النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كتاب الإيمان/ باب ١٨ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. ما للأنام ومعلوف من البقر بينوا عن الخلق لستم منهم أبدًا وقد أوضع النبي عليه السلام المراد وسهّل السبيل للعباد بقوله للناجية منهم (ما أنا عليه وأصحابي)، وقد مهّد علماؤنا تفصيل سبيل الأئمة الماضين، وأجلها كتابًا على العموم، وأوضحها بيانًا وأقربها للكل مكانًا رسالة الشيخ أبي بكر بن مجاهد لأهل باب الأبواب فليعوّل عليها، فلم يؤلّف أحد من أهل السُّنّة مثلها، وهذا أمر تدركونه بالتجربة إذا رأيتموه، والله الموفق للصواب برحمته . كمُلَ كتاب الإيمان ويليه كتاب العلم بيِ آَه الرحمن الرحيم ٤٢ - كتاب العلم عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ١ - باب إذَا أُرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢٦٤٥ - عقدنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدْثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَ رَسُولَ اللَّهِ بَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) . بسم الله الرحمن الرحيم أبواب العلم مقدمة: أكثر الناس في فضائل العلم، وهو أفضل من أن تتلى فضائله إذ لم يصحّ فيه أكثر ما أورد الناس فيه، وقد بيّنّاه في سراج المريدين، وكذلك القول في حقيقته، واختلف الناس في ذكر الألفاظ الدالّة على حقيقته، وليست بذلك، فإن العلم أبين من أن يبين، ولكن المبتدعة الملحدة أرادت إدخال العلم وغيره من الألفاظ الدينية والعقلية في سوق الإشكال حتى تضلل الناس وتفتنهم أنه ليس هناك معنى معلوم وإنما هي دعاوى وتلبيسات، وهذا كله محفّق في مواضعه من الأصول والتفسير، فلا نطول به في هذه العارضة. حديث ابن عباس (مَن يُرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين) رواه عمر ومعاوية وأبو هريرة، وهو حديث حسن صحيح متفق عليه. ٨٣ كتاب العلم/ باب ٢ وفي البّابِ: عَنْ عُمْرَ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَمُعَارِيَةً. هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢ - باب فَضْلٍ طَلَبِ العِلْمِ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢٦٤٦ - حدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدْثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَّهُ طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ»(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ. ٢٦٤٧ - حدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ العُتَكِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (مَنْ خَرَجَ في طَلَبِ العِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حتى يَرْجِعَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ، وَرَوّاهُ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْهُ. الفقه: هو الفهم والتبصرة لما قال الله ورسوله، فرُبَّ سامع لم يفهم ورُبَّ سامع فهم. تقول: فقه الرجل بكسر العين إذا فهم، فإن ضممتها كان معناه صار فقيهًا، أي: فهمّا عالمًا، ولهذا قال له: (نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها فرُبَّ حامل فقه ليس بفقيه ورُبَّ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه)، فبيّن أنه قد يحفظ مَن لا يفهم وقد يفهم وغيره أفهم منه، وهذه مراتب قدّرها الله وأخبر عنها بقوله: ﴿يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة: ١١]. قالت الصوفية: لا يكون فقيهًا إلا مَن كان عاملاً بما علم، وصدقوا، فإن من لم یعمل بما علم مما فيه نجاته وخلاصه فما فهم. حديث فضل العلم ذكر حديث أبي هريرة (مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقًا إلى الجنة) حديث حسن، ومعنى صحيح. وعقبه بحديث أنس (مَن خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله). وسبل الله كثيرة، منها وأفضلها طلب العلم. وأعقبه بحديث ضعيف عن عبد الله بن (١) (مسلم) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. وسيأتي في القرآن رقم (٢٩٤٥) مطوّلاً. ٨٤ كتاب العلم/ باب ٢ ٢٦٤٨ - هذثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُعَلَّى حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْئَمّةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِخْبَرَةً عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ طَلَبَ العِلْمَ كَانَ كَفَّارَةٌ لِمَا مَضَى﴾. سخبرة عن أبيه سخبرة (أن طلب العلم كفّارة لما [مضى])، ولا إشكال في أن الحسنات يذهبن السيئات. وأدخل إبو داود حديث أبي الدرداء: ((مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، وإن العالم ليشفع له من في السموات ومَن في الأرض حتى الحوت في الماء»، وزاد غير أبي عيسى في حديث أبي هريرة الأول: ((ومَن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه)). فأما حديث أبي الدرداء فله علّتان عظيمتان: إحداهما: أنه يرويه عاصم بن رجاء بن حيوة، واختلف عنه، فرواه أبو نعيم عن عاصم، به رجاء بن حيوة عمّن حدّثه عن كثير بن قيس، ورواه أبو داود فقال فيه: عن عاصم، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، وداود مجهول وعاصم ومن بعده مجهولون ضعفاء. وقد رواه الأوزاعي عن كثير بن قيس، عن يزيد بن سمرة، عن أبي الدرداء، وفي هذا ما لا يخفى، لأنهما علتان: جهالة واختلاف، وحديث الأعمش يقول فيه مرة: عن أبي صالح، ومرة حدّثت عن أبي صالح، فتارة قطعه وتارة وصله، وقد أدخل البخاري أمثاله، ولا إشكال في أن طريق العلم طريق الجنة، لأن من سبل الله الشريعة أو أشرف سبل الله، فالمعنى صحيح والعلة التي ذكر أبو عيسى ضعيفة، فالحديث أيضًا صحيح، وانتظم إلى صحة السند صحة المعنى والله أعلم. وقد روى هذا الحديث كما قال أبو عيسى عاصم بن رجاء بن حيوة، عن الوليد بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء. ورأى محمد بن إسماعيل. هذا أصح، وقد رواه عن الأوزاعي بشر بن بكر، ورواه الأوزاعي عن عبد السلام بن سليم، عن يزيد بن سمرة وغيرهم من أهل العلم، عن بشر بن قيس، عن أبي الدرداء عن النبي وصار، ولم يحدّث به عن الأوزاعي من أصحابه إلا بشر هذا، قاله حمزة الحافظ، ولم يروه عن بشر بن بكر إلا أبو الظاهر أحمد بن عمرو بن السرح في قول بعضهم، وقد ذكره البخاري في تاريخه عن ابن المبارك عن الأوزاعي، قال: أنبأنا أحمد بن عيسى، أنبأنا بشر بن بكير، عن الأوزاعي، وقال إسحلق: عن عبد الرزاق، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي ولم يذكر السماع، والله أعلم. وقد ذكر البخاري عن الوليد بن جمال وداود بن جميل، وقد رواه أبو الدرداء عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن خلف بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء. وقد رواه إسماعيل بن عياش، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، وكذلك رواه عبد الله بن داود الخريبي كرواية إسماعيل، وإسماعيل بن عياش حديثه في الشام مستقيم، وعاصم بن رجاء ثقة مشهور، روى عنه إسماعيل بن عياش وعبد الله بن داود الخريبي وإبراهيم وعبد الله بن يزيد بن الصلت وغيرهم، وداود بن جميل مجهول لا يعرف هو ولا أبوه ولا روى عنه غير عاصم بن رجاء بن حيوة، وفي الحديث كلام طويل هذا لبابه. ٨٢ كتاب العلم/ باب ٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الإِسْنَادِ، أَبُو دَاوُدَ يُضَعَّفُ، وَلاَ تَعْرِفُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِخْبَرَةً كَبِيرَ شَيْءٍ وَلاَ لأَبِيهِ، وَاسْمُ أبي دَاوُدَ نُفَيْعٌ الأغْمَى، تَكْلُمَ فِيهِ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ. ٣ - باب مَا جَاءَ في كِثْمانِ العِلْمِ [المعجم ٣ - التحفة ٣] ٢٦٤٩ - حدثنا أحمَدُ بْنُ بَدِيلٍ بْنِ قُرَيْشِ اليَامِيُّ الخُوفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكْمِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولٌ اللَّهِ ﴿: (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ ثُمَّ كَتَمَّهُ أَلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ))(١). وفي البَابِ: عَنْ جَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةٌ حَدِيثٌ حَسَنْ. الفوائد: الأولى: لا خلاف أن طريق العلم طريق إلى الجنة بل أوضح الطرق إليها. الثانية: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم) فيه أقوال: الأول: تتخاشع لعلمه ولفضله، الثاني: الرفق به، الثالث: تقف عنده لا تتجاوزه، ولا تحركها إلى غيره لأنها طالبه للخير أبدًا، فإذا وجدته لزمته، الرابع: معناه تحمله عليها فينال مطلوبه بتيسير الله على یدیھا . الثالثة: استغفار الحيوان في البحر له. فقيل: إنه حقيقة وإنها مسخّرة لذلك من الله لا بمعنى كان من طلبة العلم إليها، وقد بيّنًا في غير موضع كيفية استغفار الحيوانات البهيمة والجمادات حقيقة أو مجازًا في غير موضع، فلينظر في التفسير والمشكلين، وقيل إنه مجاز كما قال: (مَن بنى الله مسجدًا ولو مثل مفحص قطاة) ولا يتصوّر مسجد على ذلك القدر، ولكنه ضرب المثل فيهما على تقدير الوجود لا على الحقيقة. باب كتمان العلم وذهابه حديث عطاء عن أبي هريرة (مَن سُئِلَ علمًا ثم كتمه ألجم بلجام من نار) هو محمول على خمسة وجوه: الأول: أن يعدم ذلك إن لم يظهره، أو يقع السائل في أحموقة إن لم يخبره، أو تفوته به منفعة إن لم يبدله، الرابع: امتثال وصية رسول الله (18 في حديث أبي هارون العبدي (١) (أبو داود) العلم: باب كراهية منع العلم. (ابن ماجه) المقدمة: باب مَن سُئِلَ عن علم فكتمه. ٨٦ كتاب العلم/ باب ٤ ٤ - باب مَا جَاءَ في الإِسْتِيصَاءِ بِمَنْ يَطْلُبُ العِلْمَ [المعجم ٤ - التحفة ٤] ٢٦٥٠ - حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيْع. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحُفْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أبي هارُونَ العَبْدِيِّ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعْ، وَإِنَّ رِجَالاً يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأرَضِينَ يَتَفْقِّهُونَ في الدِّينِ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا))(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ عَلِيٍّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كانَ شُعْبَةُ يُضَعْفُ أبًا هارُونَ العَبْدِيِّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ حتى مَاتَ، وَأَبُو هَارُونَ اسْمُهُ عِمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ. ٢٦٥١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أبي هارُونَ العَبْدِيِّ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((يَأْتِيكُمْ رِجَالٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِّ يَتَعَلَّمُونَ، فإذَا جَاؤُوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا)). قَالَ: فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا رَأَنَا قَالَ مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ﴾(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ أبي هارُونَ عَنْ أبي سَعِيدٍ. عن أبي سعيد الخدري (إن الناس لكم تبغا وإن رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون) وفي رواية (من قبل المشرق يتعلمون فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيرًا) وذلك هو التعليم، (فكان أبو سعيد إذا رآهم قال: مرحبًا بوصية رسول الله (18)، وذلك محقق في الحديث الصحيح، وهو قوله: (تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممّن يسمع منكم)، ولأجل وجود ذلك على وجهه كما أخبر به. وقوله: (تسمعون ويسمع منكم) يعني: تبلُغون وتبلغون، وليس معناه: تقبلون ويقبل منكم، لأن هناك مَن لا يقبل وهم الأكثر، والأول عام والثاني خاص، وقد أخبرنا أبو الحسن الأزدي، أخبرنا أبو مسلم الليثي، أخبرنا أبو بكر الحميري، وأبو محمد البختري، قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخواص ببغداد، أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي، أخبرنا إبراهيم بن محمد الصيني، أخبرنا سوار بن مصعب، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلجر: (مَن كتم علمًا ينتفع به جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار). (١) (ابن ماجه) المقدمة: باب الوصاة بطلبة العلم. ٨٧ كتاب العلم/ باب ٥ ٥ - باب مَا جَاءَ فِي ذِهَابِ العِلْمِ [المعجم ٥ - التحفة ٥] ٢٦٥٢ - عقثنا هارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الْهَمّدَانِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَّ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حتى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسَ رُؤُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلوا فَأَقْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضِلُوا وَأَضَلُّوا))(١). وفي البَابِ: عَنْ عَائِشَةَ وَزِیَّادِ بْنِ لَبِدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى هذا الحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ مِثْلَ هذا. ٢٦٥٣ - هذهنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ. حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنٍ نُغَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنٍ نُغَيْرٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إلى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: ((هذا أَوَانٌ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنَ النَّاسِ حتى لاَ يَقْدِرُوا مِنْهُ على شَيْءٍ». فَقَال زِيَادُ بْنُ لَبِيدِ الأنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَوَاللَّهِ لَتَقْرَأَنْهُ وَلَنُقْرِتَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَّا؟ فَقَالَ: «ثْكِلَتْكَ أُمْكَ يَا زِيَادُ، إنْ كُنْتُ لِأَعُذُكَ مِنْ فُقَهَاءِ أهْلِ المَدِينَةِ هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَماذا تُغْنِي عَنْهُمْ)؟ قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قُلْتُ: ألاَ تَسْمَعُ إِلى الخامسة: الشهادة. وخير الناس مَن يأتي بها قبل أن يسألها، وشرّهم مَن غلّها وكتمها فهو آئم قلبه، وهو بمنزلة شاهد الزور في الجانب الآخر، والكل محتمل صحيح. وأما ذهاب العلم قال المشيخة: فيكون بوجوه: إما بمحوه من القلوب، وقد كان في الذين من قبلنا ثم عصم هذه الأمة، فذهاب العلم منها بموت العلماء، وقد قال جماعة من الناس: إن ذهاب العلم يكون أيضًا بذهاب العمل به فيحفظون القرآن ولا يعملون به فيذهب العلم، وهو الذي ضرب به المثل أبو الدرداء في حديث أبي عيسى عنه إذ قال: (هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فما تغني عنهم) والذي عندي أن الوجوه الثلاثة في هذه الأمة، فقد يذنب الرجل حتى يذهب ذنبه علمه، (١) (البخاري) العلم: باب كيف يقبض العلم. (مسلم) العلم: باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان. عارضة الأحوذي/ ج ١٠/ م ٢٢ ٨٨ كتاب العلم/ باب ٦ مَا يَقُولُ أخُوكَ أَبُو الدَّزْدَاءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدِّزْدَاءِ، قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ؟ الخُشُوعُ، يُوشِكُ أنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فلا تَرَی فِیهِ رَجُلاً خَاشِعًا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ ثِقَةٌ عِنْدَ أهْلٍ الحَدِيثِ، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القَطَّانِ وَقَدْ رُوِيَّ عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ صَالِحٍ نَحْوُ هذا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُغَيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾. ٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَطْلُبُ بِعِلْمِهِ الدُّنْيا [المعجم ٦ - التحفة ٦] ٢٦٥٤ - حدثنا أَبُو الأشْعَبِ أحمَدُ بْنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ البَصْرِيِّ. حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَثْنَا إِسْحَقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةً. حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيّ بِهِ العُلَّمَاءَ أَوْ لِيُمَّارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَإِسْحُقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيّ عِنْدَهُمْ، تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وقد يقرؤه ولا يعمل به، وقد يقبض بعلمه فلا ينتفع أحد به، أو يمنع من بثّه فيذهب لوقته كما قال البخاري عن عمر: فإن العلم لا يذهب حتى يكون سرًّا. وقد يكون العلم هلاكًا على صاحبه إذا طلبه لغير وجه الله، وفي حديث أبي عيسى عن كعب بن مالك (مَن طلب العلم ليجاري به العلماء أو بماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار) والمعنى فيه: أن النية هي ركن العمل أو شرطه الذي لا يعند به إلا بها، فإذا عدمت لم تكن شيئًا، فإذا أفسدت فسد الهوى ويكون فساده على قدر مفسده، فإن أراد مُجاراة العلماء دخل في باب الحسد للظهور والمباهاة على الأقران، فقلب ما للآخرة للدنيا، وإن أراد مماراة السفهاء فهو مثلهم، وقد بيّئًا حقيقة ذلك في سراج المريدين من التفسير، وإن أراد صرف وجوه الناس ليكتسب الحطام فقد باع دينه بعرض من الدنيا فهو عاصٍ فاسق، تحت رجاء الخاتمة في الموت على الشهادة فيكون في المشيئة، أو في تزعزع العقيدة يضعفها عند الموت وقوة الفتنة، أو ذهابها فيكون من أصحاب ٨٩ كتاب العلم/ اب ٧ ٢٦٥٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ نَضْرِ بْنِ عَليٍّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادِ الهَنَّاءُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ قَالَ: (مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلْيَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)(١). وفي البّابِ: عَنْ جَابٍِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِقُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَيُّوبٌ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ . ٧ - باب مَا جَاءَ في الحَثِّ على تَبْلِيغِ السَّماءِ [المعجم ٧ - التحفة ٧] ٢٦٥٦ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أخْبَرَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نِصْفَ النَّهَارِ، قُلْنَا: بِمَا بَعْثَ إِلَيْهِ في هذه السّاعَةِ إلاَّ لِشَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَألْنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَه، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَه يَقُولُ: ((نَضْرَ اللَّهُ امْرَأْ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حتى يُبَلْغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبِّ حَامِلٍ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهِ»(٢). وفي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَسٍ. النار. وقد روى أبو عيسى عن ابن عمرو (مَن تعلم علمًا لغير الله فليتبوأ مقعده من النار) وهو حديث صحيح المعنى ضعيف السند والمبنى. باب الحث على التبليغ ذكر حديث أبان بن عثمان عن زيد بن ثابت (قال رسول الله # نضر الله امرءًا سمع منّا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره فرُبّ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه ورُبَّ حامل فقه ليس بفقيه)، (١) (النسائي في الكبرى) العلم: باب من تعلّم العلم لغير الله عزَّ وجلّ. (ابن ماجه) المقدمة: باب الانتفاع بالعلم والعمل به. (٢) (أبو داود) العلم: باب فضل نشر العلم. (النسائي في الكبرى) العلم. ٩٠ كتاب العلم/ باب ٧ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. ٢٦٥٧ - حقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((نَضِّرَ اللَّهُ أَمْرَأْ سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلْغَهُ كَمَا سَمِعَ، فَرُبِّ مُبَلْغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ)) (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. ٢٦٥٨ - هقتنا ابْنُ أبي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبَِِّهَ قَالَ: ((تَضْرَ اللَّهُ أَمْرَأْ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوّعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلْغَهَا، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. ثَلاَثٌ لاَ يُغَلُ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاَصُ العَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ الدِّغْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ))(١). وعن ابن مسعود (فيبلغه كما سمعه)، وفي حديث ابن مسعود أيضًا (سمع مقالتي فوعاها كما سمعها فرُبَ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مسلم) الحديث إلى آخره، أحاديث حسان صحاح. وقد روينا حديث زيد بن ثابت من طرق فصحّ وإن حسّنه أبو عیسى. الغريب: نضر يقال بتخفيف العين ويقال بتشديدها تكثير فعل النضرة هي النعمة وإليها ] (٢) لقول )(٢) وجهه نضرة [ يكون على الوجه قال ما من أحد [ ] (٢) . 1 الفوائد: في خمس: الأولى: هذا دعاء من النبيّ عليه السلام لحامل علمه، ولا بدّ بفضل الله من نيل بركته. الثانية: وعدّه بالنضرة للمبلغ حثّ على التبليغ وحض على الإنذار به حسبما نزل في قوله تعالى: ﴿لأنذركم به ومَن بلغ﴾ [الأنعام: ١٩]. (١) (ابن ماجه) المقدمة: باب مَن بلّغ علمًا. (٢) هذه المواضع المكتنفة بقوسين مربعين بياض في الأصول الثلاثة. ٩١ كتاب العلم/ باب ٨ ٨ - باب مَا جَاءَ في تَعْظِيم الكَذِبِ على رَسُولِ اللَّهِ إِلَّهـ [المعجم ٨ - التحفة ٨] ٢٦٥٩ - عقدنا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ. حَدِّثْنَا عَاصِمْ عَنْ زِرُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((مَنْ كَذَّبَ عَلَّيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنّ النّارِ)). الثالثة: يشترط الوعي ثم الحفظ بعد الإصغاء، وهو الأول، وهذان ثانٍ وثالث. الخامسة(١): التبليغ: وهو فرض على الكفاية، والإصغاء: فرض عين، والوعي والحفظ يتركبان على معنى ما يسمع، فإن كان مما يخصّه تعيّن عليه أمره كله، وإن كان يتعلق بغيره أو به وبغيره كان التعلّم فرض عين والتبليغ فرض كفاية. السادسة: تبليغه بلفظه لوجهين: أحدهما: أنه ورد في بعض طرق الحديث (فأدّاها كما سمعها)، الثاني أنه إذا أذّاها كما فهمها أسقط الاجتهاد عمّن يأتي بعد ذلك، وزالت فائدة الحديث في قوله: (فرُبَّ مبلغ أوعى من سامع) وقوله: (رُبِّ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه) وهذا بيان بالغ في أن نقل الحديث على المعنى لا يجوز وإن اعتقد الناقل فيه أنه لم يحذف منه معنى، فإنه اجتهاد منه وقطع بما قال رسول الله ﴾. وقد بيّنًا ذلك في أصول الفقه، وقدّمنا في هذا الكتاب الإيضاح لوهم من نقل على المعنى من الرفعاء في باب نوم الجنب وغيره. باب تعظيم الكذب على رسول الله وَل ذكر فيه حديث ابن مسعود وعلي وأنس من طريق الزهري عنه، وهو غريب صحيح. وقال في الباب: عن ثمانية عشر، وقد جمعنا فيه جزءًا. رواه عن النبي وَ﴿ أكثر من أربعين رجلاً، وهو باب عظيم فليُنظّر في جزئه فبه يتبين مَن كان من أهل العلم وحزبه. العارضة: فيه أن الأمة أجمعت على أن الكذب على الله يكون به الرجل كافرًا في نسبته ما لا يجوز إليه في ذاته أو صفاته أو أفعاله، وكذلك عن النبي 18 في مثله، فإن كذب في ما يعود إلى زيادة في الشريعة أو نقص منها فهي كبيرة في الذنوب لا تسلب الإيمان، إلا أن يقصد بذلك الاستخفاف بالشريعة فهو كافر، وقد رويت في ذلك أخبار على وجوه: الأول: أن يكذب عليه ويتعمد إضلال الناس، فقد روى البراء: (مَن كذب عليَّ متعمّدًا ليضل الناس فليتبوأ مقعده من النار)، وفي حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه: (مما (٢) كذب عليّ متعمدًا فعليه لعنة الله (١) هي الرابعة في الترتيب. (٢) الأرجح أنها: مَنْ. ٩٢ كتاب العلم/ باب ٨ ٢٦٦٠ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ ابْنُ بِئْتِ السُّدِّيِّ. حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورٍ بْنِ المُعْتَمِرِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((لاَ تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيِّ يَلِجُ فِي النَّارِ))(١). · وفي البَابِ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنّسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَمْرِو بْنِ عَبْسَةً وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَمُعَاوِيَةً وَيُرَيْدَةَ وَأَبِي مُوسَى الغَافِقِيِّ وَأَبِي أَمَامَةً وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو المقَنَّعِ وَأَوْسٍ الْقَفِيِّ. قَالَ أُبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ: مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ أَثْبَتُ أهْلِ الكُوفَةِ. وَقَالَ وَكِيعٌ: لَمْ يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ في الإسْلاَمِ كِذْبَةً. ٢٦٦١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ)) حَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ: ((مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ بَيْتَهُ مِنْ النَّارِ))(٢). والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً). الثالث(٣): قد روى أبو أمامة قال: (قال رسول الله ﴿: (مَن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم)) فشق ذلك عليهم حتى عرف ذلك فيهم فقالوا: يا رسول الله قلت مّن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم ولها عينان يا رسول الله؟ قال: ((أما سمعتم الله يقول: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا﴾(٤))) قالوا: وقلت: يا رسول الله مَن كذب عليّ ونحن نسمع منك الحديث فنزيد وننقص ونقدم ونؤخر فقال: «لم أعنٍ ذلك، ولكني قلت: مَن كذب عليَّ يريد عيبي وشين الإسلام»). الرابع: حديث عبد الله بن عمرو قال: (قال رسول الله وَله: «مَن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النارہ، قال: فمكثنا شهرًا لا نتحدث عنه فجلسنا إليه يوماً كأنما على رؤوسنا الطير فقال: ((ما لكم لا تحدّثون))؟ قلنا: يا رسول الله كيف نحدث عنك وقد سمعناك تقول الذي تقول؟ قال: ((تحدّثوا عني ولا حرج ومَن كذب عليّ متعمدًا ليضلّ به فليتبوأ مقعده من النار)))، ولذلك كان الزبير لا يحدّث كما يحدّث أصحابه، ويقول: سمعت رسول الله * يقول: (مَن (١) (البخاري) العلم: باب إثم من كذب على النبي #. (مسلم) المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله ﴾. (٢) (ابن ماجه) المقدمة: باب التغليظ في تعمّد الكذب على رسول الله وَ﴾. (٣) الوجه الثاني ساقط. (٤) سورة الفرقان، الآية ١٢٠ ٩٣ كتاب العلم/ باب ٩ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَس. ٩ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ [المعجم ٩ - التحفة ٩] ٢٦٦٢ - هقئنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أبِي شَبِيبٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً عَنِ النَّبِيِّ بَ ﴿ قَالَ: (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ وَاحِدُ الْكَاذِبِينَ))(١). وفي البّابِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَمُرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الحَكْمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ هذا الحَدِيثٌ. وَرَوَى الأَعْمَشُ وَابْنُ أَبِي لَيْلِى عَنِ الحَكْمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلِى عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿، وكَأنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِّي لَيْلَى عَنْ سَمُرَةَ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ أُصَحُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَدِيثِ النّبِيِّ وَهُ: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ)). قُلْتُ لَهُ: مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّ إِسْتَاذَهُ خَطَأْ أَيَخَافُ أنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ وَّهِ، أَوْ إذَا رَوَى النَّاسُ حَدِيثًا مُرْسَلاَ فَأَسْتَدَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ قَلَبَ إِسْنَادَهُ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ في هذا الحَدِيثِ، فَقَالَ: لاَ، إِنَّما مَعْنَى هذا الحَدِيثِ إِذَا رَوَى الرَّجُلُ حَدِيثًا وَلاَ يُعْرَفُ لِذَلِكَ الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِِّ﴿ْ أَضْلٌ فَحَدَّثَ بِهِ فَأَخَافُ أنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ في هذا الحَدِيثِ. كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) مطلقًا، بإسقاط التعمّد، الخامس: روى أبو عيسى وغيره (مَن روى عنّي حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) وخرّجه مسلم، وقد كان بعض الزهاد بخراسان يضع الحديث في فضائل القرآن وسوره حتى أخرج لكل سورة حديثًا، فكلّم في (١) (مسلم) المقدمة: باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله ﴾. (ابن ماجه) المقدمة: باب مّن حدّث عن رسول الله * حديثًا وهو يرى أنه كذب. ٩٤ كتاب العلم/ باب ١٠ ١٠ - باب مَا نُهِيَّ عَنْهُ أنْ يُقالَ عِنْدَ حَدِيثِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ [المعجم ١٠ - التحفة ١٠] ٢٦٦٣ - هقثنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ مُحمَّدِ بْنِ المُتْكَدِرِ وَسَالِم أبي النّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَغَيْرُهُ رَفَعَهُ قَالَ: ((لاَ أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا على أرِيكَتِّهِ يَأْتِهِ أَمْرٌ مِمَّا أمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَ أدري، مَا وَجَدْنَا فِي كِتّابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ذلك وعرض عليه ما فيه، فقال: رأيت الناس قد زهدوا في القرآن فأردت أن أُرغبهم، فقيل له: فأين الوعيد في الكذب على النبي عليه السلام، فقال أنا لم أكذب عليه إنما كذبت له. ولم يعلم البائس أن من كذب له بما لم يخبر به أنه كذب عليه، أو علم ولكن استخفّ فكفر بذلك. وقد قال العلماء: لا يحذّث أحد إلا عن ثقة، فإن حدّث عن غير ثقة فقد حدّث بحديث يرى أنه كذب. وقد خرّج الأئمة عن ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال: (هلاك أُمتي في العصبية والقدرية والرواية عن غير ثبت)، وثبت عنه 8: أنه قال: (كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع)، وإنما جمع الأئمة هذه الأحاديث الموضوعة والمتهمة ليبيّنوا حالها للناس لئلا يضلّوا بها، وقوله: (هلاك أُمتي بالعصبية) صحيح المعنى، ما هلك أهل التقوى إلا بالعصبية في أن يحتجّ كل واحد لمذهبه بما لم يصح، فيهلك من وجهين: من جهة الكذب على النبي عليه السلام ومن جهة فتوى الناس بما لم يصح، فيكون عليه إثم الكذب وإثم ضلال الناس وإثم إفساد الشريعة، ولم يكن في علمائنا المالكية مَن يعلم الحديث إلا القاضي أبو إسحاق، وغيره غفل عنه، ومَن ](٢) وقد قال الترمذي كان عنده منهم حديث فلم يكن نظارًا فضاع المذهب بعده بينهم [ عن بعض رفعاء العلم أنه قال: معنى هذا الحديث: إذا روى عن النبي وَّ# وهو يعلم أنه لا أصل لذلك الحديث يعرف، فأخاف أن يكون دخل فيه، فأما إن وهم فيما روى أو روى حديثًا قد وهم فيه غيره فلا يدخل في ذلك. قال ابن العربي: وقد تقدم في حديث أبي أمامة العفو عن هذا، وهذا في الكذب عليه متعمدًا، فأما مَن ردّه إذا سمعه ولم يلتفت إليه فقد روى أبو عيسى عن أبي رافع والمقدام بن معد يكرب، وروى مثله وغيره (لا ألفين أحدكم متكثًا على أريكته يأتيه أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)، الأريكة (١) (أبو داود) السُّنّة: باب في لزوم السُّنّة. (ابن ماجه) المقدمة: باب تعظيم حديث رسول الله (# والتغليظ على مَن عارضه. (٢) بياض في الأصول الثلاثة بمقدار سطر. ٩٥ كتاب العلم/ باب ١٠ وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ المُتْكَّدِرِ عَنِ النِِّّ وََّ مُرْسَلاً وَسَالِمٍ أبي النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ِ. وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إذَا رَوَى هذا الحَدِيثَ على الإِنْفِرَادِ بَيَّنَ حَدِيثَ مُحمَّدِ بْنِ المُتْكَدِرٍ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، وَإِذَا جَمْعَهُمَا رَوَى هَكَذَا. وَأَبُو رَافِع مَوْلى النَّبِيِِّنَ ◌ّهِ اسْمُهُ أُسْلَمُ. ٢٦٦٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ جَابِرِ اللخْمِيِّ عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَكْرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَل: ((ألاَ هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتْكِىءٌ على أرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلاَلاً اسْتَحْدَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. هو السرير، ولا تكون إلا في حجلة وهي الكلة، كأنها غاية الترفيه يعيب عليه أنه مترفه متمتع لم يدأب في طلب العلم ولا غدا ولا راح في وعيه، ثم ينكر ما يسمع من وحيه. أُصول رذه للحديث: يكون على ثلاثة أقسام: الأول: أن يرذه متعمدًا استهانته فهو كافر. الثانى: أن يردّه لأنه خبر آحاد فهو مبتدع أو كافر على التأويل في أحد القولين، وبه أقول، فإن من أنكر خبر الواحد فقد ردّ الشريعة كلها، ولم يعلم مقصدها ولا اطلع على بابها الذي يدخل منه إليها، وقد قالوا إن نقل خبر اثنين كالشهادة، وعن كل واحد من الاثنين اثنين، وهكذا إلى زماننا، وهذا تهكم منه في الباطن وإشارة في الظاهر إلى الاحتياط في الشريعة بحمل الخبر على الشهادة والاقتداء بالخلفاء، حتى كانوا يطلبون مع المخبر لهم عن النبي عليه السلام آخر، وقد كانوا يفعلون ذلك ويتركونه بحسب حال النازلة وما يظهر إليهم مما يفتقر إلى التثبت والاستقصاء وما يستغنى عنه. الثالث: أن يردّ الحديث لأنه يخالف القرآن. وهو على أنواع: إما أن يخالف عمومه أو يخالف ظاهره أو يعارضه معارضة لا يمكن الجمع بينهما، وهذه مسائل نظر اختلف الناس في تفصيل الكلام فيها، فأما تخصيص العموم فلا وجه للاختلاف فيه، فإن العمل بخبر الواحد إذا وجب كان تخصيص العموم من أول ما يقضى به عليه، وأما أمر الظاهر فمتردد فيه، فإن الأخذ بالعموم ظاهر والأخذ بالظاهر ظاهر، وزاد القرآن بأن طريقه مقطوع به وطريق خبر الواحد مظنون، فإن كان العموم نصًّا فالنص بالعموم أولى من ظاهر القرآن، وإن تعارضا وتساويا (١) (ابن ماجه) المقدمة: باب تعظيم حديث رسول الله له والتغليظ على مَن عارضه. ٩٦ كتاب العلم/ باب ١١ و١٢ ١١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ كِتَابَةِ العِلْمِ [المعجم ١١ - التحفة ١١] ٢٦٦٥ - حقثنا سُفْيَّانُ بْنُ وَكِيع. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قَالَ: اسْتَأْذَنَّا النَّبِيَّ وَ﴿ فِي الكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ أنَا(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هذا الوَجْهِ أيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمٌ، رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. ١٢ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِيهِ [المعجم ١٢ - التحفة ١٢] ٢٦٦٦ - حدثنا قُتَنْيَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةً عَنْ يَخْيَى بْنِ أبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَجْلِسُ إلى النَّبِيِّ ◌َّ، فَيَسْمَعُ مِنَ النّبِيِّ ◌َِ فالقرآن مقدّم، وقد رُوِيّ عن يحيى بن معين أنه قال في الحديث الذي يرويه الشاميون عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان عن النبي عليه السلام: (إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه وإن لم يوافقه فاتركوه) قال يحيى بن معين: حديث باطل، وضعه الزنادقة، يزيد بن ربيعة مجهول ولا يعرف له سماع من أبي الأشعث، وأبو الأشعث لا يروي عن ثوبان إنما يروي عن أبي أسماء البرقي عن ثوبان، فبطل من كل وجه، وذلك ممهّد في أصول الفقه . ما جاء في كتابة العلم ذكر حديث عطاء بن يسار (عن أبي سعيد الخدري استأذن النبي عليه السلام في الكتابة فلم یأذن له). الإسناد: في الصحيح واللفظ لمسلم (لا تكتبوا عني، ومَن كتب عنّي شيئًا فليمحه، وحدّثوا عني ولا حرج). وقد تقدم حديث عبد الله بن عمرو في الباب قبله، ومنه (أن النبي عليه السلام قال له: ((اكتب، فما يخرج منه إلا حق)) وأشار إلى فيه). وقد كتب النبي عليه السلام (١) (مسلم) بمعناه والزهد والرقائق: باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم. (النسائي في الكبرى) العلم. ٩٧ كتاب العلم/ باب ١٢ الحَدِيثَ فَيُعْجِبُهُ وَلاَ يَحْفَظُهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلى النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ الحَدِيثَ فَيُعْجِبُنِي وَلاَ أَحْفَظُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهَِهُ: ((اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ للخطّ». وفي البَابِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو .. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَلِكَ القَائِمِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: الخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ مُتْكَرُ الحَدِيثِ. ٢٦٦٧ - حدثنا يَحْيِى بْنُ مُوسَى وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. قَالاَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ عَنْ يَخْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيِّ ◌َّ خَطَبَ فَذَكَّرَ القِصَّةَ في الحَدِيثِ. قَالَ أبُو شَاءٍ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهِ))(١) . وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَى شَيْبَانُ عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مِثْلَ هذا. كتب الصدقات وكتب إلى الملوك والآفاق، وقال في حجة الوداع وهو آخر الأمر: (اكتبوا لأبي شاة) الخطبة التي خطبها في الحجة. الأصول: في مسألتين: الأولى: إذا ثبت تاريخ الكتاب وهو: في الصدقات، وإلى الأعمال، والأقيال، ولأبي شاة في حجة الوداع، نسخ النهي الذي ليس له تاريخ. الثانية: اختلف الناس في نهيه لمَن كتب ومنعه لمَن استأذن، فقيل: إنما منع من كتبه مع القرآن لئلا يختلط، وقيل: لئلا يكون مثل القرآن فتختلط الصحف بهما على الناس أيضًا، فأفرد القرآن وحده بالكتابة، وقد قيل: نهى عنه لأن الحفظ أثبت فرأى المنع لمَن لقن عنه الحفظ، وقال لآخر (استعن بيمينك) لما شكى إليه سوء الحفظ. (١) (البخاري) اللقطة: باب كيف تعرف لقطة أهل مكة؟ (مسلم) الحج: باب تحريم مكة وصيدها وخلالها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام. ٩٨ كتاب العلم/ باب ١٣ ٢٦٦٨ - حدثنا قُتَيْبَّةُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ عَنْ أَخِيهِ وَهُوَ هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا مُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَّيْسَ أحَدٌ مِنْ أضْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ مِنِّي إلاَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كانَ يَكْتُبُ وَكُلْتُ لَ أَكْتُبُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهِ عَنْ أَخِيهِ هُوَ هَمَّامُ بْنُّ مُنَبِّهِ. ١٣ - باب مَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ [المعجم ١٣ - التحفة ١٣] ٢٦٦٩ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ ثَابِتِ بْنٍ ثَوْبَانَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةً عَنِ أبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((بَلْغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَن كَذِّبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوْأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(٢). باب الحديث عن بني إسرائيل ثبت من رواية أبي عيسى وغيره وخرّجه أبو عيسى عن أبي كبشة البراء بن قيس عن عبد الله بن قيس عن عبد الله بن عمرو قال: (قال رسول الله وَ 18: ((بلغوا عني ولو آية وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»). الإسناد: رواه أبو هريرة، خرّجه أبو داود وغيره (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وخذوا عني ولا تكذبوا عليَّ). الأصول: في ثمان: الأولى: قوله: (بلِّغوا عني). التبليغ عنه## فرض، وقد قال كما قدّمنا: (تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممّن يسمع منكم)، وقال: (ليبلغ الشاهد الغائب)، وهذا فرض على الكفاية إذا قام به واحد سقط عن الباقين، وإذا أخبر به النبي عليه السلام واحدًا سقط عنه فرض التبليغ، والدليل عليه قول الله تعالى: ﴿واذكرن ما يُتلى في بيوتكنْ من آيات الله والحكمة﴾ (١) (البخاري) العلم: باب كتابة العلم. (النسائي في الكبرى) العلم: باب كتابة العلم. وسيأتي في المناقب (٣٨٤١). (٢) (البخاري) الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل. ٩٩ كتاب العلم/ باب ١٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. [الأحزاب: ٣٤] وكان الوحي إذا نزل على النبي عليه السلام والحكم إذا أتاه لا يبرح به في الناس، ولكنه يخبر به مَن حضره، ثم على لسان أولئك إلى مّن ورائهم أي وقت خرج إليهم وانتهى عندهم، قومًا بعد قوم بحسب القرب والبعد. الثانية: وذلك من التبليغ عند الحاجة إليه، ولا يلزمه أن يقوله ابتداء ولا بعضه، فقد كان قوم من الصحابة يكثرون الحديث: قال رسول الله #، قال رسول الله *، قال رسول الله ګ﴾﴾، فحبسهم عمر حتى مات وهم في سجنه. الثالثة: قوله: (حدّثوا عنّي ولا تكذبوا عليّ) إلزام للمحدّث أن لا ينطق لسانه في الخبر عن رسول الله إلا بما صحّ، كما تقدم بيانه في باب الوعيد في الكذب عليه. الرابعة: إذنه في الحديث عن بني إسرائيل فيما سمع عنهم مما فيه عبرة ويورث خشية ويأتي بموعظة، فقد أخبر الله في كتابه عنهم وأخبر الرسول عنهم بما أَوحي إليه لا في سبيل القرآن. الخامسة: لا تقرأ كتبهم. فقد روى مالك في الموطأ أن النبي عليه السلام رأى عمر يقرأ في مصحف قد تشرمت حواشيه، وقال له: هي التوراة، فقال له رسول الله و#: (إن كنت تعلم أنها التوراة التي أُنزلت على موسى فاقرأها)، وفي رواية (أنه غضب وقال: ((والله لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي»). السادسة: أسألهم، فقد روى البخاري عن ابن عباس أنه قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على رسوله أحدث؟ تجدونه غضًّا لم يشب، وقد حدّثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله، وغيّروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله. أما ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله ما رأينا فيهم رجلاً يسألكم عن الذي أُنزل عليكم. ورُوِيّ أيضًا عن معاوية أنه حدّث رهطًا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار، فقال: إنه كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدّثون عن أهل الكتاب، وإن كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب، لكنه إذا سمع حدّث على الوجه الذي قدمناه، فكيف يحدّث عن كعب وقد حقّقنا كذبه في حديثه ولا نعلم صدقه من كذبه في حديثه؟ هذا لا يجوز بإجماع من الأمة. السابعة: ويراعى منه ما كان جائزًا عقلاً مما ليس فيه إضافة مُحال إلى الله سبحانه، ولا دناءة إلى نبي أو وليّ، فهنالك يصفو له الطريق، ورجوعه بعد ذلك إلى شريعتنا هو الصواب والتحقيق. الثامنة: كنت قد علّقت بالثغر في هذا الباب نكتة استخرت الله على نقلها من أوراق المياومة هاهنا، قال: نهى النبي * أمته أن يحدّثوا عن بني إسرائيل بما يحرجون به، فالمعنى: ١٠٠ كتاب العلم/ باب ١٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةً عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ نَحْوَهُ. وهذا حديثٌ صحيحٌ. لا تأتوا في حديثكم بما يحرجون به بأن يحدث أحد منهم بما ليس بحق وبما لا يصحّ من الخبر، ونظيره في قوله: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة: ١٧٩] نهى الله من فرض الحج أن يرفث، لا أنه أخبر عمّن فرض الحج أنه لا يرفث، ويزيد هذا قوله عليه السلام: (مَن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) لأنه لما نهاهم أن يحدّثوا عن بني إسرائيل بما يحرجون فيه مع كون الحديث عنهم غير موجب تحريم حلال أو تحليل حرام ولا يعتبر شيء من شرائع الإسلام، كان في الحديث عن رسول الله بالكذب نقل الحرام إلى الحلال، وإبطال فرض وتبديل سُنّة، وذلك لا شك أعظم في الحرج من الكذب على بني إسرائيل، هذا قول الطبري، وقال: هو أشد حديث رُوِيّ في تخريج الرواية عمْن لا يوثق بخبره عن النبي عليه السلام، لأنه عليه السلام لما قال: (حذّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وحدثوا عني ولا تكذبوا عليّ)، ومعلوم أنه عليه السلام لا يبيح الكذب على بني إسرائيل ولا على غيرهم، فلما فرّق بين الحديث عن بني إسرائيل وعنه عليه السلام لم يحتمل إلا أنه أباح الحديث عن بني إسرائيل عن كل أحد، أنه مّن سمع عنهم شيئًا جاز له أن يحدّث به عن كل مَن سمعه منه كائنًا ما كان، وأن يخبر عنهم بما بلغه، إذ ليس في الحديث عنهم ما يقدح في الشريعة، وقد كانت فيهم الأعاجيب فهي التي يخبر عنهم بها لا بشيء من أمور الديانات، وهذا الوجه المُباح عن بني إسرائيل هو المحظور عنه عليه السلام، فلا ينبغي أن نحدّث عنه عليه السلام إلا عمّن نثق بحديثه ونرضاء. 1 التاسعة: ذكر أبو عيسى عن أبي هريرة وجرير بن عبد الله (قال رسول الله وَلخير: (مَن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه))) الحديث، وذلك من فوائد التبليغ، وأما أن يكون كما قلنا عند الحاجة إليه، أو تكون ذكرى للقلوب وهو القصص والوعظ، وقد بيّنًا في القسم الرابع من تفسير القرآن بيان ذلك على الشفاء من دائه. وقد قال بعضهم: المذكر هو الذي يذكر نِعَم الله، والواعظ هو الذي يحذّر بوعيد الله، والقاصّ هو الذي يسرد أخبار الماضين، وهذا تحكم بل هم بمعنى واحد أو متقارب، فإن كل مذكر واعظ وقاصّ، وكل واعظ قاص ومذكر، وكل قاصّ مذكر وواعظ، وقد خرج أبو داود: (لا يقصّ إلا أمير أو مأمور أو مختال) يعني صاحب خيلاء يطلب الجاه عند الناس والظهور فيهم، ولم يصح، لكن الأمير يفعل ذلك لأنه من فروضه، وأما المأمور فهو نائب عنه، وأما المختال فهو محرّم عليه لتكبّره، وقد يكون محتالاً ليأخذ أموال الناس فهو مثله في التحريم والعقوبة، وللآمر والمأمور أجره في عمله مثل أجْر مَن اتبعه زائدًا عليه له، وكذلك المختال والمختال عليه وزر رفيقه، وليس له من الأجر شيء، لأن الله لا يثيب على عمل إلا أن يكون لوجهه خالصًا، فإن صنع الأمير ذلك ولم يكن منه أمر كان من الفرض على الكفاية أن يقوم الناس بالذكرى كما يقومون بالأمر بالمعروف، وهذا منه.