النص المفهرس

صفحات 1-20

20.
عَلِضَة الَتُودِي
بِشَرح
١
صِيحُ البَرَّمَدِي
للأِمَامِ الْحَافِظِ أَبِّ بَكَر ◌َّ بْن عَبْدُ لِلّه بِنْ مَّ بْ عَبْدُاللَّهِ
المُعْرِوِفِّ بَابْن ◌ِلْعَرَي المالكي
المتوفى سنة ٥٤٣هـ
وضع حواشيه
الشِّخَّ بَعَلَ مَرْعَشْلِيُّ
طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث وموافقة لأرقام المعجم المفهرس لألفاظ
الحديث البري ولتحفة الأشراف المحافظ المزِّي
تنبيه
وضعنا نصتّ الجامع الصحيح للترمزي بأعلى الصفحات مشكولا
شكلاً كاملاً، ووضعناتحته شرح ابن العربي خصولأنها بخط
الجُزء التَّاسع
منشورات
محمد عَلى بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
.جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويستطر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تقضهد الكتاب كاملا" أو مجزأة أو نسجهله على أشرطة
كاسهت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً.
Copyright
0
All rights reserved
Exclusive rights by DAR -KOTOR al-
ILMIYAH Beirut - Lebewes. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطَّبعَة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧مـ
دار الكتب العلمية
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٣ /١ ٩٦١) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١٦ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bidg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36,61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon
- vac_

يسر الله الرحمن الرحيم
٣٤ - كتاب الفتن
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ - باب مَا جَاءَ لاَ يَحِلَّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِم إلاَّ بِإِحدَى ثَلاَثٍ
[المعجم ١ - التحفة ١]
٢١٥٨ - هذهنا أحمَدُ بْنُ الضَّبِّيِّ. حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبي
أَمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ أنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ يَوْمَ الدَّارِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَتَعْلَمُونَ
أنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بِإحْدَى ثَلاَثٍ: زِنَّا بَعْدَ إحْصَانٍ، أوٍ
أَرْبِدَادٍ بَعْدَ إِسْلاَم، أوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٌّ فَقُتِلَ بِهِ، فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا في
إِسْلاَم وَلا ازْتَدَدْتُ مُنْذُ بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَ﴿، ولاَ قَتَلْتُ النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللَّهُ فَبِمَ
تَقْتُلُونَنِي))(١)؟
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الفتن
ذكر حديث (سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه أن النبي # قال في
(١) (أبو داود) ديات: باب الإمام يأمر بالعفو في الدم. (النسائي) تحريم الدم: باب ذكر ما يحلّ به دم
المسلم. (ابن ماجه) الحدود: باب لا يحل دم امرىء مسلم إلا في ثلاث.

٤
كتاب الفتن / باب ٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وهذا حَدِيثٌ
حَسَنٌ.
وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ فَرَفَعَهُ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَّطَّانُ
وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ هذا الحَدِيثَ فَأُوْقَفُوهُ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ
مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِّ لَهَ مَرْفُوعًا.
٢ - باب مَا جَاءَ دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالْكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
٢١٥٩ - «أنها مَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ شَِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ
عَمْرِو بْنِ الأخْوَصِرِ عَنْ أبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ يَقُولُ في حِجَّةِ الوَدَاعِ
لِلنَّاسٍ: ((أَيُّ يَوْمِ هذَا؟ قَالُوا: يَوْمُ الحَجّ الأَكْبَرِ. قَالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ
وَأَعْرَاضَّكُمْ بَيْتَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هذا فِي بَلَدِكُمْ هذا. ألاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ إلاَّ على
نَفْسِهِ. ألاَ لاَ يَجِنِي جَانٍ على وَلَّدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ على وَالِدِهِ. أَلاَّ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أِيِسٌ
مِنْ أنْ يُعْبَدَ فِي بِلاَدِكُمْ هذه أُبَدًا وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ
فَسَيَرْضَى بِهِ)(١).
خطبته في حجة الوداع ألا لا يجيني جانٍ إلا على نفسه ألا لا يجني جانٍ على ولده ولا مولود
على والده) الحديث.
الأحكام: في ثلاث مسائل:
الأولى: قوله: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام)، وهذه أصول الآدمي لا رابع
لها، فالدم هو الأصل، ويليه المال. روى ابن مسعود وغيره عن النبي وقر خرّجه البزار: ((حرمة
مال المسلم كحرمة دمه))، يعني في وجوب الدفع عنه وصيانته له، لكن على طريق التبع للنفس
ثم العرض وهي عبارة عن المعاني التي تتعلق بخلقه في كماله ونقصه، وربما تعلقت بخلقه ولها
(٢)
تحقيق بيتاه لبابه أن
الثانية: أكد الحرمة من ثلاثة أوجه: لقوله: (كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)
(١). (النسائي في الكبرى) التفسير. (ابن ماجه) المناسك: باب الخطبة يوم النحر وسيأتي في التفسير رقم
(٣٠٨٦).
(٢) بياض بالأصول.

٥
كتاب الفتن/ باب ٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَحُذَّيْمٍ بْنِ عَمْرٍو
والسّغدِيِّ، وهذا خَدِيثٌ حَسَنٌ صَچِيحٌ.
وَرَوَى زَائِدَةُ عَنْ شَبِيبٍ بْنِ غَزْقَدَةَ نَحْوَهُ. وَلاَ نعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ شَبِيبٍ بْنِ
غَرْقَدَةً .
٣ - باب مَا جَاءَ
لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوْعَ مُسْلِمًا
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
٢١٦٠ - حقثنا بُنْدَارُ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدْثَنَا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ. حَدِّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾:
أن الله سبحانه عهد وحكم ألا يؤخذ أحد بجناية أحد، وقال في محكم كتابه: ﴿ولا تزر وازرة
وزر أخرى﴾ [فاطر: ١٨]، وقال النبي عليه السلام في الصحيح الثابت بنقل العدل عن العدل
لأبي رمثة رفاعة بن يثربي حين قال للنبي 928: هذا ابني، فقال له: ((لا يجني عليك ولا تجني
عليه))، وهذا لما كان الجاهلية قد أصلته في أحكامها وأسسته في بناء بدعها، من أخذ الوالدين
بالولد والقريب بالقريب.
الثالثة: إن كان تقرر في الشريعة تحريم أخذ المرء بذنب غيره مَنْ كان، واستثنى الشرع
من هذه القاعدة تحميل الدّية على العاقلة، فبعد هذا قد يحمل على الغير بسبب الغير أمور
أصلها ممّن يحمل عليه لتقصيرهم في الحقوق، وركوبهم في أعمالهم ظهر العقوق، والتعاون
بالسكوت على المنكر، والتقاعد عن التغيير له والأمر بالمعروف فيه، وفي نحوه، قال جرير
والأشعث لعبد الله بن مسعود في المرتدين: استتبهم وكفلهم عشائرهم، ولما حدث في الدين
أخذ القريب بالقريب أنشى الموثقون عقدًا بالتبزي منهم والانبتات عنهم، وهي بدعة وعقد
باطل لا معقد فيه شرعًا، والذي ينفعه بحكم حال الباطل في طلبه بذلك أن يرفع إلى مَن
يخاف من طلبه به أن قريبه أو جاره قد أخذ في التعرّض للتهم، وأنا بريء منه فاردعه عن
ذلك، وإنما تركوا ذلك ولجوا إلى عقد التبرّي لنّة فاسدة لا أكشفها الآن، وأخبر # بأن
الكفر لا يعود إلى أرض العرب أبدًا، ولكن المعاصي ستكون فيها ببغي الشيطان وسيقنع بذلك
ویرضی به.

٦
كتاب الفتن/ باب ٤
((لاَ يَأْخُذُ أحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لاَعِبًا أَوْ جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصًا أخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا
إِلَيْهِ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ وَجَعْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَهُ
صُخْبَةٌ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ:﴿ أَحَادِيثَ وَهُوَ غُلاَمٌ وَقْبِضَ النَّبِيِّ :﴿ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ سِنِينَ
وَوَالِدُهُ يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ لَهُ أَحَادِيثُ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ :﴿َ. وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّ
وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ .
٢١٦١ - عقئنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحمَّدٍ بْنٍ يُوسُفَ عَنٍ
السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَجِّ يَزِيدُ مَعَ النَّبِيِّ :﴿ حَجّةَ الوَدَاعِ وَأَنَّا ابْنُ سَبْعٍ سِنِينَ. فَقَّالَ
عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ: كَانَ مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَبْتًا صَاحِبَ حَدِيثٍ
وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدٌ جَدَّهُ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ
جَدِي مِنْ قِبَلِ أُمّي.
٤ - باب مَا جَاءَ في إِشَارَةِ المُسْلِمِ إلى أخِيهِ بِالسِّلاَحِ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
٢١٦٢ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ العَطَّارُ الهَاشِمِيُّ: حَدِّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الحَسَنِ.
حَذْثَنَا خَالِدٌ الحَذّاءُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((مَنْ أَشَارٌ
على أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ لَعَنَتْهُ المَلائِكَةُ))(٢) .
حديث: (من أشار بحديدة على أخيه لعنته الملائكة) فهذا قد استحق اللعن بالإشارة فما
ظنك بالإصابة، وإنما يكون اللعن عليها إذا كانت إشارة تهديد، سواء كان مجدًا فيه أو لاعبًا،
ولذلك قال في الحديث قبله (لا يأخذن أحدكم عصا أخيه لاعبًا جادًّا فمن أخذ عصا أخيه
فليرذها إليه)، وإنما ذلك لما يدخل من الروع عليها في أخذ حاجته، أو الإشارة بآلة الجرح إليه،
فإن كان ذلك عن نيّة في الإضرار أَثُمَّ إثمًا عظيمًا، وإن كان عن هزل أثِمَّ إثمًا أقل منه، لما
أدخل على أخيه من الهمّ والروع، وفي بعض طرق الحديث الأول (وإن كان أخاه لأبيه وأمه)
(١) (أبو داود) الأدب: باب من يأخذ الشيء على المزاح.
(٢) (النسائي في الكبرى) الملائكة.

٧
كتاب الفتن/ باب ٥ و٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ يُسْتَغْرَبُ مِنْ حَدِيثٍ خَالِدِ الحَذَّاءِ، وَرَوَاهُ أَيُوبُ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَزَادَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِهِ وَأُمِّهِ، قَالَ:
وَأَخْبَرَنَا بِذلِكَ قُتَنِيَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بهذا.
٥ - باب مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ تَعَاطِي السَّيْفِ مَسْلُولاً
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
٢١٦٣ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ. حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَّمَةً عَنْ
أبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِلْهِ أَنْ يَتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولاً(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةً وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ
حَمَّدٍ بْنٍ سَلَمّةً. وَرَوَى ابْنُ لُهَيْعَةَ هذا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ بُنَّةَ الجُهْنِيُّ
عَنِ الثَّيِّ ﴿ِ، وَحَدِيثُ حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةً عِنْدِي أُصَحُ.
٦ - باب مَا جَاءُ مَنْ صَلَّى الصّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
٢١٦٤ - عقدنا بُتْدَارٌ. حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَذْثَنَا ابْنُ عَجْلاَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
أبِي هُرَيْرَةً عَنِ النّبِيِّ: ﴿ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلاَ يَتْبِعَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ
مِنْ ذِمَّتِهِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ جُنْدَبٍ وَابْنِ عُمَرَ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ
هذا الوَجْهِ .
حتى أن ما يؤول من أمر السلاح إلى إذايته وإن سلم عن فساد نيته لا يجوز، فقد نهى النبي 88 1
عن تعاطي السيف مسلولاً، وذلك لما يخاف من الغفلة عن تسوية التناول في حل يد المعطي
عنه قبل تمكّن الأخذ أو بعكسه فيسقط السيف في أثناء التناول فيؤذي أحدهما.
حديث أبي هريرة: (مَن صلّى الصبح فهو ذمة الله) حسن غريب. ومعنى كونه في ذمته
المراعاة لما قدم من طاعته، ففي رواية أبي عيسى: (فلا يتبعتكم الله بشيء من ذعته)، وفي رواية
(١) (أبو داود) الجهاد: باب في النهي أن يُتعاطى السيف مسلولاً.

٨
کتاب الفتن/ باب ٧
٧ - باب مَا جَاءَ فِي لُزُومِ الجَمَاعَةِ
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
٢١٦٥ - حقئنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدِّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو المُغِيرَةِ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ سُوقَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالجَابِيّةِ فَقالَ: يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَّقَامِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ فِينَا فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ
يَلُونَهُمْ ثُمَّ الْذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حتى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلاَ يُسْتَحْلَفَ، وَيَشْهَدَ
أخرى: ((فلا تخفروا الله في ذمته!، وهذه إشارة إلى أن الحفظ سينحلّ بقصد المؤدى إليه، ولكن
الباري سيأخذ حقه منه في إخفار ذمته التي أعلن بها، وهذا أخبار عن إيقاع الجزاء لا عن وقوع
الحفظ عن الإخفار والإذاية، فلأجل هذا وقع الإخفار، وأفاد الحديث التهديد والوعيد والتحذير
عن أن يقع أحد في ذلك، ثم يكون الإقدام أو الإحجام بحسب القضاء والقدر.
حديث: ابن عمر عن أبيه عمر (قال خطبنا عمر بالجابية فقال يا أيها الناس إني قمت فيكم
كمقام رسول الله# فينا فقال) وذكر الحديث، وهو حسن صحيح. فقال: (أوصيكم بأصحابي
ثم الذين يلونهم) وفيه تسع فوائد:
الفائدة الأولى: قوله: (أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم)، وليس هناك أحد غيرهم
يكون الموصى بهم، وإنما المراد الؤُلاء الذين يلون الإمرة فيهم، فكانت هذه وصية على
العموم، ثم خصّ الأنصار في حديث آخر فقال: ((أوصيكم بالأنصار خيرًا.
الثانية: ذكر في هذا الحديث قرنين، وقد جاء ثالث، واختلف في الرابع، وذكر أنه يأتي
مَن يخون ولا يؤتمن، (ويشهد ولا يستشهد)، ويظهر فيهم السمن، وجعل الكذب هاهنا
والشهادة لما لم يستشهد في الثالث، وقد وجدنا صحة وقوع ذلك في القرن الثاني، ولكنه كان
قليلاً، ثم زاد في الثالث، ثم كثر في الرابع، ففي أحد الخبرين وقع البيان على أصل الوقوع وإن
كان قليلاً، وفي الحديث الثاني وقع بيانًا لكثرته.
الثالثة: قوله: (يحلف ولا يستحلف) إشارة إلى قلة الثقة بمجرد الخبر لغلبة التهمة، حتى
پؤكد خبره بالیمین.
الرابعة: قوله: (يشهد ولا يستشهد) يحتمل اللفظ أن يكون معناه يسأل الشهادة، ويحتمل
أن لا تكون عنده شهادة فيشهد بها من قبل نفسه زورًا، وبناء استفعل يحتمل الوجهين، وقد جاء
على معاني معدودة بيّنّاها في الأحكام وغيرها، منها أنه رأى الفعل سهلاً، وبمعنى فعل، هذا
على المعنى الأول يرجع إلى أنه يسامح في الشهادة، وعلى المعنى الثاني بمعنى فعل يرجع إلى
قوله: (يفشو الكذب) ويتداخلان ويتقاربان.

٩
کتاب الفتن/ باب ٧
الشّاهِدُ وَلاَ يُسْتَشْهَدَ، ألاَ لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالجَمَّاعَةِ
وَإِيَّكُمْ وَالقُرْقَةً فَإِنِّ الشّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدٍ وَهُوَ مِنَ الإِثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُخْبُوحَةُ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَم
الجَمّاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ(١).
الخامسة: قوله: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) يعني بالوسوسة، وتهييج
الشهوة، ورفع الحياء، وتسهيل المعصية، وليس هناك رادع إلا خوف الله، وليس بمتمكّن في
كل قلب فحسم الباب بالمنع من ذلك.
السادسة: قوله: (عليكم بالجماعة) [يحتمل معنيين] يعني أن الأمة أجمعت على قول، فلا
يجوز لمن بعدهم أن يحدث قولاً آخر. الثاني: إذا اجتمعوا على إمام فلا تحلّ منازعته ولا
خلعه، وهذا ليس على العموم، بل لو عقده بعضهم لجاز ولم يحل لأحد أن يعارض.
السابعة: قوله: (إياكم والفرقة) تكون في الوجهين، وتكون الفرقة والاجتماع في وجوه
كثيرة، هذا أعظمها. وقد قال أبو عيسى: تفسير الجماعة عند أهل العلم: أهل الفقه والعلم
والحديث، (قال: وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت علي بن الحسن يقوله، سئل
عبد الله بن المبارك فقال: أبو بكر وعمر، قلت له: قد مات أبو بكر وعمر، قال: ففلان وفلان،
قيل له: قد ماتا، فقال: أبو حمزة السكري جماعة)، وهو محمد بن ميمون، وكان شيخًا صالحًا
وإنما قال هذا في حالة. قال ابن العربي: إنما أراد عبد الله بن المبارك بالجماعة حيث يجتمع
أركان الدين، وذلك عند الإمام العادل أو الرجل العالم، فهو الجماعة، وذلك صحيح، فإن
الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبًا، وجماعته العلم والعدالة، والله أعلم. وقد روى ابن عباس
قال: قال رسول الله *: ((مَن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ومَن
مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية، ومَن مات تحت راية عمية يدعو إلى عصبية أو ينصر
عصبية فقتلته قتلة جاهلية))، وقد روى أبو داود: حدثنا محمد بن عوف، أخبرنا محمد بن
إسماعيل، حدّثني أبي، قال ابن عوف: كان في أصل إسماعيل، قال: حدّثني ضمضم، عن
شريح، عن أبي مالك، يعني الأشعري، قال: قال رسول الله #1: ((إن الله أجاركم من ثلاث
خلال، لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وألا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وألا
يجتمعوا على ضلالة)».
الثامنة: قوله: (مَن أراد بحبوحة الجنة) وهو أوسطها وأوسعها وأرحبها (فليلزم الجماعة)
إشارة إلى عظيم ثواب متبع الجماعة، فلا يحدث حدثًا فيهم، ولا يخالف قولاً لهم.
التاسعة: قوله: (مَن سّته حسنته وساءته سيئته فهو المؤمن) كلام فصيح صحيح بليغ،
(١) (النسائي في الكبرى) عِشرة النساء: باب خلو الرجل بالمرأة.

١٠
كتاب الفتن/ باب ٧
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوّاهُ ابْنُ
المُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سُوقَةٌ وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجٍْ عَنْ عُمْرَ عَنٍ
التَّبِيَّ #.
٢١٦٦ - عقدنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ
ابْنِ طَاؤُوسٍِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((يَدُ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ))،
هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ.
٢١٦٧ - حقثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ البَصْرِيُّ. حَذْثَنِي المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدْثَنَا
سُلَيْمَانُ المَدَنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ
يَجْمَعُ أُمَّتِيٌ أَوْ قَالَ: (أُمّةَ مُحمَّدٍ ﴿ على ضَلالَةٍ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذٌّ شَذْ
إلى النّارِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَسُلَيْمَانُ المَدَنِيُّ هُوَ عِنْدِي
سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدّ الطَّيَّالِسِيِّ وَأَبُو عَامِرِ العُقْدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ
أهْلِ العِلْمِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَتَفْسِيرُ الجَمَاعَةِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ هُمْ أهْلُ الفِقْهِ وَالعِلْمِ والحَدِيثِ،
قَالَ: وَسَمِعْتُ الجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيِّ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: سَألْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ المُبَارَكِ مِنَ الجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ
وَعُمَرُ، قَالَ: فُلاَنْ وَفُلاَنْ، قِيلَ لَهُ: قَدْ مَاتَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَبُو
حَمْزَةَ السُّكْرِيُّ جَمَاعَةٌ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبُو حَمْزَةً: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، وَإِنَّمَا قَالَ
هذا في حَيَاتِهِ عِنْدَنَّا.
وذلك أن مّن لم يّ الحسنة فائدة، ولا المعصية آفة فذلك يكون من غفلة فهو إيمان ناقص، أو
من استهانة بالحالين، وذلك أعظم، فإنه يهون عظيمًا ويغفل عما لا يغفل الله عنه، فالمؤمن يرى
ذنبه كالجبل العظيم عليه، والكافر يراه كذباب مرّ على أنفه فدفعه، وأكد أبو عيسى حديث عمر
هذا بحديثين غريبين: أحدهما عن ابن عباس (يد الله مع الجماعة)، والثاني عن ابن عمر (لا
تجتمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومَن شذّ شذْ إلى النار)، وهذا كله وإن لم يكن
لفظه صحيحًا، فإن معناه صحيح جدًّا، وقد بيّاه في كتب الأصول.

١١
كتاب الفتن/ باب ٨
٨ - باب مَا جَاءً
فِي نُزُولِ العَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيَرِ المُتْكَرُ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
٢١٦٨ - هقلنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أبِي
خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ
هذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾
حديث: ذكر (عن أبي بكر الصديق أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا
علیکم أنفسكم﴾) الحديث، وحسّنه وصححه.
الإسناد: روى أبو أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع بهذه
الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضرّكم مَن ضلّ إذا
اهتديتم﴾ [المائدة: ١٠٥] فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله
فقال: ((بل اثتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا،
ودنيا مؤثرة، وأعجاب ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع أمر العامّة، فإن من ورائكم
أيامًا الصبر فيها مثل القبض على الجمر، للعامل فيهنّ مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل
عملكم! الحديث، إلى آخره.
الأحكام: في ثلاث عشر مسألة:
الأولى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين، وعمدة من عمد المسلمين
وخلافة ربّ العالمين، والمقصود الأكبر من فائدة بعث النبيين، وهو فرض على جميع الناس
مثنى وفُرادى بشرط القدرة عليه والأمن على النفس - والمال معه، وقد بيّنّاه في الأصول وكتاب
الأحكام.
الثانية: قال بعض مَن تكلم في القرآن: إن هذه الآية مما نسخ آخرها أولها، لأن قوله:
(﴿إذا اهتديتم﴾) معناه: إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، قالوا: وهي غريبة في القرآن،
وليس معنى الآية إلا ما بيّته أبو ثعلبة وخرّجه أبو عيسى في التفسير، وإنما كانت هذه الآية في
ابتداء الإسلام حين كان غريبًا ضعيفًا، حتى مكّن الله رسوله والمسلمين، ثم عاد الأمر بعد
الكمال إلى النقص، والقوة إلى الضعف، فعاد من الرفق بالخلق ما كان قبل ساقطًا بالقوة فيهم،
حتى روى أبو سعيد الخدري في الصحيح: ((مَن رأى منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فليغيّره
بلسانه، فإن لم يستطع فليغيّره بقلبه، وذلك أضعف الإيمان».

١٢
كتاب الفتن/ باب ٨
[المائدة: ١٠٥] وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ يَقُولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأْوًا الظَّالِمَ فَلَمْ
يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ»(١).
حَذَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ
نخوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمُّ سَلَّمَةً وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَّرَ وَحُذَيْفَةً، وهذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَهكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ نَحْوَ حَدِيثٍ
يَزِيدٌ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَأَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ.
الثالثة: قوله: (إذا رأيت شحًا مُطاعًا) سبق بيانه في كتاب الأدب، وقبله في الزكاة، وهو
منع الفضل، وقيل: منع الواجب، حسب البيان السابق.
الرابعة: قوله: (وهوّى متّبعًا) معناه يأتي كل أحد ما هوي من غير أن يتبع شريعة أو يقتدي
بسُنّة، وإنما يعمل بموافقة الشهوة وما يراه لنفسه من مصلحة.
الخامسة: قوله: (ودنيا مؤثرة) يعني مقدمة على الآخرة.
السادسة: قوله: (وإعجاب كل ذي رأي برأيه) وذلك حين تزول الألفة، وتفترق الجماعة،
ويأخذ کل أحد في جانب.
السابعة: قوله: (فعليك بخاصة نفسك) يعني إذا عجزت عن إصلاح الخلق فاخصص
نفسك بذلك، وفارقهم ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت.
الثامنة: قوله: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب
من عنده) وهذا الفقه عظيم، وهو أن الذنوب منها ما يعجّل الله عقوبته ومنها ما يمهل بها إلى
الآخرة، والسكوت على المنكر تتعجل عقوبته في الدنيا بنقص الأموال والأنفس والثمرات،
وركوب الذل من الظلمة للخلق.
التاسعة: قوله: (أيام الصبر فيهنّ مثل القبض على الجمر) يعني أن المؤمن مَن إذا رأى
المنكر فغيّره وقام بفرضه نزل به من البلاء ما لم يصبر عليه كما يصبر على جمر بيده، فأخذه
وجعله في قبضته، ويحتمل أن يكون معناه أنه إذا رأى المنكر تغيّرت نفسه وهو لا يقدر على
تغييره، كالقابض على الجمر بيده وهو لا يقدر أن يطرحه.
(١) (أبو داود) الملاحم: باب الأمر والنهي. (النسائي في الكبرى) التفسير. (ابن ماجه) الفتن: باب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيأتي في التفسير رقم (٣٠٥٦).

١٣
كتاب الفتن/ باب ٩
٩ - باب مَا جَاءَ في الأمْرِ بِالمَغْرُوفِ وَالتَّهْي عَنِ المُتْكَّرِ
[المعجم ٩ - التحفة ٩]
٢١٦٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو
وَعَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيِّ عِنْ حُذَيْفَةً عَنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبيِّ: ﴿ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَّدِهِ لَتَأْمُرُّنْ
بِالمَعْرُوفِ وَلْتَنْهَوُنِّ عَنِ المُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكُنَّ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ
يُسْتَجَابُ لَكُمْ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو بهذا
الإِسْنَادِ نَخْوَهُ.
٢١٧٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ الأشْهَلِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمّانِ أنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﴿ قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ، وَتَجْتَلِدُوا
بِأَسْيَافِكُمْ، وَيَرِثَ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ﴾(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو.
العاشرة: قوله: (للعامل فيهنّ أجر خمسين منكم) وفي رواية: قالوا بل منهم، قال: ((بل
منكم، لأنكم تجدون على الخير أعوانًا، وهم لا يجدون عليه أعوانًا)). وقد تذاكرنا هذا
الحديث مع الطرطوشي رحمه الله بالمسجد الأقصى طهّره الله، وقلنا: هذا الحديث معارض
لقوله: ((لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أُحُد ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه))، وتحصل حينئذ أن
الصحابة كانت لها أعمال، منها تأسيس الإسلام، وتربية الدين، والصبر على البلاء فيه،
والرعية لحقوق المبلغ له *، وهذا لا يبلغ أحد من الخلق إليها فيه أبدًا، وكان من فعلهم
(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وذلك مستمر على الزمان إلى يوم القيامة، ويتأكد أبدًا
حتى يرجع كما كان أولاً، ثم يزيد حتى يعود كالأولية في الجاهلية، وتحقيقه أن الإسلام في
باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كانت له ثلاثة أحوال: حالة بلاء وكرب، وذلك بمكة
في الأولى، ثم انتقل إلى المدينة فتمكّنوا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم ضعف
(١) (ابن ماجه) الفتن: باب أشراط الساعة.

١٤
كتاب الفتن/ باب ١٠ و١١
١٠ - باب
[المعجم ١٠ - التحفة ١٠]
٠١
٢١٧١ - حقّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيَّ الجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سُوقَةً عَنْ
نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أُمّ سَلَمّةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ ذَكَرَ الجَيْشَ الَّذِي يَخْسِفُ بِهِمْ فَقَالَتْ أُمُّ
سَلَّمَّةَ: لَعَلَّ فِيهِمُ الْمُكْرَهُ، قَالَ: ((إنَّهُمْ يُبْعَثُونَ على نِيَّاتِهِمْ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ
عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا عَنِ التِِّيِّ ◌َ ﴾.
١١ - بلب مَا جَاءَ فِي تَغْيِيرِ المُنْكَرِ بِاليَدِ أوْ بِاللُّسَانِ وَ بِالقَلْبِ
[المعجم ١١ - التحفة ١١]
٢١٧٢ - حقثنا بُنْدَارٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. خَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسٍِ بْنِ
مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أوَّلُ مَنْ قَدْمَ الخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلاَةِ مَّرْوانُ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقالَ
لِمَزْوَّانَ: خَالَّفْتَ السُّنَّةَ، فَقَالَ بَا فُلاَنٌ: تُرِّ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هذا فَقَدْ
قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُنْكِزْ بِيَدِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَبِلِسَانِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
ذلك إلى الآن حتى صار في المعاصي والمظالم كما كان في الجاهلية الأولى، في الكفر وإذاية
النبي عليه السلام وأصحابه، وعنه أخبر عليه السلام، والتفضيل إنما وقع بين هذه الحالة التي
نحن فيها وبين حالهم بالمدينة دون حالهم بمكة، فإن حالهم بمكة أعظم من حالنا الآن
وأفضل، والدليل عليه قوله: (إنكم تجدون على الخير أعوانًا، وهم لا يجدون عليه أعوانًا)،
والحالة التي كانت الصحابة تجد الأعوان على ذلك إنما كانت بالمدينة خاصة، وهذا بيِّن والله
أعلم.
(١) (ابن ماجه) الفتن: باب جيش البيداء.
(٢) (مسلم) الإيمان: باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان. (أبو داود) الصلاة: باب الخطبة يوم العيد. والملاحم: باب
الأمر والنهي. (النسائي) الإيمان: باب تفاضل أهل الإيمان. (ابن ماجه) إقامة الصلاة والسُّنّة فيها:
باب ما جاء في صلاة العيدين، والفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

١٥
كتاب الفتن/ باب ١٢ و ١٣
١٢ - باب مِنْهُ
[المعجم ١٢ - التحفة ١٢]
٢١٧٣ - حدثنا أخْمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. حَدْثَنَا الأعْمَشُ عَنِ الشّعْبِيِّ عَنِ
الثُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: ((مَثَلُ القَائِمِ على حُدُودِ اللَّهِ وَالمُذْهِنِ فِيهَا
كُمَثَلِ قَوْمِ اسْتَهَمُوا على سَفِينَةٍ في البَحْرِ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ
أسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ فَيَسْتَّقُونَ المَاءَ فَيَصُبُونَ على الْذِينَ فِي أَعْلاَهَا،
فَقَّالَ الَّذِينَ في أَعْلاَهَا: لاَ نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤْذُّونَنَا، فَقَالَ الْذِينَ فِي أَسْفَلِهَا: فَإِنَّا نَنْقُبُهَا
مِن أَسْفَلِهَا فَتَسْتَقِي فَإِنْ أَخَذُوا على أيْدِيهِمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا وَإِنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا
جَمِيعًا)»(١).
قَالَ أبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
١٣ - باب مَا جَاءَ أَفْسَلُ الحِهَادِ كَلِمَةُ عَذْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرِ
[١١ معجم ١٣ - التحفة ١٣]
٢١٧٤ - حدثنا القاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيُّ. حَدِثنَا عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ مُصْعَبٍ أَبُو يَزِيدَ.
حَذْثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جُحَادَةً عَنْ عَطِيَّةً عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ أنَّ النِِّّ :﴿ قَالَ:
"إنَّ مِنْ أعْظَمِ الجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدٌ سُلْطَانٍ جَائِرٍ)(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أبي أُمَامَةَ وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا
الوَجْهِ .
الحادية عشرة: من أهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله فيما روى الترمذي (إن من
أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) حسن غريب، كما قال في الصحيح: ((إن الرجل يتكلم
بالكلمة يهوي بها في النار سبعين خريفا»، قال علماؤنا: ذلك عند السلطان.
(١) (البخاري) الشركة: باب هل يُقرع في القسمة؟ والاستهام فيه. الشهادات: باب القرعة في
المشكلات.
(٢) (أبو داود) الملاحم: باب الأمر والنهي. و(ابن ماجه) الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر.

١٦
كتاب الفتن/ باب ١٤
١٤ - باب مَا جَاءَ فِي سُؤَالِ النَّبِيِّ وَِّ ثَلاَثًا فِي أُمَّتِهِ
[المعجم ١٤ - التحفة ١٤]
٢١٧٥ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ
النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَرِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَى رَسُولُ اللَّهِ ل ◌َ﴿ِ صَلاَةَ فَأْطَالَهَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّيْتَ صَلاةَ لَمْ تَكُنْ تُصْلِّيهَا؟ قَالَ: ((أُجِلْ إِنَّهَا صَّلاَةٌ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ إِنِّي سَألْتُ اللَّهَ فِيهَا
ثَلاثًا فَأَعْطَانِ اثْنَيْنٍ وَمَّنَعَنِي وَاحِدَةً سَألْتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا وَسَألْتُهُ أنْ لاَ
يُسَلْطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أنْ لاَ يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
فَمَنَعَنِيهَا))(١) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
وفي البَابِ عَنْ سَعْدٍ وَابْنِ عُمَرَ.
الثانية عشرة: مَنْ خير الناس في ذلك الزمان. روى أبو عيسى عن أُم مالك الفهرية
(قالت: ذكر رسول الله 85* فتنة فقزيها قالت: قلت يارسول الله مَن خير الناس فيها قال رجل في
ماشيته يؤدي حقها ويعبد ربه ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخ فونه). وفي الصحيح:
((خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر، يفرّ بدينه من الفتن)). وشعف الجبال
أعاليها، وهذا إنما يكون في زمان دون زمان وفي بلد دون بلد، فإن الثغر لا يحتمل المشي في
الجبال بالغنم ولا بلاد الظلم، فإنها تنهب بين ظالم ولص، ويمكن أخذ الرجل بعنان فرسه.
الثالثة عشرة: في صفة هذه الفتنة. ولها صفات وأحوال، منها: ما روى أبو عيسى عن
عبد الله بن عمرو قال: (قال رسول الله * ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار اللسان
فيها أشد من السيف)، وقد قال العربي في المثل: (وجرح اللسان كجرح اليد). ووجه كون
اللسان أشد من السيف أن السيف إذا ضرب به ضربة أثّر في واحد، واللسان يضرب به في
الحالة الواحدة ألف نسمة.
سؤال النبي عليه السلام ثلاثًا في أمته
ذكر حديث خباب بن الأرت (صلّى رسول الله وآ﴾ صلاة فأطالها) الحديث، وأتبعه حديث
(١) (النسائي) قيام الليل وتطوع النهار: باب إحياء الليل.

١٧
كتاب الفتن/ باب ١٤
٢١٧٦ - حقثنا قُتَنْيَةُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةً عَنْ أبي أسْماءً
الرُّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأرْضَ فَرَأيْتُ مَشَارِقَهَا
وَمَغَّارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الكَتْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَصْفَرَ وَإِنِّي
سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لاَ يُهْلِكْهَا بِسَنَّةٍ عَامَّةٍ، وَأنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ
فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمِّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ
لِأُمْتِكَ أنْ لاَ أَهْلِكَهُمْ بِسَنَّةٍ عَامَّةٍ وَأنْ لا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ
بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حتى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَهْلِكُ
بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا))(١).
ثوبان (زویت لي الأرض)كاملاً، وهما حدیثان حسنان صحيحان کاملان.
الغريب: السّنّة عند العرب زمان محدود معلوم، ويعبّرون بها عن عام الجدب، ولها أسماء
كثيرة عندهم، وقوله: (زويت) يعني ضمّت زواياها، وقوله: (بيضتهم) قيل: جماعتهم، وقيل:
دارهم، والأول أقوى، ومعناه في الحقيقة: يستبيح أصلهم، وذلك لأن البيضة هي أصل الحيوان
الذي یبیض فضربه مثلاً.
الأصول: قوله: (زويت لي الأرض) يجوز أن تجمع له آفاقها فيرى ذلك منها كما أحضر
له بيت المقدس في الصفا فرآه، ويجوز أن يخلق له الإدراك والرؤية وهما شيء واحد عند شيخنا
أبي الحسن بجميع أجزائها أوساطًا وأطرافًا وآفاقًا، فيعاين الكل، وبهذا أقول، فيكون قوله:
(زويت) مجازًا، المعنى أنه لما أدرك جميعًا من موضعه صار كأنه من جمعت له حتى رآها.
الفوائد:
الأولى: قوله: (صلى رسول الله * صلاة فأطالها فقالوا له في ذلك)، (فقال أجل إنها
صلاة رغبة ورهبة) فبين له أن حكم صلاة الرغبة والرهبة لزوم الباب، وإطالة الدعاء، وإنهاء
الخضوع نهايته .
الثانية: قال: (سألت فيها ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة) بيّن أن النبي # في أصل
الإجابة كسائر المسلمين في أنه يجوز أن يعين له ما دعا فيه، ويجوز أن يعرض عمّا سأل ولا
یعین له، وقد قال: «ما من داع یعدو إلا کان بین إحدی ثلاث))، فذكر أنه يعوّض أو يدخر له أو
يعطى ما سأل.
(١) (مسلم) الفتن: باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض. (أبو داود) الفتن والملاحم: باب ذكر الفتن
ودلائلها. (ابن ماجه) الفتن: باب ما يكون من الفتن.
عارضة الأحوذي/ ج ٩/ م ٢

١٨
كتاب الفتن/ باب ١٥
قَالَ ابُو عیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
١٥ - بلب مَا جَاءَ كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي الْفِتْنَةِ
[المعجم ١٥ - التحفة ١٥]
٢١٧٧ - عقدنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى القَزَازُ البَصْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةً عَنْ رَجُلٍ عَنْ طَاؤُوسٍ عَنْ أُمِّ مَالِكِ البَهْزِيَّةِ قَالَتْ ذَكَرَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ فِئْتَةً فَقَرَّبَهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا؟ قَالَ: ((رَجُلٌ في
مَاشِيَتِهِ يُؤَدِّي حَقْهَا وَيَعْبُدُ رَبَّهُ، وَرَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ يُخِيفُ العَدُوَّ وَيُخِفُونَهُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ أُمّ مُبَشِّرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ
غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سَلِيمٍ عَنْ طَاؤُوسٍ عَنْ أَمْ مَالِكِ البَهْزِيَّةِ عَنِ
النِّيَّ ◌ِ#.
الثالثة: قوله في السنة العامة: (فأعطانيها) وذلك أنه متى جاع قطر أو أجدبت أرض
أخصبت أخرى. أخبرنا النجيب الصوفي التركي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن فتوح، أخبرنا أبو
منصور بكر بن محمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد العزيز، أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق
بمصر، أنشدنا يحيى بن مالك بن عايذ، أنشدني أبو عمر أحمد بن عبد ربه:
إذا اخضرّ منها جانب جف جانب
ألا إنما الدنيا غضارة أيكة
عليها ولا اللذات إلا مصائب
هي الدار ما الآمال إلا فجائع
وقرّت عيون دمعها اليوم ساكب
فكم سخنت بالأمس عين قريرة
على ذاهب منها فإنك ذاهب
ا فلا تكتحل عيناك منها بعبرة
وما يفعل الله من ذلك فإنه تأديب لعباده وعبرة لمّن كان على غفلة أو فترة أو غرة.
الرابعة: قوله: (ولا تسلط عليهم عدوًّا) أنه أُجيب فيها، فإن ظهر العدو في قوم ظهر عليه
آخرون وأسلموا، وقد فتح الله الفتوح ونصر بالرعب رسوله وأصحابه وأصحاب أصحابه، ثم
انقطع الفتح ووقفت الحال، ثم عكستها الذنوب والمظالم.
الخامسة: قوله: (وسيبلغ ملك أمتي ما زُوِيَ لي منها) ولست أعلم اليوم بقعة لم يدخلها
الإسلام إلا ما بين القسطنطينية إلى برشلونة، ولا بدّ من ملكها إما للمهدي وإما لعيسى، فإنه
ينزل بديننا على ما يأتي بيانه فيها إن شاء الله.
السادسة: قوله: (يا محمد، إني إذا قضيت قضاء لا يرد) وكان من قضائه السابق أن يقبله
في الوجهین دون الثلث، فعيّر بذلك عنه.

١٩
كتاب الفتن/ باب ١٦ و١٧
١٦ - باب
[المعجم ١٦ - التحفة ١٦]
٢١٧٨ - عقدنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَّحِيُّ. حَدْثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ لَيْثٍ عَنْ
طَّاوُسٍ عَنْ زِيَادٍ بْنِ سِيمِينَ كُوشَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِلْ:
(تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ العَرَبُ قَتْلاَهَا فِي النَّارِ اللَّسَانُ فِيهَا أَشّدُّ مِنَ السَّيْفِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ لاَ يُعْرَفُ
لِزِيَادِ بْنِ سِيمِينَ كُوشَ غَيْرُ هذا الحَدِيثِ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ لَيْثٍ فَرَفَعَهُ وَرَوَاهُ
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ لَيْثٍ فَأَوْقَفَهُ.
١٧ - باب مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الأمَانَةِ
[المعجم ١٧ - التحفة ١٧]
٢١٧٩ - حقدنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ
حُذّيْفَةَ بْنِ اليَمانِ. حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾ حَدِيثَيْنٍ قَدْ رَأيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَّا أَنْتَظِرُ الآخَرَ.
حَدَّثَنَا أنَّ الأمَانَةُ نَزَلَتْ فِي جَذْرٍ قُلُوبِ الرَّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ القُرْآنُ فَعَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ وَعَلِمُوا
مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ حَدِّثَنَا عَنْ رفْعِ الأمَانَةِ فَقَالَ: ((يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ
فَيَظَلِّ أَثَرُهَا مِثْلَ الوَكْتِ، ثُمَّ يِنَامُ نَوْمَةً فَتُقْبَضُ الأمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ
باب رفع الأمانة
ذكر حديث حذيفة (في رفع الأمانة)، اتفق عليه الأئمة.
الغريب: جذر أصل كل شيء من خشب أو حساب أو نبات. الوكت الأثر اليسير، المجل
أقوى منه، كالأثر في الكف من قوة الخدمة، منتبرًا مرتفعًا ظاهرًا. الأمانة هي معان تحصل في
القلب فيأمن بها المرء من الردى في الآخرة والدنيا، وأصلها الإيمان ويليها الوفاء بالعهد، ويليها
سائر الأعمال الصالحة على مراتبها.
الفوائد: الأولى: قوله: (نزلت في جذر قلوب الرجال) يعني الإيمان، فعلموا من القرآن
والسُّنّة فازدادوا بصيرة وحسنت منهم العلانية والسريرة.
(١) (أبو داود) الفتن والملاحم: باب في كفر اللسان. (ابن ماجه) الفتن: باب كفّ اللسان في الفتنة.

٢٠
كتاب الفتن/ باب ١٧
كَجَمْرٍ دَخْرَجْتَهُ على رِجْلِكَ فَتَفَطَّتْ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةٌ فَدَخْرَجْهَا
على رِجْلِهِ قَالَ: فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لاَ يَكَادُ أَحَدُهُمْ يُؤَذِّي الأمَانَةُ حتى يُقَالَ إِنَّ في
بَنِي قُلاَنٍ رَجُلاً أمِينًا، وحتى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ
مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ فِيهِ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا
لَيَّرُدُّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ
مِنْكُمْ إِلاَّ فُلاَنَا وَقُلاَنَا)(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
الثانية: صفة رفعها، فقال: (ينام الرجل فتقبض من قلبه الأمانة) والمعنى فيه: أن المرء في
النوم متوفى ثم مرجوع إليه دونه، وتحقيق ذلك أن الأعمال لا تزال يضعفها نسيانها حتى إذا
تناها الضعف ذهبت بالنوم عن النفس وفارقنها، فإذا أردت عليه ردت دونها فلا يبقى لها أثر،
وهي:
الثالثة: وذلك الأثر هو ما عند من لفظ الإيمان، وأصل الاعتقاد الضعيف في ظاهر القلب
كالأثر في ظاهر البدن، ثم ينام فلا يرجع إليه نفسه إلا بعد نزع لباقي الأمانة بقوة، حتى يعظم
أثر الجرح الأكبر في البدن على الأصغر.
الرابعة: قوله: (ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله) ضرب مثلاً لزهوق الأمانة عن القلب
حالاً حالاً بزهوق الحجر على الرجل حالاً حالاً حتى يقع بالأرض.
الخامسة: فإذا أصبحوا يحاولون البيع على الأمانة التي كانوا يقولون عليها من قبل ونظروا
إلى عدم الأمن طفقوا يتبعونه في القبائل، فيرون رجلاً له جلد وهو الصبر على مخالطة الناس مع
ما هم عليه، ويرون العاقل عندهم بأن يصحب كل أحد على أخلاقه من طاعة أو عصيان، ولو
شئت لقلت لكم: هو في بلدنا كفلان، فيغرّهم ظاهره (وليس في قلبه مثقال حبة خردل من
إيمان).
السادسة: هذا كله قاله حذيفة: وقد تغيّر الزمان وظهر ابتداء الفساد في الناس، فلذلك
قال: (ولقد أتى عليّ زمان ما أبالي أيكم بايعت)، إن كان مسلمًا عوّل على إسلامه، وإن كان
ذميًّا عوّل على ساعيه، فأما المسلم فيغلب إسلامه شهوته فيؤدي الأمانة بغلبة سببها، وهو الإيمان
والقناعة على سبب الخيانة، وهي الشهوة والطمع. وأما الذمّيّ فيرده عليه عامله وشيخه
(١) (البخاري) الرقاق: باب رفع الأمانة. والفتن: باب إذا بقي في حثالة من الناس. (مسلم) الإيمان:
باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب وعرض الفتن على القلوب.