النص المفهرس

صفحات 1-20

عَلِضَة الَّجُودِي
ضَمِيعُ البَزُهْدِىّ
بشرح
الْمَامْ الْحَافِظِ أبِي بَكَر ◌َّبْنِ عَبْدُ لّه بِنْ مَّ بْ عَبْدُاللَّهِ
المُعْرِوِفِّ بابْنِلْعَزَي المَالِكِيْ
المتوفى سنة ٥٤٣هـ
وضع حواشيه
الشِّخْ بَحَالَمَرْعَثْلِيْ
طبعة مديرة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث ومرافقة لأرقام المعجم المفهرس لألفاظ
الحديث النبّي ولتحفة الأشراف للمحافظ المزّي
تنبيه
وضعنا نصتّ الجامع الصحيح للترمذي بأعلى الصفحات شكرًاً
شكلاً كاملاً، ووضعناتحته شرح ابن العربي فصولأ بينها بخط
الجُزء العَاشر
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان

-
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والكتبة محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تسوير أو ترجمة
أو إعادة تلضهد الكتاب كاملا أو مجزاء أو تسجيله على أشرطة
كاسهت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجله على اسطوانات
ضوئهة إلا بموافقة الناشر خطيباً.
Copyright @
All rights reserved
Exclusive rights by DAR d-KOTOR #-
ILMIYAH Detrat . Lebensm. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
.
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطّبعَة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٢ مـ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٣ (١ ٩٦١ ) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bkig., 1st Floorc.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36,61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon

بسم الله الرحمن الرحيم
٣٩ - كتاب صفة الجنة
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ شَجَرِ الجَنَّةِ
[المعجم ١ - التحفة ١]
٢٥٢٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿َ أنَّهُ قَالَ: ((إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلْهَا مِائَةَ
سَنٍ).
وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ وَأْبِي سَعِيدٍ.
قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الجنة
قال ابن العربي الجنة المأوى ودار المقامة، أعدّها الله لأوليائه، مخلوقة الهيأة بما فيها،
سقفها عرش الرحمن، وهي خارجة عن أقطار السموات والأرض، وكل مخلوق يفنى ويجدد أو
لا يجدد إلا الجنة والنار، وقد رآها النبي عليه السلام ودخل الجنة وطاف بها، ورأى منزله
ومنازل أصحابه وأمته فيها، وتظاهرت بذلك الأخبار وأقرّته، وأجمع عليه المقصرون والأحبار،
حتى جاء الجبائي رضي الله عن سواه فقال: إنها لم تخلق بعد، وأيّ فائدة في خلقها؟ كل ذلك
تكذيب الأحاديث وتطريق الخلل إلى الشريعة وإدخال الخبل على المسلمين، وقد رددنا عليه في

٤
کتاب الجنة/ باب ٢
٢٥٢٤ - حدثنا عَبَّاسَ الدُّورِيَّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ فِرَاسٍ
عَنْ عَطِيَّةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في
ظِلْهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا) وَقَالَ: «ذلِكَ الظُّلُّ المَمْدُودُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ.
٢٥٢٥ - حقثنا أبُو سَعِيدِ الأشْجُ. حَدْثَنَا زِيَادُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ القُرَاتِ القَزَّازُ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: «مّا فِي الجَنَّةِ شَجَرَةٌ إلاَّ
وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ.
٢ - باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
٢٥٢٦ - حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ زِیَادٍ
الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَفْتْ قُلُوبُنَا، وَزَهِدْنًا
في الدُّنْيَا، وَكُنَّا مِنْ أهْلِ الآخِرَةِ، فَإذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ فَانَسْنَا أهَالِينَا، وَشَمَمْنَا أُوْلاَدَنّا
أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ إذَا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي كُنْتُمْ على
حَالِكُمْ ذلِكَ لَزَارَتْكُمُ المَلائِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ كَيْ يُذْنِبُوا
فَيَغْفِرَ لَهُمْ)، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ خُلِقَ الخَلْقُ؟ قَالَ: ((مِنَ المَاءِ»، قُلْنَا: الجَنَّةُ مَا
بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: ((لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلاَطُهَا المِسْكُ الأذْفَرُ، وَحَضْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ
وَالْيَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ دَخَلَهَا يَنْعِمُ وَلاَ يَبْأْسُ، وَيُخَلَّدُ وَلاَ يَمُوتُ، لاَ تَبْلَى
ثِيَابُهُمْ، وَلاَ يَقْنَى شَبَابُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ثَلاثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ
يُقْطِرُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الغَمَامِ، وَتُفَتِّحُ لَها أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ
وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لِأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)»(١).
غير موضع، والأمر أبين من ذلك كله لولا العمى واتّباع الهوى، ولها ثمانية أبواب وليس لها
أسماء إلا في الحديث الصحيح: باب الصلاة، باب الصدقة، باب الصيام. وروى أبو عيسى باب
(١) مرّ في البرّ والصلة رقم (١٩٨٥).

٥
کتاب الجنة/ باب ٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَلِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ القَوِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بِمُتْصِلٍ.
وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ بِإِسْتَادٍ آخَرَ عَنْ أَبي مُدَلّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ التَّيْ ﴾ ..
٣ - باب مَا جَاءَ في صِفَّةِ غُرَفِ الجَنَّةِ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
٢٥٢٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقٌ
عَنِ التّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((إنَّ في الجَنَّةِ لَغُرَفَا يُرَى
◌ُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَيُطُونُهَا مِن ظُهُورِهَاِ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ: ((هِيَ لِمَنْ أَطَابَ الكَلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ
نیام»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكّلْمَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَقَ، هذا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَهُوَ كُوفِيٍّ وَعَبْدُ الرَّحْمَْنِ بْنُ إِسْحَقٌ
القُرَشِيُّ مَدَنِيٌّ وَهُوَ أَثْبْتُ مِنْ هذا.
٢٥٢٨ - عقدنا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَذْثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَّدِ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ
العَمِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجُونِيِّ عَنْ أبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النّبِيِّ ◌َ*
قَالَ: ((إنَّ في الجَنّةِ جَنْتَيْنِ آَنْيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ فِضَّةٍ، وَجَنْتَيْنِ آَنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ
ذَهَبٍ، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ على وَجْهِهِ فِي جَنَّةٍ
عَذْنٍ))، وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِِّ لهَ قَالَ: ((إنَّ في الجَنَّةِ لَخَيْمَةٌ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا
سِتُّونَ مِيلاً فِي كُلُّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ)).
الذكر ويأتي إن شاء الله، وروى أحمد حديث: ((إن في الجنة ثمانية أبواب كلها مقفلة إلا باب
التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها»، ورُوِيّ عن ابن عمر حديثًا غريبًا: ((باب أُمتي الذين
يدخلون منه عرضه مسيرة ثلاثة أيام للراكب المجد ثلاثًا ثم إنهم ليضغطون عليه حتى تكاد
(١) (البخاري) التفسير: باب تفسير ﴿ومن دونهما جنتان﴾ و﴿حور مقصورات في الخيام) من سورة
الرحمن. وبدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة. (مسلم) الإيمان: باب إثبات
رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، وصفة الجنة ونعيمها وأهلها: باب في صفة خيام
الجنة وما للمؤمنين فيها من الأهلين.

٦
کتاب الجنة/ باب ٤
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو عِمْرَانَ الجُونِيُّ اسْمُهُ
عَبْدُ المَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي مُوسَى. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لاَ يُعْرَفُ اسْمُهُ.
وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ. وَأَبُو مَالِكِ الأشْعَرِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ
طَارِقٍ بْنِ أَشْيَمَ.
٤ - باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ دَرَجَاتِ الجَنَّةِ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
٢٥٢٩ - حدثنا عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ. حَدِّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ جُحَادَةً عَنْ عَطاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((في الجَنَّةِ مِائَةٌ
دَرّجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلُّ تَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبُ.
٠ ٠
٣٥٣٠ - حقدنا قُتَيْبَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ البَصْرِيَّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبّلٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص ◌ْرِ قَالَ:
(مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَصَلَّى الصَّلواتِ وَحَجِّ الْبَيْتُ)) لاَ أَذْرِي أَذَكَرَ الزَّكَاةَ أُمْ لاَ ((إلاَّ كَانَ حَقًّا
على اللَّهِ أنْ يَغْفِرَ لَهُ، إنْ هَاجَرَ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ مَكَثَ بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ بِهَا)». قَالَ مُعَاذٌ:
ألاَ أُخْبِرُ بهذا النَّاسَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلهَ: ((ذَرِ النَّاسَ يَعْمَلُونَ فَإِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ
مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجْتَيْنٍ كَمَا بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ، وَالفِرْدَوْسُ أعْلَى الجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا، وَفَوْقَ
ذلِكَ عَرْشُ الرَّحْمْنِ، وَمِنْهَا تُفْجَرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكّذَا رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَطَاءٌ لَمْ يُذْرِكْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمُعَاذْ قَدِيمُ
المَوْتِ، مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ.
مناكبهم تزول))، وروى الحسن عن عتبة بن غزوان ولم يلقه: ((إن ما بين مصراعي الجنة أربعين
عامًا، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ)) يعني ممتلئًا بالزحام وليتضاغطون يتزاحمون، ووجه الجمع
بين الحديثين أنهما ثمانية أبواب فيختلف فتحها والله أعلم. وللنار سبعة أبواب، وهذه درجات،
وقد جاء الله بالبيّنات والهدى، وبعض ذلك موضح في كل ما أمليناه. وعدد الجنات أربعة:
جنتان آنيتهما وما فيهما من ذهب، وجنتان آنيتهما وما فيها من فضة كما قال الله تعالى: ﴿ولمّن

٧
کتاب الجنة/ باب ٥
٢٥٣١ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ.
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أُسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ قَالَ:
(في الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجْتَيْنٍ كَمّا بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ، وَالفِرْدَوْسُ أعْلاَهَا
دَرَجَةٌ وَمِنْهَا تُفْجَرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ الأَزْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ العَرْشُ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ
الفردوس).
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَّنِيع. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مارُونَ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ
نَحْوَهُ.
٢٥٣١ - حدّدنا قُتَيْبَةُ. حَدْثَنَا ابْنُ لَهِيعَةً عَنْ دَرَّاجِ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنٍ
النّبِيِّ ◌ِ﴾ قَالَ: ((إِنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، لَوْ أَنَّ العَالَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
٥ - باب في صِفَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
٢٥٣٣ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدِّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أبي المغْرَاءِ. أَخْبَرَنَا
عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَمْرِو بْنٍ مَّيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنٍ
النّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إنَّ المَرْأةً مِنْ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةٌ
حتى يُرَى مُخُّهَا))، وَذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]،
فَأَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لأُرِيتَهُ مِنْ وَرَائِهِ.
حَدَّثَنَا هَنَّادْ. حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِِّ﴿ نَحْوَهُ.
خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن: ٤٦] ﴿ومن دونهما جنتان﴾ [الرحمن: ٦٢] وأتسق القرآن
والسُّنة على ذلك، وقيل: هي سبع جّات، وزاد إلى أن قال: إنها السموات، وهذا كله افتراء
على الله وتلبيس على الخلق وتعلق بالمتشابه تارة واختراع للباطل أخرى، وقد استوفينا البيان في
ذلك في التفسير وفي كتب الأصول، فهنالك الشفاء من هذه الداء لمّن أصابه ووفقه الله ليجتهد
عن نفسه، وأحاديثها والصحيح قليل، وماذا يُراد من الأحاديث فيها وهي كما تشتهيه الأنفس
وتلذّ الأعين، وعند الله فيها ما لا عين رأت ولا أُذُن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟ إلا أن الله
عارضة الأحوذي/ ج ١٠ / م ١٧

٨
کتاب الجنة/ باب ٦
٢٥٣٤ - عقدنا هَنَّادٌ. حَدِّثَنَا أَبُو الأخْوَضِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَمْرِو بْنٍ
مَّيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﴾ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَلَّمْ يَرْفَعْهُ. وهذا أُصَحُ مِنْ
حَدِيثٍ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، وَهِكِّذَا رَوَى جَرِيرٌ وَغَيْرٌ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَلَّمْ
يَرْفَعُودُ.
حَدَّثْنَا قُتَنِيَةُ. حَدْثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ نَحْوَ حَدِيثِ أبِي الأَخْوَصِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ
أصْحَابُ عَطَاءٍ، وهذا أُصَحُ.
٢٥٣٥ - هقدما سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُونٍ عَنْ عَطِيَّةً عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((إِنْ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةُ يَوْمَ القِيّامَةِ ضَوْءُ رُجُوهِهِمْ
على مِثْلٍ ضَوْءِ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَذْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ على مِثْلٍ أَحْسَنٍ كَوْكَبٍ ذُرِّيَّ فِي السَّمَاءِ،
لِكْلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ على كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهَا).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
٦ - باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ جِمَاع أهْلِ الجَنَّةِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
٢٥٣٦ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمَحْمُودُ بْنُّ غَيْلَانٌ قَالاً: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ
الطََّالِيُّ عَنْ عِمْرَانَ القطّانِ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّ ◌ِ قَالَ: «يُعْطَى المُؤْمِنُ في
الجَنَّةِ قُوْةً كَذَا وَكَذَا مِنَ الجِماع))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((يُعْطَى قُوَّةً
مِائَةٍ))(١).
وفي البّابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أزْقُمَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ إلاَّ
مِنْ حَدِيثٍ عِمْرَانَ القَطَّانِ .
أعمى أبصار قوم وبصائرهم حتى وضعوا الأحاديث في نعيم ذي وعذاب ذه لا أصل لها يحتاج
إليها، فأعرضوا عنها ترشدوا إن شاء الله.
(١) (البخاري) بدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة.

٩
کتاب الجنة/ باب ٧ و٨
٧ - باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أهْلِ الجَنَّةِ
:
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
٢٥٣٧ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا مَعْمٌرٌ عَنْ
هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَه: ((أوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُّ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ
على صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَذْرِ لاَ يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلاَ يَمْخَطُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، أَنْيَتُهُمْ فِيهَا
الذَّهَبُ، وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الأَلُوّةِ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَلِكُلِّ
وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخْ سُوقِهِمَا مِنْ وَراءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ لاَ اخْتِلاَفَ بَيْتَهُمْ وَلاَ
تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةٌ وَعَشِيًّ)».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَالأُلُوَّةُ: هُوَ العُودُ.
٢٥٣٨ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدُ بْنِ
أبِي حَبِيبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ
قَالَ: ((لَوْ أنَّ مَا يُقِلُّ ◌ُفُرْ مِمَّا في الجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمُوَاتِ
وَالأرْضِ، وَلَوْ أنَّ رَجُلاً مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ الطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَمَا تَطْمِسُ
الشّمْسُ ضَوْءَ الثُّجُومِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ بهذا الإسْنَادِ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ
لَهِيعَةً.
وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ هذا الحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَقَالَ عَنْ عُمَرَ بْنِ
سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّيِّ ◌ِ إلَ.
٨ - باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ ثِيَابِ أهْلِ الجَنَّةِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
٢٥٣٩ - هقلنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ وَأَبُو هِشَامِ الرِّفاعِيَّ قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ

١٠
كتاب الجنة/ باب ٩ و١٠
أبِيهِ عَنْ عَامِرٍ الأخوَلِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
(أهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌّ كُحْلٌ لاَ يَقْنَى شَبَابُهُمْ وَلاَ تَبَلِى ثِيَابُهُمْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنّ غَرِيبٌ.
٢٥٤٠ - ، ثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَرِثِ عَنْ دَرَّاجِ
أبِي السَّمْحِ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النّبِيِّ : ﴿َ في قَوْلِهِ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾
[الواقعة: ٣٤] قَالَ: ارْتِفَاعُهَا لَكَمَّا بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ مَسِيرَةً خَمْسِمِائَةٍ سَنّةٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ.
وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ في تَفْسِيرِ هذا الحَدِيثِ: إنَّ مَعْنَاهُ الفُرُشَ في الدَّرَجَاتِ.
وَبَيْنَ الدَّرَجَاتِ كما بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ.
٩ - باب ما جَاءَ فِي صِفَّةِ ثِمَارِ أهْلِ الجَنَّةِ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
٢٥٤١ - عقدنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَذْثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَّيْرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ
يَخْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أسْمَاءَ بِئْتِ أبِي بَكْرٍ قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ وَذُكِرَ لَهُ سِدْرَةُ المُنْتَهَى قَالَ: ((يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلُ الفَنَنِ
مِنْهَا مِائَةَ سَنَّةٍ أَوْ يَسْتَظِلُ بِظِلْهَا مِائَةُ رَاكِبٍ»، شَكْ يَحْيِى. فِيهَا فَرَاشُ الذّهَبِ كَأنَّ ثَمَرَهَا
القِلاَلُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
١٠ - باب مَا جَاءَ في صِفَةٍ طَيْرِ الجَنَّةِ
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
٢٥٤٢ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةً عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ
(١) سيأتي في تفسير سورة الواقعة.

١١
كتاب الجنة/ باب ١١
عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: مَا الكَوْثَرُ؟
قَالَ: ((ذَاكَ نَهْرَ أَعْطَّانِيهِ اللَّهُ يَعْنِي فِي الَجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَخْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهَا
◌َيْرٌ أَغْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزْرِ)). قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هذِهِ لَنَاعِمَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((أَكْلَتُهَا
اخسَنُ مِنْهَا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ
أَخِي ابْنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ قَدْ رَوّى عَنِ ابْنِ عُمَرٌ وَأَنَسٍ بْنِ مَالِكِ.
١١ - باب مَا جَاءَ فِي صِفَّةٍ خِيْلِ الجَّةِ
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
٢٥٤٣ - هقتنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ قَالَ: أخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا
المَسْعُودِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيِّ ◌َ﴾
فَقّالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ في الجَنَّةِ مِنْ خَيْلِ؟ قَالَ: ((إنِ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ، فَلاَ تَشَاءُ أَنْ
تُحْمَلَ فِيهَا على فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكّ في الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ)). قَالَ: وَسَأَلَهُ
رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ إِبِلِ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَّهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ
قَالَ: (إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الجَنَّةُ يُكُنْ لَكَ فِيها مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذْتْ عَيْنُكَ)).
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ نَخْوَهُ بِمَعْنَاهُ، وهذا أُصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ
المَسْعُودِيِّ.
٢٥٤٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الأَخمَسِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ
وَاصِلٍ هُوَ ابْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَوْرَةً عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: أَتَى النَّبِيِّ ﴿ أَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ أفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إِنْ أُدْخِلْتَ الجَنَّةَ
أَتِيتَ بِفْرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ لَّهُ جَنَاحَانِ فَحُمِلْتْ عَلَيْهِ، ثمَّ طَارَ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، وَلاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي أَيُّوبَ
إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَأَبُو سَوْرَةَ هُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ ضَعَّفَهُ

١٢
كتاب الجنة/ باب ١٢ و ١٣
يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ جِدًّا، قَالَ: وَسَمِعْتُ محمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: أَبُو سَوْرَةَ هذا مُنْكَرُ
الحَدِيثِ يَرْوِي مَنَّكِيرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهَا.
١٢ - باب مَا جَاءَ في سِنْ أهْلِ الجَنَّةِ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
٢٥٤٥ - حدثنا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ فِراسِ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدْثَنَا عِمْرَانٌ
أَبُو العَوَّامِ عَنْ قَتَادَةً عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُثْمِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أنَّ
النَّبِيَِِّ﴿ قَالَ: ((يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةُ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلاَئِينَ أُوْ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِينَ
سَنَةً))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ، وَبَعْضُ أصْحَابٍ قَتَادَةَ رَوَوْا هذا عَنْ
قَتَادَةً مُرْسَلاً وَلَمْ يُسْنِدُوهُ.
١٣ - باب مَا جَاءَ فِي صَفُ أهلِ الجَّةِ
[المعجم ١٣ - التحفة ١٣]
٢٥٤٦ - حقثنا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَانُ الكُوفِيُّ. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ عَنْ
ضِرَارٍ بْنِ مُرَّةً عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثارٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ:
(أهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفِّ ثَمانُونَ مِنْهَا مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ وَأربَعُونَ مِنْ سَائِرٍ
الأُمْمِ﴾(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْقَدٍ
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدةَ عَنِ النّبِيِّ وََّ مُرْسَلاً، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ
أپیهِ.
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب صفة أمة محمد صل﴾.
(٢) (البخاري) الرقاق: باب كيف الحشر، والأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ◌َّ﴾. (مسلم)
الإيمان: باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة.

١٣
كتاب الجنة/ باب ١٤
وَحَدِيثُ أَبِي سِنَانٍ عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ حَسَنٌ، وَأَبُو سِنَانِ اسْمُهُ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةً،
وَأَبُو سِنَانِ الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، وَأَبُو سِنَانِ الشَّامِيَّ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ سَنَانٍ هُوَ
القَسْمَلِيُّ.
٢٥٤٧ - هذّلنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقّ
قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَّيْمُونٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﴾
في قُبَّةٍ نّحْوًا مِنْ أَزْبَعِينَ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: (أَتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلٍ
الجَنَّةِ»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((أَتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ))، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:
(أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجَنّةِ، إِنَّ الجَنَّةَ لاَ يَدْخُلُهَا إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ؛ مَا أَنْتُمْ فِي
الشّرْكِ إِلَّ كالشِّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثّوْرِ
الأخمَرِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
وفي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ.
١٤ - باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَبْوَابِ الجَنَّةِ
[المعجم ١٤ _ التحفة ١٤]
٢٥٤٨ - هذثنا الفَضْلُ بْنُ الصِّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى القَزَّازُ عَنْ
خَالِدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((بَابُ أُمَّتِي
الَّذِي يَدْخُلُونَ مِنْهُ الجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ الجَوّادِ ثَلاَثًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَّيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ حتى
تَكَادُ مَّنَاكِبُهُمْ تَزُولُ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، قَالَ: سَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هذا الحَدِيثِ فَلَمْ
يَعْرِفْهُ، وَقَالَ: لِخَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ مَنَاكِيرُ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب صفة الجنة.

١٤
كتاب الجنة/ باب ١٥
١٥ - باب مَا جَاءَ فِي سُوقِ الجَنَّةِ
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
٢٥٤٩ - هدفنا مُحَمَّدُ بْنُّ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ
حَبِيبٍ بْنِ أبِي العِشْرِينَ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثْنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ
أَنَّهُ لَقِيَ أْبَا هُرَيْرَةً فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْألُ اللَّهَ أنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْتَكَ فِي سُوقِ الجَنَّةِ، فَقَالَ
سَعِيدٌ: أفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا
بِفَضْلٍ أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ في مِقْدَارٍ يَوْمِ الجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ، وَيُبْرِزُ لَهُمْ
عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى لَّهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، فَتُوضَعُ لَهُمْ مِتَابِرُ مِنْ نُورٍ وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ
وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَذْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِيِّ على كُثْبَانِ المِسْكِ وَالكَافُورِ وَمَا يَرَوْنَ
أنَّ أَصْحَابَ الكَرَاسِيِّ بِأفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا)». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَهَلْ
نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ))، قَالَ: ((هَلْ تَتَّمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشّمْسِ وَالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ))؟ قُلْنَا:
لاَ. قَالَ: («كَذلِكَ لاَ تُمَارَوْنَ فِي رَؤْيَةِ رَبَّكُمْ وَلاَ يَبْقَى فِي ذلِكَ المَجْلِسِ رَجُلٌ إِلاَّ حَاصَرَهُ
اللَّهُ مُحَاصَرَةً حتى يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ يَا غُلاَنُ ابْنُ فُلاَنٍ أَتَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيُذَكِّرُ بِبَعْضِ
غَذْرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَسَعَةُ مَغْفِرَتِي بَلَغَتْ بِكَ
مَنْزِلَتَكَ هذِهِ، فَبَيْتَمَا هُمْ على ذلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ قَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ
يَجِدُوا مِثْلَ رِيجِهِ شَيْئًا قَطْ، وَيَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قُومُوا إِلى مَّا أَغْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ
الكَرَامَةِ فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، فَتَأْتِي سُوفًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ المَلاَئِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ العُيُونُ إلى
مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ على القُلُوبِ فَيُحْمِّلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا
وَلاَ يُشْتَرَى، وفي ذلك السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو
المَنْزِلَةِ المُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَمَا فِيهِمْ دَنِيٍّ فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللَّبَاسِ، فَما
يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حتى يَتَخَيَّلَ إِلَيْهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وذلِكَ أنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أنْ يَحْزَنَ
فِيهَا، ثُمَّ نَنْصَرِفُ إلى مَنَازِلِنَا، فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلاً، لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ
الجَمّالِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إِنَّ جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الجَبَّارَ، وَبِحَقُّنَا أنْ نَنْقَلِبَ
بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا».

١٥
كتاب الجنة/ باب ١٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رَوَى سُوَيْدُ بْنُ
عَمْرٍو ◌َعَنِ الأوْزَاعِيِّ شَيْئًا مِنْ هذا الحَدِيثِ.
٢٥٥٠ - حدثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَهَنَّادٌ قَالاَ: حَدْثَنَا أَبُو مُعَاوِيّةً. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «إِنَّ
في الجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهَا شِرَاءٌ وَلاَ بَيْعٌ إلاَّ الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ
صُورةٌ دَخَلَ فِيهَا))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
١٦ - باب مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
٢٥٥١ - هذهنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدِ عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي
حَازِمٍ عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَتَظَرَ إلى القَمْرِ
لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: ((إنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ على رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هذا القَمّرَ لاَ تُضَامُونَ
في رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا على صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاَةٍ قَبْلَ
غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا»، ثُمَّ قَرَأْ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ﴾
[ق: ٣٩].(٢)
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٥٥٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ الْبُثَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي قَوْلِهِ:
(١) (البخاري) مواقيت الصلاة: باب فضل صلاة العصر، وباب صلاة الفجر. والتفسير: باب تفسير
﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾. والتوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وجوه
يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾. (مسلم) المساجد ومواضع الصلاة: باب فضل صلاتي الصبح
والعصر والمحافظة عليها.
(٢) (مسلم) الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى. و(النسائي في الكبرى)
النعوت: باب المعافاة والعقوبة. (ابن ماجه) المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية.

١٦
کتاب الجنة/ باب ١٧
﴿لِلّْذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: ((إذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةُ نَادَى
مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا»، قَالُوا: أَلَمْ يُبَيْضْ وَجُوهَنَا وَيُنَجِّينَا مِنَ النَّارِ وَيُدْخِلْنَا
الجَنَّةَ؟ قَالُوا: بَلَّى، قَالَ: ((فَيَنْكَثِفُ الحِجَابُ))، قَالَ: (فَوَاللَّهِ مّا أعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ
عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ»(١).
.قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ إِنَّمَا أَسْتَدَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَرَفَعْهُ وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ
المُغِيرَةِ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى
قَوْلَهُ.
١٧ - باب مِنْهُ
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
٢٥٥٣ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أخْبَرَنِي شَبَابَةُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ تُوَيْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ
ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((إنَّ أذنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إلى جِنَائِهِ
وَأَزْوَاجِهِ وَنَّعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةً أَلْفِ سَنَّةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ على اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إلى وَجْهِهِ
غَدَوَةً وَعَشِيَةٌ))، ثُمْ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ِ: ﴿وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾
[القيامة: ٢٢](٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ إِسْرائِيلَ عَنْ تُوَيْرٍ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ مَرْفُوعًا. وَرَوَاهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ عَنْ ثُوَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ. وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ
الأشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ تُوَيْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمّرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو
كُرَيْبٍ مُحمَّدُ بْنُ العَلاءِ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه الأشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ تُوَيْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
٢٥٥٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحِ الحِمَّانِيُّ عَنٍ
الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِهِ: «أَتَضَّاعُونَ فِي رُؤْيّةِ
(١) سيأتي في تفسير سورة القيامة.
(٢) (ابن ماجه) المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية.

١٧
كتاب الجنة/ باب ١٨ و١٩
القَمّرِ لَّيْلَةُ البَدْرِ وَتُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ))؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبُّكُمْ كَمّا
تَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ الْبَذْرِ لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ» (١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وهكذا رَوَى يَحْيَى بْنُ عِيسَى
الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النّبِيِّ {®، وَرَوَى
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إذرِيسَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََِّ. وَحَدِيثُ
ابْنِ إِذْرِيسَ عَنِ الأعْمَشِ غَيْرُ مَخْفُوظٍ. وَحَدِيثُ أبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ
أَصَّحْ، وَهَكَذَا رَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِِّ ◌َهُ. وَقَدْ رُوِيّ
عَنْ أبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ مِنْ غَيْرِ هذَا الوَجْهِ مِثْلَ هذا الحَدِيثِ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
١٨ - باب
[المعجم ١٨ _ التحفة ١٨]
٢٥٥٥ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المَبَارَكِ. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَ﴾:
(إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبِّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ
رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا لَنَا لاَ نَرْضَى وَقَدْ أعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَنَّا
أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ، قَالُوا: أيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذلِكَ؟ قَالَ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلاّ ..
أُسْخَطُ عَلَيْكُمْ أُبَدًا)».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٩ - باب مَا جَاءَ في تَرَائِي أَهْلِ الجَنَّةِ فِي الغُرَفِ
[المعجم ١٩ - التحفة ١٩]
٢٥٥٦ - هذّثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أخْبَرَنَا فُلَيْحُ بْنُ
(١) (البخاري) الرقاق: باب صفة الجنة والنار. والتوحيد: باب كلام الرب مع أهل الجنة. (مسلم)
الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب إحلال الرضوان على أهل الجنة فلا يسخط عليهم أبدًا.

١٨
كتاب الجنة/ باب ٢٠
سُلَيْمَانَ عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِِّ ◌َ قَالَ: ((إنَّ أَهْلَ
الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ في الغُرْفَةِ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الشّرْقِيَّ أَوِ الكَوْكَبَ الغَرْبِيِّ الغَارِبَ في
الأَفْقِ وَالطَّالِعَ في تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتٍ))، فَقالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ، قَالَ: ((بَلَى،".
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٢٠ - بلب مَا جَاءَ في خُلُودِ أهْلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ
[المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠]
٢٥٥٧ - حقّثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ أبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ
وَاحِدٍ، ثُمَّ يَطْلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ العَالَمِينَ، فَيَقُولُ: ألا يَتْبَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مَا كانُوا يَعْبُدُونَهُ،
فَيُمْثِّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ، ولِصَاحِبِ التَّصَاوِيرِ تَصَاوِيرُهُ، وَلِصّاحِبِ النَّارِ نَارُهُ،
حديث (يجمع الله الأولين والآخرين)(٢)
رواه عن العلاء بن زياد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله # قال فذكره. وقد بيّنًا أنها
ترجمة لم يدخلها البخاري، وهي صحيحة. والحديث مروي من طرق عن أبي هريرة وغيره،
وفوائده مستقصاة في كتابنا النيرين ومختصره، نذكر الآن منها ثلاثة عشرة فائدة:
الأولى: قوله: (يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيطلع عليهم ربّ العالمين)
لم يزل الباري تعالى مطّلعًا لا يخفى عليه شيء، وإنما يرجع الإخبار بالاطلاع هاهنا إلى إعلامهم.
باطلاعه عليهم، وتذكيرهم به نحو قوله تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾
[الشعراء: ٥] وهو لا أول له، ولكنه أراد محدث النزول إليهم به والإعلام لهم بما فيه، وفي
حديث أبي سعيد الخدري من رواية أحمد: ((ويخفف الوقوف على المؤمن حتى تكون كصلاة
مکتوبة ! .
الثانية: قوله: (فيمثل لصاحب الصليب صليبه) ولم يقل يؤتى بما كان يعبد حقيقة، وفي
القرآن ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ [الأنبياء: ٩٨] فكل ما كان يعبد من دون
(١) (النسائي في الكبرى) التفسير.
(٢) لفظ الترمذي كما هو ملاحظ في المتن: ((يجمع الله الناس ... )) وليس (( ... الأولين والآخرين)) كما
ذكر ابن العربي، ولكن الترمذي يقول بعد قليل معلقًا على رواية الحديث: (وقد رُوِيّ عن النبي ◌َ#
روايات كثيرة مثل هذا ... ) فتدبره.

١٩
كتاب الجنة/ باب ٢٠
فَيَتْبَعُونَ مّا كانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى المُسْلِمُونَ فَيَطْلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: ألاَ
تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، اللَّهُ رَبُّنَا، هذا مَكَانُنَا حتى
نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ، وَيُثَبْتُهُمْ، ثُمَّ يَتَوَارَى ثُمَّ يَطْلِعُ فَيَقُولُ: ألاَ تَتْبِعُونَ النَّاسَ؟
فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ اللَّهُ رَبُّنَا، وهذا مَكَانُنَا حتى نَرَى رَبّنَا وَهُوّ
يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ، قَالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ
لَيْلَةَ البَدْرِ؟ قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: فَإِنَّكُمْ لاَ تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةِ،
الله إلا مَن سبقت له الحسنى عند الله من ملك ونبي في النار، مجعول مع مَن كان يعبد بقعرها
مقذوف، فيحتمل أن يكون الإخبار بالتمثيل هاهنا، أي: يلبس عليه فيه كما كان هو يلبس في
الدنيا. قال سبحانه: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾ [الأنعام: ٩] ويحتمل أن يكون يمثل له سواء
تحقيقًا لهذا المعنى وإبلاغًا فيه.
الثالثة: إتباعهم لهم في الدنيا بهوى وضلال، واتباعهم له في القيامة، إما باستمرار ذلك
الضلال وإما بأن يُساقوا إلى ذلك قهرًا.
الرابعة: قوله: (ويبقى المسمون فيطلع عليهم رب العالمين فيقول ألا تتبعون الناس
فيقولون نعوذ بالله منك) ولذا استعاذوا منه لأنهم اعتقدوا أنه استدراج، فإن الله لا يأمر بالفحشاء،
وهي اتّباع الكفر والباطل، ولذل قال في الحديث الآخر: (فيأتيهم الله في صورة) أي بصورة ما
كانوا يعرفونها، وهي قول الباطل، فيقولون له: (الله ربنا وهذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاءنا
ربنا عرفناه) يعني: جاءنا بما عهدناه منه من القول الحق، وذلك لأنهم عرفوه في الدنيا بالدليل،
قالوا: (نعوذ بالله منك) وإذا رأوا بالعيان ما عرفوا بالدليل، قالوا: أنت ربنا. قال علماؤنا: عرف
نفسه بالدليل في الدنيا من غير مثل، كذلك يرونه في الآخرة، وقيل: عرفوه لطيفًا بهم فإذا
كشف ساق الشدة وجاء بالرفق والرحمة عرفناه بذلك الآن.
الخامسة: وفيها ارتفاع كل إشكال وهي أن الناس في هذه الحال كلها لا يرونه سبحانه في
قول العلماء، وإنما محل الرؤية الجنة، وإنما تكون هذه المراجعات بين الحق وبين الواسطة،
وإلا فإن الله لا يكلم الكفّار ولا يرونه ولا يراه أحد إلا بها، ولا يكلّمهم إلا في الجنة بإجماع
العلماء، وغير ذلك من الأقوال طويل وقليل ما يكون فيه التحصيل، وقد أوضحناه في شرح
الحديث على التفصيل. وإطلاق الله الخبر عن قول الواسطة عربية صحيحة.
السادسة: (قال الصحابة: وهل نرى ربنا يا رسول الله فقال لهم نعم) بلفظه المروي في
الحديث، فأوجب لهم الرؤية ولم يبين لهم محلها في هذا السؤال، إما لأنه قد كان بيّنه، وإما
لأنه تركه لوقت آخر بوحي أو نظر على أحد القولين.
السابعة: قوله في هذا الحديث: (إنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة) ولأجل هذه

٢٠
کتاب الجنة/ باب ٢٠
ثُمَّ يَتَوَارَى ثُمّ يَطْلِعُ فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّبِعُونِي، فَيَقُومُ الْمُسْلِمُونَ
وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ، فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ جِيَادِ الخَيْلِ وَالرِّكابِ، وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ سَلْمُ سّلِّمْ،
وَيَبْقَى أَهْلُ النَّارِ فَيُطْرَحُ مِنْهُمْ فِيهَا فَوْجٌ، ثُمَّ يُقَالُ: هَلِ امْتَلَأْتٍ؟ فَتَقُولُ: ﴿مِلْ مِنْ
الكلمة التي زادها العلاء بن عبد الرحمن لم يدخل البخاري حديثه لأنه لم يدخل إلا المشهور أو
ما لا يعارضه الصحيح، والدليل رُوِيّ (تضارون) بضم التاء وفتحها، فإذا ضممتها كان المعنى:
لا يدرككم ضير، فإذا فتحتها كان المعنى: لا يضم بعضكم بعضًا بالمزاحمة عليه والمراجعة فيه،
فإنه نوع من المشقّة. ورُوي (تضامون) بالميم على تلك الهيئة، فإذا ضممت التاء وضممت الميم
المشددة كان معناه: لا يزاحمكم أحد، وإذا فتحتها كان معناه: لا تزاحمون عليه، وإذا فتحت
التاء والباقي بحاله كان معناه: لا يتزاحمون، ورُوِيّ بضم التاء وتخفيف الميم، المعنى: لا
یدرککم ضيم أي: مذلة، بل تشرفون وتعتزون.
الثامنة: قال علماؤنا: ذكره ## القمر ليست الرؤية بالرؤية في كونها يقينًا من غير شك لا
تشبيه المرئي بالمرئي، فإن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير.
التاسعة: قوله: (ثم يتوارى) المعنى ثم ينقطع عنهم الكلام المرسل به إليهم، أو تعدم
الرؤية التي كان خلقها لهم، فإن الأقطار لا تكتنفه والحجب المجسمة لا تخفيه، وإنما حجابه
النور، إذا خلقه لأحد رآه وإذا لم يخلقه له لم يره.
العاشرة: قوله: (ثم يعرفهم نفسه) يعني يقول لهم ما كان الرسول قد بلغهم من الحق
إليهم، أو يخلق له كما تقدم ما كان قدم من العلم لهم به.
الحادية عشرة: قوله: (ثم يوضع الصراط فيمرّ عليه) وقولهم عليه سلم سلم، وذلك
يحتمل لأن يكون ذلك من قول المجتازين، ويحتمل أن يكون من قول الملائكة، وكذلك ورد
في الحديث مفسّرًا، وتعالى ربنا ما ألطفه، ما زال يبعث الملائكة في مصالح بني آدم وعصمهم
وأمنهم في مخاوفهم وحاجاتهم، فجعل له معقبات من بين أيديهم ومن خلفهم، حفظة على
أحد القولين، وجعل من يكون حول العرش يستغفرون للذين آمنوا، ومنهم مَن يبشر عند
الموت بعدم الخوف، ومنهم مَن يشجعهم عند جواز الصراط ويدعو لهم، ومنهم كَتَّبَة
الأعمال، ومنهم مسلمون عليهم في الجنة من كل باب، ومن الملائكة أدلة لهم على أبواب
الجنة وداعون للدخول، ونعَم الله لا تحصى، وذكر هاهنا قسمين فقال: (مثل جياد الخيل
والركاب)، وقال في موضع آخر: (فأولهم كلمح البصر ثم كالريح المرسلة ثم كأجواد الخيل
ثم كراكب الرحل ثم كمشي الرجل) ثم ذكر غيره المشي ثم الحبو. قال ابن العربي: وذلك
بقدر الأعمال، فهي التي تُنير لأربابها في ظلمات الموقف وتظلّهم وتميزهم بأعمالهم، والله
يصلح أعمالنا بعزّته، وهذا إشارة إلى أنه أول الحال، وقد اضطربت الحال بالناس إلى أن