النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كتاب الأطعمة/ باب ٢٩ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((أَمَّا أَنَا فَلاَ آَكُلُ مُتَكِتَ)(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَلِيَّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. لاَّ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ. وَرَوَى زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةً وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ هذا الحَدِيثَ، وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ الثُّوْرِيِّ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ. ٢٩ - باب مَا جَاءَ فِي حُبِّ النَّبِيِّ وَهَ الحَلْوَاءَ وَالعَسَلَ [المعجم ٢٩ - التحفة ٢٩] ١٨٣١ - عقدنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الْنِّبِيُّ ◌َ﴿ يُحِبُ الحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ(٢). وقد كنّا تذاكرنا في مجلس الملك آداب الأكل فقلت: هي نحو من مائة وخمسين، فقال بعض الحاسدين من المترسمين بالفتوى: ما جمعها اللوح المحفوظ قطّ، فأطلق الحسد لسانه حتى أوقعه في الكفر، وسألني الملك جمعها ففعلت: فخزي المسكين وباء به إلى حزبه اللعين، ولا ينبغي أن يأكل متكثًا ولا يضع يده بالأرض لأنه نوع من الاتكاء، قاله مالك. وروى أبو داود أن النبي عليه السلام (جثا على الطعام فقال له أبيّ: ما هذه الجلسة؟ قال: ((إن الله جعلني عبدًا كريمًا ولم يجعلني جبّارا عنيدًا»)، وفيه نهى أن يأكل الرجل منبطحًا على بطنه، فأما ترك الاتكاء فلما فيه من التكبّر، وأنه سبب الإسراف في المأكل، وأما النهي عن الأكل على البطن، فلِما فيه من قبح الهيئة والمضرّة بالبدن. باب حبّ النبي عليه السلام الحلواء والعسل (ذكر عن عائشة كان النبي عليه السلام يحب الحلواء والعسل) حديث صحيح غريب. (١) (البخاري) الأطعمة: باب الأكل متكثًا. (أبو داود) الأطعمة: باب ما جاء في الأكل متكئًا. (ابن ماجه) الأطعمة: باب الأكل متكثًا. و(المصنف في الشمائل) (ص ١٢٠) باب ما جاء في تكأة رسول الله 11. (٢) (البخاري) الأطعمة: باب الحلوى والعسل. والأشربة: باب الباذق ومَن نهى عن كل مسكن من الأشربة وباب الشراب الحلواء والعسل. والطب: باب الدواء بالعسل. (مسلم) الطلاق: باب وجوب الكفّارة على مَن حرّم امرأته ولم يَتْوِ الطلاق. ٢٢ كتاب الأطعمة/ باب ٣٠ هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةً؛ وفي الحَدِيثِ كَلامٌ أكْثَرُ مِنْ هذا. ٣٠ - باب مَا جَاءَ فِي إِكْثَارِ مَاءِ المَرَقَّةِ [المعجم ٣٠ - التحفة ٣٠] ١٨٣٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَّرَ بْنِ عَلِيِّ المُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثْنَا مُحَمِّدُ بْنُ فَضَاءٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ عَنْ أبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ◌َ﴿: ((إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ لَحْمًا فَلْيُكْثِرْ مَرَقَّتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَحْمًا أصَابَ مَرَقَةً وَهُوّ أحَدُ اللَّحْمَيْنِ))(١). وفي البَابِ عَنْ أبِي ذَرِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَاءٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ فَضَاءِ هُوَ المُعَبِرُ، وَقَدْ تَكَلِّم فِيهِ سَلْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ أخُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ. العارضة: الحلاوة محبوبة لملاءمتها للنفس والبدن، ويختلف الناس في أنواع المحبوب منها، كان عبد الله بن عمر يتصدّق بالسكر ويقول: إن الله تعالى قال: ﴿لن تنالوا البِرّ حتى تنفقوا مما تحبّون﴾ [آل عمران: ٩٢] وإني أُحبه، وكان النبي ◌َّله يستعمل العسل ممزوجًا، وعليه تغاير أزواجه عليه في شأن زينب وعائشة وحفصة، وأثنى # على الخلّ فقال: (نِعْمَ الإدام الخل)، و(ما افتقر بيت فيه خل) والأول صحيح، والثاني قال أبو عيسى: حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء، أخبرنا أبو بكر بن عياش، أخبرنا حمزة الثمالي، يعني: ثابت بن صفية، (عن الشعبي، عن أم هانىء بنت أبي طالب، قالت: (دخل عليَّ رسول اللهصلَّ﴾. فقال: هل عندكم من شيء؟ فقلت: لا، إلا ◌َسْرَ يابس وخل، فقال النبي ◌َّ: «قرّبيه، فما أَقْفَرَ بيت من أدم فيه خل) حسن غريب، قال ابن العربي رحمه الله: دخلت على ذاقشمنذ في رباط أبي سعد في حلّة عمّي صايف وهو في سرداب، فاستأذنت فقال: ((دار)) يعني: ادخل، فدخلت فوجدته مع إبراهيم الجرجاني صاحبه وخاصته وبين يديه طبق سعف فيه كسر وكأس فيه خل وهما يأكلان، فوقفت فقال: بنشي، يعني: اجلس، وجعلا يأكلان فما قالا لي: اذنُ، ولا: كُلُ، حتى أكل خادم (١) (مسلم) البرّ والصلة والأدب: باب الوصية بالجار والإحسان إليه وباب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء. (النسائي في الكبرى) الوليمة: باب المرق. الرقائق. (ابن ماجه) الأطعمة: باب مّن طبخ فلیکثر ماءه. ٢٣ كتاب الأطعمة/ باب ٣١ ١٨٣٣ - حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأسْوَدِ البَغْدَادِيّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمْ أَبِي عَامِرِ الخَزَّارِ عَنْ أَبِي ◌ِمْرَانَ الجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أبي ذَرَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لاَ يَحْقِرَنْ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنَ المَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَلْقَ أخَاهُ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَإِنِ اشْتَرَيْتَ لَحْمًا أوْ طَبَخْتَ قِدْرًا فَأَكْثِرْ مَرَقَتَهُ وَأَغْرِفْ لِجَارِكَ مِنْهُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ. ٣١ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الشَّرِيدِ [المعجم ٣١ - التحفة ٣١] ١٨٣٤ - هقثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَذْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدْثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: «كَمُّلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ وَآسِيَةَ امْرَأَةً فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ على النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ على سَائِرِ الطَّعَامِ»(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً وَأَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الرباط ورفع المائدة، وأخذت في القراءة وانصرفت وأخبرت أبي بما جرى، فتكلمت أنا وأبي في وجه ذلك وعرضت الأمر على الطرطوشي بالثغر انكفائي من العراق، وآل التفاوض إلى وجوه: أحدها: أنه كان طعام فجأة وفيه أثر فلم يعرض. الثاني: أنه أذِنَ في الدخول والإذن في الدخول إذن في الآكل على الأكل. الثالث: أنه كان طعام في الصوفية ولم أكن صوفيًّا فلم يرَ لي أكله، وهذا ينبني على أنه صوفي وقد مكن من الطعام فهل يملكه بالتمكين فيهب ويُعطي أم ليس له منه إلا ما أكله؟ يتركب عليه مسألة الضيف إذا كان عند الغاصب وأكل مغصوبًا هل يأكله على ملكه أو مُباحًا على ملك الغاصب؟ وهي من مسائل الخلاف، وقد بيّا ذلك في موضعه، ويدخل في محبة النبي عليه السلام للعسل أنه شفاء كما أخبر ربنا تعالى، ومن أنفع المطعومات العسل والخل، ولذلك جمعهما الأطباء وجعلوهما أصل المشروبات، ولم يلقَ في صناعة الطب شراب (١) (البخاري) الأطعمة: باب الثريد. (مسلم) فضائل الصحابة: باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالی عنها. ٢٤ كتاب الأطعمة/ باب ٣٢ و ٣٣ ٣٢ - باب مَا جَاءَ أَنَّهُ قَالَ انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا [المعجم ٣٢ - التحفة ٣٢] ١٨٣٥ - حدثنا أخمّدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ الحَرِثِ قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي فَدَعَا أَنَاسًا فِيهِمْ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةً فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: (نْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسَا فَإِنَّهُ أَهْتَأُ وَأَمْرَأُ). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةً وَأَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الكَرِيمِ وَقَدْ تَكَلِّمَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فِي عَبْدِ الكَرِيمِ المُعَلِّمِ، مِنْهُمْ أَيُّوبُ السَّخْتِيَائِيُّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٣٣ - باب مَا جَاءَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسّكِّينِ [المعجم ٣٣ - التحفة ٣٣] ١٨٣٦ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهرِيّ سواه، ثم حدّث عند المتأخرين تركيب آخر عليه لم يكن عند مَن تقدم، فربّك أعلم، وقد قال لي الجائليق: إن الشراب لم يكن عند أرباب صناعته إلا الإسكنجبين، فإن احتاج العليل إلى دواء أُخرجت قوته في الحال ثم أُضيف إلى السكنجبين، فلما كان زمان الخلفاء فأراد الناس بعلمهم الدنيا، دبروا للملوك القوى في الأشربة ونزلوها عليه، والأول أقوى. وفي ذلك كلام كثير. حوالة: كثّا قد تكلمنا في القسم الرابع على آداب الطعام كما قدّمنا ذكره، وفي مصنفات العلماء من ذلك جمل تلك جماعها، فإن كلما ذكرت منها معلق بأثر أو بخبر. ولكن لم أطول بذكرها، فإنه لو سلك ذلك فيه جاء منه كتاب كبير مفرد، وهو مذكور في أنوار الفجر أو يخرجه الحافظ، فإنه إذا سمع المسألة كان معه أحد النصفين، وذكر أبو عيسى من جملتها نهس اللحم وهو أخذه بأطراف الأسنان، فإذا فعل ذلك لا يردّه في القصعة ويحبسه بيده أو ليضعه أمامه فعله بالمدية، وقد فعله النبي ®، وكما يذبح بها يفعل اللحم بها، وقد قال أبو عيسى(١). باب الرخصة في قطع اللحم بالسكين وذكر الحديث الصحيح عن عمرو بن أمية أن النبي عليه السلام قال: (لا تقطعوا اللحم بالسكين وانهسوه فإنه أهئاً وأمرأ) ولم يستويا في الصحة حتى يتعارضا، ولو فرضنا تعارضهما (١) نقص في الأصلين. ٢٥ كتاب الأطعمة/ باب ٣٤ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأى النِّيَّ وَ اخْتَزَّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَأَكّلَ مِنْهَا ثُمَّ مَضَى إلى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَتَوَضْأُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةً. ٣٤ - باب مَا جَاءَ في أَيِّ اللَّخم كانَ أحَبَّ إلى رَسُولِ اللَّهِ وَّه [المعجم ٣٤ - التحفة ٣٤] ١٨٣٧ - هذّثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدْثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: أَتِيَ النَّبِيِّ وَلَ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا(٢). قَالَ: وفي البّابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأْبِي عُبَيْدَةٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ، وَأَبُو حَيَّانَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بْنِ حَيَّانَ وَأَبُو زَرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ اسْمُهُ هَرِمٌ. ١٨٣٨ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ مُحمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ عَبَّادِ أَبُو عَبَّادٍ. حَدَّثْنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ يَخِيّى مِنْ وَلَدِ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ وجهلنا التاريخ لقلنا فيه إن نهيه إنما كان على معنى الطيب إذ قطعه بالضرس، والأصبع ألذّ وأهنا وأمرأ. الثاني: أن الشاة ذبحت بالسّين فقطع لحمها به أولى. الثالث: أنه يقطع نيئًا فكذلك شواء وقديذا. الرابع: أنك إن احتجت إلى السكّين لصلابته قطعته، وإن استغنيت عنها فلنضج اللحم واستعمال السكّين فيه تلويث له، وقد روى أبو داود: إدناء اللحم والعظم من الفم أهنا وأمرأ، ورُوِيَ عن الشعبي عن ابن عمر قال: أُتِيّ النبي وَل# بجبنة في تبوك فدعا بسكْين فسمّى وقطع، لأنه لا يمكن إلا كذلك والله أعلم. أطيب اللحم الذراع، كانت تعجب النبي عليه (١) (البخاري) الأطعمة: باب شاة مسموطة والكتف والخبب. (مسلم) الطهارة: باب نسخ الوضوء مما مسّت النار. (٢) (البخاري) التفسير: باب تفسير قوله تعالى: ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورًا﴾ من سورة الإسراء. (مسلم) الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها. ٢٦ كتاب الأطعمة/ باب ٣٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ الذُّرَاعُ أحَبَّ اللَّحْم إلى رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَلِكِنْ كَانَ لاَ يَجِدُ اللَّحْمَ إلاَّ غِيًّا، فَكَانَ يَعْجَلُ إِلَيْهِ لأَنَّهُ أعْجَلُهَا نُضْجًا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٣٥ - باب مَا جَاءَ في الخَلُ [المعجم ٣٥ - التحفة ٣٥] ١٨٣٩ - هذّثنا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ. حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أخُو سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثّوْرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَِّيِّ : ﴿ قَال: ((نِعْمَ الإِدَامُ الخَلَّ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ هَانِىءٍ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، حَدْثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشّامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((نِعْمَ الإِدَامُ الخَلْ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا أصَحُ مِنْ حَدِيثٍ مُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ. ١٨٤٠ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرِ البَغْدَادِيُّ. حَدْثَنَا يَحْيِّى بْنُ حْسَّانَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: (نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُ))(٢). حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. أَخْبَرَنًا يَحْيِى بْنُ حَسَّانَ عَنْ سُلَّيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ بهذا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ إلاَّ أنَّهُ قَالَ: نِعْمَ الإِدَامُ أوِ الأُدْمُ الخَلِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ. السلام. رُوِيّ ذلك في الصحيح، وروى أبو عيسى عن عائشة أن النبي ﴾ إنما كان يبادر إليها لأنه (كان لا يأكل اللحم إلا غبًّا، فكان يعجل إليها لأنها أسرعه نضجًا). (١) (أبو داود) الأطعمة: باب في الخل. (ابن ماجه) الأطعمة: باب الانتدام بالخل. (٢) (مسلم) الأشربة: باب فضيلة الخل، والتأدّم به. (ابن ماجه) الأطعمة: باب الائتدام بالخل. ٢٧ كتاب الأطعمة/ باب ٣٦ ١٨٤١ - هدّئنا أبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَّمَالِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أُمَّ هَانِىءٍ بِئْتِ أبِي طَالِبٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ مِ﴾ فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ)؟ فَقُلْتُ: لاَ إلاَّ كِسَرْ يَابِسَةٌ وَخَلِّ، فَقَالَ النَّبِيِّ ◌َ: ((قَرِِّيهِ، فَمَا أقْفَرَ بَيْتٌ مِنْ أُدْمٍ فِيهِ خَلِّ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ لاَ نَعْرِقُهُ مِنْ حَدِيثٍ أُمّ هَانِىء إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِ اسْمُهُ ثَابِتُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ، وَأُمُّ هَانِىءٍ مَاتَتْ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِزَمَانٍ وَسَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هذا الحَدِيثِ قَالَ: لاَ أَعْرِفُ لِلشّغْبِيِّ سَمَاعًا مِنْ أُمّ ◌َانِىءٍ، فَقُلْتُ: أَبُو حَمْزَةً كَيْفَ هُوَ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تَكَلِّمَ فِيهِ وَهُوَ عِنْدِي مُقَارِبُ الحَدِيثِ. ١٨٤٢ - حدثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعِيُّ البَصْرِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَّارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النّبِيِّ وَ قَالَ: ((نِعْمَ الإدَامُ الخَلْ))(١). وهذا أصَّحْ مِنْ حَدِيثٍ مُبَارَكِ بْنِ سَعِيدٍ. ٣٦ - باب مَا جَاءَ في أكْلِ البِطْيخ بِالرُّطَبِ [المعجم ٣٦ - التحفة ٣٦] ١٨٤٣ - حدثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ هِشَام عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أنَّ النِّيِّ وَ كَانَ يَأْكُلُ البِطْيِخَ بِالرُّطَبِ (٢) . قَالَ: وفي النَّابِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنِ النّبِيِّ ﴿ مُرْسَلْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَدْ رَوّى يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةً عَنْ عَائِشَةً هذا الحَدِيثَ. (١) انظر ما قبله رقم (١٨٤٠). (٢) (النسائي في الكبرى) الوليمة: باب الجمع بين الخريز والرطب. ٢٨ کتاب الأطعمة/ باب ٣٧ و٣٨ و٣٩ ٣٧ - باب مَا جَاءَ في أَكْلِ القِئَّاءِ بِالرَّطَبِ [المعجم ٣٧ - التحفة ٣٧] ١٨٤٤ - حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ النَِّيِّ وَ يَأْكُلُ القِئَّاءَ بِالرَّطَبِ(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ إبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. ٣٨ - باب مَا جَاءَ في شُرْبٍ أَبْوَالِ الإِلِ [المعجم ٣٨ - التحفة ٣٨] ١٨٤٥ - حقّثنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَفَّنُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً. أخْبَرَنَا حُمَّيْدٌ وَثَابِتٌ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ أنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ ◌َ﴾ فِي إِبِلِ الصَّدَقَّةِ وَقَالَ: (اشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا)(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَبُو قِلاَبَةً عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍٍ. ٣٩ - باب مَا جَاءَ في الوُضْوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ [المعجم ٣٩ - التحفة ٣٩] ١٨٤٦ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ. حَدْثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: وَحَدِّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَرِيمِ الجُرْجَانِيُّ عَنْ قَيْسٍ بْنِ الرَّبِيعِ المَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ الوضوء قبل الأكل وبعده ذكر فيه حديث سلمان أنه وجد في التوراة (أن بركة الطعام الوضوء بعده وأن (١) (البخاري) الأطعمة: باب القثاء بالرطب، وباب القثاء وباب جمع اللونين أو الطعامين بمرّة. (مسلم) الأشربة: باب أكل القثاء بالرطب. (٢) (أبو داود) الحدود: باب ما جاء في المحاربة. (النسائي) تحريم الدم: باب اختلاف الناقلين لخبر حميد عن أنس بن مالك فيه. وقد مرّ بتمامه في الطهارة: باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه. وسيأتي في الطب: باب ما جاء في شرب أبوال الإبل رقم (٢٠٤٣). ٢٩ كتاب الأطعمة/ باب ٤٠ و٤١ أَبِي هِشَامٍ، يَعْنِي الرُّمَّانِيَّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ في الثَّوْرَاةِ أنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الوُضُوءُ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َ﴿ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِع ◌َهِ: (بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ»(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: لاَ نَعْرِفُ هذا الحَدِيثَ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ قَيْسٍ بُنِ الرَّبِيعِ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ وَأَبُو هَاشِمِ الرُّمَّانِيَّ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ. ٤٠ - باب في تَرْكِ الؤُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ [المعجم ٤٠ - التحفة ٤٠] ١٨٤٧ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمٌ عَنْ أَيُوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ خَرَجٌ مِنَ الخَلاَءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالُوا: ألاّ تَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: ((إنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إلى الصَّلاَةِ»(٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحُوَيْرِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ قَالَ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ سُفْيَانُ الثّزْرِيّ يَكْرَهُ غَسْلَ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَكَانَ يَكْرَهُ أنْ يُوضَعَ الرَّغِيفُ تَحْتَ القَصْعَةِ. ٤١ - باب مَا جَاءَ فِي الْتَّسْمِيَةِ في الطَّعَام [المعجم ٤١ - التحفة ٤١] ١٨٤٨ - حدثنا مُحَمِّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا العَلاَءُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي النبي # قال له الوضوء قبله وبعده) وذكر حديث ابن عباس (أن النبي لو خرج من الخلاء فقرّب إليه طعام وقيل له نأتيك بالوضوء فقال إنما أُمرت أن أتوضأ إذا صلّيت). والناس يرون الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم. ومنها: التسمية على الطعام، وقد تقدم ذكرنا لها قبل، وبوّب عليها أبو عيسى بابين (١) (أبو داود) الأطعمة: باب في غسل اليد قبل الطعام. (٢) (أبو داود) الأطعمة: باب في غسل اليدين عند الطعام. (النسائي) الطهارة: باب الوضوء لكل صلاة . ٣٠ كتاب الأطعمة/ باب ٢٧% سَوِيَّةَ أَبُو الهُذَيْلِ. حَدَثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشٍ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي بَلْو مُرَّةَ بْنُ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ المَدِينَةَ فَرَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إلى بَيْتٍ أُمَّ سَلَّمَةً فَقَّالَ: ((هَلْ مِنْ طَعَام)؟ فَأْتِنَا بِجَقْنَةٍ كَثِيرَةِ الثّرِيدِ وَالوَذْرِ، وَأَقْبَلْنَا تَأْكُلُ مِنْهَا فَخَبَطْتُّ بِيَدِي مِنْ نَوَاحِيهَا وَأَكَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴾ مِنْ بَيْنٍ يَدَيْهِ، فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى على يَدِي الْيُهْنَى ثُمَّ قَالَ: ((يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ))، ثُمْ أَتِينًا بِطَبَقٍ فِيهِ ألْوَانُ الرُّطَبِ أَوْ مِنْ أَلْوَانِ أدخل في أحدهما حديث عكراش بن ذؤيب بن حرقوص بن جعدة بن عمرو بن النزال بن مرة بن عبيد، وإنما أمره النبي عليه السلام بنسبه ليعرف بنفسه ويُزيل عنه إشكال الاشتراك مع غيره فيه . الثانية: (قال: فأخذ النبي عليه السلام بيدي وسار بي إلى بيت أم سلمة)، فوصله فأخذه بيده، وهو نوع من التوقد والمعروف كالمصافحة. الثالثة: قول النبي عليه السلام: (هل من طعام) يريد هل مأكول من طعام. فالمرفوع محذوف، وهذا مما وهم فيه رؤساء الصناعة فجعلوا الجار والمجرور مرفوعًا، فقلبوا القوس ركوة، ولم يضطروا إلى ذلك، فإن تقدير المحذوف أوسع في اللغة وجودًا وأحرى فيها نظرًا، وقد بيّاه في الملحية . الرابعة: سؤال الرجل أهل بيته عمّا حضر، فيمكن أن يكون استدعاء ما لم يعلم جنسه ولا قدره، وإنما سأل على الفتوح كما تفعل الصوفية، ويمكن أن يكون علم جنس ما في بيته فيسأل ما حضر من ذلك. الخامسة: (أتِيَّ بجفنة كثيرة الثريد والوذر)، يعني: قطع اللحم. السادسة: قوله: (قبض رسول الله* بيده اليسرى على يده اليمنى) إنما كان على يسار النبي عليه السلام فكانت يد النبي عليه السلام اليسرى أقرب إليه فتناوله بها، أو تكون اليمنى قد أخذها الدسم فقبضها عنه. السابعة: قبض يده فعلاً، وقال لعمر بن أبي سلمة: ((سَمَّ الله يا غلام، وكُل مما يليك)) قولاً غير مقترن بقبض ولا كفّ، ويحتمل أن يكون فهم من الصبي قبولاً أو خاطبه ملاطفة لصغره، ويحتمل أن يكون رأى أن تأثير الصبي أقل من تأثير الكبير فزجره بفعله، وأجوده أن النبي لم يرّ منه شيئًا، وإنما قال ذلك ابتداء، وهذا رأى منه ما لا ينبغي فزجره بقوله وفعله، وبین له فائدته. الثامنة: قوله: (فإنه طعام واحد) إشارة إلى أنه إذا كان صنفًا واحدًا لم يكن لجولان اليد ٣١ كتاب الأطعمة/ باب ٤١ الرُّطَبِ، عُبَيْدُ اللَّهِ شَكَّ قَالَ: فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنٍ يَدَيَّ وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ل# في الطُّبَقِ وَقَالَ: ((يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِبَلَلٍ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَقَالَ: ((يَا عِكْرَاشُ هذا الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ))(١). ـسوبـ معنى إلا الشّرَه والمجاعة، وإذا كان ذا ألوان كان جولان اليد له معنى، وهو اختيار ما يستطاب منه . التاسعة: قوله: (فغسل يديه ووجهه وكفّيه وذراعيه) يعني على التنظف على ما تقدم من ذكر غسل اليد. وقد رُوِيّ أنه كان يمسح، وذلك كله جائز وبحسب حال الطعام من كثرة الزفر، وقلته كذلك. العاشرة: قوله: (الوضوء مما مست النار) تفرّد به العلاء بن الفضل بن عبد الله المديني أبي سوية سهل بن خليفة الفقيمي أبو الهذيل عن عبد الملك بن كراش عن أبيه، وقد تقدم القول في هذه المسألة وأنها متروكة لعمل الخلفاء بأحد حديثي النبي عليه السلام في ذلك. الحادية عشرة: قوله في حديث أم سلمة قوله: (فليسمُ الله في أوله، فإن نسي فليقل بسم الله في أوله وآخره) وهذا من لطف الله ورحمته بخلقه. الثانية عشرة: قال: (فإنه إذا قالها قاء الشيطان ما أكل منه). روى أبو داود عن أُمية بنت محشي، وكان من أصحاب النبي عليه السلام قال: كان رسول الله 8* جالسًا ورجل يأكل ولم يُسَمَّ حتى إذا لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فِيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي عليه السلام ثم قال: ((ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنها. الثالثة عشرة: حديث صحيح ذكره أبو عيسى (عن عائشة أن النبي عليه السلام كان يأكل طعامًا في ستة، فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال رسول الله ﴿لجر: ((أما إنه لو سمى لكفاكم))، أخبر أنه لم يُسَمُ هذا الأعرابي فأكل الشيطان بيده منه، فارتفعت البركة عنه فلم يكفهم، ولو سمّى لم يكن للشيطان مدخل ولا للبركة عنها مزحل. الرابعة عشرة: مما يؤكد غسل اليد بعد الطعام حديث أبي عيسى عن المقبري عن أبي هريرة قال النبي ◌َّ *: (إن الشيطان حساس لخّاس، فاحذروه على أنفسكم، مَن بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه)، ورواه أيضًا عن أبي صالح عن أبي هريرة بمثله، وقال: حديث غريب، فأخبر النبي عليه السلام أن الشيطان يتصل بالإنسان بسبب الغمر فيتحسّس (١) (ابن ماجه) الأطعمة: باب الأكل مما يليك. ٣٢ كتاب الأطعمة / باب ٤٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ العَلاَءِ بْنِ الفَضْلِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ العَلاَءِ بهذا الحَدِيثِ، وَلاَ نَعْرِفُ لِعِكْرَاشٍ عَنِ النّبِيِّ ◌َ إلاَّ هذا الحَدِيثَ. ٤٢ - باب مَا جَاءَ في أكْلِ الدُّبَّاءِ [المعجم ٤٢ - التحفة ٤٢] ١٨٤٩ - عقثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدْثَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ عَنْ أَبِي طَالُوتَ قَالَ: دَخَلْتُ على أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ يَأْكُلُ القَرْعَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا لَكِ شَجَرَةً مَا أُحِبُّكِ إِلاَّ لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ إِيَّاكِ. قَالَ: وفي البّابِ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ جَابِرٍ عَ أبِهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. ١٨٥٠ - حدثنا مُحمَّدُ بْنُ مَيْمُونَ المَكْيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً. حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْتَحْقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلول يَتَتَبَّعُ فِي الصَّحْفَةِ يَعْنِي الدُّبَّاءَ فَلاَ أَزَالُ أُحِبُهُ (١). له ويتلحسه ويتصل به، فلا يؤمن أن يشاركه في بدنه فيصيبه داء منه وجنون. قال ابن العربي: فليجتهد في إزالة الغمر. وقد سُئِلّ مالك عن غسل اليد بالدقيق، فقال: غيره أعجب إليَّ، ولو فعل لم أرَ به بأسا. وقال أشهب: لا علم لي به، إن أعياه شيء فالتراب. وقد روى أبو داود: أخبرنا أحمد بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ): (مَن نام وفي يده غمر لم يغسله فأصابه شيء فلا يلومنّ إلا نفسه)، والمعنى: لتمكّن الشيطان منه بإبقائه ما يتحسّس له الشيطان ويتلحسه. باب أكل الدباء ذكر حديث أنس بن مالك قال: (رأيت النبي عليه السلام يتتبع في الصحفة يعني الدباء فلا أزال أُحبه) وذكر حديث أبي طالوت قال: (دخلت على أنس بن مالك وهو يأكل القرع وهو يقول يا لك شجرة ما أحب إلا لحب رسول الله (1 لك) وأبو طالوت هذا. (١) (البخاري) الأطعمة: باب من تتبّع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية وباب المرق وباب القديد، وباب مَن ناول أو قدّم إلى صاحبه على المائدة شيئًا. (مسلم) الأشربة: باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين وإيثار أهل المائدة بعضهم بعضًا وإن كانوا ضيفانًا إذا لم يكره ذلك صاحب الطعام. ٣٣ كتاب الأطعمة/ باب ٤٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ. وَرُوِيَ أَنَّهُ رَأَى الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ فَقَالَ لَهُ: مَا هذا؟ قَالَ: «هذا الدُّبَّاءُ نُكَثْرُ بِهِ طَعَامَنًا». ٤٣ - باب مَا جَاءَ في أَكْلِ الزَّيْتِ [المعجم ٤٣ - التحفة ٤٣] ١٨٥١ - هلنا يَخْيَى بْنُ مُوسَى. حَذْثَنَا عَبْدُ الرِّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ زيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجّرّةٍ مُبَارَكَةٍ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرِّزْاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرِّزْقِ يَضْطَرِبُ في رِوَايَةِ هذا الحَدِيثِ، فَرُبَّمَا ذَكّرَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ ﴿، وَرُبَّمَا على الشِّكِّ فَقَالَ: أُحِبُّهُ عَنْ عُمَّرَ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ِ، وَرُبَّمَا قَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمْ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ مُرْسَلاً. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ نَخْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عُمَّرَ. ١٨٥٢ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو نُعَيْمِ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَطَاءُ مِنْ أهْلِ الشَّامِ عَنْ أَبِي أَسِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ نَّهِ: ((كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ)). العارضة: ثبت في الصحيح أن النبي عليه السلام في ما رواه عنه أنس أن رجلاً دعا إلى مرق فيه قديد ودباء، فجعل النبي عليه السلام يتتبع الدباء، وهي طعام حلو رطب ملائم، وقد أكل النبي عليه السلام من الخضر في الصحيح ما يحسن أن يأكل، وأتى بها في قدر أو بدر، وهو: الطبق، وأكل القثاء بالرطب وقال: ((نكسر برد هذا بحرّ هذا) أو: ((حرّ هذا ببرد هذا»، وأكل البطيخ بالرطب، وأكل القثاء بالرطب، صحيح. وقد روى جميعه أبو عيسى وغيره وصحّ مرسلاً من رواية أبي عيسى عن النبي عليه السلام أنه قال: (كلوا الزيت وأدهنوا به، فإنه من شجرة مباركة)، والشجر على قسمين: طيب ومبارك، فالطيب: النخل، والمبارك: الزيتون، ومن بركة الزيتون أنه دهن يخرج من خشب، ومن بركته أنه يقتل كل حيوان، ومن بركته أنه يدفع (١) (ابن ماجه) الأطعمة: باب الزيت. عارضة الأحوذي/ ج ٨/ م ١٨ ٣٤ كتاب الأطعمة/ باب ٤٤ و٤٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الْوَجْهِ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى. ٤٤ - باب مَا جَاءَ في الأكْلِ مَعَ المَمْلُوكِ وَالعِيَالِ [المعجم ٤٤ _ التحفة ٤٤] ١٨٥٣ - هذئنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُخْبِرُهُمْ ذَاكَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ خَادِمُّهُ طَعَامَهُ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَلْيُفْعِذْهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَّى فَلْيَأْخُذُ لُقْمَةٌ فَلْيُطْعِمْهَا إِيَّاهُ»(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو خَالِدٍ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ اسْمُهُ سَعْدٌ. ٤٥ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ إِطْعَامِ الطَّعَام [المعجم ٤٥ - التحفة ٤٥] ١٨٥٤ - عقثنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ المَعْنِيُّ البَصْرِيّ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الجُمَّحِيُّ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((أَفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَاضْرِبُوا الهَامَ، تُورَثُوا الجِنَانَ)). قَالَ: وفي البّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنٍ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشَةَ وَشُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ عَنْ أَبِهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. مِنْ حَدِيثِ ابْنِ زِیَادٍ عَنْ أپِي هُرَيْرَةً. السمّ، ومن بركته إنارتنا بدهنها، فهي تكشف بدهنها الأسرار للأبصار بقلب البواطن ظواهر، ولذلك ضربه الله مثلاً لإفراده بنور التوفيق في مطارح النظر، حتى لا يصدّه عن الاستبصار خلطة، ولا حبّ رياسة، ولا هوادة، ولا إيثار شهوة، فيسفر له صبح عقله في ظلمات غفلته، وتمكن من النظر في مطرح شعاع نوره، فيجعل له العلم لا محالة كما يحصل له إدراك المحسوسات بنور هذه الشجرة مشاهدة، ويتمادى حتى تبرز له شموس التوحيد ويجتلي سماء معارفه علوية عن سحاب، وهو أسرح لنظره خالٍ عن ضباب. (١) (ابن ماجه) الأطعمة: باب إذا أتاه خادمه بطعامه فليتناوله منه. ٣٥ كتاب الأطعمة/ باب ٤٦ و٤٧ ١٨٥٥ - حدثنا هَنَّادٌ. حَدْثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((اعْبُدُوا الرَّحْمَانَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلاَمَ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَمٍ﴾(١). قَالَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صچیحٌ. ٤٦ - باب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ العَشَاءِ [المعجم ٤٦ - التحفة ٤٦] ١٨٥٦ - عقدنا يَحْيّى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ. حَدَّثْنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرْشِيُّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَلاَّقٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ ◌َّ: ((تَعَشّوْا وَلَوْ بِكَفُ مِنْ حَشَفٍ، فَإِنَّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةٌ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرْ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَعَنْبَسَةُ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَلاَّقٍ مَجْهُولٌ. ٤٧ - باب مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَّةِ على الطَّعَامِ [المعجم ٤٧ - التحفة ٤٧] ١٨٥٧ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّحِ الهَاشِمِيُّ. حَدْثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أنَّهُ دَخَلَ على رَسُولِ اللَّهِ﴿ وَعِنْدَهُ طَعَامٌ قَالَ: ((آدْنُ يَا بُنَيَّ وَسَمَّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ))(٢). تكملة: روى أبو داود عن جابر بن عبد الله - ولم يصح - أن أبا الهيثم صنع طعامًا ودعا النبي عليه السلام وأصحابه، فلما فرغوا قال: ((أثيبوا أخاكم))، قالوا: يا رسول الله، وما إثابته، قال: ((إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته))، والله الموفّق. (١) (ابن ماجه) الأدب: باب إفشاء السلام. (٢) (النسائي في عمل اليوم والليلة): باب ما يقول لمَن يأكل. (وفي الكبرى) الوليمة: باب أكل الإنسان مما يليه إذا كان معه من يأكل. (ابن ماجه) الأطعمة: باب التسمية عند الطعام. ٣٦ كتاب الأطعمة/ باب ٤٨ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيّ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةً. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً فِي رِوَايَةِ هذا الحَدِيثِ وَأَبُوِ وَجْزَةَ السَّعْدِيَّ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ. ١٨٥٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحمَّدُ بْنُ أَيَانَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَذْثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ العُقَيِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَّيْرٍ عَنْ أُمّ كُلْثُومَ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿: ((إذَا أُكَلَ أحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ في أوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآَخِرِهِ»، وَبِهِذَا الإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ النَّبِيِّ وَّهِ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أعْرَابِيٌّ فَأْكَلَّهُ بِلُقْمَتَيْنٍ. فَقَّالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((أمَّا إِنَّهُ لَوْ سَمِّى كَفَاكُمْ﴾(١). - قَالَ أَبُو عِيسَى: هذاَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأُم كُلْثُومَ هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ٤٨ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ الْبَيْتُوتَةِ وفِي يَدِهِ رِبحُ غَمّرٍ [المعجم ٤٨ _ التحفة ٤٨] ١٨٥٩ - حقّثنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدْثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الوَلِيدِ المُزَنِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئبٍ عَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَّالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهَِ﴾: ((إنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ لَحَاسَ فَاحْذَرُوهُ على أنْفُسِكُمْ، مَنْ بَاتَ وفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيّ مِنْ حَدِيثٍ سُهَيْلٍ بْنِ أبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ التِّيِّ ◌ِ﴿9. (١) (أبو داود) الأطعمة: باب التسمية على الطعام. (النسائي في عمل اليوم والليلة) باب ما يقول إذا نسي التسمية على الطعام. (النسائي في عمل اليوم والليلة) باب ما يقول إذا نسي التسمية ثم ذكر. و(المصنف في الشمائل): باب ما جاء في صفة خبز رسول الله ﴾ (ص ١٦٤). ٣٧ كتاب الأطعمة/ باب ٤٨ ١٨٦٠ - حققنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمِّدُ بْنُ إِسْحَقَ البَغْدَادِيُّ الصَّاغَانِيّ. حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرِ المَدَائِيّ. حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((مَنْ بَاتَ وفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الأعْمَشِ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ . آخر كتاب الأطعمة، ويليه كتاب الأشربة بسِة أَللَّه الرحمن الرحيم ٢٧ - كتاب الأشربة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ١ - باب مَا جَاءَ فِي شَارِبِ الخَّمْرِ [المعجم ١ - التحفة ١] ١٨٦١ - حدثنا أَبُو زَكْرِيًّا يَخيِى بْنُ دُرُسْتَ البَصْرِيُّ. حَدِّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُشْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ﴾(١). بسم الله الرحمن الرحيم کتاب الأشربة ما جاء في شارب الخمر رُوِيّ عن ابن عمر قال رسول اللهَ وَ﴾: (كل مُسكِر خمر وكل مُسكِر حرام ومَن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يشربها في الآخرة) صحيح. وروى أيضًا بعده (١) (مسلم) الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام. (أبو داود) الأشربة: باب النهي عن المُشْكِر. (النسائي) الأشربة: باب إثبات اسم الخمر لكل مُسكِر من الأشربة. (والكبرى) الوليمة: باب إثبات اسم الخمر لكل مُسكِر من الأشربة. ٣٩ كتاب الأشربة/ باب ١ قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عِبَّاسٍ وَعُبَادةٌ وَأَبِي مَالِكِ الأشْعَرِيِّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ نَّافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ه، وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا فَلَمْ تزْفَعُهُ . ١٨٦٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلاَةً أَزْبَعِينَ صَبّاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلاَةَ أرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَّهُ صَلاَةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهُ صَلاَةً أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبِ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَقَاهُ مِنْ نَهْرِ الخَبَالِ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا نَهْرُ الخَبَالِ؟ قَالَ: نَهْرٌ مِنْ صَدِيدِ أهْلِ الثَّارِ)). (مَن شربها لم تُقبَل له صلاة أربعين صباحًا) حتى قال: (فإن تاب لم يتب الله عليه ويسقى من طينة الخبال) وذكر أحاديث الباب. الإسناد: الحديث في الصحيح. وعن مالك (مَن شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة)، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن النبي عليه السلام ليلة أُسرِيّ به أُتِيّ بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما ثم أخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غَوَت أُمتك. وفي المغازي (بقدح من ماء، فقال له جبريل: لو أخذت الماء غرقت أُمتك) وفيه عن أنس (حرمت الخمر حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلاً وعامة خمرنا البسر والتمر) وخرج عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري قال النبي عليه السلام: (ليكوننّ من أمتي قوم يستحلّون الحزّ والحرير والخمر والمعازف، ولينزلنّ أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم لحاجة، فيقول: أرجع إليهم غدًا، فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير) وفي رواية من المشهور (يستحلّون الخمر يسمّونها بغير اسمها) وفي صحيح البرقاني أن قدامة لمّا قامت عليه الشهادة بشرب الخمر وأمر بحذّه، فقال له: لو شربتها ما وجب عليَّ حدّ، لأن الله تعالى يقول: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾ [المائدة: ٩٣] فقال له عمر لو اتقيت الله لما شربتها. ٤٠ کتاب الأشربة/ باب ١ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيّ نَحْوُ هذا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾. العربية: غوى: خالف الأمر، وقد يكون ذلك في الاعتقاد والقول والعمل، وقوله: (الحر) بالحاء المهملة والراء المخففة هو فرج المرأة، وكذلك رويناه، ورواه قوم الخزّ بالخاء المعجمة والزاي وهو تصحيف، فإن الخزّ يختلف فيه، والأقوى تحليله، وليس فيه وعيد ولا عقوبة بإجماع. الأصول: في الأولى: لا خلاف بين الأمة أن الخمر حرام بتحريم الله ورسوله وسؤال أخيار الصحابة في ذلك ورغبتهم فيه، وكان قدامة بن مظعون ظن تحريمها إنما هو لما فيها من الخصال المكروهة الجارية بحكم الاسترسال عند زوال الضابط، وهو العقل، والتحصيل بتنوّعه من تأويل قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتّقوا﴾ [المائدة: ٩٣] يشير إذا ما اتقوا ما يصدر عنها، وبادر عمر إلى الجواب بالعلم الساطع فقال: لو اتقيت الله ما شربتها، یرید لأنه قد نهاه عنها، وصرّح رسول الله ټ# بذلك ونادى منادیه به وجلد على شربها بحضرته، فأي تأويل بقي بعد ذلك فيها، ولذلك حدّه عمر ثمانين ثم زاده ثلاثين لسوء التأويل. الثانية: اختلف الناس في الخمر، هل حرمت لذاتها أم لعلة، هي: سكرها؟ ومعنى قولهم لذاتها أي: لغير علة، فمالت الحنفية ومَن دان دينها إلى أنها محرّمة لعينها، وقال سائر العلماء إنها محرّمة بعلة سكرها، وهو الصحيح، فإنها علة نبّه الله عليها في كتابه وصرّح بذكرها في قرآنه فقال: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩١] وقد جرى لمسعر فيها ما جرى، وصدر عن " علي بن أبي طالب فيها ما صدر، وفعل حمزة بعلي وبالنبي عليه السلام بثملها ما فعل، وقابل النبي بالمكروه فقال له: هل أنتم إلا عبيد لأبي أو لآبائي. الثالثة: قوله: (مَن شرب الخمر في الدنيا حرمها في الآخرة) ولا يخلو شارب الخمر أن يتوب منها أو يموت مدمنًا فإن تاب منها فالتائب من الذنب كمَن لا ذنب له، وإن لم يتب منها فالذي عند أهل السُّنّة كما تقدم في غير موضع من مسطوراتنا أن أمره إلى الله، إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه، فإن عاقبه لم يكن مخلدًا في النار أبدًا، بل لا بدّ له من الخروج من النار بما معه من التوحيد ومن دخول الجنة، فإن دخل الجنة فظاهر الحديث ومذهب نفر من الصحابة ومن أهل السُّنّة أنه لا يشرب الخمر في الجنة، وكذلك لو لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الجنة، وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته، كالوارث إذا قتل موروثه فإنه يحرم ميراثه، لأنه استعجل به، وهو موضع احتمال وموقف إشكال وردت فيه هذه الأخبار، فالله أعلم كيف تكون الحال. وقد قيل إنه لا يشربها في الجنة لأنه لا يشتهيها، فيتعذب بفقدها،