النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب الاستئذان/ باب ٣٢ و ٣٣
٣٢ - باب مَا جَاءَ فِي المُعَانَقَةِ وَالقُبْلَةِ
[المعجم ٣٢ - التحفة ٣٢]
٢٧٣٢ - هقائنا مُحَمّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبَّادٍ
المَدَنِيُّ. حَدَّثَنِي أبِي يَحْيِىُ بْنُ مُحَمِّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ مُسْلِمِ الزَّهْرِيِّ
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ المَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﴿﴿ فِي بَيْتِي
فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقَّامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ عُزْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ، وَاللَّهِ مَا رَأيْتُهُ عُزْيَانًا قَبْلَهُ وَلاَ
بَعْدَهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إلاَّ منْ هذا
الوَجْهِ.
٣٣ - باب مَا جَاءَ فِي قُبْلَةِ اليَدِ وَالرِّجْلِ
[المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣]
٢٧٣٣ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إذْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةً عَنْ شُعْبَةً عَنْ
عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ:
أَذْهَبْ بِنَا إلى هذا النَّبِيِّ فَقَالَ صَاحِبُهُ: لاَ تَقُلْ نَبِيٍّ، إنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ،
فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ لَ فَسَألاَهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيَّاتٍ. فَقَالَ لَهُمْ: ((لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ
تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلاَّ بِالحَقْ، وَلاَ تَمْشُوا بِّرِيءٍ إلى ذِي
سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلاَ تَسْحَرُوا، وَلاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلاَ تَقْذِفُوا مُخْصَنَةٌ، وَلاَ تُوَلُّوا الفِرّارَ يَوْمَ
الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً اليَهُودَ أنْ لاَ تَعْتَدُوا فِي السَّبْتِ))، قَالَ: فَقَبِّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ.
فَقَالاَ: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٍّ. قَالَ: ((فَمَا يَمْنَعُكُمْ أنْ تَتَّبِعُونِي))؟ قَالُوا: إنَّ دَاوُدَ دَعَا رَبَّهُ أنْ
لاَ يَزَالُ فِي ذُرِّيَتِهِ نَبِيٍّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ تَبِعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلْنَا الَّهُودُ(١).
وذكر أبو عيسى حديث عائشة قالت: (قَدِمَ زيد المدينة ورسول الله # في بيتي، فأتاه
فقرع الباب فقام إليه رسول الله 18 عربانًا يجرّ ثوبه، والله ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده، فاعتنقه
وقبله) حسن غريب. وهذه أحاديث متعارضة كما ترون والله أعلم.
(١) (النسائي في الكبرى) السِّيّر: باب تأويل قول الله جلَّ ثناؤه: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بيِّنات﴾.
(ابن ماجه) الأدب: باب الرجل يقبّل يد الرجل ببعضه. وسيأتي في التفسير رقم (٣١٤٥).

١٤٢
كتاب الاستئذان/ باب ٣٤
وفي البَابِ: عَنِ يَزِيدَ بْنِ الأسْوَدِ وَابْنِ عُمَرَ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٣٤ - باب مَا جَاءَ في مَرْحَبًا
[المعجم ٣٤ - التحفة ٣٤]
٢٧٣٤ - هتئنا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدِّثْنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي
النّضْرِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمَّ هَانِىٌ بِنْتِ أبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِىءٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ
إلى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ،
فَقَالَ: ((مَنْ هذِهِ»؟ قُلْتُ: أنا أُمُّ هَانِىءٍ. فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمُّ هَانِى)(١).
قَالَ: فَذَكَرَ في الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٢٧٣٥ - هذثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَذْثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو
حُذَيْفَةً عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْتَقَ عَنْ مُضْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ جَهْلٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَوْمَ جِثْتُهُ: ((مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ المُهَاجِ)).
وفي البَابِ: عَنْ بُرَيْدَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي جُحَيْفَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحِ لاَ نَعْرِفُهُ مِثْلَ هذا إلاَّ مِنْ هذا
الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ مُوسى بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ سُفْيَانَ. وَمُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ.
وَرَوَى هذا الحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ مُرْسَلاً وَلَمْ
يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ مُضْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ. وهذا أَصَحُّ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَارٍ يَقُولُ:
الثالثة عشرة: لا بأس أن يقول الرجل المسلم عليه: مرحبًا، (فقد ثبت أن النبي عليه
السلام قالها لأم هانىء)، خرّجه أبو عيسى وغيره، ورواه أبو عيسى عن موسى بن مسعود وهو
ضعيف (أن النبي عليه السلام قالها لعكرمة بن أبي جهل) وهذه كلمة عربية، كقولهم أهلاً
(١) (البخاري) الصلاة: باب الصلاة في الثوب الواحد متحفًا به. والأدب: باب ما جاء في زعموا.
والجزية والموادعة: باب أمان النساء وجوارهن. (مسلم) صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب
صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست والحثّ على
المصافحة علیھا.

١٤٣
كتاب الاستئذان/ باب ٣٤
مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ: وَكَتَبْتُ كَثِيرًا عَنْ مُوسَى بْنِ
مَسْعُودٍ ثُمَّ تَرَكْتُهُ.
كَمُلَ كتاب الاستئذان
ویتلوہ کتاب الأدب
وسهلاً، وهي منصوبة بفعل مضمر، التقدير: صادفت ذلك، وحذف الفعل اختصارًا للدلالة
بالحال عليه .
كمل كتاب أبواب الاستئذان
ويتلوه أبواب. الأدب

بسبر أكثر الرحمن الرحيم
٤٤ - كتاب الأدب
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ في تَشْمِيتِ العَاطِسِ
[المعجم ١ - التحفة ٣٥]
٢٧٣٦ - هذّثنا هَنَّادٌ. حَدِّثَنَا أَبُو الأخوصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الحَرِثِ عَنْ عَلِيٍّ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه: (لِلمُسْلِمِ على المُسْلِمِ سِتّ بِالمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَّهُ،
وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشْمَّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضٌ، وَيَتْبَعُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ
مّا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ))(١).
وفي البّابِ: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَالْيَرَاءِ وَابْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْءٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ، وَقَدْ تَكُلُّمَ بَعْضُهُمْ في الحُرِثِ الأعْوَرِ.
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب العطاس
(١) (ابن ماجه) الجنائز: باب ما جاء في عيادة المريض.

١٤٥
كتاب الأدب / باب ٢ و٣
٢٧٣٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى المَخْزُومِيُّ المَذّنِيُّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي
سَعِيدِ المَقْبَرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((لِلْمُؤْمِنٍ على المُؤْمِنِ سِتُ
خِصَالٍ: يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، وَيُجِيبُهُ إذَا دَعَاهُ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ،
وَيُشَمَّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَنْصَحُ لَهُ إذَا غَابَ أَوْ شَهِدَ))(١).
قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى المَخْزُومِيُّ المَدَنِيُّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَابْنُ أَبِي
فُدَيْكٍ.
٢ - باب مَا يَقُولُ العَاطِسُ إذَا عَطَس
[المعجم ٢ _ التحفة ٣٦]
٢٧٣٨ - هقدنا حُمَّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةً. حَدْثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدْثَنَا حَضْرَمِيٍّ مِنْ آلٍ
الجَارُودِ عَنْ نَافِعِ أنَّ رَجُلاً عَطَسَ إلى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ. فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلامُ على
رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلامُ على رَسُولِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هكذا
عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ على كُلِّ حَالٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ الرَّبِيعِ.
٣ - باب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ العَاطِسِ
[المعجم ٣ - التحفة ٣٧]
٢٧٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
حَكِيمٍ بْنِ دَيْلَمَ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِ رَ
يَرْجُونَ أنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: (يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَّكُمْ))(٢) .
(١) (النسائي) الجنائز: باب النهي عن سبّ الأموات.
(٢) (أبو داود) الأدب: باب كيف يشمت الذميّ. (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ٩٠) باب ما
يقول لأهل الكتاب إذا تعاطسوا.

١٤٦
كتاب الأدب / باب ٣
وفي البّابِ: عَنْ عَلِيِّ وَأَبِي أَيُّوبَ وَسَالِمٍ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَبِي
هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَجِيحٌ.
٢٧٤٠ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عُبَيْدٍ: أَنَّهُ كانَ مَعَ القَوْمِ في سَفَرٍ فَعَطَسّ
رَجُلْ مِنَ القَوْمِ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: عَلَيْكَ وعلى أَمْكَ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ وَجِدَ في
نَفْسِهِ، فَقَّالَ: أَمَّا إِنِّي لَمْ أَقُلْ إِلاَّ مَا قَالَ النَّبِيِّ :﴿ِ، عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ فَقَالَ:
السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَّالَ النَّبِيِّ ◌َهِ: ((عَلَيْكَ وعلى أُمْكَ، إِذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ لِلْهِ
رَبِّ العَالَمِينَ، وَلْيَقُلْ لَّهُ مَنْ يَرُدّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ اخْتَلَفُوا في رِوَايَتِهِ عَنْ مَنْصُورٍ، وَقَدْ أَدْخَلُوا بَيْنَ
هِلاَلٍ بْنِ يَسَافٍ وَسَالِمٍ رَجُلاً.
٢٧٤١ - حتّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي
لَيْلَى عَنْ أخِيهِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أبِي لَيْلَى عَنْ أبِي أَيُّوبَ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلٍ: الحَمْدُ لِلَّهِ على كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلِ الَّذِي
يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَقُلْ هُوَ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ))(٢) .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى
بهذا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ قَالَ: مَكَذَا رَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ
عَنِ النَّبيِّ ﴾. وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَّيْلَى يَضْطَرِبُ في هذا الحَدِيثِ يَقُولُ أَخْيَانًا: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ
عَنِ النَّبِيِِّ ، وَيَقُولُ أَحْيَانًا عَنْ عَلِيِّ عَنِ التِّيِّ ◌َّ.
(١) (أبو داود) الأدب: باب ما جاء في تشميت العاطس. (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ٨٨ - ٩٠)
باب ما يقول العاطس إذا شمّت.
(٢) (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ٨٣، ٨٤) باب ما يقول إذا عطس. (ابن ماجه) الأدب: باب
تشميت العاطس.

١٤٧
كتاب الأدب / باب ٤ و٥
حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَحْيَىِ الثَّقَفِيُّ المَزْوَزِيُّ قَالاَ: حَدِّثْنَا يَحْيِى بْنُ
سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ أبِي لَّيْلَى عَنْ أخِيهِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَليَّ
عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ نَحْوَهُ.
؟ - باب مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ التَّشْمِيتِ بِحَمْدِ العَاطِسِ
[المعجم ٤ - التحفة ٣٨]
٢٧٤٢ - هقئنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أنَّ رَجُلَّيْنِ عَطَسَا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَشْمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُثَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتُهُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتْ هذا وَلَمْ تُشَمِّثْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ِ: ((إنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَإِنَّكَ لَمْ
تَحْمَدِ اللَّهَ) (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيّ عَنْ أَبي هُرَيْرَةً عَنٍ
التِّيِّ ◌َ﴾.
٥ - باب مَا جَاءَ كُمْ يَشَعْتُ العَاطِسُ
[المعجم ٥ - التحفة ٣٩]
٢٧٤٣ - هقثنا سُوَّيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ
إيَّاسٍ بْنِ سَلَمَةً عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ :﴿ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ *: (يَزْحَمُكَ اللَّهُ)، ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِئَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَإِ: «هذا رَجُلٌ
مَزْکُومٌ)(٢) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(١) (البخاري) الأدب: باب الحمد للعاطس. (مسلم) الزهد والرقائق: باب تشميت العاطس وكراهة
الثاؤب.
(٢) (مسلم) الزهد والرقائق: باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب. (أبو داود) الأدب: باب كم مرة
يشمّتِ العاطس. (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ٨٧) باب كم مرة يشمّت؟ (ابن ماجه)
الأدب: باب تشميت العاطس.

١٤٨
كتاب الأدب / باب ٦
حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ
إِيَاسِ بْنِ سَلَّمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ، إلاَّ أنَّهُ قَالَ لَّهُ فِي الثَّالِثَةِ: أنْتَ مَزْكُومٌ، قَالَ:
هذا أُصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ المُبَارَكِ.
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ هذا الحَدِيثَ نَحْوَ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
حَدَّثَنَا بِذلِكَ أَحْمَدُ بْنُ الحَكّمِ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ بهذا.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ نَحْوَ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَقَالَ
لَهُ فِي الثَّالِئَةِ: أَنْتَ مَزْكُومٌ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصِورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَْنِ بْنُ
مھْدِيٍّ.
٢٧٤٤ - حدثنا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلُولِيُّ الكُوفِيُّ
عَنْ عَبْدِ السَّلاَمِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أبِي خَالِدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَقّ بْنٍ
أبِي طَلْحَةَ عَنْ أَمِّهِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يُشَمَّتُ العَاطِسُ ثَلاثًا، فَإنْ زَادْ
فَإِنَّ شِئْتَ فَشَمَّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلاَءَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ.
٦ - باب مَا جَاءَ فِي خَفْضِ الصَّوْتِ وَتَخْمِيرِ الوَجْهِ عِنْدَ العُطَاسِ
[المعجم ٦ - التحفة ٤٠]
٢٧٤٥ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرِ الواسِطِيُّ. حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ
عَجْلاَنَ عَنْ سُمَيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ كَانَ إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ
بِيَدِهِ أَوْ بِثَوْبِهِ وَغَضِّ بِهَا صَوْتَهُ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
(١) (أبو داود) الأدب: باب كم مرة يشمّت العاطس.
(٢) (أبو داود) الأدب: باب في العطاس.

-
١٤٩
كتاب الأدب / باب ٧
٧ - باب مَا جَاءَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَّاسَ وَتَكْرَهُ التَّنَاؤُبَ
[المعجم ٧ - التحفة ٤١]
٢٧٤٦ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((العُطَاسُ مِنَ اللَّهِ وَالتََّاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَشَاءَبَ
أحَدُكُمْ فَلْيَضَغْ يَذْهُ على فِيهِ، وَإِذَا قُالَ آَهْ آَهْ فَإِنَّ الشَّيْطَأَنْ بَضْحُكُ مِنْ جَوْفِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التََّاؤُبَ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ آه آهٍ إِذَا تَشَاءَبَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ في
جَوْفِهِ»(١) .
قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٢٧٤٧ - عقدنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي
ذِئْبِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَان:
(إنَّ اللّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التََّاؤُبِ، فَإِذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَقَالَ الحَمْدُ لِلْهِ، فَحَقٌّ على
كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أنْ يَقُولَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَأَمَّا التََّاؤُبُ فَإِذَا تَثَاءَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَرُدْهُ مَا اسْتَطَاعَ
وَلاَ يَقُولَنَّ هَاهْ هَاه، فَإِنَّما ذلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وهذا اصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلاَنَ، وَابْنُ أَبِي
ذِئبٍ أحْفَظُ لِحَدِيثٍ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ وَأَثْبَتُ مِنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَجْلاَنَّ قَالَ: سَمِعْتُ أُبَا بَكْرٍ
ذكر حديث ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله و قال: (العطاس من
الله والتثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وإذا قال: آ، فإن الشيطان
يضحك من جوفه) حديث حسن الإسناد. قال ابن العربي: حسّنه أبو عيسى ولم يصححه وقد
صحّح مثله مما فيه ابن عجلان، وهو صحيح، والمقدار الذي في الصحيح منه، واللفظ للبخاري
عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن ابنه عن أبي هريرة (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا
عطس فحمد، فحقّ واجب على كل مَن سمعه أن يشمته، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان
فليرة، ما استطاع، فإذا قال: ها، ضحك الشيطان منه) والمعنى فيهما واحد.
(١) (النسائي في عمل اليوم والليلة) (ص ٨٥) باب ما يقول إذا عطى.
(٢) (البخاري) الأدب: باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب، وبدء الخلق: باب صفة
إبليس وجنوده. (أبو داود) الأدب: باب ما جاء في التثاؤب. (النسائي في عمل اليوم والليلة)
(ص ٨٤) باب ما يقول إذا عطس.

١٥٠
كتاب الأدب / باب ٨
العَطَّارَ البَصْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيَّ بْنِ المَدِينِيْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ
عَجْلاَنَ: أَحَادِيثُ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ رَوَى بَعْضُهَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ بَعْضُهَا عَنْ
سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاخْتَلَطَ عَلَيْ فَجَعَلْتُهَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٨ - باب مَا جَاءَ إنَّ العُطَاسَ فِي الصَّلاَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ
[المعجم ٨ - التحفة ٤٢]
٢٧٤٨ - حقئنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْيَقْطَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٌ
عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ قَالَ: العُطَاسُ وَالتَّعَاسُ وَالتََّاؤُبُ في الصَّلاَةِ وَالحَيْضُ وَالقَيْءُ
وَالرُّعَافُ مِنَ الشَّيْطَانِ (١).
الأصول: في مسألتين: قوله: (العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان) معناه أن العطاس
لمّا كان سببه محمودًا، وهو خفة الجسم التي كانت عن قلة الأخلاط، أو رقّتها التي كانت من
قلة الغذاء أو تلطيفه، وهو أمر ندب الله إليه لأنه يضعف الشهوة التي هي من جند الشيطان
ويحبب الطاعة، أضيف إليه سبحانه، ولما كان التثاؤب بضدّه في جميع هذه الوجوه على ترتيبها
أُضيف إلى الشيطان.
الثانية: في الصحيح (فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع) معناه فليرذ التثاؤب وليحبسه،
فإنه إذا ساعده وطرق إليه تطرق، ولمعنى آخر غريب: وهو أن الرجل إذا فتح فاه للتثاؤب ربما
انحلّ رباط العصب فسقط الفك أو ضعف، وقد رأيته.
الثالثة: روى أبو عيسى عن دينار عن عدي بن ثابت قال: (العطاس والنعاس والتثاؤب في
الصلاة، والحيض والقيء والرعاف من الشيطان) قال رواه شريك عن أبي اليقظان عن عدي، ولا
يعرف إلا من حديث شريك، ولم يصح. والذي صح من طريق أبي عيسى وغيره (أن رجلاً
عطس في الصلاة وحمد الله وبالغ في الحمد وكتب كلماته بضع وثلاثون ملكًا). وفي جامع
عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة: قال عليّ: سبع من الشيطان شدة الغضب، وشدة العطاس،
وشدة التثاؤب، والقيء، والرعاف، والنجوى، والنوم عند الذكر. ولعل قوله هاهنا: شدة
العطاس والتثاؤب مقيد، يفسر ذلك المطلق، ويبيّن أن ما خفّ منه لا يعدّ منه. قوله: (وليضع
يده على فيه) أدب ليستر تلك الهيأة المنكرة، فإن الناس إذا رأوها ضحكوا منها، وهذا معنى
يضحك من جوقه، أي: من أجل ما يظهر من جوفه، أي: من باطن فيه.
(١) (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها: باب ما يكره في الصلاة.
مسـ

١٥١
کتاب الأدب / باب ٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ شَرِيكٍ عَنْ أبي
الْيَقْظَانَ.
الأحكام: في سبع مسائل:
الأولى: قوله: (فإذا عطس فحمد الله) جاء في حديث الموطأ: ((إذا عطس فشمته)) مطلقًا،
وجاء هذا (إذا عطس فحمد) مقيدًا، وهو الصحيح المجمع عليه. وصحح أبو عيسى حديث
سليمان التيمي عن أنس بن مالك (أن رجلين عطسا عند النبي 9، فشمت أحدهما ولم يشمت
الآخر، فقال الذي لم يشمته: يا رسول الله شمّت هذا ولم تشمّتني، فقال رسول الله }: «إنه
حمد الله ولم تحمدها).
الثانية: قوله: (فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته) وهذا دليل ظاهر على وجوب
التشميت، وقال القاضي عبد الوهاب: هو مستحب، والصحيح وجوبه لهذا الخبر.
الثالثة: هل هو واجب على كل أحد أم يجزىء واحد عن الجماعة، قال عبد الوهاب:
يجزىء واحد عن الجماعة، وقال ابن مزين: يلزم كل واحد، وعليه يدلّ ظاهر الحديث.
الرابعة: فإن سمعه من يليه ولم يسمعه من بعد منه لكنه سمع التشميت، فيلزمه أن يدعو
له، لأنه قد علم تحميده بما سمع من رة غيره عليه.
الخامسة: اختلف أصحابنا في من عطسن في الصلاة، فقيل: يحمد الله في نفسه، وقال
سحنون: لا يحمد الله ولا في نفسه، وهذا غلوّ، بل يحمد الله جهرًا، وتكتبه الملائكة فضلاً
وأجْرًا كما تقدم.
السادسة: إذا كان بعيدًا منه فسمعه جاره فشمته، فسمع هذا التشميت الدّالٌ على العطاس
ولم يسمع العطاس فقيل: يشمته، لأنه قد علم عطاسه، وقيل: لا يشمته، لأن التشميت تعلق
بالسماع والحمد، فإذا لم يسمع الشرط لم يتعيّن المشروط، وقد تقدم.
السابعة: إذا تكرر العطاس في المجلس الواحد تكرر القول في الحمد والرد، كما تقدم،
فاختلف الرواة فيه اختلافًا كثيرًا، فقيل: يقال له في الثانية: إنك مزكوم، وقيل: يقال له في
الثالثة، وقيل: في الرابعة. وروى أبو عيسى ذلك وغيره، والأصح أن ذلك في الثالثة، المعنى
في قوله: إنك مضنوك، أي: مضيق على مجاري نفسك، فهو مرض حادث لا خفة محمودة،
فإن قيل: كان حقه إذا دلّ على أنه ألم أن يضاعف له الدعاء، قيل: نعم، يدعى له ولكن ليس
بدعاء العطاس المشروع، ولكن دعاء المسلم للمسلم من العافية والسلامة، وليس من باب
التشميت .
الثامنة: كيف يكون التشميت؟ فقيل: يقول المشمت: يرحمك الله، ويقول العاطس: يغفر
الله لي ولكم، قال ابن مسعود: وقيل يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. قال عبد الوهاب:
عارضة الأحوذي/ ج ١٠/ م ٢٦

١٥٢
كتاب الأدب / باب ٨
قَالَ: وَسَألْتُ مُحَمِّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قُلْتُ لَهُ: مَا
اسْمُ جَدِّ عَدِيٍّ؟ قَالَ: لاَ أدْرِي. وَذُكِرَ عَنْ يَخْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: اسْمُهُ دِینَارٌ.
وقيل: ليقل ما شاء الله من ذلك. قال مالك: وقيل: يقول يرحمنا الله وإياكم، ويغفر لنا ولكم،
قاله ابن عمر. وقد روى أبو عيسى حسنًا صحيحًا (أن اليهود كانت تتعاطس عند النبي
يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله فيقول: ((يهديكم الله ويصلح بالكم))). وقال أبو حنيفة: لا
يقول هذا بحال، وبه قال النخعي، وقال: إن الخوارج هم الذين لا يستغفرون للناس، لأنهم
عندهم كفار فيدعون لهم بالهدى غائلة. جاء هذا الحديث صحيحًا عن سفيان، يعني: الثوري،
عن حكيم بن ديلم، عن أبي بردة، عن أبي موسى في أن اليهود كانت تتعاطس، وهو مقلوب،
فإن اليهودي إذا عطس له يحصل القول بيهديكم الله ويصلح بالكم، فكيف يصحّ أن يقال إنها
كانت تتعاطس؟ إلا أن يكون المعنى: ولا بدّ من ذلك، صحّ أن النبي كان لا يقول للجاحد
منهم: يرحمك الله، ولكنه كان يقول له: ((يهديك الله ويصلح بالك))، فالله أعلم كيف كان الردّ،
وإذا كان الأمر هكذا فليس لمَن يقول به في التشميت حجة، لأنه ليس في موضعه. أما إنهم
عوّلوا على حديث ذكره أبو عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن، عن
أبي أيوب (قال رسول الله * إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال وليقل الذي يردّ
عليه يرحمك الله وليقل هو يهديكم الله ويصلح بالكم) فهذا لو صح نص في المسألة، لكن ابن
أبي ليلى كان يضطرب في هذا الحديث، تارة يقول فيه: عن أبي أيوب، وتارة: عن علي، وهذا
عند أهل الحديث مانع من قبوله، وعند الفقهاء لا يسقط به، لأن كل واحد منهما مقبول من أبي
أيوب أو من علي. وقال أهل الحديث: هو كالشهادة سقطت، وليس الخبر مثلها في هذا. وقد
بيّنّا الفرق بينهما في أصول الفقه.
التاسعة: إذا لم يحمد الله فليس على سامعه تشميت، وكذلك روى أنس، قال أبو عيسى:
حسن صحيح. قال ابن العربي: ولا تقل له الحمد لله مذكرًا بالحمد، لأنك توجه به على نفسك
حقًّا لم يكن، وأشد من هذا أن يقول السامع: الحمد الله يرحمك الله، ففيه جهالتان: إحداهما:
أنه ينبهه فيلزم نفسه كما قلنا ما ليس يلزمها، الثاني: أن يشمته قبل أن يحمد، وهذا جهل
عظیم.
العاشرة: إذا زاد على الثالثة روى أبو عيسى حديثًا مجهولاً (إن شئت شمّته وإن شئت
فلا)، وهو وإن كان مجهولاً فإنه يستحب العمل به لأنه دعاء بخير، وصلة للجليس وتودد له.
الحادية عشر: إذا عطس فليخفض صوته وليخمُّر وجهه بيده أو بثوبه كذلك. روى أبو
عيسى، عن محمد بن عجلان، عن سمي بن أبي صالح، عن أبي هريرة، وقال: حسن
صحيح. وقد تقدم توقفه في أحاديث يرويها ابن عجلان، فربك أعلم، فأما خفض صوته بها فلأنه
لا يؤمن عليه إذا تعاظم رفع الصوت أن يضرّ ذلك به في رأسه ومجاري نفسه، وأما تغطية وجهه

١٥٣
كتاب الأدب / باب ٩
٩ - باب كَرَاهِيَةِ أنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلَسُ فِيهِ
[المعجم ٩ - التحفة ٤٣]
٢٧٤٩ - عقدنا قَتَيْبَةُ. حَدُثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ مَ﴿ قَالَ: ((لاَ يُقِمْ أحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ))(١).
قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حديث حسن صحيحٌ.
فكيلا ينتشر ما يقذف من رطوبة على ثيابه أو جليسه، إذ لا يملك عند العطاس نفسه فلا يأمن ما
يخرج منه. قال ابن العربي: وفيه فائدة عظمى، وهي أنه إذا غطّى وجهه بيده أو ثوبه وتلقّى
العطاس به سلم من أن يردّ وجهه على يمينه أو يساره، فربما بقي وجهه كذلك أبدًا ولا يرجع
إلى موضعه، وقد جرى ذلك لبعضهم، عطس فرة وجهه يمينًا يحترس من جليسه فبقي رأسه
كذلك أبدًا معوجًا .
الثانية عشرة: رُوِيّ: تشمّته بالشين المعجمة، ويُروى: تسمّته بالسين المهملة، قالوا:
وكلاهما بمعنى واحد، ولم يفهموا اتحاد المعنى وهو بديع، قد بيّتّاه في القبس وغيره، ومعناه
أن العاطس ينحلّ كل عضو في رأسه وما يتصل به من عنق وكبد وعصب، أو ينحلّ بعضه، فإذا
قيل له: يرحمك الله، كان معناه آتاك الله رحمة يرجع بها بذلك إلى حالته قبل العطاس، ويقيم
كما كان من غير تغيير، فإن مَن رحمه الله لا يغيّر ما به من نعمة، فإذا قلت: هذا تسميت
بالسين المهملة، كان معناه الدعاء في أن يرجع كل عضو إلى سمته الذي كان عليه قبل العطاس،
وإذا قلته بالشين المعجمة كان معناه: صان الله شوامته التي بها قوام بدنه عن خروجها عن سنن
الاعتدال. وشوامت الدابة هي قوائمها التي بها قوامها، وقوام الدابة بسلامة قوائمها إذ ليس لها
معنى إلا ذلك، وقوام الآدمي بسلامة قوائمه التي بها قوامه، وهو رأسه وما يتصل به من صدر
وما بينهما من عنق وغيره.
أبواب القيام والقعود والاضطجاع والجلوس والركوب
حديث ابن عمر (لا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه) حسن صحيح. وهذا لأنه
قد استحقه لسبقه إليه، يعني: إذا كان في المسجد أو أرض غير مملوكة، فأما إذا كان لرجل
ملك جاز للمالك أن يقيمه متى شاء، لأنها إباحة فليس لها حد محصور.
(١) (مسلم) السلام: باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه.

١٥٤
كتاب الأدب / باب ١٠ و١١
٢٧٥٠ - حدثنا الحَسْنُ بْنُ عَلِيٍّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْيَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيِّ عَنْ
سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: (لاَ يُقِمْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ
فیه».
قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ لایْنِ عُمّرَ فَلاَّ يَجْلِسُ فِيهِ . .
قَالَ ابُو عیسی: هذا حديث صحيحٌ.
١٠ - باب مَا جَاءَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
[المعجم ١٠ - التحفة ٤٤]
٢٧٥١ - هقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَاسِطِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ يَحيّى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ بْنِ حِبَّانَ عَنْ وَهْبٍ بْنِ حُذَيْفَةً أَنْ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((الرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ عَادٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسْنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وفي البَابِ: عَنْ أَبِي بَكْرَةً وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً.
١١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ الجُلُوسِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا
[المعجم ١١ - التحفة ٤٥]
٢٧٥٢ - حدثنا سُوَيْدٌ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ. أخْبَرَنًا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ
شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو أنَّ رَسُولَ اللَّهِع ◌َهُ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أنْ يُفَرِّقَ
بَيْنَ آَتْنَيْنِ إِلاَّ بِإذْنِهِمَا»(١).
قَالَ أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوّاهُ عَامِرٌ الأخوَلُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَيْضًا.
ں
(١) (أبو داود) الأدب: باب في الرجل يحبس بين الرجلين بغير إذنهما.

١٥٥
كتاب الأدب / باب ١٢ و١٣
١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ القُعُودِ وَسَطَ الحَلْقَةِ
[المعجم ١٢ - التحفة ٤٦]
٢٧٥٣ - حدثنا سُوَيْدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةٌ عَنْ أَبِي مِجْلَزِ أنَّ
رَجُلاً قَعْدَ وَسْطَ حَلَقةٍ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَلْعُونٌ على لِسَانٍ مُحمَّدٍ، أوْ لَعَنَ اللَّهُ على لِسَانٍ
مُحمَّدٍ عَ﴿ مَنْ قَعَدَ وَسْطِ الحَلْقَةِ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو مِجْلَزِ اسْمُهُ لاَحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ.
١٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ
[المعجم ١٣ - التحفة ٤٧]
٢٧٥٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ. أخْبَرَنَا عَفَّانُ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يُكُنْ شَخْصْ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ :﴿ قَالَ: وَكَانُوا إِذَا
رَأوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَراهِيَتِهِ لِذلِكَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثْ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٢٧٥٥ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا قَبِيصّةُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ
الشّهِيدِ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: خَرَجٌ مُعَاوِيَةُ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وابْنُ صَفْوَانَ حِينَ رَأوْهُ.
فَقَّالَ: اجْلِسًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثّلَ لَهُ الرَّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأَ
مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(٢).
وفي البَابِ: عَنْ أَبِي أُمَامَةً.
مسألة: فإن قام أحد لأحد فلا ينبغي ولا يجلس في موضعه. روى أبو عيسى وغيره في
ذلك حديثين: أحدهما: حديث حميد عن أنس قال: (لم يكن شخص أحب إليهم من رسول
الله *، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته في ذلك) وهو حسن صحيح. الثاني:
حديث (معاوية خرج فقام إليه عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه، فقال: اجلسا، سمعت
رسول اله 385 يقول: ((مَن سزه أن يمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار))) حسن، في
(١) (أبو داود) الأدب: باب في الجلوس وسط الحلقة.
(٢) (أبو داود) الأدب: باب في قيام الرجل للرجل.

١٥٦
كتاب الأدب / باب ١٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
خُدَّثْنَا هَنَّادٌ: حَدِّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشِّهِيدِ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ مُعَاوِيّةً عَنٍ
النَِّيّ # مِثْلَهُ.
سنده حبيب بن الشهيد فحقه أن يصححه. وقد خرج عنه البخاري، فإذا كان مكروهًا لما فيه من
قصد التعاظم للمقوم إليه، أو تغير القلب عند القيام إليه، ورؤية المنزلة له في نفسه فلا يزال
الرجل في مكان القائم، وكان الرجل يقوم لابن عمر فما يجلس فيه،! صحيح. قال ابن العربي
رحمه الله: إلا أن يكون الولد للوالد، والتلميذ مع الأستاذ، أو الولي الملاطف الذي صفا قلبه
وأمن غيبه، فتزول العلة فيزول الحكم. وفي الصحيح أن النبي عليه السلام قال حين أرسل إلى
سعد بن معاذ: ((قوموا إلى سيدكم)، فهذا كان من النبي عليه السلام إظهارًا لقدره، ولم يكن من
معاذ من قبل نفسه وذلك جائز صحيح حسن.
٧ مسألة: ويجوز أن يقوم الرجل للرجل عند أمل يبلغه، أو هم يفرج عنه، كما قام طلحة
لکعب فما نسيها له كعب.
مسألة: فإن قام الرجل لحاجة ثم عاد فهو أحق بمجلسه، حسن صحيح غريب، إلا أن
يقوم معرضًا عنه ثم يطرأ غرض آخر فلا يكون أحق به، فإن كان قد اعتاده في مسجد أو غيره
من الأرض المشتركة فليست العادة بسبب استحقاق، ففي الحديث (أن النبي # نهى عن إيطان
المساجد)، يعني: أن تتخذ وطنًا يستحق، إلا أن يكون معلمًا يتخذ فيه موضعًا فإن ذلك له. قد
بنى النبي عليه السلام في المسجد موضعًا من طين يجلس عليه للناس حتى ينظر إليه القريب
والبعيد.
مسألة: روى أبو عيسى عن حذيفة: (ملعون مَن جلس وسط الحلقة على لسان محمد 178)
حسن. ويقبح في المنظرة لفساد نظام الجلوس، وعدم سبب يقتضي اختصاص الجالس فيها
لذلك الموضع دون غيره.
مسألة: رُوِيّ عن عباد بن تميم عن عمّه عبد الله بن هدبة بن عاصم الحارثي أنه رأى النبي
عليه السلام مستلقيًا في المسجد، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى، حسن صحيح. ورُوِيّ
أيضًا عن جابر نهى النبي عليه السلام أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ في
المسجد، صحيح. وإذا تعارض قول النبي وفعله فهي مسألة أصولية، قد بيّاها في أصول الفقه،
وذكرنا منها في هذا الكتاب ما عرض، والذي يعوّل عليه في هذا الموضع أن النبي عليه السلام
وضع إحدى رجليه على الأخرى وهما ممدودتان، ونهى أن ترفع إحداهما على الأخرى وهما
نائمتان، وقد قيل: إن ذلك إذا لم يكن له إزار أو كان إزاره قصيرًا، فربما انكشفت عورته،
ويحتمل أن يكون ذلك لأجل ما فيها من قبح الهيأة في انفراج العورة.

١٥٧
كتاب الأدب / باب ١٣
مسألة: رُوِيّ عن أبي هريرة وعن طهقة ويقال: طخفة الغفاري: رأى رسول الله # رجلاً
مضطجعًا على بطنه، فقال: ((إن هذه ضجعة لا يحبها الله)) وفي رواية: ((يبغضها الله)). قال ابن
العربي) وهذا إذا كان بين الناس، فأما إذا كان في بيته أو في خلوته فلا حرج عليه في ما ينتفع
به، ولیستريح إليه.
مسألة: رُوِيّ عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي عليه السلام متكئًا على وسادة،
صحيح. زاد إسحق بن منصور: عن يساره، ولم يصححه. وفي الصحيح أن النبي عليه السلام
ذکر الكبائر وكان متكئًا ثم جلس وقال: ((وقول الزور، ألا وقول الزور، ألا وقول الزور»، فما
زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. والاتكاء يكرهه الأطباء، وإنما هو جلوس أو ضجع أو قيام،
ويزعمون أنها أعدل أحوال البدن وليس كما زعموا، الاتكاء نوع من التصرف، وفيه راحة للبدن
کالاستناد والاحتباء، وکل ذلك مُباح.
مسألة: رُوِيّ عن أوس بن ضمعج عن ابن مسعود أن رسول الله وَري قال: ((لا يؤم الرجل
في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه))، ففيه تسمية كل ذي منزل وحال وخادم سلطانًا
وملكًا، لأنه يتسلط على الأمر بالتصرف والخدمة، وأن لا يجلس على تكرمة الرجل، أي المحل
الذي جرت العادة بأن يكرم به إلا بإذنه، كالرداء أو الأريكة والنمرقة ونحوها.
مسألة: رُوِيّ عن عبد الله بن يزيد عن أبيه: بينما النبي عليه السلام يمشي إذ جاءه رجل
ومعه حمار، فقال: يا رسول الله اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله صل﴾: ((لا، أنت أحق
بصدر دابتك، إلا أن تجعله لي))، قال: قد جعلته لك، قال: فركب، حديث غريب. وقد رُوِيّ
عن قيس بن سعد نحوًا من هذا، والحكمة في أن يكون الرجل أحق بصدر دابته وجهان:
أحدهما: أنه أشرف، والشرف حق المالك. والثاني: أن يصرفها في المشي على الوجه الذي
يراه ويختاره، من زيادة أو نقص، وإسراع أو بطء، بخلاف الراكب معه فإنه لا يعلم مقصده في
ذلك.
مسألة: ومن حق الدواب الرفق بها في السير والحمل، فلا يكلف ما لا يطيق، ومن الجائز
فيها ركوب الثلاثة عليها. روى أبو عيسى عن سلمة بن الأكوع قال: لقد قدت بالنبي عليه
السلام والحسن والحسين رضي الله عنهما هذا قدامه وهذا خلفه، حسن غريب. قال ابن العربي
رحمه الله: في الصحيح واللفظ للبخاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، قال ابن
الزبير لابن جعفر: أتذكر إذا تلقينا رسول الله﴿ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا
وتركك، وهذا نص صحيح في الثلاثة على الدابة، لكن لم يكونوا كبارًا بحيث تعجز الدابة
عنهم، فإن كانوا كبارًا واحتملت الدابة وكان قليلاً جاز.

١٥٨
كتاب الأدب / باب ١٤
١٤ - باب مَا جَاءَ في تَقْلِيم الأظْفَارِ
[المعجم ١٤ _ التحفة ٤٨]
٢٧٥٦ - حقثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الخَلاَّلُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرْ عَنِ الزُّهْرِيَّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه:
مسألة: يجوز الوقوف عليها للحاجة كمافي عرفة، وقد كان النبي عليه السلام بها واقفًا
على بعيره والناس معه على ركابهم، وقد روى الحديث: أخبرنا أبو داود، أخبرنا إسماعيل ابن
عياش، أخبرنا يحيى بن عمرو الشيباني، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي عليه قال:
((إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منارًا، فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا
بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حوائجكم !. أبو مريم اسمه
[عبد الرحمن بن ماعز الأنصاري].
مسألة: ومما لم يذكره أبو عيسى الجلوس بين اثنين، وفيه حالان: أحدهما: أن يقول:
تفسحوا، فإذا فسح له جلس، فهو جائز إجماعًا، الثاني: أن يدخل هو بينهما دون إعلام، ففي
الحديث: ذكر السعي إلى الجمعة، فذكر فيه: ((فلم يفرق بين اثنين) يريد: لم يزاحم بين رجلين
في أحد القولين، فربما ارتبطا لحديث أو لسبب، فقطعه لا يجوز.
مسألة: والإسراع في المشي مما لم يذكره، وفي الصحيح أن النبي عليه السلام صلّى
العصر فأسرع ودخل البيت، وفي حديث عمر أنه كان إذا مشى أسرع، والمشي على قدر الحاجة
هي السُّنّة، ولا يكون تصنّعًا ولا نظامًا واحدًا، كما تراه الجهّال وتفعله.
مسألة: دخل النبي عليه السلام على عبد الله بن عمر فألقى له وسادة، قال: فجلس على
الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه، فكان ذلك دليلاً على أن قبول الكرامة ليس بلازم وإن كان
فيه إخجال لفاعلها، وربك أعلم ما كان السبب في ترك النبي عليه السلام الوسادة.
بابٍ تقليم الأظفار
مقدمة: إن الله سبحانه وله الحمد خلق الإنسان من ماء دافق في أرحاض، حتى سواء
أحسن الخالقين، وصوره في أحسن تقويم، وغذاء بألذّ الأغذية، وجعل له فضلات منه تخرج
عنه خبثًا وقد خلقت فيه طيبًا، حتى إذا خلص إلى دار البقاء لم يكن عليه دنس ولا لغذائه
فضلة، إنما هو عرق يخرج من أبدانهم كأنه المسك، وجشاء كأنه الألنجووج، هو أحد
التأويلات في قوله تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين﴾
[التين: ٤، ٥] فإنه حسن الظاهر نظيفه، خشن الباطن سخيفه، قد أكمن فيه الروح الشريفة
وجعل آثارها ظاهرة في الأعمال الثقيلة والخفيفة، ولما ابتلي بما يخرج من ثقل منه متصل به أو

١٥٩
كتاب الأدب / باب ١٤
((خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الإِسْتِخْدَادُ، وَالخِتَانُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ
الأْفَارِ))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٧٥٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ وَهَنَادٌ قَالاَ: حَدْثَنَا وَبِيعٌ عَنْ زَكّرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةً عَنْ
مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ خَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةً أنَّ النَّبِيَِِّهِ قَالَ:
((عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللُّخِيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالإِسْتِنْشَاقُ، وَقَصْ الأظْفَارِ،
وَغَسْلُ البَّرَاجِمِ، وَتَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ». قَالَ زَكَرِيًّا: قَالَ مُصْعَبْ:
وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ، إلاَّ أنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ(٢).
منفصل عنه جعل له ذلك مخلصًا بالآلات في العبادات والعادات، وجمعها في إبراهيم كلمات،
وهي ثلاثون خصلة معدودة مفسرة في قوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتتهنّ﴾
[البقرة: ١٢٤] فلما امتثل ما أمر به من ذلك فيهنّ مدح بهنّ فقيل: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾
[النجم: ٣٧] في أحد القولين، وقد بيّنًا ذلك في التفسير بأوضح بيان. وثبت عن النبي عليه
السلام أنه قال: (خمس من الفطرة) وفي رواية (عشر من الفطرة).
الإسناد: أما (خمس من الفطرة) فصحيح، وأما (عشر من الفطرة) فخرّجه مسلم في
الصحيح، وكما خرّجه الترمذي وغيره وفيه مصعب بن شيبة وغمزه الناس.
الأحكام: [في مسائل]:
الأولى: الاستحداد كناية عن حلق العانة، وهو رفع محتاج إلى النظافة بالغسل، محتاج إلى
حلق الشعر لئلا يتلبد الوسخ به، ولا يتعدى حلق العانة إلى حلق الدبر، وليتركه على حاله.
وهو مشروع للرجال والنساء، وقد نهى النبي عليه السلام أن يطرق الرجل أهله ليلاً كي تمتشط
الشعثة وتستحدّ المغيبة، ونساء مصر ينتفن شعر ذلك الموضع حتى يربو ويجثم، ولكنه مع
الانتهاء إلى الكهولة يسترخى ويسترسل فيعاف ويسترذل.
الثاني: الختان، هو سُنّة شرعية، وشريعة إبراهيمية، وملّة خليلية حنيفية. أول مَن اختتن
إبراهيم. رُوِيّ أنه اختتن بقدوم وهو ابن مائة وعشرين سنة، واختلف العلماء هل هو فرض أو
سُنّة؟ والعمدة في أنه فرض أنه تكشف له العورة وسترها فرض، ولولا أنه فرض ما هتك لإقامة
(١) (البخاري) اللباس: باب قصّ الشارب، وباب تقليم الأظافر. (مسلم) الطهارة: باب خصال الفطرة.
(٢) (مسلم) الطهارة: باب خصال الفطرة. (أبو داود) الطهارة: باب السّواك من الفطرة. (النسائي)
الزينة: باب من السُّنن - الفطرة. (ابن ماجه) الطهارة وسننها: باب الفطرة.

١٦٠
كتاب الأدب / باب ١٥
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: انْتِقَّاصُ المَاءِ الإِسْتِنْجَاءُ بِالمَاءِ.
وفي البّابِ: عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَی: هذا حَدِيثٌ حَسَنَ.
١٥ - باب في التَّوْقِيتِ في تَقْلِيم الأظْفَارِ وَأَخْذِ الشَّارِب
[المعجم ١٥ - التحفة ٤٩]
٢٧٥٨ - حدثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَّارِثِ. حَذَّثَنَا
صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الدِّقِيقِ. حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
سُنّة، ومن سُنّته التأخير إلى الزيادة على عشرة أعوام، لا يستعجل به إلا اليهود، وقد ولد
محمد ﴾﴾ ختینًا دهینًا.
الثالثة: قص الشارب، وهذا نص في أنه لا يحلق خلافًا للشافعي في قوله إنه يحلق،
واحتج بقوله: (احفوا الشوارب واعفوا اللحى) والإحفاء هو القض ليس الحلق، والحكمة فيه أن
الدنين النازل من الأنف يلبده ويستر رخصه، وهو بإزاء حاسة شريفة وهي الشمّ، فشرع تخفيفه
ليتم الجمال والمنفعة به، ولو حلق لكان مثلة.
الرابعة: نتف الإبط، فإنه رفع يسكن فيه الوسخ، وهو أبدًا مغموم فيتغيّر ريحه في الحال،
ويتلبد شعره بوسخ الموضع وعرقه، فشرع نتف الشعر لأنه خفيف رقيق فيكفيه التف، وغيره من
البدن صفيق قوي مشعر فلا يزيله دون تكلف إلا الحلق.
الخامسة: السواك، وقد تقدم.
السادسة: الاستنشاق، وقد سبق.
السابعة: قصّ الأظفار، وما أخفّها بالافتقاد فإنه عضو يصرف في منافع البدن وفي تنظيفه
عن الأقذار، فيتعلق بالأظفار جزء مما يباشر من الأجسام في الأعمال، حتى إذا طال الظفر رأيته
كأنه هلال ظلمة أو طوق قلفة سوداء، فلا تطيب النفس على مباشرة الغذاء من المأكل
والمشرب.
الثامنة: غسل البراجم، وهي غضون الأصابع من أسفل، ومن الحق استقصاؤها عند غسل
اليد حتى تتنظف تنظيفًا كاملاً، إذ العضو المتكسر ليس في سرعة النظافة كالعضو المتسطح.
التاسعة: انتقاص الماء وهو الاستنجاء.
والعاشرة: المضمضة، وقد تقدمت.