النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كتاب الفتن/ باب ٧٠ قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الثّوْرِيِّ. ٧٠ - باب [المعجم ٧٠ - التحفة ٧٠] ٢٢٥٧ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدْثَنَا أَبُو دَاوُدَ. أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ فَمَنْ أَذْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَلْيَنْهَ عَنِ المُنكّرٍ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبِوَّأْ، مَفْعَذَهُ مِنَ النَّارِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فوارس كفّار وهو والمظلوم اثنان، فهذا موضع وفاق أنه لا يحلّ له أن يسلمه، فإن كانوا خمسة سقط الفرض وبقي الندب، والمظلوم من المسلمين إذا لم يطق دفعه عنه إلا بأن ينزل به مثل ما نزل بالمظلوم فإنه لا يلزمه أن يتعرّض له إذا لم يطقه، بل الحل له ذلك لأن في الأولى إقامة رسم الجهاد، وفي الثانية إحياء ميت الفتنة وإثارة نار الحرب، وإنما يلزم نصره في العهد الذي رواه أبو عيسى وغيره، وهو قوله #: (إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لكم فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله)، يعني: في ما فتح له (وليأمر بالمعروف ولتنْه عن المنكر) فإنه قد تمكن منه. ألا ترى إلى الحديث الصحيح الذي رواه أبو عيسى عن أم سلمة (قالت: قال رسول الله ◌َّ إنه سيكون عليكم أئمة تعرفون وتنكرون فمَن أنكر فقد برىء ومَن كره فقد سلم ولكن مَن رضي وتابع قالوا يا رسول الله فلا نقاتلهم قال لا ما صلّوا)، فأمر بالصبر على الأذى مع إقامة الصلاة والتسليم لبلاء الله الصادر منهم، وقد أتبعه برواية الحديث الغريب الذي يعضده المعنى قوله: (إنكم في زمان مَن ترك منكم عشر ما أمر به هلك وسيأتي عليكم زمان من عمل فيه بعشر ما أمر به نجا) حتى لا يمكن أحد أن يعمل بشيء مما أمر به فعليه حينئذ بخاصة نفسه وليدع أمر العامة ويتعدى الحال حتى لا يقدر أحد أن يمتثل الطاعة في نفسه، فإن التحم ذلك كان الحديث الآخر الذي رواه أبو عيسى عن إسماعيل بن موسى الفزاري ابن (١) (النسائي في الكبرى) الزينة: باب اتخاذ الكراسي. عارضة الأحوذي/ ج ٩/ م ٦ ٨٢ كتاب الفتن/ باب ٧١ ٧١ - باب [المعجم ٧١ - التحفة ٧١] ٢٢٥٨ - حدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدّ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأعْمَشِ وَحَمَّادٍ وَعَاصِمٍ بْنِ بَهْدَلَةَ سَمِعُوا أَبَا وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ مَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾َ فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، قَالَ حُذَيْفَةُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَّةُ وَالأمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ فَقَالَ عُمَرُ: بنت السدي عن عمر بن شاكر شيخ بصرى عن أنس بن مالك (قال رسول الله 8# يأتي على الناس زمان الصابر بينهم على دينه كالقابض على جمر) غريب، وليس للترمذي حديث مثله غير هذا، وليس في الصحيح معدودًا. فهذه سبع مرات للنظر في هذا الباب وكيفية تدريج بعضها على بعضٍ، وهو أمر غريب جدًّا فاحفظوه وراعوه، وركبوا عليه غيره ورتبوه مثله. وقد قال: (إذا مشت أمتي المليطاء وخدمتها أبناء الملوك وأبناء فارس والروم سلّط شرّارها على خيارها)، فبين الوقت الذي يكون فيه هذا وأمثاله. والمطيطاء اسم غير مصغر أصله التمدّد، فهو يتبختر ویمد یدیه. حديث حذيفة في الفتنة: قال ابن العربي: هذا حديث صحيح مشهور تحته علم كثير. العارضة: فيه من النظر أن الفتنة في لسان العرب عبارة عن الاختبار، له وجوه متعلقات تأتي عليه، وقد يسمي به سببها أو فائدتها، على ما شرطنا في المجاز، والفائدة في هذا الاسم هي تميّز الشيء من غيره، تقول: فتنت الفضة، قال سبحانه: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ [الأنفال: ٣٩] قالوا: هي الكفر، وقال: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ [التوبة: ٤٩] وقال: ﴿ابتغاء الفتنة﴾ [آل عمران: ٧] وقال: ﴿وفتناك فتونًا﴾ [طه: ٤٠] وقال: ﴿الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات﴾ [البروج: ١٠] وهذا يرجع إلى ما قلناه، والكفر خبث ومكروه، وقوله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ أي في الخبث والمكروه، وقوله: ﴿ابتغاء الفتنة﴾ أي المكروه من المعنى الذي لا يجوز، وقوله: ﴿وفتناك فتونًا﴾ أي خلصناك من مكروه فرعون وقومه، وسأل عمر عن المكروه النازل بالأمة فقال له حذيفة: (فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره)، يريد ما يدخل عليه منهم من المكروه المتعلق به لأجلهم، من تقصير في حقوقهم أو إذاية تدخل عليهم من جهتهم، وقوله: (تكفرها الصلاة) إلى قوله: (والمنكرة) إخبار عمّا قدّمناه من أن الحسنات يُذهبن السيئات بالموازنة، وهذه جملة من حذيفة تفتقر إلى تفسير، وهو أن الفتنة التي تدخل على الرجل من هذه الجهات إن كانت من الصغائر صح ذلك فيها، وإن كانت من الكبائر فلا تقوم الحسنات بها وإنما أطلق هذا حذيفة أخذًا لعموم قوله: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل أن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤] وأم٠"، هذه الآيات والآثار فيما قرنه مع الصلاة من الأعمال، ٨٣ كتاب الفتن/ باب ٧٢ لَسْتُ عَنْ هذا أسْألُكَ وَلِكِنْ عَنِ الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَال عُمَرُ: أَيُقْتَحُ أَمْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: إِذَا لاَ يُغْلَقُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ فِي حَدِيثٍ حَمَّادٍ: فَقُلْتُ لِمَسْرُوقٍ سَلْ حُذَيْقَةً عَنِ الْبَابِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديث صحيحٌ. ٧٢ - باب [المعجم ٧٢ - التحفة ٧٢] ٢٢٥٩ - حدثنا هارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أبي حُصْيْنٍ عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنْ عَاصِمِ العَدَوِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً قَالَ: خَرَجَ إِلَّيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَحَدُ العَدَدَيْنِ مِنَ العَرَبِ وَالآخَرُ مِنَ العَجَمِ، فَقَالَ: ((اسْمَعُوا، هَل سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءٌ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدْقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ على ◌ُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ على ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدْقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الخَوْضَ)»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ مِسْعَرٍ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ، قَالَ هارُونُ: فَحَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنْ عَاصِمِ العَذَوِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ نَحْوَهُ، قَالَ مارُونُ: وقوله: (إنما أسألك عن التي تموج موج البحر) يعني تضطرب، يريد العامة للناس المظهرة للسلاح التي سمّاها في الحديث (فتنة الأحلاس): يعني الملازمة للناس ملازمة الحلس للظهر، وهو الكساء الذي يجعل على الدابة مع الولية (٣) وقوله: (إن بينك وبينها بابًا مغلقًا قال له عمر: أيفتح أم يكسر قال: بل بكسر)، وهذه أمثال فقال حذيفة: إن الباب كان عمر وإن كسره قتله، (١) (البخاري) المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام. (مسلم) الفتن وأشراط الساعة: باب في الفتنة التي تموج كموج البحر. (٢) (النسائي) البيعة: باب مَن لم يعن أميرًا على الظلم. و(الكبرى) السّيّر: باب بطانة الإمام. (٣) الولية كغنية البرذعة أو ما تحتها. ٨٤ کتاب الفتن/ باب ٧٣ و٧٤ وَحَدَّثَنِي مُحمَّدٌ عَنِ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَلَّيْسَ بِالنَّخْعِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً عَنِ النّبِيِّ ◌ِ﴿ نَحْوَ حَدِيثٍ مِسْعَرٍ. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةٌ. ٧٣ - باب [المعجم ٧٣ - التحفة ٧٣] ٢٢٦٠ - هقثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ ابْنُ بِئْتِ السُّدِّيّ الكُوفِيِّ. حَدِّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: «يَأْتِي على النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ على دِينِهِ كَالْقَابِضٍ على الجَمْرِ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ وَعُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ شَيْخٌ بَصْرِيٍّ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ. ٧٤ - باب [المعجم ٧٤ - التحفة ٧٤] ٢٢٦١ - حقّثنا مُوسى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ الكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ حُبَابِ أُخْبَرَنِي مُوسى بْنُ عُبَيْدَةً. حَدِّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: (إِذَا مَشَتْ أُمْتِي بِالمُطَيْطِيَاءِ وَخَدَمَهَا أَبْنَاءُ المُلُوكِ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ سُلْطٌ شِرَارُهَا على خِيَارِهَا)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصارِيُّ. حَدْثَنَا بِذلِكَ مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ نَحْوَهُ، وَلاَ يُعْرَفُ لِحَدِيثِ أبِي مُعَاوِيَةً عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَصْلٌ إِنَّمَا المَعْرُوفُ حَدِيثُ ولو فتح الباب لأمكن أن يغلق، وإذا كسر تعذّر ذلك، كذلك الهرج لما بَدًا لا ينقطع مدى الدهر. قال ابن العربي: والذي عندي أن الباب المرتج والسيف المغمد كان عثمان، فلما قتل كسر الباب وشيم السيف المغمد، فلا يزال الكسر والقتل إلى يوم القيامة. ٨٥ کتاب الفتن/ باب ٧٥ و٧٦ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَقَدْ رَوّى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ هذا الحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٧٥ - باب [المعجم ٧٥ _ التحفة ٧٥] ٢٢٦٢ - هذهنا مُحمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحُرِثِ. حَدَّثْنَا حُمَيْدٌ الطّوِيلُ عَنِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: عَصَمَنِي اللَّهُ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ لَمَّا هَلَكَ كِسْرَى قَالَ: مَنِ اسْتَخْلَفُوا؟ قَالُوا: ابْنَتُهُ، فَقَّالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأةًا، قَال: فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ تَعْنِي البَصْرَةَ ذَكَّرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِنَ﴿ فَعَصّمَنِي اللَّهُ بِهِ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٧٦ - باب [المعجم ٧٦ _ التحفة ٧٦] ٢٢٦٣ - هذهنا قُتَيِّبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنِ العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَقَفَ عَلَى أُنَاسٍ جُلوسٍ فَقَالَ: ((ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرَّكُمْ))؟ قَالَ: فَسَكَثُوا، فَقَالَ ذلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرْنًا، قَالَ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُهُ، وَشَرْكُمْ مَنْ لاَ يُرْجَى خَيْرُهُ وَلاَ يُؤْمَنُ شِرُّهُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. باب ما جاء لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ذكر عن أبي بكر قول النبي عليه الصلاة والسلام (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة). (١) (البخاري) المغازي: باب كتاب النبي ## إلى كسرى وقيصر، والفتن: الباب الثاني من أبواب الفتنة التي تموج كموج البحر. (النسائي) آداب القضاة: باب النهي عن استعمال النساء في الحكم. ٨٦ کتاب الفتن/ باب ٧٧ و٧٨ ٧٧ - باب [المعجم ٧٧ - التحفة ٧٧] ٢٢٦٤ - هقئنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدِّثَنَا أَبُو عَامِرِ العُقَدِيُّ. حَدْثَنَا محمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَّيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنِ النَّبِيَِِّ ﴿ قَالَ: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِ أُمَرَائِكُمْ وَشِرَارِهِمْ؟ خِيَارُهُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتَدْعُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ، وَشِرَارُ أُمَرّائِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُحمَّدٍ بْنِ أبي حُمَيْدٍ وَمُحَمَّدٌ يُضَعَّفُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٧٨ - باب [المعجم ٧٨ _ التحفة ٧٨] ٢٢٦٥ - هقلنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ. حَدْثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَانَ عَنِ الحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مُخْصِنٍ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمِّنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِىءَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ))، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ تُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لا، مَا صَلَّوْ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٢٢٦٦ - حقثنا أحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الأشْفَرُ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحمَّدٍ وَهاشمُ بْنُ القَّاسِمِ قَالاً: حَدَّثَنَا صَالِحُ الْمُرِّيُّ عَنْ سَعِيدِ الجُرَيْرِيِّ عَنْ أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: العارضة: هذا يدل على أن الولاية للرجال ليس للنساء فيها مدخل بإجماع، اللَّهُمَّ إلا أن أبا حنيفة قال: تكون المرأة قاضية فيما تشهد فيه، يعني على الخصوص، بأن يجعل إليها ذلك الرأي أو يحكمها الخصمان. وقد رُوِيّ أن عمر قدم على السوق امرأة متجالة ليس للحكم ولكن ربيئة على أهل الاعتلال والاختلال. (١) (مسلم) الإمارة: باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلّوا ونحو ذلك. (أبو داود) السُّنّة: باب في قتل الخوارج. ٨٧ کتاب الفتن/ باب ٧٩ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الأرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ صَالِحِ المُرِّيِّ، وَصَالِحْ المَرِّيُّ فِي حَدِيثِهِ غَرَائِبٌ يَنْفَرِدُ بِهَا لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهَا وَهُوَ رَجُلْ صَالِحٌ. ٧٩ - باب [المعجم ٧٩ - التحفة ٧٩] ٢٢٦٧ - هذثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الجَوْزَجَانِيُّ. حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ. حَدِّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ أَبِي الزَّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنِ أبي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبيِّ وَ قَالَ: ((إنَّكُمْ في زَمَانٍ مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بِهِ نجا)». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ حَدِيثٍ نُعَيْمٍ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةً. قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي ذَرِّ وَأَبِي سَعِيدٍ. ٢٢٦٨ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿َ على المِثْبَرِ فَقَالَ: ((هُهُنَا أَرْضُ الفِتَنِ) وَأَشَارَ إلى المَشْرِقٍ يَعْنِي حَيْثُ يَطْلُعُ جِذْلُ الشَّيْطَانِ أَوْ قَالَ: ((قَرْنُ الشَّيْطَانِ))(١). باب ما جاء في الأمراء والأغنياء روى أبو عيسى عن أبي هريرة (إذا كانت أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها) يعني بالحياة لزيادة العمل عند إمكانه، ووجود المعين عليه خير من الموت وانقطاع العمل به. وذكر عكسه فقال؛ (وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها). (١) (البخاري) الفتن: باب قول النبي صل): ((الفتنة من قبل المشرق)). ٨٨ كتاب الفتن/ باب ٧٩ هذا حديث حسن صحيح. ٢٢٦٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنٍ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((تَخْرُجُ مِنْ خُراسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ لاَ يَرُدُّهَا شَيْءٌ حتى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاء)». هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. آخر كتاب الفتن ویلیه کتاب الرؤيا بسِ أَلَه الرحمن الرحيم ٣٥ - کتاب الرؤيا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ١ - باب أنَّ رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ [المعجم ١ - التحفة ١] ٢٢٧٠ - هـ ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الرؤيا قد بيّنًا في جزء محاسن الإنسان من كتاب العوض المحمود حقيقة الرؤيا، وذكر القول لعلمائنا ينافيها، وأنها إدراكات يخلقها الله في قلب العبد على يدي الملك أو الشيطان إما بأمثالها وإما امتثالاً بكناها وإما تخليطًا، ونظير ذلك في اليقظة الخواطر، فإنها تأتي على فسق في قصد، وتأتي مسترسلة غير محصلة، فإذا خلق الله من ذلك في المنام على يدي الملك شيئًا كان وحيًا منظومًا وبرهانًا مفهومًا. هذا نحو كلام الاستاذ أبي إسحاق القاضي، وصار في أنها اعتقادات، وإنما دار هذا الخلاف بينهما لأنه قد يرى نفسه بهيمة أو ملكًا أو طائرًا، وليس هذا إدراكًا لأنها ليست حقيقة، فصار القاضي إلى أنها اعتقادات، لأن الاعتقاد قد يأتي على خلاف المعتقد، وذهل عن التفطّن، لأن هذا المرئي مثل بالإدراك إنما يتعلق بالمثل. باب ما جاء في رؤيا المؤمن آخر الزمان حديث ذكر عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة (إذا اقترب الزمان لم تكد ٩٠ كتاب الرؤيا/ باب ١ رُؤْيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رَؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا المُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَزْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلاَثٌ: فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللّهِ، وَالرُّؤْيَا مِنْ تَخْزِينِ الشَّيْطَانِ وَالرُّؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ فَإذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيَتْفُلْ وَلاَ يُحَدِّثُ بِهَا النَّاسَ)). قَالَ: ((وَأُحِبُ القَيْدَ في النّوْمِ وَأَكْرَهُ الغُلَّ». القَيْدُ: ثَبَاتٌ في الدِّينِ(١). قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. ٢٢٧١ - عقشنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ. حَدِّثْنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةً عَنْ قَتَادَةً أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسّا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أنَّ النّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ الثُّوَّةِ»(٢). رؤيا المؤمن تكذب) إلى آخره. الإسناد: هذا حديث صحيح من كلام النبي عليه السلام إلى قوله: (وأُحب القيد) إلى آخره، ليس ذلك من كلام النبي عليه السلام بينه الخطيب أبو بكر الحافظ في كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل. الفوائد: الأولى: قوله: (اقترب الزمان) هو افتعل من القرب، واختلف في معناه، فقيل: أراد به اقترب من الاعتدال، والثاني: إذا اقترب من الانتهاء بإقبال الساعة، فأما الأول فلا يصح من وجهين: أحدهما: أن اعتدال الليل والنهار ليس له في ذلك أثر ولا يتعلق به معنى، إلا ما قالته الفلاسفة من أن اعتدال الزمان تعتدل به الأخلاط، وهذا مبني على تعليقها بالطبائع وهو باطل. الثاني: أنه يعارضه أن الزمان يعتدل إذا شارفت الشمس الميزان وهو معارض لصناعتهم، لأن في ذلك الزمان وإن كان في مقابلة مشارفة الحمل تسقط الأوراق ويسقط الماء عن الثمار، عكس المقارن الأول، والرؤيا عندهم فيه قاصرة، وقد اغتر بعض الناس بهذا التأويل فقال به، والأصح أنه اقتراب يوم القيامة، فإنها الحاقة التي تحقّ فيها الحقائق، فكلما قرب منها فهو أخص بها. الثانية: قوله: (أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا) وذلك لأن الأمثال إنما تضرب له على مقتضى أحواله من تخليط وتحقيق، وكذب وصدق، وهزل وجد، ومعصية وطاعة. قال ابن سيرين: ما احتملت في حرام قطّ، فقال بعضهم: ليت عقل ابن سيرين في المنام يكون لي في اليقظة . الثالثة: قوله: (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) ورُويّ في الصحيح: (١) (مسلم) الرؤيا: في فاتحته. (أبو داود) الأدب: باب ما جاء في الرؤيا. (٢) (البخاري) التعبير: باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. (مسلم) الرؤيا : = ٩١ کتاب الرؤيا/ باب ٢ قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي رَزِينِ الْعُقَيْلِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَوْفِ بْنِ مَالِكِ وَابْنِ عُمَرٌ وَأَنَسٍ قَالَ: وَحَدِيثُ عُبَادَةً حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ٢ - باب ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ المُبَشِّرَاتُ [المعجم ٢ - التحفة ٢] ٢٢٧٢ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ مُحمَّدٍ الزَّغْفَرَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَفَانُ بْنُ مُسْلِم. حَدُثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ. حَدِّثَنَا المُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلِ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: (إنَّ الرَّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ فَلاَ رَسُولَ بَعْدِي وَلاَ نَبِيَّ))، قَالَ: فَشَقْ ذلك على النَّاسِ فَقَالَ: ((لَكِنِ المُبَشِّرَاتُ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا المُبَشْرَاتُ؟ قَالَ: (رُؤْيَا المُسْلِمِ وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ»(١). وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأُمّ كُرْزٍ وَأبِي أُسِيدٍ. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ المُخْتَارِ بْنِ فُلْقُلٍ. (جزء من خمسة)) و((من ستة وأربعين))، وروى أبو عيسى (من أربعين جزءًا)، وفي الصحيح: اومن سبعين جزءًا»، قال ابن العربي: أجزاء النبوّة مما لا يعلمها بشر إلا الأنبياء، ومَن أتى ذلك من الملائكة فانتساب الرؤيا منها، فكم من التجزئة لا ينتهي إليه طوق البشرية، وقد قال لي دانشمند: يمكن أن تقسم النبوة أجزاء تبلغ إلى ستة وأربعين، فتكون الرؤيا جزءًا منها، قلت له: فما تفعل بالخمسين والأربعين، وما تفعل بالسبعين؟ ولا تنتسب الستة والأربعون من السبعين بنسبة عددية وإن انتسبت الخمسة والأربعون منها، والقدر الذي أراده النبي أن يبيّن أن الرؤيا جزء من النبوّة في الجملة لنا، لأنه اطلاع على الغيب، وذلك قوله: (لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات) وتفصيل النسبة تختص به درجة النبوّة . الرابعة: قال في رواية أبي عيسى (رؤيا المسلم) وقال في الصحيح: ((المؤمن الصالح والرجل الصالح)»، وقال (الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوّة)). والراؤون على ثلاثة أقسام: صالح من المؤمن، وفاسق منهم، وكافر من غيرهم. فأما رؤيا المؤمن الصالح والرجل الصالح والمسلم فهي التي تنتسب إلى النبوة وتتعاد معها، لأن الصلاح جزء منها، وأما رؤيا الفاسق فقد قال بعضهم إنها مرادة بقوله: (الرؤيا الصالحة جزء من سبعين) فإن كانت من مؤمن = في فاتحته . (١) سيأتي في التفسير رقم (٣١٠٦). ٩٢ کتاب الرؤيا/ باب ٣ ٣ - باب قَوْلُهُ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [المعجم ٣ - التحفة ٣] ٢٢٧٣ - هقثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ المِنْكّدِرِ عَنْ عَطَاءِ بْنٍ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أهْلٍ مِصْرَ قَالَ: سَألْتُ أَبَا الدِّزْدَاءِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى في الحَّيّاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] فَقَّالَ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ إلاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ فَقَالَ: ((مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ مُئِذُ أُنْزِلَتْ، هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ أوْ تُرَى لَهُ)). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. فهي من خمسة وأربعين، ومعنى صلاحها استقامتها وانتظامها. والذي عندي أن رؤيا الفاسق لا تنعاد في النبوّة، وأما الرؤيا من الكافر فقد وردت في القرآن، وقد كانت كفّار الأمم والعرب وقريش ترى الرؤيا الصحيحة ولا تعاد أيضًا في النبوة، ولكنها تدخل في باب الندارة، وأنا موعز إليكم ألا تتعرضوا لأعداد الشريعة، فإنها ممتنعة عن إدراكها في متعلقاتها. الخامسة: تقسيمه الرؤيا على ثلاثة أقسام: فهي قسمة صحيحة مستوفية المعاني، وهي عند الفلاسفة على أربعة أقسام بحسب الطبائع الأربع، وقد بيّنًا في كل كتاب ونادينا على كل باب وصرخنا على الوهاد والأنقاب بأنه لا تأثير للأخلاط ولا فعل، فلا وجه لتكراره في كل موضع، وإنما الصحيح ما قاله النبي عليه السلام، وهي الرؤيا البشرى، أما بمحبوب، وإما بمكروه، وإما تحزين من الشيطان يضرب له الأمثال المكروهة الكاذبة ليحزنه، ومن هذا الحديث الصحيح أن رجلاً قال له: إني رأيت رأسي قطع فأنا أتبعه، فقال: «لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام»، ويقول أهل العبارة في تأويله: إنه يفارق من فوقه ويزول سلطانه، وإن كان عبدًا خرج حرًّا، أو مريضًا شفي روحه وصحّ، أو مديانًا ذهب دينه، أو خائفًا أمن. وقد أخبرنا القاضي أبو المطهر بنهر معلى، أنا أبو نعيم الحافظ بأصبهان، أنا ابن خلاد، وأنا الحارث، أنا السكن بن نافع، نا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال: جاء رجل إلى النبي و 98 فقال: إني رأيت في المنام أن رأسي قطع وجعلت أنظر إليه، فضحك رسول الله و98 ثم قال: ((بأيّ عين كنت تنظر إلى رأسك إذا قطع؟!، فلم يلبث إلا قليلاً حتى توفي رسول الله: ﴿﴾، قال فأولوا رأسه: موت رسول الله *، ونظره: اتّباعه سُنته، فلعل النبي * في إخباره بتلعب الشيطان كان على رؤيا ذهب بعضها، فأما ما أرى فإنه يحتمل موت رسول الله * واتباعه لهديه، أو لموته فيموت على قرب منه، أو معه. وأما خطرات الوساوس وحديث النفوس فيجري على غير قصد ولا عقد في المنام ٠ ٩٣ كتاب الرؤيا/ باب ٣ ٢٢٧٤ - حدثنا قتَيْبَةَ. حَدْقَتَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أبي الهَيْثَمِ عَنْ أَبي سَعِيدٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َ: «أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأسْحَارِ)). جريانها في اليقظة. وفي رواية: ((فالرؤيا من الله والحلم من الشيطان)) يريد: مالا يتحصّل مما يحزن، فإذا رأيت ما تكره، وهي: السادسة: فقم فاتفل واستعذ وصلٌ ولا تخبر بها أحدًا فإنها لن تضرّك. وهذا معنى معلوم شرعًا، على أن بعضهم قد أكّده بأن قال: إن الاستعاذة مشروعة في كل مكروه، وهذا منها، وأمر بالتفل كما يتفل الراقي ليقرر في النفس رميه عنها باحتقار، فإذا تمكّن ذلك في النفس خلق الله عند ذلك العصمة كما يخلق الشفاء عند تفل الراقي، وزاد الصلاة في رواية أبي عيسى على الصحيحين، لأن التحريم بها عصمة من الأسواء ونهي عن المنكر والفحشاء. السابعة: فإن كانت بشرى أو شككت فيها فلا تحدّث بها إلا عالمًا ناصحًا، كما قال أبو عيسى صحيح: العالم يعبرها له على الخير إذا أمكنه، والناصح يرشده إلى ما ينفعه ويعينه عليه. وروى في آخر (ولا تحدّث بها إلا حبيبًا أو طبيبًا)، أما الحبيب فإذا عرف قال، وإن جهل سكت، وأما اللبيب وهو العاقل العارف بتأويلها فإنه ينبئك بما تعول عليه فيها، وإن ساءته سكت عنك وتر کھا. الثامنة: قوله: (وأحب القيد) ذكره الغلّ، أما حبه للقيد فلذكر الشيء له في قسم المحمود، فقال: قيد الإيمان .الفتك، وأما الغل فلذكره شرعًا في المذموم، كقوله: ﴿خذوه فعلوه﴾ [الحاقة: ٣٠] و﴿إذ الأغلال في أعناقهم﴾ [غافر: ٧١] و﴿لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ [الإسراء: ٢٩] و﴿غلت أيديهم﴾ [المائدة: ٦٤] التاسعة: إنما جعل القيد ثباتًا في الدين لأن المقيد لا يستطيع المشي، وقد ضربه النبي عليه السلام مثلاً للإيمان الذي يمنع عن المشي إلى الباطل، فجعله ثباتًا في الدين كذلك. ذكر حديث ابن لهيعة عن أبي سعيد الخدري قال: (أصدق الرؤيا بالأسحار) وذلك لوجهين: أحدهما: فضل الوقت بانتشار الرحمة فيه، الثاني: لراحة القلب والبدن بالنوم وخروجهما عن تعب الخواطر وتواتر الشعوب والتصرفات، ومتى كان القلب أفرغ كان الوعي لما يلقى إليه. حديث: رؤية النبي عليه السلام في المنام. قد قيل: إن الرؤيا لا حقيقة لها وهم القدرية تعسًا لهم، قد بيّنّاها. وغلا صالح فيه فقال: كل الرؤيا والرؤية بعين الرأس حقيقة، وهذا حماق، وقيل: هي مدركة بعينين في قلبه وهذه عبارة مجازية نحو ما قاله الأستاذ، وقد بيّنا ذلك في محاسن الإنسان، والصحيح عندي أنها إدراك كما قدّمناه، فأما رؤية النبي عليه السلام فمّن رآه في المنام بصفة معلومة فهو إدراك الحقيقة، وإن رأه على غير صفته فهو إدراك المثال، فإن ٩٤ كتاب الرؤيا/ باب ٤ ٢٢٧٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَذْثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَعِمْرَانٌ القَطّانُ عَنْ يَحْيَى بْنٍ أبي كَثِيرٍ عَنْ أبي سَلَمَةً قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ المُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤]؟ قَالَ: (هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ أَوْ تُرَى لَهُ))(١). قَالَ حَرْبٌ فِي حَدِيثِهِ: حَدَثَنِي يَخْيَى بْنُ أبِي كَثِيرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ٤ - باب مَا جَاءَ في قَوْلِ النَّبيِّ نََّ: (مَنْ رَآنِي فِي المَنَّامِ فَقَدْ رَآنِي)» [المعجم ٤ - التحفة ٤] ٢٢٧٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبِي إِسْتَقَ عَنْ أبي الأخوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((مَنْ رَآنِي فِي المَنَّامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّلُ بِي)(٢). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي قَتَادَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَأَنّسٍ وَأَبِي مَالِكِ الأشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي بَكْرَةً وأبي جُحَيْفَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قيل: كيف يكون إدراكه وصفته المشحونة(٣) حقيقة وهو قد أرم كما جاء في الحديث؟ قلنا: قد قيل وهو حق: إن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، فإن قيل: فهل يرد الله الروح فيراه قائمًا قاعدًا؟ قلنا: يكون إدراك الذات حقيقة، وإدراك الصفات إدراك المثل ليس لأعيانها، وهذا باب تعاطاه مَن لا يفهم صفاته فخلط فيه، وقد جاء هذا الحديث على أربعة ألفاظ صحاح: الأول: (مَن رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثّل بي). الثاني: قوله: (مَن رآني فقد رأى الحق). الثالثة: (فسيراني في اليقظة). الرابع: (لكأنما رآني في اليقظة). فأما قوله: (مَن رآني فقد رآني) فقد بيّاه في وجه إدراكه، وأما قوله: (فقد رأى الحق) فتفسيره قوله: (إن الشيطان لا يتمثل بي)، وإما قوله: (فسيراني في اليقظة) فيحتمل أن يكون من معناه: فسيرى تفسير ما رأى لأنه حق وغيب ألقاه إليه الملك، وقيل: معناه فسيراه في القيامة، وهذا لا معنى له ولا فائدة في هذا (١) (ابن ماجه) وتعبير الرؤيا: باب الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له. (٢) (ابن ماجه) تعبير الرؤيا: باب رؤية النبي ﴾ .. (٣) هكذا هي بالأصل. ٩٥ کتاب الرؤيا/ باب ٥ و٦ ٥ - باب إذَا رَأْى في المنَامِ مَا يَكْرَهُ مَا يَضْنَعُ [المعجم ٥ - التحفة ٥] ٢٢٧٧ - هذثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالحُلْمُ مِنَ الشّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَخَذُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَتْفْثُ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لاَ تَضْرُهُ»(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ. قَالَ: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٦ - باب مَا جَاءَ في تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا [المعجم ٦ - التحفة ٦] ٢٢٧٨ - هذثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ عَنْ أَبِي رَزِينِ العُقَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٍ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ الثُّبُوَّةِ، وَهِيَ على رِجْلٍ طَائِرٍ مَّا لَمْ يَتَحَدِّثْ بِهَا، فَإِذَا تَحَدَّثَ بِهَا سَقَطَتْ)). قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلاَ يُحَدِّثُ بِهَا إِلاَّ لَبِيبًا أوْ خَبِيبًا(٢). التخصيص، وأما قوله: (فلكأنما رآني) فتشبيه، ووجهه أنه لو رآه في اليقظة لرأى حقًّا، فكذلك هذا يكون حقًّا، وكان الأول حقًّا وحقيقة، ويكون الثاني حقًّا تمثيلاً ومجازًا. فإن قيل: فإن رآه على خلاف صفة ما هو؟ قلنا: هي أمثال، فإن رآه حسن الهيئة حسن الأقوال والأفعال مقبلاً على الرائي كان خيرًا له وفيه، وإن رأى خلاف ذلك كان شرًا له وفيه، ولا يلحق النبي من ذلك شيء، وتفصيل ذلك في كتب التعبير. حديث: أبي رزين العقيلي لقيط بن عامر (هي على رجل طائر ما لم يتحدّث بها فإذا تحدّث بها سقطت) وهذا فصل تكلم الناس فيه، فما أنسوا به لتوحشه، وهو حديث حسن. (١) (البخاري) الطب: باب النفث في الرقية، والتعبير: باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوّة. (مسلم) الرؤيا: في فاتحته. (٢) (أبو داود) الأدب: باب ما جاء في الرؤيا. (ابن ماجه) الرؤيا: باب الرؤيا إذا عبرت وقعت فلا يقصّها إلا على وادٌ. ٩٦ كتاب الرؤيا/ باب ٧ ٢٢٧٩ - هذّلنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الخَلاَّلُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَّاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أبِي رَزِين عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((رُؤْيَّا الْمُسْلِم جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ الثُّبُوَّةِ وَهِيَ على رِجْلٍ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ))(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو رَزِينِ العُقَيْلِيُّ اسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ. وَرَوَى حَمَّدُ بْنُ سَلَمّةَ: عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَّاءٍ فَقَالَ: عَنْ وَكِيِعٍ بْنِ حُدُسٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةً وَهُشَيْمٌ: عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ. وهذا أُصَحُّ. ٧ - باب في تَأْوِيلِ الرَّؤْيَا مَا يُسْتَحَبُّ مِنْهَا وَمَا يُكْرَهُ [المعجم ٧ - التحفة ٧] ٢٢٨٠ - هقدها أحمَدُ بْنُ أبي عُبَيْدِ اللَّهِ السَّلَيْمِيُّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعِ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِ﴾: ((الرُّؤْيَا ثَلاَثُ: فَرُؤْيَا حَقٌّ، وَرُؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَمَنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلَّ»، وَكَانَ يَقُولُ: ((يُعْجِبُنِي القَيْدُ وَأَكْرَهُ الغُلِّ)). القَيْدُ: ثَبَاتٌ في الدِّينِ وَكَانَ يَقُولُ: ((مَنْ رَآنِي فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَّثَّلَ بِي»، وَكَانَ يَقُولُ: ((لاَ تُقَصَّ الرُّؤْيّا إِلاّ على عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ). وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي بَكْرَةَ وَأُمّ العَلاَءِ وَابْنِ عُمَّرَ وَعَائِشَةً وَأَبِي مُوسَى وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. (١) انظر ما قبله. ٩٧ کتاب الرؤيا/ باب ٨ ٨ - باب في الَّذِي يَكْذِبُ في حُلْمِهِ [المعجم ٨ - التحفة ٨] ٢٢٨١ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدْثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَليَّ قَالَ: أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ كُلْفَ يَوْمَ القِيّامَةِ عَقْدَ شَعِيرَةٍ» . ٢٢٨٢ - هقثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةٌ عَنْ عَبْدِ الأعْلَى عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ نَّحْوَهُ. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي شُرَيْحٍ وَوَائِلَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا أصَحُ مِنَ الحَدِيثِ الأوَّلِ. ٢٢٨٣ - حدثنا مُحمّدُ بْنُ بَشْارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عْنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((مَنْ تَحَلِّمَ كَاذِبًا كُلْفَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعْرَتَيْنِ وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا»(١). قَالَ ابُر عِیسی: هذا حديث حسن صحيحٌ. باب ما جاء من كذب في حلمه حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن علي (مَن كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعرة) وفي رواية (العقد بين شعرتين)، ذكرهما أبو عيسى وغيره، وهو صحيح كله. ولم أرَ فيه شيئًا، بيد أني لمّا تبعته نظري ظهر إليْ أن المخبر بما لم يرّ عقد من الكلام عقدًا باطلاً لم يشعر به، أي: لم يعلمه، فقيل له: اعقد بين شعرتين، أو: اعقد في شعرة واحدة عقدتين، ولا ينعقد له ذلك أبدًا عقوبة لعقده بين كلمات لم يكن منها شيء، وذلك عقوبة بنوع من جنس الذنب، وخصّ الشعر بذلك لما بينهما من نسبة تلبيسه بما لم يشعر به. (١) (البخاري) التعبير: باب من كذب في حلمه. (أبو داود) الأدب: باب ما جاء في الرؤيا. (ابن ماجه) تعبير الرؤيا: باب من تَحَلَّمَ حلمًا كاذبًا. عارضة الأحوذي/ ج ٩/ ٢ ٧ ٩٨ كتاب الرؤيا/ باب ٩ ٩ - باب في رُؤْيَا النَّبِيِّ ﴿ اللَّبَنَ وَالقُمُصَ [المعجم ٩ - التحفة ٩] ٢٢٨٤ - عقدنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدِّثْنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةٌ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ: قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَقُولُ: (بَيْنَمَا أَنَّا نَائِمٌ إِذْ أَتَيْتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ))، قَالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((العِلْمَ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي بَكْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ وَخُزَيْمَةً والطّقَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةً وَسَمُرَةً وَأَبِي أُمَامَةً وَجَابِرٍ. قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمْرَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. باب في رؤيا شرب اللبن حديث: حمزة عن أبيه عبد الله بن عمر قال: (سمعت رسول الله ** يقول بينا أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت منه أم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أوّلته يا رسول الله قال العلم). الإسناد: أخرجه الصحيح عن حمزة بن عبد الله بن عمر، وليس فيه طريق غيره، وكان على سيرة البخاري يحسن أن يخرجه عن غير ابن عمر لو وجده. والعارضة فيه: أن اللبن رزق ينشئه الله طيّا بين أخباث، كالعلم نور يظهره الله في ظلمة، فضرب به المثل في المنام. قال علماؤنا الفقراء: الذي خلص اللبن من بين فرث ودم قادر على أن يخلص المعرفة من بين شك وجهل، ويحفظ العمل عن غفلة وزلة. (١) (البخاري) العلم: باب فضل العلم. والتعبير: باب إذا أعطى فضله غيره في المنام. وباب القدح في النوم. وباب اللبن. وباب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره. وفضائل الصحابة: باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه. (مسلم) باب: في فضائل عمر رضي الله تعالى عنه. ٩٩ كتاب الرؤيا/ باب ٩ ٢٢٨٥ - هذّلنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحمَّدٍ الجُرَيْرِيُّ البَلْخِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّ النّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: (بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيِّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ أسْفَلَ مِنْ ذلِكَ فَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ)) يَجُرُّهُ قَالُوا: فَمَا أوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الدِّينَ)). ٢٢٨٦ - حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أَمَامَةٌ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أبي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ عَنِ النَّبيََِِّّ نَخْوَهُ بِمَعْنَاهُ(١). قَالَ: وهذا أصحُ. باب ما جاء في فضل عمر ذكر حديث القميص الذي رأى عمر يجره قال عمر هو الدين. وذلك لأن الدين يستر عورات الجهل كما يستر الثوب عورات البدن، فالذي كان (يبلغ للثدي) هو الذي يستر قلبه عن الكفر، والذي كان يبلغ أسفل من ذلك هو الذي يستر فرجه، وما دون ذلك هو الذي لم يستر رجليه عن المشي فيما لا ينبغي، والذي يستره ويجره هو الذي احتجب بالتقوى من الوجوه كلها، ومَن هو إلا عمر. فائدة عظيمة: وقد روى الناس أن النبي ### في الإسراء: الأول: الذي رآه منامًا ثم كان يقظة بعد ذلك، جيء إليه بقدح من لبن وقدح خمر وقدح ماء، فاختار اللبن فقال له جبريل: لو أخذت الخمر غوت أمتك، ولو أخذت الماء غرقت أمتك، والماء ممدوح على لسان الشرع، قال النبي عليه السلام: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها أجادب قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب فاستقى الناس وسقوا ورعوا) وذكر الحديث إلى قوله: (فذلك مثل من قبل هدى الله الذي أرسلت به) وذكره. وهذا مدح محض، وتصرفاته مذكورة في كتب التعبير. (١) (البخاري) الإيمان: باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال. والتعبير: باب القميص في المنام. وباب جزّ القميص في المنام. وفضائل الصحابة: باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه. (مسلم) فضائل الصحابة: باب في فضائل عمر رضي الله تعالى عنه. ١٠٠ كتاب الرؤيا/ باب ١٠ ١٠ - باب مَا جَاءَ فِي رُؤْيا النّبِيِّ ﴿ُ المِيزَانَ وَالدَّلْوَ [المعجم ١٠ - التحفة ١٠] ٢٢٨٧ - حقدنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدِّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الحَسَنِ عَنْ حديث الميزان والدلو قال الله تعالى: ﴿والسماء رفعها ووضع الميزان﴾ [الرحمن: ٧]. قال علماؤنا: يعني العدل الواجب في جميع الأمور بالمقايسة الحسيّة في الأجسام، في الكفّين تبين العدل مشاهدة ضرورة، والمقايسة العقلية بين المعلومين تبين العدل معقولاً نظرًا ودليلاً، فتوزن العقائد في كفتي السُنّة والبدعة من وجه، والنيّة والغفلة من آخر، والرجال بالغناء في كل ذلك على جميع الأقوال. ومقارنة الشيء بالشيء موازنة له، فوزن النبي وأبو بكر فرجع النبي، وهذه منزلة لا توازن بها السماء والأرض لأبي بكر، ثم رجح أبو بكر بعمر، ثم رجح عمر بعثمان فرجح عمر بعثمان موزون مرجوح، وأبو بكر وعمر راجحان مرجوحان، ورفع الميزان دليل على أنه ليس هنالك مَن يستحق أن يقرن بمَن تقدم، وقد رُوِيّ عن أبي ذر أنه قال له رسول الله #: (يا أبا ذر، أرأيت أني وزنت بأربعين أنت فيهم فوزنتهم) فقالت له امرأة: كأنك قد همّ بك، قال لها: (اسكتي ملأ الله فاكٍ ترابًا)، وهذا حديث لم يثبت، وإنما الثابت ما تقدم، فعليه فليعوّل. أما إنه قد رُوِيّ في السير أن النبي عليه السلام قال: (وزنت بجميع الأمة فوزنتهم) وعلى تلك المنازل والمراتب ينبغي أن نتكلم، وإن كان أبو ذر عظيم الجلالة ثابت القدم في الدين والأصالة، فليس في مرتبتهم، فقد ثبت عن ابن عمر قال: كنا نقول في زمان رسول اله #: لا يعدّ بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي لا نفاضل بينهم، وهو مذهب مالك. وآخر قول سفيان أن عليًّا قبل عثمان، وأنا أقول الآن في ذلك قولاً بديعًا مما علقته بالمسجد الأقصى طهره الله مع وفور المدارس بالعلماء وامتلاء البيت المقدس بالصالحين والأولياء: خير الناس بعد رسول الله # أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ. الدليل على ذلك أن منازل التخيير والتفضيل سبعة: الأولى: التربية، الثانية: العلم، الثالثة: التدبير والسياسة، الرابعة: الشجاعة، الخامسة: العفّة، السادسة: الزهد، السابعة: المعرفة بمنازل الناس. أما المنزلة الأولى وهي التربية فأصلها للوالدين بالمحافظة على الاستصلاح والقيام بشروط الصلاح. فتكون فيها منزلة للحافظ لقيامه بالواجب الحسن، ومكانة للمربوب بما حفظ عليه من الصيانة والمصلحة. وأما المنزلة الثانية في العلم فإن الله أخرج الخلق من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئًا، ثم تعلم من العلوم ما يقوم بشروط المنافع والمضار في الجمع والتفريق، ثم سائر العلوم الشريفة التي تتعلق بالمصالح دينًا، وبالتجارة دنيا على مقدار تفاوتها في درجاتها، واجتماعها على الوجهين واتحادها وانفرادها. وأما المنزلة الثالثة في التدبير والسياسة وبها يقام الامتحان في العلوم، وفيها يظهر المتمكّن في التصرّف مع الإمكان، فإذا اختبر المرء فيها نفسه أو اختبره فيها غيره فرأى في أفعاله