النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَيُرْوَى عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ في هذِهِ الآيةِ: ﴿وَلِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْتَمَا تُوَلُوا فَثَمّ
وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] قَال قَتَادَةُ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا قَوْلُهُ: ﴿فَوَلٌ وَجْهَكَ شَطْرَ
المَسْجِدِ الحَرَامِ ﴿ [البقرة: ١٤٤] أَيْ تِلْقَاءَهُ.
[المعجم ٥ - التحفة تابع ٣]
هَفَقَنَا بِذَلِكَ مِحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي الشَّوَارِبِ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ
سَعِيدٍ عَنْ قَتّادةَ. وَيُزْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ في هذِهِ الآيَةِ: ﴿أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَقَمَّ وَجْهُ الَّلَّهِ﴾
[البقرة: ١١٥] قَالَ فَثَمَّ قِبْلَةُ اللهِ.
حَدَّثْنَا بِذلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ. حَذْثَنَا وَكِيعٌ عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ بهذا.
[المعجم ٦ - التحفة تابع ٣]
٢٩٥٩ - عقدنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَّمَةً
عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ أنَّ عُمَّرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ صَلَّيْنَا خَلْفَ المَقَام فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا
مِنْ مَقَّامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥](١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
تفسير قوله تعالى:
﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾
قد استوفينا الكلام عليه في مختصر النّرين والأحكام والتفسير، فليُنظَر ما تيسّر منه.
والعارضة: الآن فيه أن المفسّرين استرسلوا فيه على عادتهم، فقالت طائفة: المقام هو
مناسك الحج كلها، وقيل: هو الحجر في أقوال لا يتحصل منه على مقتضى الدليل مراد،
والصحيح أنه الحجر الذي قام عليه إبراهيم يدعو حين خلف تَرِكّته بمكة، وهو الذي قام
(١) (البخاري) الصلاة: باب ما جاء في القبلة ومّن لا يرى الإعادة على مَن سَّهَا فصلّى إلى غير القبلة.
والتفسير: باب تفسير ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ من سورة البقرة. (النسائي في الكبرى)
التفسير. (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنّة فيها: باب القبلة.

٦٢
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٧ _ التحفة تابع ٣]
٢٩٦٠ - هذهنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أخْبَرَنَا حُمَيْدُ الطَِّيلُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
قَالَ عُمَّرُ بْنُ الخطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهُ: لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَّامٍ إِبْرَاهِيمَ
مُصَلَّى، فَتَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥].
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفي البَّابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
عليه حين جاء يطالع تّرِكّته في إسماعيل وأهله، وأثر قدمه فيه إلى اليوم، رأيته ولمسته بيدي
وخذّي تبرّكًا به في ذي الحجة من سنة تسع وثمانين وأربعمائة، والحمد لله ربّ العالمين.
وفي الصحيح أن عمر قال للنبي ولاير: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟
وهي إحدى المسائل التسع التي وافق فيها عمر ربه، وقد فسّرناها في شرح النيّرين، قُرِقَت
بكسر الخاء أمر من الله باتخاذه، وقرىء بنصب الخاء خبر منه سبحانه عن اتخاذه معطوف
على قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] وبهذا احتجّ قوم على
وجوب ركعتي الطواف، لأنه أمر ومطلق الأمر على الوجوب، وإذا كان بفتح الخاء كان
خبرًا على أن ذلك من مناسك الحج، فكانت مستحبة، وقد قيل: إن معنى قوله ﴿مصلى﴾
مَذْعَى، أي: موضع الدعاء، والأظهر فيه أنه أراد الصلاة، لأنه عرف للشرع وذلك لا يصار
إليه إلا بدليل.
زيادة: روى ابن القاسم عن مالك قال: لما وقف إبراهيم على المصلى أوحى الله إلى
الجبال أن تأخّري فتأخرت، حتى أراه موضع المناسك. وعن الكلبي عن أبي صالح عن ابن
عباس قال: لمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت أمر أن يؤذن في الناس بالحج، فقام على المقام
فتطأطأ له كل شيء حتى لم يبق منه شيء إلا أبصره، ثم نادى بصوت أسمع مَن بالمشرق
والمغرب: عباد الله أجيبوا إلى بيته، فإن له بيتًا أمركم أن تحجّوه، فأجابه مَن قضى الله له بالحج
وهم في أصلاب آبائهم بلبيك اللَّهُمَّ لبّيك، فمن هنالك كانت التلبية بالحج، وأجابه كل ما سمعه
من حجر أو شجر أو تراب كذلك، فمّن أجابه مرة أو مرارًا فتح له بذلك، ومَن لم يجبه لم
يفتح له بشيء.
نكتة: انظروا إلى كرامة الخلة وفائدة المحبة، لما اصطفى الله عبده إبراهيم لخلّته جعل أثر
قدمه قبلة لجميع الأمة إلى يوم القيامة.

٦٣
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٨ - التحفة تابع ٣]
٢٩٦١ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحِ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]
قَالَ: عَذْلاً(١)
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. أخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ
عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا الأعْمَشُ عَنْ أبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: («يُدْعَى
نُوحٌ، فَيُقَالُ: هَلْ بَلْغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا
أَثَانًا مِنْ نَذِيرٍ وَمَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، قَالَ: فَيُؤْتَّى
بِكُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ))، فَذلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ
على النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالوَسَطُ: العَدْلُ.
حديث أبي صالح عن أبي سعيد
قال: (قال رسول الله ويل: ((يدعى نوح فيقال: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه
فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد، فيقال: مَن شهودك؟ فيقول:
محمد وأمته، فيؤتى بكم تشهدون أنه قد بلغ، فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾
[البقرة: ١٤٣])، والوسط: العدل، حسن صحيح.
الإسناد: هذا الحديث صحيح ثابت من طرق، وقد رُوِيَ فيه (إذا جمع الله عباده يوم
القيامة كان أول مَن يدعى إسرافيل فيقول الله له ما فعلت في عهدي فيقول يا رب قد بلغته
جبريل فيدعى جبريل فيقال له هل بلّغك إسرافيل عهدي فيقول نعم يا رب قد بلغني فيخلي عن
إسرافيل ويقال لجبريل هل بلغت عهدي فيقول نعم قد بلغت الرّسل فيدعى الرسل فيقول قد
بلّغكم جبريل عهدي فيقول نعم فيخلي عن جبريل وهكذا إلى الأمم فمن المصدق والمكذب
فتقول الزّسل لنا عليكم شهداء وهم أمة محمد) وفي رواية (يسأل اللوح المحفوظ عن البلاغ إلى
إسرافيل ويسأل إسرافيل هل بلغك فيقول نعم فما رُؤِيّ شيء أشد فرحًا يوم القيامة من اللوح
المحفوظ ويقال لإسرافيل هل بلغت ميكائيل فيقول نعم ويقرّ ميكائيل فما رُؤِيّ شيء أشد فرحًا
(١) (البخاري) الأنبياء: باب قول الله عزّ وجلّ: ﴿ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه﴾ والتفسير: باب
﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾ من سورة
البقرة. والاعتصام بالسُّنّة: باب ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ وما أمر به النبي اله بلزوم الجماعة
وهم أهل العلم.

٦٤
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
قَالَ أُبُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَهُ.
[المعجم ٩ - التحفة تابع ٣]
٢٩٦٢ - عقثنا هَنَّادٌ. حَدِّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ البَرّاءِ بْنِ عَازِبٍ
من إسرافيل حين صدقه ميكائيل ويقال لميكائيل هل بلغت جبريل فيقول نعم وينتهي السؤال من
جبريل إلى محمد فما رُؤِيَ شيء أشد فرحًا من جبريل حين صدقه محمد ثم قرأ رسول الله واليوم
﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ وذكر أن كل نبي كذبه قومه أرسل معه محمد رهطًا من أمته
يشهدون لكل نبي مكذب). قال ابن العربي: وهذه الأحاديث لا أصل لها، والعجب لمَن ذكرها
من علمائنا عن غير معروف ولا موثوق تسويدًا للأوراق بما لا عهد فيه ولا ميثاق، وما صح فيه
إلا ما خرج فيه أبو عيسى وغيره.
الأحكام: قد قال الله فيهم إنهم وسط، والوسط من الشيء هو خياره، وقد جعل الله هذه
الأمة خيار الأمم كما جعل نبيّها خيار الأنبياء.
منبهة: قال علماؤنا في التزكية: لا بد أن يقول عدل، أو رضى، أو عدل رضى، ومعقول
عنه أنه لو قال: هو وسط، فإن الله قد وصف الشاهد بالوسط كما وصفه بالعدالة، والرضى،
والشهادة التي وصف فيها بالوسط أجل قدرًا وأعظم خطرًا من التي وصف بها بعدل، والمشهود
عنده بالوسط الكبير المتعالي، والمشهود عنده بالعدل هم الآدميون، وشتان بين الحاكمين لمَن
كان له عين، فإن قيل قوله: (وسط) يحتمل أن يريد به الخيار، ويحتمل أن يريد به وسط بين
العدالة وغيرها، قلنا: إذا جاء المزكّي بلفظ الشرع حمل على مقتضاه في الشرع، ولولا ذلك لما
جاز قوله: عدل، لأنه يحتمل أن يريد به عدل في الحق أو عدل عن طريق الكذب والزور في
هذه الشهادة، فإنما يقول في التزكية على دين المزكّي، ولفظ الشرع: ولو قال عندي هو ممن
تقبل شهادته لجاز ذلك في التزكية.
حديث البراء في نسخ القبلة
حسن صحيح ثابت من طرق، وفيه مسائل كثيرة، وكلام بديع بيّنّاه في الأحكام
والأصول.
العارضة: منه الآن في الخاطر والحاضر سبع مسائل:
الأولى: قال علماؤنا: صرفت القبلة في رجب، وقال الواقدي: صرفت يوم الثلاثاء
النصف من شعبان سنة ثنتين من الهجرة.

٦٥
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ المَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِنَّةً أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا،
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُحِبُّ أنْ يُوَجَّهَ إلى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقْلُبَ وَجْهِكَ في
السَّماءِ فَلَتُوَلْيَنْكَ قِبْلَةٌ تَرْضّاهَا فَوَلْ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَوَجَّهَ
نَحْوَ الكَعْبَةِ، وَكانَ يُحِبُّ ذلِكَ، فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ العَصْرَ، قَالَ: ثُمَّ مَرَّ على قَوْمٍ مِنَ
الأنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلاَةِ العَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ المَّقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أنَّهُ صَلَّى مَعَ
الثانية: تاريخ صرفها لا يتعلق به حكم، وهذا الحديث أدخل منه مالك في الموطأ نصفه
الآخر عن ابن عمر، وكان البراء يسنده كله، فلما كان أكمل أفاد به رحمة الله عليه.
الثالثة: قوله في الحديث (أن النبي ◌َّ صلّى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا) لا يتعلق
به حكم، ولست أعلم له فائدة فيها، وإنما هو من باب التاريخ فربما انتظم عليه معنى ليس من
الأحكام.
الرابعة: قوله: (وكان النبي عليه السلام يحب أن يوجّه إلى الكعبة) وهي كانت قِيلته الأولى
وإنما حمله على الحرص على التوجه نحو بيت المقدس ليقارب والديه حتى يكون ذلك أدعى
لهم إلى الدخول في الإسلام، فلما رأى أنهم مستمرون على غلوائهم متمادين في ضلالهم أحبّ
أن يرجع إلى قِبلته، فاستحيا من سؤال الله ذلك، فكان يرفع بصره إلى السماء إما لأنه يريد
السؤال فيغلبه الحياء، وإما لأنه كان ينتظر الفرج من غير سؤال.
الخامسة: رفعه بصره إلى السماء لم يكن لأن الباري في جهة يتعالى عن ذلك، فإنه كان
ولا مكان ولا جهة ولا زمان ولا عرش ولا إنس ولا جان، ثم خلق الجهة والمكان، وهو كما
كان يتعالى عن أن يتغير أو يحول، وقد مهّدنا ذلك في ما قبل وفي كل موضع يعرض الكلام فيه
بما يغني عن بسطه وتمهيده، وإنما كان يلاحظ السماء لأنها قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة
الصلاة، أو لأنها طريق جبريل.
منزلة مكرّمة: قال أهل الزهد: الخلق كلهم يطلبون رضى الله، والباري سبحانه لمنزلة
محمد يصنع له ما يرضاه في القِبلة والمنحة، قال في القبلة: ﴿فلنولينك قِبلة ترضاها﴾
[البقرة: ١٤٤] وقال في المنحة: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ [الضحى: ٥].
السادسة: قوله: (فصلّى معه رجل العصر) وفي رواية: (الصبح، ثم مرّ بهم فأخبرهم
فاستقبلوا الكعبة لخبره)، لأن خبر الواحد كان عندهم أبدًا معمولاً به، ولم يكن استقبال الأرض
المقدسة بقرآن وإنما كان سُنّة فاستنسح عندهم بسُنّة، وكان أصله نسخًا للقرآن، وذلك مبيّن في
كتب الأصول والتفسير، وقد قال المحقّقون: إن القوم إنما انصرفوا بقول واحد، لأنه أخبر عن
أمر يشاهدونه في الحال ويعلمون صحته أو سقمه، فأما الآن فلا ينسخ أصل بخبر واحد،
لاحتماله وعدم الطريق إلى تحقيقه، وهذا بديع فتأملوه.
عارضة الأحدذه١ - ١١/ ٠ ٥

٦٦
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
وَسُولِ اللَّهِ﴾ وَأَنْهُ قَدْ وُجِّهَ إِلى الكَعْبَةِ قَالَ: فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي
إسْحَقّ.
[المعجم ١٠ - التحفة تابع ٣]
٢٩٦٣ - حدثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: كانُوا رُكُوعَا فِي صَلاَةِ الفَجْرِ(٢) .
وفي البّابِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ المُزَنِيِّ وَابْنِ عُمَّرَ وَعِمَارَةٌ بْنِ أَوْسٍ وَأَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ١١ - التحفة تابع ٣]
٢٩٦٤ - هددنا هَنَّاذٌ وَأَبُو عَمَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ
عِكْرِمَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا وُجَّةَ النَّبِيِِّ لَهَ إِلى الكَعْبَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفٌ
بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُونَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ
إيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] (٣).
السابعة: قوله: (وانحرفوا وهم ركوع) أصل في أن الشرائع والأحكام إنما تثبت عند
البلاغ، وما كان قبل بلوغ ذلك ماضٍ وإن كان بعد النسخ. وقد اختلف في ذلك الناس،
والصحيح هذا لأجل هذا الخبر فلا يلتفت إلى سواه، كما بيَّاه في أصول الفقه.
حديث: (روى عكرمة عن ابن عباس قال: لما وجّه النبي إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله
فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلّون إلى بيت المقدس، قبل أن تصرف القِبلة إلى الكعبة)؟
وقال محمد بن إسحاق بن يسار: يعني به إيمانكم بالقِبلة، وتصديقكم بنبيّكم، واتباعكم إياه في
(١) (البخاري) الصلاة: باب التوجّه نحو القبلة حيث كان وأخبار الآحاد: باب مَن جاء في إجازة خبر
الواحد الصدوق في الآذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام. وقد مرّ في الصلاة: باب ما جاء
في الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام.
(٢) (البخاري) التفسير: باب ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممّن ينقلب
على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس
لرؤوف حكيم﴾. وقد مرّ في الصلاة: باب ما جاء في الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام.
(٣) (أبو داود) السُّنّة: باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه.

٦٧
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ١٢ - التحفة تابع ٣]
٢٩٦٥ - هذثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةً
قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى على أحَدٍ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ شَيْئًا وَمَا أُبَالِي أَنْ لا
أَطُوفَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتْ: بِثْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي، طَافَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ وَطَافَ
المُسْلِمُونَ، وَإِنَّما كانَ مَنْ أهَلَّ لِمَنَّة الطَّاغِيَةِ التي بِالمُشَلَّلِ لاَ يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَّةِ،
فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اغْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] وَلَوْ
القِبلة الآخرة، وفي رواية أشهب قال مالك: إني لأذكر بهذه الآية قول المرجئة إن الصلاة ليست
من الإيمان، وقد سمّاها الله إيمانًا، ومن العجب الذي بيّنّاه في غير موضع قول علمائنا
الأصوليين إن الإيمان هو التصديق بالقلب خاصة، أو العلم بالله، وإن أفعال الشريعة إنما تسمى
إيمانًا مجازًا، وقد خفي عليهم من العربية والشريعة ما كان حقه أن لا يخفى. والإيمان هو طلب
الأمان، والمرء يطلب الأمان باعتقاده وقوله وفعله، وكذلك أمر أن يطلبه بهذا كله، ووعده العزيز
الحكيم بذلك فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم)
[الأنفال: ٢] ﴿والذين يقيمون الصلاة) إلى قوله: ﴿المؤمنون حقًّا﴾ [الأنفال: ٧٤]. وفي
الحديث الصحيح: ((أتدرون ما الإيمان بالله))؟ ثم بيّنه فقال: ((إقام الصلاة وإيتاء الزكاة)) الحديث
إلى آخره، وكأن الذي حدا علماءنا إلى أن يقولوا ذلك فيه الفرار من أقوال المبتدعة. أن الأفعال
إذا كانت إيمانًا كان تركها كفرًا، فقلنا لهم: نعم، كذلك يكون، وقد نص على ذلك رسول
اللهِ وَل* في صحيح الحديث، قال: ((مَن ترك الصلاة فقد كفر، ومَن أبق من مواليه فقد كفر)،
وقال في النساء: ((رأيتكنّ أكثر أهل النار))، بكفران الإحسان والعشير، وأعجب لعلمائنا وما
عليهم في أن يكون الكفر على قسمين: منه ما يخلد في النار مرتكبه، ومنه ما يدركه العفو، وقد
علم ذلك بالخبر وعمومات العذاب في الكفار تكون مخصوصة بآيات الاختصاص، وبأخبار
الاختصاص، وأن الله لا يضيع التوحيد بالقلب والتصديق، ولا يضيع العمل بالجوارح ولا القول
باللسان، ولكل إيمان وله مراتب، وللكفر مراتب، فيقابل الكفرَ الذي هو جحد التوحيد الإيمانُ
الذي هو اعتقاد التنزيه، ويقابل الكفر الذي يرتب على سائر ذلك الإيمان الذي هو سداد
الأعمال، كما ورد في القرآن.
حديث الصفا والمروة
قد بيّاه في كتاب الأحكام بغاية البيان، وأول من سأل عن إشكالها عروة أُخت أُمه عائشة،
(قال لها: ما على أحد جناح في أن لا يطوف بالبيت من ظاهر الآية، قالت له عائشة: لو كان

٦٨
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
كَانَتْ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذَكَّرْتُ ذلِكَ
لأَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَرِثِ بْنِ هِشَامٍ فَأَعْجَبَهُ ذلِكَ وَقَالَ: إِنَّ هذا العِلْمُ، وَلَقَدْ
سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أهْلِ العِلْمِ يَقُولُونَ: إنَّما كَانَ مَنْ لاَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ مِنَ
العَرَبِ يَقُولُونَ إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هذَيْنِ الحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنَ الأَنْصَارِ:
إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطّوَافِ بِالبَيْتِ، وَلَمْ نُؤْمِّرْ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا
والمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَرَاهَا نَزَلَتْ في
هؤلاءِ وَهُؤْلاَءٍ(١).
قَالَ أُبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
[المعجم ١٣ - التحفة تابع ٣]
٢٩٦٦ - عقثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَذْثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ
الأخْوَلِ، قَالَ: سَألْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ عَنِ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فقَالَ: كَانَا مِنْ شَعَائِرِ الجَاهِلِيَّةِ.
فَلَمَّا كَانَ الإسْلاَمُ أمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَّلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَّةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجّ
الْبَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أنْ يَطُّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] قَالَ هُمَا تَطَوَّعْ ﴿وَمَنْ
تَطَوَّعَ خَيْرًا فإنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨] (٢) .
كما تقول لكان: فلا جناح عليه ألاَّ بطوّف بهما)، أنشأت تبيّن له ذلك بالمعلوم من قولها المأثور
من علمها، وتحقيق ذلك أن الرجل إذا قال: لا جناح عليك بأن تفعل كان نصًّا في إباحة الفعل،
تنبيهًا على إباحة تركه، وإذا قال: لا جناح عليك في أن لا تفعل كان نصًّا على إباحة الترك،
تنبيهًا على إجازة الفعل، كقوله عليه السلام في العزل: (ما عليكم أن لا تفعلوا)، وكان ما بين
الصفا والمروة في الجاهلية موضع طواف الكفار، فأنكرت الأنصار أن تمشي بينهما طائفة في
الإسلام، لاشتباه صورة الحالين فأعلمهم الله أنه لا حرج عليهم في الذي يجدونه في صدورهم
من اشتباه الحالين، وبيّن أن المعوّل على صحة الاعتقاد والمبادرة إلى الامتثال.
تتميم: قال أبو عيسى: (قال أنس بن مالك فيمن تطوع ﴿ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر
عليم﴾ [البقرة: ١٥٨]) فقال أبو حنيفة ورواية عن مالك: إن السعي ليس بركن، وليس لهم
(١) (البخاري) التفسير: باب ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ من سورة النجم. (مسلم) الحج: باب بيان أن
السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به.
(٢) (البخاري) الحج: باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة. والتفسير: باب قوله: ﴿إن الصفا
والمروة من شعائر الله فمَن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومَن تطوّع خيرًا فإن =

٦٩
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ١٤ _ التحفة تابع ٣]
٢٩٦٧ - حقثنا ابْنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ حِينَ قَدِمَ مَكّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَقَرَأْ:
﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فَصَلَّى خَلْفَ المَقّامِ، ثُمَّ أَتَى الحَجَرّ
فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: (نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ) وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَزْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾
[البقرة: ١٥٨](١).
قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ١٥ - التحفة تابع ٣]
٢٩٦٨ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ
عَنْ أبِي إسْحَقَ عَنِ البَرَاءِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ وَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ
الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلاَ يَوْمَّهُ حتى يُمْسِيّ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةً
الأنْصَارِيَّ كانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأْتَهُ، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَت:
لاَ، وَلكِنْ أَنْطَلِقُ أَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمّهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ وَجَاءَتْهُ امْرَأْتُهُ، فَلَمَّا رَأتْهُ
معوّل على هذه الآية لاتفاق الكل على أنه واجب، وإنما اختلفوا في ركنيته، والآية تنفي وجوبه
بظاهرها، فلا متعلق فيها لأحد وإنما هو إشكال وقع، فنزعه الله من القلوب بما بيّنته عائشة
وانقطع، والمعوّل في المسألة على الحديث الذي عقبه أبو عيسى به، (قال جابر بن عبد الله:
سمعت رسول الله* حين قَدِمَ مكة طاف بالبيت سبعًا ثم قرأ ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم
مصلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ثم صلّى خلف المقام ركعتين، ثم أتى الحجر فاستلمه، ثم قال: «نبدأ
بما بدأ الله به، ثم قرأ ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: ١٥٨]) وهي مسألة عسرة،
وقد بيّاها في مسائل الخلاف. وأقوى ما فيه الآن حديث حبيبة بنت تجراة قالت: سمعت رسول
الله* يقول: ((اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي)).
الله شاكر عليم﴾. (مسلم) الحج: باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا
به .
(١) (أبو داود) الحروف والقراءات، في فاتحته. (النسائي) مناسك الحج: باب القول بعد ركعتي الطواف
وباب الذكر والدعاء على الصفا. (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها: باب القبلة.

٧٠
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ. فَلَمَّا انْتَصَّفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ ذلِكَ لِلنَّبيِّ ◌َ﴿ فَزَّلَتْ هذِهِ الآيَةُ:
﴿أُحِلْ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفْتُ إلى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾
[البقرة: ١٨٧](١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ١٦ - التحفة تابع ٣]
٢٩٦٩ - عقثنا هَنَادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ ذَرِّ عَنْ يُسَيْعِ الكِنْدِيِّ عَنٍ
الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَّجِبْ لَكُمْ﴾
[الزخرف: ٦٠] قَالَ: الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ، وَقَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَّكُمْ﴾
[الزخرف: ٦٠] - إلى قَوْلِهِ - ﴿دَاخِرِينَ﴾(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ رَوَاهُ مَنْصُورٌ.
حديث قيس بن صرمة في الأكل بعد النوم
ورُوِيّ فيه: صرمة بن أنس، وروى فيه: عمر بن الخطاب، والصحيح: قيس بن صرمة. قال
ابن القاسم عن مالك: كان في أول الإسلام من رقد قبل أن يطعم لم يطعم من الليل شيئًا،
فأنزل الله ﴿فالآن باشروهنّ وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية، فأكلوا بعد ذلك.
ورُويّ أن قيس بن صرمة لما جرى له ما جرى، اعترف عند ذلك رجال من المسلمين بما كانوا
يصنعون بعد صلاة العشاء وبعد النوم، وقالوا: ما توبتنا وما مخرجنا مما صنعنا؟ فنزلت الآية،
ونزلت ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ [البقرة: ١٨٦] قال علماؤنا: سؤال كل أحد على
قدر حاله، قوم قيل فيهم: ﴿يسألونك عن الخمر﴾ [البقرة: ٢١٩] وفي قوم: ﴿ويسألونك عن
الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢١٧] وفي قوم ﴿ويسألونك عن الجبال﴾ [طه: ١٠٥] هنالك قوم لم
يكن لهم همّة ولا همَّ إلا مولاهم قيل فيهم: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾
[البقرة: ١٨٦] ثم فسّر أن القرب ليس بمسافة ولا مساحة وإنما هو قرب الإجابة، وانظروا إلى
(١) (البخاري) الصوم: باب قول الله جلّ ذكره: ﴿أحلّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هُنَّ لباس
لكم وأنتم لباس لهنَّ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهنّ
وابتغوا ما كتب الله لكم﴾. (أبو داود) الصوم: باب مبدأ فرض الصيام.
(٢) (أبو داود) الصلاة: باب الدعاء. (النسائي في الكبرى) التفسير. (ابن ماجه) الدعاء: باب فضل
الدعاء. وسيأتي في سورة بالمؤمن (٣٢٤٧). والدعوات (٣٣٧٢).

٧١
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ١٧ - التحفة تابع ٣]
٢٩٧٠ - هذائنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنِ الشّعْبِيِّ. أخْبَرَنَا
عَدِيُّ بْنُ حَاتِم قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيْنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ
الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَالَ لِيَ النَّبِيُِّنَّهُ: ((إنَّما ذَاكَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ حَدَّثَنَا مُشَيْمٌ. حَدْثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
عَنِ النَّبيَِِّ﴿ مِثْلَ ذلِكَ.
[المعجم ١٨ - التحقة تابع ٣]
٢٩٧١ - هقثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنْ عَدِيٌّ بْنِ
حَاتِمٍ قَالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ عَنِ الصَّوْمِ فَقَالَ: ﴿حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ
الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قَالَ: فَأَخَذْتُ عِقَالَيْنِ أحَدُهُمَّا أَبْيَضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ،
منزلة الصحابة، عصوا فكفّر عنهم ورخص لنا ولهم، فكيف يتعاطى أحد منزلتهم أو يناهض
مرتبتهم، وأن آخرهم لن يلحق بأوّلهم، فكيف يلحق أوّلنا بآخرهم بل آخرنا بهم؟ قال ابن
العربي : - وكان - من قول مالك في كيفية صيامنا، كان مثل صيام مَن قبلنا، وذلك معنى قوله:
﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾ وعلى هذا لقوله: ﴿لعلكم تتقون﴾ ما كان فعلهم من اختبار
أنفسهم، فما أدّى جمعهم الأمانة ولما وقع من وقع منكم في الخيانة، كفْر الله عنّا وجعل القربة
فوقهم لنا فعذبهم وغفر لنا، وأبقى عليهم الإصر ووضعه عنّا.
حديث عدي بن حاتم
ذكره في سواد الليل وبياض النهار وبيّن أن الله قال: ﴿حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من
الخيط الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧] وأن جماعة من الصحابة ومن جملتهم عدي نظروا إلى مطلق
اللفظ، فالتفتوا إلى كل خيط أبيض وخيط أسود، وقال النبي عليه السلام لعدي بن حاتم: (إنك
(١) (البخاري) الصوم: باب قول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر ثم أتمّوا الصيام إلى الليل﴾ والتفسير: باب تفسير ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم
الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتمّوا الصيام إلى الليل ولا تباشروهنّ وأنتم عاكفون
في المساجد﴾ - إلى قوله -: ﴿تتقون). (مسلم) الصيام: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل
بطلوع الفجر وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام من
الدخول في الصوم ودخول وقت صلاة الصبح وغير ذلك.

٧٢
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظُهُ سُفْيَانُ، قَالَ: ((إنَّما هُوَ
اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ١٩ - التحفة تابع ٣]
٢٩٧٢ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدْثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مُخَلِّدٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَسْلَمَ أبِي عِمْرَانَ التَّجِيبِيِّ قَالَ: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ، فَأَخْرَجُواْ إِلَيْنَا
صَفّا عَظِيمًا مِنَ الرُّومِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ مِثْلُهُمْ أَوْ أَكْثَرُ. وَعلى أهْلِ مِصْرَ
عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وعلى الجَمَاعَةِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ على صَفِّ
الرُّومِ حتى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ يُلْقِي بِيَدَيْهِ إلى التَّهْلُكَةِ، فَقَامَ أَبُو
لعريض الوساد) حين جعل العقال الأبيض والعقال الأسود تحت وساده، وجعل يلتفت والمراد
بذلك الخيطان في الأفق، وفي رواية: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعدي: (إنك لعريض
القفا) وعند العرب أنه كنايه عن البلادة وعلامة عليها، وقد قال أشهب: سُئِلَ مالك عن قوله:
﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ قال: هو بياض الفجر، وهذا مما لا يحتاج
أحد أن يسأل عنه، فعجب كيف أصغى مالك إلى ذلك أو راجع مَن سأله عنه، وقال في جوابه:
نعم، إن شاء الله. وللفجر خيطان: أحدهما: مستطيل يأخذ من الأفق صعدًا إلى السماء،
والثاني: مستطير يأخذ في جهتي الأفق، وذلك قوله في حديث ابن مسعود وسمرة وغيرهما قال:
(ليس الفجر هكذا) وجمع أصابعه فرفعها حتى يقول هكذا، وقال بأصبعيه فضمّهما ثم مدّهما.
تكملة: قوله: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم﴾ الآية نص في النهي عن الوصال، وقد
بيّنا ذلك في كتاب الصيام هاهنا وغيره، فليُنظَر فيه إن شاء الله. وهذه هي حكمة البشرية وجبلة
الآدمية، إذ علم الباري أنه لا بدّ من حظوظ النفس فقسم الزمان فجعل الفصل بين حقه وحقك،
وقسم له حقه وأعطاك حظك.
حديث أبي أيوب الأنصاري
في قوله سبحانه: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥] حسن صحيح غريب.
قال ابن العربي: فيها أقوال: الأول: التهلكة الإمساك عن الإنفاق في سبيل الله، قاله ابن عباس.
الثاني: الإمساك عن الإنفاق خوف العيلة، قاله مجاهد. الثالث: الإقامة عن الغزو، كذلك قال
(١) انظر ما قبله.

٧٣
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
أَيُوبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأوَّلُونَ هذِهِ الآيَةَ هذا التّأوِيلَ وَإِنَّمَا أُنْزِلَتَْ هذه الآيَةُ فِينَا
مَعْشَرَ الأنْصَارِ لمّا أعَزَّ اللَّهُ الإِسْلاَمَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِيَعْضِ سِرًّا دُونَ رَسُولٍ
اللَّهِ وَهَ: إِنَّ أَهْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الإسْلاَمَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَلَوْ أَقَّمْنَا في
أَمْوَالِنَا، فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ على نَبِّهِ وَهِ يَرُدُ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا ﴿وَأَنْفِقُوا في
سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ على
الأمْوَالِ وَإِصْلاَحِهَا، وَتَرْكَنًا الغَزْوَ، فَمّا زَالَ أَبُو أيُّوبَ شَاخِصًا في سَبِيلِ اللّهِ حتى دُفِنَ
بِأرضِ الرُّومِ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
[المعجم ٢٠ - التحفة تابع ٣]
٢٩٧٣ - هقتنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. أخْبَرَنَا مُغِيرَةُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ
كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَفِيّ نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ، وَإِيَّايَ عُنِيَ بِهَا ﴿فَمَنْ كانَ
مِنْكُمْ مَرِيضًا أوْ بِهِ أَذِّى مِنْ رَأْسِهِ فَفِذْيَةٌ مِنْ صِيَامِ أوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]
قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِالحُدّيْنِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ وَقَدْ حَصَرَنَا المُشْرِكُونَ، وَكَانَ لِي وَفْرَةٌ
فَجَعَلَتِ الهَوَامُ تَسَاقَطُ على وَجْهِي، فَمَرَّ بِيَ النّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: ((كَأنَّ هَوَامَّ رَأْسِكَ تُؤْذِيكَ))،
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (فَاحْلِقْ)) وَنَزَّلَتْ هذِهِ الْآيَةُ، قَالَ مُجَاهِدٌ: الصِّيَامُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ
وَالطَّعَامُ سِنَّةُ مَسَاكِينَ وَالنُّسُكُ شَاةٌ فَصَاعِدًا(٢).
٠
أبو أيوب: إنها نزلت في العكوف على الأموال وترك الغزو. والرابع: أن يلقى من العدو ما لا
طاقة له به. الخامس: أن يعقد على التوبة من الذنب بأن يقول: لا تقبل لي توبة، وهذه الأقوال
متقاربة ولا يعارض القرآن منها بشيء، والمختص بالآية ترك الإنفاق في الغزو، وعليه يحمل
(١) (أبو داود) الجهاد: باب في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾. (النسائي في الكبرى)
التفسير.
(٢) (البخاري) الحج: باب قول الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه فقدية من صيام
أو صدقة أو نسك﴾ وباب قول الله تعالى: ﴿أو صدقة﴾ وباب النسك شاة. والمغازي: باب غزوة
الحديبية. والمرضى: باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع أو وارأساه أو اشتد بي الوجع.
والطب: باب الحلق من الأذى. وكفّارات الأيمان: باب قول الله تعالى: ﴿فكفّارته إطعام عشرة
مساكين﴾. (مسلم) الحج: باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ووجوب الفدية لحلقه
وبيان قدرها .

٧٤
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
حَدِّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدِّثَنَا مُشَيْمٌ عَنْ أبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أبِي لَّيْلَى عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةً عَنِ النّبِيِّ ◌َُِّ بِنَحْوِ ذلِكَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچِيحٌ.
حَذْثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنِ الشِّغْبِيِّ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةً عَنِ النّبيِّ وَ بِنَّحْوِ ذلِكَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبِهَانِيِّ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَيْضًا.
[المعجم ٢١ - التحفة تابع ٣]
٢٩٧٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُجَاهِدٍ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةً قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَأَنَا
أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ وَالقَمْلُ تَتَنَاثَرُ على جَبْهَتِي أَوْ قَالَ حَاجِبِي، فَقَالَ: ((أَتُؤْذِيكَ هَوَامْ رَأْسِكَ))؟
قَالَ: قُلْتُ: نَعْمْ، قَالَ: ((فَاحْلِقْ رَأْسَكَ وَأَنَّسُكْ نَسِيكَةً أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ أوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ
مَسَاكِينَ))، قَالَ أَيُوبُ: لاَ أذرِي بِأَيْتِهِنَّ بَدًا (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
غيره لأنه كله دخول في التهلكة. وقال العابدون: إنفاق الأغنياء من أموالهم وإنفاق أهل العبادة
من أبدانهم، وإنفاق المحبّين من قلوبهم، وهذا كله صحيح.
حديث كعب بن عجرة في الفدية
قد تقدم ...
(١) انظر ما قبله.

٧٥
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٢٢ - التحفة تابع ٣]
٢٩٧٥ - حققنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ
بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ يَعْمُرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «الحَجُّ عَرَفَاتٌ،
الحَجُّ عَرَفَاتٌ، الحَجْ عَرَفَاتٌ، أَيَّامُ مِنَى ثَلاَثٌ ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ومَنْ
تَأْخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةً قَبْلَ أنْ يَطْلَعَ الفَجْرُ فَقَدْ أدْرَكَ
الحجّ»(١).
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمّرَ: قَالَ سُفْيَانٌّ بْنُ عُيَيْنَةً، وهذا أجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءِ، وَلاَ
نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرِ بْنِ عَطَّاءٍ .
[المعجم ٢٣ _ التحفة تابع ٣]
٢٩٧٦ - هقلنا ابْنُ أبِي عُمّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((أَبْغَضُ الرَّجَالِ إلى اللَّهِ الأَلَدُ الخَصْمُ)) (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
حديث بكير بن عطاء
(عن عبد الرحمن بن يعمر الحج عرفات) قد تقدم جميعها مبين هاهنا، وفي الأحكام بما
فيه غنية.
حديث ابن أبي مليكة
(عن عائشة قال رسول الله (18: أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم) حديث حسن.
(١) (أبو داود) المناسك: باب من لم يدرك عَرَفَة. (النسائي) مناسك الحج: باب فيمن لم يدرك صلاة
الصبح مع الإمام بالمزدلفة. وباب فرض الوقوف بعَرّفة. و(الكبرى) باب فرض الوقوف بعرَفَة وباب
الصلاة بمنى. (ابن ماجه) المناسك: باب من أتى عَرَفَة قبل الفجر ليلة جمع.
(٢) (البخاري) المظالم والغصب: باب قول الله تعالى: ﴿وهو ألدُ الخصام﴾ والأحكام: باب الألد
الخصم. والتفسير: باب تفسير ﴿وهو ألذ الخصام﴾ من سورة البقرة. (مسلم) العلم: باب في الألد
الخصم .

٧٦
كتاب التفير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٢٤ _ التحفة تابع ٣]
٢٩٧٧ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَثْنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً
عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يُوَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشّارِبُوهَا
وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ، فَسُئِلَ النَّبيُّ وَ عَنْ ذلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عْنٍ
المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَّى﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِن ◌َ﴿ أَنْ يُوَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ
وَأَنْ يَكُونُوا مَعَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَفْعَلُوا كُلِّ شَيْءٍ مَا خَلاَ النِّكَاحِ، فَقَالَتِ اليَهُودُ: مَا
يُرِيدُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إلَّ خَالَفَنَا فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَأَسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ إلى
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿َ، فَأَخْبَرَاهُ بِذلِكَ، وَقَالاَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ تَنْكِحُهُنَّ فِي المَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ
الإسناد: الحديث صحيح ثابت، وقد اختلف في الألد على أقوال: الأول: أنه الشديد
القسوة في معصية الله، الحقيقة الألد الخصم هو الذي يأخذ في جانب من الكلام يبرزه بما لا
ينبغي، أما اللدد فهو من اللديد وهو الجانب، وأما الخصم فهو من الخصم وهو منفذ الماء من
الرواية، فإذا كان بحق حسن وإذا كان بباطل قبح، والخصومة أخذ الكلام من موضعه، والألد
هو الذي يأخذه من جهته ومن غير جهته. وقد روى المفسّرون أن هذه الآية نزلت في
الأخنس بن شريق، جاء النبي عليه السلام فأسلم وأعجب النبي عليه السلام قوله. وأشهد على
نفسه أنه صادق، ثم خرج من عنده فمرّ بزرعٍ وحُمر للمسلمين، فأحرق الزرع وعقر الحُمر،
فنزلت فيه الآيات.
حدیث ثابت عن أنس
في سبب نزول قوله: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]. قال ابن العربي: هذه
الآية من الأمهات، وقد جئنا فيها بالعجب العجاب من لباب الألباب في كتاب الأحكام، فليُنظَر
هنالك لامعته.
العارضة: فيه أن اليهود كانوا في اجتناب النساء في الحيض على سيرة إسرائيلية من بعد
النجاسات، وقرض ما أصاب بالمقاريض، ومن جملتها اعتزال الخُيِّض في منزل آخر، ولا
يؤاكلوها، ولا يشاربوها، ولا يخالطوها، وكانت الأنصار كذلك معهم في الجاهلية، لأنهم
جيرتهم، ولأن الاستقذار معنى تستدعيه النفس الغرور في الجملة فلما جاء الإسلام سألوا عن
ذلك رسول الله * فنزلت الآية، المعنى: يسألونك عن زمان الحيض، أو: عن نفس الدم، أو:
مكان الحيض، كان مجازًا تقديره: قل هو، أي: قل لهم الدم الذي سألتم عن مكانه أو زمانه
أذى، فاعتزلوا النساء في زمان الدم، أو مكان الدم، أو في الدم، وأمرهم أن يؤاكلوهم
ويخالطوهم ويفعلوا كل شيء ما خلا النكاح، (فلما قالت اليهود: ما يريد محمد أن يدع شيئًا
من أمرنا إلا خالفنا فيه، جاء عباد وأسيد إلى رسول الله فقالوا: أفلا نجامعهنّ)؟ غضب رسول

٧٧
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
وَجْهُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ حتى ظَنَنَا أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيهِمَا، فَقَامَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ،
فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِنَ﴿ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَّاهُمَا، فَعَلِمَا أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمَا(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَّمَةً
عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
[المعجم ٢٥ _ التحفة تابع ٣]
٢٩٧٨ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمّرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ:
كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: مَنْ آتَى أَمْرَأْتَهُ في قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا كَانَ الوَلَدُ أحْوَلَ، فَتَزَّلَتْ:
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣](٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الله عليهنّ حين سألا عمّا لا يجهل، فإنهما كانا قبل ذلك لا يخالطون الحيض لأجل
النجاسة في موضع واحد، فلما قيل لهم خصّوا ذلك الموضع المحرم الاجتناب سألوا إباحته،
فكان ذلك تعديًا في السؤال فغضب لأجله، ولم يظهر لهما شيئًا إلا ما ظهر في وجهه من
الكراهة، (فقاما ثم أرسل إليهما بلالاً معه هدية لبن استقبلتهما في الطرق، ففرحا وعلما أنه لم
يجد عليهما)، وأن ما كان من ذلك في نفسه ما ظهر على وجهه لم يبق فيها، ونحو منه قول
اليهود: إذا جاء الرجل المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فكذبهم الله وقال:
﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣] يعني: مقبلة ومدبرة إذا كان
ذلك في صمام واحد، يعني في ثقب واحد، وهو القُبل، وهو حديث صحيح خرجه مسلم.
وذكر من رواية يعقوب القمي قال رسول الله و 9 في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنّ شتم﴾ يعني
(١) (مسلم) الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها ورجليه وطهارة سؤرها والاتّكاء في
حجرها وقراءة القرآن فيه. (أبو داود) الطهارة: باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها. (النسائي)
الطهارة: باب تأويل قول الله عزّ وجلّ: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ والحيض: باب ما ينال من
الحائض وتأويل قول الله عزّ وجلّ: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في
المحيض﴾ الآية. و(الكبرى) التفسير وعشرة النساء. (ابن ماجه) الطهارة: باب ما جاء في مؤاكلة
الحائض وسؤرها.
(٢) (مسلم) النكاح: باب جواز جماعه امرأته في قُبُلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرّض للذُبْرِ.
(النسائي في الكبرى) عِشرة النساء. (ابن ماجه) النكاح: باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهنّ.

٧٨
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٢٦ - التحفة تابع ٣]
٢٩٧٩ - هقثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنِ ابْنِ سَابِطِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ
في قَوْلِهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] يَعْنِي صِمَامًا
وَاحِدًا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَابْنُ خُثَيْمِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَابْنُ سَابِطٍ
هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابَطِ الجُمَحِيُّ المَكْيُّ وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرِ الصِّدِيقِ وَيُرْوَى فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ .
[المعجم ٢٧ - التحفة تابع ٣]
٢٩٨٠ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَذَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ الأشْعَرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أبِي المُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ
عُمَرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: ((وَمَا أَهْلَكَكَ))؟ قَالَ:
حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأُوحِيَ إِلَى رَسُولٍ
اللَّهِ وَ﴾ هذِهِ الْآيَةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أقْبِلْ
وَأَذْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالحَيْضَةَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأشْعَرِيُّ هُوَ
يَعْقُوبُ القُمِّيُّ.
أقبل وأدبر واتق الذبر والحيضة، وقد قال بعض علمائنا إن مالكا جوّزه وصنع فيه جوازا
ونصره، وذكره في كتبه، وسألت ذانشمند عنه فقال لي: هو حرام، فإن الله نهى عن وطء
الحائض لأجل ورود النجاسة في محل الوطء زمان الحيض، فمحل لا يخلو عن النجاسة أبدًا
أولى أن يكون حرامًا، والله أعلم.
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير وعشرة النساء: باب تأويل قول الله جلّ ثناؤه: ﴿نساؤكم حرث لكم
فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾.

٧٩
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٢٨ - التحفة تابع ٣]
٢٩٨١ - هذثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدْثَنَا الهَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةً
عَنِ الحَسَنِ عَنْ مَعْقَلِ بْنِ يَسَارِ: أنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ على عَهْدِ رَسُولٍ
اللَّهِ وَ﴾، فَكَانَتْ عِنْدَهُ مَّا كَانَتْ، ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً لَمْ يُرَاجِعْهَا حتى انْقَضَتِ العِدَّةُ،
فَهَوِيَهَا وَهَوِيَتْهُ، ثُمَّ خَطَبَهَا مَعَ الخُطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: يَا لُكَعُ أَكْرَمْتُكَ بِهَا وَزْوَّجْتُكَ
فَطَلَّقْتَهَا، وَاللَّهِ لاَ تَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَدًا آخِرَ مَا عَلَيْكَ، قَالَ: فَعَلِمَ اللَّهُ حَاجَتَهُ إِلَيْهَا،
وَحَاجَتَهَا إلى بَعْلِهَا، فَأَنْزَّلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ - إلى قوله -
﴿وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَلَمَّا سَمِعَهَا مَعْقِلٌ قَالَ: سَمْعًا لِرَبِّي وَطَاعَةٌ، ثُمّ
دَعَاهُ فَقَالَ: أَزَوَّجُكَ وَأُكْرِمُكَ(١).
! قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الحَسَنِ
وَهُوَ عَنِ الحَسَنِ غَرِيبٌ. وفي هذا الحَدِيثِ دَلالَةٌ على أنَّهُ لاَ يَجُوزُ النَّكَاحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ لأنَّ
أُخْتَ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ كَانتْ ثَيًِّا، فَلَوْ كَانَ الأمْرُ إلَيْهَا دُونَ وَلِيُّهَا لَزَوْجَتْ نَفْسَهَا وَلَمْ يُحْتَجْ
إلى وَلِيْهَا مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ وَإِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ فِي الْآيَةِ الأَوْلِيَاءَ فَقَالَ: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أنْ
يَتْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فَفِي هذِهِ الآيَةِ دَلالَةٌ على أنَّ الأمْرَ إلى الأوْلِيَاءِ في
التَّزْوِيجِ مَعَ رِضَاهُنٌ.
تفسير قول الله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾
ذكر عن معقل بن يسار أنه زوج أخته رجلاً من المسلمين فطلّقها، الحديث. وهي
غريبة فيها نكتة بديعة، وهي أن الله قال: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾ [البقرة: ٢٣١] والمطلّقون
هم الأزواج، وقال: ﴿فلا تعضلوهن﴾ [البقرة: ٢٣٢] والذين يعضلون هم الأولياء، وكان
حق الضمير الثاني أن يكون هو الأول بعينه، إلا أن المعنى المحقق فيه أن الله خاطب
المسلمين فقال: إذا طلق منكم مَن له الطلاق النساء فلا يعضلهنّ منكم من له العضل، وهذا
إثبات للولاية على الثيب في مباشرة العقد، ردًا على أهل الكوفة وغيرهم كما قرّره أبو
عيسى .
(١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجْلَهنَّ فلا تعضلوهنّ أن ينكحن
أزواجهنّ﴾ والنكاح: باب من قال لا نكاح إلا بوليّ. والطلاق: باب ﴿وبعولتهنّ أحقّ برذهنّ﴾.
(أبو داود) النكاح: باب في العضل. (النسائي في الكبرى) التفسير.

٨٠
كتاب التفسير/ باب ٣ من سورة البقرة
[المعجم ٢٩ - التحفة تابع ٣]
٢٩٨٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: وَحَدِّثَنَا الأنْصَارِيُّ. حَدَّثْنَا مَعْنٌ.
حَدْقَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ القَّعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ:
أمَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنْ أُكْتُبَ لَها مُصْحَفًا فَقَالَتْ: إذَا بَلَغْتَ هُذِهِ الآيَةَ فآذِنِّي
﴿حَافِظُوا على الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فَلمَّا بَلَغْتُهَا أَذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ
عَلَيَّ: (حَافِظُوا على الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَصَلاَةِ العَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وَقَالَتْ
سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِةِ (١).
وفي البَابِ: عَنْ حَقْصَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المعجم ٣٠ - التحفة تابع ٣]
٢٩٨٣ - هذثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ.
حَذْثَنَا الحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أنَّ نَبيَّ اللّهِ وَ﴾ قَالَ: ((صَلاَةُ الوُسْطَى صَلاَةٌ
العَضْرِ))(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا خدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حديث حافظوا على الصلوات
قد تقدم في كتاب الصلاة وذكر (عن سمرة الحديث الصحيح أنها صلاة العصر)، وذكر عن
ابن مسعود عن النبي عليه السلام صحيحًا أنها العصر.
۔
(١) (مسلم) المساجد ومواضع الصلاة: باب الدليل لمَن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. (أبو
داود) الصلاة: باب في وقت صلاة العصر. (النسائي) الصلاة: باب المحافظة على صلاة العصر.
و(الكبرى) التفسير.
(٢) مرّ في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر وقد قيل إنها الظهر.