النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب التفسير/ باب ٥٣ من سورة النجم
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٥٣]
٣٢٧٨ - حدثنا ابْنُ أبي عُمّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ
عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ فَسَأْلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَكَبَّرَ حتى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو
هَاشِم، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلاَمَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ،
وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرْتَيْنِ.
قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ على عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: هَلْ رَأى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ
تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي، قُلْتُ: رُوَيْدًا ثُمَّ قَرَأْتُ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتٍ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾
[النجم: ١٨] قَالَتْ: أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟ إنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، مَنْ أخْبَرَكَ أنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ
كَتَّمَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِهِ أوْ يَعْلَمُ الخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
وَيُنَزَّلُ الغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةً وَلكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلاَّ
مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِذْرَةِ المُنْتَهَى، وَمَرَّةٌ فِي جِيَادٍ لَهُ سِتُمِائَةُ جَنَاحِ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ(١).
له، وجعل ذلك قطعيًّا، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من
وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء﴾ [الشورى: ٥١] وبيّن بالدليل أن قوله:
﴿وحيّا﴾ يعني برؤيته، وإلا فكانت الأقسام غير مفيدة، وذلك لا يكون في كلام حكيم، فكيف
في كلام العزيز الحكيم، وبيان ذلك وتقريره في مواضع من التفسير وكتب الأصول فليُنظّر
هنالك.
السادسة: قوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ [النجم: ١١] أي رأى ربه على الوصف الذي
علمه لم يتكاذب في ذلك الفؤاد والبصر. وقرىء بتشديد الذال من كذب، والمعنى واحد. قيل:
مرتين، إحداهما حين سجد والثانية عند سدرة المنتهى. وقيل: ذلك جبريل، والأول أصح.
السابعة: قول عكرمة لابن عباس: أليس الله يقول: ﴿لا تدركه الأبصار﴾
[الأنعام: ١٠٣]، كذا قالت عائشة للذي سألها، وزاد ابن عباس فيها تأويلاً سابعًا على ما ذكرناه
في كتبنا، وهو قوله: ذلك إذا تجلى نوره الذي هو نوره، وهذا من المشكلات أيضًا، فإن يرى
الله على حقيقته. ولكن معنى قول ابن عباس أنه يرى إذا تجلى بنوره أي: كشف حجابه بنوره
الذي يخلقه في البصر، فيرى به، وأما هذه الأنوار التي في أبصار الخلق في الدنيا فليست بالنور
الذي به یری.
(١) مرّ في تفسير سورة الأنعام (٣٠٦٨).

١٢٢
كتاب التفسير/ باب ٥٣ من سورة النجم
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَّى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةً عَنٍ
النّبِيِّ ◌َ نَحْوَ هذا الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَقْصّرُ مِنْ حَدِيثٍ مُجَالِدٍ.
[المعجم ٣ - التحفة تابع ٥٣]
٣٢٧٩ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهَانَ بْنِ صَفْوَانَ البَصْرِيَّ الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا
يَحْيِى بْنُ كَثِيرِ العَنْبَرِيُّ أَبُو غَسَّانَ. حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الحَكْمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأى مُحَمَّدْ رَبَّهُ قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَّ تُذْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوّ
يُدْرِكُ الأبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ إِذَا تَجْلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ. وَقَالَ:
أُرِيَهُ مَرَّتَيْنِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الْوَجْهِ.
الثامنة: صحيح أبو عيسى وغيره عن ابن مسعود في تفسير قوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما
رأى﴾ [النجم: ١١] قال: رأى جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض،
والجواب أننا نقول: هذا من بعض ما رأى، ورؤية الله أعظم.
التاسعة: قوله: (أُعطي ثلاثًا، فرضت عليه الصلاة خمسًا) وكان فيها من شرف الاختصاص
والفضيلة ما لم يكن لمَن قبله، ولنا في حرمته.
العاشرة: قوله: (وأُعطي خواتيم سورة البقرة). وقد روى مسلم أنه نزل عليه ملك من
السماء لم ينزل قطّ، وأنبأ النبي عليه السلام أنه أعطي الآيتين من آخر سورة البقرة مَن قرأهما في
ليلة كفتاه، والأصل في ذلك أنه أوحي بهما الليلة ليلة الإسراء أصلاً، ونزل إليه الملك بهذه
الفائدة في أنهما مَن قرأ بهما في ليلة كفتاه، فتجتمع الفائدتان.
الثالثة (٢): غفر لأمته المقحمات، يعني: الكبائر دون الشرك، وذلك بالصلوات والحسنات
كما بيّناه في غير موضع.
الحادية عشر: قوله: ﴿ما زاغ البصر وما طغى﴾ [النجم: ١٧] المعنى: ما كذب فؤاده ولا
زاغ بصره عما أمر برؤيته، وما طغى: لم يتجاوز بالنظر إلى ما لم يحذّ له.
الثانية عشرة: قوله: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨] فيه أقوال كثيرة بينّاها
في الأنوار. ومن أعظم الآيات ثبوت فؤاده، وصحة بصره، وقوته على رؤية ربه، إلى غير ذلك
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير.
(٢) هكذا بالأصل، وهي معترضة بين العاشرة والحادية عشر.

١٢٣
كتاب التفسير/ باب ٥٣ من سورة النجم
[المعجم ٤ - التحفة تابع ٥٣]
٣٢٨٠ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ. حَدَّثَنَا أبِي. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَمْرٍو عَنْ أبي سَلَمّةَ عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةٍ
المُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣] - فَأَوْحَى إلى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى - ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾
[النجم: ٩]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ رَآهُ النّبِيُّ ◌ََِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٣٢٨١ - هذّلنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أبي رِزْمَةَ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ
إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]
قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ .
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
[المعجم ٥ - التحفة تابع ٥٣]
٣٢٨٢ - هقلنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيِّ عَنْ فَتَادَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ذَرَّ: لَوْ أَدْرَكْتُ
النّبِيَّ ◌َ ﴿ فَسَألْتُهُ، فَقَالَ: عَمَّا كُنْتَ تَسْألُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أسْألُهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَ:
هَلْ سَألْتُهُ فَقَالَ: «نُورٌ أَنِّى أَرَاهُ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
[المعجم ٦ - التحفة تابع ٥٣]
٣٢٨٣ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَابْنُ أَبِي رِزْمَةً عَنْ
إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا
مما شاهد من عجائب السموات والأرض وهيأة جبريل، وما شاء الله من قول أبي عيسى أنه رآه
في حلّة من رفرف، وقول غيره أيضًا. والرفرف في العربية بساط، والرفرف: الفسطاط،
والرفرف: الرقيق المتلآلىء، وإلى هذا ترجع الصفة في حلة جبريل ◌َ﴾ ..
(١) (مسلم) الإيمان: باب في قوله عليه السلام: نورّ أَنَّ أراء وفي قوله: رأيت نورًا.

١٢٤
كتاب التفسير/ باب ٥٣ من سورة النجم
رَأَى﴾ [النجم: ١١] قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِوَه جِبْرِيلَ في حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلاَّ مَا بَيْنَ
السَّماءِ وَالأرْضِ(١).
قَالَ أَبُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچیخٌ.
[المعجم ٧ - التحفة تابع ٥٣]
٣٢٨٤ - حدثنا أحمَدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ
زَكّرِيًّا بْنَ إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ
وَالفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمْ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: قَالَ الْتَّبِيُّ ◌َّ:
وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَمَّا»
((إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًا
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ زَكَرِيًّا بْنِ
إِسْحَقّ.
حديث: ذكر (عطاء عن ابن عباس ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)
[النجم: ٣٢] قال النبي قلهو:
إن تغفر اللَّهِمَّ تغفر جمًّا وأتي عبد لك
حديث حسن صحيح.
الإسناد: قد روى جماعة هذا الحديث فقالوا فيه إن ابن عمر كان يقول ذلك وينشده، فالله
أعلم.
الأصول: في أربع: الأولى: قد بيّناه في كتب الأصول والتفسير أن النبي عليه السلام لم
يكن شاعرًا، ونعوذ بالله. وقد رُوِيّ عنه * أنه كان يجري على لسانه الرجز، وقد اختلف فيه
هل هو شعر أم لا؟ ومع أنه شعر فليس بمستحيل أن يذكره النبي ® كما قاله القائل، وكما
يجوز له أن يستمعه وقيل: إنه لا يذكره حتى بقلبه، كقوله: ويأتيك مَن لم تزود بالأخبار،
والذي صخ ذکره للرجز، فأما بيت شعر صحیح فلم يثبت له.
الثانية: قوله: (وأي عبد لك لا ألما). يفسره ويعضده حديث أبي هريرة أن النبي عليه
السلام قال: (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فالعينان تزنيان
وزناهما النظر) إلى آخر الخبر، فهذا الذي كتب عليه أنه لا بدّ له من الوقوع فيه هو الذي أخبر
النبي عليه السلام أنه في طريق الجمّ المغفور، وفيه أقوال كثيرة قد بيّاها في موضعها.
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير.

١٢٥
كتاب التفسير/ باب ٥٤ من سورة القمر
٥٤ - باب ((ومن سورة القمر))
[المعجم ١ - التحفة ٥٤]
٣٢٨٥ - بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ
عَنِ الأغْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿َ بِمِنَّى فَانْشَقَّ القَمَرُ فَلْقَتَيْنِ: فَلْقَّةٌ مِنْ وَرَاءِ الجَبَلِ، وَفَلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَالَ لَّنَا
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((اشْهَدُوا))، يَعْنِي ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ﴾ [القمر: ١](١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الثانية: أن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا إلا الأنبياء فليس لهم حظ فيه لعفّتهم عنه
وعن أمثاله، وقد بيّتّاه في مواضعه.
الثالثة: زنا ما عدا الفرج مغفور بالطاعات في الموازنة، وزنا الفرج مغفور بالتوبة أو بغلبة
الطاعة أيضًا عند الموازنة، أو بإسقاط العقوبة تفضلاً أو بالإخراج من النار حسبما ورد به الخبر
في الشفاعة، وذلك أيضًا فضل من الله سبحانه، ويرجع الخلاف في ذلك إلى فصلين: أحدهما:
أن اللمم هل هو من جملة الكبائر والفواحش أو هو خارج عنها، فقيل: هو من جملتها، وكل
ذنب كبيرة وفاحشة لأنها هتك حرمة المولى، وقيل: إنها استثناء خارج عن جنس المستثنى منه،
كأنه بيّن أن المجتنبين هم الذين لا يقعون إلا فيما لا يمكن الاحتراز عنه، ولا بدّ من الإلمام به
عادة بشرية وخلقة جبلية.
سورة القمر
ذكر عن أنس وابن عمر وابن مسعود انشقاق القمر، حسن صحيح. وذكره عن جبير بن
مطعم منقطع.
الأصول: انشقاق القمر معجزة عظمى بيتاها في أنوار الفجر، وآية كبرى لمحمد والفر من
ألف معجزة بيّاها في أنوار الفجر مشروحة، وكان فيها ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أنه شاهدها
مَن شاهدها، وعاينها من عاينها، (وأشهدهم النبي عليه السلام على ذلك فشهدوا). الوجه الثاني:
أن النبي عليه السلام استشهد مَن شاهد، وكان هنالك مَن لم يرّ الانشقاق وغاب عنه فكانت له
آية أخرى في الآية، لأن انكتام ما لا يخفى في العادة نقض للعادة، وهو المعجز. الوجه الثالث:
(١) (البخاري) مناقب الأنصار: باب انشقاق القمر. والتفسير: باب تفسير ﴿وانشق القمر وإن يروا آية
يعرضوا﴾ من سورة اقتربت الساعة. (مسلم) صفات المنافقين وأحكامهم. باب انشقاق القمر.

١٢٦
كتاب التفسير/ باب ٥٤ من سورة القمر
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٥٤]
٣٢٨٦ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمّرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: سَأَلَ أهْلُ مَكّةَ النَّبِيِّ وَ﴿ْ آيَةٌ فَانْشَقَّ القَمَّرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنٍ، فَنَزَلَتِ ﴿اقْتَرَبّتِ السَّاعَةُ
وَانْشَقَّ القَمَرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ﴾ [القمر: ٢] يَقُولُ: ذَاهِبٌ(١).
قَالَ ابُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ٣ - التحفة تابع ٥٤]
٣٢٨٧ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي
مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ فَقَالَ لَّنَا النَّبِيُّ ◌ِّ:
(اشْهَدُو))(٢) .
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
[المعجم ٤ - التحفة تابع ٥٤]
٣٢٨٨ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَذْثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ
مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: انْفَلَقَ القَمّرُ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَ﴿ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِله:
((اشْهَدُوا)»(٣).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ما قطعه أبو عيسى عن جبير بن مطعم وهو مسند من طرق. قالت قريش: هذا (سحر مستمر)،
وقال بعضهم: إن سحر أهل مكة فإنه لا يقدر أن يسحر الناس كلهم، فاسألوا مَن يردّ عليكم،
فسألوا مَن ورد فعرفوهم برؤية ذلك، فعاندوا وقالوا: هذا سحر مستمر، أي: ذاهب لا يبقى في
تأويل، وقيل: دائم من أسحار محمد وأفعاله في تأويل آخر، والثاني أقوى.
(١) (مسلم) صفات المنافقين وأحكامهم: باب انشقاق القمر. (النسائي في الكبرى) التفسير.
(٢) (البخاري) المناقب: باب سؤال المشركين أن يُريهم النبي و # آية فأراهم انشقاق القمر، والتفسير:
باب تفسير ﴿وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا﴾ من سورة اقتربت الساعة. (مسلم) صفات المنافقين
وأحكامهم: باب انشقاق القمر.
(٣) (مسلم) صفات المنافقين وأحكامهم: باب انشقاق القمر. وقد مرّ في الفتن (٢١٨٢).

١٢٧
كتاب التفسير/ باب ٥٥ من سورة الرحمن
[المعجم ٥ - التحفة تابع ٥٤]
٣٢٨٩ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ
خُصَيْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ على عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ حتى
صَارَ فِرْقَتَيْنِ: على هذا الجَبَّلِ، وعلى هذا الجَبَلِ، فَقَالُوا: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
لَّيْنْ كَانَ سَحَرَنَا مَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلِّهُمْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَن حُصَيْنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
◌ُبَيْرٍ بْنِ مُطْعَمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمِ نَحْوَهُ.
[المعجم ٦ - التحفة تابع ٥٤]
٣٢٩٠ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بُنْدَارٌ. قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ
زِيّادٍ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ المَخْزُومِيِّ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَتْ
مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ النَّبِيِّينَ ﴿ في القَدَرِ، فَنَزَلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ على
وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨ - ٤٩](١).
قَالَ ابُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچیح.
٥٥ - باب ((ومن سورة الرحمن))
[المعجم ١ - التحقة ٥٥]
٣٢٩١ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو مُسْلِمٍ
السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ المُتْكْدِرِ عَنْ جَابِرٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ على أصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ
سورة الرحمن
ذكر حديث جابر (أن النبي عليه السلام قال لأصحابه حين قرأ عليهم سورة الرحمن
(١) (مسلم) القدر: باب كل شيء بقدر. (ابن ماجه) المقدمة: باب في القدر.
عارضة الأحوذي/ ج ١٢/ م ٢٣

١٢٨
كتاب التفسير/ باب ٥٦ من سورة الواقعة
أوّلِهَا إلى آخِرِهَا فَسَكَتُوا، فَقَالَ: ((لَقَدْ قَرَأْتُهَا على الجِنِّ لَيْلَةَ الجِنّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا
مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ على قَوْلِهِ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾ [الرحمن: ١٣، ١٦،
١٨، ٢١، ٢٣، ٢٥، ٢٨، ٣٠، ٣٢، ٣٤، ٣٦، ٣٨، ٤٠، ٤٢، ٤٥، ٤٧، ٤٩،
٥١، ٥٣، ٥٥، ٥٧، ٥٩، ٦١، ٦٣، ٦٥، ٦٧، ٦٩، ٧١، ٧٣، ٧٥، ٧٧] قَالُوا:
لاَ بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الحَمْدُ)».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ
زُهَیْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
قَالَ ابْنُ حَثْبَلٍ: كَأنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدِ الَّذِي وَقَعَ بِالشَّامِ لَيْسَ هُوَ الْذِي يُرْوَى عَنْهُ
بِالعِرَاقِ كأنَُّ رَجُلٌ آخَرُ قَلَبُوا اسْمَّهُ، يَعْنِي لِمَا يَرْؤُونَ عَنْهُ مِنَ المَنَّاكِيرِ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيَّ يَقُولُ: أَهْلُ الشَّامِ يَرْؤُونَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
مَنَّكِيرَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَرْؤُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مُقَارِبَةً.
٥٦ - باب ((ومن سورة الواقعة)
[المعجم ١ - التحفة ٥٦]
٣٢٩٢ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. خَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ
وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمّةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((يَقُولُ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيّ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأْتْ، وَلاَ أُذُنَّ
فسكتوا الجنّ كانوا أحسن مردودًا منكم كنتم إذا أتيت على قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا لا
تكذب بشيء من نعمك).
الأصول: من جملة اعتراضات الملحدة على كتاب الله قولهم: إن فيه التكرار المحض
المستغنى عنه (١).
سورة الواقعة
ذكر فيها:
(١) بياض في الأصول بقدر ثلاثة عشر سطرًا.

١٢٩
كتاب التفسير/ باب ٥٦ من سورة الواقعة
سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ على قَلْبٍ بَشَرٍ، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ
قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] ﴿جَزَاءٌ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة: ٢٤] وفي الجَنَّةِ شَجَرَةٌ
يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلْهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُها وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلُ مَمْدُودٍ﴾
[الواقعة: ٣٠] وَمَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَنْ
زُخْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمّا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتّاعُ الغُرُورِ﴾
[آل عمران: ١٨٥]»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[المعجم ٢ - التحقة تابع ٥٦]
٣٢٩٣ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلْهَا مَائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا، وَإِنْ
شِئْتُمْ فَاقْرَؤُوا: ﴿وَظِلَّ مَمْدُودٍ وَمَاءِ مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣٠، ٣١]).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفي البّابِ: عَنْ أبي سَعِيدٍ.
[المعجم ٣ - التحفة تابع ٥٦]
٣٢٩٤ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدِّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَرِثِ عَنْ دَرَّاجِ
عَنْ أبي الهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ وََّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفُرُشٍ
مَرْفُوَعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] قَالَ: ((ازْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، وَمَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمّا
خَمْسُمِائَةِ عَامٍ﴾(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ رِشْدِينَ.
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير.
(٢) قد مرّ في صفة الجنة (٢٥٤٠).

١٣٠
كتاب التفسير / باب ٥٦ من سورة الواقعة
[المعجم ٤ - التحفة تابع ٥٦]
٣٢٩٥ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مَّنِيع. حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ
عَبْدِ الأعْلَى عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَه:
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ: ((شُكْرُكُمْ، تَقُولُونَ: مُطِرْنًا بِنَّوْءِ
كَذَا وَكَذَا وَبِنَجْمٍ كَذَا وَكَذَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
إِسْرَائِيلَ.
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيَّ عَنْ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَّمِيِّ عَنْ عَلِيِّ نَحْوَهُ
وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
[المعجم ٥ - التحفة تابع ٥٦]
٣٢٩٦ - عقدنا أَبُو عَمَّارِ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثِ الخَزَاعِيُّ المَرْوَزِيُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
مُوسى بْنِ عُبَيْدَةً عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ:
﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءَ﴾ [الواقعة: ٣٥] قَالَ: ((إنَّ مِنَ المُنْشَآتِ الَّتِي كُنَّ في الدُّنْيَا عَجَائِزٌ
عُمْشًا رُمْصّا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةً
وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبَانِ الرُّقَاشِيُّ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ.
(عن علي أن النبي ◌َّر قال في قوله: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ [الواقعة: ٨٢]
يقول: شكركم تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا).
قال ابن العربي:" للناس في ذلك أقوال، عمدتها أن الرزق هو الحظ والنصيب، فالمعنى:
وتجعلون حظكم يعني من الدين أنكم تكذبون، فكذبوا بالقرآن والنبي والنّعَم حتى نسبوها إلى
الكواكب، فذلك كله داخل فيها. ولا يحتاج الكلام إلى إضمار شكر رزقكم ولا إلى تبديل لا
لفظًا ولا معنى، وهذا الحديث قال أبو عيسى: هو حسن غريب رُوِيّ موقوفًا، وهذا منتهى
الكلام على مقصد أبي عيسى، ولكن الصحيح أن مسلمًا روى عن ابن عباس أنه قال: مطر
الناس على عهد النبي عليه السلام فقال النبي: (أصبح من الناس منهم شاكر ومنهم كافر قالوا
هذه رحمة الله وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا) قال فنزلت هذه الآية ﴿فلا أقسم بمواقع
النجوم﴾ [الواقعة: ٧٥] إلى قوله: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ [الواقعة: ٨٢] فهذا
سببها، وهي عادة كما بيّنّا تحقيقها.

١٣١
كتاب التفسير / باب ٥٧ من سورة الحديد
[المعجم ٦ - التحفة تابع ٥٦]
٣٢٩٧ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقٌّ عَنْ
عِكْرِمَّةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قَالَ:
(شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالوَاقِعَةُ، والمُرْسَلاَتُ، وَ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] وَ﴿إِذَا الشَّمْسُ
كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١])).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلاَّ مِنْ
هذا الوَجْهِ .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ هذا الحَدِيثَ عَنْ أبي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةً نَحْوَ هذا.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ شَيْءٌ مِنْ هذا مُرْسَلاً.
وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ نْحْوَ حَدِيثٍ
شَيْبَانَ عَنْ أَبِي إسْحَقَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. حَدَّثَنَا بِذلِكَ هَاشِمُ بْنُ الوَلِيدِ
الهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ.
٥٧ - باب ((ومن سورة الحديد»
[المعجم ١ - التحفة ٥٧]
٣٢٩٨ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثََّا
يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدْثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةً. حَذْثَنَا الحَسَنُ عَنْ أبي هُرَيْرَةً
قَالَ: بَيْنَمَا نَبِيُّ اللّهِ وَه جَالِسٌ وَأَصْحَابُهُ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَابٌ، فَقَّالَ نَبِيُّ اللَّهِ وَهِ: ((هَلْ
تَذْرُونَ مَا هذا)»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «هذا العَنَانُ، هذِهِ زَوَايَا الأرْضِ يَسُوقُهُ
سورة الحديد
ذكر حديث الحسن عن أبي هريرة الذي في آخره (لهبط على الله)، حديث غريب. ولم
يسمع الحسن من أبي هريرة، ولكن منقطع الحسن كمتصله لجلالته وثقته، وأنه لا يتقبل إلا ما
يصح نقله وممن يقبل خبره.
الأصول: في أربع مسائل:
الأولى: هذا الحديث كله صحيح المعاني، وكل حرف منه مستند من طرق صحاح. أما

١٣٢
كتاب التفسير/ باب ٥٧ من سورة الحديد
اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْكُرُونَهُ وَلاَ يَدْعُونَهُ)). قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مّا فَوْقَكُمْ))؟
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ، سَقْفٌ مَحْفُوظٌ، وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ))، ثُمَّ قَالَ:
(هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا))؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا مَسِيرَةُ
خَمْسِمِائَةٍ سَنَةٍ». ثُمَّ قَالَ: ((هَل تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذلِكَ))؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:
((فَإِنَّ فَوْقَ ذلِكَ سَمَاءَيْنٍ، مّا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةٍ سَنَّةٍ حتى عَدَّ سَبْعَ سَمُوَاتٍ، مَا بَيْنَ
كُلِّ سَمّاءَيْنٍ كَمَا بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ)). ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذلِكَ)»؟ قَالُوا: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّ فَوْقَ ذلِكَ العَرْشَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ بُعْدُ مِثْلٍ مَا بَيْنَ
السَّمَاءَيْنِ)). ثمَّ قَالَ: ((مَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَكُمْ))؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:
(فَإِنَّهَا الأرْضُ)). ثمْ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَ ذلِكَ))؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ.
قَالَ: ((فَإِنَّ تَحْتَهَا الأرْضَ الأُخْرَى، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَّةٍ، حتى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ،
بَيْنَ كُلِّ أرْضَيْنٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةٍ سَنَّةٍ». ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ دَلْتُمْ
رَجُلاً بِحَبْلٍ إلى الأرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ على اللَّهِ». ثمَّ قَرَّأَ: ﴿هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ
وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلٌ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].
قوله: (إن السماء فوقنا سقف محفوظ وموج مكفوف) فإنه لا يؤمن به إلا أهل السُّنة، فإنه
يستحيل عند الجهّال أن يكون الماء فوقنا وليس له ما يحبسه، وهذا يلزمهم في البحر الأعظم،
فإن قالوا: إنه على الأرض لزمهم فيما يمسك الأرض مثله.
الثانية: (عدد بين كل سماءين وأرضين مسيرة خمسمائة سنة)، وذلك على السير
المتوسط .
الثالثة: (ذكر أنها سبع أرضين)، وقد أنكر ذلك الملحدة والجَهَلَة من الأمة، وقالوا: إنها
أرض واحدة لأنهم يعتقدون أنها المركز، وغرّهم في ذلك أن الله حين ذكر السموات ذكرها
جميعًا، وأتبعها بذكر الأرض واحدة، وقد بيّنًا في آية أخرى فقال: ﴿الله الذي خلق سبع
سموات ومن الأرض مثلهنّ﴾ [الطلاق: ١٢]، وهذا عموم لا يخصّه إلا دليل شرعي ولم يرد،
أو عقلي ولم یوجد.
الرابعة: قوله: (لهبط على الله) قال أبو عيسى: على علم الله، وأن علم الله لا يحلّ في
مكان ولا ينتسب إلى جهة، كما أنه سبحانه كذلك لكنه يعلم كل شيء في كل موضع وعلى كل
حال، فما كان فهو بعلم الله لا يشذّ عنه شيء، ولا يعزب عن علمه موجود ولا معدوم،
والمقصود من الخبر أن منسبة الباري في الجهات إلى فوق كنسبته إلى تحت، إذ لا ينسب إلى
الكون في واحدة منهما بذاته.

١٣٣
كتاب التفسير/ باب ٥٨ من سورة المجادلة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هذا الوَجْهِ.
قَالَ: وَيُزْوَى عَنْ أيّوبَ وَيُونُسُ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالُوا: لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ
أبي هُرَيْرَةً.
وَفَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم هذا الحَدِيثَ فَقَالُوا: إِنَّمَا هَبَطَ على عِلْمِ اللَّهِ وَقُذْرَتِهِ
وَسُلْطَانِهِ. عِلْمُ اللَّهِ وَقُدْرَتُهُ وَّسُلْطَانُهُ في كُلِّ مَكانٍ، وَهُوَ على العَرْشِ كما وَصَّفَ في
كِتَابِهِ .
٥٨ - باب ((ومن سورة المجادلة))
[المعجم ١ - التحفة ٥٨]
٣٢٩٩ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَّارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرِ الأنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً قَدْ أُوتِيتُ مِنْ جِمَاعِ النِّسَاءِ مَا لَمْ
يُؤْتَ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ تَظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأْتِي حتى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَرَقًا مِنْ أنْ
أُصِيبَ مِنْهَا فِي لَيْلَنِي فَأْتَتَابَعَ فِي ذَلِكَ إلى أنْ يُدْرِكَنِي النَّهَارُ وَأَنَا لاَ أقْدِرُ أَنْ أَنْزِعَ، فَبَيْنَمَا
هِيَ تَخْدُمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ تَكَشِّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ على
قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا مَعي إلى رَسُولِ اللَّهِ﴿ فَأْخْبِرَهُ بِأَمْرِي، فَقَالُوا: لاَ
وَاللَّهِ لاَ نَفْعَلُ، نَتَخَوَّفُ أنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ أوْ يَقُولَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ مَقَالَةٌ يَبْقَى عَلَيْنَا
عَارُهَا، وَلكِنِ اذْهَبُ أنْتَ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَل
فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: ((أنْتَ بِذَاكَ))؟ قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ. قَالَ: ((أنْتَ بِذَاكَ))؟ قُلْتُ: أَنَا
بِذَاكَ. قَالَ: ((أَنْتَ بِذَاكَ))؟ قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَاءَنَّذًا فَامْضٍ فِيِّ حُكْمَ اللَّهِ فَإِنِّي صَابِرٌ
لِذلِكَ. قَالَ: ((أعْتِقْ رَقَبَةً». قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُقِي بِيَدِي، فَقُلْتُ: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ
بِالحَقِّ لاَ أمْلِكُ غَيْرَهَا. قَالَ: ((صُمْ شَهْرَيْنِ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ أَصَابَنِي مَا
الخامسة: قد جاء تفسير ذلك في الحديث الصحيح أن النبي وَّ﴾ قال: (اللَّهمَّ أنت الأول
فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن
فليس دونك شيء)، وقد قال علماء الفقراء: هو الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، والظاهر
بلا خفاء، والباطن بنعت العلاء.

١٣٤
كتاب التفسير/ باب ٥٨ من سورة المجادلة
أصَابَنِي إِلاَّ في الصِّيَامِ. قَالَ: ((فَأَطْعِمْ سِتْيْنَ مِسْكِينًا)). قُلْتُ: وَالْذِي بَعَثَّكَ بِالحَقْ لَقَدْ
بِثْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ وُحُشًا مَا لَنَا عَشَاءٌ. قَالَ: ((اذْهَبْ إلى صَاحِبٍ صَدَقَةٍ بَنِي زُرَيْقٍ، فَقُلْ لَهُ
فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ عَنْكَ مِنْهَا وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا، ثُمَّ اسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَيْكَ وعلى
عِيَالِكَ)). قَالَ: فَرَجَعْتُ إلى قَوْمِي، فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الصِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْيِ،
وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ السَّعَةَ وَالْبَرَكَةَ، أَمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ فَاذْفَعَوهَا إِلَيَّ، فَدَفَعُوهَا
إلَيَّ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ. قَالَ: وَيُقَالُ
سَلّمَةُ بْنُ صَخْرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ صَخْرٍ.
وفي البَابِ: عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَهِيَ امْرَأَةٌ أَوْسٍ بْنِ الصَّامِتِ.
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٥٨]
٣٣٠٠ - حدثنا سُفَيَانِ بْنُ وَكِيع. حَذْثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأشْجَعِيُّ
عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ الثَّقْفِيِّ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أبي الجَعْدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةً
الأَنْمَارِيّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ
فَقَدْمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَّةٌ﴾ [المجادلة: ١٢]. قَالَ لِي النّبيُّ وَلِ: ((مَا تَرَى؟ دِينَارًا))؟
قَالَ: لاَ يُطِيقُونَهُ، قَالَ: ((فَنِصْفَ دِينَارٍ))؟ قُلْتُ: لاَ يُطِيقُونَهُ. قَالَ: ((فَكَمْ))؟ قُلْتُ: شَعِيرَةً.
قَالَ: ((إِنَّكَ لَزَهِيدٌ)). قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿أ ◌َشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَّاتٍ﴾
لمجادلة: ١٣] الآيَة. قَالَ: ((فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هذِهِ الأُمّةِ».
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الوَجْهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ شَعِيرَةٌ: يَعْنِي وَزْنَ شَعِيرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَأَبُو الجَعْدِ اسْمُهُ رَافِعٌ.
(١) (أبو داود) الطلاق: باب في الظهار. (ابن ماجه) الطلاق: باب المظاهر يجامع قبل أن يكفّر. وقد
مرّ مختصرًا في الطلاق: باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفّر.

١٣٥
كتاب التفسير/ باب ٥٩ من سورة الحشر
[المعجم ٣ - التحفة تابع ٥٨]
٣٣٠١ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ
مَالِكٍ: أنْ يَهُودِيًّا أَتَى على النَّبِيِّ وَهَ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ القَوْمُ، فَقَالَ
نَبِيُّ اللَّهِ وَ﴿: ((هَلْ تَدْرُونَ مَّا قَالَ هذا»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، سَلَّمَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ.
قَالَ: ((لاَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ ◌َذّا وَكَذَا، رُدُوهُ عَلَيَّ)، فَرَدُّوهُ قَالَ: ((قُلْتَ السَّامُ عَلَيْكُمْ»؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﴿ عِنْدَ ذلِكَ: ((إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، فَقُولُوا: عَلَيكَ)).
قَالَ: عَلَيْكَ مَا قُلْتَ. قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاؤُوٌ حَيُّوكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ٨].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٥٩ - باب ((ومن سورة الحشر))
[المعجم ١ - التحفة ٥٩]
٣٣٠٢ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ البُوَيْرَةُ،
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً على أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ
الفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥](١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَچِيحٌ.
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٥٩]
٣٣٠٣ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّغْفَرَانِيُّ. حَدْثَنَا عَفَانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدِّثْنَا
حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ. حَدْثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةً عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا قَطَّعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةٌ على أَصُولِهَا﴾ [الحشر: ٥] قَالَ:
سورة الحشر
ذكر أبو عيسى حديث نافع عن ابن عمر (حرق رسول الله # نخل بني النضير
وقطع وهي البويرة فأنزل الله) وزاد عن ابن عباس (أنه حكّ في صدور
(١) (البخاري) المغازي: باب حديث بني النضير، والتفسير: باب تفسير ﴿ما قطعتم من لينة﴾ من سورة
الحشر. (مسلم) الجهاد والسّيّر: باب جواز قطع أشجار الكفّار وتحريقها.

١٣٦
كتاب التفسير/ باب ٥٩ من سورة الحشر
اللَّيْنَةُ النَّخْلَةُ، وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ. قَالَ: اسْتَنْزَلُوهُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ قَالَ: وَأَمَرُوا بِقَطْعِ النَّخْلِ
فَحَكَّ فِي صُدُورِهِمْ. فَقَالَ المُسْلِمُونَ: قَدْ قَطَعْنَا بَعْضًا وَتَرَكْنَا بَعْضًا، فَلَنَسْأَلَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ هَلْ لَنَا فِيمَا قَطَعْنَا مِنْ أَجْرٍ؟ وَهَلْ عَلَيْنَا فِيمَا تَرَكْنَا مِنْ وِزْرِ؟ فَأَنْزَّلَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةٌ على أُصُولِهَا﴾ الآية (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ حَقْصٍ بْنِ غِيَاتٍ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبِي عَمْرَةً عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
حَدَّثَنِي بِذلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعَاوِيَةً عَنْ حَقْصِ بْنِ
غِيّاتٍ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ النَِّيِّ ◌ََّ مُرْسَلاً.
[المعجم ٣ - التحفة تابع ٥٩]
٣٣٠٤ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أبي حَازِمٍ عَنْ
أبِي هُرَيْرَةَ. أنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلاَّ قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ،
فَقَّالَ لإِمْرَأْتِهِ: نَوْمِي الصَّبْيَةَ، وَأَطْفِي السِّرَاجَ، وَقَرَّبِي لِلضَّيْفِ مّا عِنْدَكِ، فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ
﴿وَيُؤْثِرُونَ على أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩](٢).
المسلمين من قطعهم البعض وتركهم البعض هل عليهم فيما قطعوا وزر وهل لهم فيما تركوا أجر
فأنزل الله الآية) وذكر المفسرون أن اليهود قالت أيّ فائدة في هذا؟ فنزلت الآية. وما ذكر أبو
عيسى من قول المسلمين وما ذكره المفسرون من قول اليهود، ولم يصح، وكيف يصح ذلك
وفي الصحيح (أن رسول الله* حرق نخل بني النضير وقطع) فإنما كان ذلك بأمر رسول
الله ** ، فكيف يقع في هذا شك في قلوب المسلمين؟ وقد تكلم الفقهاء في قطع ثمار بلاد
العدو بما بيّا لبابه في كتب الفقه والأحكام. وأما اليهود فيقال في جوابهم: إن الشرائع لا يطلب
فيها من الفوائد أكثر من اتّباع أمر الله، وانقطع الكلام.
حديث: ذكر (عن أبي حازم عن أبي هريرة في إيثار الأنصاري مما كان مع ضيفه، وأنزل
الله فيه ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩]).
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير، والسِّيّر: باب تأويل قوله جلّ ثناؤه: ﴿ما قطعتم من لينة﴾.
(٢) (البخاري) مناقب الأنصار: باب قول الله عزّ وجل: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾
والتفسير: باب تفسير ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾. من سورة الحشر. (مسلم) الأشربة: باب إكرام=

١٣٧
كتاب التفسير / باب ٥٩ من سورة الحشر
هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
قال ابن العربي: هذا هو أبو حازم الأشجعي، واسمه سلمان مولى عزّة الأشجعية رواه
أبو عيسى مختصرًا، وقد طوّله في الصحيح، وبيّن أنه كان ضيف رسول الله { ل*، ونصه: قال
أبو هريرة: (أتى رجل رسول الله # فقال: يا رسول الله، أصابني الجهد. فأرسل إلى نسائه فلم
يجد عندهنّ شيئًا، فقال رسول الله: ((ألا رجل يضيفه الليلة رحمه الله)؟ فقام رجل من
الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيف رسول الله صل* فلا تدخريه
شيئًا، فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية، قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم، وتعالي
فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله 148 فقال: ((لقد
عجب الله)، أو ((ضحك من فلان وفلانة))، فأنزل الله تعالى ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم
خصاصة﴾).
الأصول: قد تقدم القول في أمثال هذه الإضافات من العجب والضحك إلى الباري
سبحانه، وأنها مجاز يعبّر بها عمّا يجوز عليها، ويضرب عليه هو تعالى المثل بها تقريبًا للإفهام
من الأفهام لعطفًا، وتيسيرًا وطمأنينة للقلوب وتبيّنًا، والعجب تغيّر النفس بما يطرأ عليه ما خفي
سببه ولم تجرِ العادة بمثله، فيثير ذلك مدحًا أو ذمًّا، فوقع التعبير به عنه. وأما الضحك فهو
دليل على سرور النفس بما طرأ عليها ورضاها، فعبّر به عنه أيضًا.
الفوائد المطلقة: في أربع مسائل :
الأولى: ليس من النكير خلو بيت النبي و08 عن طعام بيت واحد، فقد كان يبقى الأيام
يطوي، والملك ينشر السير إليه ويطوي، ولم يكن ذلك لهوان، وإنما كان لغاية العزّة، فإن الدنيا
سترها هيأة هوان.
الثانية: طلب رسول اللهله دليل على جواز طلب الكبير للصغير، والصغير للصغير، والأمير
والحاكم والمفتي والإمام في الصلاة لغيره إذا احتاج إلى ذلك.
الثالثة: قوله: (نومي الصبية) مع حاجتهم إلى الطعام، وجهلهم بالإيثار وهو حق الغير،
وهو الولد يعطيه بغير رضاه للمحتاج، فكان هذا دليلاً على فضل عظيم، وهو جواز نفوذ فعل
الأب على الابن وإن كان مطويًّا على ضرر، إذا كان ذلك من طريق النظر، وأن القول فيه قول
الأب، والفعل فعله. وكان ذلك الإيثار لقضاء حق الرسول في إجابته دعوته والقيام بحق ضيفه.
الرابعة: في حقيقة الإيثار. قال أهل العربية: هو التفضيل للغير عليك أو على الغير، وهو
الزيادة، وهو على أقسام بيّنّاها في كتب التفسير، منها: إيثار المحتاج على المحتاج لفضل
الضيف وفضل إيثاره.
=

١٣٨
كتاب التفسير/ باب ٦٠ من سورة الممتحنة
٦٠ - باب ((ومن سورة الممتحنة))
[المعجم ١ - التحفة ٦٠]
٣٣٠٥ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا ابْنُّ أبي عُمَرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي رَافِعٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ،
فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا حتى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ فِيهَا ظَعِينَةٌ مّعَّهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا فَائْتُونِي
بِهِ»، فَخَرَجْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حتى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أخْرِجِي
الكِتَابَ، فَقَالَتْ: ما مَعِي مِنْ كِتَابٍ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الِكِتَابَ أَوْ لَئُلْقِيَنَّ الثِّيَابِ. قَالَ:
فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقاصِهَا. قَالَ: فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ، فَإِذَا هُوَ مِنْ خَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ
إلى نّاسٍ مِنَّ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضٍ أَمْرِ النَّبِيِّ:﴿ فَقَالَ: ((مَا هذا يَا حَاطِبُ))؟
قَالَ: لاَ تَعْجَلْ عَلَيِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَمْرَءًا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا،
حاجة، ومنها: الإيثار بفضل الحرمة، وأفضلها إيثار الشبعان على الجائع، وقال علماء الفقراء:
الإيثار لا يتميز بين شخص وشخص، وتقدم الأفضل، وإنما يؤثر الجميع ولا يميز، ونهايته أن
يرى ما في أيدي الناس لهم، وما بيده وديعة عنده وأمانة ينتظرون الإذن فيه، هكذا فيّدته عن
أشیاخ الطائفة، وفي ذلك كلام کثیر بیانه في التفسير.
سورة الممتحنة
ذكر حديث عبد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب في قصة حاطب، حسن صحيح.
الأصول: في مسائل:
الأولى: وهي الأحق بالتقديم والأولى: معجزة النبي عليه السلام في إخباره عن الغيب بما
أطلعه عليه من كتاب حاطب إلى أهل مكة، من جملة الألف التي بينّاها في أنوار الفجر.
الثانية: أن دلسة حاطب على النبي عليه السلام بما كتب به إلى أهل مكة من جملة
المعاصي الكبائر والذنوب الفواحش، لكنها لم تخرجه من الإيمان لما كانت من معاصي
الأعمال، وكان قلبه خالصًا، لكنه توهم أمرًا عصى بفعله لأجله، وكان في كتابه تعظيم الإسلام،
فإنه قال فيه: إن رسول الله * وارد عليكم بجنود كالسيل في الليل.
الثالثة: أن كل معصية يستتر بها العبد فهي نفاق في الأعمال والأقوال لا في القلوب
والاعتقاد، لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نسبه إلى النفاق فلم ينكر ذلك رسول الله وا﴾.

١٣٩
كتاب التفسير/ باب ٦٠ من سورة الممتحنة
وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ لَّهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ
فَاتَنِي ذلِكَ مِنْ نَسَبٍ فِيهِمْ أنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قرابتي، وَمَا فَعَلْتُ ذلِكَ كُفْرًا وَلاَ
ارْتِدَادَا عَنْ دِينِي وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلاَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَالَ: ((صَدَقَ))، فَقَالَ عُمْرُ بْنُ
الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَ هذا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيِّ ◌ِلَّى:
(إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَذْرًا، فَمَا يُذْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ الطَّلَعَ على أهْلٍ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ
غَفَرْتُ لَكُمْ)). قَالَ: وَفِيهِ أَنْزِلَتْ هذِهِ السُّورَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي
وَعَدُوْكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] السُّورَةَ. قَالَ عَمْرُو: وَقَدْ رَأيْتُ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ وَكَانَ كَأَتِبًا
لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وَفِيهِ عَنْ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةً هذا الحَدِيثَ نَحْوَ هذا، وَذَكَرُوا هذا الحَرْفَ
وَقَالُوا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أُوْ لَنُلْقِيَنَّ الْثِيَابَ.
وَقَدْ رُوِيَ أيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ نَحْوَ هذا الحَدِيثِ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ فِيهِ فَقَالَ: ((لَتُخْرِ جِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَّنُجَرِّدَنَّكِ)).
الأحكام: في مسألتين:
الأولى: في قول عمر للنبي عليه السلام: (دعني أضرب عنق هذا المنافق) فرأى عمر قتله
بالدلسة على الدين، فلم ينكر رسول اللهغير ذلك، ولكنه قال: (إنه من أهل بدر الذين غفر لهم
ما تأخر من ذنوبهم وما تقدم) برجاء حق. وقد اختلف العلماء في قتل الجاسوس، واختلف فيه
قول مالك، وقد بيّاها في الأحكام.
الثانية: جواز تجريد العورة عن السرّة عند الحاجة، لقول رسول(٢) الله ﴾ للمرأة: (لتلقين
الثياب أو لنجرّدنّك).
(١) (البخاري) المغازي: باب غزوة الفتح. والجهاد والسِّيّر: باب الجاسوس. والتفسير: باب تفسير
﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ من سورة الممتحنة. (مسلم) فضائل الصحابة: باب من فضائل
أهل بدر رضي الله عنهم وقصة حاطب بن أبي بلتعة.
(٢) هكذا بالأصل، وهي: رسول رسول الله.

١٤٠
كتاب التفسير/ باب ٦٠ من سورة الممتحنة
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٦٠]
٣٣٠٦ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ يَمْتَحِنُ إِلاَّ بِالآيَةِ التي قَالَ اللَّهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ
المُؤْمِنَاتُ يُبَابِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الآيَةَ. قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاؤُوسٍ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ يَدَ امْرَأَةٍ إلاَّ امْرَأَةٌ يَمْلِكُهَا (١).
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[المعجم ٣ _ التحفة تابع ٦٠]
٣٣٠٧ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو نَعِيمٍ. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ.
قَالَ: سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدْثَتْنَا أُمُّ سَلَّمَةَ الأَنْصَارِيَّةُ قَالَتْ: قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ
النِّسْوَةِ: مَا هذا المَعْرُوفُ الَّذِي لاَ يَتْبَغِي لَّنَا أنْ نَعْصِيَكَ فِيهِ؟ قَالَ: ((لاَ تَنُحْنَ))، قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي فُلانٍ قَدْ أَسْعَدُونِي على عَمِّي وَلاَ بُدَّ لِي مِنْ قَضَائِهِنَّ، فَأْبَى عَلَيَّ،
فَأَتَيْتُهُ مِرَارًا فَأَذِنٌّ لِي فِي قَضَائِهِنَّ، فَلَمْ أَنُخْ بَعْدُ على آخَائِهِنَّ وَلاَ غَيْرِهِ حتى السَّاعَةِ وَلَّمْ
يَبْقَ مِنَ النِّسْوَةِ امْرَأَةٌ إلاَّ وَقَدْ نَاحَتْ غيْرِي (٢).
حديث: (ما مسّت يد رسول الله * بد امرأة).
الإسناد ذكره أبو عيسى عن عروة عن عائشة إلا قوله: (ما مسّت) فإنه أخرجه عن ابن
طاووس عن أبيه مقطوعًا. وفي الصحيح أنه عن عروة عن عائشة عن النبي عليه السلام من طريق
ابن شهاب عن عروة مزذًا.
الأحكام: في أربع مسائل:
الأولى: ذكر البخاري في حديث أم عطية في هذه الآية قالت: (بايعنا رسول الله إِّر،
فقرأ علينا أن لا تشركن بالله شيئًا، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها) وهي كانت منبسطة
للمبايعة، وإنما ذلك عبارة عن إبائها، وقولها: لا، فعبّر عن القول بالفعل الذي يبايع به
الرجال.
(١) (البخاري) الأحكام: باب بيعة النساء. (النسائي في الكبرى) عِشرة النساء: باب مصافحة النساء.
(٢) (ابن ماجه) الجنائز: باب في النهي عن النياحة.