النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٤٥ و٤٦
المُؤْنَةَ وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهَْإِ حتى ◌ِفْنَا أنْ يَذْهَبُوا بِالأجْرِ كُلِّهِ. فَقَالَ النَّبِيِّ ﴾: ((لاَ ما
دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٤٥ - باب
[المعجم ٤٥ - التحفة ١١٠]
٢٤٨٨ - حقلنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةٌ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الأوْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((ألاَ
أَخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَخْرُمُ على النّارِ أوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ: على كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنِ سَهْلٍ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٢٤٨٩ - هقثنا هَنَّدٌ. حَدِّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةً عَنِ الحَكِّمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ
يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ النّبِيُّ ◌َ﴿ يَصْنَعُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ
في مِهْنَةٍ أَهْلِهٍ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةٌ قَامَ فَصَلَى(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٤٦ - باب
[المعجم ٤٦ - التحفة ١١١]
٢٤٩٠ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَيْدٍ
التَّغْلَبِيِّ عَنْ زَيْدِ العَمِّيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصّافَحَهُ
لاَ يَنْزَعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حتى يكُونَ الرَّجُلُ الَّذِي يَنْزَعُ، وَلاَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حتى
يُكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ وَلَمْ يُرَ مُقَدْمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ(٢).
ظهرًا منهم قدامهم وظهرًا منهم وراءهم، فهم مكتنفون من جوانبهم، وقد استعمل في الإقامة بين
القوم مطلقًا، والمؤنة النفقة وما يحتاجه الإنسان من طعام وغذاء.
(١) (البخاري) الأذان: باب مَن كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة. والنفقات: باب خدمة الرجل في
أهله. والأدب: باب كيف يكون الرجل في أهله.
(٢) (ابن ماجه) الأدب: باب إكرام الرجل جليسه.

٢٢٢
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٤٧ و٤٨
قَالَ: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
٤٧ - باب
[المعجم ٤٧ - التحفة ١١٢]
٢٤٩١ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدِّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((خَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي حُلَّةٍ لَّهُ
يَخْتَالُ فِيهَا، فَأَمَرَ اللَّهُ الأرْضَ فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجُلُ فِيهَا))، أَوْ قَالَ: ((يَتَلَجْلَجُ فِيهَا إلى يَوْمِ
القِيَامَةِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صحيحٌ.
٢٤٩٢ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ عَجْلاَنَّ
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ قَالَ: ((يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ
أَمْثَالَ الذُّرُ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إلى سِجْنٍ فِي جَهَثْمَ
يُسَمّى بُولُسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أهْلِ النَّارِ طِينَةَ الخَبَالِ)»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٤٨ - باب
[المعجم ٤٨ _ التحفة ١١٣]
٢٤٩٣ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيَّ قَالاً. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
يَزِيدَ المُقْرِىءُ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ. حَدْثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ
سَهْلٍ بْنِ مُعَاذٍ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أنَّ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ كَظَّمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ على أنْ
يُنفّذّهُ دَعَاهُ اللَّهُ على رُؤُوسِ الخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ حتى يُخَيْرَهُ في أَيِّ الحُورِ شَاءً»(٢).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(١) (النسائي في الكبرى) الرقائق.
(٢) مز تخريجه في البر والصلة رقم (٢٠٢٢).

٢٢٣
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٤٨
٢٤٩٤ - حدثنا سَلْمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الغِفَارِيُّ المَدَنِيُّ.
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ المُتْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ
فِيهِ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَتَفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفُقْ بِالضَّعِيفِ وَشَفَقَةٌ على الوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانٌ إلى
المَمْلُوكٍ)).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ المُتْكَدِرِ هُوَ أَخْو مُحَمَّدٍ بْنِ
المُنگّدِرِ.
٢٤٩٥ - هقثنا مَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَثْمِ عَنْ أَبِي ذَرْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا
عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالَّ إِلَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَسَلُونِي الهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إلاَّ مَنْ أَغْتَيْتُ
فَسَلُونِي أَزْزُقُكُمْ، وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّ مَنْ عَافَيْتُ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ على
المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ وَلاَ أُبَالِي، وَلَوْ أَنَّ أَوْلَّكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَّيْتَكُمْ
وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَّعُوا على أَثْقِى قَلْبٍ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي
جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَّكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيْتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا على
أشْقَى قَلْبٍ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا نَقَّصَ ذلك مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ
وَآخِرَكُمْ وَحَيُّكُمْ وَمَيْتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ
مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا سَألَ مَا نَقَصَ ذلِكَ مِنْ مُلْكِي إلاَّ
كَمَا لَوْ أَنْ أحَدَكُمْ مَرْ بِالبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادْ مَاجِدٌ
أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ عَطَائِي كَلاَمٌ، وَعَذَابِي كَلاَمْ إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أُرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ))(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ
مَعَدِيَكْرِبَ عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنِ النّبِيِّ ◌ََّ نَحْوَهُ.
(١) (ابن ماجه) الزهد: باب ذكر التوبة.

٢٢٤
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٤٨
٢٤٩٦ - عقدنا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةً عَنِ ابْنِ عُمَّرَ قَالَ: سَمِعْتُ التَّبِيِّ ﴾
يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَو لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنٍ حتى عَدَّ سَيْعَ مَرَّاتٍ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أُكْثَرَ مِنْ
ذلِكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿﴿ يَقُولُ: (كَانَ الكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ
عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِينَ دِينَارًا على أنْ يَطَأْهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَفْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ
امْرَأْتِهِ أَرْعَدَتْ وَيَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ الأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لاَ وَلكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُ،
وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إلاَّ الحَاجَةُ، فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هذا وَمَا فَعَلْتِهِ؟ اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ، وَقَالَ:
لاَ وَّاللَّهِ لاَ أَعْصِي اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَماتَ مِنْ لَيْلَتِّهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا على بَابِهِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ
غَفَرْ لِلْكِفْلِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَ قَدْ رَوَاهُ شَيْبَانُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأعْمَشِ نَحْوَ هذا
وَرِفَعُوهُ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ هذا الحَدِيثَ
عَنِ الأعْمَشِ فَأَخْطَأَ فِيهِ. وَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ
عَمْرِوٍ وَهُوَّ غَيْرُ مَخْفُوظٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيَّ هُوَ كُوفِيٍّ وَكَانَتْ جَدَّتُهُ سُرِّيَّةً
لِعَلِيِّ بْنٍ أَبِي طَالِبٍ. وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيّ عُبَيْدَةُ الضَّبِيِّ وَالحَجَّاجُ بْنُ
أَرْطَاةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ أهْلِ العِلْمِ.
حدیث الكفل
.. وقوله: (كان الكفل من بني إسرائيل) وذكر حديث جمعه ألف دينار(١) ودفعها للمرأة
وقعوده منها مقعد الرجل وبكاءها وقيامه عنها، فقال بعضهم: إنه النبي الذي ذكر الله، وكبرت
كلمة، وهذا فاسد من أوجه: الأول: أن هذا الكفل وذاك ذو الكفل. الثاني: أن ذاك نبي وهذا
رجل أدركته توبة بعد اقتحام ذنب. الثالث: أن هذا رجل متهم في الذنوب وهذه الأوجه تجلّ
عندها مرتبة النبوّة، فإن قيل: كانت النبوّة بعد التوبة، قلنا: لا يصح سمعًا أن يكون بمثل هذه
الصفة نبي. الرابع: أن هذا الحديث قد كشف القناع بقوله: (إن الله غفر للكفل) ولو كانت نبؤّة
لكان الفضل في أن يقول بدله: إن الله قد نبأ الكفل.
(١) يلاحظ من رواية أبي عيسى أن الذي جمعه ستون دينار وكذلك رواه الإمام أحمد في سنده وأورده
ابن كثير في تاريخه وشرح حديث الكفل أول حل وجدناه في أصول العارضة (م ا ى).

٢٢٥
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٤٩
٤٩ - باب
[المعجم ٤٩ - التحفة ١١٤]
٢٤٩٧ - حدثنا هَنَّادٌ. أخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَمّارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنٍ
الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ. حَدِّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِحَدِيثَيْنِ أحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَالآخَرُ عَنٍ
النَّبِيِّ ◌َ﴿َ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ في أَصْلٍ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ،
وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذْبَابٍ وَقَعَ على أَنْفِهِ، قَالَ بِهِ هكذا(١).
٢٤٩٨ - حدثنا فَطَارُ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةٍ أَحَدِكُمْ مِنْ
رَجُلٍ بِأَرْضٍ دَوِيَّةٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلْتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلْهَا فَخَرَجَ
فِي طَلَبِهَا، حتى إِذَا أذرَكَهُ المَوْتُ قَالَ: أَرْجِعُ إلى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأْمُوتُ فِيهِ،
فَرَجَعَ إِلى مَكّانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا
يُصْلِحُهُ»(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ
وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َاؤُ.
٢٤٩٩ - حقلنا أخمّدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةً
البَاهِلِيُّ. حَدِّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((كُلِّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ
التَّوَّابُونَ))(٣) .
حديث ابن مسعود قال في حديث ابن مسعود: (لله أفرح بتوبة العبد) حديث حسن
صحيح، وقد اتفقت الأئمة عليه. وقد بيّنًا بأن كل صفة حدوث تقتضي التغيّر وذلك مما لا
يوصف الله به كالمرض، والمشي، والضحك، والفرح، والنزول، ونحو ذلك. فإذا وصف نفسه
بشيء من ذلك لا يقال فيه نمرة (٤) كما جاء بإجماع من الأمة، ولكنه يحمل على التأويل ويعلم
(١) (البخاري) الدعوات: باب التوبة. (النسائي في الكبرى) النعوت: باب الحب والكراهية.
(٢) (ابن ماجه) الزهد: باب ذكر التوبة.
(٣) (البخاري) الأدب: باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه. (أبو داود) الأدب: باب في حق الجوار.
(٤) كذا رسم في أصول العارضة.
عارضة الأحوذي/ ج ٩/ م ١٥

٢٢٦
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٥٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدّةً عَنْ
قَتَاداً.
٥٠ - باب
[المعجم ٥٠ - التحفة ١١٥]
٢٥٠٠ - عقتنا سُوَيْدٌ. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي
سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبيِّ:﴿ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمُ ضَيْفَهُ،
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُّتْ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديثٌ صَحِيحٌ.
وفي البّابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي شُرَيْحِ العَدّوِيّ الكُعْبِيِّ الخُزَاعِيِّ وَاسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ
عَمْرِو.
٢٥٠١ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا ابْنُ لْهِيعَةٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو المُعَافِرِيَّ عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ِ: (مَنْ صَمّتَ
نَجًا))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ لَهِيعَةً وَأَبُو
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ.
أنه مجاز عبّر به عن السبب المتقدم للشيء أو عن الفائدة الحاصلة عنه، ومَن رضي وفرح بذل
اللهى وجاد عليك بما تهوى، فعبّر الباري عن عطائه وواسع كرمه بفرح العبد في تلك الحالة
التي لو سُئِلَ شطر ما عليه لبذله طيبة به نفسه.
(١) (أبو داود) الأدب: باب في الغيبة.

٢٢٧
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٥١
٥١ - باب
[المعجم ٥١ - التحفة ١١٦]
٢٥٠٢ - هقلنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مَهْدِيٌّ
قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِنْ أَضْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَت: حَكْيْتُ لِلنَّبِيِّ ◌َ﴿ رَجُلاً فَقَالَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلاً وَأنَّ لِي كَذّا
وَكَذَا))، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امرأةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هكذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي
قَصِيرَةٌ، فَقَالَ: (((لَقَدْ مَزَجْتِ بَكْلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُرِجَ))(١) .
٢٥٠٣ - هذثنا هَنَّدٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ عَنْ أَبِي حُذَّيْفَةَ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَا أُحِبُ أنّي حَكَيْتُ أَحَدًا وَأنَّ لِي كَذَا
وَكَذَا»(٢)
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ هُوَ كُوفِيٍّ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ
مَسْعُودٍ وَيُقَالُ اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبَةً.
كراهية الحكاية
روى أبو عيسى عن عائشة قالت: (قال رسول الله والله ما أحب أني حكيت أحدًا وأن لي
كذا وكذا). ورُوِيَ أن عائشة ذكرت صفية فقالت بيدها هكذا، كأنها قصيرة، فقال: (لقد قلت
كلمة لو مزجت بها البحر لمزج). قال ابن العربي: الحكاية حرام إذا كانت على طريق السخرية
والاستهزاء والاحتقار لما فيها من العجب بالنفس والاحتقار للخلق والإذاية لهم، وهذا إذا كان
فيما لا كسب لهم فيه من خلق الله سبحانه، فإذا كان مما يكسبون فإن كان كانت معصية جازت
حكايتهم على طريق الزجر فيما لا يذهب بالوقار والحشمة، وإن كان في الطاعة جازت الحكاية
فيه، الآثار في ذلك كثيرة، وهذا عقد الباب فيه إلا أن يتوب العاصي فلا يجوز ذكر المعصية له.
(١) انظر ما قبله.
(٢) (البخاري) الإيمان: باب أيّ الإسلام أفضل. (مسلم) الإيمان: باب بيان تفاضل الإسلام وأيّ أموره
أفضل.

٢٢٨
کتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٥٢ ٥٣ ,٥٤
٥٢ - باب
[المعجم ٥٢ _ التحفة ١١٧]
٢٥٠٤ - عقدنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوْهَرِيُّ. حَذْثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: أيُّ المُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟
قَالَ: (مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ).
هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي مُوسَى.
٥٣ - باب
[المعجم ٥٣ _ التحفة ١١٨]
٢٥٠٥ - عقدنا أحمَدُ بْنُ مَّنِيعٍ. حَدَّثَنَا مُحْمِّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدُ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ
ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ: (مَّنْ عَيَّرَ
أَخَاهُ بِذّئْبٍ لَّمْ يَمُثْ حتى يَعْمَلَهُ»، قَالَ أَحْمَدُ: مِنْ ذَنْبٍ قَدْ تَابٌ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ لَمْ يُدْرِكْ
مُعَاذِ بْنَ جَبَلٍ، وَرُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ أَدْرَكَ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّي ◌ََّ، وَمَاتَ
مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ في خِلاَفَةٍ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ رَوَى عَنْ غَيْرِ وَاجِدٍ مِنْ
أصْحَابٍ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ غَيْرَ حَدِيثٍ.
٥٤ - باب
[المعجم ٥٤ _ التحفة ١١٩]
٢٥٠٦ - عقدنا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدِ الهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيّاتٍ ح
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدْثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ القَاسِمِ الحَذَّاءُ البَصْرِيِّ. حَدِّثَنَا حَقْصُ بْنُ
وروى أبو عيسى عن خالد بن معدان عن معاذ (أن النبي # قال: مَن عيّر أخاه بذنب لم يمت
حتى يعمله). قال أحمد بن منيع: يعني وهو قد تاب منه، ولم يسمع معدان من معاذ، وأغرب
من هذا أنه إن عيّره فأظهر الشماتة به فقد قال النبي عليه السلام في رواية واثلة: خرّجه أبو
:

٢٢٩
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع / باب ٥٥ و٥٦
غِيّاتٍ عَنْ بُرُدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((لاَ
تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ))(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَمَكْحُولٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ وَائِلَةَ بْنِ الأسْفَعِ وَأَنَسٍ بْنِ
مَالِكٍ وَأَبِي هِنْدِ الدَّارِيّ، وَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ إِلاَّ مِنْ
هؤلاءِ الثّلاثَةِ وَمَكْحُولٌ شَامِيٍّ يُكْتَى أَبَّا عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ عَبْدًا فَأُعْيِّقَ وَمَكْحُولُ الأَزْدِيُّ بَضْرِيٍّ
سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَرْوِي عَنْهُ عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَطِيَّةً قَالَ: كَثِيرًا ما
كُنْتُ أَسْمَعُ مَكْحُولاً يُسْتَلُ فَيَقُولُ نَدَائَمْ.
٥٥ _ باب
[المعجم ٥٥ - التحفة ١٢٠]
٢٥٠٧ - عقدنا أَبُو مُوسَى مُحمّدُ بْنُ المُثَنِى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةً عَنْ
سُلَيْعَانَ الأعْمَشِ عَنْ يَخِيّى بْنٍ وَثَابٍ عَنْ شَيْخِ مِنْ أَصْحَابِ الْتَّبِيِِّ﴿ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ:
((المُسْلِمُ إذَا كَانَ مُخَالِطًا النَّاسَ وَيَصْبِرُ على أَذَّاهُمْ خَيْرٌ مِنَ المُسْلِمِ الَّذِي لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ
وَلاَ يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ﴾.
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ ابْنُ أبِي عَدِيٍّ: كانَ شُعْبَةُ يَّرَى أَنَّهُ ابْنُ عُمْرَ.
٥٦ - باب
[المعجم ٥٦ - التحفة ١٢١]
٢٥٠٨ - حقثنا أبُو يَخْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَغْدَادِيّ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ.
عيسى بأثر (ولا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك) وفيه علم من الحديث، وهو المكمل
في بيان المهمل، صنّف فيه الخطيب كتابًا، قال مكحول عن واثلة، وهما مكحولان: شامي
سمع واثلة وأبا هند الداراني وأنس بن مالك لا غير، ومكحول الأزدي بصري سمع عبد الله بن
عمرو ونبهان فهذا فراقهما.
(١) (ابن ماجه) الفتن: باب الصبر على البلاء.

٢٣٠
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٥٦
حَدِّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ المُخَرَّبِيُّ هُوَ مِنْ وَلَدِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ
الأخْتَسَيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ﴾ قَالَ: ((إيَّكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا
الحَالِقَةُ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَسُوءَ
ذَاتِ الْبَيْنِ إِنَّمَا يَعْنِي العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، وَقَوْلُهُ: الحَالِقَةُ، يَقُولُ: إِنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ.
٢٥٠٩ - هقثنا مَنَادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنْ
سَالِمٍ بْنِ أبِي الجَعْدِ عَنْ أُمِّ الدِّزْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((ألاَ
أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ»؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ((صَلاَحُ ذَاتٍ
البَيْنِ، فَإِنِّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ».
حديث إياكم وسوء ذات البين فإنها الحالقة
عن أبي هريزة صحيح غريب.
غريبه: لفظة ذات تأنيث ذو وهو لفظ يعبّر به عن ... وأما البين فهو لفظ لم يفهمه كثير
من أهل العربية، حتى قالوا: البين الوصل، فسمّوه بضدّه من غير سماع من العرب ولا تحقيق
للمعنى، وهو لفظ يقتضي الافتراق والقطع والمباعدة، أين ما وقع قال الله تعالى: ﴿فاتقوا الله
وأصلحوا ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١] أي حالة فراقكم وبعدكم وقال: ﴿لقد تقطع بينكم)
[الأنعام: ٩٤] أي لقد تقطع تباعدكم بحيث لا يكون فيه اتصال، والافتراق على ضربين: افتراق
في الأجسام محسوسًا، وافتراق في الأشخاص معقولاً، واستعمل فيه لفظ بين المعنيين، وجعل
أهل الصناعة لفظ بيِّن للظرف، وهو مصدر في الأصل، وله نظائر، وقالوا: هو مصدر في
المعاني ظرف في الأجسام على موارد الاستعمال، وفي هذا الباب كلام طويل وهو في رسالة
الملجثة.
الفوائد: الأولى: قوله: (سوء ذات البين) السوء عبارة عن كل مكروه، ويعظم ويصغر
بالإضافة، وإذا كان ما بين الناس من الائتلاف مستمرًا على الحالة المحمودة كان صلاحًا كما قال
سبحانه: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١] وإذا كان على الحالة المذمومة كان
سوءًا، كما روى أبو عيسى صحيحًا عن أبي الدرداء: قال رسول الله #: (ألا أخبركم بأفضل من
درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى قال: ((صلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة،
(١) (أبو داود) الأدب: باب في إصلاح ذات البين.

٢٣١
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٥٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ:﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((هِيَ الحَالِقَةُ
لاَّ أَقُولُ تَحْلِقُ الشّعْرَ، وَلكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ)).
٢٥١٠ - حتديا سُفْيّانُ بْنُّ وَكِيحٍ. حَدْثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَرْبٍ بْنٍ
شَدَّادٍ عَنْ يَخيّئُ بْنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَلِيدِ أنَّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ
العَوَّامِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيِّ #﴾ قَالَ: ((دَبِّ إِلَّيْكُمْ دَة الأمَمِ الحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لاَ
أَقُولُ تَحْلِقُ الشِّعْرَ ولكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةٌ حتى تُؤْمِنُوا،
وَلاَ تُؤْمِنُواْ حتى تَحْابُوا، أَقَلاَ أَتَّكُمْ بِمَا يُثْبِتُ ذَاكُمْ لَكُم؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيَنَكُمْ﴾(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ. عَنْ يَحْيَى بُنِ أبِي كَثِيرٍ. فَرَوَى
بَعْضُهُمْ عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الوَّلِيدِ عَنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبيِّ ◌َ ﴿ه، وَلَّمْ
يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الزُّبْرِ.
لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين) وفي هذا المعنى جاء قوله:
قد احتزبوا في عاجل أنا آجله
وأهل خباء صالح ذات بينهم
· الثانية: قوله: (هي الحالقة) مثل ضربه في استئصال الحال كما يستأصل الحلاق الشعر،
وذلك لأن كل ذنب وفساد يمكن صلاحه ويتيسّر استدراكه، إلا افتراق الجماعة وذهاب الاتفاق
وتباين الأخلاق، فلذلك صار صلاح هذا خيرًا من كل عبادة. وقد أنبأتكم في غير موضع أن .
الصلاح والخير ليس بكثرة الصيام والصلاة، ولا بالصلاة والسكون، وإنما هو بأن تكون أقوال
العبد وأفعاله على مقتضى السُّنّة. وقد روى أبو عيسى حديثًا غريبًا قال: (عن أبي سعيد عن
رسول الله ﴿﴿ من أكل طيبًا وعمل في سنة وأمن الناس بوائقه دخل الجنة) الحديث. وقد روى
أبو عيسى بعد هذا بيسير (عن معاذ بن أنس الجهني قال رسول اله ﴿ مَن أعطى الله ومنع الله
وأحبّ الله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه) وبهذا المعنى صار صلاح ذات البين أصلاً
في الإيمان. قال أبو عيسى: (قال النبي عليه السلام والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة
حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا) الحديث، ومن هذا المعنى نشأت.
الفائدة الرابعة: وهي أن كل ذنب ربما أمهلت عقوبته وأُرجىء صاحبه، إلا هذا الذنب أو
سببه الذي نشأ عنه. قال أبو عيسى: (قال النبي عليه السلام في رواية عبد الرحمن بن أبي بكرة
عن أبيه: ((ما من ذنب أجدر أن تعجل عقوبته من البغي وقطيعة الرحم)))، فأما البغي فهو سبب
(١) (أبو داود) الأدب: باب في النهي عن البغي. (ابن ماجه) الزهد: باب البغي.

٢٣٢
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٥٧ و٥٨
٥٧ - باب
[المعجم ٥٧ - التحفة ١٢٢]
٢٥١١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُيّيْئَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيهِ عَنْ بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((مَا مِنْ ذَنْبِ أَجْدَرُ أنْ يُعَجِّلَ
اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدْخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ».
قَالَ: هذا حديث حسن صحيح.
٥٨ - باب
[المعجم ٥٨ - التحفة ١٢٣]
٢٥١٢ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ. أخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكُ عَنِ المُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ:
(خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا، وَمَنْ لَمْ تَكُونَا فِيهِ لَمْ يَكْتُبُهُ اللَّهُ شَاكِرًا وَلاَ
صّابِرًا، مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إلى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَاقْتَدَى بِهِ، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلى مَنْ هُوَ دُونَهُ
فَحَمِدَ اللَّهَ على مَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَيْهِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا، وَمَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلى مَنْ هُوَّ
دُونَهُ، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَأْسِفَ على مَا فَاتَهُ مِنْهُ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ شَاكِرًا وَلاَ
صَابِرًا))(١).
إفساد الحال، وقطيعة الرحم أشد الفساد لأن سوء ذات البين دليل على أنه أفسد في الأجانب
لفساد العقيدة التي تحمل على ذلك، ولذلك قال النبي عليه السلام في:
الفائدة الخامسة: (لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه) وأصل بدء الصلاح
بين الناس إفشاء السلام وإطعام الطعام، كما تقدم أيضًا في الحديث ومن قبل صحيحًا.
حديث حنظلة
قد بيّاه في مواضع وأوضحنا أن القلب لا يثبت على حال، وأن العبد ليؤمن وتتواتر عنده
الآيات حتى يتمكن من قلبه، ويواظب العمل الصالح حتى تتمرن عليه جوارحه، ويواصل
الذكرى حتى تطمئن نفسه، ثم تعروه حالة أو تطرأ عليه غفلة. فإذا به قد زل عن هذه المرتبة
(١) (مسلم) الزهد والرقائق: في فاتحته. (ابن ماجه) الزهد: باب القناعة.
-

٢٣٣
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٥٩
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامِ الرَّجُلُ الصَّالحُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَقَ. أَخْبَرْنًا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا المُثَنِى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
عَنِ النّبِيِّ نَحْوَهُ. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ في
حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ.
٢٥١٣ - حقثنا أبُو كُرَيْبٍ. حَدْثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهَ: ((انْظُرُوا إِلى مَنْ هُوَ أسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ إلى مَنْ
هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنّهُ أَجْدَرُ أنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ))(١).
هذا حديثٌ صحيحٌ.
٥٩ - باب
[المعجم ٥٩ - التحفة ١٢٤]
٢٥١٤ - حققنا بِشْرُ بْنُ هِلالِ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ
الجُرَيْرِيَّ. قَالَ ح: وَحَدِّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الْبَزَازُ. حَدْثَنَا سَيَّارٌ. حَدِّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ
سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ الجُرَيْرِيِّ المَعْنِى وَاحِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ حَتْظَلَةُ الأُسَيْدِيُّ
وَكَانَ مِنْ كُتَّبِ النَّبِيِِّ﴿، أَنَّهُ مَرَّ بِأبِي بَكْرٍ وَهُو يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَّكَ يَا حَتْظَلَةُ؟ قَالَ:
نَافَقَ حَْظَلَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ، نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ كَأنَّا رَأَيّ عَيْنٍ، فَإِذَا
رَجَعْنَا إِلى الأَزْوَاجِ وَالضَّيْعَةِ تَسِينًا كَثِيرًا، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَكَذلِكَ، انْطَلِقْ بِنَا إلى رَسُولِ
اللَّهِ ﴿ فَانْطَلَقْنَا، فَلَمَّا رَآهَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ قَالَ: (مَا لَكَ بَا حَنْظَلَةُ))؟ قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرْنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ، فَإِذَا رَجَعْنَا عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ
وَالضَّيْعَةَ وَنَّسِينا كَثِيرًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ه: ((لَوْ تَدُومُونَ على الحَالِ الَّذِي تَقُومُونَ
بِهَا مِنْ عِنْدِي لَصَالَحَتْكُمُ المَلائِكَةُ فِي مَجَالِسِكُمْ، وفي طُرُقِكُمْ، وعلى فُرُشِكُمْ، وَلْكِن يَا
حَنْظَلَةُ سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ وَسَاعَةٌ))(٢).
.فلا يزال يعود إلى ذكراه وعمله الصالح حتى يرجع إلى ما كان عليه، ولو اطّردت له هذه
(١) مزّ تخريجه رقم (٢٤٥٤).
(٢) (البخاري) الإيمان: باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. (مسلم) الإيمان باب الدليل
على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير.

٢٣٤
...
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٥٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٥١٥ - عقدنا سُوَّيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﴾ قَالَ: ((لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَتْسِهِ)).
قَالَ: هذا حديثٌ ضَچیح.
٢٥١٦ - هذهنا أحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ مُوسَى. أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا
لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ. عَنْ قَيْسٍ بْنِ الحَجَّاجِ قَالَ: ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَانِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَثْنَا لَيْتُ بْنُ سَعْدٍ. حَدْثَنِي قَيْسُ بْنُ الحَجَّاجِ
المَعْنِى وَاحِدٌ عَنْ حَتَشِ الصَّتْعَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ مَّ
يَوْمًا، فَقَّالَ: ((يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلْمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ
تُجَاهَكَ، إِذَا سَألْتَ فاسْألِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ. وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ
اجْتَمَعَتْ على أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمّعُوا
على أنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ
وَجَمَّتِ الصَّحْفُ))(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الأحوال الجليلة لكان مكتوبًا في زمرة الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولو كان
مثل حالها لكاشفته بأنفسها وخالطته بكلامها ورؤيتها في ممشاه ومجلسه ومضجعه، كما كان
جبريل يفعله مع النبي عليه السلام. وقد آنس النبي # أمته عن فوت هذه الحالة، لخبر أبي
بكر حين سأله عن ذلك مع حنظلة فكان جوابه بهذا المذكور في الحديث، وزاد الخلق تأنيسًا
بأن قال: (إنه ليغان على قلبي فأتوب إلى الله في اليوم والليلة مائة مرة) فإذا كانت حاله المكيّة
ودرجته الشريفة تتغير في اليوم بمخالطة الناس مائة مرة حتى يستدركها بالإنابة والتوبة، فما
حال الناس بعده إلا أن يتداركهم الله بلطفه (ولكن ساعة وساعة) يريد: وتحمل إحداهما
الأخرى.
(١) سيأتي في العلل في آخر الكتاب.

٢٣٥
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٦٠
٦٠ - باب
[المعجم ٦٠ - التحفة ١٢٥]
٢٥١٧ - عقدنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَذَّثَنَا يَحْيِّى بْنُ سَعِيدِ القَطّانُ. حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ
أبِي قُرَّةَ السَّدُوسِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا
وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: ((اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ))(١).
حـ
قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيَى: وهذا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنكّرٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ لَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ،
وَقّدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيّ عَنِ النَّبيِّ ◌َغِ نَخْوَ هذا.
٢٥١٨ - حدّثنا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إذْرِيسَ. حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ
بُرَيْدِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَليّ: مَا حَفِظُتَ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ:﴿؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ :﴿: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلى مَا لاَ يَرِيبُكَ، فَإِنَّ
الصُّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ). وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قَالَ: وَأَبُو الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيّ
اسْمُّهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ.
قَالَ: وهذا حدیث خسَنْ صُجِيحٌ.
حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمُخَرِّمِيُّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بُرَيْدٍ فَذَكَّرَ نحْوَهُ.
باب ما جاء في التوكل على الله
أنس عن النبي عليه السلام: (قال رجل أعقلها يا رسول الله وأتوكل أو أطلقها وأتوكل
قال اعقلها وتوكل) حديث منكر. قال ابن العربي: قد ورد صحيحًا بقريب من هذا المعنى
صحيح، وذلك أن حقيقة التوكّل لا ينافيه النظر في الأسباب بعد المعرفة بمقادير وإنزال
منزلتها، فأما التفويض فقطع الأسباب فلا يقدر عليه البشر، وإنما هو لآحاد من الخلق وقليل
ما هم، وقد كان النبي عليه السلام يعمل بالأسباب سنة للخلق وتطيبًا لنفوسهم، وإلا فمنزلته
أعظم من منزلة مريم ولكنه 988 بعث صلاحًا للدين والدنيا، ومقيمًا لقانونيهما، وقد بيّنا ذلك
في كتاب السراج وغيره.
(١) (النسائي) الأشربة: باب الحث على ترك الشبهات.

٢٣٦
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٦٠
٠ ٢٥١٩ - عقدنا زَيْدُ بْنُ أخْزَمَ الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ. حَدَثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ المُخَرَّبِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ تَّبِيهِ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ المُتْكّدِرِ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ النّبِيِّ :﴿﴿ بِعِبَادَةٍ وَاجْتِهَادٍ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ آَخَرُ بِرِعَةٍ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َ﴿: ((لاَ تَعْدِلْ بِالرِّعَةِ».
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ مِنْ وَلَّدِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَهُوَ مَدَنِيّ ثِقَّةٌ عِنْدَ أهْلٍ
الحديث.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثُ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَ نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هذا الوَجْهِ.
٢٥٢٠ - عقدنا مَنَّادٌ وَأَبُو زُرْعَةً وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أخْبَرَنَا قَبِيصَةُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ
هِلاَلِ بْنِ مِقْلاَصٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أبي بِشْرٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَ﴾ِ: (مَنْ أَكْلَ طَيًِّا، وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ، وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَّائِقَهُ دَخْلَ الجَنَّةَ))، فَقَالَ
رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ هذا الْيَوْمَ في النَّاسِ لَكَثِيرٌ، قَالَ: ((وَسَيَكُونُ فِي قُرُونٍ بَعْدِي)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، مِنْ حَدِيثٍ
إِسْرَائِيلَ.
حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ. حَدْثَنَا يَحْيَى بْنُ أبِي بُكَيْرِ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهِذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
وَسَألْتُ مُحَمِّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هذا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَعْرِفٍ
اسْمَ أپي پِشْرٍ.
٢٥١١ - حدثنا عَبَّاسٌ الذُّورِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. حَدْثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي
أيُّوبَ عَنْ أبي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: (مَنْ أعْطَى لِلْهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبٌّ لِلْهِ، وَأَبْغَضَ لِلّهِ، وَأَنْكَحَ
لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ.
حديث: عن جابر (ذكر رجل عند النبي عليه السلام بعبادة واجتهاد وذكر عنده آخر بالدعة
فقال النبي عليه السلام لا يعدل بالدعة). قال ابن العربي: رُوِيّ عن ابن عباس نحو من هذا
فقال: (لا أعدل بالسلامة شيئًا). قال ابن العربي: في هذا المعنى: صحيح، فإن حال العبد في
الدعة حال صلاح واستقامة، وهم الذين تنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا، يعني: عند

٢٣٧
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ باب ٦٠
٢٥٢٢ - عقدنا العَبَّاسُ الدُّوريّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى. أخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنْ
فَرَاسٍ عَنْ عَطِيَّةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ عَنِ النَّبِيَِِّ﴿ قَالَ: ((أوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ على
صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَذْرِ وَالثَّانِيَةُ على لَوْنِ أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيَّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ
زَوْ جَتَانٍ على كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يَبْدُو مُخْ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهَا))(١).
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
الموت، وأما من كانت عنده عبادة واجتهاد وربما فارق فحاله موقوفة حتى ينظر في تقابل
أعماله، والحالة الصحيحة الماضية، فلا خلاف ولا إشكال أحسن من الحالة الموقوفة.
تمّ كتاب صفة القيامة
ويليه كتاب صفة الجنة
(١) (مسلم) الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا
يقطعها. (النسائي في الكبرى) التفسير.

فهرس محتويات الجزء التاسع
من
عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي