النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كتاب الأدب / باب ٤٣
مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَّارِقَكُمْ إِلاَّ عِنْدَ الغَائِطِ وَجِينَ يُقْضِيِ الرَّجُلُ إِلى أَهْلِهِ فَاسْتَحْبُوهُمْ
وَأُكْرِمُوهُمْ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَأَبُو مُحَيَّةٌ اسْمُهُ
يَحْیَئِ بْنُ یَعْلَی.
٤٣ - باب مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الحَمَّامِ
[المعجم ٤٣ - التحفة ٧٧]
٢٨٠١ - حقئنا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا مُضْعَبُ بْنُ المِقْدَامِ عَنِ الحَسَنِ بْنِ
صَالِحٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سَلِيمٍ عَنْ طَاؤُوسٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ
يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَجْلِسُ على مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَّيْهَا
بالخَمْرِ».
يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم) حديث
غريب.
العارضة: يعني بقوله: (معكم من لا يفارقكم) نص في الملائكة، محتمل في مؤمن
الجن، فإن الملائكة تكتب وتحفظ والمؤمنون من الجن يطلبون الزاد ويحاولون الفوت، فإن خلا
البيت عن آدمي لم يخل عن ملك أو جني، وقد سمعت بالمسجد الأقصى من أولي النهى عن
ابن عمر أنه كان لا يطأ وفي البيت سنور فضلاً عن غيره.
باب دخول الحمام
ذكر أبو عيسى حديث جابر (مَن كان يؤمن بالله) وحديث أبي عذرة عن عائشة وحديث أبي
المليح في ذكر نساء أهل حمص.
الإسناد: الآثار في ذكر الحمام أوجه: الأول: حديث أبي عذرة من الصحابة عن عائشة
(أن النبي عليه السلام نهى الرجال والنساء عن الحمامات، ثم رخص للرجال في المآزر) لا يعرف
اسمه وليس له إلا هذا الحديث الواحد. الثاني: حديث جابر (أن النبي عليه السلام قال: ((مَن
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا
يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة تُدار عليها
الخمر). الثالث حديث أبي المليح (عن عائشة أن نساء من الشام دخلن عليها فقالت: من أنتة؟

١٨٢
كتاب الأدب / باب ٤٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ طَاؤُوسٍ عَنْ جَابِرٍ إِلاَّ
مِنْ هذا الوَجْهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: لَيْتُ بْنُ أبِي سَلِيمٍ صَدُوقْ وَرُبِمَا يَهِمْ في
الشَّيْءٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَقالَ أحْمَّدُ بْنُ حَتْبَلٍ: لَيْثُ لاَّ يُفْرَحُ بِحَدِيثِهِ، كَانَ لَيْثُ
يَرْفَعُ أَشْيَاءَ لاَ يَرْفَعُهَا غَيْرُهُ فَلِذَلِكَ ضَعَّفُوهُ.
٢٨٠٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَدَّادِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ وَكَانَ قَدْ أدرَكَ النَّبِيِّ ◌َ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ
النّبِيِِّ نَّهَى الرَّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الْحَمَّامَاتِ ثُمَّ رَخْصَ لِلرَّجَالِ فِي الْمَيّازِرِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ
بِذاكَ القَائِمِ.
٢٨٠٣ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَنْبَأنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ:
سَمِعْتُ سَالِمٌ بْنَ أبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ أنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أوْ
مِنْ أهْلِ الشَّامِ دَخَلْنَ على عَائِشَةَ فَقَالَتْ: أَثْتُنَّ اللَّتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُنَّ الحَمَّامَاتِ؟ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: ((مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ أَثْيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاَّ مَتَكَتِ السَّتْرَ بَيْنَهَا
وَبَيْنَ رَبِّهَا))(١).
قلن: من أهل الشام. قالت: لملكنْ من الكورة التي يدخل نساؤها الحمامات، قلن: نعم،
قالت: سمعت رسول الله 98 يقول: ((ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت
الستر بينها وبين ربها). الرابع: حديث عبد الله بن عمرو (أن رسول الله 95 قال: ((ستفتح لكم
أرض الأعاجم، وستجدون فيها بيوتًا يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر
وامنعوها النساء، إلا لمريضة أو نفساء)، وفي البخاري قال إبراهيم: إن كان عليهم إزار نسلم
وإلا فلا نسلم. وروى مسلم بن الحجاج عن عمرو بن مسلم قال: كنّا في الحمام قبيل الأضحى
فطلى ناس فيه، فقال بعض أهل الحمام: إن سعيد بن المسيب يكره هذا وينهى عنه، وذكر
حديثًا. وأخبرنا القاضي أبو المطهر ببغداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ بأصبهان، أنبأنا أبو عمرو بن
حمدان، أنبأنا الحسن بن سفيان، أخبرنا فياض بن زهير، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
أخبرنا أبي، عن حسين المعلم، حدثني ابن بريدة، أن معاوية خرج من حمام حمص فقال
لغلامه: ائتني بسبتيتين، فلبسهما فدخل مسجد حمص، وذكر حديثًا. وأخبرنا أبو المطهر، أخبرنا
(١) (أبو داود) الحمّام في فاتحته. (ابن ماجه) الأدب: باب دخول الحمام.

١٨٣
كتاب الأدب / باب ٤٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
أبو نعيم، أخبرنا سليمان بن أحمد، أخبرنا الحسين بن إسحق التستري، أخبرنا عباد بن
يعقوب، أخبرنا يحيى بن يعلى، عن محمد بن أبي رافع، عن جدّه أبي رافع، قال: مز رسول
الله * على موضع فقال: ((نِعْمَ موضع الحمام هذا»، فبني فيه حمام. وفي المأثور عن أبي أمامة
عن النبي عليه السلام: ((إن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال: اجعل لي بيتًا، قال: الحمام» ذكر
الحديث.
الأحكام: في مسائل :
. الأولى: اختلف الصحابة على أربعة أقوال: أحدها: جواز دخوله، رُوِيَ عن أبي الدرداء
أنه قال: نِعْمَ البيت الحمام، يذهب الوزر ويذكر النار. الثاني: المنع من دخوله، رُوِيّ عن ابن
عمر وعليّ أنهما قالا: بئس البيت الحمام، يُبدي العورة ويُذهِب الحياء. ورُوِيّ عن ابن عمر أنه
قال: الحمام من النعيم الذي أحدثوا. الثالث: رُوِيّ عن عائشة أنها قالت: لا تدخله المرأة إلا
لمرض أو لنفاس.
الرابع: لا يدخلها النساء خاصة، كما في حديث أبي عذرة، ويدخلها الرجال في الأزر.
وقد ذكر الخطابي في الآثار المنقطعة عن النبي عليه السلام: ((إذا دخل أحدكم الحمام فعليه
بالتستر يريد المنديل، ((ولا يخصف) يريد لا يجعل يده على عورته مستترًا بها.
المسألة الخامسة: أما النساء فلا سبيل إلى دخولهنّ، لأن جميع المرأة عورة للمرأة
وللرجل، أوّلا ترى إلى قول النبي عليه السلام: (أفضل صلاة المرأة في مخدعها) لما هي فيه
من التستّر، ولم يؤذن لها في الحج أن تكشف إلا وجهها ويديها، فلتدخله مع زوجها إذا
احتاجت إليه.
المسألة السادسة: إذا كان الرجال لا يستترون قال مالك: لا تقبل شهادة من دخله، فإن
استتروا فليدخل بعشرة شروط: الأول: أن لا يدخل إلا بنية التداوي أو بنيّة التطهّر عن الرخص.
الثاني: أن يعتمد أوقات الخلوة أو قلّة الناس. الثالث: أن يستر عورته بإزار صفيق.
الرابع: أن يطرح بصره إلى الأرض، أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور. الخامس:
أن يغيّر ما رأى من منكر برفق، يقول: استتر سترك الله. السادس: إن دلكه أحد أن لا يمكّنه من
عورته من سرّته إلى ركبته، إلا امرأته أو جاريته. وقد اختلف في الفخذ هل هي عورة؟ السابع:
أن يدخله بأجرة معلومة، بشرط أو بعادة. الثامن: يصب الماء على قدر الحاجة. التاسع: إن لم
يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم على كرائه، يحفظون أديانهم. العاشر: أن يتذكّر به عذاب
جهنم، فإن لم يمكنه ذلك فليدخل وليجتهد في غض البصر، وإن حضر الصلاة فيه استتر وصلّى
في موضع يطهّره.
عارضة الأحوذي/ ج ١٠/ م ٢٨

١٨٤
كتاب الأدب / باب ٤٤
٤٤ - باب مَا جَاءَ أنَّ المَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كَلْبٌ
[المعجم ٤٤ - التحفة ٧٨]
٢٨٠٤ - عقدنا سَلَّمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ .
وَاحِدٍ وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرِّزْاقِ. أَخْبَرَنًا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبًا طَلْحَةً يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَقُولُ: ((لاَ تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةُ تَمَائِيلَ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صِيحٌ.
٢٨٠٥ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَذِّثْنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ
إِسْحَقّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أنَّ رَافِعَ بْنَ إِسْحَقَ أخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَّا
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ على أبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ نَعُودُهُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ
اللَّهِ ﴾: ((أنَّ المَلائِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أوْ صُورَةً)»، شَكَّ إِسْحَقُ لاَ يَذْرِي أَيُّهُمَا
قَالَ.
الحادية عشرة(٢): الحمام بيت الشيطان لأنه موضع المعاصي في الغالب لما فيه من كشف
العورات، وكل موضع يكون كذلك فهو بيته ومجلسه ومقامه، كما جاء في الحديث المأثور (فإذا
دخله فليتناول تنظيفه أهله، ويتناول هو أيضًا ذلك فيهم) فإن لم يتفق أن يتناول له ذلك مَن يحلّ
له فليتناول ذلك منه مَن كان من عبد أو أجير بشرط أن يشذّ إزاره على ما بين السرّة إلى الركبة،
ثم يتناول ذلك غيره منه في باقي بدئه، ويجوز أن يتناول الغير منه عرك الفخذ خاصة فوق
الحائل دون غيره من العورة وحماها.
باب أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة
ذكر حديث ابن عباس عن أبي طلحة (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)، وعن
أبي سعيد الخدري مثله، وحديث أبي هريرة في إقبال جبريل إليه وامتناعه منه مدبج صحيح.
(١) (البخاري) بدء الخلق: باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر
له ما تقدم من ذنبه. والمغازي: الباب الذي يلي باب شهود الملائكة بدرًا. واللباس: باب
التصاوير. (مسلم) اللباس والزينة: باب تحريم تصوير الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير
ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتًا فيه صورة ولا كلب.
(٢) هكذا اختلف العدد والمعدود في جميع أصول العارضة.

١٨٥
كتاب الأدب / باب ٤٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٨٠٦ - هذئنا سُوَيْدٌ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقٌّ.
حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنِّي
كُنْتُ أَتَيْتُكَ البَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أُكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إلاَّ أنَّهُ كانَ
فِي بَابِ البَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ
كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التَّمْثَالِ الَّذِي بِالبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُصَيَّرْ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّثْرِ فَلْيُقْطَعْ
وَيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبِذَتَيْنِ يُوطَآنٍ، وَمُرْ بِالكُلْبٍ فَيُخْرَجُ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللّهِ وَلَ، وَكَانَ
ذلِكَ الكَلْبُ جَزْوًا لِلْحَسَنِ أوِ الحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجٌ))(١).
الإسناد: حديث ابن عباس الأول مديج، فيه من علم الحديث رواية صاحب عن صاحب،
وأحاديث هذا الباب متعددة، وقد بيّنًا في كتاب الأحكام وغيره أن أمهاتها خمس: الأولى: ما
روى ابن عباس وابن مسعود (أن أصحاب هؤلاء الصور يعذّبون يقال لهم أحيوا ما خلقتم).
الثانية: حديث أبي طلحة زاد فيه زيد بن خالد الجهني (إلا ما كان رقمًا في ثوب) وفي رواية عن
أبي طلحة مثله، (فقلت لعائشة هل سمعت هذا؟ فقالت: لا، وسأُخبركم، خرج النبي عليه
السلام في غزاة فأخذت نمطًا فسترته على الباب، فلما قَدِمَ ورأى النمط عرفت الكراهية في
وجهه، فجذبه حتى هتكه وقال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين))، قالت: فقطعت
منه وسادتين وحشوتهما ليفًا فلم يَعِب ذلك عليّ). الأم الثالثة: قالت عائشة: كان لنا ستر فيه
تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال رسول الله والر: ((حوّلي هذا، فإني كلما رأيته
- ذكرت الدنيا». الأم الرابعة: رُوِيّ عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله 18 وأنا مستترة بقرام
فيه صورة، فتلوّن وجهه ثم تناول الستر فهتكه، ثم قال: ((من أشد الناس عذابا يوم القيامة هؤلاء
الذين يشبهون بخلق الله»، قالت عائشة: فقطعته فجعلنا منه وسادتين. الأم الخامسة: قالت
عائشة: كان لنا ثوب ممدود على سهوة فيه تصاوير، فكان رسول الله # يصلّي فيه، ثم قال:
(أخّريه عني))، فجعلت منه وسادتين، فكان النبي ﴿ يرتفق بهما. وفي رواية في حديث النمرقة
قالت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة
وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة».
الأصول: أخبر الله سبحانه عن سليمان أن الجن كانت تصنع له التماثيل من غير
الحيوان، فشرعه وشرعنا واحد، وإن كانت تصنع له ما كان رقمًا في ثوب، فإن قلنا إنه
منسوخ فقد كان عندنا جائز موافقًا لشرعه، ثم نسخ، وإن قلنا: إنه ثابت فشرعنا كشرعه فيه،
(١) (أبو داود) اللباس: باب في الصور. (النسائي) الزينة: باب ذكر أشد الناس عذابًا.

١٨٦
كتاب الأدب / باب ٤٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفي البَابِ: عَنْ عَائِشَةً وَأَبِي طَلْحَةً.
وإن قلنا إنه كانت تصنع له التماثيل المجسّدة فقد نسخ الله ذلك عندنا، فإنه غير جائز في
شرعنا قطعًا.
الأحكام: في مسألتين:
الأولى: قد سردنا أمهات الأحاديث، وترتيب النظر فيها عندي ما بينته في الأحكام
وغيرها، أن من ألفاظ الأحاديث ما يمنع الصور على العموم، وجاء فيها (إلا ما كان رقمًا في
ثوب) فخضّ من جملة الصور، ونظرنا قول النبي عليه السلام لعائشة في الثوب المصوّر (أخّريه
عني، فإني كلما رأيته ذكرت الدنيا) واستفدنا أنه قول يقتضي الكراهية، ونظرنا هتك النبي عليه
السلام للستر، فهذا منع منه، ثم باتخاذه وسادتين لما تغيرت الصور وتفرقت، ولو بقيت على
حالها لكانت صورة كالنمرقة التي اشترتها له ليقعد عليها فمنعها، وتوعد عليها، لعلها كانت
صورًا صحيحة، وتبين بحديث الصلاة إلى الصور أن ذلك كان جائزًا في الرقم ثم نسخه المنع،
واستقرار الأمر هكذا، وقد قيل إن الذي يمتهن من الصور يجوز، وما لا يمتهن مما يعلق فيمنع،
لأن الجاهلية كانت تعظّم الصور فما يبقى فيه جزء من التعظيم والارتفاع يمنع، وما كان مما
يمتهن يباح لأنه ليس من باب ما كانوا فيه، ولقد دخلت على بعض أهل الدنيا وقد افترش بساط
صوف رفيع رقم فيه آية الكرسي فنهيته أشد النهي، ثم بلغني أنه لم يرفعه فلا رفع الله مكانه ولا
أصلح الله لأحد من ذريته بعده شأنه. وقد كان بمصر معبر لالكي (١)، وكانت أُم الملك إذا
ركبت من مدينتها إلى بركة الحبش للفرجة تمرّ به في خدمها وحشمها، فلما حاذوه قالت الجارية
لمولاتها: هذا هو المعبر فنسأله، قالت لها: نعم، فقالت له وقد وقفن عليه: إن الملكة كانت
ترى في المنام أنها تطأ بلالكتها على الكرسي، فقال لها: هاتِ اللالكة، من رجلك، فرمت بها
وظنت أنه يريد صفعها بها لعظيم قولها، وقالت بذلك فصلب رأيه، فأخذها وجعل يفصل باطنها
من ظاهرها بالمقذة ويخرج حشوها، فإذا في الحشو رقعة فيها مكتوب ﴿لا إله إلا هو الحيّ
القيوم﴾ [آل عمران: ٢] الآية، فناولها إياها وقال لها: هذا الذي كنت تطئين، فأما الذي توهمته
أو حلمته من عليين فلا سبيل إليه، فأمرت جارية أن تعطيه ما كان على منديلها من نفقة صلة له
على ثقابة ذهنه وإصابة فطنته، وكان مالاً كثيرًا والله أعلم.
الثانية: تقدم في حديث عائشة أنها اشترت نمطًا، وأن النبي عليه السلام هتكه وقال:
(إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة واللين) وقد ثبت عن جابر في الصحيح وخرّجه أبو
(١) في القاموس اللالكائي نسبة هبة لله الطبري الرازيّ ولعلها مدينة أو صناعة.

١٨٧
كتاب الأدب / باب ٤٥
٤٥ - باب مَا جَاءَ
فِي كَرَاهِيَّةٍ لُبْسِ المُعَضْفَرِ لِلرَّجُلِ وَالقَسِّيّ
[المعجم ٤٥ - التحفة ٧٩]
٢٨٠٧ - حقثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبُرَنَا
إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي يَحْيَّى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرْ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانٍ
أَحْمَرَانٍ فَسَلَّمَ على النَّبِيِِّ﴾ فَلَمْ يَرُدِّ التَِّيُّ ◌ِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ .
وَمَعْنَى هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا لُبْسَ المُعَصْفَرِ، وَرَأَوْا أنَّ مَا صُبِغَ
بِالحُمْرَةِ بِالمَدَرِ أوْ غَيْرِ ذلِكَ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعَصْفَرًا.
٢٨٠٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَذْثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ قَالَ:
قَالَ عَلِيٍّ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴿َ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَعَنِ القَسِّيِّ وَعَنِ المِيثَرَةِ وَعْنِ الجَعْةِ.
قَالَ أَبُو الأخْوَصِ: وَهُوَ شَرَابٌ يُتْخَذُ بِمِصْرَ مِنَ الشَّعِيرِ.
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
عيسى (قال رسول الله : ((هل لكم أنماط))؟ قلت: وأنى يكون لها أنماط؟ قال: ((أما إنها
ستكون لكم أنماط))، فأنا أقول لامرأتي أخري عني أنماطك فتقول ألم يقل رسول الله *:
((أما إنها ستكون لكم أنماط))، قال فأدعها) وهذا يبيح اتخاذ الأنماط، ولكن إذا لم يكن فيها
صور، والله أعلم.
باب كراهية لبس المعصفر
تقدم ذكر الصفرة في حديث عبد الرحمن بن عوف في النكاح، وثبت أن النبي عليه
السلام نهى عن المعصفر وكره المزعفر للرجال، وفي رواية نهى عن المزعفر، وأدخل هاهنا
حديث عبد الله بن عمر (أن النبي عليه السلام سلم عليه رجل عليه ثوبان أحمران فلم يرد
عليه).
(١) (أبو داود) اللباس: باب مَن كرهه. (النسائي) الزينة: باب خاتم الذهب. (ابن ماجه) اللباس: باب
المياثر الحمر.

١٨٨
كتاب الأدب / باب ٤٦
٢٨٠٩ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشْارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ
قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ سُوَّيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ
عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﴿َ بِسَبْعٍ وَنَّهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أمَرَنَا بِاتَّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَعِيَادَةِ
المَرِيضِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المُظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدّ
السَّلاَمِ. وَنَّهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَآتِيَةِ الفِضَّةِ، وَلُبْسٍ
الحَرِيرِ وَالدِّيَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ وَالقَسِّيّ(٤).
قَالَ ابُو عِيسَى: هذا حديث حسن صحيح.
وَأَشْعَتُ بْنُ سُلَيْمٍ: هُوَ أَشْعَتُ بْنُ أَبِي الشّعْثَاءِ، اسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ الأسْوَدِ.
هو
٤٦ - باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ البَيَاضِ
[المعجم ٤٦ - التحفة ٨٠]
٢٨١٠ - عقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أبِي شَبِيبٍ عَنْ سَمْرَةً بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: ((الْبَسُوا الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا أَظْهَرُ وَأْيَبُ، وَكَفْنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ))(٢).
وقد ثبت عن ابن عمر أنه كان يصبغ بالصفرة ونمي ذلك إلى النبي وص*، والذي هو أصل
هذا وفصله حديث: (خير ثبابكم البياض)، وأدخل أبو عيسى هاهنا حديث سمرة بن جندب رواه
عنه ميمون بن أبي شبيب (قال رسول الله # البسوا البياض فإنها أطهر وأطيب وكفّنوا فيها
موتاكم).
-
(١) (البخاري) الأدب: باب الأمر باتباع الجنائز. والمظالم: باب نصر المظلوم. واللباس: باب خواتيم
الذهب. وباب الميثرة الحمراء. وباب لبس القسي. والمرضى باب وجوب عيادة المريض.
والأدب: باب تشميت العاطس إذا حمد الله. والأيمان والنذور: باب قول الله تعالى: ﴿وأقسموا
بالله جهد أيمانهم). والنكاح: باب حق إجابة الوليمة والدعوى. والاستئذان: باب إفشاء السلام.
والأشربة: باب آنية الفضة. (مسلم) اللباس والزينة: باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على
الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجال ما
لم يزد على أربع أصابع. وقد مر تخريجه رقم (١٧٦١).
(٢) (النسائي في الكبرى) الزينة: لعله باب الأمر بليس الثياب البيض. (ابن ماجه) اللباس: باب البياض
من الثياب.

١٨٩
كتاب الأدب / باب ٤٧
قَالَ ابُو عِيسَی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفي البَابِ: ◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ.
٤٧ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي لُبْسِ الحُمرَةِ لِلرِّجَالِ
[المعجم ٤٧ _ التحفة ٨١]
٢٨١١ - حقثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ القَاسِم عَنِ الأشْعَثِ وَهُوَ ابْنُ سَوَّارٍ عَنْ
أبِي إِسْحَقَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﴿ فِي لَيْلَةِ إِضْحِيَانٍ، فَجَعَلْتُ
أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ه وإلى القَمَرِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَإِذَا هُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنْ
القَمَرِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ الأَشْعَثِ.
وَرَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأيْتُ على رَسُولٍ
اللَّهِ وَ﴿ حُلَّةٌ حَمَرَاءَ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُّ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي
وأدخل الرخصة بعد حديث البراء وجابر بن سمرة، واللفظ لجابر قال: (رأيت النبي عليه
السلام في ليلة إضحيان) وهي الليلة الثامنة من الشهر بالإضافة لا التنوين (فجعلت أنظر إليه وإلى
القمر وعليه حلّة حمراء فإذا هو عندي أحسن من القمر) واختلف الناس في ذلك إباحة ومنعًا،
وفي تعليله إثباتًا ونفيًا، والصحيح جواز لباس الأحمر فإنه ثابت عنه عليه السلام من فعله،
وحديث عبد الله بن عمرو وغيره في الثوب الأحمر فيه كلام طويل، وقد رُوِيّ فيه (أُمك أمرتك
به)؟ ورُوِيّ (أحرقها) وفي غيره (اسجريهما التنور) فقيل: صرفهما في المأكول بالبيع والانتفاع
بالثمن، ويحتمل أن يكون النبي عليه السلام كره ذلك لما اقترن به من الخيلاء والتبختر، وقد
روى حذيفة أن النبي عليه السلام خرج في سفره الأخير في حلّة حمراء مشمِّرًا عن ساقيه،
فالمؤرخ يقضي على المطلق، ونهي النبي عليه السلام عن المزعفر محمول على الصبغ به في
البدن لا في الثياب، فإنه من التشبّه بالنساء، وقد رُوِيّ عن مالك أنه كره لياس المعصفرة للرجال
في المحافل وأجازها في الأفنية والبيوت، فقد برز النبي عليه السلام في الثياب الحمر للناس،
وفي الإمامة(٢).
(١) (النسائي في الكبرى) الزينة.
(٢) كان موضع من: وأدخل الرخصة إلى ... وفي الإمامة، في الصفحة ١٨٨. وانظر الصفحة ٢١٩
من عارضة الأحوذي ، جزء ٩، الحاشية رقم (٢).

١٩٠
كتاب الأدب / باب ٤٨ و٤٩
إِسْحْقّ. وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَذْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ
بهذا.
وفي الحَدِيثِ كلامٌّ أكْثَرُ مِنْ هذا، قَالَ: سَأَلْتُ مُحمّدًا، قُلْتُ لَهُ: حَدِيثُ أبي
إِسْتَقَ عَنِ الْبَرَاءِ أَصَحُ أوْ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ؟ فَرَأَى كِلاَ الحَدِيثَيْنِ صَحِيحًا.
وفي البَابِ: عَنِ الْبَرَاءِ وَأَبِي جُحْيْفَةً.
٤٨ - باب مَا جَاءَ فِي الثَّوْبِ الأخْضَرِ
[المعجم ٤٨ - التحفة ٨٢]
٢٨١٢ - حقلنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبَادِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رِمْتَةً قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَعَلَيْهِ بُزْدَانِ
أخْضَرَانٍ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ
إِيَادٍ. وَأَبُو رِفْئَةَ التّيِْيُّ يُقَالُ اسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ حَيَّنَ، وَيُقَالُ اسْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيّ.
٤٩ - باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الأسْوَدِ
[المعجم ٤٩ - التحفة ٨٣]
٢٨١٣ - هقلنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثْنَا يَحْيِى بْنُ زَكْرِيًّا بْنِ أبِي زَائِدَةَ. أَخْبَرَنِي أبي
عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةً عَنْ صَفِيَّةً بِنْتِّ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: خَرَجَ النّبِيُّ :﴿ ذَاتَ غَدَاةٍ
وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ(٢).
وقد أدخل حديث أبي رمثة رفاعة بن يثربي (أنه رأى النبي عليه السلام وعليه بردان
أخضران)، وقاله البخاري.
باب ما جاء في الثوب الأسود
وذكر أبو عيسى حديث عائشة (خرج النبي عليه السلام وعليه مرط أسود) وأن النجاشي
(١) (أبو داود) الترجّل: باب في الخضار. (النسائي) الزينة: باب لبس الخضر من الثياب.
(٢) (مسلم) اللباس والزينة: باب التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه واليسير في اللباس=

١٩١
كتاب الأدب / باب ٥٠ ٥١٬
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
٥٠ - باب مَا جَاءَ في الثَّوْبِ الأَصْفَرِ
[المعجم ٥٠ - التحفة ٨٤].
٢٨١٤ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدْثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ الصَّفَّارُ أَبُو عُثْمانَ. حَدَّثَنَا
عُبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ أَنَّهُ حَدَّثَتْهُ جدَّتَاهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عُلَيْبَةً وَدُحَيْبَةٌ بِنْتُ عُلَيْبَةً حَدَثَتَاهُ عَنْ قَيْلَةَ
بِئْتِ مَخْرَمَةً وَكَانَتَا رَبِيبَتَيْهِمَا، وَقَيْلُهُ جَدَّةُ أَبِيهِمَا أُمُّ أُمِّهِ أَنْهَا قَالَتْ: قَدِمْنَا على رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ فَذَكَرَتِ الحَدِيثَ بِطُولِهِ حتى جَاءَ رَجُلٌ وَقَدِ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَخْمَةُ اللَّهِ) وَعَلَيْهِ - تَغْنِي
النّبِيِّ وَّه ◌ِ أَسْمَالُ مُلْيَتَيْنِ كَانَتَا بِزَغْفَرَانٍ وَقَدْ نَفَضَتَا وَمَعَ النّبِيِّ ◌َّ عَسِبُ نَخْلَةٍ (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ قَيْلَةَ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانَّ.
٥١ - باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ وَالخَلُوقِ لِلرِّجَالِ
[المعجم ٥١ - التحفة ٨٥]
٢٨١٥ - حققنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حِ. وَحَدَّثْنَا إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه عَنِ الَّزَعْقُرِ لِلرِّجَالِ(٢) .
أهدى إلى النبي عليه السلام خُفّين أسودين ساذجين بكسر الذال (فلبسهما ومسح عليهما)،
وأدخل في باب اللبس حديث الحمامة السوداء، ففضل بين الأنواع ولم يصلها بحسب ما عرض
له في الحال، وأدخل حديث قيلة بنت مخرمة (أنها رأت على النبي عليه السلام أسمال مليتين)
يعني خلق ملحفتين (كانتا بزعفران وقد نفضتا)، وحديث ابن عمر في الصبغ بالصفرة أثبت
وأقوى.
والفراش وغيرهما وجواز ليس الشعر وما فيه أعلام. والفضائل: باب فضائل أهل بيت النبي # ..
=
(أبو داود) اللباس: باب في لبس الصوف والشعر.
.
(١) (أبو داود) الخراج والإمارة والفيء: باب في إقطاع الأرضين.
(٢) (مسلم) اللباس والزينة: باب نهي الرجل عن التزعفر. (أبو داود) الترجل: باب في الخلوق
للرجال. (النسائي) الحج: باب الزعفران للمحرم.

١٩٢
كتاب الأدب / باب ٥٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةٌ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ
أَنَسٍ: أَنْ النَّبيَّ ◌َ ﴿ نَهِى عَنِ التَّزَعُفْرِ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدْثَنَا آدَمُ
عَنْ شُغْبَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفْرِ لِلرَّجَالِ: أنْ يَتَزَغْفَرَ الرَّجُلُ يَعْنِي أَنْ يَتَطَّيَّبُ
٢٨١٦ - حقثنا مَحمُودُ بْنُ غَيْلاَنٌ. حَدْثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةً عَنْ
عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفصٍ بْنَ عُمَرَ يُحَدْثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: أَنَّ النَِّيِّ ◌َلَه
أبْصَرَ رَجُلاً مُتْخَلِّقًا، قَالَ: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغْسِلْهُ، ثُمَّ لاَ تَعُذْ)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ بَعْضُهُمْ في هذا الإسْنَادِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيَى بْنُّ
سعّيدٍ: مَنْ سَمِعَ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائبِ قَدِيمًا فَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ، وَسَمّاعُ شُعْبَةً وَسُفْيَانَ مِنْ
عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ صَحِيحٌ إِلَّ حَدِيثَيْنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ، قَالَ شُعْبَةُ:
سَمِعْتُهُمَا مِنْهُ بآخِرَةٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: يُقَالُ إِنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ كَانَ فِي آخِرِ أمْرِهِ قَدْ سَاءَ حِفْظُهُ.
وفي البَابِ: عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِي مُوسَى وَأَنَسٍ، وَأَبُو حَفْصٍ هُوَ أَبُو حَفْصٍ بْنُ عُمْرَ.
٥٢ - باب مَا جَاءَ في ◌َرَاهِيَّةِ الحَرِيرِ وَالدِّيَاجِ
[المعجم ٥٢ - التحفة ٨٦]
٢٨١٧ - حقثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ. حَدْثَنَا
خاتمة قد بيّنًا في القسم الرابع من تفسير القرآن كيفية اللباس، جائزه ومحظوره، وحسنه
وقبيحه، ومن الحسن أن يكون الرجل على سطة من اللباس فلا يترفّه فيه كثيرًا، فإن النبي عليه
السلام نهى عن الإرفاه ولا يتبذذ فيه كثيرًا، فإنه ربما خرج إلى الكفر أو حقرته العين. كان
(١) (النسائي) الزينة: باب التزعفر والخلوق.

١٩٣
كتاب الأدب / باب ٥٣
عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنِي مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَذْكُرُ أنَّ
النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: ((مَنْ لَّبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ»(١).
وفي البَابِ: عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةً وَأَنَسٍ وَغَيْرٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ ذَكّرْنَاهُ في كِتَابٍ
الْبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَی
أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ، وَيُكْنَى أَبَا عَمْرٍو.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ .
٥٣ - باب
[المعجم ٥٣ - التحفة ٨٧]
٢٨١٨ - حقّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةٌ: أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ فَسَمَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إلى
رَسُولِ اللَّهِ وَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيِّ وََّ وَعَلَيْهِ
قِيَاءٌ مِنْهَا فَقَالَ: ((خَبَأْتُ لَكَ هذا»، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مُخْرَمَةُ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةً.
عمر بن الخطاب يقول: إني لأحب أن يكون القارىء أبيض الثياب، وذكر أبو عيسى حديث
(١) (مسلم) اللباس والزينة: باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب
والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العَلَم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع.
(النسائي في الكبرى) الزينة: باب لبس الحرير واختلاف الناقلين فيه.
(٢) (البخاري) الهبة: باب كيف يُقبض العبدُ والمتاع. واللباس: باب القباء وفروج حرير وهو القباء
ويقال هو الذي له شق من خلفه. وعلّقه في باب المزرر بالذهب والشهادات: باب شهاده وأمره
ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقوله في التأذين وغيره. والخُمُس: باب قسمة الإمام ما يقدم عليه ويخبأ
لمّن لم يحضره أو غاب عنه. والأدب: باب المداراة مع الناس. (مسلم) الزكاة: باب إعطاء من
سأل بفحش وغلظة.

١٩٤
كتاب الأدب / باب ٥٤ ر٥٥
٥٤ - باب مَا جَاءَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ على عَبْدِهِ
[المعجم ٥٤ - التحفة ٨٨]
٢٨١٩ - عقثنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّغْفَرَانِيَّ. خَذْثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدْثَنَا هَمَّامٌ
عَنْ قَتّادَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِّ ◌ِ﴾ِ: ((إنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ أنْ يَرَى أَثَّرَ نِعْمَيْهِ على عَبْدِهِ)).
وفي البَابِ: عَنْ أبي الأخْوَصِ عَنْ أَبِهِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٥٥ - باب مَا جَاءٌ في الخُفِّ الأسْوَدِ
[المعجم ٥٥ - التحفة ٨٩]
٢٨٢٠ - عقّئنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ذَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنٍ
ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النَّجَاشِيَّ أهْدَى إِلى النَِّيِّ :﴿ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنٍ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ
تَوَضَّأْ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ، إنَّمَا نَعْرِفَهُ مِنْ حَدِيثٍ دَلَهْمٍ، وَقَدْ رَوّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةٌ
عَنْ دَلَهُمِ.
(عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)، واختلف الناس
في ذلك، فذهبت الصوفية إلى أن يكون أثر النعمة في العطاء للخلق، والإفاضة فيهم، والجود
عليهم، والإطعام لهم وإن عري هو وجاع. وذهب الفقهاء إلى الظاهر من ذلك، وهو حسن
الملبس. وفي الموطأ عن مالك عن يزيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الحديث، قال: ((وعندنا
صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته ثم أدبر يذهب في الظهر وعليه بُردان له قد
خلقا، فقال رسول الله *: (أما له ثوبان غير هذين))؟ قلت: بلى، قال: ((فادعه))، فدعوته
فلبسهما، فقال رسول الله ﴾: ((ما له ضرب الله عنقه، أليس هذا خيرًا»، فسمعه الرجل فقال:
في سبيل الله، فقتل الرجل في سبيل الله، وهذا نص في التحسين للظاهر الثياب الحسنة الجميلة،
والله أعلم.
(١) (أبو داود) الطهارة: باب المسح على الخفين. (ابن ماجه) الطهارة وسُنتها: باب ما جاء في المسح
على الخفّين. واللباس: باب الخفاف السود.

١٩٥
كتاب الأدب / باب ٥٦
٥٦ - باب مَا جَاءَ
في النّهيٍ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ
[المعجم ٥٦ _ التحفة ٩٠]
٢٨٢١ - عقدنا هَارُونُ بْنُ إِسْحُقَ الهَمْدَانِيُّ. حَدَّثْنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقٌ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أنَّ النَّبِيِّ :﴿ نَهَى عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ وَقَالَ: ((إنَّهُ نُورُ
المُسْلِمِ)،(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ وَغَيْرٍ وَاحِدٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
باب النهي عن نتف الشيب
ذكر حديث محمد بن إسجلق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه (أن النبي 18 نهى
عن نتف الشيب وقال: ((إنه نور المسلم))) حديث حسن.
العارضة: فيه الصحيح أن الشيب وقار، وأنه لنور في المعنى، لكن لم يصح لفظًا،
وصحته من جهة المعنى أنه ينذره بالفناء فيبصر العاقبة وينظر لها، وهذا أحد الأقوال في قوله:
﴿وجاءكم النذير﴾ [فاطر: ٣٧] فلم يجز نتفه لإذهاب الوقار والبهاء، وإنما يحمله على النتف
حبّه في النساء ورغبته في الدنيا، فإن بياض الشعر سواد في أعين الغواني، وسواده بياض في
قلوبهنّ، وقد أنشدني بعض أصحابنا في المذاكرة بالمسجد الأقصى:
فعاجلتها بالنتف خوفًا من الحتف
ورائدة للشيب لاحت بمرفقي
رويدك للجيش الذي جاء من خلفي
فقالت على ضعفي استطلت وقلّتي
أما أن الذي يُحسن فيه التغيير بالخضاب قد تقدم القول فيه، فإن قيل فإذا كان وقارًا كيف
حسن تغييره وجاز السعي في إذهابه؟ قلنا: ذلك مما أذِنَ فيه رخصة كما أذِنَ في تغيير الشهل
بالكحل ونحوه مما لا يلبس الخلقة بالمغير على الناظر إليه والله أعلم.
(١) (ابن ماجه) الأدب: باب نتف الشيب.

١٩٦
كتاب الأدب / باب ٥٧
٥٧ - باب إِنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ
[المعجم ٥٧ _ التحفة ٩١]
٢٨٢٢ - حقثنا أخمّدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدِّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ
عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ﴾:(الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ))(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيِّ، وَشَيْبَانُ هُوَ صَاحِبُ
كِتَابٍ، وَهُوَ صَحِيحُ الحَدِيثِ، وَيُكْتَى أَبَا مُعَاوِيَةً. حَدْثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاَءِ العَطَّارُ عَنْ
سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْنَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: إنِّي لأُحَدْثُ الحَدِيثَ فَمَا أَدَعُ مِنْهُ حَرْفًا.
٢٨٢٣ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعْ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنٍ جُدْعَانٌ
عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ أُمَّ سَلَمَةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)).
وفي الّابِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةً.
باب المستشار مؤتمن
ذكر فيه حديث أبي هريرة وأم سلمة (قال رسول الله وَل: ((المستشار مؤتمن))) وهو حديث
حسن، لأن راويه شيبان بن عبد الرحمن النحوي وهو صاحب كتاب صحيح الحديث عن
عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
المسائل الحكمية: الأولى: ثبت الدعاء إلى الشورى والندب إليها قرآنًا وسُنّة، واستحسن
ذلك شرعة وجاهلية، لأن الله سبحانه خلق المعارف مفرقة في الخلق، والمعاني متعارضة في
تعلق المطالب بها، فلم يكن بُدُّ من النظر إلى المستسرّ منها والنافع، وذلك لا يكون إلا بعد
نظر، وربما قصر فيه الواحد فاستعان بغيره، وأمر الله بالاستعانة بما خلق وامتثله النبي *
والناس، وقد بيّنّا ذلك في أنوار الفجر في تفسير قوله: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾
[الشورى: ٣٨].
(١) (أبو داود) الأدب: باب في المشورة. (ابن ماجه) الأدب: باب المستشار مؤتمن. (النسائي في
الكبرى) الوليمة والتفسير وقد مرّ تخريجه في الزهد (٢٣٦٩).

١٩٧
كتاب الأدب / باب ٥٨
٥٨ - بلب مَا جَاءَ في الشّؤْمِ
[المعجم ٥٨ - التحفة ٩٢]
٢٨٢٤ - حقثنا ابنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِمَا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ: ﴿ قَالَ: «الشُّؤْمُ فِي ثَلاثَةٍ: في المَرْأةِ،
وَالمَسْكِنٍ، وَالدَّابَةِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَبَعْضُ أصْحَابِ الزُّهْرِيِّ لاَ يَذْكُرُونَ فِيهِ عَنْ
حَمْزَةً إِنَّما يَقُولُونَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ عَنِ النَِّيِّ ◌َ *.
وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ هذا الحَدِيَثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةً ابْنَيْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِمَا، وَهَكَذَا رَوَى لَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ هذا الحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ بْنٍ
عُنَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَّرَ عَنْ أَبِيهِمَا عَنِ التِّّ ◌َِِّ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَن سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنٍ
النّبِيِّ وَّه بِنَحْوِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ، وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أُصَحُ،
لأَنَّ عَلِيَّ بْنَ المَدِينِيّ وَالحُمَّيْدِيَّ رَوَيَا عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أبِيهِ، وَذَكّرًا
عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: لَمْ يَرْوٍ لَّنَا الزَّهْرِيُّ هذا الحَدِيثَ إلاَّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ غُمَّرَ.
الثانية: الشورى منزلة عظيمة وخطة كريمة، قد بيّاها في القسم الرابع من تفسير القرآن،
وكذلك الإمامة وهما لمَن كان عدلاً، ومَن لم يكن من أهل التعديل فليس بمشاور ولا أمين،
ومَن سألك عما يجهل ليعلم أو يعمل فقد أنزلك منزلة الأمين المشاور، كما لو حكمك فقد
أنزلك منزلة الحاكم، والخطتان تتوكان على خطة النصح ومرتبته، والدين النصيحة لله ولكتابه
ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وأول ما حفظنا من الشورى استشارة إبراهيم لابته إسماعيل
في ذبحه، فوجد عنده من السمع والطاعة والصبر، وإن فات عند الأكثر حدّ الاستطالة، قال
بعض الحكماء إنفاذ الأمر بغير مشورة ولا روية كالعبادة تفعل بغير نيّة أخبرنا (٢).
باب الشؤم
قال النبي عليه السلام: (الشؤم في ثلاثة المرأة والمسكن والدابة).
(١) (البخاري) النكاح: باب ما يُتقى من شؤم المرأة. والطب: باب لا عدوى.
(٢) بياض في الأصول الثلاثة.

١٩٨
كتاب الأدب / باب ٥٨
وَرَوَى مَالِكٌّ هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ: عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَّ عَنْ أَبِهِمَا.
وفي البّابِ: عَنِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ وَعَائِشَةً وَأَنْسٍ.
وَقَدْ رُوِيّ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ أَنَّهُ قَالَ: «إذا كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ ففي المَرْأَةِ وَالدَّابّةِ
وَالمَسْكِنِ.
وَقَدْ رُوِيّ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَّةً قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ يَقُولُ: ((لاَ شُؤْمَ، وَقَدْ
يَكُونُ الْيُمْنُ في الدَّارِ وَالْعَزْأَةِ وَالفَرَسِ)). حَدَّثَنَا بِذلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
الإسناد: هذا الحديث دائر على ابن عمر وجابر، رواه عن ابن عمر ابناء سالم وحمزة،
رواه مالك عنهما، ورواه سفيان مثله، وروى سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن حمزة
وحده، قال أبو عيسى: وهو أصح، ورواه مسلم، عن شعيب، عن الزهري، عن سالم، ورواه
عن عتبة بن مسلم، عن حمزة. وماذا في أن يرويه عن رجلين، عن رجل، فيجمعهما تارة ويفرد
كل واحد منهما أخرى؟ وقد ذكر أبو عيسى عن الحميدي عن سفيان أنه قال له: إن الزهري لم
يروٍ لنا هذا الحديث إلا عن سالم، ولعله تركه بعد ذلك. وقد رواه مسلم عن سهل بن سعد
أيضًا، ورواه أبو عيسى (عن حكيم بن معاوية قال: سمعت النبي عليه السلام يقول: ((لا شؤم
وقد يكون [اليمن في] المرأة والفرس والدار))). وقد رُوِيّ (الشؤم)، ورواه مالك عن الزهري،
ورواه يونس بسنده بعينه عن ابن عمر: (وإنما الشؤم في المرأة والفرس والدار)، وفي حديث
مسلم عن شعبة، عن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر (إن يكُ من الشؤم شيء ففي المرأة
والفرس والدار) وفي حديث سهل بن سعد (إن كان).
العربية: الشؤم اعتقاد وصول المكروه إليك، يتصل بك من ملك أو خلطة.
الفوائد المطلقة: في ثمان مسائل:
الأولى: اختلف الناس في تأويل هذا الحديث، فمنهم من قال: معناه الإخبار عما تعتقده
الجاهلية، وقيل: معناه الإخبار عن حكم الله الثابت في الدار والفرس والمرأة، يكون الشؤم فيها
عادة أجراها، وقضاء أنفذه، ويوجده حيث شاء منها متى شاء، والأول ساقط، لأن النبي عليه
السلام لم يُبعَث ليخبر عن الناس بما كانوا يعتقدونه، وإنما بعث ليعلم الناس ما يلزمهم أن
يعلموه ويعتقدوه.
الثانية: قد وردت ثلاثة ألفاظ عنه *: الأول: (إن كان الشؤم ففي كذا). الثاني: (الشؤم
كذا). الثالث: (إنما الشؤم في كذا). والمعنى كله واحد وتوحيد. أما قوله: (إن كان) فالمعنى
إن خلقه الله في ما جرى من بعض العادة به فإنما يخلقه في الغالب في هذه الثلاث.

١٩٩
كتاب الأدب / باب ٥٨
عَيَّشٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَّيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرِ الطَّائِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ
حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةً عَنِ النّبيِّ ◌ََِّ بهذا.
الثالثة: قوله: (إنما الشؤم في كذا) وفائدة هذا اللفظ حصر الشؤم في الدار والمرأة
والفرس، وذلك حصر عادة لا خلقة، فإن الشؤم قد يكون من الاثنين في الصحبة، وقد يكون
في السفر، وقد يكون في الثوب يستجدّه العبد، وبهذا قال النبي عليه السلام: ((إذا لبس أحدكم
ثوبًا جديدًا فليقل اللّهمّ إنا نسألك من خيره وخير ما صنع له ونعوذ بك من شرّه وشرّ ما صنع
له٤).
٠
الرابعة: قال في الموطأ: إن رجلاً أخبر النبي # دار سكناها، والعدد كثير، والمال وافر،
فقلّ العدد وذهب المال، فقال: ((دعوها فإنها ذميمة»، فأمرهم بالخروج عنها لاعتقادهم ذلك
فيها، وظنهم أن الذهاب للعدد والمال إنما كان منها وليس كما ظنوا، ولكن الباري تعالى جعل
ذلك وقتًا لظهور قضائه، فبجهل الخلق نسبوه إلى الجماد، واقتضت الحكمة الإلهية أن يأمرهم
بالخروج عنها لوقوع تعلق الفعل القبيح بها في نفوسهم، وهذا أمر مقضي أيضًا لا سبيل إلى
رذه، وهذا كقوله : ((لا عدوى، ولا يورد ممرض على مصح))، أي: ليس يعدو جرب إلى
بعير جرب، ولكن لا يورد الممرّض على المصح لئلا يخلق الله الجرب في الصحيح، فيعتقد
المصخ أن ذلك من الجرب فيتأذى قلبه ودينه.
الخامسة: هذه الدار كانت دار مكمل بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف.
السادسة: لا يظنن أحدكم أن الشؤم مكروه في الدنيا، إنما هو مكروه الآخرة، فشؤم الدار
أن لا يكون محلاً للعبادة، وشؤم المرأة ألا تكون عونًا على الطاعة، وشؤم الفرس ألاً يستعمل
في سبيل الله. وقد رُوِيّ أن مالكًا رحمه الله حمل هذا الحديث على ظاهره، فقال حين سُئِلَ
عنه: رُبِّ دار سكنها قوم فهلكوا وسكنها آخرون بعدهم فهلكوا ولا شك، إلا أنه أشار إلى دار
مكمل المتقدم ذكرها، وليس هذا من إضافة الشؤم إلى الدار ولا تعليقه بها، وإنما هو عبارة عن
جري العادة فيها، فيخرج المرء عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بباطل والاهتمام بغيرهم، وعن
هذا وقع الخبر، وهي:
المسألة السابعة: في حديث حكيم بن معاوية (لا شؤم وقد يكون اليمن في الدار والمرأة
والفرس). المعنى: نفي نسبة هذه الأقضية إلى الدور والنساء والبهائم، وإجازة نسبة اليمن إليها
لما في ذلك من صلاح الأديان وفراغ القلوب عن الاهتمام.
الثامنة: قوله: (دعوها فإنها ذميمة) إخبار بأن وصفها بذلك جائز، وذكرها بقبيح ما جرى
فيها سائغ من غير أن يعتقد ذلك كائنًا منها، وليس يمتنع ذمّ محل المكروه وإن كان ليس منه
شرعًا، ألا ترى أنّا نذمّ العاصي على معصيته وإن كان ذلك بقضاء الله فيه، لأن قضاء الله عليه
بالمعصية حكم عقلي، وجواز ذمّه حكم شرعي، فاتفقا واجتمعا، وقد بيّنّاه في أصول الدين.
عارضة الأحوذي/ ج ١٠/ م ٢٩

٢٠٠
كتاب الأدب / باب ٥٩
٥٩ - باب مَا جَاءَ لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ ثَالِثٍ
[المعجم ٥٩ - التحفة ٩٣]
٢٨٢٥ - هذها هَنَّادِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ قَالَ: وَحَدَّثَني ابْنُ أَبِي
عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: «إِذَا
كُثْتُمْ ثَلاثَةٌ فَلاَ يَتَنَاجَى أَثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا)). وَقَالَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ: لاَ يَتْنَاجَى اثْنَانِ دُونَ
الثّالِثِ، فَإِنَّ ذِلِكَ يُحْزِنُهُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ، فَإِنَّ ذلِكَ يُؤْذِي
المُؤْمِنَ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَ يَكْرَهُ أَذَى المُؤْمِنِ)).
وفي البّابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
باب النجوى
ذكر حديث شقيق بن سلمة أبي وائل عن عبد الله (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون
الثالث، فإن ذلك یحزنه) حسن صحيح.
الإسناد: روى مسلم في الصحيح (حتى يختلطوا بالناس، فإن ذلك يحزنه).
العارضة: في مسائل أربع:
الأولى: من خُسْن المعاشرة وجميل المخالطة وأدب المجالسة أخلاق كريمة ونبذ شريفة،
منها: عدم المناجاة، ومناجاة الرجل دون الرجل شغل لباله ولو كانوا فى ألف، بيد أنه لما كان
أمرًا محتاجًا إليه وكان أصله في الشرع أن يكون لحاجة أو لما قال الله من مصلحة، كالصدقة،
والمعروف، والإصلاح بين الناس. وقد استوفينا ذلك في أنوار الفجر والأحكام. فمن الحق أن
يصون الرجل مروءته ودينه فلا يناجي إلا في أربعة أحوال، إما في حاجة له، أو في الثلاثة
المذكورات في كتاب الله .
الثانية: إذا كانوا ثلاثة حزم التناجي أيضًا، بيد أنه يجوز له أن يستأذنه لأن ذلك صريح
حقه .
(١) (مسلم) السلام: باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه. (أبو داود) الأدب: باب في
التناجي. (ابن ماجه) الأدب: باب لا يتناجى اثنان دون الثالث.