النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب التفسير/ باب ١٤ من سورة الرعد
﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ أَرْجِعْ إلى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾
[يوسف: ٥٠])) قَالَ: ((وَرَحْمَةُ اللَّهِ على لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ:
﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةٌ أَوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] فَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا إلاَّ
في ذِرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ﴾(١) .
[المعجم ٢ - التحفة تابع ١٣]
حَفْقَمَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدْثَنَا عَبْدَةُ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عَمْرٍو نَحْوَ حَدِيثٍ
الفَضْلِ بْنِ مُوسَى إلاَّ أنَّهُ قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلاَّ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: الثَّرْوَةُ: الكَثْرَةُ وَالمَنَعَةُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا أصَحُ مِنْ رِوَايَةِ الفَضْلِ بْنِ مُوسَى وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
١٤ - باب ((ومن سورة الرعد))
[المعجم ١ - التحفة ١٤]
٣١١٧ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم. حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَخْبَرَنَا أَبُو
نَعِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الوّلِيدِ وَكَانَ يَكُونُ فِي بَنِي عِجْلٍ عَنْ بُكَّيْرِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أقْبَلَتْ يَهُودُ إلى النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ أَخْبِرْنَا عَنٍ
الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «مَلَكٌ مِنَ المَلاَئِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بها
السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ)، فَقَالُوا: فَمَا هذا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَّعُ؟ قَالَ: ((زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ
إذَا زَجْرَهُ حتى يَنْتَهِيَ إِلى حَيْثُ أُمِرَا، قَالُوا: صَدَقْتَ. فَأَخْبِرْنَا عَمَّا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ على
نَفْسِهِ؟ قَالَ: ((اشْتَكَى عِرْقَ النَّسَا فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلاَئِمُهُ إِلاَّ لُحُومَ الإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا فَلِذلِكَ
حَرَّمْهَا))، قَالُوا: صَدَقْتَ(٢)؟
الثالثة: قوله في لوط: (إن كان ليأوي إلى ركن شديد) يعني باعتماده على الله واستناده إليه
في القيام بما حمّله ولو كان فيه ذهاب نفسه، فكأنه رأى لي أنه فاته أمر كان ينبغي أن يتنبّه له،
نسأل الله أن يرحمه بعدم تفطنه له، وقد طرد النبي # من مكة، وطرد من الطائف، وانفصل
جائعًا خائفًا، فقال: (اللّهمَّ إليك أشكو) الحديث.
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير.
(٢) (النسائي في الكبرى) عِشرة النساء: باب صفة ماء الرجل وصفة ماء المرأة.

٢٠٢
كتاب التفسير/ باب ١٥ من سورة إبراهيم
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[المعجم ٢ - التحفة تابع ١٤]
٣١١٨ - حقثنا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشِ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثّوْرِيُّ عَنٍ
الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ﴿ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على
بَعْضٍ فِي الأَكُلِ﴾ [الرعد: ٤] قَالَ: ((الدَّقَلُ وَالْفَارِسِيُّ وَالحُلْوُ وَالحَامِضُ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوّاهُ زَيْدُ بْنُ أبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَ هذا، وَسَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ أَخُو
عَمَّارٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَمَّارٌ أَثْبَتُ مِنْهُ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
١٥ - باب ((ومن سورة إبراهيم عليه السلام))
[المعجم ١ - التحفة ١٥]
٣١١٩ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدْثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكِ قَالَ: أَتِيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَل
بِقَتَاعٍ عَلَيْهِ رُطَبٌّ فَقَالَ: ﴿مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ ◌َيَِّةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّماءِ
تُؤْتِيَ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبُّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٥] قَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُفْتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦] قَالَ: هِيَ
الحَتْظَلُ، قَالَ: فَأَخْبَرْتُ بِذلِكَ أبَا العَالِيَةِ، فَقَالَ: صَدَقَ وَأَحْسَنَ(١).
الرابعة: قال لنا بعض المشيخة: إنما أراد يوسف بقوله ذلك لئلا يلقى الملك وهو يلحظه
بعين مَن تعرّض لحريمه وخانه في أهله فتسقط هيبته من قلبه، فتوقف حتى تظهر براءة ساحته.
الخامسة: لمّا خشي لوط الغلبة على الأضياف ولم يكن له منعة من قومه وجاءه الخذلان
من الموضع الذي كان يرجو منه النصر عادة، نطق بذلك تعلقًا بالعادة، فاستدرك محمد علي عليه
إن لم يرجع إلى حقيقة العبادة، وهو موضع استدراك على مثله في منزلته.
السادسة: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: هذا من النبي عليه السلام تواضع على رسم قوله
لَمَن قال له: يا خير البرية، فقال له: (ذلك إبراهيم) ويحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يعرف
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير.

٢٠٣
كتاب التفسير/ باب ١٥ من سورة إبراهيم
[المعجم ٢ - التحفة تابع ١٥]
حَدَّكَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَّسٍ بْنِ مَالِكِ
نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أبي العَالِيَةِ، وهذا أُصَحُ مِن حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ
سَلَّمَةً.
وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ هذا مَوْقُوفَا وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَرَوَاهُ
مَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ .
[المعجم ٣ - التحفة تابع ١٥]
حَدْقَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ الحَبْحَابِ عَن
أَنَسٍ نَحْوَ حَدِيثٍ قُتََّةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
[المعجم ٤ - التحفة تابع ١٥]
٣١٢٠ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرّنِي
عَلْقَمَةُ بْنُ مَزْئِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ في قَوْلِ
اللَّهِ: ﴿يُثَبْتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]
قَالَ: ((في القَبْرِ إِذَا قِيلَ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِّكَ))(١)؟
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
بعلا مرتبته، فقال: (أنا سيد الناس) صحيح. وقد رُوِيّ (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) والذي قبله
أصح.
السابعة: إن قيل كيف يصح تنزيل هذا وهو من الأخبار ولا يبدل القول في الخبر وإن بدل
في الأمر والنهي؟ قلنا: ليس هذا تبديل، وإنما هو تخصيص، لأن قوله: خير البرية، عام في
الخلق، فيجوز أن يقع التخصيص فيه، ألا ترى أنه لو اقترن به فقال: يا خير البرية إلا محمدًا لم
یکن ذلك تبديلاً كذلك إذا عقبه بعد مدة.
(١) (البخاري) الجنائز: باب ما جاء في عذاب القبر، والتفسير: باب تفسير ﴿يثبت الله الذين آمنوا
بالقول الثابت﴾ من سورة إبراهيم. (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب عرض مقعد الميت من
الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوّذ منه.

٢٠٤
كتاب التفسير/ باب ١٦ من سورة الحجر
[المعجم ٥ - التحفة تابع ١٥]
٣١٢١ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنْ
مَسْرُوقٍ قَالَ: ثَلَتْ عَائِشَةُ هذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَ تُبَدِّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ؟ قَالَ: ((على الصِّرَاطِ))(١).
قَال: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ عَنْ عَائِشَةً.
١٦ - باب ((ومن سورة الحِجرِ))
[المعجم ١ - التحفة ١٦]
٣١٢٢ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسِ الحُدَّانِيُّ عَنْ
عَمْرِو بْنِ مَالِكِ عَنْ أَبِي الجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ امْرَأٌ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولٍ
اللَّهِ ﴾ِ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَكَانَ بَعْضُ القَوْمٍ يَتَقَدِّمُ حتى يَكُونَ في الصَّفِّ الأوَّلِ
لَيْلاً يَرَاهَا وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حتى يَكُونَ في الصَّفِّ المُؤَخِّرِ، فَإِذَا رَكّعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتٍ
إِنْعَلَيْهِ، فَأَنْزِّلَ اللَّهُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَأْخِرِينَ﴾
[الحجر: ٢٤] (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ عَنْ
أبي الجَوْزَاءِ نَحْوَهُ وَلَّمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وهذا أشْبَهُ أنْ يَكُونَ أُصّحَّ مِنْ حَدِيثٍ
نُوحٍ.
الثامنة: كما قال: (إن أكرم الناس نبي الله بن نبي الله بن خليل الله) يعني: في الذين
تقدموه، أو: في سيادة الآباء، كما تقدم. وتكون فضائل محمد ترو بي (٣) على هذه الخصيصة،
فيكون سيد الناس بذلك. وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي عليه السلام قال: (لا تفضلوا بين
(١) (مسلم) صفات المنافقين وأحكامهم: باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة. (ابن ماجه)
الزهد: باب ذكر البعث.
(٢) (النسائي) الإمامة: باب المنفرد خلف الصف. و(الكبرى) التفسير. (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنّة
فيها: باب الخشوع في الصلاة.
(٣) هكذا بالأصل.

٢٠٥
كتاب التفسير/ باب ١٦ من سورة الحجر
[المعجم ٢ - التحفة تابع ١٦]
٣١٢٣ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ جُنَيْدٍ
عَنِ ابْنِ عُمْرَ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: ((لِجَهَنَّمَ سّبْعَةُ أَبْوَابٍ بَابٌ مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ على
أُمِّي))، أوْ قَالَ: ((على أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِن حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ.
[المعجم ٣ - التحفة تابع ١٦]
٣١٢٤ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا أبُو عَلِيِّ الحَنَفِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ
المَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((الحَمْدُ لِلْهِ أُمُّ القُرْآنِ وَأُمُ الكِتَابِ وَالسَّبْعُ
المَثَانِي».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ٤ - التحفة تابع ١٦]
٣١٢٥ - عقدنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ. حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسِى عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ
جَعْفَرٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ
النّبِيِّ ◌َ﴾: ((مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ في الإِنْجِيلِ مِثْلَ أُمّ القُرْآنِ وَهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي
وَهِيَ مَّقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ))(٢).
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ النّبيَّ ﴿ خَرَجَ على أَبِّ وَهُوَ يُصَلِي فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَطْوَلُ وَأَتَمُّ، وهذا أصّحُ مِنْ حَدِيثٍ
عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
الأنبياء فإن موسى يصعق) الحديث. وقد ارتفع هذا في خاصة محمد وبقي في حق باقيهم
صلوات الله عليهم. وقد قيل: هذا نهي للناس أن يذكروا ذلك في الأنبياء، إلا أن يكون فيما
(١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم) من سورة الحجر.
(أبو داود) الصلاة: باب فاتحة الكتاب.
(٢) (النسائي في الكبرى) التفسير.

٢٠٦
كتاب التفسير/ باب ١٧ من سورة النحل
[المعجم ٥ - التحفة تابع ١٦]
٣١٢٦ - حدثنا أحمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي
سُلَيْمٍ عَنْ بِشْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِِّ﴿ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا
يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٣] قَالَ: عَنْ قَوْلٍ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَديثٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ لَيْهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمِ.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ عَنْ لَيْثِ بْنٍ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ بِشْرٍ عَنْ أَنَّسٍ نَحْوَهُ وَلَمْ
يَرْفَعْهُ .
[المعجم ٦ - التحفة تابع ١٦]
٣١٢٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدْثَنَا أَحْمَّدُ بْنُ أبي الطَّيِّبِ. حَدَّثَنَا
مُضْعَبُ بْنُ سَلاَّمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَلَّ: ((اتَّقُواْ فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ»، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ
لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضٍ
أهْلِ العِلْمِ.
وَتَفْسِيرُ هذِهِ الآيَةِ: ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] قَالَ:
لِلْمُتَفَرْسِينَ.
١٧ - باب ((ومن سورة النحل))
[المعجم ١ - التحفة ١٧]
٣١٢٨ - بِسْم اللَّهِ الرَّحْمنِ الرّحيم. حَدْثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِم
عَنْ يَحْيَى البَكَّاءِ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمْرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَّ
يقرؤونه أو يروونه في صحيح الحديث لا فيما ينشؤونه من قبل أنفسهم، أو فيما يأثرون فيه من
الأحاديث الباطلة والضعيفة، وكلك قوله: (ولا أقول إن أحدًا أفضل من يونس بن متّى) وذلك
يريد سواه، أو قبل أن يعرف بمنزلته كما سبق.
سورة سبحان وما قبلها قد تقدم بيانه في الأحكام والتفسير.

٢٠٧
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((أَرْبَعْ قَبْلَ الظُهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ في صَلاَةِ السِّحَرِ))، قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَيُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةِ))، ثُمَّ قَرَّأَ ﴿تَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ
اليَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ٤٨] الآيَةَ كُلَّهَا (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ.
[المعجم ٢ - التحفة تابع ١٧]
٣١٢٩ - حدثنا أبُو عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ
الرَّبِيعِ بْنِ أَنَّسٍ عَنْ أَبِي العَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ
مِنَ الأنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُونَ رَجُلاً وَمِنَ المُهَاجِرِينَ سِنَّةٌ فِيهِمْ حَمْزَةٌ فَمَثِّلُوا بِهِمْ، فَقَالَتِ
الأنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْتَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هذا لَنُزْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ فَأَنْزَلَ
اللَّهُ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلٍ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلَصَّابِرِينَ﴾
[النحل: ١٢٦] فَقَالَ رَجُلٌ: لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: «كُفُوا عَنِ القَوْمِ
إلاَّ أرْبَعَةً)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِيِّ بْنِ كَغْبٍ.
١٨ - باب ((ومن سورة بني إسرائيل))(٢)
[المعجم ١ - التحفة ١٨]
٣١٣٠ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. أخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿: ((حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى))، قَالَ: ((فَتَعَتُّهُ فَإِذَا رَجُلٌ)) حَسِبْتُهُ قَالَ: ((مُضْطَرِبْ
سورة الأسرى (٢)
حديث الإسراء ولقاء الأنبياء. وقد أملينا فيه في الشرح الكبير الأصل في بيانه من جميع
الوجوه والمعاني، فليطلب وليكتب بانفراد، ففيه علم واسع. وقد نتعرض هاهنا لجمل فيه
فنقول: أما قوله: (لقيت موسى مضطربًا) فكذلك قال عبد الرزاق عن معمر، ورواه هشام بن
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير.
(٢) هي الإسراء.

٢٠٨
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
رَجِلُ الرَّأسِ كَأنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَُوءَةًا. قَالَ: ((وَلَقِيتُ عِيسَى))، قَالَ: ((فَتَعَتُهُ»، قَالَ: ((رَبْعَةٌ
أحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، يَعْنِي الحَمَّامَ. ((وَرَأيْتُ إِبْرَاهِيمَ)) قَالَ: ((وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ)).
قَالَ: ((وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنْ وَالآخَرُ خَمْرٌ، فَقَالَ لِي: خُذْ أَيَّهُمّا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ
اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ. فَقِيلَ: هُدِيتَ الفِطْرَةَ))، أوْ ((أصَبْتَ الفِطْرَةَ، أمَا إِنَّكَ لَوْ أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَثْ
أُمْتُكَ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ٢ - التحفة تابع ١٨]
٣١٣١ - حدثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أُخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أخْبَرَنّا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ أَتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ
جِبْرِيلُ: أبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هذا؟ فَمّا رَكِبَكَ أحَدٌ أْرَمُ على اللَّهِ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضِّ عَرَقًا.
سعد: (ضرب) وهو الصواب، وهو: المعتدل اللحم، وقوله: (رجل الرأس) يعني: سهل الشعر
(٢) وعيسى رآه ربعة أي متوسط القامة
ليس بجعده، وقوله: (كأنه من رجال شنوءة) يعني به
ليس بالطويل ولا بالقصير، وقوله: (كأنما خرج من ديماس) يريد: وضاءته ونور وجهه وبدنه
كبشرة الخارج من الحمام، وهو الديماس، وكان ذلك مكافأة لما كان عليه في الدنيا من الشعث
والتفل والخشانة في البشرة وفي المغازي أنه أُتِيَ بثلاثة أقداح لبن وخمر وماء، فأخذ اللبن،
فقيل: له هديت الفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك، ولو أخذت الماء غرقت أمتك، فجعل
الله قبوله للنبي علامة على الهداية إلى الدين، وكذلك هو في الرؤيا وجعله في الدنيا مجزئًا من
الطعام والشراب، مفضلاً على جميع الأقوات، ولا إشكال في غواية الخمر لأنها غول العقل،
وأما ذم الماء فلم يرو إلا في هذا الحديث، والماء ممدوح في الشريعة، وقد ضرب الله ورسوله
به المثل في الإيمان والعلم، ولكنه قد يدل على الشرّ في الرؤيا بوجوه تقترن به، فربك أعلم
سبحانه. وقوله: (أتِيَ بالبراق) وهو دابة الأنبياء، وقد كان قادرًا على أن يرفعه من غير مركوب،
ولكن جرى على العادة التي أسّسها في الخلق، وقال: (مسرجًا ملجمًا) وهو أشرف هيئات
المركوب وأنفعها للكرّ والفرّ الذي هو أشرف تصرفاتها، وقوله: (فاستصعب عليه) إخبار عن
(١) (البخاري) أحاديث الأنبياء: باب ﴿هل أتاك حديث موسى﴾ و﴿كلّم الله موسى تكليمًا﴾ وباب قول الله:
﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًا﴾. (مسلم) الإيمان: باب الإسراء برسول
الله ﴾ إلى السموات وفرض الصلوات.
(٢) بياض في الأصول.

٢٠٩
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ وَلاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
٣١٣٢ - حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدْثَنَا أَبُو ثُمَيْلَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ جُنَّادَةً
عَنِ ابْنٍ بُرَيْدَةً عَنْ أبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلى بَيْتِ المَقْدِسِ قَالَ
جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ، فَخَرَقَ بِهَا الحَجَرَ وَشِدَّ بِهِ الْبُرَاقَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[المعجم ٣ - التحفة تابع ١٨]
٣١٣٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمّةً عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ في الحِجْرِ فَجَلاَ اللَّهُ
لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ)(١).
قَالَ ابُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
فراهته، فلما أعلمه جبريل شرف راكبه ارفضّ عرقًّا، أي: سال، فيحتاج أن يكون عالمًا بذلك
كله في أصل خلقته، ويحتاج أن يكون ذلك فيه مركبًا تشريفًا لمحمد فَ ل﴾. وقوله: (لما انتهينا
إلى بيت المقدس خرق الحجر بأصبعه) وهو رد على الطبائعيين في خرق اللين اللطيف لليابس
الصلب، وقد شاهدت الخرق ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال، هذا وقوله: (لما كذبتني قريش
قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس) يحتمل ثلاثة معانٍ: أحدها: أن خلق الله له الإدراك
مع البعد المفرط، إذ ليس من شرط الإدراك عندنا وعدمه قرب ولا بعد، ويحتمل أن يكون اطّلع
على مثالها، وعليه يدلّ قوله ◌َ﴾: (فجلى الله لي بيت المقدس) عند دار أبي الجهم بالبلاط
فطفقت أنظر إلى آياته وأخبرهم عنها، ويحتمل أن يكون خلق له العلم بها دون مثال ولا رؤية.
تتميم: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾
[الإسراء: ٦٠] قال: هي رؤيا عين، وقد ظن بعض الغافلين أنها رؤيا منام، وهذا ساقط، لأنها
لو كانت رؤيا منام لما افتتن بها أحد، لأن أمثالها يدركه آحاد الناس، والرؤيا مصدر رأيت في
اليقظة كما هي مصدر رأيت في المنام، قال الشاعر:
وبشر نفسًا كان قبل يلومها
وكبر للرؤيا وهش فؤاده
(١) (البخاري) مناقب الأنصار: باب حديث الإسراء، والتفسير: باب تفسير ﴿أسرى بعبده ليلاً من
المسجد الحرام﴾ من سورة بني إسرائيل. (مسلم) الإيمان: باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح
الدجال.
عارضة الأحوذي/ ج ١١ / م ١٤

٢١٠
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
وفي البَابِ: عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةً وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
[المعجم ٤ - التحفة تابع ١٨]
٣١٣٤ - هقثنا ابْنُ أبي عُمّرَ. حِدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيّا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلاَّ فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ
رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَّهَا النَّبِيِّ وَ لَيْلَةَ أُسْرِيّ بِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ. قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في
القُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُومِ (١).
قَالَ: هذا حديث حسن صحيحٌ.
[المعجم ٥ - التحفة تابع ١٨]
٣١٣٥ - عقدنا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ قُرَشِيٍّ كُوفِيٍّ. حَدَّثَنَا أَبَيُّ عَنِ الأَعْمَشِ
عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُرْآنَ الفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ
مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ: ((تَشْهَدُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةُ النَّهَارِ))(٢) .
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ مِسْهَرٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا بِذلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِسْهَرٍ عَنِ الأعْمَشِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
تحقيق عجيب لمّن يتعلق بقوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾. وقد بيّنًا
القول في ذلك ونزيد عليه بيانًا، أن المعراج كان رؤيا ثم كان رؤية، وقدّم له المنام تأنيسًا لئلا
يفجأه ما لا تحتمله البشرية، وقد قيل: إن قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾
إنها الرؤيا لدخول مكة آمنين محلقين ومقصرين لا تخافون، قلما رجلاً من الحديبية افتتن بعض
الناس، وقد رُوِيّ أن ذلك أصدر من عمر كلامًا عمل له أعمالاً، فكانت فتنة من وجه وبركة من
وجوه حسبما بيّاه في تلك الآية.
(١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) من سورة بني
إسرائيل، ومناقب الأنصار: باب المعراج، والقدر: باب ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة
للناس﴾. (النسائي في الكبرى) التفسير.
(٢) (النسائي في الكبرى) التفسير والملائكة. (ابن ماجه) الصلاة: باب وقت صلاة الفجر.

٢١١
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
[المعجم ٦ - التحفة تابع ١٨]
٣١٣٦ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى عَنْ إِسْرَائِيلَ
عَنِ السُّدِّيْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ نَذْعُو كُلِّ أُنَاسٍ
بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قَالَ: ((يُذْعَى أحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيّمِينِهِ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ
سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَيُبَيِّضُ وَجْهُهُ، وَيُجْعَلُ على رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤْلُقٍ يَتَلأْلأُ، فَيَتْطَلِقُ إلى أَصْحَابِهِ
فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَقْتِنَا بِهِذَا وَبَارِكْ لَنَا في هذا، حتى يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا
لِكُلٌ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلُ هذا». قَالَ: ((وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوِّدُ وَجْهُهُ وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ
فِرَاعًا على صُورَةٍ آدَمَ، فَيُلْبَسُ تَاجًا، فَيَرَاهُ أصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللّهِ مِنْ شَرِّ هذا،
اللَّهُمَّ لاَ تَأْتِنَا بهذا))، قَالَ: ((فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخْزِهِ فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ فَإِنَّ لِكُلِّ
رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هذا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَالسَّدِّيُّ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
[المعجم ٧ - التحفة تابع ١٨]
٣١٣٧ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعَافِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مّقَامًا مَحْمُودًا﴾
[الإسراء: ٧٩] سُئِلَ عَنْهَا قَالَ: ((هِيَ الشَّفَاعَةُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَدَاوُدُ الزَّعَافِرِيُّ هُوَ دَاوُدُ الأوَدِيَّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ عَمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِذْرِيسَ.
حديث داود بن يزيد الزغافري
عن أبيه عن أبي هريرة في قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
قال ابن العربي: قال أبو عيسى: هي الشفاعة، حديث حسن. وأشد ما فيه رواية الطبري وغيره
أنه يجلسه معه على العرش، وأشرف المقامات مقام الشفاعة حسبما ورد في أحاديثها من تفصيل
فضائلها وشرفها، وأما جلوسه معه على العرش فلم يصح، وقد تكلمنا عليه في موضعه فعوّلوا
على الاستغناء عنه. قال علماؤنا: اقتضت عبادة الليل له مقامًا محمودًا الذي وعده، والليل لأحد
رجلين: إما لعاص يعمره بالبطالة، وإما لمجتهد يقدم فيه عوض العمالة، وقيل: الليل لمَن
عصى في الاستغفار ولمَن أطاع في نيل الدرجات، ولأصحاب المناجاة وهم أهل الجنة، فذلك
المقام من الانفراد بذكره هو الذي شرف من قدره ورفع من ذكره.

٢١٢
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
[المعجم ٨ - التحفة تابع ١٨]
٣١٣٨ - حقثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أبي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبي
مَعْمَرٍ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاثُمِائَةٍ
وَبِئُونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ يَطْعَنُهَا بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ وَرُبَّمَا قَالَ بِعُودٍ، وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ
الحَقِّ وَزَمَقَ البَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ الْبَاطِلُ
وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩](١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ: وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
[المعجم ٩ - التحقة تابع ١٨]
٣١٣٩ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ { * بِمَكَّةَ ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَقُلْ رَبِّي أَدْخِلْنِي
حديث ابن مسعود
(دخل رسول الله ( مكة عام الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون نصبًا، فجعل النبي عليه
السلام يطعنها بمخصرة في يده) إلى الآية، حسن صحيح.
الإسناد: قد رُوِيَ في هذا الحديث من طريق حسنة أن النبي عليه السلام كان يطعن في
صدورها، فكلما طعن في صنم سقط لوجهه وانحلّ عن رباط صاحبه، وهذه معجزة له قد بيتّاها
في المعجزات.
الفوائد: الحق بالحقيقة هو الله سبحانه، وصفاته وتسمى أفعاله حقًّا، وكل شيء خلا الله
باطل كما في الحديث الصحيح، ومعنى كل شيء خلا الله باطل أي: ليس له ثبوت قائم ولا
وجود دائم، وإلا فقد يكون غير الله حقًا كثيرًا ولكن يعود إلى الله، كما أن الإسلام حق
والنصرانية باطل، والدين حق والإهمال باطل، وكل ما دعا إلى الله أو وافق أمرًا لله من الاعتقاد
والنطق والفعل فهو حق.
حديث ابن عباس
(كان النبي عليه السلام بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت ﴿وقال ربّ أدخلني
(١) (البخاري) المظالم والغصب: باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تزهق الزقاق؟ والمغازي:
باب أين ركّز النبي # الراية يوم الفتح؟ والتفسير: باب ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل
كان زُهوقًا﴾ من سورة بني إسرائيل. (مسلم) الجهاد والسّيّر: باب إزالة الأصنام من حول الكعبة.

٢١٣
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
مُذْخَلَ صِدْقٍ وَأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾
[الإسراء: ٨٠].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ١٠ - التحفة تابع ١٨]
٣١٤٠ - حقدنا قُتَيْبَةُ. حَدُثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ
عَنْ عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودَ: أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْألُ هذا الرَّجُلّ،
فَقّالَ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلٍ
الرُّوحُ مِنْ أَمْرٍ رَبِّي وَمَّا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] قَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا
كَثِيرًا التَّوْرَاةُ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا، فَأُنْزِلَتْ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا
لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ [الكهف: ١٠٩] إلى آخِرِ الآيَةِ(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾) حسن صحيح. قال ابن العربي: هذا وإن كان على سبب
فإنه عامّ، أمره الله سبحانه بسواه في إدخاله مدخل صدق وإخراجه مخرج صدق أن يكون عمله
فيما يدخل فيه أو يخرج عنه بالله لا بمّن سواه، وله لا لغيره، حتى تكون نيّته منسحبة على
جميع المناجات فيقبلها طاعات، واجتنابه المحظورات بأن يكون تركه لله لا لضعف الشهوات أو
تقية الناس، ألا ترى إلى قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ [الأنفال: ٥] في الهجرة
للخلاص عن الأعادي، وإجرائهم في الانفراد، والنبذ إلى الأسباب، وتشريفهم بالجوار، وفي
يوم بدر كرهوا خروجه فأظهر الله نصره، وأنجز وعده، وأهلك عدوّه، وفي يوم أُحُد محص الله
الذين آمنوا ومحق الكافرين واتخذهم شهداء.
حديث ابن عباس وابن مسعود في الروح
قد تقدم القول فيه في الكتاب الكبير بغاية الإيعاب وفي كتاب المشكلين فليُنظَر هناك. قال
علماؤنا: أراد اليهود أن يغالطوا في سؤاله عنها حتى يقع معهم في كلام ربما قصرت عنه بعض
الأفهام، فأجاب بجواب عظيم يعمّ بالبيان جميع أقسام الروح، فقال: هو من أمر ربي، إنباء بأنه
من الله لا من ذاته، كما تقوله الملحدة. وقد قال بعض علمائنا: الروح معنى أودعه الله في باطن
الإنسان تنتشر أحكامها على الجملة، فإن أراد العبد أن ينكرها لم يقدر، وإن أراد إدراكها على
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير.

٢١٤
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
[المعجم ١١ - التحفة تابع ١٨]
٣١٤١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم. أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
عَنْ عَلْقَمَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِّ وَهُ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ على
عَسِيبٍ فَمَرْ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ سَألْتُمُوهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ تَسْألُوهُ فَإِنَّهُ
يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا القَاسِمِ حَدْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ سَاعَةٌ
وَرَفَعَ رَأْسَهُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ حتى صَعِدَ الوَحْيُّ، ثُمَّ قَالَ: ﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرٍ رَبِّي وَمَا
أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥](١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ١٢ - التحفة تابع ١٨]
٣١٤٢ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالاً:
حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمّةً عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أوْسٍ بْنٍ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((يُخْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفًا مُشَاةً، وَصِنْفًا رُكْبَانًا،
وَصِنْفًّا على وُجُوهِهِمْ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَمْشُونَ على وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: ((إنَّ
التحقيق لم يمكن، ومع هذا توغل الناس في الكلام عليها وتوغلوا فيها، ولا حاجة إلى ذلك،
وإنما المعوّل على أنها مخلوقة محدثة موجودة بعد أن كانت معدومة، لما ثبت من الدليل أن
الأولية ليست إلا لله سبحانه وصفاته الذاتية له، ثم قال لهم: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾
[الإسراء: ٨٥] فقالوا: وكيف يكون علمًا قليلاً والتوراة عندنا؟ قال الله لهم: ﴿قل لو كان البحر
مدادًا لكلمات ربي يمذه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ [لقمان: ٢٧] وكيف ينفد ما
لا يتحدد، ومتعلقات الصفات الكريمة القديمة كلها لا تنفد كمعلوماته ومقدوراته؟ وأحاديث
الحشر قد تقدمت في التفسير وفي السراج.
(١) (البخاري) العلم: باب قول الله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾. والتوحيد: باب قول الله
تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ والتفسير: باب تفسير ﴿ويسألونك عن الروح) من سورة بني
إسرائيل. والاعتصام بالكتاب والسُّنَّة: باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما لا يعنيه وقوله
تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. (مسلم) صفات المنافقين وأحكامهم: باب
سؤال اليهود النبي 8# عن الروح وقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الروح﴾ الآية.

٢١٥
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
الَّذِي أَمْشَاهُمْ على أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ على أنْ يُمْشِيَهُمْ على وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ
بِوُجُوهِهِمْ كُلِّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ رَوَى وُهَيْبْ عَنِ ابْنِ طَاؤُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َالْ شَيْئًا مِنْ
هذا.
[المعجم ١٣ - التحفة تابع ١٨]
٣١٤٣ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((إنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالاً وَرُكْبَانًا وَيُجْرُّونَ على
وُجُومِهِمْ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ.
[المعجم ١٤ - التحفة تابع ١٨]
٣١٤٤ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو الوّلِيدِ،
وَاللَّفْظُ لَفْظُ يَزِيدَ وَالمَعْنَى وَاحِدٌ، عَنْ شُعْبَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةً عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أنَّ يَهُودِيَّيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إلى هذا النَّبِيِّ نَسْألُهُ،
حدیث صفوان بن عسال
قول الله تعالى: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾ [الإسراء: ١٠١] وتفسيرها حسن
صحيح.
الإسناد: قد روى المفسر في التسع الآيات أقوالاً كثيرة.
وقد روى ابن وهب عن مالك قال: التسع الآيات التي أُوتي موسى: الحجر، العصا،
اليد، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، الطور، وروى ابن القاسم عن مالك: هو
الطوفان، والجراد، القمل، الضفادع، الدم، العصا، يده، البحر، الجبل. وهذه الأقوال إنما هي
(١) قد مرّ في الزهد (٢٤٢٥).

٢١٦
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
فَقَالَ: لاَ تَقُلْ نَبِيٍّ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا تَقُولُ نَبِيُّ كانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ وَ فَسَأَلاَهُ
عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزْ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلاَّ
بِالحَقِّ، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَسْحَرُوا، وَلاَ تَمْشُوا بِبَرِيٍ إلى سُلْطَانٍ فَيَقْتُلَهُ، وَلاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا،
وَلاَ تَقْذِفُوا مُخْصَنَةٌ، وَلاَ تَفِرُوا مِنَ الزَّحْفِ))، شَكَّ شُعْبَةُ: ((وَعَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ اليَّهُودِ خَاصَّةٌ
لاَ تَعْدُوا فِي السَّبْتِ، فَقَبَّلاَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالاَ: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٍّ، قَالَ: ((فَمَا يَمْتَعُكُمَا أنْ
تُسْلِمَا)»؟ قَالاَ: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا اللَّهَ، أَنْ لاَ يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٍّ وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ أَسْلَمْنَا أنْ تَقْتُلَنَا
اليَهُودُ(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
متلقاة من القرآن، وتلقيها صحيح، فإن الكتاب الفرقان القرآن قد تضمن آيات أُوتيها موسى،
وأُوتي موسى آيات أُخَر من التكليف، وكل شاهد لنبوته آية، وكل أمر أمر به أو نهي نهى عنه
آية، فبيّن النبي عليه السلام أن المراد بالآيات المذكورة في هذه الآية هنّ الآيات التي من جهة
الأمر والنهي لا من جهة الإعجاز والبرهان، والله أعلم، ولو بلغ مالكًا هذا الحديث لما فسْره،
ولكن تفسيره صحيح على وجهه جائز في تأويل القرآن على صحته، قد اجتمع من الروايتين
إحدى عشرة آية، ولم يذكر فيها إلا ما جاء في القرآن بيِّنًا. وقد بيّنًا في التفسير آياته على الكمال
والتمام تبيين حكمه أن الله سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء، انظروا إلى تقبيل اليهود
يده لي ورجليه واعترافهم بأنه نبي لما تبين لهم منه، ثم إلى قولهم بعد ذلك: إنّا لا نؤمن لأن
داود دعا أن لا يزال نبي من ذريته، فكيف يجتمع الإنكار مع الإقرار، والنفي مع الإثبات؟ وإلى
قولهم بعد ذلك: نخاف أن تقتلنا اليهود، ولو أسلموا أو انحازوا إلى النبي وصحبه ما اعترضتهم
يهود كما لم تفعل ذلك بغيرهم.
(١) (النسائي في الكبرى) السِّير: باب تأويل قول الله جلّ ثناؤه: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات
بيِّنات﴾. (ابن ماجه) الأدب: باب الرجل يقبّل يد الرجل، مختصرًا. وقد مرَّ في الاستئذان
(٢٧٣٣).

٢١٧
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
[المعجم ١٥ - التحفة تابع ١٨]
٣١٤٥ - حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: نَزَلَتْ بِمَكّةً
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ ﴿ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ سَبَّهُ المُشْرِكُونَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَّ بِهِ فَأَنْزَلَ
اللَّهُ ﴿وَلاَ تَجْهَرُ بِصَلاَتِكَ﴾ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾
[الإسراء: ١١٠] عَنْ أصْحَابِكَ بِأنْ تُسْمِعَهُمْ حتى يَأْخُذُوا عَنْكَ القُرْآنَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
[المعجم ١٦ - التحفة تابع ١٨]
٣١٤٦ - هذئنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. حَدْثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلَّمَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغْ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً﴾
[الإسراء: ١١٠]. قَالَ: نَزَّلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلّى بِأَصْحَابِهِ
حديث ابن عباس
في تفسير قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ [الإسراء: ١١٠] قال: نزلت في
سبّ المشركين حين كانوا يسمعون قراءة النبي، حسن صحيح. وفي كتب التفسير: نزلت في
الدعاء، وما صح أولى. وخصائص الدعاء وأحكامه قد بيّنّاها في اسم الداعي من كتاب السراج،
فليُنظَر فيه. ومن البيّن أن المشركين اليوم يسمعون القرآن ويشتمون ولكن في أنفسهم، فلا مدخل
لذلك في الآية، فإن كان المرء في دار الحرب أو بين أظهر المشركين في موضع لا يقدر على
التغيير إن كان السب منهم، فلا يرفع صوته بالقراءة. قال بعضهم: ﴿لا تجهر بصلاتك﴾ يعني:
كلها ﴿ولا تخافت بها﴾ يعني: كلها ﴿وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠] يعني: اجهر في
البعض وخافت بالبعض، وقيل: لا تجهر بصلاتك بالنهار ولا تخافت بها بالليل، وهذه
التأويلات لا دليل عليها، وإن كانت تدخل في الاحتمال فلا يحكم لها باحتمال وحديث ابن
عباس أولى منها.
(١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ من سورة بني إسرائيل.
والتوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ وباب قول الله تعالى: ﴿وأسرّوا
قولهم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ وباب قول
النبي * الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم. (النسائي في الكبرى)
الصلاة: باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر والإسراء إذا خاف من الجهر
مفسدة.

٢١٨
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَكَانَ المُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوهُ شَتَّمُوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ،
فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَئِكَ﴾ أيْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ، فَيَسُبُوا القُرْآنَ
﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ ﴿وَابْتَغْ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً﴾.
هذا حديث حسن صحيحٌ.
[المعجم ١٧ - التحفة تابع ١٨]
٣١٤٧ - حدثنا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ
عَنْ زِرِ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْقَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أَصَلّى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ؟
قَالَ: لاَ، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أَنْتَ تَقُولُ ذَاكَ يَا أَصْلَعُ، بِمّا تَقُولُ ذلِكَ؟ قُلْتُ: بالقُرْآنِ بَيْنِي
وَبَيْنَكَ القُرْآنُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَنِ احْتَجَّ بِالقُرْآنِ فَقَدْ، قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ: فَقَدِ احْتَجَّ،
وَرُبَّمَا قَالَ: أَفْلَحَ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلى
المَسْجِدِ الأقْصَى﴾ [الإسراء: ١] قَالَ: أَفَتَرَاهُ صَلَى فِيهِ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: لَوْ صَلَّى فِيهِ
لَكُتِبَ عَلَيْكُمْ فيهِ الصَّلاَةُ كَمَا كُتِبَتِ الصَّلاَةُ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ قَالَ حُذَيْفَةُ: أُنِيَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ بِدَابَّةٍ طَويلِ الظّهْرِ مَمْدُودٍ هَكَذَا خَطْوُهُ مَدُّ بَصَرِهِ، فَمَا زَايَلاَ ظَهْرَ الْبُرَاقِ حتى رَأَيَا
الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَوَعْدَ الآخِرَةِ أَجْمَعَ، ثُمَّ رَجَعَا عَوْدَهُمَا على بَدْئِهِمَا قَالَ: وَيَتْحَدَّثُونَ أنَّهُ رَبَطَهُ
لِمَ أَيْفِرُّ مِنْهُ وَإِنَّمَا سَخْرَهُ لَهُ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشِّهَادَةِ(١).
حدیث زر بن حبيش
(قال سألت حديقة أصلى رسول الله) الحديث. فيه قول حذيفة: (لو صلّى فيه لكتبت
الصلاة عليكم كما كتبت في المسجد الحرام). قال ابن العربي: قد رُوِيّ أن النبي وُ لّ صلّى فيه
بالأنبياء ولم يثبت، وليس في حديث زر واحتجاجه بالقرآن في قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده
ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ [الإسراء: ١]، وهذا لا ذكر فيه للصلاة لا نصًا
ولا استدلالاً، وإنما قال سبحانه: ﴿لنريه من آياتنا﴾ فأراه الآيات في مسراه ذاهبًا وراجعًا في
الأرض وفي السماء، وما رأى قد ورد مفسرًا في حديث الإسراء، ولعل حذيفة إنما تعلق بأن
النبي إذا فعل فعلاً وجب على الخلق امتثاله، وهي مسألة خلاف بين العلماء، وعلى قول مَن
يقول بالوجوب إنما يلزم امتثال فعله إذا علمت صفته، فإذا ورد فعل مطلق لم يصحبه تفسير لم
يتوجه به تكليف، وقوله: (حتى رأيا الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع) تلك هي الآيات المشار
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير.

٢١٩
كتاب التفسير/ باب ١٨ من سورة الإسراء
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
[المعجم ١٨ - التحفة تابع ١٨]
٣١٤٨ - عقثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ عَنْ أَبِي
نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ،
وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلاَ فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلاَّ تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ
مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ وَلاَ فَخْرَ، قَالَ: فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلاَثَ فَزَعَاتٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ:
أنْتَ أَبُونَا آدَمُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إنّي أذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطْتُ مِنْهُ إلى الأرْضِ وَلَكِنٍ
أَثْتُوا نُوحًا، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ: إنّي دَعَوْتُ على أهلِ الأرضِ دَغْوَةٌ فَأُهْلِكُوا، وَلكِنٍ
اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: إِنِّي كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ، ثُمْ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِفَلَّ: مَا مِنْهَا كَذْبَةٌ إِلاَّ مَا حَلَّ بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ وَلكِنِ اثْتُوا مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى،
فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا، وَلكِنِ اثْتُوا عِيسَى، فَيَأْتُون عِيسَى، فَيَقُولُ: إنّ عُبِدْتُ مِنْ
دُونِ اللَّهِ، وَلكِنٍ أَثْتُوا مُحَمَّدًا قَالَ: فَيَأْتُونَنِي فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ قَالَ ابْنُ جَدْعَانَ: قَالَ أَنَسٌ:
فَكَائِي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: فَآَخُذُ بِحَلْقَةٍ بَابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا فَيُقَالُ: مَنْ هذا؟
فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي، وَيُرَحِّبُونَ فَيَقُولُونَ: مِرْحَبًا فَأَخِرُ سَاجِدًا، فَيُلْهِمُنِي اللَّهُ مِنَ
الثُّنَاءِ وَالحَمْدِ فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ، وَهُوَ
المّقَامُ المَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامَا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]»
قَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ عَنْ أَسٍ إِلاَّ هذِهِ الكَلِمَةُ: فَآَخُذُ بِحَلْقَةٍ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ أبي
نَضْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ الحَدِيثِ بِطُولِهِ.
إليها، وقوله: (لِمَ ربطه أيفرّ منه) لا يلزم، إنما ربطه سُنّة، وإلا فالباري يمسك الدابة بعقالها،
كما يمسكها دون عقال، لا حظً للعقال إلا في الاقتداء بالسُّنّة والامتثال.
تتمّ الجزء الحادي عشر ويليه الجزء الثاني عشر
وأوله ومن سورة الكهف
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب ذكر الشفاعة، مختصرًا. وسيأتي بعضه في المناقب (٣٦١٥).