النص المفهرس
صفحات 1-20
عَرِ ضَة الأَتُودِي بشرح ضَحِيحُ البَزَمِدِى للْأمَامُ الْحَافِظِ أَبِي بَكر محَّ بْن عَبْدِ اللَّهِبِنْ حََّ بْ عَبْدُالَّهِ المعْرَوْفَ بَابْن ◌ِلْعَزَبِ المَالِكِيْ المتوفىسنة ٥٤٣هـ وضع حواشيه الشِّخْ بَحَالْ مَرْعَثْلِيُّ طبعة جديدة مرقمة الكتب والأبواب والأحاديث وموافقة لأرقام المعجم المخرس لألفاظ الحديث النبوي ولتحفة الأشراف للمحافظ المزّي تنبيه وضعنا نصت الجامع الصحيح للترمزي بأعلى الصفحات مشكولا شكلاً كاملاً، ووصفناتحته شرح إيه العربي عصر لأ فيها نخط الجُزء الثَّامن منشورات محمد عَلى بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لحاز الكتب العلمية بيروت - لبنان ويسظر طبع أو تسوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر. أو برمجقه على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيه. Copyright و All rights reserved Exclusive rights by DAR NIKOTON ILMIYAH Beret - Lebenes. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطَّبعَة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧مـ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تلفون وفاكس: ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٢ (١ ٩٦١ ) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١٦ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., Ist Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36,61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon بسم الله الرحمن الرحيم ١٥ - باب مَا جَاءَ في تَحْمِيرِ الإنَاءِ وَإِطْفَاءِ السُّرَاجِ والنَّارِ عِنْدَ المَنَّامِ [المعجم ١٥ - التحفة ١٥] ١٨١٢ - حقثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنٍ أَنَّسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النّبِيُّ وَ﴿: ((أَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ، وَأَكْفِتُوا الإِنَاءَ أوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا المِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلاَ يَحِلُ وِكّاءً، وَلاَ يَكْشِفُ آنْيَةً، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ على النَّاسِ بَيْتَهُمْ))(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةً وَابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَن جابٍِ. باب تخمير الآنية وإطفاء النار عند النوم مالك عن أبي الزبير عن جابر قال النبي عليه السلام: (أغلقوا الباب) الحديث، وذكر عن (١) (مسلم) الأشربة: باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله عليه. (أبو داود) الأشربة: باب في إيكاء الآنية. ٤ کتاب الأطعمة/ باب ١٥ ١٨١٣ - حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((لاَ تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ)) . ابن عمر (لا تتركوا النار في بيوتكم حین تنامون) حسنان صحیحان. العربية: (أوكئوا) المعنى اربطوا وشدّوا الوكاء، وهو: الخيط الذي يشدّ به السقاء، وقد تقدم نحوه، وقوله: (خمّروا) يعني: استروا، ومنه الخمر على وزن القرم (بفتح العين والراء) وهو الشجر الملتف الذي يستر ما وراءه، وقوله: (وأجيفوا الباب) معناه: أغلقوا، وقيل: ردّوه كما كان مغلقًا، فإنه يفتح بالنهار للتصرّف، وهما متقاربان. وقوله: ولو أن تعرض عليه عودًا، يعني: ينصبه عليه نصبًا يجعله على عرضه إن كان مستدير الفم، وهو كله عرض، فإن كان مربعًا فقد يكون فيه عرض وطول، فذكر العرض لأنه أعمّ، فإن كان الإناء فارغًا فليكفأه، يعني يضعه على فمه، يقال: أكفأت الإناء إذا قلبته على فِيْه، وقوله: (وأطفئوا المصباح) يعني أذهبوا نوره، ولا یکون مصباحًا إلا بالنور، وإنما هو دونه فتیل. الأصول: في مسائل: الأولى: قوله في الحديث: ((كفّوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ)) استعانة بالظلمة، فإنها تكره النور وتتشاءم به، وإن كانت خلقت من نار وهي ضياء، ولكن الله أظلم قلوبها وخلق الآدمي من طين ونور قلبه فهو يحبُ النور، وكل جنس يميل إلى جنسه وما يستريح به. الثانية: قوله: (وأجيفوا الأبواب فإن الشيطان لا يفتح غلقًا ولا يحلّ وكاءً ولا يكشف إناء) يمنعه من ذلك ذكر الله عليه، وهذا من القدرة التي لا يؤمن بها إلا الموحدة، وهو أن يكون الشيطان يتصرف في الأمور الغريبة ويتولج في المسام الخفيّة فتعجزه الذكرى عن حلّ الغلق والوكاء وعن التولّج من صاير الباب(؟). الأحكام: في مسائل: الأولى: قوله: (أغلقوا الأبواب) يعني به كما قدّمنا الذكر به في الحديث الصحيح إذا كان جنح الليل، وقد ظن بعضهم أن الأمر بغلق الباب عامّ في الأوقات كلها، وليس كذلك، وإنما هو مقيد بالليل كما جاء في الحديث، فأما النهار فإنما هو بحكم كثرة التصرف وقلّته، وكذلك جاء في الصحيح من طريق آخر فيه: ((إذا رقدتم))، وكما تغلق الأبواب للاحتراز من الناس كذلك تغلق من الشيطان، والأصل يرجع إلى الشيطان كله، لأنه يحث على الشرّ ويحمل عليه حتى يسوق الفأر إلى حرق الدار، كما في نصّ الحديث. الثانية: قوله: (وأوكئوا السقاء) هذا وإن كان مفعولاً في الأوقات كلها فأوكئوه الليل لأن النهار عليه حافظ من الأعين، فأما الليل فهو مهمل منها فيحضّ عليه لذلك، وفي كتاب مسلم وغيره: «غطّوا الإناء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها داء من السماء لا يمرّ بإناء ليس عليه غطاء أو كتاب الأطعمة/ باب ١٥ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه ذلك الداء»، قال الليث: تزعم الأعاجم عندنا أن ذلك يكون في كانون الأول. الثالثة: قوله: (وأطفئوا السراج) يروى في الحديث: ((فإن النار عدو لكم))، معناه أنها تُنافي أموالكم وأبدانكم على الإطلاق منافاته العدو، ولكن تتصل منفعتها بكم بوسائط، فذكره العداوة مجاز لوجود معناها فيها. الرابعة: قوله: (فإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم) يعني الفأرة، وسمّاها فويسقة في معرض الذم لوجود معنى الفسق فيها، وهو الخروج عن الشيء إلى غيره، وذلك هنا إلى المذموم والإذاية، والإذاية مذمومة فمّن تجري على يديه مذموم. وفي حديث جابر: ((فإن الفويسقة ربما جرّت الفتيلة فأحرقت على الناس بيتهم))، فهي تجرّ الفتيلة لمنفعتها فتحرق البيوت، ولا سيما الخصوص لأنها من قصب وخشب وحشيش، فأقلّ شيء يتعلق بها يضرمها، ومن هذا تحترق مدينة السلام كثيرًا ويموت الناس في نارها، لأنها قصب وخشب ساج ونخل لعدم الحجارة فيها. الخامسة: رُوِيّ أن سبب هذا القول كان أن النبي صلّى ليلة على خمرة فجرت الفأرة بالفتيلة فأحرقت من الخمرة قدر الدرهم، فقال النبي عليه السلام: ((إذا رقدتم)) الحديث، وبيّن سبب فعل الفأرة فقال فيه: ((فإن الشيطان يحمل هذه ومثلها على هذا فتحرقكم)). السادسة: في حديث جابر وغيره أن النبي عليه السلام قال: ((أغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله)) وكذلك في كل خصلة تقدمت قرن بها اسم الله، فبيّن أن اسم الله هو النور العريض والحجاب الغليظ بين الشيطان والإنسان. السابعة: قوله: (فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله) لو شاء ربك لكان غلق الباب كافيًا وذكر اسم الله كافيًا، ولكنه قرن بينهما ليعلم كيفية الأسباب في دارها وهي الدنيا، ليبيّن أنها إنما تفعل بذكر الله عليها لا بذاتها. الثامنة: قوله: (وأن تعرض عليه عودًا) يعني اجعلوا بين الشيطان وبينه حاجزًا ولو في علامة تدل على القصد إليه، وإن لم يستولِ بالستر عليه فإنها كافية بذكرى عاصمة بقضائي وأمري. التاسعة: روى أبو عيسى (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) حديث صحيح، وهذا عامّ في الفتيل وغيره، وقد يحتاج الناس إلى إبقاء السراج والنار في البيت، فإذا كان ذلك فليحتط على النار بغطاء أو دفن أو وضع لها في جرد مكشوف لا نبات فيه ولا غطاء عليه، ٦ كتاب الأطعمة/ باب ١٦ ١٦ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ القِرَانِ بَيْنَ الثَّمْرَتَيْنِ [المعجم ١٦ - التحفة ١٦] ١٨١٤ - هقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ الثَّوْرِيّ عَنْ جَبَلَّةَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ :﴿ أَنْ يُقْرَنَّ بَيْنَ الثَّمْرَتَيْنِ حتى يَسْتَأْذِنَ صَاحِبُ(١). قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَّى أَبِي بَكْرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وكذلك السراج: ليضعه في إناء واسع أو عميق إذا جرّته الفأرة لم يمر على ما يؤذي ولم يخرج منه في الغالب حتى ينطفىء. العاشرة: روى أبو موسى الأشعري أن بيتًا بالمدينة احترق على أهله بالليل، فحدّث بشأنهم النبي عليه السلام فقال: (إن هذه النار عدو لكم) الحديث المتقدم بمعناه. باب القرآن بين التمرتين جبلة بن سحيم عن ابن عمر (نهى رسول الله 18 عن القران بين التمرتين حتى يستأذن صاحبه). الإسناد: هذا حديث صحيح، وهذا حديث لم أرَ لفظ النبي عليه السلام فيه إلا أن ابن عمر مرّ على قوم يأكلون تمرًا في عام سنة، وابن الزبير يرزقهم فكان يقول: (لا تقارنوا فإن النبي عليه السلام نهى عن الإقران ثم يقول: ((إلا أن يستأذن الرجل أخاه))). العربية: يقال قرن بين الشيئين وأقرن إذا جمع بينهما. الأحكام: في مسائل: الأولى: أكل الجماعة للطعام المشترك بينهم جائز وهو التمر، وذلك كثير في الشريعة في الأحاديث، وإن كانوا لا يتساوون في الأكل ولكن ذلك معفو عنهم فيه ما لم يقصدوا ذلك أو يتظاهروا بالزيادة فيه، كالجمع بين لقمتين أو تمرتين، فإن ذلك ما يمكن الانفكاك عنه ولا يتعذّر الاحتراز منه. (١) (البخاري) الشركة: باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن صاحبه. (مسلم) الأشربة: باب نهي الأكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما في لقمة إلا بإذن صاحبه، ٧ كتاب الأطعمة/ باب ١٧ ١٧ - باب مَا جَاءَ في اسْتِخْبَابِ التَّمْرِ [المعجم ١٧ - التحفة ١٧] ١٨١٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ بْنِ عَسْكَرِ البَغْدَادِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. حَدِّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً عَنِ النّبِِّ﴿ قَالَ: (بَيْتُ لاَ تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ)(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ سَلْمَى امْرَأَةِ أبِي رَافِعٍ. الثانية: أن قوله: (إلا أن يستأذن الرجل أخاه). الثالثة: اختلف الناس في تعليل هذا النهي، فقيل: كان هذا النهي في ابتداء الإسلام والناس في حاجة إلى الطعام وتحت خصاصة من القوت، فكان الجائع ربما بادر إلى الاستكثار لدفع خصاصته وسدّ جوعته، فأما الآن وقد اتّسع الأمر فلا يلزم ذلك إلا أن تعود خصاصة، فيعود الأمر إلى ذلك. قال ابن العربي: والذي عندي في ذلك أن ذلك قائم في كل حال، مستمر على الخصاصة والسعة، فإن حكم الشركة يقتضي التسوية ويمنع الاستكثار إلا بالرضى. الرابعة: فإن كان الطعام لرجل أذِنَ فيه لقوم جاز أن يأكل أكثر منهم، لما رُوِيّ أن سالمًا كان يأكل التمر كفّا كفًّا وإن كان معه غيره بغير إذنهم، فإن أذِنَ لهم جاز لهم. روى سعد مولى أبي بكر عن النبي عليه السلام أنه أُتِيَ بتمر فقال: ((إني قرنت فاقرنوا)). باب استحباب التمر ذكر حديث عروة عن عائشة قال النبي 183 (بيت لا تمر فيه جياع أهله) حديث غريب. الإسناد: هو صحيح أخرجه مسلم، والذي ثبت في حمد التمر قوله #1: (مثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب) وقوله: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها مثلها مثل المسلم) وقول النبي ◌َلفر: (مَن تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضرّه ذلك اليوم سمّ ولا سحر) وفي كتاب مسلم (من عجوة العالية، فإنها شفاء وترياق أول البكر). العارضة: فيه أن الاستحباب قد يكون للذة بالطيب الملائم، وقد يكون بما وضع الله فيها من البركة بالاجتزاء بها قليل عن كثير من الأغذية، وربما ركب عليها في الأدوية كما جعل في (١) (مسلم) الأشربة: باب في إدخال التمر ونحوه من الأقوات العيال. (أبو داود) الأطعمة: باب في التمر. (ابن ماجه) الأطعمة: باب التمر. ٨ كتاب الأطعمة/ باب ١٨ قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ قَالَ: وَسَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هذا الحَدِيثِ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ يَخْيَى بْنِ حَسَّانَ. ١٨ - باب مَا جَاءَ فِي الحَمْدٍ على الطَّعَامِ إِذَا فُرِغَ مِنْهُ [المعجم ١٨ - التحفة ١٨] ١٨١٦ - حدثنا هَنَّادٌ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ قَالاَ: حَدْثَنَا أَبُو أُسَامّةَ عَنْ زَكِرِيًّا بْنِ أَبِي زَّائِدَةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا))(١). اللبن من البركة الاجتزاء به عن الطعام والشراب وغيره، وأما قوله: (بيت لا تمر فيه جياع أهله) فإن التمر كان قوتهم، فإذا خلا منها البيت جاع أهله، كما يقول أهل الأندلس: بيت لا تين فيه جياع أهله، ويقول أهل إيران: بيت لا ربّ فيه جياع أهله، وأنا أقول: ما يناسب الحقيقة والشرعة وتصدقه التجربة: بيت لا زبيب فيه جياع أهله، وأهل كل بلد يقولون في قوتهم الذي اعتادوه مثله . باب الحمد على الطعام إذا فرغ منه سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك أن رسول الله # قال: (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمده عليها) حديث حسن. الإسناد: صحّ في الصحيح أن النبي عليه السلام كان إذا فرغ من طعامه ورفع مائدته قال: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الذي كفانا وآوانا، غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنی عنه ربنا). الأصول والأحكام والفوائد: في هذا الباب متداخلة يجمعها مسائل: الأولى: قوله: (الحمد لله طيًّا) طيب حمده أنه هبة من عنده، ولو شاء لم يكن لأحد من بعده بُدُّ من فقده. الثانية: بركته بالثواب فيه والنعم بعده. (١) (مسلم) الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب. (النسائي في الكبرى) الوليمة. ٩ كتاب الأطعمة/ باب ١٨ قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةً وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةً نَحْوَهُ، وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ زَكْرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةً. الثالثة: قوله: (الذي كفانا) هو الكافي سبحانه، وقد بيّنّاه في كتاب الأمر. وهو يكفي البلاء والحاجة والمهم والمنّة، إما بأن لا يخلق شيئًا من ذلك ابتداء، وإما برجعه بعد إيجاده وخلقه، وقد كفانا الطعام فقده لقوله: (والحاجة) فيه لآخرين إلى غيره والمنّة في تيسيره، وقد سمعت بعض العلماء يقول: إنه لا تقع اللقمة في الفم حتى تمرّ على يدي ثلثمائة وستين ملكًا، فأما كثرة المتولّين لذلك قطعًا وأما تحديدهم بمقدار فمعلوم قطعًا، عندي أنه لا يتعدى هذه العدة المحصورة. الرابعة: فوله: (وآوانا) أي جعل لنا مأوى نستقر فيه ونسكن إليه من الأرض أولاً ومن الفراش آخرًا وما بينهما، وكذلك كان النبي عليه السلام يقول إذا أوى إلى فراشه. الخامسة: قوله: (غير مكفي) يريد أنه يكفي ولا يكفى لتقدسه عن الحاجات والآفات، وهو الغني له ما في الأرض والسموات كما قال سبحانه: ﴿أغير الله أتخذ وليًّا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم﴾ [الأنعام: ١٤] وقد قرأنا بفتح الياء والعين: ولا يَطعَم، ويكون ذلك في موضع الصفة للولي الذي اتخذوا غير الله، فالله سبحانه مطعم بكسر العين غير مطعم بفتح العين، والولي غيره الذي اتخذه الكافر يطعم بفتح العين ولا يطعِم بكسرها. قالت الصوفية: (الرب يطعم بوصف الكرم ولا يطعم بوصف القرم). قال ابن العربي: ويصح أن يقال يطعم غيره ولا يطعم هو في نفسه لصفة الكرم، فإن الكرم جلالة الذات وجلالة الأفعال وكلاهما واجب لله . السادسة: قوله: (ولا مكفور) يعني من أوليائه وإن كفر به أعداؤه، وقيل: إن كفر به الأعداء قطعت النعم بلسان الحال عن قدرته وعلمه وفضله على خلقه. السابعة: وكذلك قوله: (ولا مودع) أي: أنه غير متروك، لأن مرجع الخلق إليه، وإن رجعوا إلى غيره فمرجع ذلك الغير إليه على كل مذهب ومقالة. الثامنة: قوله: (ولا مستغنى عنه) أي: لا يوجد غيره يفعل فعله، فيرجع إليه دونه لأنه المنفرد بالإيجاد والخلق لا رب غيره. التاسعة: قوله: (ربنا) يحتمل قوله ربنا ثلاثة معانٍ. أحدها: ذلك ربُنا، فترفعه، أو تقول: ربَّنا تريد، أعني: ربنا، أو تقول: ربّنا تخفض الباء، كأنك قلت: الحمد لله ربِّنا الذي أطعمنا، فأجريت الصفة على الموصوف وذلك جائز فيه. ١٠ كتاب الأطعمة/ باب ١٩ ١٩ - باب مَا جَاءَ في الأكْلِ مَعَ المَخْذُوم [المعجم ١٩ - التحفة ١٩] ١٨١٧ - هقثنا أحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الأشْقَرُ وَإبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالاً: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ المُتْكِّرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ أَخَذَّ بِيَدٍ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَالَ: (كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَيْهِ)(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنٍ المُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةً، وَالْمُفّضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ هذا شَيْخٌ بَصْرِيٍّ. وَالمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ شَيْخٌ آخرُ بَضْرِيٍّ أَوْثَقُ مِنْ هذا وَأَشْهَرُ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشِّهِيدِ عَنِ ابْنٍ بُرَيْدَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ وَحَدِيثُ شُغْبَةً أَثْبَتُ عِنْدِي وَأَصَحُ. العاشرة: إذا قال العبد هذا القول فذلك يرضي الله أي: بإرادته وذلك معلوم قطعًا، وأن الله إذا خلق الطاعة رضي بها، وإذا خلق المعصية أرادها، والرضى إرادة الطاعة، ويكون رضاه بها ثوابه عليها، وذلك مرجو من فضله بما سبق إلينا من وعده. باب الأكل مع المجذوم محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله (أن النبي # أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة ثم قال: ((كل بسم الله) ثقة بالله وتوكّلاً عليه). وروى شعبة هذا عن عبد الله بن عمرو، وهو أصح. الإسناد ورُوِيَ عن عمر أنه كان يأكل مع معيقيب صاحب النبي 86# وصاحب بيت المال، وقد كان ظهر به هذا الداء، وفي مسلم أن وفد ثقيف كان معهم مجزوم، فأرسل إليه النبي if أن قد بايعناك فارجع، وفي الآثار أن النبي ◌َ ل# قال: (لا عدوى، وفرّ من المجذوم فرارك من الأسد). الأصول: أن النفوس تعاف مخالطة أهل الأدواء، وإن كان لا يعدي داء على صحة، وإن كان الله سبحانه قد أجرى العادة بتضرر الصحيح بالسقيم ولكنه يضرّ الخلق عادة لا وجوبًا، وأمرهم بعد ذلك بالتحرّز فقال: (ولا يورد ممرض على مصخ) وصرف المجذوم ولم يبايعه مصافحة، لئلا يحتج على أصحابه فيتأذون في نفوسهم لمخالطة أو نفرة بعد مباشرة النبي عليه السلام، والله لطيف بعباده. (١) (أبو داود) الطب: باب في الطيرة. (ابن ماجه) الطب: باب الجذام. ١١ كتاب الأطعمة/ باب ٢٠ ٢٠ - باب مَا جَاءَ أنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعَى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ [المعجم ٢٠ - التحفة ٢٠] ١٨١٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. حَدْثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ:﴿ قَالَ: ((الكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَّىَ وَاحِدٍ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ وَأَبِي مُوسَى وَجَهْجَاهِ الغِفَارِيِّ وَمَيْمُونَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عْرٍوٍ. باب أن المؤمن بأكل في مِعَى واحد نافع عن ابن عمر (عن النبي عليه السلام قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في مِعّى وا ... )، وذكر حديث أبي هريرة في سبب هذا القول ومجيء الضيف إلى النبي وهو كافر، فشرب حلاب سبع شياه، فلما أسلم لم يقدر على ذلك، فقال النبي ﴿ ما قال. العارضة أن الكافر يأكل لشهوته ويقصد لمتعته وملء بطنه، والمؤمن إن اشتهى فإنه يأكل بتوسط ويقصد الشبع وإقامة الصلب وتقوية الأعضاء، فيكتفي بالقليل، ولا يقنع الكافر به كالبهيمة، لأن فعلها مسترسل على الشهوة خالٍ عن النظر إلى مقصود ديني، ولا خوف من عاقبة، ومع القصد ينزل الله البركة في طعام المؤمن حتى يملأ بطنه شبعًا وأعضاءه قوة، كما أنه بما يخلق من القناعة في قلوب المؤمنين وينزل من البركة يكفي طعام الواحد الاثنين، والاثنين للثلاثة، والأربعة للثمانية، كما روى أبو عيسى وصححه مسلم، وقد هم عمر في سنة المجاعة أن يجعل مع أهل كل بيت مثلهم، وقال: إن الرجل لا يهلك على نصف قوته، وقد فسر بعض أشياخ الزهد السبعة الأمعاء فقال: إنها كناية عن الحواس الخمس وعن الحاجة والشهوة، فيسمع ذكر الطعام فيحدث له عنه شره، وعن الرؤية مثله إذا رآه مفرحًا، وعن رائحة قتارة بشمه، وعن لمسه وعن ذوقه، ويأكل للحاجة ويزيد بعد ذلك للشهوة، فتكون سبعة أسباب كنّى بها بالأمعاء، إذ المؤمن إنما يأكل بمعنى الحاجة إلى ذلك، فهي معنى واحد، وهذا ممكن في مجاز الخبر والله أعلم، وعلى هذا انتهى الحديث الصحيح المتفق عليه: ((طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام (١) (مسلم) الأشربة: باب المؤمن يأكل في مِعّى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء. (النسائي في الكبرى) الوليمة: باب الفرق بين المؤمن والكافر في الأكل. ١٢ كتاب الأطعمة/ باب ٢١ ١٨١٩ - حقثنا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ِ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ، فَأْمَرّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ :﴿ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِيَهُ ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حتى شَرِبَ حِلاَبَ سَبْعِ شِيَاءٍ، ثُمَّ أَصْبَحَ مِنَ الغَدِ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ جِلاَّبَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأَخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: («المُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعْى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ))(١) . قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِن حَدِيثِ سُهَيْلٍ. ٢١ - بلب مَا جَاءَ فِي طَعَامِ الوَاحِدِ يَكْفِي الإِثْنَيْنِ [المعجم ٢١ - التحفة ٢١] ١٨٢٠ - حقثنا الأنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدِّثَنَا مَالِكٌ حٍ. وَحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزَنَادِ عَنِ الأعْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: «طَعَامُ الإِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاثَةَ وَطَعَامُ الثّلاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةً))(٢). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوّى جَابِرٌ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَهـ قَالَ: ((طَعَامُ الوَاجِدِ يَكْفِي الإِثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الإِثْنَيْنِ يَكْفِي الأرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأزْبَعَةِ يَكُفِي الثِّمَانِيَةَ)). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُقْبَانَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِهذَا. الاثنين يكفي الثلاثة، وطعام الثلاثة يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، فأما طعام الواحد يكفي الاثنين فلم يذكره أبو عيسى في هذا الباب، وأما طعام الأربعة يكفي الثمانية فانفرد به من الصحيح مسلم، والمعنى فيه ما حثّ الله عليه المؤمن من القناعة، والاجتزاء باليسير، (١) (مسلم) الأشربة: باب المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء. (النسائي في الكبرى) الوليمة: باب الفرق بين شرب المسلم وشرب الكافر. (٢) (البخاري) الأطعمة: باب طعام الواحد يكفي الاثنين. (مسلم) الأشربة: باب فضيلة المواساة في الطعام القليل وأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة ونحو ذلك. ١٣ كتاب الأطعمة/ باب ٢٢ ٢٢ - باب مَا جَاءَ فِي أُكْلِ الجَرّادِ [المعجم ٢٢ - التحفة ٢٢] ١٨٢١ - هقلنا أخمّدُ بْنُ مَنِيع. حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبِي يَعْفُورِ العَبْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أبِي أَوْفَى سُئِلَ عَنِ الجَرَادِ فَقَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِِّ﴿َ سِتْ غَزَوَاتٍ نَّأْكُلُ الجَرَادَ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هكذا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ أَبِي يَعْفُورِ هذا الحَدِيثَ. وَقَالَ: سِتَّ غَزَوَاتٍ، وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ فَقَالَ: سَبْعَ غَزَوَاتٍ. ١٨٢٢ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو أحمَدَ وَالمُؤَمَّلُ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنِ ابْنِ أبِي أَوْفَى قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿َ سَبْعَ غَزَّوَاتٍ تَأْكُلُ الجَرَادَ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنِ ابْنِ أبِي أَوْفَى قَالَ: غَزَّوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الجَرَادَ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهذا. والتقلّل من الغذاء، وقصد أخذ الحاجة منه للقوة والتزجية لا لقصد غاية الاشتهاء والامتلاء والعمل بالتكثّر فيه والاستيفاء، وليعتمد المؤمن في أكله المواساة إن لم يقدر على الإيثار وليدأب على القناعة والاقتصاد، ويكون هذا هو الغالب من أحواله، فإن شبع فنادرًا إذا كان جاره شبعان، ويبني على قلة الأكل، فقد قال النبي عليه السلام: (شرّ وعاء ملأ ابن آدم بطنه). باب أكل الجراد خرج عن أبي يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، عن عبد الله بن أبي أوفى أنه سئل عن الجراد (فقال: غزوت مع رسول الله (38 ست غزوات نأكل الجراد) هكذا رواه سفيان بن عيينة عن أبي يعفور، ورواه سفيان الثوري عنه قال: (سبع غزوات)، وذكر بعد ذلك (١) (البخاري) الذبائح والصيد: باب أكل الجراد. (مسلم) الصيد والذبائح: باب إباحة الجراد. ١٤ کتاب الأطعمة/ باب ٢٣ قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَّرَ وَحَابِرٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ وَأَبُو يَعْفُورٍ اسْمُهُ وَاقِدٌ، وَيُقَالُ وَقْدَانُ أَيْضًا، وَأَبُو يَعْفُورِ الآخَرُ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ بَسْطَاسَ. ٢٣ - باب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ على الجَرّادِ [المعجم ٢٣ - التحفة ٢٣] ١٨٢٣ - حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ القاسِمِ قَالَ: حَدْثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التّْمِيِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالاَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ إِذَا دَعَا على الجَرَادِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أهْلِكِ الجَرَادَ اقْتُلْ كِبَارَهُ، وَأهْلِكْ صِغَارَهُ، وَأَفْسِدْ بَيْضَهُ، وَاقْطَعْ دَابِرَهُ، وَخُذْ بِأَقْوَامِهِمْ عَنْ مَعَاشِنَا وَأزْزَاقِنَا إِنَّكَ سَمِيعُ الذُّعَاءِ»، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَدْعُو عَلَى جُنْدٍ مِنْ أَجْتَادِ اللَّهِ بِقَطْعِ دَابِهٍ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَله: «إنَّهَا نَثْرَةُ حُوتٍ في (١) البَخْرِ))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَمُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ قَدْ تُكُلُّمَ فِيهِ وَهُوَ كَثِيرُ الغَرَائِبِ وَالْمُنَاكِيرِ، وَأَبُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِیمَ ثِقَّةً وَهُوَ مَدَنِيٌّ. حديث الدعاء على الجراد بالإهلاك، وضعفه. والجراد أشكال: منه مأكول ومنه ما لا يؤكل لضرره وقلة فائدته في التغذية، ولأجل أكله يفدى في الإحرام، وجراد الحجاز کله مأكول، وجراد الأندلس غير مأكول إنما هو ضرر محض، والكل يقتل ويدعى عليه لما فيه من فساد الأرزاق في النبات والأشجار والثمار وقطع المعاش، وذلك صحيح بيِّن، ورُوِيّ أن النبي ◌َّ قال: (أُحِلّت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالسمك والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال)، وفي الموطأ أن عمر قال: يا ليت عندنا منه قفة نأكل منه وهي القفة، وقد تكلمنا على الحديث في كتاب الأحكام، ومن حديث سلمان أن النبي ﴿ سُئِلَ عن الجراد فقال: (أكثر جنود الله لا آكله ولا آمر به)، قال أبو داود: وقفه المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان فيصير مرسلاً، وفي سنن أبي داود أيضًا أن النبي عليه السلام أتِيَ بجبنة في تبوك فدعى بالسكْين فسمّى وقطع، وذلك لأنه محتاج إلى السكّين فيها فاستعمل ما يحتاج إليه على الأصل الذي نبهنا عليه. (١) (ابن ماجه) الصيد: باب صيد الحيتان والجراد. ١٥ كتاب الأطعمة/ باب ٢٤ ٢٤ - باب مَا جَاءَ في أَكْلِ لحُومِ الجَلالَةِ وَالْبَانِهَا [المعجم ٢٤ - التحفة ٢٤] ١٨٢٤ - هذثنا مَنَّادٌ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَّهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَنْ أَكْلِ الجَلالَةِ وَالْبَانِهَا(١). قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيَِِّ مُرْسَلاً. ١٨٢٥ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدِّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادةٌ عَنْ عِكْرِمَّةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ نَهَى عَنِ المُجَثَّمَةِ وَلَبْنِ الجَلأَلَةِ وَعِنِ الشّرْبِ مِنْ فِيِّ السّقَاءِ(٢). باب أكل الجلالة ولحومها رُوِيّ عن مجاهد عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله ◌َر عن أكل الجلالة وألبانها) وذكر عن ابن عباس (أن النبي عليه السلام نهى عن المجثمة ولبن الجلالة وعن الشرب من فِي السقاء) وحديث ابن عمر غريب وحديث ابن عباس صحيح. العربية: أما الجلالة فهي التي تأكل الجلة وهي الأقذار، وأما المجثمة فهي الحيوان الذي يصبر ويحبس لاصقًا بالأرض ويُرمى عليه حتى يموت، وهي المصبورة التي ورد النهي عنها. الأحكام: في مسائل: الأولى: اختلف العلماء في كل ما يتولّد عن النجاسة من أعيان المأكولات هل يحكم له بالطهارة أم بالنجاسة؟ كالخضرة تُسقى بالماء النجس أو تدفن بالنجاسات، ومن هذا القدر يطبخ بعظام الميتة، وأما مسألة علف نحل العسل النجس فهي أيضًا بعيدة، لأن النجاسة إذا وقعت في العسل صار نجسًا حكمًا وليست ذاته نجسة، فخرجت عن هذا القبيل، وإنما يُسقى النبات في تدفين النجاسات وعرق السكران والجدي إذا رضع خنزيرًا، ومن حكم بنجاسة تعلق بأنه متولّد عن عين على صفة، فحكم له بصفتها، ومعتمدي: فإني لا أراه إلا طاهرًا أن تلك العين النجسة (١) (أبو داود) الأطعمة: باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها. (ابن ماجه) الذبائح: باب النهي عن لحوم الجلالة . (٢) (أبو داود) الأشربة: باب الشراب من فِيٌّ السقاء. (النسائي) الضحايا: باب النهي عن لبن الجلالة. ٦ ١٦ كتاب الأطعمة/ باب ٢٤ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةً عَنْ عِكْرِمَّةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيَِِّ﴿ْ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قد ذهبت صفاتها وتغيّرت هيئاتها، وإنما هي صفات أخرى، فليس الحكم على صفة تكون على أخرى غيرها صفات وحالاً تكون ثانيًا على حكم أخرى، وما زال الناس يدفنون بالزبل ولا يحكمون بنجاسة ما يتولد عنه، والحديث لم يصح وليس فيها أنه نهى عنها لأكل الجلّة ولكنه نهى عن أكلها، فاختلف الناس في وجه النهي على خمسة أقوال كما تقدم منها بجملتها، ولم ينص النبي عليه السلام عليه أو يحمل النهي على الكراهة بالدليل. المسألة الثانية: المجئمة هي المصبورة، نهى عنها لوجهين: أحدهما أنه تعذيب، وتعذيب الحيوان حرام، ولأنه قتل وليس بزكاة. الثالثة: إذا كان الطائر جائمًا في نفسه أو الصيد جاز رميه، وكانت زكاة، وإنما نهى النبي عليه السلام عمّا يفعل ذلك به. الرابعة: كما نهى عن أكل الجلالة روى أبو داود أنه نهى عن ركوبها، لما يتعلق بالراكب من عرقها وهو محمول على الخلاف المتقدم في الرطوبة المتولدة من النجاسة، أو على الخلاف في أن النهي محمول على الكراهة أو التحريم، أو بناء على أن الحديثين ضعيفان. الخامسة: النهي عن الشرب من فى السقاء لثلاثة أوجه: أحدها: لئلا يرجع من فيه، الثاني: لئلا تتعلق روائح الأفواه به فيكره، الثالث: لئلا يكون فيه حيوان يدخل في جوفه، فقد رُوِيّ أن رجلاً شرب من قِيّ السقاء فخرج جان فدخل في جوفه. السادسة: رُوِيّ أن النبي عليه السلام فعل ذلك في بيت بعض الصحابيات فشرب من فِيٌّ السقاء، فقطعت موضع فِيِّهٍ فاتخذته عدة تبركًا، وفيه أربع فوائد: الأولى: أن النبي عليه السلام ليس كغيره لبركته وعطريته وطهارته وأمنه من الغوائل والحوادث. الثانية: أن النهي كان متأخرًا ففسخ الجواز، لأن الجواز يفيد حكمًا فحكم به. الثالثة: أن ذلك كان للحاجة إلى ذلك، كما روى أبو داود أن النبي عليه السلام قال لرجل: (اختنث فم الإدارة ثم اشرب منها)، وقد قيل: إن الإدارة إناء صغير وضع للشرب به فلم ينكر ذلك فيه، والسقاء شرع ليُشرَب منه فليس مثله. الرابعة: أن النهي عن الشرب من فم السقاء يشفيه فصب عليه منه أكثر من حاجته، فيغض به أو ينصب على ثيابه . ١٧ کتاب الأطعمة/ باب ٢٥ ٢٥ - باب مَا جَاءَ في أَكْلِ الدَّجَاجِ [المعجم ٢٥ - التحفة ٢٥] ١٨٢٦ - حدثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو قُتَنِبَةَ عَنْ أَبِي العَوَّامِ عَنْ قَتَادَةً عَنْ زَهْدَمِ الجَرْمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ على أبِي مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ دَجَاجَةً، فَقَالَ: أَذْنُ فَكُلْ فإِنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَأْكُلُهُ(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ زَهْدَمِ، وَلاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ زَهْدَمٍ، وَأَبُو الْعَوَّامِ هُوَ عِمْرانُ القَطَّانُ. - باب أكل الدجاج زهدم الجرمي عن أبي موسى (أنه دخل عليه وهو يأكل دجاجًا فقال أدنُ فَكُلْ فإني رأيـ رسول الله * يأكله). الإسناد: هذا حديث صحيح مشهور اتفق عليه الناس. لبابة عن زهدم كما خرّجه أبو عيسى، وإن كان قد رواه غيره قال: (كنّا عند أبي موسى وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء ومعروف، قال: فقدم طعام وقدم في طعامه لحم دجاج، قال: وفي القوم رجل من بني تيم الله أحمر كأنه مولى، فلم يدنُ، فقال له أبو موسى: اذنُ، فإني رأيت رسول الله پڼ يأكل منه، قال: إني رأيته يأكل شيئًا فقذرته، فحلفت أن لا أطعمه أبدًا، قال: اذنُ، أخبرك عن ذلك، أتينا رسول الله* في رهط من الأشعريين نستحمله وهو يقسم نعمًا من نَعَم الصدقة، وهو غضبان ولا أشعر، فقلت: يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال: ((والله لا أحملكم على شيء، وما عندي ما أحملكم عليه» فرجعت حزينًا من منع النبي عليه السلام، ومن مخافة أن يكون النبي عليه السلام وجد في نفسه عليَّ، قال: فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي عليه السلام، فلم ألبث إلا سُوَيعة، قال أيوب: فأَتِيَ رسول الله 48* بنهب إبل، فقيل: أين هؤلاء الأشعريون؟ إذ سمعت صوت بلال ينادي: أين عبد الله بن قيس؟ فأجبته، فقال: أجب رسول الله* يدعوك، فلما أتينا قال: ((خذ هذين القرينين لستة أبعرة ابتاعهم حينئذ من سعد فانطلق بهم إلى أصحابك))، فقال: إن الله، أو: إن الرسول # يحملكم على هؤلاء فاركبوهنّ، ففعلت ثم قلت: والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى مَن سمع مقالة رسول الله ﴾، لا تظنوا أني حدّثتكم شيئًا لم يقله رسول الله ﴿، فقالوا: والله إنك عندنا لمصدق، فانطلق أبو موسى بنفر منهم معه حتى أتوا الذين سمعوا رسول الله * يمنعهم ثم أعطاهم، وفي رواية فأمر (١) انظر الذي بعده. عارضة الأحوذي/ ج ٨/ م ١٧ ١٨ کتاب الأطعمة/ باب ٢٥ ١٨٢٧ - حقّثنا هَنَّادٌ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ زَهْلَمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾َ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ (١). قَالَ: وفي الحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هذا، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوّى أَيُّوبُ السَّخْتِيَائِيُّ هذا الحَدِيثَ أيْضًا عَنِ القَّاسِمِ التِّعِيمِيِّ وَعَنْ أَبِي قِلاَبَةً عَنْ زَهْدَمِ. لهم بخمس ذود غزّ الذرى، فقلت لأصحابي: أتينا رسول الله نتحمله فحلف لا يحملنا، ثم حملنا، فغفلنا رسول الله # يمينه، والله لا نفلح أبدًا، ارجعوا بنا إلى رسول الله﴾ فلنذكر له يمينه، فرجعنا فذكر ذلك لرسول الله# فقال: (انطلقوا، فإنما حملكم الله)) وذكر باقي الحدیث. العربية: المراد بالنعم هاهنا الإبل، وقد أحكمنا هذا الاسم في سورة العقود من الأحكام فلينظر، ثم قوله: (القرينين) كل بعير شُدّ مع آخر في حبل فهو قرين له، والحبل قرن، وكانت ستة من الإبل مقرونة في حبلين ثلاثة في كل حبل، فسميت، وفي رواية: خمس ذود، يعني: أبعرة، الذود لفظ يقال للواحد وللجميع بلفظ واحد، وقوله: (غزّ الذرى) يعني بيض الأسنمة وذلك أحسن لها. الأحكام: في مسائل: الأولى: قوله: (وأرسلني أصحابي في جيش العسرة أسأله الحملان لهم) دليل على جواز سؤال الرجل لغيره. الثانية: قوله: (وكان بينه وبين هذا الحيّ إخاء ومعروف) يعني موذة ومهاداة، وذلك مستحب بين الإخوان. i الثالثة: قوله: (فقدم طعام) دليل على اجتماع القوم عند صديقهم وتكلّف الطعام لهم. الرابعة: أكل رسول الله ﴿﴿ للدجاج. الخامسة: لما قال الرجل لأبي موسى: (رأيته يأكل شيئًا فقذرته) لم يعرج على ذلك من قوله ولا راعى ما يتولّد من القذر، بل قال له كلامًا يدله على الكفّارة والتحلّل من اليمين، لقول النبي عليه السلام: (وتحللتها)»، وهذا يدل على: المسألة السادسة: وهي أن اليمين تحريم المحلوف عليه على الحالف، وهي طيولية بيانها في مسائل الخلاف. (١) (البخاري) الذبائح والصيد: باب لحم الدجاج. (مسلم) الأيمان: باب ندب مَن حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفّر عن يمينه. ١٩ كتاب الأطعمة/ باب ٢٦ ٢٦ - باب مَا جَاءَ فِي أُكْلِ الحُبَارَى [المعجم ٢٦ - التحفة ٢٦] ١٨٢٨ - حقثنا الفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الأعْرَجُ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سُفَيْنَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِهِ قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ و ◌َ﴿ لَحْمَ حُبّارَى(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وَإِبْراهِيمُ بْنُ عُمَّرَ بْنِ سُفَيْنَةَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، وَيُقَالُ بُرَيَةُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُفَيْنَ. السابعة: قوله: (يقسم وهو غضبان) قد بيّا في كتاب الأقضية المتقدم قضاء الغضبان، وأن النبي عليه السلام كان مخصوصًا لأمن الجور منه، أو كان القضاء بيّنًا بخبر الله له فلم يخف على حكمه غفلة، على الوجوه التي بيّنّاها هنالك. الثامنة: قوله: (والله لا أحملكم) دليل على جواز يمين الرجل على ترك فعل الخير إذا كان عاجزًا عنه . التاسعة: يجوز أن يأمر لهم بخمس ثم يزيدهم بعيرًا فتكون ستة. العاشرة: استظهار الرجل بخبره بالإشهاد عليه وإن لم يتهمه أصحابه كما فعل أبو موسى لدفع الظنة عن نفسه. الحادية عشرة: لما قال رسول الله مثل: (والله لا أحملكم) اعتقد أبو موسى أنهم أخذوا غفلة رسول الله #، فخافوا العقوبة بناء من اعتقادهم، على أن علم المعطي بوجه عطائه أصل في صحة العطية للمعطي، وخَفِيَ عليهم أن عمل رسول الله ور مع النسيان أو القصد شرع يكون لكل واحد منهما حكم، فحكم القصد البيان والتبليغ، وحكم السهو العفو والمسامحة والإمضاء والتحذير، وليس الخلق كذلك. الثانية عشرة: كما أكل رسول الله * لحم الدجاج في هذا الحديث كذلك جاء في حديث عمرو بن شعيب خرّجه أبو عيسى أنه أكل لحم الحبارى، وهو حديث غريب. الثالثة عشرة: فالذي أكل النبي # من اللحم الإبل والبقر والغنم والدجاج والأرنب والحمار الوحشي والحبارى. (١) (أبو داود) الأطعمة: باب في أكل لحم الحبارى. ٢٠ کتاب الأطعمة/ باب ٢٧ و٢٨ ٢٧ - باب مَا جَاءَ في أَكْلِ الشِّوَاءِ [المعجم ٢٧ - التحفة ٢٧] ١٨٢٩ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّغْفَرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَجَاجُ بْنُ مُحمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيُجِ. أَخْبَرَنِي مُحَمِّدُ بْنُ يُوسُفَ أنَّ عَطَاءَ بْنَ يسَّارِ أخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أنَّهَا قَرَّبَتْ إِلىَّ رَسُولِ اللَّهِع ◌َ﴿ه جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إلى الصَّلاَةِ وَمَا تَوَضًا (١). قَالَ: وفي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ وَالمُغِيرَةِ وَأَبِي رَافِعٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحْ غَرِيبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ. ٢٨ - بنب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ الأُخْلِ مُتَّكِئًا [المعجم ٢٨ - التحفة ٢٨] ١٨٣٠ - حقتناقُتَيْبَةُ. حَدِّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَليِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةً قَالَ: قَالَ باب أكل الشّواء ذكر حديث أم سلمة أنها (قرّبت إلى النبي عليه السلام جنبًا مشويًّا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توضأ)صحیح حسن غريب. العارضة: قد أكل النبي عليه السلام الحنيذ والقديد، والحنيذ أعجله وألذّه، وهو كان قري إبراهيم للملائكة، ومن الناس مَن يقدّم القديد على المشوي، وهذا كله في حكم الشهوة، وأما في حكم عموم المنفعة فالقديد أنفع، وهو الذي يدوم عليه المرء ويصلح به الأمر، وعليه أثنى الشرع لوجهين: أحدهما: أن النبي 18 في الصحيح أمر بإكثار المرقة ليقع بها عموم المنفعة في أهل البيت والجوار، الثاني: الذي يصنع فيه الثريد وهو أفضل الطعام الذي ضرب النبي عليه السلام به المثل في التفضيل فقال: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) والمرق من اللحم بل هو لبّه، وقد نحر النبي 88* سبعين بدنة وأمر من كل بدنة ببضعة فطبخت في قدر وشرب من مرقها، ليكون بذلك أكلاً من جميعها، ومنه ما روى أبو عيسى أن المرق أحد اللحمين. باب كراهية الأكل متكنا قد ذكرنا آداب الأكل في القسم الرابع من علوم القرآن وبلغناها نحوًا من مائة وثمانين أدبًا، (١) (النسائي في الكبرى) المزارعة: باب الشقاق بين الزوجين.