتين: إحداهما: أن الله إنما أخبر بسؤال الرجعة إلى الدنيا عن المكذبين بالبعث في عدة مواضع، وهذه الآية وإن كانت عامة بمطلقها ففيها احتمالان: أحدهما: أن الآية من السورة، والخطاب فيها أظهره إلى مَن كان مخاطبًا في أول السورة وهم المنافقون المكذبون. الثاني: أنه يحتمل أن يرجع إلى من كان عاصياً بترك النفقة في سبيل الله، فيظهر الندم وتسهل الرجعة، لكنه لا يقضي بالاحتمال في تحقيق مطلوب. الثانية: أن قول ابن عباس إنه في الزكاة والحج مطلقًا لا يبعد، لأجل أن الفقهاء اختلفوا في الحج هل هو على الفور أم لا؟ فإن قلنا: إنه ليس على الفور، فأخّره المرء فمات قبل أن يحج لم يكن عاصيًا، ولا توجه عليه ملام ولا عقاب، وإنما يكون هذا في الزكاة خاصة. سورة التغابن ذكر فيها حديث عكرمة (عن ابن عباس أن رجالاً من أهل مكة 1 ١٤٩ كتاب التفسير/ باب ٦٤ من سورة التغابن عَنْ هذِهِ الآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] قَالَ: هَؤُلاَءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ أهْلِ مَكَّةً وَأرَادُوا أنْ يَأْتُوا النَّبِيََِّرِ فَأْبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ أنْ يَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَأْوُا النَّاسَ قَدْ فَقَهُوا فِي الدِّينِ هَمُوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ، فَأَنْزَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. أسلموا وأرادوا إتيان النبي عليه السلام فمنعهم أزواجهم وأولادهم) إلى آخره، حسن صحيح. الأصول: في ثلاث مسائل : الأولى: العداوة قد بيّا معانيها في كل موضع عرضت لنا فيه، وهي عبارة عن البعد، وقد يكون البعد بالمكان وقد يكون بالمضرّة والإذاية، وهو المذموم شرعًا. الثانية: قوله: ﴿من أزواجكم﴾ [التغابن: ١٤] عامّ في الذكر والأنثى، فقد يكون الرجل عدو زوجه وولده مما يضرّهما به في الدين، كما يكونون عدوًّا له بمثل ذلك، وإن كان سبب الآية يدل على أن الخطاب للرجال في التحذير من الأزواج والبنين، ولكن عموم القول يتناول ذلك ولا يضرّه خصوص سببه على ما بيناه في أصول الفقه. الثالثة: لمَن قال الأزواج والأولاد بين المرء وبين الهجرة، فقبل ذلك منه وساعده عليه، ثم استبصر بعد ذلك ورأى وجه المضرّة عليه منه، أراد أن يعاقب على ذلك. رُوِيّ بالقتل، وقيل: بغيره من الأدب، فقال الله لهم: ﴿وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا﴾ [التغابن: ١٤] يعني عنهم. ولهم، فإن الله يفعل ذلك بهم، وهذا يدل على جواز عقابهم لهم وإن كان الوقوع منهم في ذلك باختيارهم، ومَن أطاع غيره في معصية فالمذنب هو العاصي ليس المشير عليه بذلك، لكن يجوز له عقوبته إذا كانت له عليه ولاية بما كان من استشارته الفاسدة، والله أعلم. (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ وباب تفسير ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾ من سورة المنافقين. (مسلم) البرّ والصلة والآداب: باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا. ١٥٠ كتاب التفسير/ باب ٦٥ من سورة التحريم ٦٥ - باب ((ومن سورة التحريم)) [المعجم ١ - التحفة ٦٥] ٣٣١٨ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم. حَدْثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَّا يَقُولُ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أنْ أسْألَ عُمَرٌ عَنِ المَرْآتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ عزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَّا﴾ [التحريم: ٤] حَتَّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَّهُ فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضْأَ، فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَنِ المَرْآتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﴿ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَّا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ﴾ [التحريم: ٤] فَقَالَ لِي: واعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَّرِةٍ وَاللَّهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكْتُمْهُ، فَقَالَ: هِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأ يُحَدِّثُنِي الحَدِيثَ فقَالَ: سورة التحريم ذكر حديث عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس. حديث المرأتين من أزواج النبي عليه السلام اللتين تظاهرتا عليه. الإسناد: هذا حديث صحيح مشهور من عوالي الحديث سندًا ومتنًا، وقد رواه الحارث بن أبي أسامة فقال فيه: (إن عائشة قالت له لو أخذت ذات الذنب منّا بذنبها، فقال إذًا أدعها كالشاء المعطاء). الغريب: المعطاء هي التي تمرّط صوفُها فانكشف جلدها، ضرب النبي كشف الجلد مثلاً لكشف الباطن منهنّ، فرأى أن الستر أبقى للصحبة وأوفى للمعاب. وقوله طفق يعني أدام الفعل. المشربة يقال بضم الراء وفتحها وهي الغرفة والعلية، وسُمِّيت به لأجل أنهم كانوا يجعلون فيها الشراب. ورمل حصير يعني منسوجًا بالحبال. وقوله: أوسم يعني أحسن، والقسامة والوسامة ترجعان إلى الحسن، وذلك من العلامة، فإنه أفضل العلامات. قوله أهبة يعني جلودًا غير مدبوغة جمع أهاب، كقولك كاتب وكتبة، وقد بيّنّاه في غير موضع. المعنت الذي شقّ على الناس بفعله وبقوله، وكان رسول الله ﴾ منزها عن ذلك لحُسن خلقه العظيم. الأصول: في أربع مسائل: الأولى: قوله: (تظاهرتا علي النبي وكذبتا عليه وآذتاه) ولم يكن ذلك كفرًا. وقد قال بعض علمائنا: إن الله عاقبهما على اليسير من خطرات القلب، وليس كما زعم، بل كان فعل قلب ١٥١ كتاب التفسير/ باب ٦٥ من سورة التحريم كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَتَغَضِّبْتُ على امْرَأْتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أنْ تُراجِعَنِي، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ مِنْ ذُلِكَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ وَ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ. قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَتْ. قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلِي بِالعَوَالِي فِي بَنِي أُمَيَّةً، وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأنْصَارِ، كُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إلى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَيَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَآَتِيهِ بِمِثْلٍ ذلِكَ. قَالَ: وَكُنَّا نُحَدْتُ أنَّ غَسَّانَ تَنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا. قَالَ: فَجَاءَنِي يَوْمًا عِشَاءٌ فَضَرَبَ على البَابِ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: أعْظَمُ مِنْ ذُلِكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ نِسَاءَهُ. قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: خَابَتْ حَقْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أُنَّ هذا كَائِنًا: قَالَ: فَلَمَّ صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حتى دَخَلْتُ على حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ؟ قَالَتْ: لاَ أَدْرِي، هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ وفعل لسان ذنبًا من الذنوب، ولو كان من غيرهنّ لكان كفرًا، لكن وقع منهنّ في جنب الغيرة على النبي والأثرة به، فكان سبب الذنب وحرمة المتكلم، ولو آذى أحد رسول الله بأقل من هذا لكان كافرًا. وفي رواية (أن عمر قال: إن أمرتني أن أضرب عنق حفصة فعلت) لما رأى من عظيم الذنب واستيحاشه لذلك. الثانية: قول عمر: (فينزل يومًا يأتيني بخير الوحي وأنزل يومًا فآتيه بمثل ذلك) دليل على جواز قبول خبر الواحد، ولا خلاف فيه عند الأكثر في حياة النبي، والخلاف الأظهر في غير ذلك. والصحيح قبوله على العموم بدليل هذا الخبر وغيره. الثالثة: قال بعض علمائنا: في الآية دليل على صغيرة وقعت من النبي لأجل قوله: ﴿لِمْ تحرّم﴾ وقيل: لا دلالة فيه، لأنه يحتمل أن يكون عتابًا على ترك الأولى، ويكون قوله: ﴿والله غفور رحيم﴾ دليل على الرجوع إلى الأولى. قال ابن العربي: وهذا لغو، إذ النبي حلف أن لا يشرب عسلاً حسب ما يثبت في الصحيح، واليمين تحرم المحلوف عليه، فقيل له: ﴿يا أيها النبي لِمَ تحرّم ما أحلّ الله لك﴾ [التحريم: ١] تحلف فتحرم، والتحريم باليمين ليس بذنب، وقد بيّ ذلك في الأحكام وغيره. الرابعة: قوله: (فعاتبه الله في ذلك) أن الأنبياء وأكرمهم محمد وَيَّ لا يعاقبون، لأنهم عن الذنوب معصومون، ولكنهم يعاقبون على ما يقع منهم مما هو حسنة لغيرهم، فحسنات الأبرار سيئات المقربين. ١٥٢ كتاب التفسير/ باب ٦٥ من سورة التحريم في هذِهِ المَشْرُبَةِ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُ غُلاَمًا أسْوَدَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، قَالَ: فَدَخْلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيٍّ. قَالَ: قَدْ ذَكّرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إلى المَسجِدِ فَإِذَا حَوْلَ المِنْبَرِ نَفَرٌ يَبْكُونَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الغُلاَمَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمّرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَّرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قَالَ: فَانْطَلَّقْتُ إلى المَسْجِدِ أيْضًا فَجَلَسْتُ، ثُمَّ غَلَيَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الْغُلاَمَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمْ خَرَجَ إليَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قَالَ: فَوَلَيْتُ مُنْطَلِقًا فَإِذَا الغُلامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: ادْخُلْ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َِ مُتَّكِىءٌ على رَمْلٍ حَصِيرٍ قَدْ رَأيْتُ أَثَّرَهُ في جَنْبِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلْقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: ((لا)). قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، لَقَدْ رَأيْتُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَحْنُ مَعْشَرَ قُرَيْشِ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا على امْرَأَتِي فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُني، فَأَتْكَرْتُ ذلِكَ، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ◌ََّ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ. قَالَ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَتَهْجُرُهُ الأحكام: في ست عشرة مسألة: الأولى: قوله: (نغلب النساء ويغلبهم نساؤهم) دليل على جواز النط طؤ(١) للنساء في ما لا يحرم، وتحكيمهنّ على الأنفس فيما لا حرج فيه. الثانية: قوله: (وتهجره إحداهن إلى الليل) هذا المقدار لا حرج فيه، لأن الغيرة أصله كما تقدم. وفي الصحيح (أن النبي عليه السلام قال لعائشة: ((إني لأعلم إذا كنت عني راضية قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت لا ورب إبراهيم» قالت أجل يا رسول الله والله ما أهجر إلا اسمك). الثالثة: استئذانه ثلاثًا على النبي دليل على أن الاستئذان ثلاثًا، وقد تقدم. الرابعة: قوله: (فسكت) دليل على أن السكوت على الإذن ليس بدليل على الرضا كما تقدم في غير موضع، وإنما السكوت مواضع مخصوصة، وقد بيّتّاها في أمهات المسائل وغيرها. الخامسة: قوله: (فإذا النبي عليه السلام منكىء) كنت سمعت أن الاتكاء مكروه من طريق التطبّب حتى رأيت أن النبي عليه السلام اتكأ في مواضع منها هذا الموضع، ولكنه كان فيه عليلاً فلم نجعله دليلاً، وقد كره الاتكاء على الأكل وقد بيّاء. (١) هكذا بالأصل. ١٥٣ كتاب التفسير/ باب ٦٥ من سورة التحريم إِخْدَانَا الْيَوْمَ إلى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَتْ، أَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضِبٍ رَسُولِهِ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ؟ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ وَهَ. قالَ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: لاَ تُرَاجِعِي رَسُولَ اللَّهِع ◌ِلْهَ وَلاَ تَسْألِيهِ شَيْئًا وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلاَ يَغُرَّنَّكِ إنْ كَانَتْ صَاحِبَتُكِ أوْسَمَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إلى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿. قَالَ: فَتَبَسِّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَأْنِسُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَمَا رَأيْتُ فِي البَيْتِ إِلاَّ أَهَبَةَ ثَلاثَةٌ. قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أنْ يُوَسِّعَ على أُمْتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ على فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَهُ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: ((أوَفِي شَكَّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجَّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا)». قَالَ: وَكَانَ أَقْسَمَ أنْ لاَ يَدْخُلَ على نِسَائِهِ شَهْرًا، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَجْعَلَ لَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعْ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َ﴿ بَدَأْ بِي فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ شَيْئًا فَلاَ السادسة: تبسم النبي عليه السلام عند قول عمر (أتأمن إحداكنَ أن يغضب الله عليها) فغضب رسوله دلیل علی أنه قال حقًّا. السابعة: قوله: (ولا يغرنّك إن كانت جارتك) يعني أوسم وأحب إلى رسول الله منك يعني عائشة، فتبسم النبي دليل على أن الرجل يجوز أن يحب إحدى زوجاته أكثر من الأخرى، ولكن يعدل في القسم والنفقة إذ هو الواجب. الثامنة: قول النبي عليه السلام (أوّفي شكُّ أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا) حين سأله عمر التوسعة على أمته، دليل على كراهة التبقّر في الأهل والمال، وقد كان النبي عليه السلام مخصوصًا به في الأهل في جملة خصائصه، وقد تقدم القول في ذلك. التاسعة: قوله: (آلى رسول الله * من نسائه شهرًا) دليل على أن اليمين على الجميع تنعقد كما تنعقد على الواحد، وعقود الأقوال تتناول الجمل كما تتناول الآحاد من بيع ونكاح وطلاق، ولكل واحد مما ذكرنا ومما لم نذكر تفصيل، بيانه في أصول المسائل. العاشرة: قوله: (فلما مضت تسع وعشرون دخل عليّ بدأ بي) وهو كلام مشكل قد بيّاه في مواضع، أعظمها التفسير، مقصوده أن النبي عليه السلام آلى شهرًا وعقد العدد بالهلال، فتمّ بالهلال، ولذلك كان تسعًا وعشرين. وقال هو حين قالت له عائشة: إنك آليت شهرًا، قال: (الشهر تسع وعشرون) ولو بدأ الحالف بالعدد للزمه أن يكمل ثلاثين يومًا، وأقام النبي تسعًا ١٥٤ كتاب التفسير/ باب ٦٥ من سورة التحريم تَعْجَلِي حتى تَسْتَأْمِرِي أَبُوَيْكِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَرَأَ هذِهِ الآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيِّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٥٩] الآيَةَ. قَالَتْ: عَلِمَ وَاللَّهِ أنْ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِ بِفِرَاقِهِ، فَقُلْتُ: أفِي هذا أسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ تُخْبِرْ أَزْوَاجَكَ أنّي اخْتَرْتُكَ، فَقَالَ النّبِيُّ وَهُ: ((إِنَّمَا بَعَثْنِي اللَّهُ مُبَلْغَا وَلَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنَّ)(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وعشرين لما قدّمناه، وقالت عائشة: فلما كانت صبيحة تسع وعشرين أعدّهنّ عدا، دخل عليها، وظاهر هذا القول، وهي: الحادية عشرة: يدل على أنه أقام ثمانية وعشرين، كان صبيحة تسع وعشرين هي الليلة التي يصبح منها في اليوم التاسع والعشرين، وهو قد آلى شهرًا، أو قال: (إن الشهر تسع وعشرون) ولم يبين هذا أحد إلا أبو عمر الزاهد، فإنه قال: إن من العرب مَن يعدّ الليالي اليوم الذي قبلها كما يعدّ الشهور الشمسية، فعلى هذا يخرج الحديث، والله أعلم. الثانية عشرة: قوله: (بدأ بي) يعني في التخيير، وإنما بدأ بها لمحبته فيها، ولم يكن في ذلك إيثار. الثالثة عشرة: قال لها: (لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك) دليل على أن المشاورة أصل في كل معنى ينزل بالإنسان في أمر دينه ودنياه. الرابعة عشرة: قوله: (أبويك) دليل على أن المرء إنما يختصّ بمشورة أحب الناس إليه وإليهم، وقد كان أبو عائشة كذلك. ومنه قيل في تعبير الرؤيا وخض ذلك على حبيب أو لبيب. الخامسة عشرة: قولها: (أوفي هذا أستأمر أبويّ) دليل على أن الرأي إذا ظهر لم يقع فيه رأي، وكذلك كل معنى من منفعة أو فتوى. السادسة عشرة: قولها له: (لا تخبر أزواجك أتي اخترتك) حسدًا لهنّ من الغيرة على . رسول الله، وهذا المقدار كما قدّمنا مغفور لحُرمة الرسول*، فأخبر النبي ◌َّلّ سائر أزواجه بذلك، لأنه مبلغ غير معنت، كما قدّمنا والله أعلم. (١) (البخاري) النكاح، باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها، والمظالم والغصب: باب الغرفة والعليّة المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها. والعلم: باب التناوب في العلم. (مسلم) الطلاق: باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهنّ وقوله تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه﴾. ١٥٥ كتاب التفسير / باب ٦٦ من سورة نَ وباب ٦٧ من سورة الحاقة ٦٦ - باب ((ومن سورة نّ)) [المعجم ١ - التحفة ٦٦] ٣٣١٩ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمِ. قَالَ: قَدِمْتُ مَكّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبّاحِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أُنَاسًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ فيِ القَدَرِ، فَقَالَ عَطَاءُ: لَقِيتُ الوَلِيدَ بْنّ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: حَدْثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ أَوْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَكْتُبُ فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إلى الأبَدِ))(١). وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٦٧ - باب ((ومن سورة الحاقة)) [المعجم ١ - التحفة ٦٧] ٣٣٢٠ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدْثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةً عَنِ الأخْتَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَالَ: زَعْمَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا في البَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ وَرَسُولُ اللَّهِ بِهَ جَالِسٌ فِيهِمْ، إذْ مَرَّتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ فَنَظَرُوا إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَتْ: ((هَلْ تَذْرُونَ مَا اسْمُ هذِهِ))؟ قَالُوا: نَعَمْ، هذا السَّحَابُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (( وَالمُزْنُ»؟ قَالُوا: وَالمُزْنُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((وَالعَنَانُ))؟ قالُوا: وَالعَنَانُ، ثمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((هَلْ تَدْرُونَ كُمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرضِ»؟ فَقَالُوا: لاَ، وَاللَّهِ مّا نَذْرِي، قالَ: ((فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إمَّا وَاحِدَةٌ وَإِمَّا اثْنَتَانٍ أوْ ثَلاَثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً))، وَالسَّمَاءُ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ حتى عَدِّمُنَّ سَبْعَ سَمُوَاتٍ كَذلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ((فَوْقَ السَّماءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلاَهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ السَّماءِ إلى السَّماءِ، وَفَوْقَ ذلِكَ ثمّانِيَةُ أوْ عَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ سورة الحاقة ذكر حديث العباس بن عبد المطلب في حمل العرش (ثمانية أوعال)، حسن صحيح. (١) مرّ مطوّلاً في القدر (٢١٥٥). ١٥٦ - كتاب التفسير/ باب ٦٧ من سورة الحاقة مّا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلى سَمّاء، فَوْقَ ◌ُهُورِ هِنَّ العَرْشُ، بَيْنَ أسْفَلِهِ وَأَعْلاَهُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إلى سّمَاءٍ، وَاللَّهُ فَوْقَ ذلِكَ))(١). قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَلاَ يُرِيدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ أنْ يَحُجَّ حتى يُسْمَعَ مِنْهُ هذا الحَدِيثُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ. وَرَوَى الوَلِيدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ نحْوَهُ وَرَفَعَهُ. وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بَعْضَ هذا الحَدِيثِ وَأَوْقَفَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الرّازِيُّ. الأصول: في خمس مسائل: الأولى: قال في هذا الحديث: (إن ما بين سماء وسماء ثنتان وسبعون سنة) وقال في حديث سورة الحديد عن أبي هريرة: (إن بين سمائين مسيرة خمسماية سنة) وهذا تعارض ظاهر. الجواب عنه: أن أحد الحديثين صحيح وهو تقديره بالسبعين، وتقديره بخمسمائة لم يصح، وقد اشتهر وانتشر وروته الجماعة، ويحتمل أن تكون بعينهما مسافة مقدّرة باختلاف السير في التدبير المنزل، فجبريل يقطعها في مدة قليلة، وغيره يقطعها في خمسائة عام، وغيره في سبعين عامًا، وذلك كله بحسب تسخير الله في السير وتيسيره وتقديره. الثانية: قوله فيه مطلقًا والأوعال، ورُوِيّ في غير ذلك، ولم يصح شيء منه، وإنما هي أمور تلقفت من أهل الكتاب ليس لها أصل في الصحة، وقد رُوِيّ أن النبي عليه السلام أنشد قول أمية بن أبي الصلت: رجل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصد ولم يصح. الثالثة: قال علماؤنا: إن الله سبحانه جعل العرش على ظهور الأوعال ونسب الحمل إليهنّ، وإذا كانت الأوعال حاملة فمَن يحملها هي، وهكذا إلى آخر الباب، وإذا انقطع ارتفع، فالحامل بالحقيقة للعرش هو الله سبحانه، ولكل مخلوق هو المسكن المحرك المثبت المزلزل. (١) (أبو داود) السُّنَّة: باب في الجهمية. (ابن ماجه) المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية. ١٥٧ كتاب التفسير/ باب ٦٨ من سورة المعارج [المعجم ٢ - التحفة تابع ٦٧] ٣٣٢١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ وَعَنْ وَالِدِهِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَعْدٍ. وَحَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَعْدِ الرَّازِيُّ وَهُوَ الدَّشْتَكِيُّ أنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أنَّ أَبَاهُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَخْبَرَهُ كَذَا قَالَ أخْبَرَهُ قَالَ: رَأيْتُ رَجُلاً بِبُخَارَى على بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَيَقُولُ كْسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ﴾(١). ٦٨ - باب ((ومن سورة سأل سائل))(٢) [المعجم ١ - التحفة ٦٨] ٣٣٢٢ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَرِثِ عَنْ دَرَّاجِ أبِي السَّمْحِ عَنْ أبي الهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ في قَوْلِهِ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] قَالَ: كَعَكِرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلى وَجْهِهِ سَقَطَتْ فَرْوَةٌ وَجْهِهِ فِهِ(٣). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ رِشْدِينَ. الرابعة: قوله: (وبين السماء وبين الدنيا بحر) هذا حرف أهل الفلسفة منه على حرف، لا يصح عندهم، لا يصح أن يكون الماء فوق الهواء، لأن اعتماده يمنع من ذلك لعدم ما يعتمد عليه، فيقال لهم: والماء الذي تحت الأرض على أيّ شيء يعتمد؟ والجواب هو الجواب بعينه إن حقًّا فحقًّا وإن باطلاً فباطلاً، ومقابلة الفاسد بالفاسد أصل عظيم في الجدال في الدين، وقد بيّاء في موضعه على التمام في الوجهين. الخامسة: قوله: (والله فوق ذلك) وقد تقدم. (١) (أبو داود) اللباس: باب ما جاء في الخزّ. (النسائي في الكبرى) الزينة: باب لبس الخز. والسند الأول لهذا الحديث لم يذكره المزّي وليس موجودًا في النسخ الأخرى. (٢) هي سورة المعارج. (٣) مرّ في صفة جهنم (٢٥٨٤). ١٥٨ كتاب التفسير/ باب ٦٩ من سورة الجن ٦٩ - باب ((ومن سورة الجن)) [المعجم ١ - التحفة ٦٩] ٣٣٢٣ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ. حَدْثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَذَّثَنِي أَبُو الوَلِيدِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَا قَرَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ على الجِنِّ وَلاَ رَآهُمْ، أَنْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إلى سُوقٍ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وَأَرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشِّيَاطِينُ إلى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرٍ السَّمَوَاتِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، فَقَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إِلاَّ أَمْرٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبِها، فَانْظُرُوا مَا هذا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ؟ قَالَ: فَانْطَلَّقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبِهَا يَبْتَغُونَ مَّا هذا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرٍ السّماءِ، فَانْصَرَفَ أُولِئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا إلى نَحْوِ تِهَامَةً إلى رَسُولِ اللَّهِ وَهَ وَهُوَ بِنَخْلَةً سورة الجن ذكر حديث ابن عباس في وفد الجن، صحيح. الأصول: في خمس مسائل: الأولى: قوله: (مُنِعوا مقاعدهم) ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك. وقد ثبت في الصحيح أن النجوم يرمى بها، ورُوِيّ في الأشعار قال النبي عليه السلام لأصحابه: (ماذا كنتم تقولون في هذه الكواكب التي يرمى بها) الحديث، وله وجوه أقربها أمران: أحدهما: أن الكواكب كان يرمى بها قليلاً لا يشعر بها ولا تكثر الإذاية منها، فلما بعث النبي عليه السلام کثرت وعظمت، والثاني: أنه رمي به من مولده وکثرت من مبعثه. الثانية: تقول الفلاسفة إنها شرارات احتراقات وهي دعوى لا تدرك في العقل بدليل ولا في الشرع بنقل، فتقابل بمثلها من الباطل فتسقط. وقد بيّا ذلك في كتب الأصول وغيرها. الثالثة: أن النبي عليه السلام أرسل إلى الجن والإنس ولم يكن ذلك لرسول قبله، وخلاف هذا باطل قطعًا. وهذه السورة وسورة الرحمن أصل في ثبوت ذلك. الرابعة: قوله في هذا الخبر: (إن الشياطين إذا سمعوا خبر السماء زادوا فيه تسعًا)، وفي الحديث الصحيح السابق (زادوا فيه مائة) وكلاهما صحيح المعنى، لأنهم يزيدون بغير ضبط، ففي الحديث يجعلونه بالكذب عشرة أحاديث، وآخر يجبلونه بالكذب مائة كذبة، فليس لتخليطهم ربط ولا ينحصر بضبط، وكذلك كل باطل لا حصر له. ١٥٩ كتاب التفسير/ باب ٦٩ من سورة الجن عَامِدًا إلى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِي بِأصْحَابِهِ صَلاَةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمْعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هذا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ. قَالَ: فَهُنَالِكَ رَجْعُوا إلى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآَمَنَا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١، ٢] فَأَنْزَلَ اللَّهُ على نَبِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ قَالَ: وَبِهِذَا الإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَوْلُ الجِنَّ لِقَوْمِهِمْ ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لَبِدًا﴾ [الجن: ١٩] قَالَ: لَمَّا رَأوْهُ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ فَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، قَالَ: فَعَجِبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ قَالُوا لِقَوْمِهِم: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونٌ عَلَيْهِ لِيَدًا﴾(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٢ - التحفة تابع ٦٩] ٣٣٢٤ - هذلنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. حَذَّثَنَا إِسْرَائِيلُ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الجِنُّ يَصْعَدُونَ إلى السَّمَاءِ يَسْمّعُونَ الوَحْيَ، فَإِذَا سَمِعُوا الكَلِمَّةَ زَادُوا فِيهَا تِسْعًا، فَأَمَّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّا، وَأَمَّا مَا زَادَ فَيَكُونُ بَاطِلاً، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ مُنِعُوا مَقَاعِدَهُمْ فَذَكَّرُوا ذلِكَ لإبْلِيسَ وَلَّمْ تَكْنِ النُّجُومُ يُزْمَى بِهَا قَبْلَ ذُلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ: ما هذا إلاَّ مِنْ أمْرٍ قَدْ حَدَثَ في أرضٍ، فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَائِمًا يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْنِ أُرَاهُ قَالَ بِمَكَّةَ، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هذا الَّذِي حَدَثَ في الأرضِ(٢). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. الخامسة: قال رسول الله: (ما رأى رسول الجن ولا قرأ عليهم)، الحديث. وقد ثبت من رواية غيره في الصحيح وسواه أنه قرأ عليهم ودعاهم، وسألوه فأجابهم، والإثبات أولى من النفي بإثبات، واحتج ابن عباس بقوله تعالى: ﴿قل أُوحي إليّ﴾ [الجن: ١]، وإنما أُوحي إليه قول الجن لقومهم، وأنه لما قام عبد الله يدعوه، وغير ذلك، وقد ثبت سوى هذا أو زائدًا عليه، فهو أولی منه. (١) (البخاري) الآذان: باب الجهر بقراءة صلاة الفجر. والتفسير: باب تفسير ﴿قل أُوحي إليّ﴾ من سورة الجن. (مسلم) الصلاة: باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن. (٢) (النسائي في الكبرى) التفسير. عارضة الأحوذي/ ج ١٢/ م ٢٥ ١٦٠ كتاب التفسير/ باب ٧٠ من سورة المذثر ٧٠ - باب ((ومن سورة المدثر)) [المعجم ١ - التحفة ٧٠] ٣٣٢٥ _ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدْثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَخِي، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: ((بَيْئَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الَمَّلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ على كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُغبًا، فَرَجَعْتُ فقُلْتُ زَمْلُونِي زَمْلُونِي فَدَتْرُونِي»، فَأَنْزَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا المُدْثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَالرَّجْزَ فَاهْجُزْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ ضچیحْ. ومن سورة المدثر ذكر حديث (أبي سلمة جابر بن عبد الله في نزول ﴿يا أيها المدثر﴾ [المدثر: ١]) صحيح حسن. العربية: فجنثت بالجيم والهمزة والثاء المعجمة بثلاث: رعبت رعبًا كثيرًا، ومعناه هاهنا ملئت رعبًا. الأصول: في مسألتين: الأولى: قوله فيه: (وهو يحدّث عن فترة الوحي) نص في أن ﴿اقرأ باسم ربك﴾ [العلق: ١] نزل قبل ﴿يا أيها المدثر﴾، وكذلك قوله: (فإذا الملك الذي جاءني بحراء) وهذا نص على أنها جيئة ثانية . الثانية: قوله: (جالس على كرسي بين السماء والأرض) أمسكه له أو أمسكه عليه الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا . (١) (البخاري) بدء الوحي: الباب الثالث من أبواب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ومؤر. والتفسير: باب تفسير ﴿وثيابك فطهر﴾ من سورة المدثر، وتفسير ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ من سورة ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾. وباب تفسير ﴿والرجز فاهجر﴾ من سورة المدثر. والأدب: باب رفع البصر إلى السماء، وبدء الخلق: باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه. (مسلم) الإيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله والله.