النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب الإيمان/ باب ٦ وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلاَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدٌ رَضِيعْ لِعَائِشَةً عَنْ عَائِشَةً غَيْرَ هذا الحَدِيثِ، وَأَبُو قِلاَبَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ الجَزْمِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ذَكّرَ أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ أَبَّا قِلاَبَةً فَقَّالَ: كَانَ وَاللَّهِ مِنَ الفُقَهَاءِ ذّوِي الأَلْتَابِ. ٢٦١٣ - حدثنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرِ الأزْدِيُّ التُّرْمِذِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ خَطَبَ النَّاسَ فَوَعَظَهُمْ ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أهْلِ الثَّارِ)». فَقَالَتِ امْرَأةٌ مِنْهُنَّ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لِكَثْرَةِ لَعْنِكُنَّ))، يَغْنِي وَكُفْرَكُنَّ العَشِيرَ. قَالَ: ((وَمَا رَأيْتُ الراوي في هذا الحديث ولم يصرّح فيه بالسّماع احتمل أن يكون مقطوعًا، فلم ينتظم في سلك الصحة ولكن المعنى صحيح، فإن المؤمن الحسن الخلق كامل الإيمان، وقد بيّنًا الخلق فيما تقدم. وقوله: (وألطفهم بأهله) يريد صلة الرحم والرفق بالعيال وهو من جملة الخلق أيضًا. حديث عن أبي هريرة: (خطب رسول الله ◌َر الناس فوعظهم ثم قال: يا معشر النساء تصدقن) الحدیث. وفيه ست فوائد: الأولى: حثّه وحضّه على الصدقة بيان لعظيم موقعها في التقاة من النار، قال له: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم يكن فبكلمة طيبة). الثانية: قوله: (تصدقن فإنكنّ أكثر أهل النار)، كيف يحضّهنّ على الصدقة ليعصمن من النار وقد أخبر أنهن أكثر أهل النار؟ قلنا: هذا العموم هو الذي يميّز المبتلى من المعصوم، ولولا كثرة البلاء ما حمدت العافية، فخوّفوا وعرّفوا وحضّوا على ما ينفع، ثم الباري سبحانه يسّر لما حض عليه أو يدفع. الثالثة: أخبر عن سبب دخولهنّ النار بلعنهنّ، يريد: باسترسال ألسنتهنّ في اللعن، وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم، وأشد ما يكون من آفات اللسان ما يتعذّى ضرورة إلى غير المتكلم به، ولعن المؤمن باللسان كقتله بالسنان، وجرح اللسان كجرح اليد، وإذا لعن مَن لا يستحق اللعن عاد ضرره ومعنى قوله على قائله. الرابعة: قوله: (وكفرهنّ العشير) يعني إنكار الإحسان. أخبرنا القاضي أبو المطهر، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن خلاد، أخبرنا ابن أبي أسامة، أخبرنا الخليل، أخبرنا يحيى، أخبرنا عامر، عن فاطمة بنت قيس (أن رسول الله لأول مرّ على نساء فقال: ((السلام عليكنّ يا كوافر المنعمين))، قالت: قلت: نعوذ بالله أن نكفر نِعَمَ الله، قال: ((تقول إحداكن إذا غضبت على زوجها ما رأيت منك خيرًا قطّا). ٦٢ كتاب الإيمان/ باب ٦ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذَوِي الأَلْبَابِ، وَذْوِي الرَّأْيِ مِنْكُنَّ))، قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَمَا نُقْصّانُ دِينِهَا وَعَقْلِهَا؟ قَالَ: ((شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنٍ مِنْكُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. وَنُقْصَانُ دِينِكُنَّ: الحَيْضَةُ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلاثَ وَالأَرْبَعَ لاَ تُصَلِّي))(١). الخامسة: وفيه تعبيرهنّ بنقصان العقل، وفسره بعض الغافلين بتنصيف الدّية، وقد فسّره النبي عليه السلام بقوله: (أليس شهادتهنّ على النصف من شهادة الرجل فذلك نقصان عقلهنّ)، وكما يسمى ما يكون من أفعال أهل الإيمان ومن فوائده إيمانًا كذلك يسمى ما يكون على الكفر كفرًا، وقد بيّنًا أن فرار العلماء من تسمية الأفعال إيمانًا وكفرًا إنما كان لأجل مخاصمة القدرية لهم في خلود أهل المعاصي، وقد بيّنًا في غير موضع أن ذلك لا ينفعهم، فإن الكفر الذي يخلد في النار مخصوص، والإيمان الذي يخرج منها مخصوص أيضًا، وكذلك المعصية التي تخلد في النار معلومة، والتي هي تحت المشيئة معلومة، وقول الله تعالى: ﴿ومَن يعص الله ورسوله ويتعذّ حدوده ندخله نارًا خالدًا فيها﴾ [النساء: ١٤] وأمثالها من الآيات لا تعلق لهم فيها، وهي أبين من الشمس لذي بصر وبصيرة، وفي أمثالها ثلاثة مسالك: الأول: أن نحملها كما تريدون على عمومها، فنقول كذلك نحكم، فإن مَن يعصّ الله ورسوله ويتعدّ حدوده يخلد في النار، فإن تعذّى بعض الحدود لا يقتضي ذلك التخليد. (المسلك الثاني) أن قوله: ﴿خالدًا فيها﴾ لا يقتضي بلفظه عربية أنه لا آخر له، إنما يقتضي بقاء مدة طويلة، وهي طريقة أحكمناها في الأصول في آيات الوعد والوعيد، وبيّنًا أن عدم الانقطاع في الثواب والعقاب لا نأخذه من لفظ الخلود، وإنما يُستفاد بدليل آخر. المسلك الثالث: أن الآية لم تتقصى جميع المعاصي على العموم باجتماعها وإنما المراد بعضها، فقد بيّن الله ذلك البعض فقال: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمّن يشاء﴾ [النساء: ٤٨]. الخامسة: قوله: (ناقصات عقل ودين). قد بيًّا أن العقل والعلم والإيمان والكفر يزيد وينقص، وكل مخلوق ما عدا الله يزيد وينقص، وبنقصان العقل تتنصف شهادتها، وبنقصان دينها ](٢) : نقصت عبادتها بالحيض، فإن قيل: ليس ذلك من فعلها فكيف تُعاب به؟ [ إحداها: أن الحيض فيما يروون كان بذنب فبهذا السبب عيّبت به. ثانيها: أن الباري تعالى نقصها وعابها بما نقصها فكان ذلك له ولم يأذن فيه لأحد سواه. السادسة: رُوِيّ في هذا الحديث (تمكث إحداكنّ شطر دهرها لا تصلّي) رواه أبو داود وليس بصحيح، فلا تعوّلوا عليه فربما تعلق به بعض الأصحاب في أن أكثر الحيض خمسة عشر (١) (مسلم) الإيمان: باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها. (أبو داود) السُّنّة: باب في ردّ. الأرجاء. (النسائي) الإيمان: باب ذكر شعب الإيمان. (ابن ماجه) المقدمة: باب في الإيمان. (٢) بياض بالأصول ولعله (والجواب على ذلك من مسألتين). ٠٠ ۔۔ ٦٣ کتاب الإيمان/ باب ٧ وفي البَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ مِنْ هذا الوَجْهِ . ٢٦١٤ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَهَ: «الإيمَانُ بِضْعْ وَسَبْعُونَ بابًا، أذْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَزْفَعُهَا قَوْلُ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وهكذا رَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وَرَوَى عِمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةً هذا الحَدِيثَ عَنْ أبي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َِل قالَ: ((الإِيمَانُ أرْبَعَةٌ وَسِئُونَ بَابًا)) قَالَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ عَنْ عِمَارَةٌ بْنِ غَزِيَّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النِِّيِّ ◌َِ﴾. ٧ - باب مَا جَاءَ أنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ [المعجم ٧ - التحفة ٧] ٢٦١٥ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ وَأَحْمَّدُ بْنُ مَنِيعِ المَعْنى وَاحِدٌ قَالاَ: حَدِّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْئَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ مَرْ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ في الحَيَّاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((الحَيَاءُ مِنَ الإيمَانِ)». قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ في حَدِيثِهِ: إِنَّ النَّبِيَِّ﴿ْ سَمِعَ رَجُلاً يَعِظُ أخَاهُ فِي الحَيَاءِ(١). يومًا، وهذا ناقص من القول، إنما المعوّل في أكثر الحيض على قول الله تعالى: ﴿والمطلّقات يتربصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] على ما بيّنّاه في الأحكام. حديث معاذ: حسن صحيح. قوله: (الصوم جنة) قد تقدم. قوله: (الصدقة تطفىء الخطيئة) مثل في العصمة عن النار بثوابها، فكأنها مطفأة في حقه حكمًا كما يطفئ الماء النار حسًّا، وقوله: (وصلاة الرجل بالليل تباعده من النار) وتقدم فضلها في كتاب الصلاة، وقد ثبت أن النبي عليه السلام قال: (نعم الرجل عبد الله) يعني ابن عمر (لو كان يصلّي من الليل) (١) (البخاري) الإيمان: باب الحياة من الإيمان. (مسلم) الإيمان: باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها. ٦٤ کتاب الإيمان/ باب ٨ قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَجِيحٌ. وفي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي بَكْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةً. ٨ - باب مَا جَاءَ في حُرْمَةِ الصَّلاَةِ [المعجم ٨ - التحفة ٨] ٢٦١٦ - حقثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ أبِي الشُّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي سَفَرٍ. فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمّلٍ يُدْخِلْنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: ((لَقَدْ سَألْتَنِي عَنْ عَظِيمِ، وَإِنَّهُ لَّيَسِيرٌ على مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤِْي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانٌ وَتَحْجُ البَيْتَ)). ثُمَّ قَالَ: ((ألاَ أدُلْكَ على أبْوَابِ الخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِىءُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ)». قَالَ: ثُمَّ تَلاَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] حتى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: ((ألاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةٍ سَنَامِهِ)؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((رَأْسُ الأمْرِ الإسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ»، ثُمَّ قالَ: ((ألاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ»؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: ((كُفَّ عَلَيْكَ هذا»، فَقُلْتُ: يَا نّبيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ مِمَّا نَتَكَلِّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ على مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ الْسِنَتِهِمْ)»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. فكان ابن عمر بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً، وقوله: (رأس الأمر الإسلام) ضرب له مثلاً الرأس لأنه لا وجود للمرء، إلا بالرأس حسًّا، كذلك لا وجود له حكمًا إلا به (وعموده) الذي يقف عليه وتعتمد بنيانه إليه (الصلاة) وهي: ثانيته، وثالثته: (وذروة سنامه الجهاد) ضرب له مثلاً الذروة لعلوه عن الأعمال بتكفيره كل خطيئة إلا الدَّين، ثم عاد بالأمر كله إلى اللسان. وقد بيّنا خصلته وآفته وأنه يحصد به حسناته فكأنه حصاد يقطع النبات بقلبه على سوقه. (١) (النسائي في الكبرى) التفسير. (ابن ماجه) الفتن: باب كف اللسان في الفتنة. ٦٥ كتاب الإيمان/ باب ٩ ٢٦١٧ - حققنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحُرثِ عَنْ دَرَّاجِ أبِي السَّمْحِ عَنْ أبي الهَيْثَمِ عَنْ أبي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهَ: «إِذَا رَأيْتُمُ الرَّجْلَ يَتَعَاهَدُ المَسْجِدَ فَاشْهَدوا لَّهُ بِالإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [التوبة: ١٨]) الآيةَ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ. ٩ - باب مَا جَاءَ في تَرْكِ الصَّلاَةِ [المعجم ٩ - التحفة ٩] ٢٦١٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَذْثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((بَيْنَ الْكُفْرِ وَالإِيمَانِ تَرْكُ الصَّلاَةِ»(٢). ٢٦١٩ - حقلنا هَنَّادْ. حَدَّثَنَا أسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الأعْمَشِ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ، وَقَالَ: بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الشّرْكِ أوِ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَّافِعِ . باب ما جاء في عمارة المساجد حديث قال رسول الله #: (إذا رأيتم الرجل بعمر المسجد فاشهدوا له بالإيمان فإن الله تعالى يقول: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ [التوبة: ١٨] الآية) حسن غريب. العارضة: فيها أن الله تعالى يقول أيضًا: ﴿في بيوت أذِنَ الله أن ترفع﴾ إلى قوله: ﴿والأبصار﴾ [النور: ٣٦] فوصف كيفية العمارة مما يفعل فيها، وقال في آية أخرى ﴿ومَن أظلم ممّن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾ [البقرة: ١١٤] يمنع المتعبدين فيها. وقد قيل: ليس ذلك على الدوام، وإنما هو إذا سمعوا النداء وفي أوقات الصلاة فتركوا ما هم فيه من الدنيا وأقبلوا على عبادة المولى، وقد رأيت من أصحابنا بالثغر المحروس مَن إذا سمع النداء تخلى عمّا هو فيه وكان حدادًا، فإذا رفع يده باليقعة وبدأ بالنداء لم يضرب بها لئلا يكون عملاً بعد النداء، ولكنه يرميها ويقدم إلى المسجد. (١) (ابن ماجه) المساجد والجماعات: باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة. (٢) (مسلم) الإيمان: باب بيان إطلاق اسم الكفر على مَن ترك الصلاة. ٦٦ كتاب الإيمان/ باب ١٠ ٢٦٢٠- حدثنا هَنَّادْ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: (بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ)(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ وَأَبُو الزُّبَيْرِ اسْمُهُ مُحَمِّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ . تَذْرُس. اشتهر بالتدلیس. ٢٦٢١ - حدثنا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالاً: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الحُسَيْنِ بْنٍ وَاقِدٍ: ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرّيْثٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ح. وَحَدُثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ الحَسَنِ الشِّقِيقِيُّ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالاَ: حَدِّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنٍ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِ﴾: (العَهْدُ الَّذِي بَيْتَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ، فَمَنْ تَرَكَّهَا فَقَدْ كَفَرَ)(٢). وفي البَابِ: عَنْ أنّسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. ٢٦٢٢ - حدثنا قُتَنْيَةُ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ عَنِ الجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيَّ قَالَ: كانَ أصْحَابُ مُحَمَّدٍ﴿ لاَ يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاَةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَبًا مُصْعَبِ المَدَنِيِّ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الإِيمَانُ قَوْلٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإلاَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. ١٠ - باب [المعجم ١٠ - التحفة ١٠] ٢٦٢٣ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الهَادِ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحُرِثِ (١) (أبو داود) السّنّة: باب الدليل على الزيادة والنقصان. (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنّة فيها: باب ما جاء في ترك الصلاة. (٢) (النسائي) الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة. (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنّة فيها: باب ما جاء فيمن ترك الصلاة. ٦٧ كتاب الإيمان/ باب ١١ عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطْلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ يَقُولُ: ((ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ، مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّ))(١). قَالَ أُبُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٦٢٤ - حدثنا ابْنُ أبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهّابِ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةً عَنْ أَنَسِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((ثَلاَثْ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ طَعْمَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إلَّ لِلْهِ وَأَنْ يَكْرَةَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذّهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ»(٢) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَنْسٍ عَنِ النَّبيِّ ◌َِّرَ. ١١ - باب مَا جَاءَ لاَ يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ [المعجم ١١ - التحفة ١١] ٢٦٢٥ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَكِنِ الثَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ»(٣). وفي اليّابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِِّ ﴿ قَالَ: ((إِذَا زَنَى العَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الإِيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظُلَّةِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ ذلِكَ العَمَلِ عَادَ إِلَيْهِ الإيمانُ». (١) (مسلم) الإيمان: باب الدليل على أن من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا ويمحمد رسولاً فهو مؤمن وإن ارتكب المعاصي الكبائر. (٢) (البخاري) الإيمان: باب حلاوة الإيمان، والإكراه: باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر. (مسلم) الإيمان: باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان. (٣) (البخاري) الحدود: باب إثم الزناة. (مسلم) الإيمان: باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله. ٦٨ كتاب الإيمان/ باب ١٢ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ أنَّهُ قَالَ في هذا: خَرَجَ مِنَ الإِيمَانِ إلى الإسْلامِ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ قَالَ في الزِّنا وَالسَّرِقَةِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئًا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ فَهُوَ كَفَّارَةٌ ذَنْبِهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شيْئًا فَسَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوّ إلى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذِّبَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَإِنْ شَاءً غَفَرَ لَهُ. رَوَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ 19. ٢٦٢٦ - حقثنا أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أبي السَّفَرِ واسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أبِي إِسْحَقٌّ عَنْ أبي إسْطَقَ الهَمَدَانِيِّ عَنْ أبي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيَّ عَنِ النّبِيِّ نَ ﴿ قَالَ: ((مَن أَصَابَ حَدًّا فَعُجَّلَ عُقُوبَتُهُ في الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ العُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ. وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ إِلى شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وهذا قَوْلُ أهْلِ العِلْمِ لاَ تَعْلَمُ أَحَدًا كَفَّرَ أَحَدًا بِالزَّنَا أوِ السَّرِقَةِ وَشُرْبِ الخَمْرِ . ١٢ - باب مَا جَاءَ في أنَّ المُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ [المعجم ١٢ - التحفة ١٢] ٢٦٢٧ - حقثنا قُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنِ القَّعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِم))(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ وََّ: أَنَّهُ سُئِلَ أيُّ المسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». وفي البَابِ: عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي مُوسَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. (١) (ابن ماجه) الحدود: باب الحدّ كفّارة. (٢) (النسائي) الإيمان: باب صفة المؤمن. ٦٩ كتاب الإيمان/ باب ١٣ ٢٦٢٨ - هذهنا بِذلِكَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ. حَدْثَنَا أَبُو أُسّامَةَ عَنْ بُرَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ جَدِهِ أبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ْ سُئِلَ: أَيُّ المُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ مِنْ حَدِيثٍ أبِي مُوسَى عَنٍ التِّي أَ﴾. ١٣ - باب مَا جَاءَ أنَّ الإسْلاَمَ بَدَأْ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا [المعجم ١٣ - التحفة ١٣] ٢٦٢٩ - حدّلنا أبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا حَقْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحْقَ عَنْ أَبِي الأخْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنّ الإسْلاَمَ بَدَأْ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأ، فَطُوبَى لِلْغُرَّبَاءِ»(٢). وفي البّابِ: عَنْ سَعْدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ ابْنِ مَسْعُودٍ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الأعْمَشِ، وَأَبُو الأخْوَصِ اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنٍ نَضْلَةَ الجُشَمِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصٌ. ٢٦٣٠ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ مِلْحَةً عَنْ أبِيهٍ عَنْ جَدِّهِ أنَّ رَسُولَ باب بدأ الإسلام غريبًا وهو حديث صحيح السند صحيح المعنى. وقد بيّنًا حقيقته في التفسير، وهو اسم عجيب. وقد قالوا: بدأ الإسلام من واحد وسيعود في واحد، تحقيقًا لمعنى قول الصادق: ومتى أفسد الناس من سُنّة رسول الله 11. وذكر أبو عيسى حديث عمرو بن عوف بن ملحة (١) (البخاري) الإيمان: باب أيّ الإسلام أفضل. (مسلم) الإيمان: باب بيان تفاضل الإسلام وأيّ أُموره أفضل. (٢) (ابن ماجه) الفتن: باب بدأ الإسلام غريبا. .: ٧٠ كتاب الإيمان/ باب ١٤ اللَّهِ ﴿ قَالَ: (إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ إلى الحِجَازِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا، وَلَّيَعْقِلَنَّ الدِّينَ مِنَ الحِجَازِ مَعْقِلَ الأَزْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الجَبَلِ، إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنِّي)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ١٤ - باب مَا جَاءَ في عَلاَمَةِ المُنَافِقِ [المعجم ١٤ _ التحفة ١٤] ٢٦٣١ - هقائنا أَبُو حَقْصٍ عمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: («آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إذَا حَدِّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذا أٌؤْتُمِنَ خَانَ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ العَلاَءِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ. وفي البَابِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَجَابِ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيَِِّ﴿َ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَأَبُو سُهَيْلٍ هُوَ عَمُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَاسْمُهُ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أبِي ◌َامِرِ الأصْبَحِيِّ الخَوْلاَئِيُّ. (إن الدين ليأرز إلى الحجار)، أي: يجتمع وينضم (كما تأرز الحية إلى جحرها)، ويكون الدين فيه ممنوعًا عمّن يريده كما تمتنع الأروية وهي أنثى الوعول برؤوس الجبال، والحديث حسن. باب علامة المنافق ذكر فيه حديثين صحيحين، أحدهما: حديث أبي هريرة (آية المنافق ثلاث)، وحديث (١) (مسلم) الإيمان: باب بيان خصال المنافق. ٧١ كتاب الإيمان/ باب ١٤ ٢٦٣٢ - هذثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: (أرْبَعّ مَنْ كُنَّ فِيهِ كانَ مُنَافِقًا وَإِنْ كانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتى يَدَعَهَا: مَنْ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدّ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَّمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ))(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. حَذْثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الخَلاَلُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةً بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ نِفَاقُ العَمَلِ، وَإِنَّمَا كَانَ نِفَاقُ التَّكْذِيبِ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ :﴿، هكذا رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ شَيْئًا مِنْ هذا أنَّهُ قَالَ: النّفَاقُ نِفَاقَانٍ: نِفَاقُ العَمَّلِ، وَنِفَاقُ التَّكْذِيبِ. عبد الله بن عمرو: (أربع مَن كُنْ فيهِ كان منافقًا)، وإنما أورد حديث أبي هريرة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وهي ترجمة لم يذكرها البخاري، عقّبه بحديث أبي سهل نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الخولاني، فوهم فيه أبو عيسى وهمّا قبيحًا، لأن أصبح من حمير وخولان ليست منها، وإنما هي (٢). عربيته: النفاق هو إظهار القول باللسان أو الفعل بخلاف ما في القلب من القول والاعتقاد. ! أصوله: وهي قسمين: أحدهما: أن يكون الخير أو الفعل في توحيد الله وتصديقه أو يكون في الأعمال، فإن كان في التوحيد كان كفرًا صريحًا، وإن كان في الأعمال كانت معصية، وكان نفاقًا دون نفاق كما تقدم القول في كفر دون كفر. وكما وردت الآثار قرآنًا وسُنّة في إطلاق الكفر على العقائد والأقوال والأعمال، كذلك وردت في اسم النفاق فحمل كل واحد على معناه وركب عليه حكمه، وكانت عربية صحيحة فهمها من شاء الله وغفل عنها من شاء الله، وعلماؤنا المتكلمون ممن غفل عنها وأنكرها، وظن أنه محتاج إلى ذلك في التأويل أو جار على العربية، وليس بذلك، وقد بيّنا في شرح الحديث جلّ هذا الباب وتفاصيله على وجه يشفي الغليل لبابه، أن الناس اختلفوا في هذا الحديث على أربعة أقوال: الأول: إن مَن اجتمعت فيه كان منافقًا (١) (البخاري) الإيمان: باب علامة المنافق، والجزية والموادعة: باب إثم من عاهد ثم غدر، والمظالم: باب إذا خاصم فجر. (مسلم) الإيمان: باب بيان خصال المنافق. (٢) بياض بالأصول ولعلها وإنما هي من كهلان. عارضة الأحوذي/ ج ١٠/ م ٢١ ٧٢ كتاب الإيمان/ باب ١٤ ٢٦٣٣ - هقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشْارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ أَبِي الثَّعْمَانِ عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: "إِذَا وَعَدَ الرَّجُلُ وَيَنْوِي أَنْ يَفِيَ بِهِ فَلَمْ يَفِ بِهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ))(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى ثِقَةٌ، وَلاَ يُعْرَفُ أَبُو الثُّعْمَانِ وَلاَ أَبُو وَقْاصٍ وَهُمَا مَجْهُولاَنِ. خالصًا كما ورد في الخبر، وهذا رأي مَن قنع من اللب بالقشر، وليس على كل ظاهر تحمل الأحاديث. الثاني: إن المراد به مَن كان الغالب عليه الخصال المذمومة لا مَن تكون منه نادرًا. الثالث: قال الحسن: المراد به نفاق الأعمال، يعني: الرياء، ألا ترى إلى أولاد يعقوب حدّثوا فكذّبوا ووعدوا فأخلفوا وعاهدوا فغدروا؟ الرابع: كان ذلك على عهد النبي عليه السلام ثم ارتفع، المراد بالحديث والمختار من ذلك أن يقول: الذي يحدّث فيكذب إن كان في التوحيد فهو كافر، وإن كان في غير ذلك فهو عاصٍ، والكلّ نفاق. وكذلك من عاهد فغدر، ووعد فأخلفه، إن كان ذلك مع الله فهو كافر، كقوله: ﴿ومنهم مَن عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدّقنّ ولنكوننّ من الصالحين﴾ [التوبة: ٧٥] ثم آتاه الله فضله وأبطله، وكذلك من أُؤتمن فقد قال الله: ﴿إنا عرضنا الأمانة﴾ [الأحزاب: ٧٢] والتوحيد منها، فمَن خان فيه كان كافرًا، ومَن خان في غيره كان عاصيًا، وفي الصحيح عن حذيفة (إنما كان النفاق على عهد رسول الله ﴾ وأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان) يعني: أنهم كانوا يحتملون قبل اليوم ويتولى أمرهم رسول الله * بالوحي، فأما اليوم فلا مداراة ولا مسامحة، مَن تحقّق إيمانه عصم نفسه، ومَن تبين نفاقه قتل. قال ابن العربي: هذا على أحد القولين في أن المؤلفة قلوبهم انقطعوا بموت النبي عليه السلام، فإذا قلنا ببقائهم وإن تألّفهم ومسامحتهم جائزة، وإعطاؤهم من الصدقة سائغ فالأمر كما كان، وتحقيقه في شرح النيّرين، والله أعلم. مسألة: إذا حدّث وكذب لغرض صحيح لم يكن نفاقًا في القول ولا في العمل، وإذا أؤتمن فخان لا عن قصد ولا عن اختيار لم يؤاخذ، وإذا وعد وهو ينوي أن يَفِي فلا يضرّه إن قطع به عن الوفاء قاطع كان من غير كسب فيه للموجود، أو من جبة فغر اقضى (٢) ألا يفي للموعود بوعده، وعليه يدل حديث أبي عيسى عن زيد بن أرقم (إذا وعد الرجل وهو ينوي أن يفي به فلم يفِ فلا جناح عليه) وهو غريب ضعيف، وأما حديث أولاد يعقوب فقد أحكمناه في التفسير، والصحيح أن تلك المعاني التي كانت في بني يعقوب كان نفاقًا في الأعمال لا في العقائد، فإن قيل: كيف يفعلون ذلك وهم أنبياء، والأنبياء معصومون؟ قلنا: إنما قال الناس إنهم معصومون بعد النبؤّة على تفصيل، ولمّن لم يعلم حال أبناء يعقوب الفاعلين ذلك ولا أسماءهم (١) (أبو داود) الأدب: باب في العدّة. (٢) هنا يوجد كلام غير مفهوم في الأصل. ٧٣ کتاب الإيمان/ باب ١٥ ١٥ - باب مَا جَاءَ: سِبَابُ المُؤْمِنِ فُسُوقٌ [المعجم ١٥ - التحفة ١٥] ٢٦٣٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَزِيعٍ. حَدْثَنَا عَبْدُ الحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ الوَاسِطِيُّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ: ((فِتَالُ المُسْلِمِ أَخَاهُ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ))(١). وفي البَابِ: عَن سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. ٢٦٣٥ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((سِبّابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ؛ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ))(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى هذا الحَدِيثِ قِتَالُهُ كُفْرٌ لَيْسَ بِهِ كُفْرًا مِثْلَ الإِزْتِدَادِ عَنِ الإسْلاَمِ. وَالحُجَّةُ في ذلِكَ مَّا رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ وَّرُ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ مُتَعَمِّدًا فَأَوْلِيَاءُ المَقْتُولِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاؤُوا عَفَوْا، وَلَوْ كانَ القَتْلُ كُفْرًا لَوْجَبَ [ ... ](*). وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ ولا كبرهم ولا صغرهم ولا كونهم أنبياء قبل ذلك ولا بعده، وإنما هي أمور مغيبة وكلنا نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله مَن قصّ علينا منهم ومَن لم يقصّ، وهذا كافٍ حتى تروا البيان في موضعه إن شاء الله . حديث (قتال المسلم أخاه كفر وسبابه فسوق) عن ابن مسعود عن ثابت بن الضحاك (ولاعن المؤمن كقاتله، ومن (١) (النسائي) تحريم الدم: باب قتال المسلم. (٢) (البخاري) الإيمان: باب خوف الؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر. (مسلم) الإيمان: باب بيان قول النبي ◌َّرَ سُباب المسلم فسوق وقتاله كفر. (*) بياض بالأصل مقدار ست كلمات. ٧٤ كتاب الإيمان/ باب ١٦ عَبَّاسٍ وَطَاؤُوسٍ وَعَطَّاءٍ، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ قَالُوا: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ وَفْسُوقُ دُونَ فُسُوقٍ. ١٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ رَمَى أَخَاهُ بِكُفْرٍ [المعجم ١٦ - التحفة ١٦] ٢٦٣٦ - هقئنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ عَنْ مِشّامٍ الدُّسْتُوَائِيْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلاَبَةً عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنِ النِِّيِِّ إِ قَالَ: (لَيْسَ عَلَى العَبْدِ نَذْرٌ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ، وَلاَعَنِ المُؤْمِنِ كَفَاتِلِهِ. وَمَنْ قَذَّفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَّاتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذِّبَهُ اللَّهُ بِمَا قَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»(١). وفي الباب: عَن أَبِي ذَرِّ وَابْنِ عُمِّرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچِيحٌ. قذف مؤمنًا بكفر فهو كقاتله ومن قتل نفسه بشيء عُذِّب به). العارضة: فيه أنّا قد بيّنا جملته وتفاصيله في النيرين، واختصاره ونكتته أن القتال الواقع بين المسلمين إما أن يكون بتأويل لطلب الاهتداء من الفريقين فإنه لا يكون منه شيء ولا فسق، بل كل واحد منهما مجتهد مصيب غير معاقب، كقتال أهل العراق وأهل الشام بين عليّ ومعاوية، فإنه لم يكن أحد منهم كافرًا ولا فاسقًا، قال النبي عليه السلام: (إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)، وإن كان على الدنيا كما كان بين الغارين الكريمين عليّ ومعاوية فإنه دنيا، ويمكن أن يخلص، ويمكن أن يكون فسقًا، ويمكن أن يكون كفرًا على حسب القرائن في ما يقاتل عليه، وإذا كان على الاستطالة والاعتطاء فهو كفر عند المبتدعة، ويوجب الخلود في النار، وعند أهل السّنّة يكون فسقًا، وإن كان الاقتتال على عقيدة كالمقاتلة على خلق الأفعال، أو على إنكار الرؤية أو الصفات كان ذلك بحسب القول في إكفار المتأوّلين، وذلك كله مبيَّن في موضعه، وهذا التقسيم ينبئك على مداخله ومخارجه، وقوله: (قتاله كفر وسبّه فسوق) بيان أن القتال قد يكون كفرًا، والسبب لا يكون منه كفر، فذكر منازلهما في التغليظ والغالب، وأما قوله: (مَن قتل نفسه بشيء عذب به) فهو وعيد حكمه ما تقدم من دخوله في المشيئة، (١) (البخاري) الأدب: باب ما ينهى عن السّباب، والأيمان والنذور: باب من حلف بملّة سوى ملّة الإسلام، والجنائز: باب ما جاء في قاتل النفس. (مسلم) الإيمان: باب غلظ تحريم قتل الإنسان . نفسه. وقد ذكره المصنف في النذور: باب لا نذَر فيما لا يملك ابن آدم. رقم (١٥٢٧). ٧٥ كتاب الإيمان/ باب ١٧ ٢٦٣٧ - حدثنا تُّتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ قَالَ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لأَخِيهِ كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا»(١). هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ بَاءَ: يَعْني أُقَرَّ. ١٧ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَمُوتُ وَهُوَ يَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ [المعجم ١٧ - التحفة ١٧] ٢٦٣٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ يَخِيّى بْنِ حِبَّانَ عَنِ ابْنٍ مُحَيْرِيزٍ عَنِ الصُّنَابَحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوّ في الْمَوْتِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَهْلاً، لِمَ تَبْكِي؟ فَوَاللَّهِ لَيْنِ اسْتُشْهِدْتُ لِأَشْهَدَنَّ لَكَ، وَلَيْنْ شُفِّعْتُ لِأَشْفَعَنَّ لَكَ، وَلَيْنِ اسْتَطَعْتُ لِأَنْفَعَنَّكَ، ثُمِّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولٍ اللَّهِ :﴿ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إلاَّ حَدَّثْتُكُمُوهُ إِلاَّ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَسَوْفَ أُحَدِّئُكُمُوهُ الْيَوْمَ وَقَدْ أُحِيطَ بِتَفْسِي. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ شَهِدَ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَأنَّ مُحَمِّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ))(٢). والمراد به في وقت دون وقت أو على صفة دون صفة أو في حال غير حال، بيان ذلك أن المعذب على ذلك سيغفر له فيخرج من النار بالشفاعة، وربما لم يعذب لأجل المغفرة ابتداءً لتقع الموازنة فيعتذ له بالحسنات فترجح على السيئات، أو ترجح عليها، أو في حال دون حال. المعنى أن يكون نيته في القتل الراحة من العذاب أو لشفاء الغيظ أو كراهة في رؤية شيء أو للتكذيب بالآخرة، وأنه إذا قتل نفسه استراح وكان آخر العمل، فيقاتل كل امرىء وقسم بما يليق به على ما قررنا في أصول السّنّة، وباقي معاني الحديث قد تقدمت، فيشهد لذلك كله قوله في الباب بعده (مَن مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله حرّمه الله على النار) عن عبادة وذلك على ستة وجوه: الأول: أن يكون كافرًا فيؤمن فيموت قبل أن يذنب. الثاني: أن يكون مذنبًا فيتوب. الثالث: أن يكون مقتولاً في سبيل الله. الرابع: أن عدت لا إله إلا الله في الوزن فلا يرجحها شيء، وليست توزن لكل أحد إنما توزن لمخصوص، كما روى أبو عيسى وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومن حديث غيره أن لا إله إلا الله لو وضعت في كفّة والسموات .(١) (البخاري) الأدب: باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال. (٢) (مسلم) الإيمان: باب الدليل على أن مَن مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا. ٧٦ كتاب الإيمان/ باب ١٧ وفي البَابِ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنٍ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أبي عُمَّرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلاَنَ كانَ ثِقَةً مَأْمُونًا في الحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَالصُّنَابَحِيُّ هُوّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َِّ: (مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةً))، فَقَالَ: إنَّما كانَ هذا في أوَّلِ الإسْلاَمِ قَبْلَ نُزُولٍ الفَرَائِضِ وَالأَمْرِ وَالنّهْيِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَوَجْهُ هذا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلْمِ أنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ سَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وَإِنْ عُذِّبُوا بِالنَّارِ بِذُنُوبِهِمْ فَإِنَّهُمْ لاَ يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ. والأرض في أخرى لرجحتها لا إله إلا الله. الخامس: قال ابن شهاب: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض. السادس: قال وهب بن منبه: لا إله إلا الله مفتاح له أسنان إن جئت بالمفتاح بأسنانه فتح لك والإ لم يفتح وكل هذه الأقوال محتمل إلا قول ابن شهاب فلا وجه له، وقول وهب صحيح، فإن الأسنان إذا أكملت في المفتاح فتح من غير ريب، وإن زالت الأسنان أو بعضها كان الشك في حال الفتح والفاتح والمفتوح، وهذا القدر كافٍ في العارضة فإن بيانه على العموم في كتب الأصول. وقد ثبت عن النبي عليه السلام وعقب ذلك أبو عيسى بحديث معاذ بن جبل في حق الله على العباد بإلاهيته وملكه في ملكه، وحق العباد على الله ما أولاهم من كرمه وصدق وعده، فحق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، والشرك على أقسام، ويعود ذلك إلى قسمين: قسم في الاعتقاد وقسم في العمل، فإن كان الشرك في الاعتقاد فلا خلاص ولا قصاص، وإن كان الشرك في العمل رجي الخلاص ووقع في الأعمال القصاص، ورجع قوله في حق العباد على الله ألا يعذّبهم إذا انتفى الشرك كله، فإن انتفى بعضه كان الجزاء على حسب ترتيب ذلك وتنزيله، وهذا كله محكم في مسائل الوعد والوعيد، ولكن إذا مات وهو لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق، وإخبار من الله أن المعاصي وإن كانت كبائر لا تمنع من الشهادة عند الخاتمة من الجنة إما بتوبة أو بقسم من هذه الأقسام المتقدمة، وآية ذلك وتحصيله حديث حسن رواه أبو عيسى عن عبد الله بن عمرو (أن النبي وقر قال من حديث عبد الله بن عمرو إن الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره فمَن أصابه من ذلك النور اهتدى ومَن أخطأه ضلّ فلذلك أقول جفّ القلم على علم الله) وتبين بهذا أن كل أحد يلقى من ذلك النور بقدر ما وهب له من العموم والخصوص، والجملة والتفصيل، وفي القلب والجوارح، وينفذ كل ذلك على ما علمه الله وكتب. ٧٧ كتاب الإيمان/ باب ١٧ وَقَدْ رُوِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي ذَرِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الثَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ»، هَكْذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ. وَقَدْ رُوِيّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وََّ فِي تَفْسِيرِ هذِهِ الآيَةِ ﴿رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] قَالُوا: إذَا أُخْرِجَ أهْلُ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُوا الجَنَّةَ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ. ٢٦٣٩ - حقثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ. حَذْثَني عَامِرُ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَافِرِيِّ ثُمَّ الحُبُلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ اللَّهَ سَيُخَلْصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي على رُؤُوسِ الخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ سِجِلاً كُلُّ سِجِلَّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هذا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَقْلِكَ عُذْرَ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فإنَّهُ لا تُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: اخْضَرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هذِهِ السِّجِلاَّتِ، فَقَالَ: إنَّكَ لا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضّعُ السِّجِلاَّتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ وَتَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلاَ يَثْقُلُ مَّعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةً عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى بِهِذا الإسْنَادِ نحْوَهُ. (١) (ابن ماجه) الفتن: باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة. ٧٨ كتاب الإيمان/ باب ١٨ ١٨ - باب مَا جَاءَ في اقْتِرَاقِ هذِهِ الأُمَّةِ [المعجم ١٨ _ التحفة ١٨] ٢٦٤٠ - حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: (تَفَرَّقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ أَوِ اثْنَتَيْنٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةٌ، وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَفْتَّرِقُ أُمِّتي على ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً)»(١). وفي البَابِ عَنْ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍ وَعَوْفٍ بْنِ مَالِكِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٦٤١ - هقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الأفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لَيَأْتِيَنْ على أُمّتي مَا أتى على بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالتَّعْلِ، حتى إنْ كانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَائِيَةٌ لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذلِكَ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ على يِشَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَقْتَرِقُ أُمَّتِي على ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً»، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي)). باب افتراق هذه الأمة ذكر حديث أبي هريرة (تفزقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة)، ومن حديث ابن عمرو (قال رسول اللهحَ﴾ ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من يأتي أمه علانية لكان في أُمتي مَن يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرّقت على ثنتين وسبعين مّة وستفترق أمتي على ثلاثٌ وسبعين ملّة كلها في النار إلا مّة واحدة قالوا مَن هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي). الأول صحيح حسن، والثاني مفسر غريب في طريقة عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وقد ذكر علماؤنا رحمة الله عليهم تعديد الفرق: الروافض عشرون، فرقة الخوارج عشرون، فرقة القدرية، المعتزلة عشرون فرقة، وسبع فرق في الإرجاء، والضرارية، والجهمية، والكرامية، والتجارية، وفرقة جهمية مرجئة جمعت بين البدعتين كأبي شمر ومحمد بن شبيب، فهؤلاء: ثنتان وسبعون (١) (ابن ماجه) الفتن: باب افتراق الأمة. ٧٩ كتاب الإيمان/ باب ١٨ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِثْلَ هذا إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٢٦٤٢ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَخْيَى بْنِ أبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلِّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ القَلَمُ على عِلْمٍ اللَّهِ). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ٢٦٤٣ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبِي إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((أَتَذْرُونَ مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ»؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّ حَقْهُ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)). قَالَ: (أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ إِذَا فَعَلُوا ذلِكَ))؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((أنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ)» (١). فرقة كلهم على بدعة أوضحهم وعدّدهم بمقالتهم الشيخ الإمام أبو المظفر شاهبور الأصبهاني (٢) نحوًا بما بدى (٣) له ليميز لهم أهل السُّنة من أهل البدعة لكثرتهم، وفات أبو المظفر رحمه الله تعالى: فرقة سخيفة مكفّرة على أحد التأويلين، وهي التي لا تقول إلا ما قال الله ورسوله، وتنكر النظر أصلاً، وتنفي التشبيه والتمثيل الذي يسمّيه أهل السُّنّة القياس الذي لا يعرف الله إلا به، ويتعلقون بحديث يرويه البزار عن نعيم بن حماد عن عيسى بن يونس: وكان عندنا في الأندلس رجل يقال له قاسم بن أصبع رجل رحل، وروى الحديث وعاد، فأسند وادّعى أنه لا قياس ولا نظر، فقال في هذا الحديث: أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي، أخبرنا نعيم بن حماد، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا عيسى بن يونس، عن جرير وهو ابن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: (قال رسول الله له تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلّون الحرام ويحرّمون الحلال سواء) إلا (١) (البخاري) الجهاد والسُّيّر: باب اسم الفرس والحمار. (مسلم) الإيمان: باب الدليل على أن مَن مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا. (٢) كذا في التونسية وفي الكتانية شاهغون وفي الخضرية أبو المظفر رواه الأصبهاني. (٣) في التونسية (الخواجابدرله) وفي الكتانية (نحو اجايورله) وفي الخضرية (نحو أجابزرله ليتعين) ولعل الصواب ما ذكرناه. ۔ ٨٠ کتاب الإيمان/ باب ١٨ هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ. ٢٦٤٤ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَذَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ. أخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعِ وَالأعمشِ كُلُّهُمْ سَمِعُوا زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلّ قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلٌ فَبَشْرَنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ ماتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنِى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ))(١). أنه زاد فيه ابن مالك، وإنما دخلت الداخلة فيه لأن نعيم بن حماد رواه في الرقائق التي هي من تأليف ابن المبارك من جهل الأمر فيه. وهؤلاء هم قوم يقدمون بالنظر على الخبر، وهو صنف من القدرية، كما أن الطائفة الأولى صنف من الخوارج وفرع من فروعهم، لأنهم الذين ابتدعوا هذا أولاً وقالوا: لا حكم إلا لله، فلذلك والله أعلم لم يذكرهما، ولكنه أمر استشرى دواؤه(٢) وعزّ عندنا دواؤه، وأفتى الجهلة به فمالوا إليه، وغزهم رجل كان عندنا يقال له ابن حزم انتدب لإبطال النظر، وسدّ سبل العبر، ونسب نفسه إلى الظاهر اقتداء بداود وأشياعه، فسؤّد القراطيس وأفسد النفوس، واعتمد الردّ على الحق نظمًا ونثرًا، فلم يعدم كبوًا وعثرًا، وفي بعض معارضاته بالرد على مقارضته قلت هذا الشعر: قالوا الظواهر أصل لا يجوز لنا قلت اخسأوا فمقام الدين ليس لكم تأخروا فوروم العذب مهلكة إن الظواهر معدود مواقعها فالظاهرية في بطلان قولهم كلاهما مادم للدين من جهة هذي الصحابة تستمرى خواطرها وتعمل الرأي مضبوطًا مآخذه في الجدّ معتبر للناظرين فلا والقول أصل وما عال السداد به لما رأيتم عقود الدين في نسق لما صفا منهل الإسلام مطردا عنها العدول إلى رأي ولا نظر هذي العظائم فاستحيوا من الوتر إلا لمن كان يرجو الفوز في الصدر فكيف تحصي بيان الحكم في البشر كالباطنية غير الفرق في الصور والمقطع العدل موقوف على النظر ولا يخاف عليها غزّة الخطر وتخرج الحق محفوظًا من الأثر تطووا الفؤاد على غر من الغرر فانظر إليه بقلب صادق الفكر من الجواهر نظمتم من البعر رئتم عليه فسقيتم من الكدر (١) (البخاري) الاستئذان: باب مَن أجاب بلبيك وسعديك. والرقاق: باب قول النبي (988: «ما يسرّني أن عندي مثل أُحُد هذا ذهبًا)). وباب المكثرون هم المقلّون. (مسلم) الزكاة: باب الترغيب في الصدقة . (٢) لعلها: داؤه.