النص المفهرس
صفحات 1-20
غَ ضَةُ الأَجْدِي ضَحِيحُ البَزَ مَدِي بشرحِ ، ١ للأمَامُ الْحَافِظْ أَنِي بَكَر ◌َّبْن عَبْدُاللَّهِنْ مَّ بْ عَبْدَالَه المُعْرِوِفِّ بَابْنِلْعَرَيْ المَلَكِنْ المتوفىسنة ٥٤٣هـ وضع حواشيه الشِّخْبَحَالْ مَرْعَشْلِيْ طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث وموافقة لأرقام المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ولتحفة الأشراف المحافظ المزِّي تنبيه وضعنا نصّ الجامع الصحيح للترمزي بأعلى الصفحات مشكولا شكلاً كاملاً، ووضعناتحته شرح ابن العربي مفصولاً بينها نجط الجُزْءِ الثَّانِى عَشَر منشورات محمد عَلى بيضون دار الكتب العلمية بيروت- لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تقضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الفاشر خطياً. Copyright @ All rights reserved Exclusive rights by DAR N-KOTOB & ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data -base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطّبعَة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧مـ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف. شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تلفون وفاكس: ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٢ (١ ٩٦١) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١٦ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36,61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon يسر الله الرحمن الرحيم ١٩ - باب ((ومن سورة الكهف)) [المعجم ١ - التحفة ١٩] ٣١٤٩ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ. حَدْثَنَا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لايْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ نَوْفًا البكالِيِّ يَزْعُمُ أنَّ مُوسى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسى صَاحِبِ الخَضِرِ، قَالَ: كَذَبَ عَدُوُ اللَّهِ، سَمِعْتُ أُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((قَامَ مُوسَى خَطِيبًا في بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، فَأُوْحِى بسم الله الرحمن الرحيم سورة الكهف حديث الخضر قد تقدم الكلام عليه في التفسير في الكتاب الكبير بما يدل على ما فوق إيراد، واستوفينا المقصود منه فنشير الآن إلى ثلاث وثلاثين كلمة: الأولى: قوله: (إن نوفّا البكالي) قالوا بكيل في همدان منهم جبر بن نوف، وكان وجه النسبة إليه بكيلي، فلا أدري ما هذا. الثانية: قوله: (كذب عدو الله) إنما قال هذا فيه لأنه حدّث عن أهل الكتاب في تفسير القرآن، وقد ورد النهي عن ذلك، وبيّنًا فيه حديث ابن عباس الذي رواه البخاري عنه. الثالثة: قوله: (أيّ الناس أعلم قال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه) ولو قال هكذا لكان فيه درك ٤ كتاب التفسير/ باب ١٩ من سورة الكهف اللَّهُ إِلَيْهِ أنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقَالَ لَّهُ: احْمِلْ حُوتًا في مِكْتَلٍ فَحَيْثُ تَفْقِدُ الحُوتَ فَهُو ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وانْطَلَقْ مَعَهُ فَتَاهُ وَهُوّ يُوشّعُ بْنُ نُونَ وَيُقَالُ يُوسَعُ، فَجَعَلَ مُوسَى حُوتًا في مِكْتَلٍ، فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يَمْشِيَانٍ حَتَّى أَتَيًا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدْ مُوسَى وَفَتَاهُ فَاضْطَرَبُ الحُوتُ في المِكْتَلِ حتى خَرَجَ مِنَ المِكْتَلِ فَسَقَطَ في الْبَحْرِ، قَالَ: وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جَرْيَةَ المَاءِ، حتى كانَ مِثْلَ الطَّاقِ وَكَانَ لِلحُوتِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا فَانْطَلَقَا بَقِيَّةً يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا وَنُسِّيَ صَاحِبُ مُوسَى أنْ يُخْبِرَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَّدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هذا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] قَالَ: وَلَمْ يَنْصَبْ حتى جَاوَزُ المَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ﴿قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إلى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَّ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًا قَالَ﴾ [الكهف: ٦٣] مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدًّا على آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] قَالَ: فَكَانَا يَقْصَّانِ أَثَارَهُمَا قَالَ سُفْيَانُ يَزْعُمُ نَاسٌ أنَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ عِنْدَهَا ما، وإنما قيل له: هل تعلم في الأرض أحدًا أعلم منك؟ فقال: لا وصدق وإنه شهد بما علم، ولكن لما كان فيه نوع من الافتخار عوقب عليه لتشريف منزلته، وإن كان من أهل الجلالة والفخر، وأعلمه الله بمَن هو أعلم منه، وعناه إليه. فإن قيل: وهي: الرابعة: كيف يكون أعلم منه وهما علمان متغايران؟ قلنا: علم الغيب في ذاته أكرم من علم الشهادة، أو ما يلقى إلى العبد منها، لأن علم الغيب مما ينفرد به العليم ولا يتال بحيلة ولا يكتسب بسبب. الخامسة: تعطش إليه موسى، لأن طالب العلم لا يروى أبدًا إلا برؤية المولى الأعظم في المحل الأكرم. السادسة: كانت حياة الموت له معجزة، وجعل فقد الحوت سببًا لوجود الخضر، والدليل بدل على ضدّه والعلّة لا تقتضي ضدّها. السابعة: حبس إجزاء الماء الذي فوق الحوت عند تسربه بقيت متفرقة معجزة ولاية، ولا يؤمن بذلك إلاّ موحد الثامنة: وجد موسى من النصب في المشي إلى الخضر، ولم يجده في المشي إلى الله لأنه في ذلك كان محمولاً إلى كرامة، وهاهنا محمولاً معاتبة. التاسعة: قوله: (﴿وما أنسانيه إلا الشيطان﴾ [الكهف: ٦٣]) النسيان والعمد من الله، ولكن كل مكروه ينسب إلى الشيطان لأنه هو الساعي فيه. العاشرة: قوله: (﴿فارتدًا على آثارهما قصصًا﴾ [الكهف: ٦٤]) دليل على الاستدلال بالعلامات وأنها إذا سلمت عن المعارضة قطعيات. الحادية عشرة: قوله: ﴿آتيناه رحمة من عندنا﴾ [الكهف: ٦٥] كانت هذه الرحمة منزلة عليّة في ذاته وعلى غيره على يديه. الثانية عشرة: قوله: ﴿من لدنّا علمًا﴾ [الكهف: ٦٥] قيل هو إلهام لم يسمعه من الله ولا نزل به ملك، وهذا ما لم أتحققه إلى الآن. الثالثة عشرة: قوله: ﴿هل أتّبعك﴾ [الكهف: ٦٦] تأدّب في الاستئذان في الصحبة، إذ لا يحلّ لأحد أن يلازم أحدًا إلا بإذنه، لأن المرء له في نفسه حق الانفراد، وفي ذلك تفريع بيانه في الكتاب الكبير. كتاب التفسير/ باب ١٩ من سورة الكهف عَيْنُ الحَيَاةِ وَلاَ يُصِيبُ مَاؤُهَا مَيْتًا إلاَّ عَاشَ قَالَ: وَكَانَ الحُوتُ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَطَرْ عَلَيْهِ المَاءُ عَاشَ، قَالَ: فَقَصَّا آثَارَهُمَا حتى أَتَّا الصَّخْرَةَ، فَرَأَى رَجُلاً مُسَجَّى عَلَيْهِ بِشَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ مُوسَى، فَقَالَ: أَنِّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّكَ على عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ لا أَعْلَمُهُ وَأَنَا على عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلْمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطُ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْرًا قَالَ﴾ [الكهف: ٦٩] لَهُ الخَضِرُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْألْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠] قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ الخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ على سَاحِلِ البَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمَاهُ أنْ يَحْمِلُوهُما فَعَرَفُوا الخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ فَعَمَّدَ الخَضِرُ إلى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَتَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا الرابعة عشرة: صرّح له بمقصود الصحبة من التعليم، وبذلك يصحّ الجواب لأن الجواب على المجهول لا يتحصل. الخامسة عشرة: قوله: ﴿إنك لن تستطيع معي صبراً﴾ [الكهف: ٦٧] حكم عليه بالعادة وهو أصل من الأدلة انفرد به مالك دون مشيخة الأمة. السادسة عشرة: قوله: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرًا﴾ [الكهف: ٦٩] اشترط الصبر واستثنى ما ذكره متى لم يقبض على يدي الخضر فيما فعله مما أنكره. السابعة عشرة: وما لم يشترط فيه الصبر وهو قوله: ﴿ولا أعصي لك أمرًا﴾ [الكهف: ٦٩] لم يَفٍ له به لأنه سأله وقد كان قال له: لا تسألني. الثامنة عشرة: قوله: (فحملوها بغير نول) دليل على أن الرجل الكبير إذا رُوعِيَ في ترك الأعراض أو حطّها في المعاملات جاز ذلك ولا يؤثر في منزلته ولا يحطّ من أجْره. التاسعة عشرة: قوله: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا﴾ [الكهف: ٧٣] دليل على أن الناسي لا تتوجه عليه حقوق الله، لأن طلب المؤاخذة مع عدم الخطاب والتمكين من الفعل عسر وحرج، وذلك مرفوع شرعًا. الموفية عشرين: كان من حقه في العلم الظاهر أن يشاوره على قتل الغلام، ولكنه توقف لما تقدم منه إليه وعرف، وأنشأ فسأله هل ألمّ بمحظور أو هو من أمثال تلك الأمور، فشرط له حينئذ حمل عقد الصحبة حتى يقف على الحقيقة. الحادية والعشرون: استطعما أهل القرية إما لأنه كان ذلك عليهم واجبًا، أو لأنهما كانا محتاجين فسألاهما عند الحاجة ليكون سُنّة، إذ كانت منزلتهما تقتضي أن لا يحتاجا إلى طعام ولا شراب، ويأتيهما ذلك من عند الله بغير حساب، بيد أنه جرى له الأمر على العادة ليكون فينا رحمة ولنا سُنّة، وفي ذلك تفريع طويل. الثانية والعشرون: لما أقام الخضر الجدار بأن لم يرع حق الجوار، قال له: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] المعنى: إذا كانوا أبوا أن يعطوا بمواصلة قد كان ٦ كتاب التفسير/ باب ١٩ من سورة الكهف لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَّمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمّا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣] ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَيْنَمَا هُمَّا يَمْشِيَانِ على السَّاحِلِ وَإِذَا غُلاَمْ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَتَلَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَةً بِغَيْرِ نَّفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٤] قَالَ: وهذِهِ أَشَّدُّ مِنَ الأُولَى ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةِ اسْتَطْعَمًا أهْلَهَا فَأَبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٦، ٧٧]» يَقُولُ: مَائِلٌ، ((فقّالَ الخَضِرُ بِيَدِهِ هكذا ﴿فَأْقَامَهُ﴾ فـ ﴿قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّقُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا ﴿لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هذا فِرَاقُ بَيْنِ وَبَيْنِكَ سَأُنَُّكَ بَتَأْوِيلٍ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٧، ٧٨]) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لّوَدِدْنَا أَنَّهُ كانَ صَبَرَ حتى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِ هِم)». قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الأولَى كَانَ مِنْ مُوسى نِسْيَانٌ قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ حتى وَقَعَ على حَرْفِ السَّفِينَةِ ثُمَّ نَقْرَ فِي البَخْرِ، فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إلَّ مِثْلُ مَا نَقَصَ هذا العُصْفُورُ مِنْ البَحْرِ)). قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - يَقْرَأُ: وَكَانَ أمَامَهُمْ مَلِكٌ أمكن أن يعطوا بمعاوضة. الثالثة والعشرون: لم يصبر موسى في ترك السؤال ولا صبر الخضر في ترك الشرط بل طلبه بشرطه، فقال له: ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ [الكهف: ٧٨]. الرابعة والعشرون: قول النبي 13 *: (رحم الله موسى وددنا لو صبر) تصريح بحب العلم وتطلع إليه. الخامسة والعشرون: قال النبي : (كانت الأولى من موسى نسيانًا، وأما ما جاء بعده فإنما كان عمدا، لكن قام عذره في الثانية بما قدّمنا، ونفذ شرطه في الثالثة كما بيّا. السادسة والعشرون: قوله: (ووقع عصفور على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر) قد بيناه في الكتاب الكبير بما فيه مقنع. والجاري هاهنا أن يكون النقصان حقيقة، فيرجع التمثيل إلى علم الله الذي أفاضه في الخلق وهو محصور في نفسه كما أن ماء البحر محصور في نفسه، وإن عجزت الخليقة بأسرها عن حصرها أو يكون معنى نقص النسبة إلى تحقير علم الخلق بالإضافة إلى علم الله سبحانه، فإن العلم في ذاته لا ينقص ولو كان علم المخلوق، ولا يسلب التعليم من المعلم شيئًا بنقله إلى المتعلم، وكل ما يأخذ منه فنقص له نسبة في المأخوذ والمتروك، فضرب ذلك مثلاً في العلم الذي لا ينقص بحال في النسبة. السابعة والعشرون: قوله: (وكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك)، الأمام ما تستقبله أمامك ببدنك أو أملك، والوراء ما مرّ عليك فذهب عنك، فإن كان هذا الظالم ٧ كتاب التفسير/ باب ١٩ من سورة الكهف يَأْخُذُ كُلِّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا وَكَانَ يَقْرَأُ: وَأَمَّا الغُلاَمُ فَكَانَ كَافِرًا (١). قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ. وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ: وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَقَ الهَمْدَانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ التِّيِّ ◌َارِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَبَا مُزَاحِمِ السَّمَرْ قَنْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينِيِّ يَقُولُ: حَجَجْتُ حَجَّةً وَلَيْسَ لي هِمَّةٌ إلاَّ أَنْ أَسْمَعَ مِنْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ في هذا الحَدِيثِ الخَبَرَ حتى سَمِعْتُهُ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ هذا مِنْ سُفْيَانَ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ وَلَمْ يُذْكَّرْ فِيهِ الخَبرُ. الذي كان يخاف على أخذ السفينة بين أيديهم في طريقهم فقوله: وكان أمامهم صحيحًا، وإن كان وراءهم يتبعهم كان التعبير عنه بقوله: أمامهم مجازًا، التقدير: يقطع بهم إذا أخذها عن بلوغ مرادهم، فهو بذاك أمامهم، والقراءة العامة وراءهم: كان يتبعهم، وقراءة القرآن على المعنى مما رُوِيّ أنه كان جائزًا على عهد النبي ور ومأذونًا فيه، ثم نسخ ذلك، وقد بيّاه في موضعه، والصحيح أن ذلك لم يثبت. الثامنة والعشرون: زيادة ابن عباس قوله: سفينة صالحة، كشف للمعنى إما على القراءة أو على التفسير، والصحيح التفسير كما كان يفعله ابن مسعود، وإنما قال: صالحة، لأنه لما عابها بالخرق وقلع لوحًا من ألواحها لم تكن صالحة لمراده، فقرأها كذلك: كل سفينة صالحة، على التفسير. التاسعة والعشرون: قوله: (وكان الغلام كافرًا) أخبر عن مآل أمره الذي اقتضاه ما كتب عليه في الأزل، فقد يكون الرجل مكتوبًا مؤمنًا حيًّا وميئًا ابتداء وانتهاء، وقد يكتب مؤمنًا في الظاهر ويموت كافرًا، وقد يكتب كافرًا بالظاهر ويموت (١) (البخاري) العلم: باب ما يستحب للعالم إذا سُئِلَ أيّ الناس أعلم فيكل العلم إلى الله، باب ما ذُكر في ذهاب موسى * في البحر إلى الخضر وقوله تعالى: ﴿هل أتبعك على أن تُعَلَّمَنِ ممّا عُلْمت رُشدًا﴾ وباب الخروج في طلب العلم وأحاديث الأنبياء: باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام. والتفسير: باب تفسير ﴿قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة﴾، وباب ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبًا﴾ وباب ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربًا﴾ من سورة الكهف. وبدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، مختصرًا. والأيمان والنذور: باب إذا حدث ناسيًا في الأيمان. والشروط: باب الشروط مع الناس بالقول، والإجارة: باب إذا استأجر أجيرًا على أن يقيم حائطًا يريد أن ينقض جاز. والتوحيد: باب في المشيئة والإرادة. (مسلم) الفضائل: باب من فضائل الخضر عليه السلام. ٨ كتاب التفسير/ باب ١٩ من سورة الكهف [المعجم ٢ - التحفة تابع ١٩] ٣١٥٠ - هذانا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَبَّاسِ الهَمَدَانِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((الْغُلاَمُ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبعَ يَوْمَ طُبعَ كَافِرً))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [المعجم ٣ - التحفة تابع ١٩] ٣١٥١ - هقثنا يَخْيّى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنٍ مُنَّبِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((إنَّمَا سُمْيَ الخَضِرَ لأَنَّهُ جَلَسَ على فَرْوَّةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ))(٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٤ - التحفة تابع ١٩] ٣١٥٢ - حقلنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ فُضَيْلِ الجَزَرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ. حَدْثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيْ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أُمّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدِّزْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ تّحْتَهُ كَنْزٌّ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] قَالَ: ذَهَبٌ وَفِضَةٌ. مؤمنًا، والأعمال بالخواتيم، وهذا تصريح بالقضاء والقدر والكتب عى الخلق بما يصيرون إليه من الخاتمة والرزق بالعدل والحق، لا يسأل عما يفعل، الموفية ثلاثين: قال علي بن المديني: حججت حجة ليس لي همّة إلا أن أسمع من سفيان يذكر في هذا الحديث الخبر، يريد أن سفيان كان يقول: عن عمرو بن دينار، فيحتمل أنه سمعه منه، ويحتمل أنه لم يسمع فكان سفيان ربما قال: سمعت عمرو بن دينار، أو: أخبرني عمرو بن دينار، فأراد عليّ أن يسمع ذلك من لفظه ولا يأخذه بالواسطة وإن كان ثقة، رغبة في علو الإسناد وإيثارًا لليقين على الاجتهاد. الحادية والثلاثون: قوله: (إنما سُمّي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء) يريد بقعة من الأرض، (١) (مسلم) القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفّار وأطفال المسلمين. (أبو داود) السُّنّة: باب في القدر. (٢) (البخاري) أحاديث الأنبياء: باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام. ٩ كتاب التفسير/ باب ١٩ من سورة الكهف [المعجم ٥ - التحفة تابع ١٩] حَدّدَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ. حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [المعجم ٦ - التحفة تابع ١٩] ٣١٥٣ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَاللَّفْظُ لايْنٍ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثْنَا هِشَّامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ. حَدْثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مِنْ حَدِيثٍ أبي هُرَيْرَةً عَنٍ النَّبِيَِّ﴿ فِي السَّدِّ قَالَ: يَحْفُرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ، حتى إذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللَّهُ كأشَدْ مَّا كَانَ، حتى إذَا بَلَغَ مُدَّتَهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَّهُمْ على النَّاسِ. قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاسْتَثْنَى. قَالَ: فَيَرْجِعُونَ فَيَجِدُونَهُ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ فَيَخْرِقُونَّهُ، فَيَخْرُجُونَ على النَّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِيَاهَ، وَيَفِرُ النَّاسُ مِنْهُمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ فِي السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَصَّبَةٌ بِالدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا مَنْ في الأرضِ وَعَلَوْنَا مّنْ في السَّماءِ قَسْرًا وَعُلُوًّا، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا في أقْفَائِهِمْ فإن كان نبيًّا فذلك معجزة، وإن كان وليًّا فتلك كرامة. الثانية والثلاثون: قوله: (إنما سُمِّي الخضر لأجل اخضرار ما جلس عليه) نسبة الفعل عليه فيكون من باب خدر في المعنى، وإن كان لا يجري في الاشتقاق، فيكون اسم الفاعل بهذا المعنى. الثالثة والثلاثون: فإن قيل: فهل يجوز قتل الغلام الكافر الذي لم يبلغ الحلم؟ قلنا: إنما يكون الجواز في القتل بأمر الله سبحانه به، وإذا لم يأمر به كان ممنوعًا، ألا ترى إلى قول موسى (إني قتلت نفسًا لم أُؤمر بقتلها وكانت كافرة) وإنما قال موسى في الغلام: نفسًا زاكية، لأنه لم يكتب عليه ذنب يوجب قتلها، ولأنها كانت ولد المؤمنين فاشتد التحريم في الظاهر، ولكن جاء الجواز في الباطن للمعنى الذي أخبرنا الله عنه. الرابعة والثلاثون(١): قال الخضر لموسى في الأولى: ﴿ألم أقل إنك﴾ [الكهف: ٧٢] لأن ما وقع فيه كان نسيانًا، فلما عدم قصده في المخالفة لم تتحقق عليه المخاطبة، ولما كانت الثانية عمدًا وأتاها بقصد وعلم حقّق عليه المعاتبة بالمخاطبة فقال: ﴿ألم أقلك لك﴾ [الكهف: ٧٥]. (١) يلاحظ أنه ذكر في ابتداء السورة أن المسائل ثلاث وثلاثون. ١٠ كتاب التفسير/ باب ٢٠ من سورة مريم فَيَهْلِكُونَ؛ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَ الأرضِ تَسْمَنُ وَتَبْطَرُ وَتَشْكَرُ شُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الوَجْهِ مِثْلَ هذا. [المعجم ٧ - التحفة تابع ١٩] ٣١٥٤ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ البُرْسَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ. أخْبَرَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أبِي فُضَالَةً الأنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((إِذَا جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيَوْمِ لاَ رَيْبَ فِيهِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلِ عَمِلَهُ لِلَّهِ أحدًا فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيِّرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْنَى الشَّركَاءِ عَنِ الشَّرْكِ»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُحمَّدٍ بْنِ بَكْرٍ . ٢٠ - باب ((ومن سورة مريم)) [المعجم ١ - التحفة ٢٠] ٣١٥٥ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حَدِّثْنَا أَبُو سَعِيدِ الأشَجُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إذْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ إِلَى بَحْرَانَ فَقَالُوا لِي: أَلْسْتُمْ تَقْرَؤُونَ ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] وَقَدْ كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَمُوسَى مَا كَانَ، فَلَمْ أدْرِ مَا أُجِيبُهُمْ. فَرَجَعْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((لاَ أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ))(٣). (١) (ابن ماجه) الفتن: باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج. (٢) (ابن ماجه) الزهد، باب الرياء والسمعة. (٣) (مسلم) الآداب: باب النهي عن التكنّي بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء. (النسائي في الكبرى) التفسير. ١١ كتاب التفسير/ باب ٢٠ من سورة مريم قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ إذرِیس. [المعجم ٢ - التحفة ٢٠] ٣١٥٦ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدِّثَنَا النَّصْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو المُغِيرَةِ عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَّأَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] قَالَ: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ حتى يُوقَفَ على السُّورِ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُونَ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ، فَلَوْلاً أنَّ اللَّهَ قَضَى لأهْلٍ الجَنَّةِ الحَيَاةَ فِيهَا وَالْبَقَاءَ، لَمَاتُوا فَرَحًا، وَلَوْلاً أنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الحَيَاةَ فِيهَا وَالْبَقَاءَ، لَمَّاتُوا تَرَحًا (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [المعجم ٣ - التحفة تابع ٢٠] ٣١٥٧ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةً فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكّانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ نَبِيِّ اللَّهِ اَخر قَالَ: ((لَمَّا ◌ُرِجَ بِي رَأيْتُ إذرِيسَ فِي السَّماءِ الرَّابِعَةِ)). وفي البَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َّهِ. قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنّ وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةً وَهَمَّامٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ِ، حَدِيثَ المِعْرَاجِ بِطُولِهِ، وهذا عِنْدَنَا مُخْتَصَرٌ مِنْ ذَاكَ. (١) (البخاري) التفسير: باب ﴿وأنذرهم يوم الحسرة) من سورة مريم. (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء. ١٢ كتاب التفسير/ باب ٢٠ من سورة مريم [المعجم ٤ - التحفة تابع ٢٠] ٣١٥٨ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٌّ عَنْ أبيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لِجِبْرِيلَ: «مَا يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَمّا نَتَزَّلُ إلاَّ بِأمْرٍ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]» إلى آخِرِ الآيَةِ (١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرِّ نَحْوَهُ. [المعجم ٥ - التحفة تابع ٢٠] ٣١٥٩ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ السُّدِّيِّ. قَالَ: سَأَلْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدْثَهُمْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: (يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ، فَأوَّلُهُمْ كَلَمْحِ البَرْقِ، ومن سورة مريم حديث: ذكر أبو عيسى حديثًا غريبًا (أن النبي عليه السلام قال لجبريل ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك)). عربيته: قال ابن العربي: الزيارة عبارة عن كل إتيان لاطلاع الحال مطلقًا، فإن كانت لاطلاع حال مريض فهي عيادة، وسيأتي تمام القول في ذلك فيما بعد إن شاء الله. المعنى: إنما سأل النبي عليه السلام لجبريل في ذلك لأنه ظن أن النبي أذِنَ له في زيارته مطلقًا، فقد يأتيه بالوحي وقد يأتيه زائرًا غير مجدد ولشرع، فأعلمه أنه لا يتحرك نحوه ولا يتصرف في نزل إلى الأرض الا بأمر الله في أي وجه وجّهه به إليها. ذكر حديث السدي (سألت مرة الهمداني عن قول الله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ فقال يردون ثم يصدرون بأعمالهم فأولهم كلمح البرق) الحديث، وقال: حديث حسن، وفيه السدي وهو متروك الحديث، متروك في أصله. (١) (البخاري) بدء الخلق: باب ذكر الملائكة والتفسير: باب ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ من سورة مريم. والتوحيد: باب قوله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾. (النسائي في الكبرى) التفسير. ١٣ كتاب التفسير/ باب ٢٠ من سورة مريم ثمّ كَالرِّيحِ، ثمَّ كَحَضْرِ الفَرَسِ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رِجْلِهِ، ثُمَّ كَشَدّ الرَّجُلِ، ثُمَّ گمشیِهِ». قالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ السُّدِّيِّ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ. ٣١٦٠ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَذْثَنَا شُعْبَةُ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قَالَ: يَرِدُونَهَا ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأعْمَالِهِمْ. [المعجم ٦ - التحفة تابع ٢٠] حَدَقَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ شُعْبَةً عَنِ السُّدِّيِّ بِمِثْلِهِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: إِنَّ إِسْرَائِيلَ حَدَّثَنِي عَنِ السُّدِّيُ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ التّبيِّ وَظهر. قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ السُّدِّيِّ مَرْفُوعًا وَلكِنِّي عَمْدًا أَدَعُهُ. ٣١٦١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنِّي قَدْ . والتفسير: قال الله سبحانه: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١] واختلف الناس بعد ذلك في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أن كل أحد من الجن والإنس يدخلون النار، قاله ابن عباس، وكان يحلف عليه ويحتج بكل آية ورد ذكر الورود في القرآن فيها بآية تقتضي الدخول والحصول. الثاني: أن المراد بذلك الكفّار. الثالث: أن المراد بذلك المرور عليها، وقد قرىء: (وإن منهم إلا واردها)، وقرىء: (ثم ننحى الذين اتقوا)، بالحاء المهملة وذلك كله . خروج عن صحيح الآثار ومختار المعنى، فقد ثبت كما تقدم في هذا الكتاب وغيره أن الله سبحانه يضع الصراط على متن جهنم أرقّ من الشعر وأحدٌ من السيف، وأن الخلق يمرّون عليه مسرعين مبطئين على مقادير أعمالهم، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكردس في النار، وليس مع هذا تأويل ولا يفتقر بعد ذلك إلى دليل، ولا ينفع بعده القال والقيل، ومعنى هذا الحديث الذي رواه السدي وأكثر لفظه في الحديث الصحيح، فكان من حق أبي عيسى أن يذكر الحديث الصحيح دونه، أو يذكره معه، والله أعلم. حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة (قال رسول الله وقال : ((إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد ٠٠ ١٤ كتاب التفسير/ باب ٢٠ من سورة مريم أُحْبَيْتُ فُلاَنَا فَأُحِبَّهُ، قَالَ: فَيُنَادِي فِي السَّمّاءِ، ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ المَحَبَةُ في أهْلِ الأرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُذًا﴾ [مريم: ٩٦] وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنِّي أَبْغَضْتُ فَلاَنًا فَيُنَادِي في السَّمّاءِ ثمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْبَغْضَاءُ في الأرْضِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي صالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ نََّ نَحْوَ هذا. [المعجم ٧ - التحفة تابع ٢٠] ٣١٦٢ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ يَقُولُ: جِئْتُ العَاصِيَ بْنَ وَائِلِ السُّهَمِيِّ أَتَفَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، أحببت فلانًا فأحبه») الحديث. الإسناد: هذا حديث صحيح، رواه مالك مختصرًا في ذكر الحب، وقال: أراه قال في البغض مثل ذلك، ورواه غيره في الصحيح وسواه بذكر الأمر في الحب والبغض على صفة واحدة، وزادوا أن قوله: ﴿سيجعل لهم الرحمن وذًا﴾ [مريم: ٩٦] ورد في ذلك. قال علماؤنا رحمهم الله: محبة الله سبحانه للعبد هي ثمرة الأعمال الصالحة ونتيجة المحافظة على الطاعات. في الحديث الصحيح (لا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها) فتعالى ربنا وتقدس : ضرب لذاته الكريمة الأمثال بذات الآدمي الناقصة المحدثة قصد التفهيم والتقريب على العباد والتعيم، وكذلك أيضًا قال تعالى: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ [طه: ٣٩] فكان لا تراه عير إلا أقبلت عليه بالمحبة، يضعها الله له في قلوب الملائكة وفي نفوس الخلق، ويأمر الملك فينادي بها بين أظهرهم حتى يقع على العموم عند أهل الدين، والتكريم فهم الناس وعليهم المعوّل. حديث ذكر عن مسروق (سمعت خباب بن الأرت يقول: جئت العاصي بن وائل أتقاضاه حقًّا لي عنده، (١) (البخاري) التوحيد: باب كلام الرب مع جبريل ونداء الملائكة. (مسلم) البرّ الصلة والآداب: باب إذا أحبّ الله عبدًا حبّيه إلى عباده. ١٥ كتاب التفسير/ باب ٢١ من سورة طله فَقَالَ: لاَ أُعْطِيكَ حتى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لاَ. حتى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: إِنِّي لَمَيْتُ ثُمَّ مَبْعُوثٌ! فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَّالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالاَ وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ فَنَزَّلَتْ: ﴿أَفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] الآية(١). حَدَّثَنَا هَنَادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَهُ. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچیحٌ. ٢١ - باب ((ومن سورة طه)) [المعجم ١ - التحفة ٢١] ٣١٦٣ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدِّثْنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدْثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. أخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ أبِي الأخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِهِ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى لَيْلَةً حتى أدْرَكَهُ الكَرَى أَنَاخَ فَعَرَّسَ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا بِلاَلُ أَكْلأُ لَنَا اللَّيْلَةَ»، قَالَ: فَصَلَّى بِلاَلْ، ثُمَّ تَسَانَدَ إلى رَاحِلَيْهِ مُسْتَقْبَلَ الفَجْرِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَكَانَ أوَّلَهُمُ أَسْتِيقَاظًا النَّبِيُّ ◌ََّ، فَقَالَ: «أَيْ بِلاَلُ)»، فَقَالَ بِلاَلٌ: بِأبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الْذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّ: (اقْتَادُوا))، ثُمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ. ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلاَتِهِ لِلْوَقْتِ في تَمَكُّثٍ، ثُمْ قَالَ: ((﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤])). فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد، فقال له خباب: لا، حتى تموت ثم تبعث) ظاهره أن لا أكفر حتى تموت وتبعث، ومن عيّن للكفر أجلاً كائنًا فهو الآن به كافر إجماعًا، فكيف يصدر مثل هذا عن خباب ودينه أصح وعقده أثبت وإيمانه أقوى وآكد من هذا كله، ولم يرد هذا عن خباب وإنما أراد: لا تعطيني حتى تموت ثم تبعث، أو: لا تعطيني ذلك في الدنيا، فهنالك يؤخذ منك قسرًا، وأعطاه. (١) (البخاري) البيوع: باب ذكر القين والحداد. والإشخاص والخصومات باب التقاضي. والتفسير: باب تفسير ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولدًا﴾. وباب ﴿كلا سنكتب ما يقول .ونمد له من العذاب مدًا﴾. وباب ﴿أَطّلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدًا﴾. وباب قوله عزّ وجلّ: ﴿ونرثه ما يقول ويأتينا فردًا﴾. من سورة مريم والإجارة: باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟ (مسلم) صفات المنافقين وأحكامهم: باب سؤال اليهود النبي ظاهر عن الروح وقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الروح﴾ الآية. عارضة الأحوذي/ ج ١٢ / م ١٦ ١٦ كتاب التفسير/ باب ٢٢ من سورة الأنبياء قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الحُفّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ أَنَّ النّبيِّ وَ﴿ه، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الأخْضَرِ يُضِعَّفُ في الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٢٢ - باب ((ومن سورة الأنبياء عليهم السلام)) [المعجم ١ - التحفة ٢٢] ٣١٦٤ - بِسْم اللَّهِ الرّحمْنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدِّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجِ عَنْ أَبِي الهِيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: (الوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَعْرَهُ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ لَهِيعَةً. سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (١) (عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله ﴾: حديث دراج عن أبي الهيثم واسمه ((الويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ))). قال ابن العربي: قد تقدم في أبواب جهنم أعاذنا الله منها أن رصاصة لو أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا الليل والنهار قبل أن تبلغ قعرها، ووجه الجمع بين ذلك وأمثاله من اختلاف المسافات فيرجع إلى أن جهنم دركات، ولكل درجة مسافة، ولمجموعها مسافة، ولإضافة بعضها إلى بعض مسافة، فما ورد من هذا الاختلاف فإنما يرجع إلى مسافة الدركات، وما يضاف إليها من الأفعال والصفات. حديث (ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم) الحديث الصحيح. قال ابن العربي: جمع في جهنم عذابان حرّ وبرد، أما قدر الحرّ فقد أبانه الله بهذا التضعيف، وأما قدر البرد فليس فيه أثر بتحديد، وقد ورد في هذا الحديث زيادة قال: (ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم غير أنها صبغت في البحر صبغتين) وهذا محتمل للحقيقة والمجاز، أما وجه الحقيقة فيه بأن يغمس ما يقتطع من جهنم ليخرج إلى الدنيا في البحر مرة، (١) بياض بالأصول واسمه سليمان بن عمرو العتواري أبو الهيثم المصري. .- كتاب التفسير/ باب ٢٢ من سورة الأنبياء ١٧ [المعجم ٢ - التحفة تابع ٢٢] ٣١٦٥ - حقثنا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى بَغْدَادِيُّ وَالفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الأعْرَجُ بَغْدَادِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَذْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُّ غَزْوَانَ أَبُو نُوحٍ. حَدْثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ رَجُلاً قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَِّيِّ نَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَمْلُوكَيْنِ يُكَذْبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إيَّاهُمْ بِقَدْرٍ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا، لَاَ لَكَ وَلاَ عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلاً لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْلُ))، قَالَ: فَتَنَخَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] الآيَةَ»؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلِهَؤْلاَءٍ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكُمْ أنَّهُمْ أُخْرَارٌ كُلُّهُمْ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ غَزْوَانَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَتْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ غَزْوَانٌ هذا الحَدِيثَ. ثم يرى أنه غير محتمل فيعاد الغمس له مرة أخرى حتى ينكسر تكراره من فرط حرارته، وأما جهة المجاز فيرجع معناه إلى ما خلق فيها من التخفيف بوضع جملة من الحرّ وإعدامها حتى يعود إلى هذه الحالة التي هي عليها. حديث: رُوِيّ حديثًا غريبًا عن عروة عن عائشة في شأن الرجل الذي بات يضرب مملوكيه ويشتمهم ويخونونه ويكذبوه، فأخبره النبي عليه السلام يقع القصاص بينهم (وقال النبي عليه السلام: أما تقرأ كتاب الله ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾) الآية، غريب. قال ابن العربي: في القصاص بين المتظالمين في الآخرة أمر متفق عليه داخل في عموم قوله: ﴿ونضع الموازين﴾ [الأنبياء: ٤٧] وقوله: ﴿فَمَن ثقلت موازينه﴾ [الأعراف: ٨] ﴿مَن خفّت موازينه﴾ [الأعراف: ٩] وسواء علم المرء بحال من حقوق أو لم يعلم الله يطلعه عليها، ويعرفه بها، ويُريه في الميزان والمقاصصة مقاديرها بما يجب علمه فيه، وهذا أمر لم تنهج للعباد سبيل في وجهة نسبة هذه المقادير بعضها إلى بعض، وإنما هو أمر موقوف على عرصات القيامة. ١٨ كتاب التفسير/ باب ٢٢ من سورة الأنبياء [المعجم ٣ - التحفة تابع ٢٢] ٣١٦٦ - حقثنا سَعِيدُ بْنُ يَخْيَى الأُمَوِيُّ. حَدْثَنِي أبِي. حَدَّثْنَا محَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ أبِي الزَّادِ تَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ الأعْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي شَيْءٍ قَطُ إلاَّ فِي ثَلاَثٍ: قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وَلَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، وَقَوْلُهُ لِسَارَّةً: أُخْتِي، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كِيْرُهُمْ هذا﴾ [الأنبياء: ٦٣]) وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَلَمْ يُذْكَرْ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ(١). قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ. حدیث ذکر خبر إبراهيم 82* في قول نبيّنا : (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات) الخ، وهو صحيح مشهور. قال ابن العربي: قد ذكرناه في شرح الصحيحين وفي مواضع عرض ذكره فيها. بما أن حقيقته وجملته أن الكذب هو الخبر عن الشيء بخلاف مخبره، كان بقصد أو بغير قصد مأذونًا فيه أو غير مأذون، ولم يحرم لعينه ولا قبح لذاته، لأنه قد يوجد الكذب في الشريعة واجبًا كتخليص المسلم من الظالم، وقد يوجد مستحبًّا ككذب يدفع الضرر عن الكاذب في أحد القولين، وفي القول الآخر أنه واجب، وقد يكون مباحًا ككذب الرجل لأهله، وقد بيّنا حقيقة ذلك كله في هذا الكتاب وغيره، وحققته في غير موضع أن الأنبياء معصومون عن المعاصي وخصوصًا الكذب، وخصوص الخصوص في تبليغ الشرائع، فإذا كان في التبليغ لم يجز بقصد وبغير قصد، وأما الناس فإذا جوّزنا لهم الكذب فلا يجوز إلا بالتعريض لا بالقصد إليه صريحًا، كما بيتاه في كتاب الأدب آنفًا في تفصيل القول في المواطن التي يجوز فيها الكذب، فأما إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه فلا قصد الكذب ولا جرى في خبره كذب، لأنه قال: ﴿إني سقيم﴾ [الصّافّات: ٨٩]، وما أعظم سقمه بما كان يرى من الكفر والباطل، وقال: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ [الأنبياء: ٦٣] حجة الله ودليلاً على توحيده وإبطال قول المؤتفكة بأن الأصنام آلهة، ولذلك رجع الكفار إلى أنفسهم بالملامة فقالوا: إنكم أنتم الظالمون في اعتقادكم أنهم ينفعون أو يضرّون، وقال: هذه أختي، في زوجه سارة، إذ قال لها: ليس على الأرض مسلم غيري وغيرك، فأنت أُختي في الإسلام، لدفع الظالم عن ارتكاب الفاحشة والاستطالة على أهله، ولكنه عاتب نفسه على ذلك إذ رأى أنه كان له أن يعدو هذه الكلمات إلى غيرها، وأن مرتبته في الاصطفاء والخلّة كانت أعظم من أن يلجأ إلى الاعتذار لهم والملاينة، ولم يصدمهم بما يكرهون ويصرّح لهم بالمعروف (١) (النسائي في الكبرى) المناقب: باب هاجر رضي الله عنها. ١٩ كتاب التفسير/ باب ٢٢ من سورة الأنبياء [المعجم ٤ - التحفة تابع ٢٢] ٣١٦٧ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا وَكِيعْ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ الثَّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللّهِ﴿ بِالمَوْعِظَةِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَخْشُورُونَ إلى اللَّهِ غُرَاةً غُرْلاً))، ثمَّ قَرَّأَ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ [الأنبياء: ١٠٤] إلى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ: ((أوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُؤْثَى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ رَبِّ أضْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَذْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المائدة: ١١٧] إلى آخِرِ الآيَةِ. فَيُقَالُ هؤلاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ على أعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ))(١). في ما ينكرون، فاستحى من ذلك وهو العليّ القادر القائم الحجة البريء الساحة من كل وهم ودرك. حديث إنكم تحشرون إلى الله عراة الخ فیه ثلاث فوائد: الأولى: قوله: (عراة) لأن الدار ليس فيها تكليف ولا يتوجه فيها حكم بأمر ولا نهي، فنظر الناس بعضهم إلى بعض لا يتعلق به تحريم، وقد قالت عائشة ذلك للنبي فقال لها: (يا عائشة الشأن أعظم من ذلك) يعني أنهم حِيلَ بينهم وبين النظر بعظيم الشغل، فصار حجابًا بين الأبصار والعورات ما هم فيه من الغمّ أعظم من حجاب الأثواب والأبواب. الثانية: قوله: (وأول مَن يكسى إبراهيم) أكرومة أعطاها الله له وخصّه بفضيلتها لما اصطفاه من الخلة، وأهل المودة يندمون في المنفقة كما كان إبراهيم أبًا لمحمد فسبق في الكسوة، وبعد ذلك فضائل ومناقب لمحمد كثيرة تُربّى على هذه الفضيلة في ذلك الموطن وفي ما بعده. الثالثة: قوله: (يؤخذ برجال من أمتي ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) فيه كلام طويل قد بيّنّاه في غير موطن، وذلك راجع قطعًا إلى مَن كفر (١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد) من سورة المائدة. وباب تفسير ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدّا علينا﴾. وباب تفسير ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) من سورة الأنبياء. والرقاق: باب الحشر، والأنبياء: باب ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾. (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة. ٢٠ كتاب التفسير/ باب ٢٣ من سورة الحج حَدِّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ الثَّعْمَانِ نَحْوَهُ. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ نّخْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: كَأَنَّهُ تَأَوَّلَهُ على أهْلِ الرِّدَّةِ. ٢٣ - باب ((ومن سورة الحج)) [المعجم ١ - التحفة ٢٣] ٣١٦٨ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنٍ جَدْعَانَ عَنِ الحَسَنِ عَنْ عِمْرَانٌ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيِّ وََّ لَّمَّا نَزَلَّتْ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةُ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢]، قَالَ: ((أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ هذِهِ وَهُوَ في سَفَرٍ، فَقَالَ: أَتَذْرُونَ أَيَّ يَوْمِ ذلِكَ))؟ فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((ذلِك يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لَآدَمَ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إلى الجَنَّةِ»؟ قَالَ: فَأَنْشَأَ المُسْلِمُونَ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُ إلاّ في حين الرّة، لأن أصحاب الشمال لا يكون أهل معصية، وإنما هم أهل كفر، ويشهد له قول ما قال عيسى: ﴿كنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم﴾ [المائدة: ١١٧]. سورة الحج حديث الحسن عن عمران بن حصين في تفسير ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ [الحج: ١] حسن صحيح. الغريب: نبس أي سكت، والرقمة لون يخالف لونًا يكون فيه، والشامة نحوه، وقوله: (تفاوتوا) أي أبطأوا في السير حتى سبقهم غيرهم، وقوله حثوا المطي أي جاؤوا بفعل أو قول اقتضى سرعتها في السير. المعاني: في عدة مسائل: الأولى: (يقول الله يوم القيامة لآدم: ابعث بعث النار) أي: ميّز من ذريتك أهل النار من أهل الجنة على التعيين، إذ قد ميّزوا قبل خلقهم بالعلم والتقدير، فإن الله علم أهل الجنة من أهل النار قبل خلقهم، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل القبلة، ثم كتبهم حين خلق القلم، وهذا