النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَأَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿وَكَانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً﴾ [الأحزاب: ٣٧] وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا قَالُوا: تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُ أبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَائِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهْ تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَلَبِثَ حتى صَارَ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَلاَنٌ مَوْلَى فُلاَنٍ، وَفُلاَنٌ أَخُو قُلاَنٍ ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] يَعْنِي أَعْدَلُ. [المعجم ١٠ - التحفة تابع ٣٤] قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةٌ قَالَتْ: لَوْ كَانَ النَّبِيُّ ◌َ ﴿ كَاتِمَا شَيْئًا مِنّ الوَخِي لَّكَتَمَ هذِهِ الآيَةَ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] الآية، هذا الحَرْفُ لَّمْ يُرْوّ بِطُولِهِ. حَدَّثَنَا بِذلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاضِحِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إذْرِيسَ عَنْ دَاوُدَ بْنٍ أپي هِنْدٍ. [المعجم ١١ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٠٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ. حَدْثَنَا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لَوْ كَانَ النَّبِيُّ ◌َِ﴿ كاتِمًا شَيْئًا مِنّ الوَخِي لَكْتَمَ هذِهِ الآيَةَ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] الآيَةَ. قال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. حديث مسروق عن عائشة (لو كان رسول الله وَ﴿ كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم قوله: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾ [الأحزاب: ٣٧]. قال ابن العربي: هذه الآية من الأمهات، وأصل في المشكلات، وسبب من أسباب الهدى والضلالات، على ما بيّنًا في كتب الأصول والتفسير. وقد أوضحنا أنه لم يكن من النبي عليه ٦٢ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب [المعجم ١٢ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٠٩ - حققنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةً عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إلاَّ زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حتى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿أَذْعُوهُمْ لِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه﴾ [الأحزاب: ٥] (١). قَالَ ابُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ١٣ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢١٠ - هقثنا الحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ بَصْرِيٍّ. حَدَّثَنَا مِسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي مِنْدٍ عَنْ عَامِرِ الشّعْبِيِّ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] قَالَ: مَا كَانَ لِيَعِيشَ لَهُ فِيكُمْ وَلَدْ ذَكَرٌ. [المعجم ١٤ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢١١ - هقتنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةً عَنْ أَمْ عِمَارَةً الأنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ وَلَ فَقَالَتْ: مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ السلام فيها مكروه ولا وجه من الوجوه المنهيّات، وقد أخبر عن حقيقة الحال وسرّها، ونبّأ سبحانه فقال: ﴿وإذ نقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مُبديه﴾ [الأحزاب: ٣٧] والذي أبدى الله سبحانه هو قوله: ﴿فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقد كان النبي عليه السلام كتم نكاحها الذي أخبره الله عنه. حديث عامر الشعبي (قال في قوله: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: ما كان ليعيش له ولد). وفا قتادة: إنه ليس بأب، يعني نسبًا، ولكنه أبو أمته في التعظيم، ولعله أخذه من قوله: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب: ٦]، وليس به، لأنه إنما جعلهنّ بمنزلة الأمهات في تحريم نكاحهنّ، والصحيح أن معناه ما كان محمد لينتسب إليه أحد بالنبوة ممّن ليس له بابن، كما كانت العرب تفعله طلبًا للكثرة والنصرة، ورسول الله عبد الله ورسوله وهو ناصره. (١) (مسلم) فضائل الصحابة: باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي الله عنهما. وسيأتي في المناقب (٣٨١٢). ٦٣ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب إلاَّ لِلرِّجِالِ وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَّرْنَ بِشَيْءٍ؟ فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] الآيَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هذا الحَدِيثُ مِنْ هذا الوَ جْهِ . [المعجم ١٥ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢١٢ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ عُبْدَةَ الضَّبِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَزَلّتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] فِي شَأْنٍ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ جَاءَ زَيْدٌ يَشْكُو فَهَمَّ بِطَلاَقِهَا فَاسْتَأْمَرَ النَّبِيِّ وَ﴿ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٣٧](١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [المعجم ١٦ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢١٣ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ. حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أنَسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ فِي زَيْنَبَ بِئْتِ جَحْشٍ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] قَالَ: فَكَانَتْ تَفْخَرُ على أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَ﴿ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهْلُكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِن فَوْقِ سَبْعٍ سَمُوَاتٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ١٧ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢١٤ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدْثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ السُّدِيْ عَنْ أبي صَالِحٍ عَنْ أُمْ هَانِىءٍ بِنْتِ أبِي طَالِبٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ بَِّفَاعْتَذَرْتُ إلَيْهِ فَعَذَّرَنِي، ثُمَّ حديث أبي صالح (عن أم هانىء قالت خطبني رسول الله # فاعتذرت إليه فعذرني وأنزل الله (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿وتخفي في نفسك ما الله مُبديه، وتخشى الناس والله أحقّ أن تخشاه﴾ من سورة السجدة. (النسائي في الكبرى) التفسير. عارضة الأحوذي/ ج ١٢ / م ١٩ ۔ ٦٤ : كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب أَنْزَّلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللأَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمْكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةٌ مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] الآيَةِ، قَالَت: فَلَمْ أكُنْ أَحِلُ لَهُ لأَنِّي لَمْ أُهَاجِزْ، كُنْتُ مِنَ الظُّلْقَاءِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لاَ أعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ الشدّئُ. [المعجم ١٨ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢١٥ - حدثنا عَبْدٌ. حَدَّثَنَا رَوْحْ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَّا نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ المُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَ: ﴿لاَ يَجِلُّ لَكَ النَّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أزْواجٍ وَلَوْ أعْجَبَكَ حُسْتُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٢] فَأَحَلَّ اللَّهُ فَتَيَّاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ، وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرَ الإسْلاَمِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥]، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبيُّ إِنَّا أخْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿خَالِصَةٌ لَكَّ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وَحَرَّمَ مَا سِوى ذلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: قَالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لاَ بَأْسَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ. ﴿يا أيها التبي إنّا أحللنا لك أزواجك) إلى قوله: ﴿اللاتي هاجرن﴾ [الأحزاب: ٥٠]. ولم تكن أم هانیء ممن هاجر). قال ابن العربي: هذه الآية أصل عظيم في أحكام القرآن، وقد جئنا بها في كتاب الأحكام بغاية الإتقان، فلا فائدة في التكرار، فمَن تشوّف إليها فليستشف هنالك منها، وكذلك أيضًا تقدم حديث الحجاب، ولنذكر هلهنا نبذة منه في سبع فوائد: الأولى: فائدة في قوله: ٦٥ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب [المعجم ١٩ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢١٦ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِو عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ حتى أُحِلَّ لَهُ النَّسَاءُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [المعجم ٢٠ - التحفة ٣٤] ٣٢١٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنِى. حَدَّثَنَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمِ قَالَ ابْنُّ عَوْنٍ: حُدِّثْنَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ فَأَتَى بَابَ امْرَأَةٍ عَرَّسَ بِهَا فَإِذَا عِنْدَهَا قَوْمٌ فَانْطَلَقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَاحْتَبَسَ فَرَجَعَ وَقَدْ خَرَجُوا، قَالَ: فَدَخَلَ وَأَرْخَى بَيْتَنَا وَبَيْنَهُ سِتْرًا، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لأَّبِي طَلْحَةٌ قَالَ: فَقَالَ لَئِنْ كَانَ كَمَّا تَقُولُ لَيَنْزِلَنَّ في هذا شَيْءٌ فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ. هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. [المعجم ٢١ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢١٨ - حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ الضَّبْعِيُّ عَنِ الجَعْدِ بْنِ عُثْمانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمِ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ أَذْهَبْ بِهِذا إلى رَسُولِ اللَّهِ وَه فَقُلْ: بَعْثَتْ إِلَيْكَ بِهَا أُمّي وَهِيَ تُقْرِتُكَ السَّلاَمَ وَتَقُولُ: إنَّ هذا مِنَّا لكَ قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهَ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمّي تُقْرِئُكَ السَّلاَمَ وَتَقُولُ: إنَّ هذا مِنَّا لَكَ قَلِيلٌ، فَقَالَ: ((ضَعْهُ))، ثُمَّ قَالَ: (اذْهَبْ فَاذِعُ لِي فُلانًا وَفُلاَنَا وَفُلانًا وَمَنْ لَقِيتَ فَسَمَّى (صنعت أُم سليم حيسًا فأرسلت يه في تور) سنة، وأصل في هذه العرس، كان الناس قديمًا يصنعونها فاقرّها الإسلام. الثانية: كونه قليلاً، وإذا صحّت الموذة سقط التكليف، وهو أفضل التحف، وإنما كان ما بعثت به أم سليم قليلاً لأنها كانت أقل، وقد شرع الباري قبول القليل من عباده على كثير من نعمه. الثالثة: فيه الوليمة بعد الدخول، وقد تقدم القول في ذلك. الرابعة: فيه دعاء النساء للوليمة بغير تسمية ولا تكلف، إلا مَن حضر ومَن اتفق، وهي السنة لا بالوجوه، (١) (النسائي) النكاح: باب ما افترض الله عزّ وجلّ على رسوله عليه السلام وحرّمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قُربة إليه. ٦٦ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب رِجَالاً»، قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ: عَدَدُكُمْ كَمْ كانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلاَئِمِائَةٍ، قَالَ: وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((يَا أَنَسُ هَاتِ التَّوْرَ))، قَالَ: فَدَخْلُوا حتى امْتَلَأَتِ الصَّفَّةُ وَالحُجْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ»، قَالَ: فَأْكَلُوا حتى شَبِعُوا، قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِقَةٌ حتى أكَلُوا كُلُّهُمْ، قَالَ: فَقَالَ لِي: ((يَا أَنَسُ ارْفَعْ))، قَالَ: فَرَفَعْتُ فَمَا أذرِي حِينَ وَضَعْتُ كانَ أكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ، قَالَ: وَجَلَسَ مِنْهُمْ طوائِفُ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهُ جَالِسٌ وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إلى الحَائِطِ فَتْقُلُوا على رَسُولِ اللَّهِ ﴿، فَخَرَجْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ فَسَلْمَ على نِسَائِهِ ثُمَّ رَجْعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَجْعَ ظَنُوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَه حتى أرْخَى السِّتْرَ وَدَخَلَ وَأَنَّا جَالِسٌ في الحُجْرَةِ فَلَمْ يَلْبَثْ إلاّ يَسِيرًا حتى خَرَجَ عَلَيَّ وَأَنْزِلَتْ هذِهِ الآيَاتُ، فَخَرَجْ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ِ فَقَرَأَهُنَّ على النَّاسِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلاَّ أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعَامٍ غَيْرٌ نَاظِرِينَ إِنَّاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] إلى آخِرِ الآيَةِ(١). قَالَ الجَعْدُ: قَالَ أَنَسٌ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهِذِهِ الآيَاتِ، وَحُجِبْنَ نِسَاءُ رَسُولٍ اللَّهِ رَ*1. قَالَ أُبُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صّحِيحٌ. أو يدعى أهل الحاجة. الخامسة: فيها معجزة عظمى، (وهي أكل ثلاثمائة من حيس في تور لم ينقص منه شيء)، وعاد أكثر مما كان. السادسة: (خروج النبي عليه السلام ودخوله) دون أن يقول لهم: اخرجوا، دليل على حُسْن المعاملة في المجالسة حتى يتفطن الجليس لما يُراد منه بالكفاية دون التصريح، لفرط حيائه . السابعة: قوله: ﴿وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهنّ من وراء حجاب﴾ [الأحزاب: ٥٣] إذن في تكلم المرأة في الحاجة دون الحجاب، وليس كلامها عورة في هذا المقدار، رخصة من الله. الثامنة: أن الحيّ يتأذى في الحياة بما يكون من الأفعال في جهته بعد الوفاة، وخصّ رسول الله 18 من تحريم الإذاية بمنع نكاح أزواجه أو إدخال زوجة أخرى على بنته وغيره، يجوز ذلك كله في جهته. (١) (البخاري تعليقًا) النكاح: باب الهدية للعروس. (مسلم) النكاح: باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس. (النسائي) النكاح: باب الهدية لمّن عزّس، و(الكبرى) الوليمة، والتفسير. ٦٧ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب وَالجَعْدُ: هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ، وَيُقَالُ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ وَيُكَنَّى أبَا عُثْمَانَ بَصْرِيٍّ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ، رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. [المعجم ٢٢ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢١٩ - هذالنا عُمَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بَيَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَنَى رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ قَوْمًا إلى الطَّعَامِ فَلَمَّا أَكُلُوا وَخَرَجُوا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ مُتْطَلِقًا قِبَلَ بَيْتٍ عَائِشَةَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ فَانْصَرَفَ رَاجِعًا، قَامَ الرَّجُلاَنِ فَخَرَجَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبيِّ إلاَّ أنْ يُؤْذَّنَ لَكُمْ إِلى طَعَامِ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَّاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ بَيَانٍ. وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ هذا الحَدِيثَ بِطُولِهِ. [المعجم ٢٣ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٢٠ - حقئنا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُجَمِّرِ أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ الأنْصَارِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَبْدِ الَّذِيّ كانَّ أُرِيَ النَّدَاءَ بِالصَّلاَةِ أخْبَرَهُ عَنْ أبي مَسْعُودِ الأنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿﴿ وَتَحْنُ فِي مَجْلِسٍ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أمّرَنَّا اللَّهُ أنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه حتى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْألُهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((قُولُوا اللَّهُمَّ صَلّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلٍ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَيْتَ عَلى إِبْرَاهِيمَ، حديث كيفية الصلاة على النبي رقم#. ذكر حديث أبي مسعود الأنصاري، وقد سبق ذلك موضحًا في كتاب الصلاة، ومن أحسن النكت فيه أن أحدًا لا يستغني عن الزيادة من الله من العبيد في وقت من الأوقات، إذ لا رتبة فوق رتبة الرسول وقد زيد شرفًا بصلاة الأمة عليه. (١) (البخاري) النكاح: باب الوليمة ولو بشاة، مختصرًا. (النسائي في الكبرى) التفسير. ٦٨ كتاب التفسير/ باب ٣٤ من سورة الأحزاب وَبَارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آلٍ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ على إبْرَاهِيمَ في العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عُلَّمْتُمْ)(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَليِّ وَأَبِي حُمَّيْدٍ وَكَعْبٍ، بْنِ عُجْرَةً وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأپِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ، وَيُقَالُ حَارِثَةً وَبُرَيْدَةً. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَجِيحٌ. [المعجم ٢٤ - التحفة تابع ٣٤] ٣٢٢١ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلاَسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيَِِّ ﴿ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ رَجُلاً حَيًِّّا سِتْرًا مَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءَ مِنْهُ فَأَذَاهُ مَنْ أَذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلٌ فَقَالَ: مَا يَسْتَيِرُ هذا السِّثْرَ إلاّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصِّ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آَقَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ أنْ يُبَرَّتَهُ مِمَّا قَالُوا، وَإِنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خَلاَ يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ على حَجَرٍ ثُمَّ اغْتَسَلَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إلى ثِيَّابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الحَجَرَ عَذَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسى عَصَاهُ فَطَلَبَ الحَجَرَ فَجْعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ حتى انْتَهَى إِلى مَلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأوْهُ عُزْيَانًا أَحْسَنَ النَّاسِ حدیث کان موسی رجلاً خپئًا سِتْیرًا حديث حسن صحيح من وجوه. الأصول: في أربعة مسائل: المسألة الأولى: الحياء صفة كريمة من صفات المؤمنين، وأجلّهم فيها قدرًا وأعلاهم منزلة الأنبياء، وكان موسى رأسًا فيهم مقدمًا فيه، يكفّ عن العار والنار، وقد بيّنًا حقيقته ومتعلقاته. الثانية: عدو الحجر بثوب موسى لم يكن بنفسه وإنما حرّكه الله بأن خلق فيه حركاته فتحرك، وكذلك كل متحرك إنما يتحرك بما يخلق الله فيه من الحركات. الثالثة: لمّا رأى موسى الحجر متحركًا ناداه نداء المتحرك، فلما رآه لا يرعوي ضربه ضرب المنازع للمالك في ملكه. (١) (مسلم) الصلاة: باب الصلاة على النبي ولو بعد التشهّد. (أبو داود) الصلاة: باب الصلاة على النبي * بعد التشهد. (النسائي) السهو: باب الأمر بالصلاة على النبي 3﴾. و(عمل اليوم والليلة) (ص ٣٤) باب كيف الصلاة على النبي 18 و(الكبرى) الصلاة. ٦٩ كتاب التفسير/ باب ٣٥ من سورة سبا خَلْقًا وَأَبْرَأْهُ مِمَّا كانُوا يَقُولُونَ، قَالَ: وَقَامَ الحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ عَصَّاهُ ثَلاَثًا أوْ أرْبَعًا أُوْ خَمْسًا، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسى فَبَرَّأْهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩] (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ الثَّبِيِّ نَّهِ، وَفِيهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ ◌ِّرَ. ٣٥ - باب ((ومن سورة سبٍَ)) [المعجم ١ - التحفة ٣٥] ٣٢٢٢ - بِسْم اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ الحَكَمِ النَّخَعِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكِ المُرَادِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ وََّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ألاَ أُقَاتِلُ مَنْ أَذْبَرَ مِنْ الرابعة: أثر العصا في الحجر معجزة، فإن الحجر أصلب منها ولكن لما أخذته الضربة خلق الله فيها الأثر آية. الأحكام: في مسألتين: الأولى: ستر العورة سُنّة بيّنة من لدن آدم إلى يوم القيامة، كما تقدم بيانه فيها، لا تكشف إلا لحاجة، كالختان، والتداوي من داء ينزل بها. وكشفها الله من موسى لبني إسرائيل براءة له، وقد كان قادرًا على خلق البراءة له كما كان قادرًا على صرف ألسنتهم عنه، ولكنه أراد أن ينفذ مراده ويُظهِر سُنْته ويبين شريعته. الثانية: فيه سُنة الاغتسال عريانًا في الخلوة، كما فعل أيوب، وقد بيّنا حكم ستر العورة في الخلوة فيما تقدم. سورة سپا حديث فروة بن مسيك في القبائل وغيرها الأصول: أذِنَ له النبي عليه السلام في قتال مَن أقبل من قومه بمَن أدبر منهم، ثم أرسل (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿ولا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾ من سورة السجدة، مختصرًا. والأنبياء الباب الذي يلي باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام. (النسائي في الكبرى) التفسير. ٧٠ كتاب التفسير/ باب ٣٥ من سورة سبا قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ؟ فَأَذِنَ لِي فِي قِتَالِهِمْ وَأَمِّرَنِي، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ سَأْلَ عَنِّي مَا فَعَلَ الغُطَيْفِيُّ؟ فَأُخْبِرَ أَنِّي قَدْ سِرْتُ، قَالَ: فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّنِي فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَدْعُ القَوْمَ، فَمَنْ أُسْلَمَ مِنْهُمْ فَأَقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَلاَ تَعْجَلْ حتى أُحدِثَ إِلَيْكَ))، قَالَ: وَأَنْزِلَ فِي سَبَإٍ مَا أَنْزِلَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا سَبَأْ أرْضٌ في أثره فرده، وقال له: (مَن أسلم فأقبل منه، ومَن لم يسلم فلا تعجل عليه حتى أحدث لك في ذلك) . قال ابن العربي: وهذا أصل في رجوع الحاكم عن الذي حكم به إذا ظهر له غيره، إن قلنا: إن الرسول يحكم باجتهاده، وإن قلنا: إنه لا يحكم باجتهاده وإنما هو بالوحي فهذا النسخ للحكم قبل العمل به، وهو أصل آخر من أصول الفقه. فهذه ثلاثة مسائل: الأولى: هل ينقض الحاكم ما حكم؟ وقد بيّنّاها في كتب المسائل. نكتتها أن المسألة صور: أولها: أن يكون له رأي في المسألة فيحكم بــ، ثم يظهر له رأي آخر فهذا لا ينقضه بحال، لأنه يؤول إلى إفساد الأحكام وعدم ثبوتها، وإن حكم واهمًا نقضه قطعًا وهي: ثانيتها. ثالثها: أن يرى أن الذي يريد أن يرجع إليه أقوى فهو من الأول لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. رابعتها: أن يتبين له في الشهود جرح بيِّن، فإن ظهر نقض ذلك في قول، وفي آخر يرجع على الشهود بالمقضى فيه، وقيل: يقبل قوله في ذلك وينقضي الحكم، وهو اختيار ابن الماجشون. خامسها: أن يقضى بمال أو نكاح، قال أشهب في كتاب محمد: إن كان القضاء بمال نقضه كأن رأى المال يقبل التحويل من حِلِّ إلى حرمة ومن حرمة إلى حِلِّ، وليس بصحيح، لأن ذلك بالتراضي والشرع لا بالوهم في الحكم. سادسها: أن يحكم بترك ما وجد، أو بابتداء، فإن ترك ما وجد نقضه لأنه ليس بحكم، وهذا لا يصح، بل هو حكم داخل ذلك كله تحت عموم قوله وثله: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد). الثانية: هل يجتهد النبي عليه السلام أم لا؟ والخلاف فيه معلوم، وقد مهدناه في المحصول بما مقصوده أن قومًا قالوا: لا يجوز له عقلاً أن يجتهد لأنه عمل بالظن مع وجود اليقين، قلنا: وقد جاز ذلك لغيره من شرعه، فلم [لا] يجوز ذلك له في حقه؟ أوّلا تراه يحكم بالظن مع وجود اليقين في المصالح وتدبير الحروب، وفيها ذهاب الأنفس والأموال؟ فصح أن ذلك يجوز. وقد اختلف بعد القول بجوازه هل كان ذلك أم لا؟ وردت بذلك آثار كثيرة كهذا الحديث، وكقوله: (أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه)؟ ونحوه، وعلى ذلك اعتراضات أهل العقول بها التعلق بقوله: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى﴾ [النجم: ٣]. قلنا إذا تكلم بالدليل فليس الهوى، فإن الهوى هو التشهي وما يخطر بالقلب من ٧١ كتاب التفسير/ باب ٣٥ من سورة سبا أوِ امْرَأةٌ؟ قَالَ: ((لَيْسَ بِأَرْضِ وَلاَ امْرَأَةٍ، وَلكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً مِنَ العَرَبِ فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةُ، وَتَشَاءَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمْ وَجُذَامٌ وَغَسَّانُ وَعَامِلَةٌ، وَأَمَّا الَّذِينَ تيَامَنُوا: فَالأُزْدُ، وَالأشْعَرِيُّونَ، وَحِمْيَرُ، وَمُذْحِجٌ، وَأَنْمَارُ، وَكِنْدَةُ». فَقَّالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا أَنْمَارُ؟ قَالَ: ((الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ وَبَجِيلَةُ)). وَرُوِيَ هذا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنٍ النَّبِيِّ ◌َِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. غير تحصيل ولا نظر في تأصيل، فإن قيل: لو كان متكلمًا بظن لجاز مخالفته كغيره، قلنا: أوجب الله أتباعه وحرّم خلافه في كل حال، ولم يجعل ذلك مرتبة للغير. الثالثة: هل يجوز فسخ الحكم قبل العمل به؟ وقد بيّنّاه أيضًا في موضعه، والذي يجوز بعد العمل يجوزه قبل العمل به، وليس للمعتزلة في منعه كلام ينتفع به إلا ابتناء الأمر على المصلحة التي لا تطارد. الفوائد: في ثلاث مسائل: الأولى: قوله: (إن سبأ رجل) كلام صحيح، ولكن سمّي به بنوه وسُمِّيت به أرضه، فصار ينطلق على الكل. وما جاء في هذا الحديث مطلق. الثانية: قوله: (تشاءم وتيامن) الشآم من العريش في الحجاز غربًا آخذ كذلك إلى الشرق إلى حمير آخر غوطة ودمشق المجاور للسماوة، ومن تبوك إلى أطوار بلاد الروم جنوبًا أو شمالاً، وينبسط على الساحل فيأخذ البلاد التي على البحر من حبلة إلى عسفان. وأما اليمن فهي مكة والمدينة، ويجري كذلك على بلاده إلى بحر الهند، وتعريج طويل غير مختلف . الثالثة: هذا الذي جاء في الحديث من تيامن ستة وتشاءم أربعة عند افتراقهم فيه اختلاف عظيم، لم يتحصل سندًا لعدم الثقة برواية، ولا تحصل متنا، ولم يكن فيه فائدة فتعرض له، لكن المتحصل به أن لخمًا وجذام وغسان بالشام إلى وقت اجتماعهم، والأزد والأشعريون وكندة ومذحج فهؤلاء اليمن إلى اليوم، وما وراء المعاينة منى، وخبر النبي و # لغو من الكلبي. (١) (أبو داود) الحروف والقراءات: الحديث العشرون من الباب. ٧٢ كتاب التفسير/ باب ٣٥ من سورة سيا [المعجم ٢ - التحفة تابع ٣٥] ٣٢٢٣ - هقثناَ ابْنُ أَبِي عُمّرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ: ﴿ قَالَ: ((إِذَا قَضَى اللَّهُ في السَّماءِ أمْرًا ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بِأُخْنِحَتّهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهَا سِلْسِلَةٌ على صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزْعَ ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا حديث أبي هريرة (إذا قضى الله في السماء أمرًا) حسن صحيح. الأصول: في ست مسائل: الأولى: قال في هذا الحديث (إذا قضى الله في السماء أمرًا ضربت الملائكة بأجنحتها كأنها سلسلة على صفوان) فجعل الدوي لضرب الملائكة بالأجنحة متواصلاً به كأنه صورة ضرب الملائكة بالأجنحة، ويظهر من رأي البخاري أنه من صفا كلام الله وعليه بوّب الترجمة. وذكر حديث مسروق عن ابن مسعود (إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق نادوا ماذا قال ربكم) قال البخاري: ولم يقل: ماذا خلق ربكم ردًّا على القدرية الذين يقولون بخلق القرآن. حدیث ابن أنیس وذكر حديث ابن أنيس (سمعت رسول الله* يقول يحشر الله العباد يوم القيامة فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك الديّان) وجملة الأمر وتفصيله أنه لا يحلّ لمسلم أن يعتقد أن كلام الله صوت وحرف من طريق العقل والشرع، فأما طريق العقل فلأن الصوت والحرف مخلوقان محصوران وكلام الله يجلّ عن ذلك كله، وأما من طريق الشرع فلأنه لم يرد في كلام الله صوت وحرف من طريق صحيحة، ولهذا لم نجد طريقًا صحيحة لحديث أنيس وابن مسعود. وأما حديث أبي هريرة فهو محتمل، كما قلنا إنه يكون من صفة الكلام أو من صفة حزب ضرب بالأجنحة، ويحتمل أن يكون قوله: (إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت) أن الله إذا تكلم بوحيه وقوله الذي هو من صفات ذاته خلق صوتًا عظيمًا، وجعله دليلاً على ما عند قوله وعلامة ما يريد إبعاده منه، فيرجع ذلك إلى ما يقترن بإعلامه بكلامه سبحانه إلى نفس كلامه. الثانية: قوله: (خضعانًا) يُروى بفتح الخاء والعين يصوّر الخضوع، ويُروى بفتح الخاء وإسكان الضاد من صفة الملائكة، المعنى: يغلب على قلوبهم من الخوف بحيث تضطرب جوارحهم وترجف قلوبهم حسب ما يعتري كلّ مَن يسمع أمرًا خارجًا عن الاعتياد من الأصوات، أو يرى من الأعيان، حتى إذا فزع عن قلوبهم أي: كشف الفزع وعاد القلب إلى حالة الأمن، ٧٣ كتاب التفسير/ باب ٣٥ من سورة سيا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقِّ وَهُوّ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]، قَالَ: وَالشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٣ - التحفة تابع ٣٥] ٣٢٢٤ - هقشنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى. حَدْثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْتَمَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ جَالِسٌ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ رُمِيَ بِنَجْم فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: «مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِمِثْلٍ هذا في الجَاهِلِيَّةِ إِذَا رَأيْتُمُوهُ)؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: يَمُوتُ عَظِيمْ أَوْ يُولَدُ عَظِيمٌ، فَقَالَ رَسُولُ قالوا: ماذا قال ربكم، ولم يقولوا: ماذا خلق ربكم، ولو كان كلام الله مخلوقًا لقالوا: ماذا خلق ربكم . الثالثة: إن قيل مِمَّ تخاف الملائكة؟ قلنا: قد بيّنًا في كتاب السراج وغيره كيفية خوف الملائكة والأنبياء، وهم براء عن الذنوب، وذلك لعلمهم بأن الباري سبحانه ينزل عقابه بالبريء إذا شاء كما ينزله بالمذنب، ويلقي بلاءه على كل واحد منهما بمشيئته وحكمته. الرابعة: قوله: (قالوا الحق) ذكره لصفته العامة، ولكن مع كونه حقًّا يذكرون تفسيره. الخامسة: قال: (والشياطين بعضهم فوق) بعض يعني صفوفًا أطباقًا حتى إلى السماء يسترقّون السمع، فيلقي أهل كل سماء إلى ما تحتهم، حتى إذا انتهى إلى أهل سماء الدنيا تكلما به، واسترفْت الشياطين السمع وألقيت عليهم الشهب، فإن لفظوا كلمة نقلته محرّفة مضافًا إليها مائة كذبة، وهذا كله فتنة. السادسة: هذه الكواكب تلقي على الشياطين النيران وتحرقهم، ولكنهم مكرهون أو واقعون فيها بشهوة الإغواء كما يقع العاصي في الحدود لشهوة المعصية. السابعة: مَن تكلم بغير علم فليس لقوله تحصيل، كانت العرب تقول: يرمي بالشهب لموت عظيم أو ولادة عظيمة، كما كانت تقول في كسوف الكواكب، ويقول آخرون: إنها (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿حتى إذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العليّ الكبير﴾. من سورة سبأ، وباب تفسير ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين﴾ من سورة الحجر. والتوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمَن أذِنَّ له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العليّ الكبير﴾. (أبو داود) الحروف والقراءات: الحديث الحادي والعشرون من الباب. (ابن ماجه) المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية. ٧٤ كتاب التفسير/ باب ٣٦ من سورة فاطر اللَّهِ ﴾: ((فَإِنَّهُ لاَ يُرْمَى بِهِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ إذَا قَضَى أَمْرًا سَبِّحَ لَّهُ حَمْلَةُ العَرْشِ ثُمَّ سَبِّحَ أهْلُ السَّماءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حتى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ إِلى هذِهِ السَّمَاءِ ثُمَّ سَأَلَ أَهْلُ السَّماءِ السَّادِسَةِ أهْلَ السَّماءِ السَّابِعَةِ: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبأ: ٢٣]؟ قَالَ: فَيُخْبِرُونَهُمْ ثمّ يَسْتَخْبِرُ أهْلُ كلِّ سَمَاءٍ حتى يَبْلُغَ الخَبَرُ أهْلَ السَّماءِ الدُّنْيَا وَيَخْتَطِفُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَيُزْمَوْنَ فَيَقْذِفُونَهَا إِلى أَوْلِيَائِهِمْ فَمَا جَاؤُوا بِهِ على وَجْهِهِ فَهُوّ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ وَيَزِيدُونَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الأنْصَارِ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ لَهُ فَذَكَّرَ نحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، حَدَّثَنَا بِذلِكَ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأوزاعِيُّ. ٣٦ - باب ((ومن سورة الملائكة)» (١) [المعجم ١ - التحفة ٣٦] ٣٢٢٥ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم. حَذْثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بشّارٍ قَالاَ: حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَيْزَارِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنْ ثَقِيفِ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كِنَانَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ أَنَّهُ قَالَ في هذِهِ احتراقات في الجو، وهذا كله كلام سواء في الخرف والتخليط، قصرت أفهامهم عمّا قصرت عنه أبصارهم، فأطلقوا بغير علم. وهذا أمر لا ينضبط، فلا معنى للاشتغال به هاهنا، وقد أفضنا في فساد آرائهم جملة وتفصيلاً في كتاب العواصم، وغيره. سورة الملائكة (١) (ذكر عن الوليد بن العيزار عن رجل من ثقيف عن رجل من كنانة عن أبي سعيد عن النبي 15# (١) هي سورة فاطر حسب تسمية السور في المصحف العثماني. والتسمية المثبتة في الكتاب أتت من قوله تعالى في السورة: ﴿الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رُسُلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير﴾ [فاطر: ١]. ٧٥ كتاب التفسير/ باب ٣٧ من سورة يس الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢] قَالَ: ((هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكُلُّهُمْ في الجَنَّةِ». قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٣٧ - باب ((ومن سورة يَس)) [المعجم ١ - التحفة ٣٧] ٣٢٢٦ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الوَاسِطِيُّ. حَدْثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ عَنِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أبي سُفْيَانَ عَنْ أبي نَضْرَةً عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ قَالَ: كانَتْ بَنُو سَلَمَةَ فِي نَاحِيَةِ المَدِينَةِ فَأَرَادُوا النُّقْلَةَ إلى قُرْبِ المَسْجِدِ فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْبِي المَوْنَى وَتَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يَس: ١٢] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ آثَارَكُمْ تُكْتَبُ)) فَلَمْ يَنْتَقِلُوا. في قوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ [فاطر: ٣٢] الآية قال كلهم في الجنة)، حديث غريب. قال ابن العربي: قد كنا أشبعنا القول في هذه الآية في أنوار الفجر في مجالس كثيرة، ثم أومأنا إلى نكتها في كتاب سراج المريدين، ومقصودي أن من الناس من قال: إن هذه الأصناف الثلاثة هم الذين في سورة الواقعة: أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، والسابقون. وهذا فاسد، لأن أصحاب المشأمة في النار الحامية، وأصحاب سورة فاطر في جنة عالية، لأن الله ذكرهم بين فاتحة وخاتمة، فأما الفاتحة فهو قوله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا﴾ [فاطر: ٣٢] فجعلهم مصطفين، ثم قال في آخرهم: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ [فاطر: ٣٣]، ولا يصطفى إلا من يدخل الجنة، ولكن أهل الجنة ظالم لنفسه، فقال: ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ وهو العاصي، والظالم المطلق هو الكافر، وقيل عنه: الظالم لنفسه رفقًا به، وقيل للآخر: السابق بإذن الله إنباء أن ذلك بنعمة الله وفضله، لا من حال العبد وفعله، والله أعلم. سورة يس حديث أبي نضرة (عن أبي سعيد الخدري أن بني سلمة أرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية ﴿إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾)، حسن غريب. الإسناد: في الصحيح أن النبي ◌َّه قال: (يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم) أي: الزموا دياركم تكتب آثاركم، ولم يذكر نزول الآية ونزولها عليه. ٧٦ كتاب التفسير/ باب ٣٨ من سورة الصّافات قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَأَبُو سُفْيَانَ هُوَ طَرِيفٌ السّغدِيّ. [المعجم ٢ - التحفة ٣٧] ٣٢٢٧ - هذينا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي ذَرَّ قَالَ: قَالَ دَخَلْتُ المَسْجِدَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَالنَّبِيِّ وَّ جَالِسٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَتَدْرِي يَا أَبَا ذَرِّ أَيْنَ تَذْهَبُ هذِهِ»؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي السَّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنْهَا قَدْ قِيلَ لَهَا اطْلَعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتٍ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا))، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ ذلِكَ مُسْتَقَرُّ لَهَا) قَالَ: وذلِكَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٣٨ - باب ((ومن سورة الصَّافَّات)) [المعجم ١ - التحفة ٣٨] ٣٢٢٨ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. خَذْتَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةٌ الضَّبِيُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدْثَنَا لَيْتُ بْنُ أَبِي سَلِيمٍ عَنْ بِشْرٍ عَنْ أَنَّسٍ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِهِ: ((مَا مِنْ دَاعِ دَعَا إلى شَيْءٍ إِلاَّ كَانَ مَوْقُوفًا يَوْمَ القِيَامَةِ لاَزِمًا بِهِ لاَ يُفَارِقُهُ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلاً». ثُمَّ قَرَأْ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حدِيثٌ غَرِيبٌ. الأحكام: أما أنها تقتضيها الآية بظاهرها المطلق، وذلك أن أهل التفسير قالوا: ﴿ونكتب ما قدموا﴾ ما عملوا في حال الحياة ﴿وآثارهم﴾ [يَس: ١٢] ما عمل بعدهم مما كانوا فيه سببًا، (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾. من سورة يَس. وبدء الخلق: باب صفة الشمس والقمر. والتوحيد: باب ﴿وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم﴾ وباب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾. (مسلم) الإيمان: باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان. ٧٧ كتاب التفسير/ باب ٣٨ من سورة الضّافَات [المعجم ٢ - التحفة ٣٨] ٣٢٢٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أبي العَالِيَةِ عَنْ أَبَّيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ لِ﴿ عَنْ قَوْلٍ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِائَةِ أَلْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] قَالَ: ((عِشْرُونَ ألفًا» . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [المعجم ٣ - التحفة تابع ٣٨] ٣٢٣٠ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةً. حَذَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةً عَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النّبِيِّ: ﴿ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرْيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] قَالَ: حَامِ وَسَامٌ وَيَافِثْ كَذَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: يُقَالُ يَافِتُ وَيَافِثُ بِالنَّاءِ وَالثَّاءِ، وَيُقَالُ يَقِثُ. قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ . [المعجم ٤ - التحفة ٣٨] ٣٢٣١ - حقئنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ العُقْدِيّ. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ عَنْ فَتَادَةَ عَنِ الحَسَنِ عَنِ سَمُرَةً عَنِ النَّبِيِّ نَّهْ قَالَ: ((سَامٌ أَبُو العَرَبِ، وَحَامٌ أَبُو الحَبَشِ، وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ))(١). كالأسباب الستة التي قدّمنا بيانها، ولكن يدخل في الآية أثر القدم في الأرض عند نقله إلى المسجد، وغيره من الأفعال الصالحة بمطلق لفظه، وبهذا صار صاحب الدار البعيدة أكثر أجرًا من صاحب الدار القريبة، إذ صحّ في الحديث أنه لا يخطو خطوة إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفعه بها درجة. (١) سيأتي في المناقب (٣٩٣١). ٧٨ كتاب التفسير/ باب ٣٩ من سورة ص ٣٩ - باب ((ومن سورة ص)) [المعجم ١ - التحفة ٣٩] ٤٠. ٣٢٣٢ - بِسْم اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ المَعْنَى وَاحِدٌ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ يَحْيَى قَالَ: عَبْدُ هُوَ ابْنُ عَبَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَجاءَهُ النّبِيَُِّ﴿ُ، وَعِنْدَ أَبِي طَالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ كَيْ يَمْنَعَهُ، وَشَكَوْهُ إلى أبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً تَدِينُ لَّهُمُ العَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمُ العَجَمُ الْجِزْيَةَ))، قَالَ: كَلِمَةً وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: ((كَلِمَةً وَاحِدَةً»، قَالَ: ((يَا عَمِّ يَقُولُوا: لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ»، فَقَالُوا: ﴿إِلَهَا وَاحِدًا مَا سَمِعْنَا بِهِذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إلاَّ اخْتِلاَقٌ﴾ [ص: ٧] قَالَ: فَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ: ﴿صَّ وَالْقُرْآنُ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفّرُوا في عِزَّةٍ وَشِفَاقٍ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهِذَا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إلاَّ اخْتِلاَقٌ﴾ [ص: ٧](١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَ هذا الحَدِيثِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عِمَارَةَ: حَدَّثْنَا بُنْدَارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ نَحْوَهُ عَنِ الأعْمَشِ. [المعجم ٢ _ التحفة تابع ٣٩] ٣٢٣٣ - عقدنا سَلّمّةُ بْنُ شَبِيبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قَلاَبَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى في أحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: أَحْسَبُهُ في المَنَامِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: هَلْ سورة ص ۔ ذكر حديث أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس (أتاني الليلة ربي في أحسن صورة)، ورواه عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس (أتاني ربي في أحسن صورة)، ثم أعقبه (١) (النسائي في الكبرى) التفسير. ٧٩ كتاب التفسير/ باب ٣٩ من سورة صّ تَذْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفِي حتى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَذْيَيَّ أَوْ قَالَ: في نَخْرِي، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمُوَاتِ وَمَا في الأرْضِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَذْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأعلى؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: في الكَفَّارَاتِ، وَالكَفَّارَاتُ المُكْثُ فِي المَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالمَشْيُ على الأقْدَامِ إلى الجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكَارِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَقَالٍ: يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَيْتَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَتَّرْكَ المُنْكّرَاتِ وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً. بحديث مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل فطوّله، وقال عن محمد بن إسماعيل: إنه حسن صحيح، أصخ من الذي قبله. الأصول: في ست مسائل: الأولى: قوله: (أتاني ربي) وقد تكلمنا على وصف الباري سبحانه بالمجيء والإتيان حيث ورد، وأنها أفعال يفعلها كسائر أفعاله، من الخلق والرزق والإماتة والإحياء، لا يقوم بذاته سبحانه وإنما هي في غيره، أو يكون مجازًا يعبّر بها عن أسبابها وفوائدها، كما تقدم بياننا له في غير موضع. هذا إذا كان ذلك في غير المنام، فأما في النوم فيضرب الله المثل فيه بنفسه وأنبيائه وملائكته بما لا يجوز عليهم مما تأويله في مواضعه. الثانية: قوله: (في أحسن صورة) دليل على أن حالة النبي كانت أفضل حالة، فإن المثل في الله والنبي إذا ضربه الملك الموكل بالرؤيا، فإنما ترجع الرؤيا في حُسْنها وقبحها على الرائي. وقد قال في حديث ابن عباس: (أحسبه في المنام)، وقال في حديث معاذ: (نعست في صلاتي فاستثقلت) وذكر الرؤيا. الثالثة: قوله في رواية ابن عباس: (فوضع يده) وفي رواية معاذ (فوضع كفّه) واحد من جهة الاعتقاد ومن جهة الرؤيا، أما من جهة الاعتقاد فقد ورد ذكر اليد والكف من طريق صحيحه، وأما من جهة الرؤيا فالأمر متقارب في التفسير، ووضعها بين الكتفين في المنام حتى نفذ بردها إلى نحره دليل على أن ما عند الله من الخير والعلم مما شاء الله أن يلقيه إليه قد حصل في قلبه. الرابعة: قوله: (وإذا أردت بعبادك فتنة) أو (بقوم) في رواية معاذ دليل على أن كل خير وشر وفتنة وطاعة لا يكون شيء من ذلك إلا بإرادة الباري حسب ما بيّنًا في أصول الدين وصح من اعتقاد المسلمين. وقد نفر قوم من هذا اللفظ، إما لبدعة أضمروها وإما لجهالة غمرتهم، فقرؤوا هذا الحرف: وإذا أردت، والأول أصح رواية واعتقادًا، مع أنه في حديث ابن عباس يبعد من جهة اللفظ، وإذا أدركت بعبادك فتنة. عارضة الأحوذي/ ج ١٢ / ٢ ٢٠ ٨٠ كتاب التفسير/ باب ٣٩ من سورة ص فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ، قَالَ: وَالدَّرَجَاتُ إِفْشَاءُ السَّلامِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَالصَّلاَةُ بِاللّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ ذَكّرُوا بَيْنَ أَبِي قِلاَبَةَ وَبَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ في هذا الحَدِيثِ رَجُلاً، وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [المعجم ٣ - التحفة تابع ٣٩] ٣٢٣٤ - عقدنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أبي قِلاَبَةً عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلاَجِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((أَتَانِي رَبِي فِي أُحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأعْلَى؟ قُلْتُ: رَبِّي لاَ أَذْرِي، فَوَضَّعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَذْيَيَّ فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ: لَبِّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأعْلَى؟ قُلْتُ: في الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ، وفي نَقْلِ الأَقْدَامِ إلى الجَمَاعَاتِ وَإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ في المَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَمَنْ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتَّهُ أُمُّهُ». قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِطُولِهِ وَقَالَ: ((إِنِّي نَعَسْتُ فَاسْتَثْقَلْتُ نَوْمًا فَرَأَيْتُ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأعْلَى))؟ الخامسة: قوله: (فاقبضي إليك غير مفتون) كان النبي 183. قد علم عاقبته، وتحقق سلامته من البدع والباطل، وإماتته، وأنه في الفردوس الأعلى معصوم من النار، ولكنه كان يدعو في النجاة من ذلك كله لأنها علامة كونه من أهل ذلك له ولسواه على اختلاف المراتب حسب ما بيتّاه في غير موضع. السادسة: اختصام الملأ الأعلى هو تراجعهم في المعاني، وهذا يدلّ على جواز التكلم بالاجتهاد في الأمور والأحكام دون التعلق بالنصوص، إذ لو كان نص لرفع الخلاف بين الملائكة والآدميين، ولكن الأقول جاءت محتملة العبارات فاختلف طرق الخلق فيها من الملائكة وغيرهم، وصار الاجتهاد أصلاً عند الملائكة والآدمين، فتعسًا للمبطلين له المنكرين.