النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١
كتاب اللباس/ باب ٣٧ و٣٨
٣٧ - باب مَا جَاءَ بِأَيِّ رِجْلِ يَبْدَأُ إذا انْتَعَلَ
[المعجم ٣٧ - التحفة ٣٧]
١٧٧٩ - عقدنا الأنْصَارِيُّ. حَذِّثَنَا مَعْنٌ. حَدِّثَنَا مَالِكٌ ح. وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: ((إذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْتَبْدَأْ
بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشّمَالِ فَلْتَكْنِ الْيُمْنَى أَوْلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُزَعُ»(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
٣٨ - باب مَا جَاءَ في تَرْقِيعِ الثَّوْبِ
[المعجم ٣٨ _ التحفة ٣٨]
١٧٨٠ - هقثنايَخْيَى بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الوَرَّاقُ وَأَبُو يَخْيَى
الحِمَّانِيُّ قَالاَ: حَدِّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عُزْوَةَ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ
اللَّهِ﴾: ((إِذَا أَرَذْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ، وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةً
الأَغْنِيَاءِ، وَلاَ تَسْتَخْلِعِي ثَوْبًا حتى تُرَقَّعِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ قَانَ:
وَسَمِعْتُ مُحمَّدًا يَقُولُ: صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ مُتْكَرُ الحَدِيثِ، وَصَالِحُ بْنُ أبي حَسَّانَ الَّذِي
رَوَى عَنْهُ ابْنُ أبي ذِئْبٍ ثِقَةً.
حالة معرّضة للسقوط، وذكر حديث التيامن وهو أمر مشروع في جميع الأعمال لفضل اليمنى
على الشمال، حسًّا في القوة والاستعمال، وشرعًا في الندب إلى تمامها وصيانتها، والنعل لباس
بياء، رُوِيّ أن موسى كلّمه الله وعليه نعلان من جلد حمار ميت، وإنما اتخذ الناس الإفراق
لما في بلادهم من الطين.
باب ترقيع الثوب
ذكر حديث صالح بن حيان المنكر الحديث عن عائشة أن النبي عليه السلام قال لها وذكر
كلامًا منه (ولا تستخلعي ثوبًا حتى ترقعيه) والمعنى فيه والله أعلم أن الثوب إذا خلق جزء منه
كان طرح جميعه من الکبر والمباهاة والتكاثر في الدنيا، وإذا رقعه کان بعكس ذلك كله، وقد
(١) (البخاري) اللباس: باب ينزع نعله اليسرى.
٢٠٢
كتاب اللباس/ باب ٣٩ و٤٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَإِيَّاكٍ وَمُجَالَسَّةَ الأَغْنِيَاءِ هُوّ مَا رُوِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنٍ
النَّبِيَِّ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ رَأَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ في الخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلْيَنْظُرْ إلى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ
مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أنْ لاَ يَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ». وَيُرْوَى عَنْ عَوْنِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَحِبْتُ الأَغْنِيَاءَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَكْبَرَ هَمَّا مِنِّي أَرَى دَابَةً خَيْرًا مِنْ دَابْتِي وَثَوْبًا
خَيْرًا مِنْ ثَوْبِي، وَصَحِيْتُ الفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْتُ.
٣٩ - باب دُخُولِ النَّبِيِّ ◌َ مَكّةَ
[المعجم ٣٩ - التحفة ٣٩]
١٧٨١ - حققيي ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَذْثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ
مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِىٍ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَكَّةَ وَلَّهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ. قَالَ مُحمَّدٌ: لاَ أعْرِفُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا
مِنْ أُمّ هَانىٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
نَّافِعِ المَكِّيُّ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمّ هَانِىٍ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِلِ مَكَّةَ
وَلَّهُ أَرْبِعُ ضَفَائِرَ، أَبُو نَجِيحِ اسْمُهُ يَسَارٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي نَجِيحِ مَكْيٍّ.
٤٠ - باب كَيْفَ كانَ كِمَامُ الصَّحَابَةِ
[المعجم ٤٠ - التحفة ٤٠]
١٧٨٢ - عقدنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَبَشّةَ الأنْمَارِيَّ يَقُولُ: كَانَتْ كِمَامُ أَضْحَابٍ رَسُولٍ
اللَّهِ ﴿ِ بُطْحًا.
رُوِيّ أن عمر طاف وعليه مرقعة باثنتي عشرة رقعة فيها من أديم، ورقع الخلفاء ثيابهم، والحديث
مشهور عن عمر، وذلك شعار الصالحين وسُنّة المتقين حتى اتخذته الصوفية شعارًا فجعلته في
(١) (أبو داود) الترجّل: باب في الرجل يعقص شعره، (ابن ماجه) اللباس: باب اتخاذ الجمّة
والذوائب.
٢٠٣
كتاب اللباس/ باب ٤١ و٤٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ بَصْرِيٍّ، هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلٍ
الحَدِيثِ، ضَعْفَهُ يَخْيْىَ بَنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ. وَيُطْحّ: يَعْنِي وَاسِعَةٌ.
٤١ - باب في مَبْلَغِ الْإِزَارِ
[المعجم ٤١ - التحفة ٤١]
١٧٨٣ - عقدنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ نَذِيرٍ عَنْ
خُذَيْفَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَلهَّ بِعَضَلَةِ سَاقِي أَوْ سَاقِهِ فَقَالَ: ((هذا مَوْضِعُ الإِزَّارِ فَإِنْ
أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلَ حَقَّ للإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُغْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقّ.
٤٢ - باب العَمَائِم على القَلاَيِسِ
[المعجم ٤٢ - التحفة ٤٢]
١٧٨٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ. حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةً عَنْ أَبِي الحَسَنِ العَسْقَلاَنِيِّ عَنْ أبي
جَعْفَرٍ بْنِ مُحمَّدٍ بْنِ رُكَانَةً عَنْ أَبِيهِ أنَّ رُكَانَةً صَارَعَ النَّبِيِّ : ﴿ فَصْرَعَهُ النّبِيّ ◌َِّ.أَّالَ
رُكَانَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ يَقُولُ: ((إِنَّ فَرْقَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُشْرِكِينَ العَمَائِمُ على
القَلَائِسِ))(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالقَائِمِ، وَلاَ نَعْرِفُ أَبَا
الحَسَنِ العَسْفَلاَئِيَّ وَلاَ ابْنَ رُكَانَّةً.
الجديد وأنشأته مرقعًا من أصله، وهذا ليس بسُنّة بل هو بدعة عظيمة، وداخل في باب الربا.
وأما المقصود بالترقيع استدامة الانتفاع بالثوب على هيئته من البلى، وأن يكون دافعًا للعجب،
ومكتوبًا في ترك التكليف، ومحمولاً على التواضع. وقد قال بعضهم فيمن يفعل ذلك منهم:
أنا الصوفي ليس كما زعمتا
لبست الصوف مرفوعًا وقلتا
من الآثام ويحك لو عقلنا
فما الصوفي إلا من تصافا
(١) (النسائي) الزينة: باب موضع الإزار. (ابن ماجه) اللباس: باب موضع الإزار أين هو؟
(٢) (أبو داود) اللباس: باب في العمائم.
٢٠٤
كتاب اللباس/ باب ٤٣ و٤٤
٤٣ - بلب مَا جَاءَ في الخَاتَمِ الحَدِيدِ
[المعجم ٤٣ - التحفة ٤٣]
١٧٨٥ - حدثنا مُحمّدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدِّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ وَأَبُو ثُمَّيْلَةً يَحْيَى بْنُ
وَاضِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النّبِيِّ ◌َِ
وَعَلَيْهِ خَاتَمْ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: ((مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةً أهْلِ النَّارِ))؟ ثُمَّ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ
خَاتَمٌ مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: ((مَا لِي أجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَضْنَامِ))؟ ثُّ أَتَاهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمْ مِنْ ذَهَبٍ،
فَقَالَ: ((أَزْمِ عَنْكَ حِلْيَّةَ أهْلِ الجَنَّةِ)، قَالَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: ((مِنْ وَرِقٍ وَلاَ
تُمَّهُ مِثْقَالاً﴾(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وفي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرو،
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ يُكْنَى أَبَا طِبَةً وَهُوَ مَرُوزِيٌّ.
٤٤ - بلب كَرَاهِيَّةِ الثّخَثُم فِي أَصْبُعَيْنِ
[المعجم ٤٤ - التحفة ٤٤]
١٧٨٦ - حقثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ ابْنِ أبِي
مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ وَه عَنِ القَسِّيِّ وَالمِيثَرَةِ الحَمْرَاءِ، وَأنْ
الْبَسَ خَاتَمِي في هذِهِ وفي هذِهِ، وَأَشَارَ إلى السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى هُوَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أبي
مُوسَى وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ.
(١) (أبو داود) الخاتم: باب ما جاء في خاتم الحديد. (النسائي) الزينة: باب مقدار ما يُجعّل في الخاتم
من الفضة .
(٢) (مسلم) اللباس والزينة: باب النهي عن التختّم في الوسطى التي تليها. (أبو داود) الخاتم: باب ما
جاء في خاتم الحديد. (النسائي) الزينة: باب النهي عن الجلوس على المياثر من الأرجوان. (ابن
ماجه) اللباس: باب التختم باليمين.
٢٠٥
كتاب اللباس/ باب ٤٥
٤٥ - باب مَا جَاءَ في أَحَبُ الثّيَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلـ
[المعجم ٤٥ - التحفة ٤٥]
١٧٨٧ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَذْثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةً عَنْ
أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ يَلْبَسُهَا الحِبْرَةُ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
كمل كتاب اللباس
ويليه كتاب الأطعمة
(١) (البخاري) اللباس: باب البرود والحبر والشملة. (مسلم) اللباس والزينة: باب فضل لباس ثياب
الحبرة.
بسم الله الرحمن الرحيم
٢٦ - كتاب الأطعمة
عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم
١ - باب مَا جَاءَ عَلاَمَ كَانَ يَأْكُلُ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِه
[المعجم ١ - التحفة ١]
١٧٨٨ - حقثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. حَدْثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدِّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ
قَتَادَةً عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللّهِ : ﴿ فِي خَوَانٍ وَلََّ فِي سُكُرُجةٍ، وَلاَ خُبِزّ لَهُ
مُرَقَّقْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: فَعَلاَ كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: على هذِهِ السُّفَرِ (١).
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وسلم عونك اللّهمّ
كتاب الأطعمة
باب على ما كان يأكل رسول الله عليه الصلاة والسلام
ذكر أبو عيسى عن قتادة عن أنس قال: (ما أكل رسول الله صل98 في خوان ولا سكرجة ولا
خبز له مرقّق قال فقلت لسنادة فعلامَ كانوا يأكلون قال على هذه السفر).
(١) (البخاري) الأطعمة: باب الخبز المرقّق والأكل على الخوان والسفرة. وباب ما كان النبي #
وأصحابه يأكلون. (النسائي في الكبرى) الرقائق والوليمة. (ابن ماجه) الأطعمة: باب الأكل على
الخوان والسفرة.
٢٠٧
كتاب الأطعمة/ باب ٢
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِّارٍ: وَيُونُسُ هذا هُوَ
يُؤنُسُ الإِسْكَافِ. وَقَدْ رَوّى عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَةً عَنْ
أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَخْوَهُ.
٢ - باب مَا جَاءَ في أُكْلِ الأرْنَبِ
[المعجم ٢ - التحفة ٢]
١٧٨٩ - عقدنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ
زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسّا يَقُولُ: أَنْفَجْنَا أرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى أَصْحَابُ
الإسناد: الحديث صحيح، خرّجه البخاري وفيه: ((ولا شاة مسموطة حتى لقي الله)).
الغريب: الخوان المائدة إذا لم يكن عليها طعام، وإلا فهي مائدة، والسكرجة مائدة صغيرة
ذات جدار، والمسموط هو الشاة تلقى في الماء الحاز فيتمرط شعرها ويبقى الجلد فتشوى به أو
تطبخ، وليس هذا في بلاد المغرب، أغفلوه وهو أطيب طعام يؤكل شواءً أو قديدًا، فإن الجلد
ألذ اللحم ولم يكن من طعام العرب، وإنما اتخذه العجم.
الأحكام: في مسائل: الاتساع في الشهوات من المكروهات، وقد نعى الله على قوم
ذلك في كتابه العزيز فقال: ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها﴾
[الأحقاف: ٢٠] وكذلك التبسّط في الهيئات، والتبيغر في المآكل والموائد، والتمجع بالألوان
والفواكه، وقد بيّنًا ذلك في كتاب الزهد من هذا الديوان وغيره، والتقلّل هو المحمود
والتواضع هو المحبوب.
الثانية: الأكل على الأرض من التواضع، ورفعه في الموائد من التبيغر والترفّه، والأكل
على الأرض إفساد للطعام، فتوسط الحال بأن يكون على السفر وهو كل مفروش يكشف عليه
الطعام ليؤكل إذا لم يكن مائعًا أو متودكًا متغمرًا فإن كان كذلك كانت له أسماء.
الثالثة: كانت قِصاع العرب من الشجر منحوتة حتى من النضار وهو. أعزّها عندهم، فلم
يتركهم الشيطان حتى حملهم على دهانها وتزيينها، فأفسد طعامهم وغير القلوب بالأكل فيها،
وكذلك كانوا يأكلون في الخزف فزجج حتى لا يداخل الدسم أجزاء القصعة، فجاءت أنظف
ولکنه توسّع وتبیغر، فیکرہ لهذا.
باب أكل الأرنب
خرج عن أنس (أنفجنا أرنيًا بمز الظهران فسعى أصحاب النبي # خلفها فأدركتها
٢٠٨
كتاب الأطعمة/ باب ٢
النّبِيَِِّ خَلْفَهَا فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةً فَذَبَحَهَا بِمَرْوَةٍ، فَبَعَثَ مَعِي بِفَخِذِهَا
أوْ بِوَرِكِهَا إِلى النَّبِيِّين ◌َ﴿ فَأْكَلَهُ، قَالَ: قُلْتُ أَكَلَهُ؟ قَالَ قَبِلَهُ(١).
فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها بمروة فبعث معي بفخذها أو بؤرِكِها إلى النبي # فأكله
قلت: أکله؟ قال: قبله)صحيح حسن.
الأصول: فيه حديث النبي عليه السلام ينقله قوم على المعنى، ويأباه قوم، وقد بيّنَّاه في
غير موضع ويأتي مكررًا بعد هذا إن شاء الله، وحقيقة القول فيه أن الصحابة نقلوه على المعنى،
فإنهم يقولون: أمر رسول الله بكذا ونهى عن كذا، ولا يحكون لفظه، وهذا نص في المسألة،
وقد قال أنس في هذا الحديث: فبعث به أبو طلحة إلى النبي عليه السلام فأكله، قلت له: أكله؟
قال: قبله. رأوا أن قبوله أكل له في المعنى، فذكره به فلما حقّق عليه المعنى قال: الأصل
قبله، ولو كان نقله على المعنى كذبًا لما اتفقوا عليه، وليس قبوله بأكل له، ولكن لمّا كان
مطعومًا كان قبوله دليلاً على حلّه إذ لو كان حرامًا لَمّا قبله من مهديه ولا وضع يده عليه.
غريبه: أنفجنا أظهرنا، والمروة حجارة محددة الأطراف.
الأحكام: في الأول: جواز بيان السعي في الصيد رجالاً كما يجوز ركبانًا، وربما تعثّر
الراجل وتكبكب الفارس ولكنه في طلب الرزق جائز، ولقد أنفج الناس يومًا بتهامة أرنبًا، فجرت
برًا وغربًا يمينًا وشمالاً وهي بين الركب، فلما أحسّت بالاستيلاء وثبت فوقعت على المحمل بيني
وبين أبي، فأكيبنا عليها بالثياب وحصلت لنا، فقلنا: الصيد لمَن صاده لا لمّن أثاره، وإن كان لم
نصل إليه إلا بهم، ولكن لا تكون بينه وبينهم شركة لعدم استواء الأسباب، وقد قال بعض
أصحابنا: إن الرجل إذا نصب شبكة وألجأ قوم الصيد إليها فوقع فيها أنهم مشتركون، ولعل أنسًا
إنما انفرد بالأرنب لعدم المنازع له، فلو نُوزِعَ ربك أعلم ما كان يكون الحكم، والذي عندي في
مسألة أنس أنها له وأنها لي في المحمل دون من ألجأها، بخلاف مسألة أصحابنا، لأن في
الأولى هو أمر غير محصور ولا منضبط، وفي فرع أصحابنا هو محصور منضبط فافترقا، وهي:
الثانية .
والثالثة: لمّا أخذها أنس وكان خادم النبي وربيب أبي طلحة أتى بها أبا طلحة دون
النبي ﴾ مخدومه، ويحتمل ذلك وجوهًا: أحدها: ما علم من حاجة أبي طلحة فاختصّه بها،
والثاني: حضور أبي طلحة معه فرأى لحضوره اختصاصًا ما.
و[الرابعة]: لعله لقيه قبل أن يُبلغ النبي عليه السلام فدفعها إليه.
(١) (البخاري) الذبائح والصيد: باب ما جاء في التصيد، وباب الأرنب. (مسلم) الصيد والذبائح: باب
إباحة الأرنب.
٢٠٩
كتاب الأطعمة/ باب ٣
قَالَ أَبُو عِيسَى: وفي البَابِ عَنْ جَابِرٍ وَعَمَّارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ، وَيُقَالُ مُحمَّدُ بُنُ
صَّيْفِيّ، وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ لاَ يَرَوْنَ بِأْلٍ
الأزْنَبِ بَأْسًا. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أَكْلَ الأرْنَبِ وَقَالُوا: إنَّهَا تُدْمِي.
٣ - باب مَا جَاءَ في أُكْلِ الضَّبُّ
[المعجم ٣ - التحفة ٣]
١٧٩٠ - عقدناقُتَّبَةُ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ
النّبِيَّ ◌َ﴿ سُئِلَ عَنْ أُكْلِ الضَّبِّ فَقَالَ: ((لاَ أَكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ))(١).
[الخامسة]: لعل ذلك قبل أن يأوي إلى النبي عليه السلام.
[السادسة]: فبعث أبو طلحة بها بعث منها إلى النبي عليه السلام دليل على جواز الهدية
باليسير للرجل العظيم، ولا أعظم عند الله من رسوله.
[السابعة]: النبي عليه السلام وإن كان أولى من المؤمنين بأنفسهم وأموالهم فذلك عند
إحتياجه إليها وطلبها، فلذلك بعث إلى النبي ## بالأقل مما كانت عنده.
باب أکل الضب
ذكر حديث ابن عمر (أن النبي * سُئِلَ عن الضب فقال لست بآكله ولا أُحرمه) حديث
صحيح حسن.
الإسناد: رواه عن النبي 18# جماعة، أصولهم: ابن عمر وابن عباس وجابر وأبو سعيد.
فأما حديث ابن عمر فرواه عنه عبد الله بن دينار ونافع والشعبي وغيرهم. قال الشعبي لتوبة
العنبري: أرأيت حديث الحسن عن النبي عليه السلام؟ وقاعدت ابن عمر قريبًا من سنتين ونصف
فلم أسمعه يحدّث عن النبي عليه السلام إلا بهذا الحديث الواحد: (أن النبي عليه السلام كان
معه ناس من أصحابه فيهم سعد، وأتوا بلحم ضبّ فنادت امرأة من نساء النبي #1: إنه لحم
ضبّ، فقال رسول الله 18: ((كلوا فإنه حلال ولكنه ليس طعامي))) وقال عبيد الله سأل رجل
النبي عليه السلام وهو على المنبر عن أكل الضبّ فقال: ((لا آكله ولا أُحرّمه)). وأما حديث ابن
عباس فرواه ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، عن عبد الله بن عباس، قال: دخلت أنا
وخالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله على ميمونة زوج النبي ول# وهي خالته وخالة ابن
عباس، فوجد عندها ضبًّا محنوذًا قَدِمَت به أختها جعيدة بنت الحارث من نجد وكانت تحت
(١) (النسائي) الصيد والذبائح: باب الضب.
عارضة الأحوذي/ ج ٧ / م ١٤
٢١٠
كتاب الأطعمة/ باب ٣
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَثَابِتٍ بْنِ وَدِيعَةَ وَجَابِرٍ
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةً.
رجل من بني جعفر، وكان رسول الله# قلّما يقدم إليه بطعام حتى يحدث به ويُسمّى له،
فأهوى رسول الله #1 بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله 9 بما
يريد أن يأكل، قلن: هو الضبّ يا رسول الله، فرفع رسول الله 8* يده، فقال خالد بن الوليد:
أحرام الضبّ يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه»، قال خالد:
فاجتررته فأكلته ورسول الله 18 ينظر فلم يَنهَني، وفي رواية معمر عن ابن شهاب: بضبّين
مشويين، وفي رواية سعيد بن حبيب عن ابن عباس: أهدت خالتي أم جعيد إلى رسول الله #
سمنًا وأقطًا وأضبًّا، فأكل من السمن والأقط وترك الضب تقذّرًا، وأكل على مائدة النبي ا﴿*،
ولو كان حرامًا ما أُكِلَ على مائدة رسول الله #1. وفي حديث يزيد بن الأصم عن ابن عباس
وكان في حجر ميمونة، فقال ابن عباس: ما بعث نبي الله إلاَّ محللاً ومحرمًا، أن رسول الله ﴾
بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذا قرّب إليهم خوان
عليه لحم، فلما أراد أن يأكل قالت له ميمونة: إنه لحم ضبّ، فكفّ يده وقال: ((هذا لحم لم
آكله قطًا، وقال لهم: ((كلوا)) فأكل منه الفضل وخالد والمرأة، وقالت ميمونة: لا آكل إلا من
شيء أكل منه رسول الله #. وأما حديث جابر فقال: أَتِّيَ رسول الله ﴾ بضب فأبى أن يأكل
منه، وقال: (لا أدري لعله من القرون التي مسخت)، هكذا روى ابن جريح عن أبي الزبير،
وروى معقل عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن الضبّ فقال: لا تطعموه، وقذره، وقال خال
عمر ما سيأتي إن شاء الله. وأما حديث أبي سعيد فإن أعرابيًّا أتى رسول الله وَل* فقال له: إنّا في
غائط مضبة، وإنه عامة طعام أهله، بِمّ تأمرنا أو تفتينا؟ فلم يجبه، فقلنا: عاوده، فعاوده فلم
يجب، ثلاثًا، ثم ناداه رسول الله * في الثالثة فقال: (يا أعرابي، إن الله لعن أو غضب على
سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض فلا أدري لعل هذا منها، فلا آكلها ولا
أنهى عنها) وفي رواية داود عن أبي نضرة (ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم
ينه) قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك قال عمر: (إن الله لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة
هذا الرعاء، ولو كان عندي لطعمته، إنما عافه رسول الله ◌َ﴾﴾ قال جابر: ولم يحرم.
الغريب: المحنوذ المشوي، أعافه أكرهه، وذلك يختص بكراهة المطعوم لا مدخل له
في الملبوس ولا غيره. الأقط هو اللبن المخض يطبخ ثم يترك حتى يمصل ماؤه ثم يكتل
ويؤكل عند الحاجة مفردًا أو مع غيره، وقذره أي رآه كالقذر يجتنب، وفي رواية: إنما كرهه
رسول الله* تقذّرًا بالذال المعجمة والراء المهملة، ورُويّ بزايين من القزز وهو الكراهة لكل
محتقر. قوله غائط هو المكان المطمئن من الأرض. وقوله مضبة فأنّثه لأنه عنى به الأرض.
وفي رواية: أرض مضبة رُوِيَت برفع الميم وكسر الضاد، ورُوِيَت مضبة بفتح الميم والضاد.
قال سيبويه: مفعلة لازم لها الهاء. والفتحة يُراد بها التكثير بالمكان، كقولهم: لهم مسبعة
٢١١
كتاب الأطعمة/ باب ٣
قَالَ أَبُو عِيسَىَ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَّدِ اخْتَلْفَ أَهْلُ العِلْمِ في أُكْلٍ
الضّبِّ، فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ : ﴿ وَغَيْرِهِمْ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ.
"ومأسدة ومفعاة ومحواة أي: فيها سباع وأسد وأفاعي وحيّات. وقال ابن دريد: بضم الميم كما
تقدم، وهو من أضبت إذا وجد ذلك فيها أي كثر. سبط يقع على معاني: المراد به ملهنا قبيل
من بني إسرائيل.
الأصول: الأولى: قوله: (فأجررته) فأكلته ورسول الله# ينظر، فاستدلّ بسكوت النبي عليه
السلام على أنه حلال، وفي رواية (ولو كان حرامًا ما أكل) فرأوا أن أكلهم والنبي 3# ينظر دليل
على تحليله، فإن النبي # لا يسكت على فعل الحرام إذا رآه، لأنه يلزم تغيير المنكر ولو لم
يغيّره لكان عاصيًا، والمعاصي لا تجوز على الأنبياء، وخصوصًا فيما طريقه تبليغ الشريعة، وقد
بيًا ذلك في الأصول وفي كل موضع عرض، ولكنا نجدد به عهدًا [و] ذكرى.
الثانية: قال: (لا أدري لعله من القرون التي مسخت) وفي رواية (ذكر لي أن أمة من بني
إسرائيل مسخت) وقال في رواية (إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم فلعل هذا
منها) وروى أبو داود عن ثابت بن وديعة قال: (كنّا مع رسول الله ﴿ في جيش فأصبنا أضبًّا،
فأتيت رسول الله# فوضعته بين يديه، فأخذ عودًا فعدّ به أصابعه ثم قال: ((إن أمة من بني
إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أيّ الدواب هي))، فلم يَنْهَ ولم يأكل) ورُوِيّ
أيضًا عن ابن عمر قال رسول الله 88: (وددت أن عندي خبزة بيضاء من برّة سمراء ملبقة بسمن
ولبن، فجاء رجل من القوم فاتخذه فجاء به، فقال: ((في أي شيء كان هذا»؟ قال؛ في عكة
ضب، قال: ((رفعه)) يعني بالملبقة التي خلطت خلطًا شديدًا وهي أطيب الثريد، ويعتقد الأطباء
أنها أشدّ ضررًا من التي لم يحكم خلطها وجاء ثردها منفصلاً، وقد بيّنًا فساد هذا الغرض من
قبل فيدلّ هذا الخبر على ثلاثة أوجه: الأول: قال: ((ذكر لي))، الثاني: قوله: ((لعل))، الثالث:
قوله: ((إن الله لعن))، فلما ذكر له ذلك فيهم توقف حتى تحقق إزالته فعل ذلك، فلما تحقق ذلك
قاله مطلقًا مخبرًا عن الله، فلم يرد أن يقدم على أكل ما مسخه الله غضبًا، كما كره الوضوء من
الماء الذي سخط الله على ثمود فيه، وليس لأنهم آدميون في الأصل، لأن ذلك قد زال جملة.
الثالثة: أنكرت الملاحدة الممسوخ، لأن الكل عندهم من المخلوقات طبائع، ويستحيل أن
تنقلب طبيعة إلى طبيعة كما تصورت أخرى بصورة العلم وتسوّرت على العلم فجعلت تعدد
الممسوخ، وما صحّ منهم، وهي:
الرابعة: إلا القرد والخنزير والضبّ والفأر.
الخامسة: قولهم: (إن الممسوخ لا تنسل) دعوى، وهذا أمر لا يعلم بالعقل وإنما طريق
معرفته الشرع، وليس في ذلك أثر يعوّل عليه.
٢١٢
كتاب الأطعمة/ باب ٣
وَيُزْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أُكِلَ الضَّبُّ على مَائِدَةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَإِنَّمَا تَرَكّهُ رَسُولُ
اللَّهِ يَ تَقْذُّرًا.
الأحكام. في الأولى: لا علم لنا بترتيب هذه الأقوال من النبي عليه السلام فإنه قال: (لم
يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه) وقال: (إن الله غضب على أمة فمسخها) فلأجل ذلك كره قوم
أكلها، والصحيح جوازه لأن النبي عليه السلام أقرّ على أكلها في الحديث الأول من ذكرنا، وقال
في الحديث الثاني: ((لا أنهى)) فدخلت في قسم المباح.
الثانية: قبول النبي عليه السلام للهدية وقد تقدم، لا سيما من القرابة والأصهار، ففي ذلك
صلة الأرحام.
الثالثة: قبولها من أهل البادية في الحاضرة وهي سُنّة، لأن البادية فيها الأرزاق أصالة،
والحواضر يجلب إليها عادة، وبهذا السبب كانت الضيافة عى أهل العمود، والثاني أنه لأجل
تعلّر شراء الحضري ما يحتاج إليه إذا كان عندهم إذ ليست له سوق معلومة، وفي الحاضرة
الأسواق فيبتاع ما يقتات، فإن ورد على العمود في سوق سقطت هذه الكلفة عنهم.
الرابعة: ألاّ يأكل أحد طعامًا حتى يدري ما هو، فإن الإقدام على ما يجهل رضاء به إذا
ذاقه أفن في الرأي ومسخ في العادة، لئلا يتقززه إذا عرفه فيقذفه أو يتخلى عنه، وفي ذلك إذاية
وإخجال.
الخامسة: قال النبي #: ((لم يكن بأرض قومي فأعافه)) بيان، لأن العادة أصل في
المطعومات والمعاملات والملبوسات، يستمر المرء عليه في أرضه وإذا خرج عنها، ما لم يكن
في ذلك ضرر.
السادسة: قال لي بعضهم: إن رجلاً أخبره أن الضباب كثيرة في أرض الحجاز، وأراد
تكذيب الخبر، وليس منها في الحجاز شيء ولعله كذب أو كذب له أو سميت له بغير اسمها،
أو حدثت بعد ذلك في الأرض.
السابعة: أكله على مائدة النبي * مع عيافة النبي عليه السلام له دليل على أن شرط
الصحبة ليس منها أكل ما يأكل ولا لبس ما يلبس، ردًّا على الصوفية في الجملة.
الثامنة: في هذا الحديث ورود المسافر على أهله بالهدية من سفره وهي سنة ماضية، قال
النبي *: (إذا قَدِمَ أحدكم على أهله فليطرقهم ولو بحجارة)) يعني ما تستحسن منظرتها أو ينتفع
بها.
التاسعة: فيه أكل النبي من السمن والأقط.
٢١٣
كتاب الأطعمة/ باب ٤
٤ - باب مَا جَاءَ في أكْلِ الضَّبُعِ
[المعجم ٤ - التحفة ٤]
١٧٩١ - هقدنا أحمَدُ بْنُ مَنِيع. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَّيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ صَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ:
نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعّمْ، قَالَ: قُلْتُ لَّهُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ؟ قَالَ: نَعَمْ(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى هذا
وَلَمْ يَرَوْا بِأَكْلِ الضَّبُعِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَّدَ وَإِسْحَقَ. وَرُوِيَ عْنِ النَّبِيِّ :﴿ حَدِيثٌ في
كْرَاهِيَّةٍ أْلِ الضَّبُعِ، وَلَيْسَ إِسْتَادُهُ بِالقَوِيِّ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أُكْلَ الضَّبُعِ وَهُوَ قَوْلُ
ابْنِ المُبَارَكِ. قَالَّ يَحْيَى القَطّانُ: وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ هذا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ. وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَصَحْ وَابْنُ
أبِي عَمَّارٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارِ المَكْيُّ.
العاشرة: قيل لابن عباس إن النبي * قال: ((لا آكله ولا أحرمه))، فقال: والله ما بعث
رسول الله ## إلا محلّلاً أو محرمًا، ظنًا منه أن المخبر اعتقد أنه أراد بقوله: ((لا آكله)) لا
أحلله، وهذا لا يجوز، فلأجل ذلك أنكر ابن عباس على ذلك ما فهم منه، وإنما أراد النبي عليه
السلام بقوله: ((لا آكله)) عيافة، ((ولا أحزمه)» ولكن يبقى حلالاً لمن اعتاده، فأما خروجه على
قسم التحليل والتحريم فمُحال، وهذا يدلّ على أن المكروه حلال، وقد بيّنَاه في أصول الفقه،
وعليه يدلّ كلام عمر المتقدم.
الحادية عشرة: روى مسلم وأبو داود أن النبي عليه السلام لمّا قُدِّمَ إليه الضب تبزق.
باب ما جاء في أكل الضبع
ذكر حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكّي عن جابر (الضبع أُصيد هي قال
نعم قال: قلت آكلها قال نعم قال أقاله رسول الله {18 قال نعم) حسن صحيح. قال ابن العربي:
قد تقدم القول في الضبع في كتاب الحج، والإشارة إلى أكلها والخلاف فيه، وهي تفترس
الآدمي ولكن خديعة، وعجبًا لمّن يحرم الثعلب وهو يفترس الدجاج ويبيح الضبع وهي تفترس
الآدمي، إذا نام، وصفة افتراسها أنها تأتيه من قبل رأسه فتحتفر الأرض حتى يميل رأسه ويبرز
(١) (أبو داود) الأطعمة: باب في أكل الضبع. (النسائي) الحج: باب ما لا يقتله المحرم. والصيد
والذبائح: باب الضبع. (ابن ماجه) الصيد: باب الضبع.
٢١٤
كتاب الأطعمة/ باب ٥
١٧٩٢ - عقدنا مَنَّادٌ. حَدِّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ
أبِي المُخَارِقِ أبِي أُمَيَّةَ عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: سَألْتُ رَسُولَ
اللّهِ ﴿ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فَقَالَ: ((أُوَيَأْكُلُ الضَّبْعَ أحَدٌ»؟ وَسَألْتُهُ عَنِ الذِّقْبٍ، فَقَالَ: ((أَوَيَأْكُلُ
الذِّثْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ))(١))
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْتَادُهُ بِالقَوِيَّ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الكَريمِ أبِي أُمَيَّةً، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ فِي إِسْمَاعِيلَ
وَعَبْدِ الكَرِيمِ أبِي أَمَيَّةَ وَهُوَ عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ قَيْسٍ بْنِ أَبِي المُخَارِقِ، وَعَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ مَالِكِ
الجُزْرِيُ ثِقَةٌ.
٥ - باب مَا جَاءَ في أَكْلٍ لُحُومِ الخَيْلِ
[المعجم ٥ - التحفة ٥]
١٧٩٣ - حقثنا قُتَيْيَةُ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالاَ: حَدْثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ
جَابِرٍ قَالَ: أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لُحُومَ الخَيْلِ، وَنَّهَانَا عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ(٢) .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ .
حلقه، فتهجم بأنيابها عليه وتفريه في لحظة، ثم تنتبذ حجرة حتى إذا مات أكلته. والجزاء فيه
عندنا أغلب والتحريم فيه أغلب، وهما متقاربان والمسألة عسرة وموضعها مسائل الخلاف فلينظر
فيه.
باب لحوم الخيل
عمرو بن دينار عن جابر (أطعمنا رسول الله ## لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحُمُر
الإنسية) حسن صحيح.
الإسناد: ثبت، واللفظ لمسلم عن جابر أن النبي 8$ نهى يوم خيبر عن لحوم الحُمُر
الأهلية وأذِنَ في لحوم الخيل. وفي رواية: أكلنا يوم خيبر الخيل وحُمُر الوحش، ونهانا النبي
عليه السلام عن الحمار الأهلي. وعن أسماء (نحرنا فرسًا على عهد رسول الله﴿ فأكلناه)،
(١) (ابن ماجه) الصيد: باب الضبع.
(٢) (النسائي) الصيد والذبائح: باب الإذن في أكل لحوم الخيل.
٢١٥
كتاب الأطعمة/ باب ٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وهكذا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابٍِ،
وَرِوَايَةُ ابْنِ عُنَيْتَةً أُصَحُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحمَّدًا يَقُولُ: سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ
زیدٍ.
٦ - باب مَا جَاءَ في لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ
[المعجم ٦ - التحفة ٦]
١٧٩٤ - عقدنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدِّثَنَا عَبْدُ الوَهْابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ
الأَنْصَارِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عَبْدِ اللَّهِ وَالحَسَنِ بْنِ مُحمَّدٍ بْنِ عَلِيّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيّ قَالَ: نَهَى
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ زَمَنَ خَيْرَ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيّةِ (١).
وروى أبو داود عن جابر: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحُمُر فنهانا رسول الله ﴿ عن البغال
والحُمُر ولم ينهنا عن الخيل.
الأحكام: قد بيّنًا في مسائل الخلاف وجه كراهة مالك للحوم الخيل بأن الله امتنّ بها في
سورة النحل فقال: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء﴾ إلى قوله: ﴿والخيل والبغال والحمير
لتركبوها وزينة﴾ [النحل: ٨] فقسم الله الامتنان قسمين في نوعين: وهي الأنعام في قسمين
والخيل والبغال والحمير في قسم. وبيّن وجه المنّة في الأنعام بثلاثة أنواع: اللباس، والأكل،
والحمل، وبين وجه المئة في الخيل والبغال والحمير في: الركوب، والزينة، فمَن جعل القسم
واحدًا أو متداخلين فقد اعترض على المئة وعارض الفصاحة، وهذا أمر لم يقدّره قدره إلا مالك
العظيم فهمه وسعة علمه. وهذا الأحاديث محمولة على المخامص وهي كانت أغلب حالات
الصحابة، وفي الصحيح أنهم ما دخلوا خيبر إلا وهم جياع، فلا حجة بتلك الحالة على
الإطلاق، وحديث أسماء قضية في عين فتحتمل الضرورة، والذي يحقّقه أن ذلك كان نادرًا ولم
يكن معتادًا، وبهذا التقدير يصح نظم القرآن وتستمر الأحاديث على سبيل البيان.
باب تحريم لحوم الحُمُر الأهلية
وذكر في الباب حديث على (نُهِيَ عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحُمُر الأهلية)
(١) (البخاري) المعازي: باب غزوة خيبر، والذبائح والصيد: باب لحوم الحمر الإنسية. (مسلم) النكاح:
باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة.
٢١٦
کتاب الأطعمة/ باب ٦
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيِّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزَّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّه
وَالحَسَنِ هُمَا ابْنَا مُحمَّدٍ بْنِ الحَتَفِيَّةِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَّدٍ يُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:
وَكَانَ أرْضَاهُمًا الحَسَنُ بْنُ مُحمَّدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ غَيْرُ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنٍ
عُيَيْنَةٌ، وَكَانَ أَرْضَاهُما عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمّدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ.
١٧٩٥ - عقدنا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ الجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةً عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ
عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ حَرِّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ
السَّاعِ وَالمُجَثَّمَةَ وَالحِمارَ الإنْسِيِّ.
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَالْبَرَاءِ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَنَسٍ وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةً
وَأَبِي ثَعْلَبَةً وَابْنِ عُمَرَ وأبي سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ. وَرَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْن مُحمَّدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو هذا الحَدِيثَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا حَرْفًا وَاحِدًا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ﴾ِ عَنْ كُلِّ ذِي
نّابٍ مِنَ السَّاعِ.
وحديث أبي هريرة (حرّم رسول الله # يوم خيبر كل ذي ناب من السُّباع والمجثمة والحمار
الإنسي) صحيح حسن.
العارضة: قد تقدم القول في المتعة في مسائل النكاح، فأما لحوم الحُمُر الأنسية فاختلف
علماؤنا فيها على قولين: أحدهما: أنها حرام بهذا الحديث. الثاني: أنها حلال، لقوله: ﴿قل لا
أجد فيما أُوحي إليّ مُحَرَّمًا على طاعم يطعمه﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية نزلت في آخر الأمر
فرفعت كل تحريم إلا ما ثبت فيها، وقد بيّنًا في القسم الثاني والثالث من علوم القرآن بيانًا
مرويًّا، وقد اختلفت الروايات في وجه تحريم النبي عليه السلام للحُمُر الأهلية يوم خيبر على
خمسة أقوال: أولها: لأنها كانت حمولة القوم. الثاني: لأنها لم تخمس. الثالث: لأنها كانت
جلالة. الرابع: لأنها لم تقسم وأفنيت بالإكثار من ذبحها. الخامس: لأنها نجسة، وكلها في
الصحيح إلا الجلالة والقسمة. روى أبو داود أن غالب بن أبجر قال: (أصابتنا سنة، فلم يكن
في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر، وقد كان رسول الله # حرّم لحوم الحُمُر
الأهلية، فأتيت النبي # فقلت: يا رسول الله أصابتنا السنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا
سمان الحُمُر، وإنك حَرّمت لحوم الحُمُر الأهلية، فقال: ((أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما
حرمتها من أجل جوال القرية ! - يعني الجلالة) ولم يصح، فإن قلنا إنها محرّمة لعلّل فهي مباحة
٢١٧
كتاب الأطعمة/ باب ٧
٧ - باب مَا جَاءَ في الأكْلِ فِي آنِيَةِ الكُفَّارِ
[المعجم ٧ - التحفة ٧]
١٧٩٦ - حدثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ. حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةً حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ
عَنْ أَبِي قِلاَبَةً عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لَه عَنْ قُدُورِ المِجُوسِ فَقَال: أنْقُوهَا
غَسْلاً وَاطْبُخُوا فِيهَا، وَنَّهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ أبِي ثَعْلَبَةً، وَرُوِيَ عَنْهُ مِن غَيْرِ هذا
الوَجْهِ، وَأَبُو ثَعْلَبَةَ اسْمُهُ جَرْتُوبُ، وَيُقَالُ جُزْهُمْ، وَيُقَالُ نَاشِبٌ. وَقَدْ ذُكِرَ هذا الحَدِيثُ
عَنْ أَبِي قِلاَبَةً عَنْ أسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَّةً.
١٧٩٧ - حقَّثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمّدٍ
القُرَشِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، وَقَتَادَةُ عَنْ أَبِي قِلاَّبَةَ عَنْ أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ
أبِي ثعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأرضِ أهْلِ الكِتَابِ فَتَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ
وَتَشْرَبُ في آنِيَتِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالمَاءِ» ثُمَّ
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ صَيْدٍ فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قالَ: ((إِذَا أُرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُكَلِّبَ
وَذَكَّرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ كانَ غَيْرَ مُكَلِّبٍ فَذُكِّي فَكُلْ، وَإِذَا رَمَّيْتَ بِسَهْمِكَ
وَذَكَّرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَقَتَلَ فَكُلْ))(١).
إذا زالت تلك العلل، وإن قلنا إنها محرمة لأنها رجس من عمل الشيطان فتبقى محرّمة بعد نزول
الآية، لقوله ﴿ فيها: ((إنها رجس))، ورواه مسلم وقد قال في الآية: ﴿فإنه رجس﴾
[الأنعام: ١٤٥] فيدخل في الآية، ولا ينسخ، ويكون الصحيح تحريم أكلها وهذا بيِّن جدًّا مما
لم يتضمنه كتاب، والله أعلم.
باب الأكل في آنية الكفّار
روى أيوب عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة قال: (سُئِلَ رسول الله # عن قدور المجوس فقال
أنقوها غسلاً واطبخوا فيها ونهى عن كل سبع ذي ناب). وذكر عنه من طريق أبي أسماء الرحبي
أنه قال: (يا رسول الله إنّا بأرض أهل كتاب فنطبخ في قدورهم ونشرب في آنيتهم فقال رسول
الله ◌َ* إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء) وذكر الحديث الصحيح.
(١) انظر رقم (١٥٦٠).
٢١٨
كتاب الأطعمة/ باب ٨
قَالَ ابُو عِیسی: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَچیح.
٨ - باب مَا جَاءَ في الفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ
[المعجم ٨ - التحفة ٨]
١٧٩٨ - هقثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ وَأَبُو عَمَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ عَنْ مَّيْمُونَةَ أنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ
فَسُئِلَ عَنْهَا النَّبِيُّ ◌َ﴿ فَقَالَ: ((الْقُوهَا وَمّا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ»(١).
الإسناد: هذا باب صح عن النبي # فيه حديث أبي ثعلبة هذا، وقد قدّمنا في كتاب
· الطهارة أن عمر توضأ في جرّة نصرانية.
الأحكام: في الأولى: رُوِيّ في هذا الحديث كما تقدم قدور المجوس وهي نجسة، لأنهم
يأكلون الميتات بأوانيهم وثيابهم نجسة، وكل ما يتصرفون فيه محمول على ذلك.
الثانية: وأما أهل الكتاب فإنهم يتشرعون ويذبحون، ولا ميتة عندهم، أما أن عندهم لحم
الخنزير وهم يطبخونه فيها فكل موضع جَرّت العادة باستعمال لحم الخنزير فيه فلا يستعمله
المسلمون حتى يغسلونه، ولذلك كانت مياههم وثيابهم التي ينسجون محمولة على الطهارة،
لبسها النبي ﴿ والصحابة رضي الله عنهم، ولم نسمع فيها بغسل، وقد قال مالك لا بأس بما
نسجوا، مضى الصالحون على ذلك. فأما الماء فلظهور النجاسة فيه وأما الثياب فللحاجة إلى
ذلك فسقط الاعتبار فيها إلا لما یکون عادة ملوثًا کالملبوس، وقد روى أبو داود وغيره عن
برد بن سنان عن عطاء بن يسار عن جابر (قال كنّا نغزو مع رسول الله 8* فنصيب من آنية
المشركين وأسقيتهم ونستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم) وهذا إن صحّ محمول على أنهم كانوا
يستعملون ذلك بشرطه المتقدم من الغسل، أو يكون محمولاً على استعمال الأواني التي لا يطبخ
فيها.
الثالثة: قوله فارحضوها بالماء راجع إلى ما يطبخ دون ما يشرب فيه.
باب الفأرة تقع في السمن
ذكر حديث ابن عباس عن ميمونة (أن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل النبي عليه السلام
عنها فقال ألقوها وما حولها وكلوه)
(١) (البخاري) الذبائح والصيد: باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب. (أبو داود)
الأطعمة: باب في الفأرة تقع في السمن. (النسائي) الفرع والعتيرة: باب الفأرة تقع في السمن.
٢١٩
كتاب الأطعمة/ باب ٨
قَالَ: وفي البّابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيّ هذا الحَدِيثُ عَنِ الزَهْرِيِّ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِّ :﴿﴿ سُئِلَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ مَيْمُونَةً، وَحَدِيثُ ابْنِ
عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أُصَحُ. وَرَوَى مَعْمَرْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
عَنِ النّبِيِّ ﴿ نَخْوَهُ وَهُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ:
وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيَِِِّّ، وَذَكّرَ فِيهِ
أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ جَامِدًا فَالْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلاَ تَقْرَبُوهُ». هذا
خَطَأْ أخْطَأَ فِيهِ مَعْمَرٌ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ
مَيْمُونَةً .
الإسناد: ذكره في الموطأ فقال: ((ألقوها وما حولها)) ولم يذكر وكاؤه. وقد رُوِيّ (عن أبي
هريرة أن النبي 1 قال: ((إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان مائعًا فارموه))) قال
البخاري: لا يصح. قال ابن العربي: وقول البخاري صحيح وإن كان من طرق بيانها في الكتاب
الكبير.
الأصول: قال النبي : ((ألقوها وما حولها)) من غير تحديد ولا تقدير، وهذا مما لا
يمكن ضبطه، وإنما هو مفوّض إلى نظر المكلف، وهذا أصل في الحكم بغير نص إلا لما يظهر
من الدلائل والأمارات، ولم يختلف أحد من المسلمين في أن غير السمن من شبهه في معناه،
لضرورة الحكم بالأمثال والأشباه، وأنه من دين الله ضرورة، وقال ثالثًا: ((إذا وقعت))، ولم يذكر
((إذا طرحت)) وهما سواء، ورابعًا: ،ما بيّن بقوله: فأرة وقعت في سمن يقتضي كل ميتة،
وخامسًا: أنها لو وقعت ولم تمت لاقتضى ظاهر هذا اللفظ الحكم به دون موت، فأين الطاهرية
عن الطاهر حتى لم تقف منه على شيء.
الأحكام: في [مسائل]:
الأولى: قوله إن فأرة وقعت في سمن. اختلف الناس في الفأرة هل هي ظاهرة أو نجسة،
فعند مالك أنها طاهرة، وقال الشافعي وأبو حنيفة إنها نجسة، فعلى هذا إذا أخرجت من الدهن
حيّة لم ينجس ولا يطرح منه شيء، وإن ماتت فيه حينئذ يكون الحكم، وتعلق الذين يرون أنها
نجسة بقول النبي عليه السلام: (إذا وقعت فأرة في سمن) وهذا يدل على نجاستها، إذ لو كانت
طاهرة لما أثّر وقوعها، قلنا: قوله: (إذا وقعت) يعني: وماتت: كقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَن
كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه فقدية﴾ [البقرة: ١٩٦] التقدير. فحلق ففدية، وقوله:
﴿فَمّن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدّة من أيامٍ أُخّر﴾ [البقرة: ١٨٤] التقدير: فأفطر فعدّة،
٢٢٠
کتاب الأطعمة/ باب ٨
.
ولكنه اختصره لعلم السامع، فإن قيل: إنما كان ذلك الإضمار هنالك لما قام عليه من دليل،
قلنا: وقد بيّنًا الدليل على هذه المسألة في أدلة المسائل وأقمناه واضحًا على أن الحياة علّة
الطهارة، وأنّ كل حيّ طاهر حتى الخنزير، فليُنظَر هنالك.
الثانية: قد بيّن في حديث الترمذي أنها ماتت فيرتفع كثير من النصب.
الثالثة: قال المفسّرون قوله: (ألقوها وما حولها) يدل على أنه جامد، إذ لو كان مائعًا لما
كان حول.
الرابعة: فإن كان ماتّعا، قال ابن حبيب: ينجس، وإن أمِنَ أن يكون سال منها شيء فیه،
لأن نفس الموت ينجسها، وقال مالك في الموازية: لا أحب أكله، وبقول ابن حبيب: يقول ابن
الماجشون: فبتّ ابن حبيب بالمنع. وقال محمد بن المواز عند (لا أحب): وهذا تصريح
بالكراهة، وروى سحنون عن ابن نافع: إذا ماتت الفأرة في الزيت الكثير لا يضرّه، وليس الزيت
كالماء، وروى أبو زيد عن عبد الملك: إذا وقعت الفأرة أو الدجاجة في البئر أو الزيت، فإن
كان ذلك كثيرًا ولم يتغيّر لونه ولا طعمه ولا ريحه أُزيل ذلك منه ولم ينجس، ولو ماتت فيه
لنجس وإن كثر. ورُوِيّ عن مالك أنه كره الزيت تقع فيه الفأرة وإن كان كثيرًا، وقال سائر
الفقهاء: إن الزيت والمائع كله خلاف الماء، لأن الماء يطهر فلا يؤثر فيه إلا ما يغيّر، وأما
المائعات فلا تطهر فينجسها ما وقع من النجاسات فيها وإن لم يتغيّر، وهو الصحيح من الروايات
وفي الأدلة وقول العلماء، على أن الله خلق الماء طهورًا فلا يسلبه ذلك إلا ما غيّره، وعوّلوا في
المائع على قول النبي *: ((وإن كان مائعًا فأريقوه))، وقد رُوِيّ من طرق وصحَ بيانه في الكتاب
الكبير.
الخامسة: إذا قلنا إنه نجس فلا يجوز بيعه في المشهور، وبه قال الشافعي، وقال ابن
وهب وأبو حنيفة: يجوز بيعه، يبنى ذلك على أنه هل يجوز أن يستصبح به؟ وقد اختلف في
ذلك، ورآه مالك في غير المساجد، وأباه سواه، والذي أراه جواز الاستصباح به فيكون به منفعة
يجوز بيعها.
السادسة: هل يجوز تطهيرها بالماء؟ فيه لعلمائنا قولان في تفصيل، بيانه في الفروع،
وذلك لأن كل محل نجس باشره الماء طهر كالجامد، وصفة غسله أن يجعل في جب يكون له
ميح ويجعل عليه الماء ويخضخض مكاثرًا به، ثم يفتح الميح فيخرج الماء ويبقى الزيت طاهرًا
لعلمنا بأن كل جزء من أجزاء الماء، فطهر به بمروره، كالجامد.
السابعة: إذا طهّوناه جاز بيعه مطلقًا، وقيل: حتى يبيّن وهو الصحيح، لأنه غش، إذ لو
بينه لنفر کثیر عنه، فإذا سکت عليه كان غشًا.