النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٣١ - التحفة تابع ٣]
٢٩٨٤ - هذهنا هَنَّدٌ. حدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ الأعْرَجِ عَنْ
عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيْ أنَّ عَلِيًّا حَدِّثَهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَ قَالَ يَوْمَ الأخْزَابِ: ((اللَّهُمَّ امْلاَ قُبُورَهُمْ
وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلاَةِ الوُسْطَى حتى غَابَتِ الشَّمْسُ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبُو
حَسَّانَ الأَعْرَجُ اسْمُهُ مُسْلِمٌ.
[المعجم ٣٢ - التحفة تابع ٣]
٢٩٨٥ - هقثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ مُرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِل:
((صَلاَةُ الْوُسْطَى صَلاَةُ العَصْرِ))(٢) .
وفي البَابِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هَائِمٍ عَنْ عُثْبَةً وَأَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(وحديث عليّ: ((اللَّهِمَّ املأ قبورهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت
الشمس).
والله أعلم.
(١) (البخاري) الجهاد والسّيّر: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة. والمغازي باب غزوة
الخندق وهي الأحزاب والتفسير: باب ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ من سورة البقرة.
والدعوات: باب الدعاء على المشركين. (مسلم) المساجد ومواضع الصلاة: باب التغليظ في تفويت
صلاة العصر، وباب الدليل لمَن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
(٢) (مسلم) المساجد ومواضع الصلاة: باب الدليل لمَن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. (ابن
ماجه) الصلاة: باب المحافظة على صلاة العصر. وقد مرّ في الصلاة: باب ما جاء في صلاة
الوسطى أنها العصر وقد قيل إنها الظهر.
عارضة الأحوذي/ ج ١١ / م ٦

٨٢
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٣٣ - التحفة تابع ٣]
٢٩٨٦ - هقلنا أحمَدُ بْنُ مَّنِيع. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ
وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدِ عَنِ الحَرِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشِّيْبَانِيِّ
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا تَتَكَلِّمُ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ : ﴿ فِي الصَّلاَةِ فَنَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا
لِلْهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَأُمِزْنَا بِالسُّكُوتِ.
[المعجم ٣٤ - التحفة تابع ٣]
هَدَّقَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا مُشَيْمٌ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ
فِيهِ: وَنُهِينَا عَنِ الكَلامِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو عَمْرِوِ الشَّيْبَانِيَّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ
إِیّاس.
[المعجم ٣٥ - التحفة تابع ٣]
٢٩٨٧ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ
عَنِ السُّدِّيُ عَنْ أَبِي مَالِكِ عَنِ الْبَرَاءِ ﴿وَلاَ تَيَمْمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]
قَالَ: نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، كُنَّا أصْحَابَ نَخْلِ فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي مِنْ نَخْلِهِ على قَدْرٍ
كَثْرَتِهِ وَقِلْتِهِ وَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالقِنْوِ وَالقِنْوَيْنِ فَيُعَلَّقُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ أَهْلُ الصَّفَّةِ لَيْسَ
حديث أبي بكر(١) الشيباني
(عن زيد بن أرقم قال: كنّا نتكلم على عهد رسول الله صلقر في الصلاة فنزلت ﴿وقوموا لله
قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام). وقد تقدم الكلام هنا على القنوت
وأقسامه في الأحكام والقسم الرابع، ووقع الخبر عنه هاهنا بأنه السكوت، وذلك بالإقبال على
الصلاة، وهو تحقيق قنت فليُنظَر في السراج.
حديث تفسير قوله تعالى:
(﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: ٢٦٧] وأنها نزلت في مَن كان يأتي بالقنو فيه
الشيص، وهو التمر اليابس، وبالقنو الذي انكسر فيعلقه للناس ويأكل هو الطيب، وبالجعرور
(١) هي في المتن: حديث أبي عمرو الشيباني.

٨٣
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
لَهُمْ طَعَامٌ فَكّانَ أحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ أتَى القِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَيَسْقُطُ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ فَأْكُلُ،
وَكَانَ ناسٌ مِمَّنْ لاَ يَرْغَبُ في الخَيْرِ يَأْتِي الرَّجُلُ بِالقِنْوِ فِيهِ الشِّبْصُ وَالحَشَفُ وَبِالقِنْوِ قَدِ
أَنْكَسَرَ فَيُعَلِّقُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا
أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إلاَّ أنْ تُغْمِضُوا
فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قَالُوا: لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا أَغْطَاهُ لمْ يَأْخُذْهُ إلاَّ على
إِغْمَاضٍ وَحَيَاءٍ قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذلِكَ يَأْتِي أَحَدُنَا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو مَالِكِ هُوَ الغِفَارِيُّ وَيُقَالُ
اسْمُهُ غَزْوَانُ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنِ السُّدْيِّ شَيْئًا مِنْ هذا.
[المعجم ٣٦ - التحفة تابع ٣]
٢٩٨٨ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدانِيِّ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((إنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ
وهو يأكل العجوة، فعاب الله ذلك عليهم ونهاهم عنه)، والخبيث هو الحرام، والخبيث هو
المستكره الذي لا يرضاه لنفسه أحد فيناوله لغيره، وذلك ليس من سيما الكرام، فإنه لو أُعطيه ما
رضيه فكيف يعطيه لمولاه، وهو الذي أنعم به عليه وأعطاه. قال ابن العربي: وهذا مذموم في
الجملة وعلى الدوام، ولكن الصدقة به لها قسم من الأجر كما لو تصدق على شبع وبفضلة
طعامه، فإنه مأجور. وللإيثار معنى آخر عظيم ليس له إلا الرجل الكريم، وقد بيّا ذلك في اسم
المصدّق واسم الكريم من السراج فليُنظَر فيه. وقد روى أشهب عن مالك قال سُئِلَ الحسن عن
عتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة، فقال: لله الصفا والخيار. وقال مالك: وصدق الحسن، قال
الله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: ٢٦٧]. قال ابن العربي: وصدق مالك، لا
يتقرّب إلى الله وخاصة في العتق إلا بالرقبة النفيسة عند أهلها الغالية الثمن، وهي الحرة المسلمة
والرشيدة .
حديث إن الشيطان له إلى آخره
قال ابن العربي: قد بيّنّاه في العواصم والسراج، وأن الله خلق من كل زوجين اثنين،
(١) (البخاري) العمل في الصلاة: باب ما ينهى من الكلام في الصلاة. والتفسير: باب تفسير ﴿وقوموا
لله قانتين﴾ من سورة البقرة. (مسلم) المساجد ومواضع الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة
ونسخ ما كان من إباحته.

٨٤
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ المَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالخَيْرِ
وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذُ
بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))، ثُم قَرَأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالفَحْشَاءِ﴾
[البقرة: ٢٦٨](١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ أبِي الأخْوَصِ لاَ نَعْلَمُهُ
مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ أبِي الأخْوَصِ.
[المعجم ٣٧ - التحفة تابع ٣]
٢٩٨٩ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَذْثَنَا أَبُو نَعِيم. حَذَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ
عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ
اللَّهَ طَيِّبٌ وَلاَ يَقْبَلُ إلاَّ طَيًِّا وَإِنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ. فَقَّالَ: ﴿يَا أَيُّهَا
الرّسُلُ كُلُوا مِنَ الطََّاتِ وَاعْمَلُوا صَّالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وَقَالَ:
فخلق الآدمي والملك والشيطان، وخلق العقل والشهوة وأمر الآدمي ونهاه، وركب فيه ما ركب
من هواه. وحبالة الشيطان الهوى ومنجاة الإنسان الإيثار للعقل، وهو جند الملك، والشهوة جند
الشيطان، ولا يزالان يتنازعان ويتباريان والقدر من فوق، فإذا نزلت العصمة غلب جند الملك
وهو العقل، وتبصر العبد فامتثل وازدجر، وإذا نزل الخذلان غلب جند الشيطان باستيلاء الشهوة
وارتكاب المخالفة، فهلك العبد، فأمر الله على لسان رسوله العبد إذا وجد لمة الملك أن يحمد
الله على ما وهبه من العصمة، وإذا وجد الحالة الأخرى أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه
یجادله والله یعیذنا منه برحمته.
حديث أبي حازم عن أبي هريرة
(إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا) صحيح حسن. وقد بيّا في غير موضع أن الطيب لفظ
ينطلق على اللذيد المطعم وعلى الحلال المكسب، وقد اختلف الناس في المراء هنا، والأكثر
على أنه الطيب المكسب، وقال العابدون: هو المطعم الذي لا بد منه لمخلوق، والحلال هو
الذي خلص كسبه من التّبعات، فإذا اجتمعا فهو الحلال الطيب. وقوله: (أمر المؤمنين بما أمر به
المرسلين) بيان أن الابتلاء واحد، أما أن للرسل في الابتلاء خصائص ليست لغيرهم وحائز
قصب السبق فيها محمد *، وقد بيّنّاها في الأحكام. والحديث صحيح إلى هذا المقدار، وما
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير.

٨٥
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيَِّاتٍ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] قَالَ: وَذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ
السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُذُّ يَدَهُ إلى السَّمَاءِ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ
وَغُذِّيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذلِكَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ،
وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ الأشْجَعِيَّ اسْمُهُ سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ.
[المعجم ٣٨ - التحفة تابع ٣]
٢٩٩٠ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ السَّدِّيٌ
قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أنْفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآيَةَ أَحْزَنَْنا
قَالَ: قُلْنَا يُحَدِّثُ أحَدُنَا نَفْسَهُ فَيُحَاسَبُ بِهِ لاَ نَذْرِي مَا يُغْفَرُ مِنْهُ وَلاَ مَا لاَ يُغْفَرُ، فَتَزَّلَتْ
هذِهِ الآيَةُ بَعْدَهَا فَتَسَخَتُهَا ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مّا
اْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
[المعجم ٣٩ - التحفة تابع ٣]
٢٩٩١ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، حَدْثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةً عَنْ
حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنٍ زَيْدٍ عَنْ أُمَيَّةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ
تُبْدُوا مَّا في أنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] وَعَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ
رواه حسن وهو قوله: (وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يا رب يا رب مطعمه حرام ومشربه
حرام وغُذْي بالحرام فأنّى يُستجاب لذلك) إعلام من الله بأن الدعاء له شرط التقوى وخلوص النية
والإتيان بشروط التوبة، فإن قيل: فقد يستجاب للكافر، قلنا: يستجاب للكافر إملاء بالكيد
المتين، وتحبس الإجابة عن العاصي إمهالاً لعله يستعتب، وتحقيق ذلك في اسم الداعي من
كتاب السراج فليُنظَر فيه إن شاء الله.
حديث ﴿إن تُبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ الآية
ذكر فيه أبو عيسى حديث عائشة أن ذلك مؤاخذ به، ولكنه تكفّره الهموم والمصائب
(١) (مسلم) الزكاة: باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها.

٨٦
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٠] فَقَالَتْ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ
فَقَالَ: ((هذِهِ مُعَاتَبَةُ اللَّهِ العَبْدَ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنَ الحُمِّى وَالنَّكْبَةِ حتى البِضَاعَةُ يَضَعُهَا فِي كُمِّ
قَمِيصِهِ فَيَفْقِدُهَا فَيَفْزَعُ لَهَا حتى إنَّ العَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التُّبْرُ الأخمَرُ مِنَ
الکیرِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً.
[المعجم ٤٠ - التحفة تابع ٣]
٢٩٩٢ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أوْ
تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ
شَيْءٍ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ وَ﴿ فَقَالَ: ((قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاء، فَأَلْقَى اللَّهُ الإِيمَانَ في قُلُوبِهِمْ،
فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٥] الآيَةَ ﴿لاَ
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ
أخْطَأْنًا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبْنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ على
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَّةً لَنَا بِهِ وَاغْفُ
عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] الآية قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيّ هذا مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، وَآدَمُ بْنُ سُلَيْمانَ هُوَ وَالِدُ يَخْيَى بْنِ آدَمَ.
وفي البَّابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
والأمراض، حتى يلقى الله وليست له خطيئة. وذكر عليّ وابن عباس الحقيقة فيه، وأنه منسوخ
بالآيات التي بعدها ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا﴾ [البقرة: ٢٨٦] إلى آخرها، وهو نص في ذلك
ومن الحق أن نقفوا على الكلام عليها في الناسخ والمنسوخ، فإنه بديع جدًّا، نفعنا الله به
برحمته .
(١) (مسلم) الإيمان: باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلّف إلا ما يطاق. (النسائي في الكبرى) التفسير.

٨٧
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
٤ - بلب ((ومن سورة آل عمران)»
[المعجم ١ - التحفة ٤]
٢٩٩٣ - هذانا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدْثَنَا أَبُو دَاوُدّ الطَّيَالِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ
الحَذّاءُ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ يَزِيدُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً عَنٍ
القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو عَامِرٍ القَاسِمَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِلَه
عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأْمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَبْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾
[آل عمران: ٧] قَالَ: ((فَإِذَا رَأَيْتِيهِمْ فَاعْرِفِيهِمْ)). وَقَالَ يَزِيدُ: فَإِذَا رَأيْتُمُوهُمْ فَاعْرِفُوهُمْ قَالَهَا
مَرْتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
سورة آل عمران
حديث عائشة (فإذا رأيتموهم فاعرفوهم قالها مرتين أو ثلاثًا).
الإسناد: رُوِيّ هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن عائشة، ورُوِيّ عن ابن أبي مليكة عن
القاسم عن عائشة، وهو الصواب. كذلك خرّجه البخاري عن القعنبي عنه، وقال فيه: (فإذا
رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم)، وخرّجه أبو عيسى من
رواية أبي داود الطيالسي عن أبي عامر الحذاء، وعنه (فإذا ولّيتموهم فاعرفوهم وإذا رأيتهم
فاعرفهم).
العربية: قد بيّنًا أن المحكم هو المنتظم على اتّساق بالعلم، وأن المتشابه هو الذي يشبه
غيره ولا فصل فيه بينه وبينه، وإنما يكون الفصل من غيره في عدة مواضع في المشكلين
والأصول والقرآن على ثلاثة أقسام: الأول: قسم هو كله محكم لا نسخ فيه متشابه، أي: يشبه
بعضه بعضًا في الفصاحة والجزالة والجلالة والبيان، ليس فيه اختلاف ولا تفاوت ولا فتور. وعن
هذا القسم وقع البيان بقوله تعالى: ﴿كتاب فُصٌّلت آياته قرآنًا عربيًّا﴾ [فصلت: ٣] وعنه
﴿أُحكمت آياته ثم فُصِّلت من لدن حكيم خبير﴾ [هود: ١] وبقوله: ﴿الله نزل أحسن الحديث
كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾
[الزمر: ٢٣]. الثاني: أن القرآن فيه محكم، أي: معلوم منه، وفيه متشابه لا يعلم إلا من غيره،
آية تبصر بذاتها وآية تبصر بآية، أو بحديث، أو بدليل عقلي أو سمعي. الثالث: المحكم: ما
(١) (البخاري) التفسير: باب ﴿منه آيات محكمات﴾. (مسلم) العلم: باب النهي عن اتّباع متشابه
القرآن، والتحذير من متّبعيه والنهي عن الاختلاف في القرآن.

٨٨
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
[المعجم ٢ - التحفة تابع ٤]
٢٩٩٤ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. أُخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِسِيَّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ عَنِ القَّاسِمِ بْنِ مُحمَّدٍ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ عَنْ
هذِهِ الآيَةِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إلى آخِرِ
الآيةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((إذَا رَأيْتُمُ الْذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ
اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ))(١) .
وقع فيه الخبر عن غير الله والمتشابه ما وقع فيه الخبر عن الله سبحانه وصفاته العالية، والثالث
يرجع إلى الثاني كما بيّنَاه في موضعه.
الفوائد: قال العلماء: لو كان القرآن كله سواء في البيان ودرك المعنى لما تفاوتت درجات
العلماء، وقد سبق من حكم الله أن قومًا يرفعون بالعلم ويتفاوتون في المعرفة، فوقعت أحوالهم
علی ما وقع به العلم من تنويع البيان لهم.
الثانية: قوله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ [آل عمران: ٧]. يعني: ميلاً عن الحق
وعدولاً عن الطريق إلى العلم، فيتيه حيران في أودية الجهل وشعاب الباطل.
الثالثة: قوله: ﴿فيتبعون ما تشابه منه﴾ [آل عمران: ٧] يريد: يطلب العلم به منه وحده،
ولا سبيل إلى ذلك أبدًا، فإن الله قد جعل المحكمة أُمَّا وجعل المتشابه بنتًا، وإذا ردّت البنت
إلى الأم علم نسبها، وإذا أخذت بانفراد لم يعلم لها نسب.
الرابعة: الذين يتبعون ما تشابه منه على ثلاثة أقسام: الأول: الذي يريد أن يعرفه بذاته
ويتكلم عليه بانفراده، يقصد بذلك التلبيس على الخلق والتشغيب بالكفر، وهو الفاتن الفتان،
الضالّ المضلّ، اللاحد الملحد الثاني: جاهل يطلب معرفته منه، والبيان لا يؤخذ من الإشكال،
فيفضي به ذلك إما إلى البدعة وإما إلى الكفر.
الخامسة: ومن الناس من وقف دون المتشابه فلم يتكلم فيه، وسلّم الأمر لله بيد أنه آمن
بأنه من عنده وأنه مقصر عنه، فلو وقف هاهنا كما وقف عن الخوض فيه لكان منصفًا، ولكنه
قال: أنا لا أتكلم فيه ولا يتكلم فيه غيري، والحبران مالك والأوزاعي تكلّما فيه تارة وزجرا فيه
أخرى بحسب حال المتكلم، وهو الحق الذي لا يُدانُ الله إلا به. وقد جسر قوم فقالوا: إنه ليس
في كتاب الله حرف إلا معلوم للعلماء، أولهم ابن عباس، وإن ذلك يحقّ له لمنزلته من النبوة
ودرجته في العلم وبركة الدعاء له من المصطفى بعلم التأويل، ومّن نزل عنه فربك أعلم به.
(١) انظر ما قبله.

٨٩
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ
عَنْ عَائِشَةَ، هكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا
وباب الدعوى مفتوح، فمن دخل الدار علم الأخبار، ومَن وقف خلف الدار لم يزل أبدًا في
حجاب. وقد روى ابن عباس أنه قال: تفسير القرآن على أربعة أوجه: منه ما لا يسع أحدًا
جهله، ومنه ما تفسّره العرب، ومنه ما تفسّره العلماء، ومنه ما لا يعلمه إلا الله، وهذا هو
الحق. ولنضرب لذلك مثلاً الجسر ما فيه فواتح السور، وقد قيّدنا فيها عشرين قولاً، ولا إشكال
عندي في أنها معلومة للعرب، معلومة للمعرب إليهم كافرهم ومؤمنهم، والدليل على أنهم مع
عدوانهم للنبي عليه السلام وطلبهم وجوه الطعن عليه والتعبير له انقادوا حين سمعوا ﴿كهيعص﴾
[مريم: ١]، يا للأقوام، أما تسمعون ما لا تدركه الأفهام ولا يدخل في الكلام، بل سلموا
وأذعنوا فعلمنا قطعًا أن ذلك كان عندهم معلومًا، وبخطاب الإعجاز مرفوعًا، وفي سلك
الفصاحة منظومًا.
السادسة: قوله: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ [آل عمران: ٧]، وقف هاهنا جماعة، وياما
أحسنه موقفًا، وأحقه علمًا، وأصوبه رأيًا، وأخلصه من شوائب الإشكال قولاً، وأسلمه من
عوارض الريب عقدًا، فإن الله هو العالم بالحقيقة، فإذا علمنا شيئًا لم نعلم إلا ما علمنا، وما
مقدار علمنا أجمعين في علمه أم كيف يثبت منه ما عندنا منه، فإذا وقف الواقفون انقسموا،
فمنهم واقف بنيّة أنه لا علم عندنا منه بحال، ومنهم واقف بمعنى أنه لا مناسبة بين علمنا
وعلمه، فكيف سوى ذلك؟ والتقدير: لا يعلم تأويله إلا الله ويعلمه الراسخون في العلم،
يقولون: آمنًا به، أي: علمناه واعتقدناه وطلبنا الأمان بذلك لأنفسنا، ولما كان طلب الأمان
يكون بالعلم اكتفي بذكره عن ذكر العلم فصاحة، وقد أنشدوا في ذلك قوله:
والبرق يلمع في غمامه
الريح تبكي شجرة
أي: لمعانه أکثر فكأنه(١).
السابعة: ومن العجب أن يدخل الناس في هذا الأسلوب ما استأثر الله بعلمه وأخبر أنه لا
يعلمه سواه، كالآخرة وأخبارها، والمقادير المستقلة، والأرزاق المقسومة، وتفاصيل
الموجودات، ولم يكن ذلك بمكافئها حتى يستثنى منها.
الثامنة: للمتشابه أُنموذجات، بيانها في كتاب المشكلين، ومن أولها في الوقائع قول
الكفرة: محمد يخوفنا بنار تأكل الحجارة، ثم يقول: إن في النار شجرة، وقولهم: إن محمدًا
يزعم أنه سار إلى الشام من مكة وعاد في ليلة، وقولهم: إن محمدًا قال إن الناس وما يعبدون
(١) هكذا بالأصل.

٩٠
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
فِيهِ عَنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحمَّدٍ، وَإِنَّما ذَكَرَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ عَنِ القَاسِمِ في هذا
الحَدِيثِ وَابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَ مِن عَائِشَةَ أيْضًا.
في النار، وقد عبدت الملائكة وعبد عيسى، وقول نصارى نجران: إنك تزعم أن عيسى كلمة الله
وروحه، يعنون: فكيف ينكر علينا أنه ابنه.
التاسعة: قوله: ﴿كلٌّ من عند ربنا﴾ [آل عمران: ٧] يعني: المحكم والمتشابه، یرید:
منزل معلوم مفصل محكم.
العاشرة: قوله: ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [آل عمران: ٧] المراد: وما يدرك الذكر
بالصواب، إلا أولوا الفطن السليمة والعقول المستقيمة، ولما تحققوا حق قدرهم سألوا الدوام
فيه، فقالوا: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [آل عمران: ٨] يعني: المعرفة بما أنزل علينا
﴿وهب لنا من لدنك رحمة﴾ [آل عمران: ٨] تديم علينا بها هذه النعمة، فكلما ازدادوا قربًا
ازدادوا أدبًا وعلمًا، والحمد لله على المعرفة.
الحادية عشرة: روى ابن وهب وابن القاسم: سُئِلَ مالك عن الراسخين في العلم، فقال:
هو العالم بما علم، المتّبع له. وروى أشهب عن مالك: سأل عبد الله بن سلام كعب الأحبار
عن أرباب العلم الذين هم أهله، قال: الذين يعملون بعلمهم، قال: صدقت، قال: فما نفاه
من صدورهم بعد أن علموا، قال: الطمع، قال: صدقت. قيل لمالك: ما ذلك النفي وفي
قلوبهم وهم يعلمونه، قال: هو تركهم العمل به. قال ابن العربي: يعني: أنه لما علموا ولم
يعملوا كان ذلك أشد عليهم في الحجة. وعنه: كان النبي عليه السلام يقول: (نعوذ بالله من
علم لا ينفع).
الثانية عشرة: قال أشهب: قلت لمالك أيعلمه الراسخون في العلم؟ قال: لا، والآية التي
بعدها أشد عندي، قوله: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [آل عمران: ٨]. قال ابن العربي:
أراد مالك أن ما يتكلم فيه العلماء من معانيه وتأويله على قسمين: منه معلوم قطعًا، ومنه معلوم
في الجملة دون التفصيل، ومنه معلوم التقسيم دون التعيين. وقد بيًّا ذلك كله في قانون التأويل،
وفسّر الكتاب فأراد مالك أن الله أطلق العلم فهو له وحده على الحقيقة والتعيين والتقسيم، وهذا
معنى قول محمد بن إسحاق، قال: وما يعلم تأويله إلا الله الذي أراد به والراسخون في العلم
يقولون آمنًا به كلٌّ من عند ربنا فكيف يختلف، وهو قول واحد من ربّ واحد؟ ثم ردّوا تأويل
المتشابه على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويلاً واحدًا، فاتّسق
بقولهم الكتاب وصدق بعضه بعضًا، فنفذت به الحجة، وظهر به العذر، وزاح به الباطل، ودمغ
به الكفر. يقول الله: ﴿وما يذكّر﴾ في مثل هذا إلا ﴿أُولوا الألباب﴾ [آل عمران: ٦]، فهذا من
كلام ابن إسحق موافق للمعنى الذي أشرنا إليه في كلام مالك رضي الله عنهما.

٩١
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
[المعجم ٣ - التحفة تابع ٤]
٢٩٩٥ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي
الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((إنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ وُلاَةً مِنْ
التِّينَ وَإِنَّ وَلِيِّي أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذا
الثَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨].
الثالثة عشرة: الراسخون في العلم هم الذين ثبت المعنى في قلوبهم ثبوتًا لا تزعزعه رياح
الاعتراضات، ولا تزيغ به خواطر الشبه، بل يبني ما يأتي من علم على ما مضى، ويرتب
المقدمات ويرصّ بنيانها رصًّا، ويرس حديثها رسًّا، ويضيف واحدة إلى أخرى حتى يكمل المبنى
ويتضح المعنى، ومَن فهم وجهًا ونظر في آخر فلم يبلغ الآخر حتى زهق عنه ما حصل، وهكذا
فلا يبلغ إلى الآخر إلا وقد فسد عليه النظام واختلّ النظر، فلم يحصل له علم.
حديث مسروق عن عبد الله
قال: (قال رسول الله 9َ: ((إن لكل نبي ؤُلاة من النبيين وإن وليي أبي وخليل ربي))، ثم
قرأ ﴿إن أولى الناس بإبراهيم) الآية). قال ابن العربي: قد بيّنًا في الأمد الأقصى الولاية
وتحقيقها، ومعنى وصف الباري بها إذا وصف بها، أو وصفها بها، فقلنا: الله وليّ الذين آمنوا،
وقلنا: ألا إن أولياء الله، واستقصينا ذلك في السراج. فالمعنى هاهنا أن أقرب الناس إلى إبراهيم
بالمحبة والنصرة، والموافقة في التوحيد، والمعاضدة على الدين الذين تبعوه، وهم المؤمنون أمة
محمد، وهذا النبي محمد، وكذلك قال مالك. روى ابن القاسم وابن وهب عنه، سمعنا مالكًا
يقول في قوله: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي﴾ [آل عمران: ٦٨] فقال:
هذه الأمة هم الذين اتبعوه. قال ابن العربي: والذي عندي أن المراد بقوله: ﴿الذين اتبعوه﴾
يعني من الأنبياء، وهذا النبي مخصوص مصطفى منهم، يريد: محمدًا والذين آمنوا، يريد:
الأمة. وعليه يدل قوله في الحديث المتقدم (لكل نبي وُلاة من النبيين).
تكملة القول: أن نصارى نجران قالوا: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا، وقالت اليهود: ما كان
إبراهيم إلا يهوديًّا، وادعته كل طائفة لدعوته ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾
[الشعراء: ٨٤]، فأكذبهم الله بقوله: ﴿ما كان إبراهيم يهوديًّا ولا نصرانيًّا﴾ [آل عمران: ٦٧]
الآية إلى قوله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجّون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا
من بعده﴾ [آل عمران: ٦٥] فكيف تكون اليهودية والنصرانية حدثتا من بعده ويكون هو عليها
قبلهما؟ هذا ما لا يعقل، أفلا تعقلون. وقد ثبت في الصحيح أن زيد بن عمر بن نفيل خرج إلى
الشام يسأل عن الدين، فقال له علماء اليهود والنصارى إنك لن تكون على ديننا إلا أن تأخذ
بنصيبك من غضب الله تعالى ولعنته في اليهودية والنصرانية، فقال لهما: ما أفرّ إلا من غضب الله

٩٢
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
حَدَّثْنَا مَحْمُودٌ. حَدِّثَنَا أَبُو نَعِيم. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبِيهِ عَنِ أبِي الضُّحَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
عَنِ النَّبِّ ﴿ مِثْلَهُ، وَلَّمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا أصَحُ مِنْ حَدِيثِ أبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ، وَأَبُو الضُّحَى اسْمُهُ
مُسْلِمُ بْنُ صَبِيحٍ.
حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي الضُّحَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنٍ
النّبِيِّ وَّهُ نَخْوَ حَدِيثِ أَبِي نَعِيمٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ.
[المعجم ٤ - التحفة تابع ٤]
٢٩٩٦ - هقثنا هَنَّادٌ. حَدِّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَفِيقِ بْنِ سَلَمّةً عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِالهَ: ((مَنْ حَلَفَ على يَمِينِ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ
أمْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»، فَقَالَ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِيَّ وَاللَّهِ كانَ ذلِكَ،
كانَّ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أرضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلى النَّبِيِِّ﴿ِ؛ فَقَالَ لِي رَسُولُ
ولعنته، قالا له: فما نعلمه إلا دين إبراهيم، لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا وكان لا يعبد إلا الله
حنيفًا، فبيّن الله أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه كموسى وعيسى ونظرائهم من الأنبياء، وهذا
النبي الذي بعدهم السابق لهم، والذين آمنوا به معه، والله وليّ الكل.
حدیث الأشعث بن قيس
في نزول قوله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً﴾ الآية [آل عمران: ٧٧]
على ما وقع بينه وبين يهودي في جحده حقه، وهو حديث صحيح متفق عليه.
فوائده: في إحدى عشرة مسألة:
الأولى: قوله: (كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي عليه
السلام) بيان أن الخصومة إذا كانت بين مسلم وذمي فإنه يحكم فيها قاضي المسلمين ولا خلاف
فيه. وقد روى البخاري عن أبي عوانة عن الأعمش في هذا الحديث أبا معاوية، فقال عن
الأشعث: ((كانت لي بئر في أرض ابن عمر، وذكر الحديث بعينه، وهذا اختلاف غير مؤثر في
صحة الحديث، لاحتمال أن يكون خاصم لليهودي في أرض، ولابن عمّه في بئر، ويحتمل أن
تكون البئر في الأرض وشريكه فيها ابن عمه واليهوديّ، فيأتلف الاختلاف. وفي ما بين المسلم
والنصراني تفريع كثير بيانه متفرق هاهنا وفي غيره.

٩٣
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
اللّهِ ﴿: ((أَلَكَ بَيْنَةٌ))؟ فَقُلْتُ: لاَ، فَقَالَ لِلْيَهُودِيُّ: ((اخْلِفْ)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ
يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ
ثَمَّنَا قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخِرِ الآيَةِ (١).
الثالثة: قول النبي عليه السلام: (بيّنتك أو يمينه) هذه قاعدة القضاء على ما تقدم، وهي
جارية على العموم في كل مقضى فيه وعلى كل مقضى عليه، ولا يخلو أن يكون الخلاف في
معين أو في الذمة، فإن كان الخلاف في معين جرى الحكم كذلك وإن كان في شيء في الذمة
فقال مالك: لا يتوجه اليمين بمجرد الدعوى إلا أن تكون هنالك خلطة، وقد بيّنّاها في الأمالي
كلها إذا تعرّضت فيها، وهي تستمد من قاعدة المصالح التي بيّا الاتفاق عليها في الجملة دون
التفصيل، وقد وقع الإجماع على أن الدعوى في العتق والطلاق لا يتوجه فيها اليمين، وأن
العموم مخصّص فيهما، وأنها خارجة عن القاعدة للمصلحة، وهذا يقتضي أن تكون مخصصة في
الخلق صيانة للأعراض، إذ لو كانت عامّة في الناس لحلف كل وغد لئيم كل شريف كريم في
كل وقت من الزمان، فإن فعل هان وإن لم يفعل ذهب ماله.
الثالثة: قول الأشعث للنبي عليه السلام: (إذا يذهب بمالي) طعن في الخصم بما لا يحق،
فإن كان يهوديًا فلا شيء عليه، وإن كا مسلمًا فخصامه يسقط عنه ما يلزمه لو ابتدأه به اتفاقًا.
الرابعة: قوله: (مَن حلف على يمين هو فيها فاجر) يعني: كاذبًا، لفظًا مخصوصًا به وإن
كان يشترك من جهة الاشتقاق مع غيره.
الخامسة: قوله: (ليقتطع بها مال مسلم) يعني: ليأخذه من يد صاحبه فيضيفه إلى نفسه،
ومنه قوله ﴿ (فإنما أقطع له قطعة من النار).
السادسة: كذلك يحرم عليه أن يقتطع مال ذقي، لكن حرمه مال المسلم أعظم لعظم سببها
وهو الإيمان، وتلك حرمة لعقد الذمة، والمحترم بالأصل أعظم حرمة من المحترم بالفرع.
السابعة: (لقي الله وهو عليه غضبان) قد بيّنًا أن الغضب يرجع إلى إرادة العقاب تارة بالخبر
عنه، وتارة يرجع إلى نفس العقاب بالخبر عنه به، والرجوع إلى الإرادة هي الحقيقية الأولى.
الثامنة: قوله: (يلقى الله وهو عليه غضبان) هذا وعيد عظيم وخبر يقين، وهو مطلق يرجع
إلى شخص دون شخص، وإلى حال دون حال، وإلى وقت دون وقت، خصّصه قوله تعالى:
﴿إن الله لا يغفر أن يُشرّك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨] وقد بيّنّاه في كل
موضع من هذا الكتاب وغيره.
(١) (البخاري) الشهادات: باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً أولئك
لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم﴾.

٩٤
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفي البَابِ: عَنِ ابْنِ أبِي أَوْفَى.
[المعجم ٥ - التحفة تابع ٤]
٢٩٩٧ - حدثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَتَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]
- أو - ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنَا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قَالَ أَبُو طَلْحَةٌ: وَكَانَ لَهُ
حَائِطْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَائِطِي لِلَّهِ، وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ فَقَالَ: ((اجْعَلْهُ فِي.
قَرَابَتِكَ أَوْ أَقْرَبِيكَ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
[المعجم ٦ - التحفة تابع ٤]
٢٩٩٨ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ:
سَمِعْتُ مُحمّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ المَخْزُومِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إلى
النَّبِيِّ وََّ فَقَالَ: مَنِ الحَاجُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الشَّعِثُ التَّفِلُ». فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَّالَ:
التاسعة: قوله: (وأنزل الله الآية) فذكر الذين يشترون بعهد الله، وفي نزولها ثلاثة
أقوال بيّنّاها في كتاب الأحكام وفي أيّها نزلت، فإن- عمومها يقتضي كل موضع هو ذلك
موجود فيه .
العاشرة: هذا تأكيد لما بيّاه هاهنا وفي غير موضع من أن حكم الحاكم لا يحلّ ما لا ليس
بحلال لأخذه في الظاهر بحكمه، ولا خلاف في ذلك بين الأمة.
الحادية عشرة: قوله: (بعهد الله) قد بيّنًا في الأحكام والتفسير أن لفظ ع هـ د ينطبق
على عشرة معاني: أحدها: اليمين، ومنه الحديث الصحيح أنهم كانوا يضربوننا على العهد
ونحن صبيان، واختلف في المراد به هاهنا، فقيل: اليمين ومعناه العقد بالقلب، ومعنى
اليمين: الذكر باللسان، والمعنى: يأخذونه بيمينهم، وقوله وعلى هذا المعنى يلقى الله وهو
(١) (ابن ماجه) المناسك: باب ما يوجب الحج. وقد مر مختصرًا في الحج: باب ما جاء في إيجاب
الحج بالزاد والراحلة.

٩٥
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
أيُّ الحَجْ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((العَجُ وَالثَّجُ)». فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فقَالَ: مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ اللّهِ؟
قَالَ: ((الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الخُوزِيُّ المَكِّيِّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ في إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ مِنْ
قِبَلِ حِفْظِهِ.
[المعجم ٧ - التحفة تابع ٤]
٢٩٩٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ هُوَ مُدَنِيٌّ ثِقَةٌ
عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ عَنْ أبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هذِهِ الآيَةَ: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] دَعَا رَسُولُ اللَّهِ﴿وَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَالَ:
اللَّهُمَّ هؤُلاَءِ أهْلِي.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عليه غضبان، فإنه يستحلفه فيكفر به، وهذه حال من الأحوال التي أشرنا إليها، وباقي الآية
في كتابها.
ما جاء في المباهلة
حديث سعد في المباهلة قال: (لما نزلت ندع أبناءنا وأبناءكم دعا رسول الله# عليًا
وفاطمة وحسنًا وحسينا فقال: ((اللهم هؤلاء أمليء) حسن صحيح غريب.
الأصول: لمّا أذِنَّ الله لرسوله في المحاجة وظهرت غلبته وخصموا، استمروا في غلوائهم
واغترّوا بأهوائهم وتمادوا في ضلالهم، فأمر الله رسوله بملاعنتهم ذاتًا بذات، ونسبًا بنسب،
وأبناء بأبناء، حتى يظهر يقينًا مشاهدة ما ظهر معقولاً دلالة، وعرض عليهم ذلك فواعدوه الغد،
فلما توامروا قال ملؤهم، وقيل: رجل منهم له سوس (لا تفعلوا، إن كان نبيًّا هلكتم وإن كان
ملكًا لم يسبقكم) ولكن اعتذروا ففعلوا رأيه ووافقوه على الجزية، وكانت الحكمة في تأخير
المباهلة أمران: أحدهما تأخير المعاينة إلى الآخرة، لأن الله حكم بالثواب بالإيمان على الغيب،
وقيل: لأنه كان في ذريتهم مؤمنون فلم يباهلوا لئلا يهلكوا، وقد أذِنَ الله في الإيمان لذريتهم
وذلك مُحال.

٩٦
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
[المعجم ٨ - التحفة تابع ٤]
٣٠٠٠ - هقائنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ وَحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ
أبِي غَالِبٍ قَالَ: رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُؤُوسًا مَنْصُوبَةً على دَرَجَ مَسْجِدٍ دِمُشْقَ، فَقَالَ أَبُو أُمَامَةً:
كِلاَبُ النَّارِ شَرْ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ، ثُمَّ قَّرَأَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ
وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] إلى آخِرِ الآيَةِ، قُلْتُ لأَّبِي أُمَامَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنٍ أوْ ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا حتى عَدَّ سَبْعًا مّا
حَذْتُكُمُوهُ(١).
في قول الله يوم تبيض وجوه
(حديث أبي غالب عن أبي أمامة حين رأى رؤوسًا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو
أمامة: كلاب النار شرّ قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى مَن قتلوه، ثم قرأ ﴿يوم تبيض وجوه
وتسود وجوه﴾ [آل عمران: ١٠٦] إلى آخر الآية، فقلت لأبي أمامة: أنت سمعت من رسول الله؟
قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا حتى عذ سبعًا ما حدثتكموه)، حديث
حسن.
الإسناد: رُوِيّ عن النبي# في صفة المارقة جماعة، منهم ابن مسعود، وابن عباس،
وأبو هريرة، وسهل بن حنيف، وعبد الله بن عمر، ورافع أخو الحكم بن عمرو، وأجلاها حديثًا
حديث أبي أمامة هذا، وقد رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قال
رسول الله *: (إذا كان يوم القيامة نادى مُنادٍ من عند الله تبارك وتعالى أين خصماء الله فتقوم
القدرية مسودة وجوههم زرق أعينهم قد أدلعوا ألسنتهم يسيل لعابهم على صدورهم يقذرهم كل
من في القيامة فيقولون ما لنا ما عبدنا شمسًا ولا قمرًا ولا وثًا فيأتيهم النداء من عند الله صدقتم
ولكنكم جاءكم الكفر من حيث لم تحتسبوا).
الأصول: في مسائل:
الأولى: إنما سمّوا خصماء لأنهم ادعوا الشرك مع الله، ويشبه أن يكون ابن المسيب أسنده
عن أبي هريرة لأن البزار روى عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم، عن عتبة الحداد، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ير قال آخر الكلام في القدرية:
(شرّار هذه الأمة) وذكر الحديث. وقد رُوِيّ عن أبي أمامة أنه قال: الآية في الحرورية، سمعته
من رسول الله، إذ قالوا إنهم يخلقون كما يخلق، ويقدرون كما يقدر سبحانه وتعالى عن ذلك،
(١) (ابن ماجه) المقدمة: باب في ذكر الخوارج.

٩٧
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو غَالِبٍ يُقَالُ اسْمُهُ حَزَوَّرُ وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ
اسْمُهُ صُدَيِّ بْنُ عَجْلاَنَ وَهُوَ سَيِّدُ بَاهِلَةً.
[المعجم ٩ - التحفة تابع ٤]
٣٠٠١ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَّرٍ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ
عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدُّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ :﴿ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَثْ
وتحقيق القول في ذلك أن الله نهانا عن الفرقة والاختلاف كما اختلف مَن كان من قبلنا من
اليهود والنصارى، ثم أخبرنا بأننا سنفترق فقال: (افترقت اليهود والنصارى على ثنتين وسبعين
فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) فنفذ الوعد الصادق بالخبر
للحكمة، وقامت لله سبحانه بالنهي عن ذلك الحجة، وتكاملت أوصاف الإلهية، وأعطانا الله في
ذلك الفضيلة بأن أخبرنا أنه أبقى منّا فرقة ناجية، وهم الذين يكونون على سُنّة النبي عليه السلام
وهديه، ولم يبقَ ممّن كان قبلنا أحد إلا بدّل وغيّر كما أخبر الله عنهم.
الثانية: الذين قال لهم أبو أمامة هذا همّ أهل حروراء، خرجوا بجمل من البدع، منها: أن
لا شفاعة لمحمد *، وأن الذنوب تخلُد في النار كما يخلد الكفر، وهذا أقل بدعة فيهم فضلاً
عمّا تكلموا، وذلك من معاني مجموعها الإلحاد، أصلها أن لا قضاء ولا قدر وأن الأمر أنف،
وعنه نشأت هذه البدعة الحرورية، أضمروا الأول مدة ثم أظهروها بعد ظهور الثانية.
الثالثة: قوله: (كلاب النار) إنما أخذه إن لم يسمع لفظه من قوله: ﴿اخسؤوا فيها ولا
تكلمون﴾ [المؤمنون: ١٠٨] وذلك هو زجر للكلب، وإنما يقال هذا للمخلد وهو الكافر،
وهي:
الرابعة: فلا شك في كفر من أنكر القضاء والقدر وإن كان قول علمائنا قد اختلف فيه،
ولكن الحق ما اخترناه، وقد دللنا عليه في مواضعه.
الخامسة: روى ابن القاسم عن مالك قال: ما آية في كتاب الله أشد على أهل الخلاف من
هذه الآية ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ [آل عمران: ١٠٦] الآية، قال مالك: وأيّ كلام
أبين من هذا؟ ورأيته تأوّلها على أهل الأهواء، والله أعلم.
حديث بهز بن حكيم
(عن أبيه عن جدّه ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠]). قال ابن
العربي: حديث صحيح، وهي نسخة محفوظة لا غبار عليها ولا ينبغي أن يغفل عنها، ولما كان
نبينا خير الأنبياء كانت أمته خير الأمم، ففضلنا بفضل نبينا، والرسل أكثر من الأمم لأن الرسل

٩٨
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: ((إنَّكُمْ تَتِمُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا على
اللَّهِ)(١).
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ نَحْوَ هذا
وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيه ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِ جَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
[المعجم ١٠ - التحفة تابع ٤]
٣٠٠٢ - عقدنا أخْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدِّثْنَا هُشَيْمْ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ أنَّ النّبيَّ لَهُ
كُبِرَتْ رَبَاعِيَتُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجِّ وَجْهُهُ شَجَّةٌ فِي جَبْهَتِهِ حتى سَالَ الدَّمُ على وَجْهِهِ، فَقَالَ:
كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هذا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؟ فَتَزَلَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] إلى آخِرِهَا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ١١ - التحفة ٤]
٣٠٠٣ - حدثنا أحمَّدُ بْنُ مَنِيعٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ.
أُخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَتُهُ وَرُمِيَ رَمْيَةً على
كَتِهِ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ على وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُهُ وَيَقُولُ: ((كَيْفَ تُفْلِحُ أُمَّةٌ فَعَلُوا هذا بِنَبِيِّهِمْ
قد كانوا يبعثون إلى أمة واحدة، وبعث محمد إلى الخلق كافة، فلا إيمان بمَن قبله إلا بالإيمان
به، ولا إيمان بمَن بعده إلا بالإيمان به، فهو آخر الأنبياء وأولهم. وقد قال شيوخ الصوفية: إنما
جعلوا آخر الأمم ليقل وضع جنوبهم في الأرض على التراب، وقيل: للستر عليهم، لأن من
قبلهم لم يعلموا خبرهم وهم علموا أخبار الأمم كلها، قال تعالى: ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون
عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ [آل عمران: ١١٠] فإذا كانوا خير الناس بهذا الشرط، وإذا تركوه
زالت هذه الصفة، وزهقوا عن هذه المرتبة.
حديث حميد عن أنس
(أن رسول الله # كسرت رباعيته يوم أُحُد وشجّ وجهه شجة في جبهته ورمى رمية
على كتفه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب صفة أمة محمد عليه.

٩٩
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ)؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ
يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
سَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَّيْدٍ يَقُولُ: غَلِطَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ في هذا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ١٢ - التحفة ٤]
٣٠٠٤ - حدثنا أبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ الكُوفِيُّ. حَذْثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ
عُمَّرَ بْنِ حَمْزَةً عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ يَوْمَ
أُحُدٍ: ((اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبًا سُفْيَانَ. اللَّهُمَّ الْعَنِ الحَرِثَ بْنَ هِشَامٍ. اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بْنَ
أُمَيَّةَ)، قَالَ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾
[آل عمران: ١٢٨] فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَسْلَمُوا فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُمْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثٍ عُمّرَ بْنِ حَمْزَةً عَنْ
سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَعْرِفْهُ مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنْ
حَدِيثٍ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةً، وَعَرَفَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.
وهو يدعوهم إلى الله فنزلت ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم﴾ إلى آخرها) حسن
صحيح.
الإسناد: روى البخاري عن ابن عمر أنه سمع النبي وقل له إذا رفع رأسه من الركوع في
الركعة الآخرة من الفجر بعدما يقول: (سمع الله لمن حمده) يقول: «اللَّهمَّ العن فلانًا وفلانًا»
فأنزل الله تعالى ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨]. وقال أبو عيسى: (اللَّهُمْ العن
أبا سفيان والحارث بن هشام وصفوان بن أمية) وقال أبو عيسى: حسن غريب، لم يروه
البخاري، وهو صحيح. ورُوِيّ عن أبي هريرة: أن النبي عليه السلام كان إذا أراد أن يدعو على
أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فيهما، وقال: (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد اللّهمّ
أنج الوليد واشدد وطأنك عليهم) الحديث، يجهر بذلك، ويقول في بعض صلاته في صلاة
الفَجر (اللَّهمَّ العن فلانًا وفلانًا) لأحياء من العرب، حتى أنزل الله ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾
إلى ﴿ظالمون﴾. والذين كان يلعن لحيان ورعلاً وذكوان وعصية. ورُوِيّ أنه لما دعا على
عتبة بن أبي وقاص حين كسرت رباعيته ووثى وجهه، فقال: (اللهمّ لا يحلّ عليه الحول حتى
يموت كافرًا) فكان كذلك.

١٠٠
كتاب التفسير/ باب ٤ من سورة آل عمران
[المعجم ١٣ - التحفة تابع ٤]
٣٠٠٥ - هقئنا يَخْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيِّ البَصْرِيُّ. حَذَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَرِثِ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَجْلاَنَ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كَانَ يَدْعُو على أَرْبَعَةِ
نَفَرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لُّكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾
[آل عمران: ١٢٨] فَهَدَاهُمُ اللَّهُ لِلإِسْلاَمِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ صَحِيحٌ يُسْتَغْرَبُ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ
حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ.
[المعجم ١٤ _ التحفة تابع ٤]
٣٠٠٦ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوّانَةً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ
عَنْ أسْمَاءَ بْنِ الحَكّمِ الفَزَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلاً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ حَدِيثَا نَفْعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَتْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَضْحَابِهِ
التوحيد: قيل له: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨] قل إن الأمر كله لله
﴿ولله ما في السموات وما في الأرض يغفر لمَن يشاء ويعذب مَن يشاء﴾ [آل عمران: ١٢٩]
فالأمر أمره، والحكم حكمه، والأنبياء وسائط. ولقد رمى بقبضته من التراب في بعض الأوقات
أصاب الوجوه، فقال له: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: ١٧].
الأحكام: قد تقدم في تفسير القرآن في قسمها منه، وكذلك ما يتعلق بها من الناسخ
والمنسوخ، والله الموفّق برحمته. وقد قال مالك إن النبي عليه السلام يوم أُحُد كسرت رباعيته
وأُصيبت وجنته وجرح في وجهه وهشمت البيضة على رأسه، فقال أسيد: غضب الله على قوم
أدموا وجه رسول الله. ورُوِيّ أن الذي كسر رباعيته عتبة، وهي اليمنى السفلى، وجرح شعبة
السفلى، وعبد الله بن شهاب شجّه في وجهه، وابن قميئة جرحه في وجنته، ودخلت حلقتان من
حلق المغفر في جبينه، ووقع رسول الله وَّر في حفرة من الحفر التي صنع أبو عامر فأخذ عليّ
بيده ورفعه طلحة، ومصّ مالك بن سنان أبو أبي سعيد دم وجهه وازدرده، فقال: (مَن مسّ دمه
دمي لم تصبه النار)، وفيه مسألة: وهي لعن المعيّن من الكفار وقد أسلم بعد ذلك، ولهذا
المعنى قال الله له: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فمنع من
ذلك ولم يمنع من لعنهم مطلقًا، وقال أبو عيسى في حديث الزهري عن سالم: فتاب عليهم،
وأسلموا وحسن إسلامهم. وذكر عن نافع عن ابن عمر أنه لعن أربعة مطلقًا، وقال: صحيح
غريب. وأما الرابع الملعون فهو عتبة، والله أعلم.
حديث عليّ (كنت إذا سمعت حديثًا من رسول الله 18 نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني).